📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

هكذا فكن بين الناس

عبد العزيز العويد7:40

Transcription

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا. وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الخلق فقدره تقديرا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه الله هاديا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واتقوا أسباب سخط الجبار. فإن أجسادكم على النار لا تقوى.

تهفو النفوس إلى تحقيق مكانة بين البشر، وأن يكونوا من ذوي الشارة والوجاهة. يؤدب المرء نفسه عليها تأديبا ليكون بين الناس وجيها محببا أريبا. وإذا كانت النفوس كبارا تعبَت في مرادها الأجسام.

صاحب الهيبة، صاحب الهيبة يخاف من الله على كل حال، في السفر والحضر، والأدبار والإقبال. قال تعالى: "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى".

صاحب الهيبة يستشرف للمسؤوليات الجسام، يترفع عن السفاسف ويتطلع للأمور العظام. قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها".

قد هيؤوك لأمر لو فطنت له فاربَ بنَفسك كان ترعى مع الهمل. صاحب الهيبة، صاحب عقل وحكمة وبصيرة، يؤخذ في الأمور الكبيرة القديرة.

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا حسد إلا في فتنتين: رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله حكما فهو يحكم بها".

صاحب الهيبة أمين لما استؤنف للأسرار، ذو رأي مشهور وكاتم للأخبار. قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون".

صاحب الهيبة لا يعرف قلبه غلا ولا حسدا، متسامح مع الكل، لا يعرف بغضا لمن حوله من الناس. قال تعالى: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".

وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.

وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا، إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم. وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا، ولا أحمل الحقد القديم عليهم. وليس رئيس القوم من يحمل الحقد.

جعلنا الله وإياكم من أهل معالي الأمور، وجنبنا الخسارة والعثور، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

اللهم أمين.

الحمد لله على إحسانه، والشكر لله على فضله وامتنانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه.

أما بعد، فكلنا يحضر المجالس: المجالس الكبيرة والمجالس الصغيرة من الناس، فمن إذا دخل أقبل الناس عليهم بالقلوب والأبصار قبل الآذان.

صَدَر في المجالس، وأقبل الناس على حديثه، فهو يأخذ بمجامع القلوب بحكمته وعقله قبل لسانه. ومن الناس من إذا دخل تثاقل الناس من حضوره، فلا يجلس إلا منطويا منزويًا.

هذه الأخلاق يؤدب المرء عليها تأديبا. يقول ابن الجوزي رحمه الله: وتتبين نباهة الصبي منذ صغره.

فصاحب الهمة يعني الريادة عند اللعب، يقول: "من معي". ومن ليست عنده همّة يعني ولا ريادة، يقول: "أنا مع من أكون".

بهذا أدبوا أولادكم منذ الصغر. وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه. أدبوا أولادكم على فصاحة اللسان والأدب مع الكبير والصغير.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويعرف صغيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه".

أدبوهم إذا جلسوا في المجالس كيف يكونون، فإنهم إذا كبروا على هذا الخلق صاروا من أهل الصدارة والريادة، يعتمد الناس على رأيهم وحكمتهم.

ومن قرأ التاريخ أدرك ذلك. ولذلك، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأتي إلى الغلام الصغير الذي قد لا يفقه في زماننا شيئا، يقول له: "يا غلام، احفظ الله يحفظك".

أحفظ الله، تجت توجهك. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. تأديب منذ الصغر. الصحابة منذ الصغر وهم يصلون أئمة بالناس، ويتقدمون الصفوف، ويشاركون مع آبائهم في المعارك، لأنه على مثل هذا رُبّي.

ولذلك قادوا الأمة حتى فتحوها.

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، اجعل للمتقين إماما.

اللهم جنب أبناءنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، واحفظهم من كل شر يا رب العالمين.

اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اللهم الطف بالمسلمين على كل حال، وبلغهم من الفرج والخير والنصر منتهى الأمان.

كل إخواننا في غزة، وانصرهم على عدوهم نصرا مؤزرا، ارحم شهيدهم، وداوِ جريحهم، واعنهم يا أرحم الراحمين.

اللهم وفق ولاء أمرنا لما تحب وترضَ، وارزقهم البر والتقوى، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.