📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

اوعدني معدتش تقارن نفسك بحد وأوعدك تنجح نجاح ساحق وتعيش وقلبك مطمئن. (خطة تنقذك من جحيم المقارنات).

محمد ياسر25:25

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم

طبعًا، الجو قد يُؤثر على جودة الصوت، لكن عيشوا التجربة كاملة معي. أتحدث اليوم عن جحيم المقارنات، وكيف تُسلِب المقارنة سعادتنا وفرحتنا. أُعتبر فترة المقارنات من أَشد فترات حياتي دمارًا. أكثر ما دمّر ثقتي بنفسي، وسرق سعادتي، هو مقارنة نفسي بالآخرين. أقارن نفسي بمن أراهم أفضل مني؛ أذكياء، أقوياء، أجمل مظهرًا، أصحاب إمكانيات لا أملكها. أقارن نفسي بهم، وأجعل ذلك - ربما دون وعي - سببًا لتعاستي. لأنني أرى نفسي مُنْقَصًا، بلا قيمة، وانتهت حياتي. حياتي لن تكون سعيدة إلا بامتلاكي ما يملكونه. أصبحت أعمى عن النعم التي أنعم الله بها عليّ، مختارًا - ربما دون وعي - ألا أستخدم ما أملك، مُفترضًا أن سعادتي مُرتبطة بما يملك الآخرون، وأنّ إنجازاتي مُرتبطة بما يملكونه.

مع الوقت، بدأت أفهم: طالما كل شيء مرتبط بالحصول على شيء يملكه الآخرون، فهذا يعني ألا أبدأ أصلًا. سأظلّ ساكنًا، بلا عمل، بلا إنجاز. لكن عندما نظرت من زاوية أخرى، وجدت أنني أملك الكثير من النعم التي لم أكن ألاحظها، مشغولاً بالمقارنة وبالتطلع لما يملكه الآخرون. فهل هذا سبب لتعاستي؟ لا. إنّ ما يُطلب منا هو بذل الجهد بما أنعم الله به علينا. لن يُسألنا عن ما يملكه الآخرون ويُنجزون به. لذا، فكرة المقارنه لا معنى لها. لكلٍّ تجربته الخاصة، كطرقٍ متعددة. لكل إنسان طريقه الخاص، وتقدمه مُرتبط بجودة استخدام أدواته ونعمه. لا يمكنك السير في طريق شخص آخر. المقارنة تحاول أن تُجبرك على ذلك، أن تستنسخ تجربة الآخرين. الهدف هو التركيز على تجربتك، مواردك، ذكائك، نعمك، أموالك، عائلتك. لديك الكثير، تحتاج فقط لاستخدامه لتحقيق أهدافك.

لا تنشغل بما يفعله الآخرون، لا تلغي رحلتك، ولا وجودك. لا تعتقد بأنك غير موجود لعدم امتلاكك ما يملكه الآخرون. الحكمة في استخدام ما تملك لإنجاز عظيم، وليس رهان سعادتك على ما لا تملكه. فما الحكمة في انتظار شيء ما للبدء؟ أنت تملك الآن ما تحتاجه للبدء. أنت تختار ألا تبدأ وتبرر ذلك بنقص الموارد، بينما أنت تعلم أنك تستطيع فعل شيء ما، لكنك كسول. جحيم المقارنة يُظهر لك فقط النواقص، لا النعم. ما هو ناقص ربما ليس من المفترض أن يكون معك. هل فكرت أن رحلتك يمكن أن تستمر وتبدأ وتسير دون ما تعتقد أنه ضروري؟

هل أنت شخص عملي أم متطلبٌّ، ذو استحقاقات زائفة، ساكنٌ، رافضٌ للحركة، ينتظر ما يأتي إليه؟ كأنك تتامر على الله، تقول له: "لن أفعل شيئًا حتى ترسل لي هذا أولًا". حتى لو افترضنا أن شيئًا ما سيأتي، هل سيأتي وأنت ساكنٌ؟ عندما يحصل الإنسان على شيء، فذلك يكون بفضل ما يملكه. حتى الدعاء، فهو أداةٌ تستخدمها لتحقيق شيء ما. سواءً كان الحصول على المال، فإنك تستخدم قدرتك على العمل والسعي. تبدأ دائمًا بما تملكه. عدل الله أن يجعل سبب سعادتك موجودًا معك. لذا، استخدم ما تملك. لا شيء سيأتي ليُسعدك سوى جهدك أنت. حتى لو حصلت على ما تظن أنه سيُسعدك، سيظهر شيء آخر في ذهنك. ستظلّ تعيد نفس الكلام، ولن تسعد أبدًا. الطريقة خاطئة. ابدأ بما تملك، ولا تقارن نفسك بأحد.

عندما تُنجز شيئًا ما، لماذا تقارن نفسك بالآخرين؟ إذا لم تكن في مستوى الآخرين، فأنت فاشل؟ لا معنى لذلك! قارن نفسك بنفسك. انظر لما تريد تحسينه، واعتبره نقطة بداية. تحسن يوميًا، واعتبر كل يوم معيارًا جديدًا. مقارنة نفسك بنفسك هي مقارنة رابحة، لأنك تستفيد منها. اكتب ثلاث نقاط لم تعجبك بالأمس، وحسّنها اليوم. كرّر ذلك يوميًا. سترتقي باستمرار. المقارنة تُحبطك. عندما تمتلك شيء جيد، تقارن نفسك، وتقول: "أنا لست جيدًا بما فيه الكفاية". "لست مصممًا ماهرًا". "لست جيدًا في تحرير الفيديوهات". "لست سريعًا". ستنتهي بخيبة أمل، وتبقى مكانك.

لديك خياران: مقارنة نفسك بنفسك، والتحسين المستمر، مُكتشفًا تقدمك أسبوعيًا، شهريًا، سنويًا. أو الخيار السهل، السيء، وهو الاستمرار في المقارنة، واعتبارها مبررًا للبقاء مكانك. "أنا لست جيدًا مثلهم". "ليس لديّ المال، الجمال، القوة، الصحة، الذكاء، العلاقات". هذه رسالة الفشل التي تُرسلها لنفسك. هل هذا منطقي؟ هل حياتك خالية من الموارد؟ مهما كانت ظروفك، لديك ما يمكنك استخدامه لتحسين حياتك. ربط سعادتك بما تملك، وليس بما يملك الآخرون. أنت تفهم ذلك خطأ.

ربنا جعل سعادتك في تحقيق أهدافك الشخصية، ما يُشعرك بالإنجاز. مقارنة إنجازاتك بإنجازات الآخرين لا معنى لها. لكن إنجازاتك الشخصية ستُسعدك. فكّر في شيء يمكنك فعله اليوم. ربما ليس ضخمًا، لكنّه سيُسعدك. لن تشعر بأنك تريد أن تكون شخصًا آخر، أو تمتلك ما يملكه الآخرون. جرب ذلك. الله جعل أسباب سعادتك بين يديك. سعادتك ليست مرتبطة بالآخرين. الله لم يتركك هكذا. إنه عادل، رحيم، لا يعاملنا هكذا. هو أعطاك كل ما تحتاجه. تعلم استخدام ما تملكه، وستكون سعيدًا. سُعادتك في المحاولة، في الرضا عن نفسك.

لا معنى للمقارنة. هي معايير زائفة. ما الفائدة من عيش حياة شخص آخر؟ أنت تعرف ما يجب أن تفعله لتكون سعيدًا. حتى لو عشت حياة شخص آخر، لن تُنجز رسالتك الخاصة. لن تسعد. سُعادتك مرتبطة برسالتك الشخصية، باستخدام ما تملك، بالسير في طريقك الخاص. هذا ما سيُسعدك. استخدم مواردك، افهم مشاكلك، حدد أهدافك، وحلّ مشاكلك، وتحرك دائمًا. تحسن من نفسك يوميًا. لا تتراجع. هذا هو انتصارك الحقيقي.

ليس انتصارك في الحصول على شيء وأنت ساكنٌ. ما الفائدة؟ ما الجهد في ذلك؟ أنت تريد كل شيء ليأتي إليك لتبدأ. لكنك ستبدأ حتى لو امتلكت كل شيء. هل ستكون غنيًا وجميلًا وذكيًا، وكل ما تريد؟ التجربة الإنسانية ليست هكذا. الله جعل لنا تحديات، لحثّنا على استخدام ما لدينا. محاولاتنا لتحسين تجربتنا هي ما يجعلنا بشرًا حقيقيين وسعداء. المعاناة والابتلاء ضرورية لاستمرار الحياة. تجد أن من ظروفهم صعبة لديهم حافز كبير لتغيير حياتهم. كل حياة صعبة، حتى حياة الأغنياء والأذكياء. لكلٍ ابتلاءه الخاص. انت لا تعرف حياة الآخرين. لا أحد يعرف حياتك. انقذ نفسك من هذا الفخ.

لا تقارن نفسك بأحد. حتى كل ساعة، كل دقيقة. هذا ما ساعدني. اخترت تجاهل ما يؤذيني. صديقنا محمود كتب منشورًا مشابهًا، قال فيه: "أغضّ بصرك عن ما يملك الآخرون". الله سبحانه وتعالى قال: "ولا تُمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم". المقارنة هي ألا تنظر لما يملك الآخرون، ألا تقارن نفسك بأحد، ألا تعتبر ذلك مبررًا للتقاعس. انقذ نفسك من ذلك. ابعد نفسك. أغلق عينيك. لو كنت تتأثر بالغيرة والمقارنة، ابعد نفسك عن مسبباتها. أولوية السلام النفسي. لتتمكن من متابعة رحلتك بهدوء.

رسالتي اليوم، ومعظم رسائل يومياتي، تدور حول هذا الموضوع. لقد تأثرت به بشدة. كتبت تدوينة عنه (رابطها بالأسفل). هذا الموضوع خطير جدًا، كان سببًا رئيسيًا لتعاستي. لم أجد الراحة إلا بعد أن ابتعدت عنه وحميت نفسي منه. توقفت عن النظر لما يستفزني، وتعلمت الشكر والامتنان. أحاول تكبير نفسي يوميًا، أكتب ثلاث نقاط أمتنع عليها. لدينا الكثير من الأشياء الجيدة في حياتنا، لكننا لا نراها، أو لا نريد رؤيتها. أحيانًا عندما أكتب ثلاث نقاط أجد أكثر من ذلك بكثير. لماذا نشعر دائمًا بأننا ناقصون؟ الموضوع نفسي. هزيمة نفسية. العلاج نفسي.

اذهب إلى الله، اطلب منه أن يبعدك عن هذه الآفة، ويُرزقك الاطمئنان. عندما يكون قلبك مطمئنًا، لن يُفرّق معك شيء. انظر إلى نعمك. إذا أردت المقارنة، قارن نفسك بمن لا يملك ما تملك. ستشعر بالامتنان. ستندم على عدم استخدام نعمك. أعد النظر في حياتك. انظر إلى نعمك، إلى ما حرم منه الآخرون، وأعطاه الله لك. ربما تكون مميزًا. فكر في كم النعم التي تضيعها.

لا تحتاج أن تكون شخصًا آخر. لا تحتاج أن تكون مشهورًا. افعِل واجبك، واجه التحديات التي تهرب منها. لا تقارن نفسك بالآخرين. المعيار هو نفسك. التقدم على نفسك هو انتصارك الحقيقي. تحسين الأداء، التعلم المستمر. لا تقارن نفسك بأحد. كرّر هذا كل يوم. المقارنة فخ. تأثيرها السلبي كبير. عندما تتخلص منها، ستشعر بالحرية. سترى التحديات الحقيقية. استغل كل هذه المعلومات. لا تقارن نفسك بأحد. أنت جيد طالما تحاول أن تكون جيدًا. مهما كانت ظروفك، تجربتك هي التي تحكم. التحدي الحقيقي هو أن تكون أفضل كل يوم. إذا لم تكن أفضل، فثمة مشكلة.

قارن نفسك بنسختك السابقة. تقدم يوميًا. هذه رحلة حياتك. ستعيش في طمأنينة، وستنجز شيئًا عظيمًا. ستصل إلى ما تحتاجه حقًا. المقارنة بأشياء وهمية ليست تحديك الحقيقي. تحديك ضد نفسك.

**تدريبات يومية:**

1. الرجوع إلى الله، الشكر، قراءة القرآن، فهم رسالة الحياة.

2. النظر إلى النعم.

3. كتابة ثلاث نقاط تُمتن عليها يوميًا. (أو نقطة واحدة على الأقل).

ابدأ يومك بشيء تُمتن عليه. ستجد يومك أفضل. رزق الله واسع. لا تظن أن ما تملكه سيُحرم منه الآخرون. استخدم ما تملكه. هذه هي الحكمة. من أعطاه الله الكثير ولم يستفد منه فهو أفشل من من أعطاه الله القليل، واستطاع أن يُنجز به عظمة. الأمر كله اختيار شخصي. (راجع فيديو الاختيار).

السعادة مرتبطة باختيارك. ما ستفعله بما تملكه. السعادة في المحاولة على التحسين، ليس في الحصول على شيء. السعادة نتيجة لحظية لعملك. ليست شيئًا يأتي إليك وانت نائم.

**رسالتي:** لا تقارن نفسك بأحد. انظر إلى الجيد فيك، اشكر الله. استخدم ما تملك. تحد نفسك يوميًا. ستفوز في الدنيا والآخرة. ابدأ بما لديك. توكل على الله، ستكون سعيدًا. كن قانعًا، ابتعد عن السلبيات، لا تقارن نفسك بأحد. قارن نفسك بنفسك. لديك ما تستفيد منه: نفسك، دروس الماضي، الأشياء التي تندم عليها. لا تُضيع وقتك بالنظر للخارج. لديك الكثير لتفعله. أرجو أن يكون رمضان سعيدًا علينا جميعًا. الله يفتح عليك من واسع فضله.

**(صورة الشجرة والسماء)**