Transcription
قناه اسرارهم على اليوتيوب
وصلت الى المدرسة اللي اشتغل فيها تقريباً الساعة 7 الصباح. انا اختكم اشواق، معلمه في مدرسة ابتدائية. امورى من احلى ما يكون. الحاجة الوحيدة اللي معكرة حياتي انه الآن تقريباً وصلت العمر 36 وما تزوجت. الشيء ما كان يعتبر مهم بالنسبة لي، لأنه انا اعيش هالفترة مع امي بس، ابوي الله يرحمه مات قبل سنة وما عندي أي اخوان، اعيش انا وامي بس.
ما اكذب عليكم انه راتبي من افضل ما يكون، هذا غير انه ابوي ترك لنا بيت وعقارات وامورنا المادية الحمد لله مستورة تماماً. لكن يا جماعة امي المسكينة خايفة علي، خصوصاً انها تعبانه بعد وفاة ابوي وصارت تمر بفترة مرض ما تتخيلونها. امي صارت كل ليلة احسها كان داخلها حزن وألم بس ما ادري وشو بالضبط.
انا صرت اجي للمدرسة وانا خايفة عليها، لكن قدرت اني اجيب خادمة موجودة دائماً عندها. واحلى شيء ان الخادمة هذه كانت تعرف كثير في تفاصيل التمريض، عشان كذا انا اجي لدوامي الصباح وانا مرتاحة.
تخيلوا يا جماعة بدأت الحصص اليومية في المدرسة، لكن تفاجأت الساعة 9 باتصال من الخادمة. رديت وسمعتها تقول: "اشواق! اشواق! تعالي تعالي بسرعة!"
"خير، خير يا ميري، ش فيك؟ تعالي! ماما تعبانه تعبانه مرّة! لازم تروح مستشفى!"
"امي ليش ش فيها؟"
"ما ادري، ما ادري! تعالي تعالي بسرعة!"
وفعلاً يا جماعة انهيت المكالمة واخذت سيارتي وطرت مباشرة باتجاه البيت. واول ما وصلت لقيت امي في حالة ما عمري شفتها تمر بهالظروف ابدا. كان وجهها مخطوف واصفر وكانت عيونها بالعافية تقدر تفتحها.
مسكتها وعرفت وقتها ان امي متعرضة لأزمة. اي نعم! هذه أزمة قلبية. اخذتها مباشرة وطرنا إلى المستشفى الرئيسي في المدينة.
اول ما وصلنا، تفاجأت ان الاطباء اخذوها مباشرة إلى غرفة العناية المركزة. وتخيلوا يا جماعة جلست اربع ساعات كاملة. تفاجئت بعدها ان الطبيب طلع وبدأ يقول لي: "عفوا يا أخت، انت والدتك المريضة اللي دخلناها العناية المركزة؟"
"اي نعم يا دكتور، طمني طمني، أمي كيف امورها؟"
"لا لا لا لا، ان شاء الله ان امورها طيبة، بس يا أختي، امك تعرضت لأزمة قلبية، والآن احنا اكتشفنا انه عندها مشكلة، عندها ضيق بسيط في الصمامات، عشان كذا هي محتاجة انها تبقى عندنا في المستشفى لأنه بنسوي لها عملية بسيطة. لا تخافي، الجراحة هذه ما راح تخليها تقعد عندنا إلا أسبوعين أو ثلاثة بالكثير."
"أسبوعين أو ثلاثة؟ ليش يا دكتور لهالدرجه؟ امي حالتها خطيرة!"
"يا أختي، لا تخافي، قلت لك الأمر بسيط. الظاهر ان الوالدة تمر بفترة عصيبة."
"صح ولا لا!"
"اي نعم، ابوي توفى قبل كم شهر، لكن امي لليوم حزينة. ومن بعد ما صارت الحكاية هذه، امي متغيرة تماماً. الله يكون في عونكم."
"خلاص يا أختي، امك الآن بتستمر تقريباً خمس ساعات إضافية في غرفة العناية المركزة تكون تحت الملاحظة، وبعدها احنا حددنا بنقلها إلى الجناح الخاص بالنساء، الغرفة 107. انت لازم تحسبي حسابك انه تجيب واحد يرافق معها، ضروري."
"انا انا انا يا دكتور برافق معها!"
"لا تشيلهم! خلاص يا أختي، روحوا للإدارة الآن وسجلي البيانات كاملة هناك، عشان أول ما ننقلها للغرفة تكوني موجودة معها. في امان الله."
تركني الدكتور وغادر، وما اكذب عليكم اني كنت مصدومة من كل اللي صار. الحين امي بتقضي في المستشفى ثلاث أو اربع أسابيع. طيب! طب وظيفتي وش بسوي؟
وتخيلوا يا جماعة اتصلت على مديرة المدرسة وحكيت له القصة. وهالإنسانة هذه كانت من أطيب الناس اللي قابلتهم في حياتي. رتبت لي الوضع واعطتني اجازة لمدة شهر، شهر كامل، عشان أكون قريبة من امي.
وفعلاً دخلنا انا وامي المستشفى، والحمد لله بدأت احوالها تتحسن. كنت كل يوم احاول ارفع من معنوياتها. ما اكذب عليكم ان المرافق في المستشفيات يحس بتعب وضيق ما تتخيلوه، لكن على شان امي الدنيا كلها تهون.
كان في طبيب دائماً هو المختص بحالة امي، اسمه الدكتور علاء. هذا من أفضل الأطباء الموجودين في المستشفى، وكان دائماً يجي لامي ولاحظ اهتمامه المبالغ فيه!
يا الله يا الله على الدكتور هذا! ما تتخيلوا قديش حبيته، وخصوصاً لتعامله الأبوي مع امي. كان يحسسها وكانه ولدها. اي نعم يا جماعة، وكانه ولدها. وما اكذب عليكم انه يوم من الأيام امي طالعت فيني وقالت: "ما تصدقي يا اشواق، الدكتور هذا حبيته حب ما تتخيليه، وما تصدقي لو اقوللك انه اتمنى رب العالمين يرزقك بزوج مثل الدكتور هذا!"
انا نزلت راسي وانا احس بحياء وألم. انا كنت متألمة على الوضع اللي امي تشوفني فيه. تشوفني وكأني انسانه ما راح تكتمل حياتها إلا بانه يكون في زوج في حياتها. بس لا تلومواها يا عالم، كل الأمهات يفكروا بهالطريقة. دائماً الاب والأم يتخيلون انه ممكن يموت في أي لحظة وما يبغى يترك بنت ضعيفة لحالها في الحياة. لا تلوموهم، التفكير هذا يسيطر عليهم بشكل كبير جداً.
مرت الأيام وانا موجودة مع امي في المستشفى، وزي ما قلت لكم، الطبيب هذا كان يجي كل يوم باحترام يتفقد امي ويهتم فيها بطريقة مختلفة عن باقي المرضى. حتى واحدة من الممرضات كنت دائماً ادردش معها وكانت تقول لي ان الدكتور يعامل امي معاملة خاصة، وكان يوصي طاقم الممرضات بأنهم ينتبهوا لها 24 ساعة.
تخيلوا انه حط رقمه عند الممرضات وكان يقول لهم: "اي حاجة عمتي ام اشواق تحتاج لها اتصلوا فيني حتى لو في آخر الليل!"
الشيء هذا كم خليني طايرة من فرحة مو عشان الدكتور، اقسم لكم بالله مو عشانه بس عشان كنت اشوف امي في حالة نفسية طيبة. وحتى مشكلتها الحرجة اللي كانت في القلب بدأت تتحسن أكثر وأكثر.
المهم يا جماعة، مرت علينا تقريباً أسبوعين ونص واحنا موجودين في المستشفى. وتفاجأت في يوم من الأيام انه وصلني اتصال من إدارة المدرسة. رديت وسمعت صوت المديرة وهي تقول: "انا آسفة والله يا اشواق عارفة عن ظروفك انت وامك في المستشفى وعارفة انه الشهر اجازة ما بس، احنا محتاجينك بكرا، على الاقل، على الاقل الصباح بس تقدري تجي؟"
"خير، خير استاذة عبير، ش المشكله؟"
"اسمعيني، إدارة التعليم أرسلوا لنا بعض الأوراق والترتيبات، وانا عارفة ان ما في احد راح يجهزها ويخلصها الا انت. عشان كذا، اذا تقدري بكرا تجينا من الساعة 7:00 صباحاً إلى الساعة 12:00 الظهر بس، وبعدها عادي جداً لو تبغي شهر اجازة ثانية انا بدبر لك، بس لازم تكوني موجودة بكرا."
"حاضر، حاضر، حاضر يا استاذة عبير، ولا يهمك! اصلاً امي الحمد لله امورها تمام، ودام ان الموضوع بس ساعات بسيطة الصباح، انا بشوف احد من اقاربي يجلس مع امي وانا بجي اخلص لك كل الشغل وارجع."
"خلاص، خلاص! الله يسعدك والله اني كنت شايلة هم. المهم المهم، طمنيني امك شو اخبارها؟"
"زي ما قلت لك، امي في افضل حال ويمكن، يمكن باقي خمس أربع أيام وبنغادر، الحمد لله! ان شاء الله أول ما تطلعوا، ابى ازوركم في البيت!"
يلا مع السلامة.
انهيت المكالمه مع مديرة المدرسة وبعدها بدأت افكر، الحين صحيح ان امي احوالها كويسة وما تحتاج مرافق، بس يا جماعة لازم يكون واحد موجود عندها على الاقل في فترة الست أو سبع ساعات اللي بقضيها بكرا الصباح في المدرسة.
بس من اجيب؟
اجيب الشغالة بس. بس اللي اعرفه انه الشغالة ما اقدر اجيبها المستشفى لأنه انا اخذتها من شركة خاصة بالعاملات، ويرفضوا انها تغادر البيت نهائياً.
لا لا لا، شغالة ما تنفع!
من اكلم؟
اكلم خالتي! بس خالتي المسكينة كبيرة في السن ويحتاج لها واحد يهتم فيها، مستحيل.
بس لحظة، بنتها!
اي والله بنتها، اواق بنتها، تعطل! لا شغل ولا مشغلة. خلصت الجامعة وجالسة في البيت، اي والله! كيف راحت من بالي هالفكرة.
وبعدين اللي يعرف ان اشواق حالتها صعبة جداً، ابحاول اغريه بكم مبلغ وبتيجي تجلس مع امي على الاقل الكم ساعة هذه الصباحية.
ايوه، هذا افضل حل.
اخذت جوالي وبدأت اتصل على بنت خالتي اشواق.
ردت علي وهي تقول: "لا لا لا، ما اصدق المعلمة متصلة علي! اشواق، اتركينا من الاستهبال حقك، اسمعيني، انت يعني بتسوي نفسك انك ما تعرفي ان احنا في المستشفى؟"
"الا، سمعت والله ما سمعت الا امس، وبعدين انا حاولت اتصل فيك بس ما كنت تردي."
"لا! ومتى انت كنت تبغي تتصلي فيني؟ ما شفت رقمك نهائياً، الظاهر اني كنت ادق على رقم غلط. المهم ش عندك، متصلة تطمنيني؟"
"خالتي، طلعت من المستشفى عشان نزوركم."
"لا، خالتك موجودة للآن في المستشفى، بس انا متصلة ابغى منك خدمة يا اشواق."
"خير، خير، شو تبغي قوليني."
"انت بكرا الصباح الساعة 7:00 الى الساعة 12:00، ش عندك؟"
"ما عندي شيء، جالسة في البيت، انت عارفة، بعد ما خلصت الجامعة، لا شغل ولا مشغلة، افلام في الليل وسهر ونوم الصباح بس."
"خير، ش عندك ابغاك تجي للمستشفى!"
"المستشفى؟"
"ايه نعم، انا مضطرة بكرا اروح لإدارة المدرسة لأنه في عندنا اجتماع مهم جداً. ابغاك تجي الصباح بس من الساعة 7:00 الى الساعة 12:00."
"ها، ش قلت يا اشواق؟"
"والله يا بنت خالتي، انا ما اقدر اوعدك لأنه امي لازم يكون في شخص مرافق معها، وانا مضطرة."
"وبعدين لا تشيلي هم، انا بعطيك فلوس!"
"لا، مو قصدي، مو قصة فلوس، الا، الا انا بعطيك فلوس! ابعطيك 2000 ريال."
"ها، وش قلتي؟ 2000؟"
"اي نعم، ابي اعطيك 2000 ريال بس ابغاك تجي بكرا الساعة 7:00 الصباح. انا بكون عند بيتكم الساعة 6 تماماً، ابى اخذك للمستشفى، تجلسي مع امي وانا زي ما قلت لك بروح اغادر بس الى حده الظهر وبجي مباشر."
"طيب طيب، خلاص، خلاص، ولا يهمك!"
"ولا يهمك يا بنت خالتي، انا موافقة، بس الله يخليك، ابغى منك خدمة صغيرة."
"خير، امري؟"
"ابغىك تحولي لي الفلوس الحين، لاني ابغى اشتري غرض ابغى اشتريه من النت."
"حاضر، حاضر، ولا يهمك. حاضر، ابي احول لك 2000 ريال الان على حسابك."
"يلا! يلا مع السلامة!"
زي ما شفتوا يا جماعة، هذه بنت خالتي. هذول هم الناس الوحيدين والقريبين جداً مننا. وشفتوا كيف ما رضت تجي توقف مع امي الا عشان بحول لها فلوس.
انا مالوم امها، خالتي مسكينة كبيرة في السن وظروفها الصحية صعبة جداً، ويمكن حتى ما تدري ان امي في المستشفى. لكن الشيطانه الخبيثة هذه هي راس الشر. انا متأكدة انها ما قالت لأمها ان امي في المستشفى حالياً.
بس مو مشكلة، شنساوي الحين!
ظروف الناس واحوالهم تغيرت، الناس صار ما في قلوبهم رحمة ولا يفكروا في القرابة نهائياً.
خلوني اجيب هذه بس على الاقل تقعد لكم ساعة هذه الصباحية، لما اخلص شغلي، وبعدين إن شاء الله امي بتغادر المستشفى وبتنتهي الازمة هذه كلها على خير.
قناه اسرارهم على اليوتيوب
وفعلاً يا جماعة، في اليوم الثاني صحيت بدري داخل المستشفى ورتبت نفسي وغادرت الساعة 6 باتجاه بيت خالتي.
اخذت بنتها اواق.
وبديت اقول لها: "اسمعيني يا شواق، انت عارفة ان امي ظروفها صعبة، عشان كذا ما ابغاك تزعجيها بالكلام ولا بالتليفون، الله يخليك! انت بتقعدين عندها تقريباً خمس وست ساعات الى ما ارجع. بس الله يخليك، اترك المكالمات والازعاج، يا بنت الحلال!"
"ازعجها ليش؟! خلاص هذه تعتبر زي امي، ابي اجلس عندها، ولا تشيلي هم!"
"وبالعكس، انا اصلاً جايبة جوالي وبحطه على الصامت أو بحط السماعات، يعني ما راح ازعجها!"
"وبعدين قوليلي، انت اشواق، ليش تبغيني اروح للمستشفى؟ ما في ممرضات؟"
"الا، في ممرضات، وامي اصلاً وضعها كويس بس، بس حبيت انك تكوني قريبة منها لأنه لو تبغاك تجيبي لها شي ولا توديها لدورة المياه، لانها تنحرج أحياناً تطلب من الممرضات انهم يودوها."
"حاضر، حاضر، بس بصراحة بيني وبينك يا بنت خالتي، انا ما احب اخذ حد لدورة المياه!"
"ها، اشواق؟ هذه امي! لا تغلطي!"
"الله يخليك، الله يخليك، اهتمي فيها الكم ساعة هذه، سوي خير!"
"خلاص، خلاص، ولا يهمك!"
وتخيلوا يا جماعة، وصلنا للمستشفى وحطيت اشواق بنت خالتي وغادرت مباشرة.
شوفوا البنت هذه، رغم انها سميتي ويشهد الله اني احبها واتمنى لها الخير، لكن داخلها مختلفة تماماً.
الإنسانة هذه تحب الفلوس وتكره الاقارب بشكل ما تتخيلوه.
لكن مو مشكلة، انا بخلص شغلي الان في المدرسة وبرجع مباشرة.
وفعلاً يا جماعة، توجهت للمدرسة وخلصت اموري في الاجتماع. والحمد لله، كانت مديرة المدرسة طايرة من الفرحة.
رجعت بعدها للمستشفى وزي ما توقعت تماماً، دخلت على امي في الغرفة ولقيت المسكينة نايمة.
المصيبة يا عالم انه بنت خالتي اللي المفروض انها جالسة جنب امي ما كان لها أي وجود.
طلعت وبديت افتش وادور والفلف، واخيرا لقيتها جالسة عند واحد من محلات الكافي اللي موجودة في استقبال المستشفى.
كانت جالسة وقاعدة تدردش مع موظف موجود هناك.
انا سحبتها وبديت اقول لها: "خير يا بنت، انا جايبك تجلسي فوق عند امي ولا جايه تتكلمي انت؟"
"وهذا اسكتي يا بنت! اسكتي! هذا شوفي، شوف شوفي اللي موجود هنا! اقسم بالله عجبني من اول ما جيت. تصدق انه اعطاني قهوة على حسابه!"
"اتركينا من السخافات هذه!"
"اشواق! امي صار لها الآن اكثر من ثلاث اسابيع! لا تشوهي سمعتنا!"
"اشوه سمعتكم انا! وسويت!"
"تعالي، تعالي يلا بسرعة، خلاص انا جيت وخلصت شغلي. تبغيني اوصلك البيت؟"
"ما يحتاج، اعطيني 100 ريال وانا بطلب اوبر."
"لا، مو يحتاج لا 100 ريال ولا اوبر. سيارتي موجودة! يلا تعالي خليني اوصلك وارجع بسرعة قبل ما تصحى امي!"
وفعلاً اخذت بنت خالتي اشواق ووديتها لبيتهم.
رجعت مباشرة، والحمد لله، رجعت وامي ما صحت من النوم. مر علينا اليوم هذا بشكل طبيعي.
وأجمل شيء ان واحدة من الممرضات جت وبشرتني ان امي ممكن تغادر خلال يومين.
وبيني وبينكم، انا اجازتي ما انتهت، غير انه مديرة المدرسة قررت تعطيني أسبوعين اجازة اضافية على الشهر الأول.
وانا قررت اني راح اخذ امي في هالاسبوعين واخليها تتمشى في أي واحدة من المناطق، ويمكن اخذها لمكة، لانها ترتاح كثير هناك.
وخصوصاً اول ما تشوف الكعبة، هذه اجمل هدية بتكون لها بعد الحبسة الطويلة هذه في المستشفى.
لكن في نفس اليوم كنا جالسين انا وامي في المساء في المستشفى وقاعدين نضحك.
تفاجأنا وقتها انه في سيدة دخلت علينا، كانت ماسكة في يدها ورد وبعض الهدايا.
سلمت علينا وبدأت تقول: "عفوا، هذه الغرفة، غرفة ام اشواق."
طالعت فيها وانا اقول: "اي نعم، اي نعم! يا عمتي، هذه امي ام اشواق، بس من حضرتك؟"
"انا اسفة! انا اسفة اني جيت بدون موعد وبدون ما تعرفوني! انا بجلس الان وبشرح لكم كل شيء."
وتفاجئنا انها حطت الهدايا اللي كانت شايلتها وبعدها بدأت تقول: "اول شيء، طمنيني، طمنيني يا ام شواق! شو اخبارك؟ ان شاء الله صحتك طيبة!"
أما امي كانت تقول لها: "الحمد لله، انا الحين بخير، بس من انت؟"
"انا، بصراحة، جايه هنا لانه حابة اني اتعرف عليكم."
"تتعرفي علينا؟ هذه الساعة المباركة وحياك الله، بس لا تكوني غلطانة، لا تكوني جايه لمريضة ثانية!"
"لا لا لا لا، انا جايه لام اشواق، جايه لام اشواق، اللي اسمها امنة!"
"انت امنة؟"
"اي نعم، اي نعم! انا امنة، وهذه بنتي اشواق الله يخليها لك!"
"اذاً، هذه العروس اشواق!"
"اي نعم، هذه بنتي اشواق."
"بس عروسة؟ كيف؟"
"اسمعوني، انا بحكم كل شي، صحيح اني دخلت عليكم بشكل غلط وما تعرفوني، لكن انا، انا ام الدكتور."
"الدكتور علاء؟"
"اي نعم، الدكتور علاء، اللي مشرف على حالتكم اشواق! هذا ولدي، وبصراحة بصراحة، هو جا كلمني وقاللي ان مقرر انه يخطب بنتكم اشواق!"
يا الله يا عالم، وقتها ما تتخيلوا كيف تجمدت في مكاني.
الدكتور علاء بيخطبني!
انا غريبة، ليش؟ بالعكس، الدكتور هذا كنت ارى عنده ممرضات من اجمل النساء اللي شفتهم في حياتي. ش معنى قرر يخطبني؟
وبعدين انا انسانة منقبة، ولا عمري فتحت وجهي وما يشوف مني الا عيوني فقط! غريبة ش قصة الدكتور هذا.
لكن بعدها تفاجأنا ان امه بدأت تقول: "الله يخليكم يا جماعة، الله يخليكم يا اشواق، وانت يا ام اشواق، انا ولدي هذا تعبني، وصل عمره الآن 35 سنة ورافض يتزوج، وانا ما صدقت انه جاني هاليومين وفاتح لي انه في وده مرافقة مع امها، وانه شافها وحبها وقرر انه يتزوجها."
"الله يخليكم، الله يخليكم، انا ما ابغى تردونه! زي ما قلت لكم، الولد ما صدقت ان بيتزوج."
"ش قلت يا ام اشواق؟ ان شاء الله انكم موافقين!"
كان امي تطالع فيني وهي تقول: "انا ش اسوي؟ ش اسوي يا أختي، الموضوع، الموضوع يخص البنت وهذه، هي واقفة قدامك!"
وبعدها رجعت ام الدكتور تقول: "الله يخليك يا شواق، الله يخليك يا بنتي، ما راح تلقي افضل من الدكتور علاء. صدقيني، صدقيني، مو عشان ان ولدي، لا لا لا! الانسان هذا طيب وما تتخيلي حنيته واهتمامه فيني!"
"وبعدين، وبعدين انا ابغى ارتاح، انا حتى مريضة وعندي نفس المرض اللي موجود عند والدتك، الله يخليها لك، لكن ابغى ارتاح وابغى اشوفها متزوجة! الله يخليك، اشواق، ابغى اسمع ردك."
انا كنت احس وقتها وكان ماني قادر اتكلم، لكني قلت لها: "ولا يهمك يا عمتي! اعطينا بس يومين نشوف الموضوع انا وامي، وان شاء الله بنرد عليك."
وفعلاً، اعطتنا الأم رقم جوالها وغادرت المستشفى.
كانت امي طايرة من الفرحة، اول مره اشوف امي بهالاحساس في حياتي بعد وفاة ابوي، لكني كنت اقول لها: "ها، ايش رايك يمه؟ بصراحة الموضوع مفاجأة."
"تسأليني عن رايي؟ مجنونة انت! اشواق في افضل من الدكتور! اقسم بالله، الدكتور علاء هذا حبيته وكانه واحد من اولادي!"
"الله يخليك يا بنتي، لا تردي الخير هذا اللي ارسل لك رب العالمين!"
وتخيلوا يا جماعة، بعد يومين غادرنا المستشفى، لكن في اليومين هذه حصل شيء غريب.
الدكتور علاء صار ما عاد يمر علينا نهائياً ولا يدخل على غرفة امي.
اللي عرفناه انه وصى دكتور ثاني من اصحابه يهتم بامي اهتمام مبالغ فيه، حتى الممرضات كانوا يهتموا في امي ويقولوا انه هذه توصيات من الدكتور علاء.
بس غريبة، هذا ش فيه من بعد ما جت امه وخطبتي واختفى تماماً، ش قصته؟
لا يكون منحرج؟
بس غادرنا المستشفى ووصلنا الى بيتنا. وفي اليوم الثاني تفاجأنا انه في اتصال وصل لامي.
الاتصال هذا كان من ام الدكتور علاء.
انا زي ما قلت لكم، اخذنا رقمها واعطيناها رقم امي. وبدأت تسألنا: "ها شش رأينا في الموضوع؟"
الصدمة اللي صدمتني فيها اني انا كلمتها وكنت اقول لها: "هلا فيك يا عمتي، خلاص ولا يهمك، يا عمتي انا، انا بصراحة فكرت في الموضوع وانا موافقة!"
"الله يسعدك، الله يسعدك، اشواق، الحمد لله انك موافقة! طيب قولي لي يا بنتي، متى تبغوا اليوم اللي بنحدد فيه الملكة؟"
"الملكة الملكة، كيف؟ مو المفروض انه يزورونا والدكتور يجي يشوفني؟ شوفه شرعية!"
"انا كلمته بس يقول لي خلاص ما يحتاج، يقول انا شفتها ويكفيني. يكفيني!"
"ما يحتاج؟ يبغى يجي مباشرة ويسوي الملكة؟"
"شافني؟ شافني؟ وين يقول انه شافك؟"
"في المستشفى، والولد خلاص يقول ما احتاج الشوفة الشرعية ولا غيره. الولد مستعجل، يقول ابغى نكتب العقد ونسوي الملكة وتصير زوجتي، والزواج بعدها يكون بشهر. ش رايك؟ ش رايك يا اشواق؟"
"حاضر، اللي تشوفيه، خلاص، اللي تشوفيه يا عمتي، خلاص ولا يهمك، يا بنتي، احنا بنرتب وضعنا على نهاية الاسبوع الجاي ان شاء الله وبنكون عندكم في البيت."
انتهت مكالمتي مع ام الدكتور، بس بيني وبينكم كنت جالسة افكر، هذا ش قصته؟ كيف رفض انه يجي للبيت عشان يشوفني؟
انا يا عالم كنت منقبة طول الوقت اللي انا موجودة في المستشفى، كيف يقول انه شافني؟
لحظة لحظة لحظة! اها، انا فهمت كيف شافني. انا لما اكون جالسة مع امي لحالنا، دائماً انا اكون فاتحة وجهي لأنه ما في أحد. الظاهر ان الدكتور هذا جا يوم من الأيام، وانا ما انتبهت انه موجود، وشكله شافني وانحرج وغادر بعدها مباشرة.
صح! صح، ما في لهالالتفسير هذا، بس! لكن يا جماعة، تخيلوا في نفس الليلة، الليلة نفسها، وصلني اتصال من اشواق بنت خالتي.
رديت عليها وسمعتها تقول: "هلا، هلا بالمعلمة! ها طمنيني، ش اخبار خالتك؟"
"لو انك مهتمة بخالتك كان عرفتي اخبارها، ش القصه يا بنت؟ طمنيني، كيف امورها؟ طيبة ولا تقوليلي انها طلعت من المستشفى!"
"ايه، الحمد لله، امي طلعت من المستشفى!"
"لا يا قهار! وانا اللي متصلة عشان اعرض عليك خدماتي، واقولك اني بجي المستشفى اجلس معها لو تبغى يوم وبدون فلوس!"
غريبة، ش هالحنية هذه اللي نزلت، لا! ما هي حنية ولا شي! بس المرة اللي حطتني فيها في المستشفى، اللي كنت موجودة من الصباح للظهر، في دكتور اسمع علاء هذا جاء لغرفة امك، وبعدها كنت اشوف انه يطالعني بنظرات غريبة.
انا لحقت برا وجلست ادردش انا وياه لمدة ساعة كاملة. كان طاير فيني طيران، ما تتخيلي يا بنت عيونه ما شالها مني. كان يسألني يقول لي: "ش اسمك؟"
قلت له: "انا اشواق."
كان يقول لي: "انت الانسانة اللي كنت ادورها من زمان!"
انا ما ادري، بس تصدقي، تصدقي يا اشواق ان عرض علي انه يجي خطبني، بس الظاهر ان كذاب!
صح ولا لا؟ انا احس ان هذول الأطباء من كثر ما يجلسوا مع الممرضات واللي حولهم، بيحاولوا يكذبوا على أي واحدة يشوفها.
"كان يقول انه بيخطبني، بيخطبني بس عشان شافني!"
من هو الدكتور علاء؟
"اي نعم، دكتور اسم علاء، اللي طويل هذا ويلبس نظارة."
بينما وبينك هو عجبني، بس بس ما ادري. الحين انت ورّيتيني انا كنت افكر انه امي لازالت في المستشفى، بروح اجلس معها لو يوم، واحاول اشوفه ابغى اعرف اذا هو جاد بيخطبني ولا لا.
على الاقل اقول عن اهلي وعن بيتنا، لكن لكن الظهر ان ما لي نصيب، ما دام انه خالتي طلعت من المستشفى.
انا قاعد افكر يا بنت، اروح للمستشفى واسأل عنه ولا تشوفيها بايخة!
"ها تسالي عنه؟"
"اي نعم! قصدي اروح اسأل عنه، ولا، ولا، لا! لا ما ينفع! اقسم بالله، لو ابوي يدري اني سويت الشيء هذا يمكن يذبحني."
يلا، الظاهر انه نصاب، اصلاً!
هذا واضح عليه ان كذاب.
المهم، اسمعيني يا اشواق، ابغى 200 سلف، ما عندك؟
"لا، ما عندي، ما عندي."
يلا، يلا، انا مشغولة، امي تناديني، يلا مع السلامة.
تخيلوا يا جماعة، اول ما انهيت المكالمة، حسيت بالصداع، صداع رهيب جداً بدا يمسك راسي بشكل غريب.
الحين فهمت القصة، فهمت القصة كاملة. في اللحظة اللي انا رحت للمدرسة، الظاهر ان الدكتور علاء جاء وقابل بنت خالتي اشواق، وبدا يدردش معها.
واشواق هذه دائماً تكون محجبة، يعني ما تغطي وجهها، والظاهر انها شافها واعجب فيها.
وبيني وبينكم، مالومه! اشواق هذه جميلة بشكل بشكل مبالغ فيه.
يا الله يا الله على الحظ والصدمة اللي انا جالسة اعيشها، وانا اقول ليش ام الدكتور تقول انه ما يبغى يشوفني شوفة شرعية!
اثر شاف بنت خالتي ومتعلق فيها، والرجال جاي الآن يبغى يكتب الكتاب مباشرة، وهو ما يدري اني انا واحدة مختلفة تماماً، وأقل بكثير منها في الجمال.
بيني وبينكم يا جماعة، امي صارت تسألني كل شوي: "ها يا بنت، ليش ما تبداي تجهزي على بال ما يوصلوا الضيوف؟ هذول هم بيجونا في نهاية الأسبوع، لازم تكوني جاهزة عشان نخلص كل شيء!"
انا محتارة يا عالم! محتارة!
هل اسكت واسوي نفسي ما ادري عن أي شيء، وبيجي الدكتور ويكتب العقد ويتملك علي، واصير زوجته؟
اخاف انه ينصدم فيني في ليلة الدخلة، أو اني اتصل فيه الآن وصارحه بكل اللي صار، وبعدها اترك له حرية القرار، لأنه الظاهر ان الدكتور هذا مكتوب لبنت خالتي اشواق، وما هو مكتوب لي.
ارجوكم يا جماعة، ارجوكم، قولوا لي ش اسوي.
قناه اسرارهم على اليوتيوب
سبحانك اللهم وبحمدك، اشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك واتوب إليك.