Transcription
ربما الوقفة الأخيرة مع الآية الأخيرة من سورة الصف.
فضيلة الأستاذ الدكتور فاضل، إذا كان لديك ملاحظات أخرى قبل أن نختم هذه السورة، هو يعني ملاحظات.
هو قال: "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله".
وقبلها شوقهم للتجارة التي هي الجهاد في سبيل الله.
"يا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم".
بعد أن شوقهم للتجارة، قال: "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله".
حتى لا يفهم أن ذلك من باب المندوب، وإنما من باب التكليف.
يعني التشويق هو ليس من باب الندب والاختيار، نعم، وإنما أمر هنا.
حتى يعلم أن هو ذاك مطلوب، نعم مطلوب شرعًا.
حتى لا يعني يسبق إلى الذهن أنهم قالوا: "هل أدلكم على تجارة تنجيكم"، يكون المؤمن في اختيار يجاهد أو لا يجاهد.
لا، حتى هذا المعنى لا يستقر في الذهن، ولا يظن ظن أن ذلك فقط من باب يعني الندب ومن باب الدلالة.
هكذا على الخير إن شئت، لا.
قال: "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله".
إذاً ذاك التشويق هو ليس من باب المندوبات، وإنما من باب الواجبات.
نعم، فعقب هنا قال: "كونوا أنصار الله".
يعني لم يكتف بذلك التشويق: "هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب".
لا، وإنما طلب منهم النصرة.
حتى يفهم أن هذا، أن ذاك التشويق هو أيضًا داخل في الواجبات والتكاليف.
نعم، وليس من باب المندوبات.
هذا أمر.
الأمر الآخر القائل للحواريين من أنصار إلى الله هو سيد المسيح عيسى.
والذي قال: "كونوا أنصار الله" هو الله.
نعم، "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله".
ولا شك، هذا يعني فرق بين الأمرين.
أو إذا قال: "من أنصاري إلى الله"، يعني الطالب للنصرة هو السيد المسيح.
فهذا دال على عظم التبليغ وأهميته.
لما الله قال: "كونوا أنصار الله"، هكذا.
نعم، القائل هو الله، والأمر هو الله.
إذاً هنالك فرق بين الأمرين للدلالة على عظمة هذا الأمر وأهميته.
هذه المسألة.
الأمر الآخر، لم يقل: "يا أيها الذين آمنوا قولوا نحن أنصار الله"، كما قال الحواريون.
كما قال عيسى بن مريم، قال الحواريون: "نحن أنصار الله".
هو لم يقل: "قولوا نحن أنصار الله" كما قال الحواريون.
لا، وإنما هو أراد الفعل.
قال: "كونوا"، ولم يقل: "قولوا".
نعم، بينما هناك قال: "قالوا نحن أنصار الله".
هكذا، لكن هنا رب الله سبحانه وتعالى لم يطلب قولوا كما قال الحواريون.
لا، وإنما: "كونوا أنصار الله".
الفرق يعني بين الأمرين.
نعم، أيضًا الأمر الآخر الذي ملاحظ في الآية.
لاحظ الحواريين، هو لم يقولوا: "سنكون أنصار الله".
يعني هكذا، السيد المسيح قال: "من أنصاري إلى الله".
هكذا، ما قالوا: "سنكون أنصار الله"، وإنما قالوا: "نحن أنصار الله".
يعني هم فعلاً، إنهم قالوا هكذا، مو في المستقبل.
"سنكون أنصار الله"، وأنهم وعدوه بأنهم سيكونون.
لا، هذه حالتنا الآن: "نحن أنصار الله".
ولذلك قال سبحانه وتعالى بعد أن قالوا: "نحن أنصار الله": "فأيدنا الذين آمنوا".
إذاً، لأنهم قاموا بالنصر، استحقوا التأييد.
نعم، عندما قاموا بالنصر، هكذا هم استحقوا التأييد.
وبعدين نلاحظ ما قال: "ثم أيدنا".
قال: "فأيدنا"، جاء بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب.
إنهم عندما نصروا الله، وجعلوا أنفسهم نذروا أنفسهم لأن يكونوا لله، استحقوا التأييد.
قال: "فأيدنا الذين آمنوا"، ولم يقل: "ثم أيدنا الذين آمنوا".
نعم، أيضًا هذه من الملاحظات.
تسمح لي دكتور، بس في مكالمات من نكمل.
فضيلة الأستاذ الدكتور، الملاحظات.
لاحظ أيضًا قال: "فأيدنا الذين آمنوا"، هكذا، بإسناد الفعل إلى نفسه.
لنعلم أن التأييد هو من الله سبحانه وتعالى.
نعم، كما قال: "إن تنصروا الله ينصركم".
ولم يقل: "إن تنصروا الله تنتصروا".
نعم، لم يقل هكذا.
وإنما قال: "إن تنصروا الله ينصركم".
الدلالة على أن النصر إنما هو من عند الله.
وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
نعم، فهنا قال: "فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم".
التأييد يحتمل أمرين.
أما أن قال: "فأصبحوا ظاهرين"، أما أن يكون بالغلب بالسيف، أو أما أن يكون بالحجة.
هذا التأييد، أما أن يكونوا بالقوة، أو أما أن يكون بالحجة.
أحد أمرين.
في الحالتين هي مرتبطة بالآية الأولى.
هاي آخر، هي آخر آية مرتبطة بالآية الأولى في هذه السورة.
"سبح لله ما في السماوات وما في الأرض، وهو العزيز الحكيم".
إذا كان التأييد بالسيف وبالقوة، فمرتبة، فبكل الأحوال هي مرتبطة آخر السورة بأولها ارتباط جليل.
نعم، الأمر الآخر أنه طلب من المؤمنين: "يا أيها الذين آمنوا".
طلب منهم أن يكونوا كحواري عيسى.
طبعًا الحواريين هم الخلص من اتباع السيد المسيح.
نعم، الخلص جماعته.
هذا من عموم المؤمنين، أن يكونوا في إيمانهم وإخلاصهم وكذا كالحواريين.
ليس كعم المؤمنين بالمسيح، وإنما كالحواريين.
يعني هو طلب من المؤمنين أن يكونوا على درجة عالية.
بحيث يكون كل واحد منهم في مرتبة إيمانه وتأييده لله وقيامه بأمر الله.
الحواريين، لاحظ، ما قال: "يا أصحاب محمد".
لاحظ الفرق.
الحواريين هم أصحاب عيسى.
نعم، هذا الحواريون أصحاب عيسى.
لم يقل: "يا أصحاب محمد كونوا كالحواريين".
يعني هو لم يطلب من أصحاب محمد أن يكونوا كأصحاب عيسى.
لا، وإنما طلب من عموم المؤمنين أن يكونوا كأصحاب عيسى.
لاحظ، يعني إذا هو أراد من المؤمنين أن يرتفعوا بإيمانهم وتضحيتهم ونصرتهم لدين الله كالحواريين.
هذه يعني طلب منهم درجة عالية رفيعة.
أيضًا لاحظ أنه عيسى قال: "من أنصاري إلى الله".
نعم، "من أنصاري"، يعني إضافة الأنصار إليه.
يعني ترتبط النصرة به.
بينما ربنا قال: "كونوا أنصار الله".
لم ترتبط بشخص الرسول.
لم يقل مثلاً: "كونوا أنصار محمد إلى الله".
هناك، بينما هو قال: "من أنصاري".
يعني هو طلب أن يكونوا أنصاره.
هو هنا الطلب لا، لأن هذا عموم المؤمنين.
نعم، عموم إلى قيام الساعة.
هذا الأمر هو ليس خاصًا بصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.
طلب عام: "يا أيها الذين آمنوا".
إذاً هو ماذا طلب؟
قال: "كونوا أنصار الله".
ما قال: "كونوا أنصار محمد".
لأن ذاك سينحصر عند ذلك بصحابة الرسول.
بينما الرسالة عامة خالدة.
إذاً هو لم يربطها بشخص الرسول.
النصرة، وإنما جعلها مرتبطة بالله سبحانه وتعالى.
أيضًا هذا أمر.
قول عيسى: "من أنصاري إلى الله"، هذا القول يعني يظهر منه أن رسالته منقطعة.
لأنه ربط النصرة به، ليست خالدة.
بينما "كونوا أنصار الله"، هذا يفيد على أن الرسالة، لأنه لم يربطها بشخص معين.
لم يربطها بالرسول.
مثلًا، قال: "من أنصاري"، هكذا.
يعني إذا ارتبطت النصرة به، هذا يعني يفهم منه على أن الرسالة ليست خالدة.
بينما لما قال: "كونوا أنصار الله"، هذا أفاد العموم.
هذا، نعم.
وقال: "فأيدنا الذين آمنوا".
ما قال: "فأيدنا".
يعني عندما ذكر أنه كما قال الحواريون، قال: "فأيدنا الذين آمنوا".
ما قال: "فأيدنا".
وبذلك نشعر أن التأييد هو للذين آمنوا.
هذا الشيء فيه بشارة للمؤمنين.
يعني من اتباع الرسول.
لماذا؟
لما قال: "فأيدنا الذين آمنوا"، الله سبحانه وتعالى قال: "يا أيها الذين آمنوا".
ناداهم، سماهم، أطلق عليهم صفة الإيمان.
معناهم أنهم سيدخلون في التأييد، وأنه سيؤيد.
عندما قال: "فأيدنا الذين آمنوا"، هم أيدهم لهذه الصفة.
لماذا أيدهم ربهم؟
ليس واصلًا، حتى لم يقل: "أيدنا الحواريين"، ولم يقل: "أيدنا الكذا النصارى".
وإنما ماذا قال؟
"فأيدنا الذين آمنوا".
إذاً ارتبط التأييد بهذا الوصف.
ربنا نادى أصحاب محمد، مو أصحاب محمد، وإنما عموم المؤمنين بالرسالة الإسلامية.
قال: "يا أيها الذين آمنوا".
إذاً هذا أيضًا فيه بشارة أنهم كما أيد أولئك، سيؤيد هؤلاء.
ثم لاحظ أن بشارة المسلمين أعظم.
لماذا؟
لأنه ماذا قال هنا؟
قال: "فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم".
نعم، هكذا، على عدوهم.
فأصبحوا ظاهرين.
ماذا قال في الرسالة الإسلامية؟
قال: "ليظهره على الدين كله".
أعم، طبعًا، هذا راح تكون وظهور ظهوره على الدين كله.
يعني ظهور أصحابه ومعتنقه.
نعم، فإذا البشارة راح تكون أعظم.
ثم زاد لهم النصر والفتح القريب.
فتح قريب، يعني زاد لهم.
الأمر الأخير الذي يعني يظهر من هذه الآية أن السورة ابتدأت بطلب الجهاد.
يعني طلب منهم أن الله يحب.
قال: "إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص".
هكذا قال.
وختمت بالتأييد، مما يدل على أن التأييد إنما يكون عن طريق الجهاد.
إن الله لا ينصر المؤمنين وهم قاعدون.
إذاً هي ابتدأت بالجهاد، وختمت بتأييد الذين آمنوا.
مما يدل على أن نتيجة الجهاد وعاقبة الجهاد هي التأييد.
وأن التأييد هو العاقبة الطبيعية للمجاهدين.
فصار ارتباط جميل جدًا.
كيف يكون الأولى هو ذكر الوسيلة، والنتيجة ذكر النتيجة.
يعني آخر آية قال: "فأيدنا الذين آمنوا".
في الأول طلب منهم أن الله يحب الذين يقاتلون في الصف في سبيله صفًا.
وأنها بقوله: "فأيدنا الذين آمنوا"، ليدلنا على أن عاقبة المجاهدين إنما هو تأييد الله ونصره.
نعم، حبيت يعني جزاكم الله خير.