Transcription
أيضاً هنا وقفة أخرى. لماذا قدم "في سبيله" على "صفا"؟ قال إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا. لم يقل مثلاً "يقاتلون صفا في سبيله".
نعم، هو أولاً معنى الآية "في سبيله صفا"، يعني هكذا على السريع حتى نفهم أو نعرف لماذا اختار هذا دون الاختيار الآخر.
هم المفسرون يرون معنى الآية فيها دلالتين. حقيقة، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص.
يأخذونها في دلالتين، يعني إما يحب الذين يثبتون في مكانهم عند الحرب، يثبتون، نعم، كأنهم كالبنيان المرصوص. هذا يثبت في الحرب لا يتزحزح.
هذا معنى، وهذا المعنى هو يعني واضح من المعنى الآخر أنهم في استواء نياتهم. استواء النية، نعم، وتشابهها وموالاتهم بعضهم البعض كالبنيان.
يعني ليس المقصود فقط هو وقوفهم وثباتهم، وإنما أيضاً استواء النيات. إن نياتهم متحدة، إن نياتهم متحدة، داخلهم متحد، أغراضهم، أهدافهم، أهدافهم متحدة، نعم، وموالاتهم بعضهم البعض في نفوسهم وقلوبهم كالبنيان.
إذاً هنا الصف، لما نقول إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا، إذاً فيها دلالتان.
الدلالة الأولى: الثبات في المكان. والأمر الآخر: استواء النيات واتحادها. لأن اتحاد النيات هو الذي يؤدي إلى استواء الصف.
فإذا تفرقت النيات وتشتت الأغراض، هم ليسوا صفاً، وإن وقفوا في صف. نعم، حتى لو وقفوا في صف، لكن في الحقيقة ليسوا في صف.
إذاً، لأن اتحاد النيات هو الذي يؤدي إلى استواء الصف وإلى اتحاد الصف. اتحاد النية هو الذي يؤدي إلى الموالاة.
إذاً، اتحاد النية هو الأول. نعم، فإذا تفرقت نياتهم وتشتت أغراضهم، فليسوا في صف وإن وقفوا في صف.
ولذلك قدم "في سبيله"، وهو النية. وهو يريد أن أولاً في سبيله، النية، والنية أهم شيء.
لأن الأعمال بالنيات، نعم، النية ينبغي أن تسبق العمل. إنما الأعمال بالنيات فيها الإخلاص، وإن لم يكن القتال في سبيل الله، فلا خير فيه أصلاً.
هو يعني الأصل أن يكون في سبيل الله. إذاً، هذا أولاً، هو قبل أن يتقدم للقتال، عليه أن يخلص النية لله.
فإذاً، "في سبيله" هي أولاً كونها النية مقدمة، هذا أمر.
الأمر الآخر، لأنها سبيل لتوحيد الصف وعدم تشتيته. نعم، ولذلك تكون قطعاً أهم، يعني أهم من الصف. كان يقف في صف، أهم منها. ولذلك قدم هو هنا ما هو أهم.
نعم، جزاكم الله خير.