Transcription
في قوله تبارك وتعالى في سورة الصف:
بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا، هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟
وقال في نهاية الآية: ذلك الفوز العظيم.
وقال في سورة التوبة أيضًا: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
وقال في نهاية الآية: وذلك هو الفوز العظيم.
السؤال: لماذا اختلفت آخر الآيتين؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، عليه الصلاة والسلام، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
وبعد، أظن أن هذا السؤال الذي جاء في هذا الوقت هو كأننا يعني ذكرناه في حلقات ماضية قديمة، لكن على أي حال نعيده.
نعم، لو نظرنا في الآيتين، يعني لو قرأنا الآيتين، آية الصف وآية التوبة، ويتضح الجواب منهما.
قال تعالى في سورة الصف: يا أيها الذين آمنوا، هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟
تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم.
نعم، هذا يعني سياق ما جاء في الصف.
نعم، في آية التوبة: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون، وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن.
ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم.
هذان الآيتان، لو نظرنا في الآيتين، يعني لا، في الصف طلب منهم، هو، وأن ناداهم: يا أيها الذين آمنوا، هكذا ناداهم.
لكن لما دلهم على التجارة قال: تؤمنون بالله ورسوله، يعني طلب منهم الإيمان والجهاد وما إلى ذلك.
نعم، طلب منهم: تؤمنوا بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله.
إذاً، طلب منهم الإيمان والجهاد.
نعم، بينما لاحظ في التوبة، لا، لم يطلب، قال: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، ولم ينادهم.
فهو وصفهم بأنهم مؤمنون.
هناك قال: تؤمنون بالله، بالصيغ الفعلية، بالفعل، يعني هنا لا، هو، هذا يعني الأمر حاصل.
فقال: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، إذاً، هؤلاء درجة تبين أنه أعلى.
لذلك قال: طلب الإيمان: تؤمنون بالله ورسوله، وهنا قال: إن الله اشترى من المؤمنين، فوصفهم بأنهم مؤمنون بالجملة الاسمية.
هذا أمر.
نعم، الأمر الآخر ماذا قال؟ قال: تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم.
تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم.
في التوبة ماذا قال؟ قال: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، أي لم يبقَ لهم أنفس ولا مال، اشتراها.
قد اشتراها الله تبارك وتعالى.
هناك لا يزال، لا يزال لهم، يجاهدون بها.
هناك لا يزال لهم أموالهم وأنفسهم.
نعم، لا يزال النفس هو لهم، والأموال هي لهم، يجاهدون فيها.
أما هنا فلم يبقَ لهم نفس ولا مال، لأن الله اشتراها منهم.
فلم يبقَ عندهم، فصارت تضحية أكبر.
لم يبقَ عندهم مال، ولم يبقَ عندهم نفس، لأنهم باعوها.
إذاً، التضحية صارت أكبر.
هنا الأمر الآخر قال في الصف: تجاهدون في سبيل الله.
قال في التوبة: يقاتلون في سبيل الله.
يعني هناك فرق.
الجهاد عام، قد يكون فيه قتل وليس فيه، والجهاد ليس بالضرورة في القتال.
لأن الله قال في القرآن الكريم: وجاهدهم به جهادًا كبيرًا.
في القرآن ليس بالضرورة قتال.
هنا لا، هو القتال والمقاتلة، ما ظنه القتل.
نعم، يعني هذا الجهاد عام، قد يكون فيه قتال وقد لا يكون فيه قتال.
وطبعًا لما قال: يقاتلون، هذا مناسب لاشتراهم الأنفس، فهي ليست ملكًا له.
مناسب.
نعم، ثم قال في التوبة: يقتلون ويقتلون، يعني ذكر بين هذين الأمرين.
لا، لم يقل.
إذاً، في الصف لم يقل.
إذاً، كانت أيضًا التضحية أكبر، ولذلك سيكون الجزاء على قدر التضحية.
بقدر ما يدفع يكون الجزاء.
ولذلك نلاحظ ليس هو هذا الفرق الوحيد في الآيتين، لا، وإنما هو ماذا قال في الصف؟
قال: يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار.
هناك في التوبة قال: بأن لهم الجنة.
تمليك.
هنا قال: يدخلكم.
عندما أنا أدخلك في شيء، ليس بالضرورة أنه، إنما هو ليس بالضرورة ملك لك.
يعني لا.
هناك قال: يدخلكم جنات.
هنا لما كانت صفقة بيع وشراء قال: بأن لهم الجنة، يعني صارت هنا أصبحت الجنة ملكًا لهم، لأنهم اشتروها.
يعني صار الجزاء أكبر.
نعم، ثم جاء بالواو وبضمير الفصل، يعني قال: وذلك.
نحن ندري تأتي للتحقيق في مواطن كثيرة من القرآن الكريم، حتى في كلامنا العادي.
يعني مثلًا تقول: الواو.
نعم، الواو، وذلك.
ذلك هو الفوز العظيم.
لم يقل: وذلك.
يعني لاحظ في مرة يقول: سنجزي المحسنين، ويقول: وسنجزي المحسنين، فيها الاهتمام والتحقيق والتأكيد.
نعم، دكتور، يعني استميحك عذرًا هنا.
كنا نتحدث عن الواو في اللغة العربية، لم تقف وظيفة الواو عند القسم أو واو العطف أو المعية.
وأحيانًا لو كانت عطف أو واو الحال، يؤتى بها للتحقيق أحيانًا للتحقيق.
نعم، تحقيق الأمر.
يعني مثلًا، كان تقول: يعني تقول: فلان كاتب، والمخاطب لا يظن ذلك، تقول له: وشاعر.
يعني، نعم.
ولذلك إذا تباعدت الصفات، يؤتى بالواو.
يعني قال تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن.
يعني وهو بكله شقنا.
ثم جاء بضمير الفصل.
هذا، نعم، لاحظ زيادة في توكيد الأمر: ذلك الفوز العظيم.
ذلك هو الفوز العظيم.
ضمير الفصل هو أدل على التوكيد والقصر.
نعم، وهذا القرآن الكريم، يعني بالنسبة في الجزاء والأجور، يعني دقيق جدًا.
يعني على سبيل المثال، بمناسبة هذه الآية، ربنا قال: لاحظ في آيتين متتابعتين في سورة البقرة.
طيب، قبل أن نشرف فهم، هك تصل.
تفضل، دكتور.
لاحظ في آيتين، يعني متتاليتين في سورة البقرة، قال: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم، لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون.
ثم بعد قال: ولئن متم أو قتلتم، لَإلى الله تحشرون.
لاحظ الفرق بين الأمرين.
عندما قال: ولئن قتلتم في سبيل الله، يعني الجهاد، أو متم في سبيل الله، ما الجزاء؟ قال: لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون.
بينما بعدها قال: ولئن متم أو قتلتم، لم يقل في سبيل الله، قال: لَإلى الله تحشرون.
فرق.
عندما قال: في سبيل الله، قال: لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمع.
عندما لم يقل في سبيل الله، قال: لَإلى الله تحشرون، لأن الجميع هم يحشرون إلى الله.
ثم هناك أمر آخر، عندما قال: في سبيل الله، فالقتل، القتل لا شك هو مظن، يعني الذي يذهب للجهاد.
ما ظن القتل ظاهره.
نعم، لكن في غير الجهاد هو الموت، هو الظاهر، ولا القتل سيكون مستغربًا إذا في غير الجهاد يقتل.
يعني هذا يعني يدعى إلى السبب.
في الأولى قدم القتل، وفي الثانية قدم الموت.
وفي خاتمة الآيتين اختلفت بحسب السياق.
وهناك خاتمة، يعني الجزاء اختلف بحسب أيضًا السياق.
نعم، بارك الله فيك.