📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

مخاطر السكر الأبيض! هل العسل والفواكه بديل صحي ؟ | الاسبتالية

Espitalia - الاسبتالية23:55

Transcription

لو سألتك عن السكر في حياتك، هتقول لي: "والله هما المعلقتين اللي بحطهم في كوباية الشاي أو القهوة الصبح، وشكرا". بس الحقيقة، أنا عارفة إنك بتبلع أكثر من ١٥ إلى ٢٠ معلقة صغيرة من السكر كل يوم في المتوسط، ده حسب الإحصائيات العالمية. ولو فاكر إن اللي ممكن يضرك من السكر هو السعرات الحرارية اللي ممكن تسبب زيادة الوزن بس، فَأنت تقريباً ما تعرفش حاجة عن السكر ولا أضراره. تعالَ نحكي السكر بيعمل إيه في أجسامنا، بيغير فيها إزاي، وليه كل شوية تلاقيك عايز تاكل حاجة كده مسكرة؟ هل إحنا مدمنين سكر بجد؟ وهل السكر بيجيب سمنة، مقاومة أنسولين، اضطرابات نفسية وعصبية، ولا إيه؟ وهل من الصحي إننا نستخدم العسل أو التمر أو الفاكهة كبديل للسكر الأبيض؟ ولا محتاجين نوقف السكر في أكلنا وشربنا نهائياً؟ ولا المطلوب حاجة تانية خالص؟ فمعلش بقى، سيب حتة الشوكولاتة، ولا البسكوتاية، ولا حتة الكيك، ولا كوباية الشاي بـ٣ معالق سكر اللي في إيدك دي، وركز معايا.

أنا إيمان الإمام، ودي "الأسْبِتَالِيَّة". إحنا المصريين، أكثر من نصفنا بيشربوا مشروبات غازية مُحَلَّاة بالسكر كل يوم، وده أكثر من متوسط الاستهلاك في أمريكا مثلاً، اللي إحنا متخيلين إنهم بيشربوا صودا كتير قوي. بس أنا عارفة إنك ممكن تكون مش مصدق إنك بتستهلك حوالي ٢٠ معلقة سكر في اليوم زي ما قلت لك، لأن الكمية دي كلها مش ظاهرة قدام عينيك، إنما هتلاقيها مستخبية في الحلو والحادق. هتلاقي السكر في المخبوزات والمعجنات، في المعلبات والصلصات والصوصات، هتلاقيه مضاف للعصائر، لمياه الغازية، ومشروبات الطاقة، والألبان ومنتجاتها، حتى لو فيها سكر طبيعي بتاعها، هتلاقي مضاف ليها سكر. ده إنت حتى هتلاقي السكر مضاف للحوم المصنعة علشان يُعادل طعم الملح والتوابل اللي فيها. السكر الأبيض بتاعنا الموجود في مطابخنا والمستخبي في أكلنا، ده كيميائياً اسمه سكروز، والسكروز عبارة عن سكرين شابكين في بعض: جلوكوز وفركتوز. وإنت عارف بقى إن إحنا واخدين السكر الأبيض ده من نباتات: قصب وبنجر. إحنا البشر أجسامنا ما بتصنع سكروز زي النباتات، فبنزرع النباتات دي، ونحصد، وندخلها في عمليات تحضير وتشكيل لحد ما نطلع منها حبيبات السكر الأبيض اللي بتلمع الحلوة دي. إحنا بقى وإحنا بنعمل القصة دي كلها بندوس على حقوق مزارعين وعمال، وبنشغل أطفال، وبنستغل أقليات، وبنحتاج صناعات، وبندمر البيئة، وبنحرق غابات، وبنُهدِر استثمارات، وبنُخفي علم ومعلومات، ونخلق أَحْقَر القوانين والسياسات. بس يعني ده كله مش تخصصي، مش هتكلم فيه. اللي يخصني هو تأثير السكر الأبيض على صحتنا وأمراضها.

السكروز بقى لما بيدخل أجسامنا بيتفكك جواها (إحنا قلنا إنه مكون من سكرين، آه). جسمك بيفككهم من بعض ويظهر لنا الجلوكوز والفركتوز. عندنا سكريات تانية كتير موجودة في أكلنا، وبرده لما هتدخل لأجسامنا هتتحول لجلوكوز، وعلى رأسها النشويات زي البطاطس والذرة والأرز والشعير والقمح (اللي هو الدقيق يعني). كل ده داخل أجسامنا هيطلع جلوكوز. نيجي بقى لرحلة الجلوكوز: ما فيش خلية حية في الكائنات الحية مش بتحب الجلوكوز. عارف إيه الحاجة الحلوة اللي فيك؟ هو الجلوكوز، هو السكر اللي في دمك، هو جلوكوز. أنسجة جسمك بتحرق الجلوكوز علشان تطلع طاقة، طاقة علشان تشتغل وتقوم بوظائفها كلها. عضلاتك بتحرق الجلوكوز علشان تنقبض وتنبسط وتتحرك. دماغك دلوقتي حالا وإنت قاعد تتفرج على الفيديو بيحرق جلوكوز، أصلاً أكثر من نص الجلوكوز في دمك رايح لمخك، يعني مخك شافط طاقتك. أنا عارفة والله إنك ولا حاسس إنك عندك طاقة لأي حاجة، ولا مخك فيه طاقة لأي حاجة، وهقول لك كمان شوية إزاي احساسك ده صح، مش هزار، فيه سبب حقيقي. فإنت بقى إزاي يتحول الجلوكوز أو السكر من مصدر الطاقة للحياة لسم مهدد للحياة؟ تعال أسألك: تعرف حد لما بيتضايق كده أو يتوتر أو حتى يزهق شوية، بدل ما يفكر في الموضوع تاني، أو يحاول يلاقي حلول، أو يستشير حد متخصص، بدل أي حاجة من دي، يقوم يقول لك هو الوحيد اللي بيلجأ له في المواقف دي حاجة حلوة مسكرة لذيذة ياكلها، وبعدها يحترق العالم، مش مشكلة؟ تعرف حد بيعمل كده؟ أنا وأنت، وأنت وكلنا، وده لأن تأثير السكر على حالتنا النفسية والمزاجية وصحتنا العقلية فوق ما نتخيل.

كلنا سمعنا عن الكساد الكبير، دي كانت مرحلة انهيار اقتصادي بدأت في أمريكا من حوالي ١٠٠ سنة كده، واستمرت سنين وانتشرت لعدة دول في أوروبا. البطالة والفقر كانوا بينهشوا في الناس نهش، فالناس اقتصدوا في حاجات كتير، واستغنوا عن رفاهيات كتير، وقللوا مصاريفهم، لكن حاجة واحدة من مستهلكاتهم ما قدروش أبداً يقللوا ولا يستغنوا عنها، بالعكس، استهلاكهم ليها زاد أضعاف مضاعفة، وهي السكر. المواطن الأمريكي في فترة الكساد الكبير بقى ياكل في المتوسط ٨ كيلو سكر زيادة عن ما كان متعود ياكل قبل الكساد. مصانع كوكا كولا ارتفعت مبيعاتها أكثر من ٢٠٠٪، وباعت مشروباتها بأعلى سعر ليها في صيف أول سنة من الكساد. امتى بقى رجعت الأسعار تاني طبيعية؟ بعد حوالي ١٠ سنين، اللي هم في آخر كام سنة من فترة الكساد لما تحسنت أوضاع الناس. أنا عارفة إن قصة مقاطعة كوكا كولا دي قصة بس قديمة كده بنحكي عنها يعني. اللي بيحكي لنا القصة دي هو جيري توبس، الصحفي والكاتب الأمريكي، في كتابه بعنوان "The Case Against Sugar"، برشح الكتاب طبعاً. جيري توبس بيقول لك: لما هتكون تحت ضغط وأعباء وتوتر، وحتى زهق، غالباً مش هتفكر تروح لأكل ممل وطعمه باهت، حتى لو هو الأفضل لصحتك، غالباً هتروح لحاجة طعمها قوي تكسر بيها الملل وتخفف بيها التوتر، وتحسسك بشعور أفضل في نهاية اليوم. وغالباً بيني وبينك يعني في الأزمات الاقتصادية والسياسية، هتلاقي صناع القرار مش بيزقوا للأكل الصحي والانتباه لصحتك ومستقبلك، هيسيبوا لك الحاجة اللي بتخفف عنك دي، اللي هي السكر، ويمكن يدعموها، وينزلوا أسعارها، ويسيبوا الإعلانات بتاعتها تحطك في كل مكان.

لو فاكر إن علاقتك بالسكر بتبتدي من لسانك كده اللي هيحس بالطعم الحلو، ولا بطنك حتى اللي هتهضم الأكل الحلو، تبقى غلطان. الموضوع بيبتدي من فوق قوي. إحنا عندنا خلايا عصبية في أدمغتنا مالهاش شغلانة غير إنها تراقب مستوى الجلوكوز في جسمنا، اسمها الخلايا الحساسة للجلوكوز. مهمتها إنها تنفعل لو مستوى السكر بقى برة المستويات الطبيعية، تبعت إشارات للبنكرياس والكبد وأنسجة الجسم المختلفة كلها علشان يظبطوا الدنيا، ويرجعوا السكر للمستوى الطبيعي. إنت متخيل يعني إيه إشارات من دماغك مخصوصة لضبط السكر؟ شايف الأهمية؟ وعندنا مشاهدات لمتخصصين بتقول إن مناطق الدماغ دي لو حصل فيها اختلالات، ده بيمهد لظهور أمراض منها السمنة والسكري من النوع الثاني. أنا عايزاك بس تتخيل معايا إزاي المشكلة هتبقى بادئة من فوق قوي. كمان السكر قادر إنه يأثر على مناطق في الدماغ بنسميها "نظام المكافأة"، وده نظام في أدمغتنا مسؤول كده إنه يدينا شعور بالمتعة والرضا عن الحاجة اللي عملناها. شفت صاحبك اللي بيقعد يطبل لك كده ويقول لك "أشطر كتكوت" لما تعمل حاجات مفيدة ومهمة؟ هو إحنا عندنا مُطَبِّلات داخلية طبيعية كده، بتديك شعور جميل ممتع لما تعمل حاجات، منها مثلاً الأكل المفيد، كمان لما تعمل علاقات جسدية، لأن ده هيحافظ على بقائنا كلنا كبشر. لكن للأسف، السيستم ده أحياناً يطبل لحاجات مش مفيدة، حاجة نلاقيه مثلاً بيطبل للنيكوتين اللي في السجاير، الكحول، المورفين وعيلته (هيروين وكوكاين وغيره). الشخص ياخد جرعة من دي، نلاقي النظام ده يقول له: "حلو تمام قوي، يا ريت نكرره على طول على طول". للأسف ده اللي بيمهد للتعود والإدمان على المواد دي. في بعض آه، السكر قادر يأثر على نظام المكافأة ده. السكر بيزود انطلاق مادة الدوبامين اللي بتشتغل على نظام المكافأة، وتأثير السكر على النظام ده مش مجرد تأثير بسيط، ده تأثير ما يقلش عن تأثير الكوكايين، بل يمكن يزيد، وده بناءً على تجارب على فئران التجارب. لو عرضت الفار لكمية من الكوكايين بانتظام لحد ما تظهر عليه أعراض الإدمان، وبعد فترة بدأت تقدم له سكر، وبعدين حطيته هو في الاختيار بقى قدامه الاثنين، وتسيبه يختار: كوكايين ولا سكر، كوكايين ولا سكر... الفار في ظرف يومين بالظبط هيفضل السكر، وهيفضل يروح للسكر كل مرة هتحطهم بين الاثنين. أنا عارفة إن إحنا مش فئران، أنا عارفة والله، والتجربة دي بتُقدَّم ضدها نقد كتير، لكنها برضه ممكن تشاور لنا على حقائق كتير.

وتعال نفكر مع بعض: علشان نقول إن المادة دي أو السلوك ده قابل إننا ندمنه، إيه الشروط اللي لازم تتوفر؟ من أهم الأعراض هو إن يحصل أعراض انسحاب لما نتوقف عن المادة أو السلوك ده. ومين فينا لما جرب يقلل السكر شوية ما حسش بمزاج معكر، وعصبية، وتوتر، وشوية صداع، وشراهة كبيرة للسكر، وعايز يرجع له بأي طريقة؟ ده إنت حتى لما هتعرف معلومات جديدة في الحلقة دي وهتعجبك وهتقع بيها كده عن آثار السكر على صحتك، برضه مش هيبقى سهل عليك تاخد قرار إنك توقف السكر. أعراض الانسحاب أزيد من كده كمان. مش إنت كل شوية مزاجك كده بيجيبك لحِتّة حلويات، بعد ما تاكلها تحس كده بانطلاق الدوبامين في دماغك ونظام المكافأة شغال، وتحس شعور جميل؟ تبلعها، وتهضم، وتعدي، وشوية كده وتلاقيك محتاج تاكل حتة أكبر، الدوبامين يطلع أكثر وأكثر، لأن دماغك اتعودت على كمية سكر معينة وبقت استجابتها أقل، فتلاقي نفسك مضطر تروح لحِتّة حلويات أكبر، تبلعها، وتهضم، وتعدي، وتلاقي نفسك عايز تروح لحِتّة أكبر وأكبر وأكبر. حاسس كده إنك سمعت الظاهرة دي فين؟ في تعاطي المواد المخدرة، صح؟ بيحتاج المصاب بالإدمان إنه يرفع الجرعة كل شوية علشان يوصل لنفس المفعول. أزيد لك كمان: في علاقة السكر بأمراضنا، بس يعني في الشكل التوكسيك من العلاقات، من الأمراض العصبية والاضطرابات النفسية شديدة الغموض والتعقيد، اللي بيعتقد المتخصصين إنها ليها علاقة بالسكر بشكل ما، هي الزهايمر، والاكتئاب، والقلق. عايزة أقول لك إن حتى برة نظام المكافأة، خلايا دماغك كلها عموماً لما بيبدأ استهلاكها للسكر وسلوكياتها معاه وتقبلها ليه يتلخبط، وتبدو كأنها بتقاوم أوامر هرمون الإنسولين اللي المفروض ينظم لها دخول وخروج السكر منها. لما كل ده بيتلخبط، ده بيمهد لظهور أمراض عصبية واضطرابات نفسية. أنا عارفة إنك مش هتصدق إن السكر ليه علاقة باضطراب نفسي زي الاكتئاب أو القلق، لكن دلوقتي عندنا أدلة بتؤكد على ده. ولو عايز تفهم أكثر عن الاضطرابات العصبية والنفسية دي، هتلاقي عن كل اضطراب منهم (الزهايمر، والقلق، والاكتئاب) حلقة كاملة على قناة "الأسْبِتَالِيَّة" على يوتيوب، ممكن تفهم منها كل حاجة.

نسيب بقى الدماغ وننزل منه شوية كده لباقي جسمك ونشوف بيحصل فيه إيه مع السكر. إنت عارف إن كل ما هيعلى مستوى السكر في دمك، كل ما البنكرياس هيفرز أنسولين بكميات أكبر علشان يشجع الخلايا إنها تخزن السكر الزيادة ده علشان ما يفضلش عالي في الدم. ما هو بص، إحنا ما بنخرج السكر مع البول أو الفضلات، السكر الزيادة ما بيخرجش، لا بيتخزن. وأهم خلايا مطلوب منها إنها تخزن السكر ده هو النسيج الدهني. فبمرور الوقت، جسمك يبدأ يتوسع في المخازن بتاعته علشان تكفي كل كميات السكر الكبيرة، الخلايا الدهنية تزيد في العدد وفي الحجم، فيصاب الشخص بالوزن الزائد والسمنة بكل توابعها. يمكن ده الضرر اللي إنت عارفه أو متوقعه أو مشهور يعني، إن هو ده من أضرار السكر. لكن لو متخيل إن السكر مشكلته بس إنه بيزود الوزن وإن القصة بتقف هنا، للأسف لأ، ده دي يعني مجرد البداية. الخلايا بتاعة النسيج الدهني بعد مدة بتبدأ تعترض على الوضع المريب ده، الخلايا الدهنية تقول لك: إيه كل ده؟ كل ده أنسولين، كل ده سكر، وخزني يا خلايا يا دهنية، واصرفي مع الدهون دي يا خلايا دهنية، واستحملي علشان بقية الجسم هي خلايا دهنية! لأ، ما عدتش أستحمل. بتبدأ الخلايا الدهنية تتجاهل أوامر الإنسولين، تقوم أوامر الإنسولين كأنها مش سمعاه. بتبدأ ثورة في الجسم، وتعلن: أنا يا جماعة ما عدتش بسمع كلام الإنسولين، خلاص. بقيت خلايا الجسم تقول لك: طب وأنا مالي؟ إذا كان الخلايا الدهنية ما عادتش بتسمع الكلام ولا بتخزن السكر، أنا اللي هسمع الكلام. ونلاقي كل أنسجة الجسم ما عادتش مستجيبة للإنسولين بشكل طبيعي، ويدخل المريض في حالة مقاومة الإنسولين. طبعاً حالة مقاومة الإنسولين ممكن تستمر سنين وإنت مش حاسس باللي بيحصل جواك. في السنين دي هيكون البنكرياس مقطع نفسه من الشغل علشان يفرز أكبر كميات ممكنة من الإنسولين، وكل هدفه بس إنه يسيطر على السكر العالي وعلى الثورة اللي عاملاها الخلايا الدهنية دي. لكن للأسف، بمرور الوقت البنكرياس ممكن يرهق، ما عادش يقدر يفرز الإنسولين بالكميات الكافية، وساعتها السكر بقى هيسرح في الدم، لا هيتحرق ولا هيتخزن بالطريقة المطلوبة، وهنا هيفضل السكر عالي في الدم، وهتكون هي دي بداية مرض السكري من النوع الثاني بكل مضاعفاته.

تعالَ بقى نطلع من الأعضاء الداخلية دي لبرة كده على سطح الجلد، وأحكي لك على تأثير مؤذي جداً للسكر. أنا عن نفسي كنت أتمنى أعرف عنه أي حاجة وأنا صغيرة، وهو تأثير السكر على حب الشباب. معركة في طفولتي ومراهقتي وشبابي، ولحد النهاردة بتهزم فيها كل هزيمة والتانية. الثابت في الطب دلوقتي هو إن استهلاك السكر بيزيد ظهور حب الشباب، وبيزيد شدته، وبيسرّع ظهور التجاعيد، وبيُمهد لظهور الارتخاء اللي بيحصل في البشرة مع التقدم في السن قبل أوانه. مش متأكدة طبعاً لو كنت عرفت الكلام ده وأنا صغيرة كنت هبطل الكميات المهولة من الشوكولاتة والصودا اللي كنت باكلهم، ولا صغيرة ولا لأ، بس يعني كنت هفكر.

وأخيراً، لو فاكر إن إنت بس اللي بتستلذ بالسكر اللي بتاكله، فأنت غلطان. الحقيقة إن فيه ملايين ملايين الميكروبات في جسمك بِتِكِيف سكر هي كمان. الميكروبات اللي عايشة في جهازك الهضمي من أول الفم لحد القولون، واللي كتير منها نافع وضروري للهضم والمناعة وغيرها، هي كمان بتستهلك السكر. بس لإن الميكروبات دي مش نوع واحد، إنما أنواع مختلفة، كمان استهلاكها للسكر بيكون بدرجات مختلفة. فلما مستويات السكر في دمنا تعلى قوي، هنلاقي أنواع من الميكروبات بتتغذى أكثر من أنواع تانية، تتغذى وتكتر وتتوحد على حساب أخواتها، فيحصل عدم توازن، يحصل بقى تسوس في الأسنان، التهابات في الجهاز الهضمي، مشاكل في الهضم والامتصاص وغيره كتير. إنت كده عرفت الخطر من ارتفاع مستوى السكر في جسمك. اللي لسة ما حكيت لكش عنه بقى هو انخفاض مستوى السكر، خصوصاً لو كان فجأة. هتقول لي: وهو إيه اللي هينزل السكر فجأة؟ هقول لك: لو طلع فجأة هينزل فجأة. السكر بتاعك لما بيعلى فجأة ويعمل بيك كده بنسميه "جلوكوز سبَايْك". في الحالة دي البنكرياس بيرد بكميات كبيرة من الإنسولين علشان يسيطر على الصعود السريع ده. أوو الإنسولين الكتير اللي طلع ده مش هينزل السكر بهدوء وسلاسة كده، لأ، ده هيجيبوا الأرض. بمجرد ما السكر هينزل هتحس بالهبوط والخمول والإرهاق. ما إنت فاهم بقى السكر ده مصدر طاقتك، فلما نزل طاقتك كلها نزلت معاه. وأقول لك الأهم بقى: السكر لما هينزل هتحس بالجوع رغم إن إنت هتكون لسة واكل ومعلي السكر على الآخر. هتلاقي نفسك ما فيش ساعات محدودة وبقيت جعان تاني. حاول كده تفتكر معايا كام مرة بعد ما أكلت أكلة ثقيلة، وقلت: خلاص ده أنا ما عدتش قادرة آكل أي حاجة خالص، ما فيش دقائق كده ولا نص ساعة، ولقيت نفسك بتنادي: يا جماعة حد يناولني أي حتة حاجة حلوة، حاسس إني مهبط! شوفوا لنا كده مني الحلو بيقول إيه! حصلت كتير صح؟ لأن جسمك في الوقت ده ما بيفرقش هو السكر نازل علشان إنت صايم وتعبان وماكلتش بقى يومين، ولا نازل لإنه أصلاً كان طالع بسرعة بسبب إنك واكل كتير زيادة عن اللزوم. مش هيفرق، في الحالتين هتحس بنفس الرغبة والاندفاع تجاه الأكل من جديد، والسكري من جديد. فاكر وإنت بتشتكي لي من الإرهاق والخمول طول الوقت؟ ده مش وهم، إنت فعلاً ممكن تكون مرهق وتعبان من الأكل، مش من قلة الأكل، إنما من نزول السكر بعد ارتفاعه. المتخصصين بيقولوا لك: إنت لو مش جعان ورحت أكلت حاجة مسكرة مالهاش أي ٣٠ لازمة، تسليه بس كده أو طفاسة، هتجوع. تخيل معايا بقى ده ممكن يبقى ضار إزاي لما كمان يحصل في التوقيت الغلط، يعني إنت أكلت حاجة وحلويات وطلعت السكر عالي قوي قبل ما تنام بشوية، السكر هينزل وإنت في عز نومك، الإرهاق والجوع وكل الشعور الرخم ده هيحصل وإنت نايم. ده طبعاً ممكن يسبب أرق، وانزعاج، واضطرابات في النوم، وتلاقي نفسك صاحي الصبح كأنك ما نمتش أصلاً.

إنت كده تقريباً شفت معايا الصورة الكاملة لعلاقتك مع السكر، الحلو والوحش اللي بنحبه بس بياذي. هنا العلاقة التوكسيك دي نخرج منها إزاي؟ أو إيه الحل فيها؟ إنت بقيت فاهم مشكلتنا مع السكر مش مجرد سعرات حرارية هتزيد الوزن وخلاص. إنت حتى لو حرقت السعرات الحرارية اللي أخدتها من السكر، إنت ما لغيت ولا وقفت التفاعلات اللي بيسببها السكر جوة جسمك: الهرمونات، والإنزيمات، ونظام المكافأة، والمستقبلات في الدماغ، وكل القصص اللي حكيناها دي. فالمرة الجاية لما تيجي تشتري أكلَك وتبص على المعلومات المكتوبة على العلبة كده، وإنت بتبص على الكالوريز، حاول تاخد بصَّة كمان على كمية السكر. حاجة تاخد بالك منها كده وإنت بتقرأ المكونات هي كلمات جذابة قوي زي "خالي من الدهون"، "خالي من الكوليسترول"، آه ماشي، هو ممكن يكون خالي من ده وده، بس يا ترى معبي سكر قد إيه؟ يا ترى القيمة الغذائية بتاعته هتفيد جسمي لأي مدى؟ ولا هو خالي من ده وده، وخالي أصلاً من كل حاجة بقى، يعني ضار ومفيد مع بعض مش فارق. تالت حاجة: يفضل لو هنأكل سكريات أو نشويات، ما نخليها في بداية اليوم. السيريالز والمخبوزات والبسكويتات والكيك والمربات والتوست والعيش يعني، دي مش أفضل اختيارات للفطار. إحنا مش عايزين الطلوع والنزول بتاع مستوى السكر ده يبدأ من بدري قوي في يومك. إحنا يعني لسة ورانا يوم طويل، وعايزين طاقتنا وتركيزنا ومجهودنا يكون ثابت قدر الإمكان. ففي أول وجبة في يومك، حاول يعني تركز على البروتينات، دي ما بترفع السكر قوي ولا تعمل سبَايْكس رهيبة: بيض بقى، بقوليات، أجبان، مكسرات، إذا قدرت. خطوة كمان: حاول تقلل السكر الدايب في العصائر والشاي والقهوة والصودا والكلام ده. الكان الواحدة من الصودا هتلاقي فيها ١٠ معالق سكر صغيرة، إنت بتشربها على بقك وجسمك حتى ما بيلحق يستوعب السكر اللي جايله ده منين؟ متخيل السبَايْك هيبقى عامل إزاي؟

نيجي بقى للحل الأكثر بدلاً: الفاكهة، والتمر، والعسل، مصادر سكر طبيعية صحية خالية من الأضرار، صح؟ آه، بص بقى، هي الفاكهة والتمر والعسل بيحتوي على جلوكوز زائد فركتوز زي السكر الأبيض بالملي بالظبط، يعني من حيث التركيب الكيميائي ما فيش أي فرق، لا ذرة زيادة ولا ذرة ناقصة. ولو هتقول لي: "أصل الفاكهة والعسل والتمر دي حاجات طبيعية"، هقول لك: افتكر ما هو السكر الأبيض كان جاي من القصب والبنجر الطبيعيين برضه. فلو بنتكلم عن الجلوكوز، هو هو اللي حكينا عنه طول الحلقة، سواء في السكر الأبيض أو في الفاكهة والتمر والعسل. لكن نيجي بقى للفركتوز، السكر الأكثر في الفواكه، بنسميه سكر الفاكهة. بالنسبة للفركتوز، فالكبد هو العضو الوحيد في أجسامنا اللي بيتعامل معاه، فكل ما زادت كمية الفركتوز اللي داخلة لأجسامنا، كل ما ده عمل حمل ومجهود على الكبد. الفركتوز بالكميات الكبيرة بيرفع احتماليه تراكم الدهون في الكبد، والإصابة بالكبد الدهني، والتهابات الكبد، وتليف الكبد. الفركتوز كمان بيعمل حاجة مش مشهورة لكنها خطيرة، وهو إنه بيرفع اليوريك أسيد في الدم. مشهور اليوريك أسيد إنه بيرفع احتماليه الإصابة بالنقرس، لكنه كمان بيرفع احتماليه الإصابة بضغط الدم العالي، وأمراض الكلى، وأمراض مختلفة في القلب والأوعية الدموية. فمش سهل الفركتوز، خلي بالك منه برضه. نرجع بقى للفاكهة والتمر والعسل، ونقول كام نقطة إيجابية لصالحهم علشان نبقى قلنا اللي لينا واللي علينا. الفاكهة والعسل والتمر هتلاقي فيهم معادن وفيتامينات مش موجودة في السكر الأبيض، وفي الفاكهة بالذات هتلاقي ألياف. الألياف فايدتها هي إن جهازنا الهضمي ما بيعرفش يهضمها، فوجودها بيبطئ عملية الهضم والامتصاص، وفاكر الصعود والهبوط السريع ده؟ آه، الألياف ممكن تقلل من حدوثه، بتحافظ كده على إن كيرف السكر يفضل في الحدود الطبيعية. ضف طبعاً إن الفواكه فيها كميات كبيرة من الميه، وده بيخفف شوية تركيز السكر اللي داخل الأجسام. إنت عارف طبعاً بقى إن الحلويات المصنعة دي هتلاقيها زيرو ألياف، علشان كده الفواكه والتمر والعسل فعلاً ليهم أفضلية عليها. لكن طالما بنتكلم في إننا نقلل كميات السكر اللي بناكلها، فالكلام هينطبق على الفاكهة والتمر والعسل زي ما بينطبق على أي مصدر تاني للسكر.

أخيراً، الكاتب الدكتور روبرت لاستنج، أستاذ طب الأطفال وأمراض الغدد الصماء في جامعة كاليفورنيا، في كتابه "Fat Chance"، بيقول إنه لما بدأ يكتب كتابه ده، واللي بيتكلم عن أضرار السكر الكتير، واللي بيدعو فيه لتقليل استهلاك السكر لينا كلنا، جاله واحد من جيرانه بيعزّوه قوي، وقال له: "يعني إنت عايز تمنع الحاجة الوحيدة اللي بتسعد الناس في حياتها؟". الدكتور لاستنج بيقول إنه ما عندوش إجابة. ما هو لو إحنا بندور على لذة سريعة دلوقتي كده في لقمة، فاه، السكر بيدينا شعور بالسعادة، وصعب نختار إننا نقلّله أو نوقفه. بس لو بندور على حياة مليانة صحة وخفة وسعادة ممتدة أطول شوية، فالتعامل مع السكر لابد يكون من الحاجات اللي نعيد النظر فيها. كل أمنياتي بالشفاء والقوة لكل محاربين الأمراض في كل مكان. [موسيقى]