Transcription
المعركة الوحيدة التي واجه فيها جبريل عليه السلام إبليس، نعم، سمعتوني، إبليس بنفسه الذي عرشه على الماء. كانت معركة شرسة جداً، كان فيها أعداد المسلمين قليلة. نزل في ليلة المعركة النعاس مع المطر. وقف النبي صلى الله عليه وسلم على جثثهم وجلس يتكلم مع الجثث، مما جعل بقية الصحابة جميعاً تقشعر أجسادهم من الموقف الذي شاهدوه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله وبيا، وجعل الجنة ماوانا وماواهم ومثوانا ومثواكم. حاب أقول لكم عن جدول جديد راح يصير في القناة هنا، جدول جديد لتنزيل الفيديوهات. بس قبل ما أبدأ هذا الجدول، حاب أخذ آراءكم في التعليقات. الجدول هو أنه راح يكون كل جمعة قصة معركة خاضها المسلمون، وفي أيام الأسبوع راح ننزل مقطع نتكلم فيه عن موضوع معين أو قصة خفيفة سريعة مثل التي أنزلها في تيك توك، بس بتكون هنا بشكل احترافي.
المهم علينا، أهم شيء أنكم مجهزين سنكاتكم، لأن معركة اليوم سميت بالفرقان، لأنها فرقت ما بين الحق والباطل، وكانت أول نصر للمسلمين الذي أعطاهم هيبة في قبائل العرب. معركة بدر فيها تفاصيل جداً بتخليك فخور بنفسك وكونك حفيد من أحفاد هؤلاء الصحابة، لأن الذي بتسمع اليوم مو قصة فيلم، قصة حقيقية حصلت في الواقع.
اشتد الأذى على المسلمين في مكة، رأى النبي رؤيا في المنام بأنه يهاجر من مكة لمنطقة فيها نخيل كثير، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذه المنطقة هي يثرب، التي هي المدينة المنورة الآن. وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الوقت يخطط في الهجرة إلى يثرب. فانتظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن جاء يوم من الأيام حجاج من المدينة إلى مكة، كانوا يريدون أن يحجوا في مكة، وكانوا يحجون المشركين في تلك الأيام. كانوا ستة أشخاص جايين من المدينة، فعرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلموا، فرجعوا إلى المدينة وجابوا معهم رجالاً كانوا من الأوس والخزرج، فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بيعة العقبة الأولى. فرجعوا إلى المدينة وعلموا الناس الإسلام ونشروا الإسلام هناك، حتى صار الإسلام الأغلبية في المدينة.
وجاء الوقت المناسب أن النبي صلى الله عليه وسلم يهاجر إلى المدينة. وهنا فعلياً جاء دور إبليس لأول مرة، فتمثل لقريش إبليس على صورة أعرابي وذهب لهم وأعطاهم رأي أن يقتلوا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر. وكانت هذه فكرته، وكان موافقاً عليها أبو جهل ومن معه. خططوا في ليلة أن يذبحوا النبي صلى الله عليه وسلم، لكن عرف النبي صلى الله عليه وسلم بخطتهم، واتفق النبي صلى الله عليه وسلم مع علي أن ينام في مكان النبي صلى الله عليه وسلم. وحصل الذي حصل، وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ومجموعة كبيرة من الصحابة إلى المدينة المنورة.
بس أول ما وصل النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين من الصحابة، تركوا أموالهم وحلالهم كل في مكة. يعني كثير من أموال المسلمين كانت في مكة. بعد ما فشلت قريش في قتل النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: خلونا نستغل أموالهم، وأنت جربها في الشام. فأرسلوا سيد من سادة قريش، أبو سفيان، أرسلوه بقافلة فيها أموال المسلمين، أرسلوها للشام. طبعاً، أبو سفيان كان من أذكى رجال قريش، محنك جداً. فأخذ هذه الأموال ومن كبره ورفعته قال: ما أحتاج حتى حراس، أعطوني فقط 40 شخص. وطبعاً، 40 شخص قليل جداً أن يحرسوا قافلة كاملة، بس استهان في المسلمين وقوتهم في ذاك الوقت، لأنهم كانوا ضعاف. أخذوا 40 رجل في القافلة فقط ليحرسوا هذه القافلة.
فانطلقت هذه القافلة إلى الشام، ووصل للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة خبر هذه القافلة. فجهز مجموعة من 200 رجل عشان يعترضون هذه القافلة، وانطلقوا إلى منطقة كان اسمها ذا العشير، بس وصلوا متأخرين، فقد مرت القافلة من هذه المنطقة من أيام، حتى فرجع النبي صلى الله عليه وسلم بالـ 200 شخص هؤلاء إلى المدينة. في السنة الثانية هجري، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد عشان يتأكدون هل القافلة رجعت أو لا، هل رجعت من الشام، حركت من الشام ولا باقي. فانطلقوا إلى منطقة تسمى الحوراء، وشافوا فعلياً قافلة أبو سفيان، بس الذي ما كانوا يعرفونه أن أبو سفيان حط مناطق عشان يراقبون هل في ناس يترقبون تحركات هذه القافلة أو لا. فكان يحط زي المراقبين في الطريق عشان يشوفون هل في ناس يراقبون القافلة أو لا، هذه من حنكته أبو سفيان.
ففعل، تأكدوا بأن أبو سفيان راجع، فرجعوا إلى المدينة وعلموا النبي صلى الله عليه وسلم بأن القافلة حركت من الشام. فجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشه عشان يعترضون هذه القافلة. فقام النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يقول للصحابة: اخرجوا لعل الله يرجع أموال المسلمين لهم. بس ما أوجب على الصحابة أنهم يخرجون، لأن الموضوع يعني اعتراض فقط لقافلة فيها أموال المسلمين. ما كان في عقلهم أنه راح يتحول هذا الأمر كله لأعظم معركة في التاريخ. فقام بعض الصحابة وتجهزوا تجهيز بسيط، يعني أخذوا سيفهم وبعض الدروع البسيطة، يعني ما جهزوا مرة. وتجمع تقريباً حوالي 319 رجل، وما استعدوا مرة للحرب، يعني أخذوا القليل فقط، كانوا يظنون بأن القافلة بسيطة، يعني وكان ما في إلا فرسان اثنين، فرس الزبير بن العوام وقيل لمثله المقداد، كان اسم المقداد ابن الأسود.
وقسمهم النبي صلى الله عليه وسلم لمجموعتين: المجموعة الأولى المهاجرين، والمجموعة الثانية الأنصار، ولكل واحد راية. وكان مع المسلمين 70 بعير يأكلون منها ويركبون عليها في الطريق. فكان كل ثلاثة يتناوبون على بعير واحد، يعني يركبون عليه واحد، يركب شويتين والثاني يمشي، وهكذا يتبادلون الدور. يقول عبد الله بن مسعود: كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب يمشون مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم بعير. يوم جاء دور علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يا رسول الله، دوري لك، أنا بامشي وأنت تركب، بتخلى عند دوري. يا رسول الله، لأجلك ما أقدر أشوفك تمشي وأنا راكب. فقام أبو لبابة وقال نفس الشيء: أبداً، أتخلى عن دوري حتى لأجلك يا رسول الله، ما نقدر نشوفك تمشي وإحنا راكبين. اركب وخليك دائماً على الناقة، وإحنا اللي بنمشي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأقوى مني، ما أنتما بأقوى مني على المشي، ولا أنا أغنى عن الأجر منكما. شوف تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه، وهو نبي يقول: أنا ماني غني عن الأجر.
المهم أنهم وصلوا المسلمين لمنطقة تسمى بيوت السقيا، كانت قريبة من المدينة شوي، يعني ما طولوا المسافة. جلسوا المسلمين وعسكروا هناك، وبعض الصحابة رجعوا إلى المدينة بسبب صغر سنهم، والبعض بسبب تعب أو أمور عادية، يعني النبي صلى الله عليه وسلم سمح لهم، لأن الموضوع فقط اعتراض لقافلة. فرجع البراء بن عازب لصغر سنه ومعه واحد ثاني صغير في السن كان اسمه عبد الله بن عمرو، كانوا كلهم صغار في السن. فرجعوا المدينة. في ذلك الوقت، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمرو وعدي بن أبي الزغبة، وهم من جهينة من الأنصار، تحية لكل الجهنيين. أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم عشان يشوفون وين وصلت القافلة بالضبط. فاتجهوا إلى بدر، وجلسوا هناك يترقبون خبر القافلة، يعني جلسوا هناك عشان يترقبون القافلة متى تقرب.
بس عند المسلمين جاء واحد من المشركين عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الرجل مشهور بأنه فزيع حق فزعة، يقول: أنا بساعدكم، أنا بوقف معكم ضد قريش. وهو معروف بجرأته. فاستبشر الصحابة، فكروا أنه بيسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تؤمن بأنني رسول الله وأن الله وحده لا شريك له؟ انصدم الصحابة بأنه قال: لا، ما أؤمن. فرده النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لا أستعين بمشرك. بس ما استسلم هذا المشرك، وحاول فيه مرة ثانية وثالثة، وكل مرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: تؤمن؟ غير كذا ما أنت داخل معنا في الجيش. بس المرة الثالثة قال: أؤمن بأنك رسول الله وأن الله سبحانه وتعالى لا شريك له. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: انضم معنا، وانضم فعلياً في الجيش.
نرجع الحين وعدي رضي الله عنهما، كانوا يراقبون في بدر القافلة، فلمح القافلة جايه من بعيد. شافوا القافلة فانطلقوا عند النبي صلى الله عليه وسلم يخبرونه. رجعوا للنبي صلى الله عليه وسلم، بس أبو سفيان وقف بعيد عن بدر، ونزل بنفسه يشيك من اللي في بدر. يعني هو نزل بنفسه، شوف كيف أبو سفيان ذكي. وفعلياً وصل لبدر وما لقي أحد. فسأل أهل بدر، قالوا: والله ما شفنا إلا اثنين، يعني جوا هنا ورجعوا، يعني بس ما نعتقد أنهم وراهم شيء. فقال أبو سفيان: وريني وين مكانهم كانوا. فما لقي إلا روث خيول. فجلس عند الروث هذا، مسك الروث بيده وقعد يفتت الروث بيده. فشاف نوى في داخل الروث. فنادى بصوت عالي: أرسلوا ضمضم ابن عمر إلى قريش يستنجد، والله إن عيون محمد علينا وإنه ناوي على القافلة. أما هذا الروث فهو روث أهل المدينة. يعني شوف ذكاء أبو سفيان، عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يراقبه من الروث.
وفعلياً اتجه ضمضم ابن عمرو إلى مكة. وحول أبو سفيان القافلة إلى منطقة ساحلية. دخل ضمضم ابن عمرو إلى مكة وهو راكب الخيل بالعكس، وكان وجهه كله دم وملابسه مشققة، قاعد يصيح في أهل مكة: محمد اعترض القافلة. ومحمد صلى الله عليه وسلم ما اعترض القافلة ولا شيء. فهو قبل ما يدخل مكة أخذ الخنجر وقطع أذنه، فامتلأ وجهه دم ومزق ثيابه، وركب الخيل على قفاه ودخل مكة بقفاه. وهذا معناته الاستنجاد عند العرب زمان، يستنجدون بهذه الطريقة، أنه يركب الحصان على قفاه. أما قطع الأذن وشق، فهذا مبالغة من ضمضم، وهذا من خبثه.
سمع صوتها أبو جهل، سمع صوت النداء، فقام وركب أبو جهل الخوف وقال: هذا يومك يا محمد، والله ما نرجع إلا براسك. معنا. فجهز دفوف الحرب وبدأت أصوات القيان ترتفع، وجهزوا جيش من 1300 رجل مدججين بالأسلحة ومعهم 600 درع. أنت متخيل، يعني عزموا الأمر أنهم ما يرجعون إلا برأس محمد. بس أبو سفيان مستأمن وعد منطقة الخطر، أرسل قيس إلى مكة يقول لهم: إننا تمام والقافلة نجت، يعني والأمور في السمت. يعني الأمور تحت السيطرة. بس سادة قريش يوم سمعوا الخبر قالوا: لا، دمهم يفور، ورفضوا تماماً أن يتراجعوا. والأمر من رأس أبو جهل، عار علينا أن نرجع بعد اللي سواه محمد. هذا من الكبر، أخذهم الكبر.
طبعاً في هذا الوقت وصلهم أن محمد فقط معه 300 رجل، يعني 300 رجل ونا 1300، ونرجع، والله إنها دقت طبول الحرب، ولن نرجع إلا برأس محمد. طبعاً كان معه 100 فرس، والفرسان كان يعني إذا كان في فرسان في الحرب، طبيعي أنه يكون قوة الجيش أكبر. وكان معهم 100 ناقة، متجهزين تماماً للحرب. كان النبي صلى الله عليه وسلم وصل في ذاك الوقت لبدر، وعرفوا بأمر قريش وأن الأمر تحول من اعتراض قافلة إلى معركة شرسة، والأمر خرج من أيدي الصحابة والنبي، والأمر صار أكبر من كذا. وكان الصحابة متوترين جداً، الجميع خايف، الجميع يعرف بأن أعداد المشركين جداً كبيرة ومتجاهل للحرب، وأنهم ما تجهزوا ذاك التجهز للحرب. وهم في الطريق، بعد من قوة التوتر، أكلوا المسلمين من ثمار كانت على طريقهم، واللي أوجعتهم في بطونهم.
فأول ما وصلوا لبدر، كان في بئر في بدر، كان يستقي منه شاب أسمر، وكان يسقي لقريش. طبعاً قريش وصلت، وهذا الشاب الأسمر كان يسقي قريش من هذا البئر. بس مسكوه الصحابة وسألوه: كم عدد قريش؟ فقال لهم: هم والله كثير، هم والله كثير، عددهم شديد بأسهم. قالوا الصحابة: أقول لك، فضربوه الصحابة عشان قال هذا الكلام. سألوه مرة ثانية، وقالوا: هم والله عددهم كثير وبأس شديد. فاخذوه الصحابة، إن جالس يخوفهم، يعني فقاموا وضربوه. فجلسوا يضربونه حتى ودوه عند النبي صلى الله عليه وسلم. فسأله النبي: كم عددهم؟ فقال له: يا محمد، عددهم كثير والله وبأس شديد. فجلس يحاول فيه النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه كل مرة يسأله يقول له هذا الكلام. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: كم يذبحون من الإبل في اليوم؟ شوف ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم. قال: في اليوم عشرة، عشرة من الإبل. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم. قال النبي: هم إذاً 1000. قالوا الصحابة: يا رسول الله، كيف على كل إبل 100؟ ففعل، شوف ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم وحنكته، وفعلياً عددهم 1000، لأنه رجع 300 رجل بعد ما عرفوا أن القافلة سليمة. بس الـ 1000 هؤلاء صمل، ما بيرجعون إلا برأس محمد.
فجأة، والبرق والرعد يضربون، والأمطار تنزل مطر غزير، فجأة من دون أي سابق إنذار، تجمع الصحابة تحت شجرة وهم خايفين، والنبي صلى الله عليه وسلم في نص المطر رافع يديه في السماء يدعي. جلس يدعي: يا الله، يا الله، الفرج. اللهم إن تهلك هذه الفئة، لا تعبد في الأرض. مطر وليل، صباحهم موت محتم. يعني كانوا في كرب شديد، والصحابة واللي معهم كلهم متوترين. يوم حل الليل على الصحابة ولا زال المطر ينزل عليهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور الصحابة. فقال الصحابة: والله يا رسول الله، لو تخوض بنا البحر لخضناه معك. انتهى، والله ما نتركك لوحدك يا رسول الله، ولن نفعل مثل فعل قوم موسى مع موسى: اذهب أنت وربك فقاتل، أنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا، أنا معكما مقاتلون.
فشر الحباب بن المنذر بشور كان جداً رائع. قال: يا رسول الله، في آبار كثير في بدر، إيش رايك يا رسول الله نردم كلها ما عاد البير اللي عندنا، ونتقدم بجيشنا ونخلي البر ورانا، بحيث إنهم يعطشون، فما يجدون موية في الآبار الباقية، فيضطرون أنهم يحاربون عشان الماء، ونحارب عشان الرسالة، ونشرب من هذا البر. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، الشور هذا. فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الشور، وفعلياً ردموا الآبار كلها. وبعدها بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يوري الصحابة أماكن جثث سادة قريش. كان يقول: هنا أبي بن خلف، وهنا مكان أبو جهل، وهنا فلان، وهنا فلان. يعني راح يكون مصرعهم في هذه الأماكن. فاستبشر الصحابة، دام النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن سادة قريش بأن مصرعهم بيكون هنا، في الأمر فيه وعد من الله سبحانه وتعالى، وحاشى الله سبحانه وتعالى أن يخلف وعده.
جاء وقت النوم، والجميع مصحصح، لأن بكرة موت، بكرة معركة شرسة، بكرة أغلبنا راح يموت. الأمر كان جداً صعب على الصحابة أنهم ينامون، الجميع كان مصحصح. لكن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء النعاس، فقال تعالى: "إذ يغشاكم النعاس أمنة منه". فناموا الصحابة وهم مرتاحين، حتى إن المناوب اللي في الليل اللي يحرس القوم كان رأسه يطيح من النوم. مع أن الخوف والقلق كان مشتعل فيهم، لكن الله سبحانه وتعالى آمنهم. صحيوا وكانوا متوقعين أن الأرض كلها طين، بس كانت الأرض عند المسلمين ثابتة، أما المشركين كان الطين عندهم لزج بزيادة وصعب أنك تمشي فيه. فقال الله سبحانه وتعالى: "وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت أقدامكم". ففعل، ثبت الله سبحانه وتعالى أقدام المسلمين، واستبشروا لما شافوا أن قريش تعاني في المشي وأن الأمر صعب عليهم.
فصف النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين، وجعل وراء الصف الأول الرماح، بحيث إنه إذا قدموا المشركين ينزل الصف الأول والرماح ترمي المشركين. اصطف المسلمون والمشركون أمامهم، وكان بين المشركين إبليس، إبليس بعينه، وكان متشكل على سراقه، يعني متشكل على هيئة سراقه ابن مالك. وكان يقول لهم: لا غالب لكم اليوم، أنتم القوة العظمى الحين، اليوم ما أحد راح يغلبكم، وهذا اليوم يومكم. وكان يشجعهم ويدفعهم، وكانوا هم مصدقين بأنه سراقه وأنه فعلياً بشر وأنه جالس يدفعهم. يعني كان عند العرب زمان عادة، دائماً قبل المعركة يطلعون أفضل القوم للمبارزة. يعني كل واحد يطلع أفضل من عنده ويتبارز. فخرج من المشركين عتبة ابن ربيعة وشيبة ابن ربيعة وابن عتبة ابن ربيعة الوليد ابن عتبة، ونادوا: من يخرج لنا للمبارزة؟ فقام ثلاثة من الأنصار لله درهم، كان عبد الله بن رباح وعوف ومعاذ، كانوا إخواناً، وكانوا ابن الحارث. فقالوا: إحنا نبارز. فقالوا المشركون: أنتم؟ قالوا: من الأنصار. فردوا عليهم: قالوا: ما لنا بكم من حاجة، مو أنتم هدفنا. فنادوا: يا محمد، اخرج لنا أكفى، أنا من قومنا، ما نبغى الأنصار، يعني طلع لنا من قريش أولاد عمنا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لحمزة وعلي وعبيدة قوموا. فخرجوا أبطال الإسلام، فوقفوا أمام المشركين. فسألوهم: من أنتم؟ فقالوا: حمزة وعلي وعبيدة رضي الله عنهم. قالوا: نحن من قريش، حمزة وعلي وعبيدة. فردوا عليهم: قالوا: نعم، عرفناكم، أكفاء كرام. شوف، يعني حتى وهم أعداء، قالوا: أكفاء كرام. يعني شوف، حتى عند العرب كان عندهم أخلاق رفيعة وعندهم كرامة وعزة، وفيهم خلق مع كفرهم. يعني والحين الشباب يتهاوشون على شنطة فرزاتشي، يا قلبي بسم الله عليها، الله المستعان. بس ما أبغى أدخل في الموضوع هذا.
فقدهم حمزة وقاتل شيبة ابن ربيعة، فتبارزوا في المبارزة. بس إنه خرج حمزة وسيفه ملطخ بالدم، فكبر المسلمون وعرفوا بأنه قتل شيبة. فتقدم علي يبارز الوليد ابن عتبة، فتقاتل واشتدت المبارزة، بس إن خرج علي برأس الوليد في يده، رماه فكبر المسلمون. وجاء الحين وقت عبيدة رضي الله عنه، قاتل عتبة ابن الربيعة. وعتبة ابن ربيعة كان من أشد القوم في القتال. فتبارز واحد، ضرب الثاني ضربة كانت قوية، اللي خلت علي وحمزة يتدخلون في الموضوع. فدخلوا وضربوا عتبة ضربة قاتلة، قتلته، وجروا عبيدة إلى جيش المسلمين، وكان مضروباً بضربة قوية. وكان عبد الرحمن بن عوف يشاهد المنظر هذا كامل، يراقب المبارزة كاملة. في يوم شاف عبيدة يوم انضرب، ركبه شيء من الخوف، فنظر عن يمينه وعن شماله يشوف عسى في ناس يكفون. فشاف إلا شابين جنبه، شابين يعني في الـ 14، أطفال لازالوا. فقال: يا الله، إيش البلية اللي أنا فيها، أنا لوحدي وما في أحد كفو جنبي. فما أمداه يكمل كلامه هذا إلا شاب من الشابين هذول كان اسمه معاذ، يدق في يده. فقال له: يا عم، وين أبو جهل؟ أنا أبغى أبو جهل. قال له: إيش تبغى في أبو جهل؟ فقال له: سمعت أنه سب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمي وصتني ما أرجع البيت إلا وقد قتلته. فعرف أنهم ما هم بسيطين وأنهم شجعان، هذول الشابين، هذول ما هم سهلين. فارتاح عبد الرحمن بن عوف، ارتاح شويتين لموضوع وتوكل على الله. يوم شاف شجاعتهم، ارتاح شويه.
وبدل الجيشين يستعدون، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه للسماء وقال: يا رب، يا الله، اللهم آتني ما وعدتني. جالس يدعي، حتى طاح رداءه. فمسك أبو بكر رداء النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وقال له: يا رسول الله، كفى يا رسول الله، إن الله سيستجيب لك وسينجي لنا ما وعدنا. فقال الله سبحانه وتعالى: "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم، إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين". فحضرت الملائكة، إلا إبليس الذي كان متمثل برأس ابن مالك، يطالع ويشوف، إلا جبريل نزل من السماء. فتجمد إبليس، وجلس يطالع في السماء، وركب إبليس الخوف فهرب. فمسكها الحارث ابن هشام، قال له: يا سراقه، أنت من أول تشجعنا، والحين تهرب. قال: سراقه: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، أنا جالس أشوف الملائكة، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. استغربوا قريش، قالوا: كان يشجعنا، الحين والحين يقول: إني أخاف الله. بس ما كانوا يعرفون أنه إبليس، كما قال ابن كثير في تفسير هذه الآية.
هجم المشركون على المسلمين، والمسلمون ما تحركوا، صف واحد. كان صعب عليهم أن يوصلوا بسبب الطين. فأول ما قربوا المشركون، نزل الصف الأول من المسلمين وبدؤوا الرماة يرمون عليهم، الذي أثر في المشركين ولخبط صفوفهم. فهجموا الهجمة الأولى المشركون، وكانت طبيعتهم يهجمون ويرجعون ويهجمون مرة ثانية ويرجعون. كانت كده طبيعتهم. الهجمة الثانية ثبت المسلمين وقاتلوا وقاتلوا إلى آخر رمق. تعب المشركون جداً، وبدأ العطش يركبهم، والتعب، لا قدروا يمشون زي الناس. وفوق ذا كله، عطش شديد. فهجموا الهجمة الثالثة، وكانوا تعبانين من العطش، تعب المشي. ويوم تراجعوا من الهجمة الثانية، هجم المسلمون. فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: اهجموا عليهم فقد ضعفوا. فهجم المسلمون، والملائكة كلهم كانوا المسلمين يرون معهم قوم مع عمرهم. ومن هؤلاء القوم كان في اثنين جنب النبي صلى الله عليه وسلم، أول مرة يشوفونه، كانوا لابسين لبس البياض، وكانوا يقاتلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أشد القتال.
ومن المواقف التي حصلت، عبد الرحمن بن عوف شاف أبو جهل، فتذكر الشابين الذين كانوا جنبه. فصاح، صاح على هذول الأطفال، قال لهم: هذاك أبو جهل، شوفوه. فالتفتوا الشابين هذول لأبو جهل. فركض ركضة واحدة، الأول ضرب خيل أبو جهل، فطاح خيل أبو جهل. والثاني ركب على رأس خيل أبو جهل وطعن أبو جهل في حلقه، لأن لو طعنه في أي مكان، كان أبو جهل جثة، ومستحيل أنه يموت من طعنة واحدة. فقالوا: ما منا إلا الحلق، ما راح ينجو من الحلق. يا رجل، منظر ما تشوفه إلا في الأفلام، واحد يضرب الخيل، والثاني يطلع فوق رأس الخيل، أطفال أعمارهم 14 سنة. فطعن أبو جهل في حلقه، ما مات بسرعة. أبو جهل شل سيفه وضرب واحد من الشابين هذول في كتفه، واللي قطع كتفه ما كان معلق في كتفه إلا لحم بسيط، يعني يده، يعني يده بس معلقه بشوية من اللحم. فكان يقاتل ويده هذه تضرب فيه، يعني كانت تعيقه أكثر. فحط يده تحت رجله وقام بسرعة، إلى أن انقطعت وراحت. شوف البطولة. فكانوا يقاتلون والملائكة تقاتل معهم.
في يوم تعب المشركون، تراجعوا وهربوا. فكان المسلم يلحق المشرك، فيشر، فيسمع فوق رأس المشرك زي ضربة الصوت، فيطيح المشرك، إلا ورأسه مقسوم نصفين ووجهه مخضر. شفت، شفت الرضة، رأسه مقسوم وفيه خضار من قوة الضربة. فراح واحد من الأنصار وعلم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الموقف الذي شافه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت، ذلك من مد السماء الثالثة. يعني ملائكة السماء الثالثة، ضربتها بصوت. انتصر المسلمون، وما استشهد من المسلمين إلا 14 شخص فقط من الصحابة، ومنهم الحباب رضي الله عنه، الذي أشار عليهم أن يردم الآبار. رضي الله عنه. وأما المشركون، فقتل منهم 70 وأسر 70، وكان من الذين قتلوا أبي بن خلف وأبو جهل وغيرهم من كبار قريش.
يقول عمر رضي الله عنه بعد المعركة: والله إن الأماكن التي ورانا إياها النبي صلى الله عليه وسلم، أماكن الجثث حقهم، إنه ما أخطأ في واحد، إنها نفس الأماكن. فوقف النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، فيقول: أرايتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني رأيت ما وعدني ربي حقاً. استغرب الصحابة، قالوا: يا رسول الله، جثث ميتة، كيف تقول لهم هذا الكلام، ما يسمعونك؟ فرد النبي صلى الله عليه وسلم: والله إنكم لستم بأسماع لي منهم، ولكنهم لا يستطيعون الرد.
ومن هنا بدأ تاريخ جديد للمسلمين، وصار للمسلمين هيبة في جزيرة العرب وبين القبائل كلها. إلى هنا وصلنا لنهاية المقطع. أتمنى أن المقطع نال على إعجابك. بإذن الله، أراكم في المقاطع الجاية، ولا تنسون تقولوا لي رأيكم في النظام الجديد. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله.