📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ما لا يروى عن علاقة الصين بالصهيونية! الوجه الحقيقي لموقف الصين من فلسطين | بودكاست عربي بوست

عربي بوست - Arabic Post1:40:11

Transcription

عندما جلست مع ضيفتي للتحضير لهذه الحلقة، فاجأتني بمصطلحات أول مرة أسمعها مثل الصهيوصينية ووعد بلفور الصيني. الكثير منا يعتقد أن الصين تقف على الحياد ويمكن أن تكون يوماً من الأيام بديلاً جيداً للنظام الدولي الموجود حالياً، لكن ما سمعته منها كفيل بقلب الصورة رأساً على عقب. في هذه الحلقة من بودكاست عربي بوست، معكم أنا أسامة أبو ظهير وضيفتي هي الدكتورة رزان شوامرة، الأكاديمية الفلسطينية والمتخصصة بالشان الصيني. تحدثنا عن علاقة الصين في الصهيونية: متى نشأت؟ وهل ساهمت الصين في نكبة الفلسطينيين عام 48؟ وكيف تنظر الصين أساساً لقضايا المنطقة وحروب إسرائيل في المنطقة؟ لماذا لم تدعم الصين إيران في حربها ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ هذه الملفات وغيرها ستكون حاضرة معنا في هذه الحلقة. أتمنى لكم مشاهدة طيبة ونافعة.

أهلاً وسهلاً دكتورة رزان في بودكاست عربي بوست، نورتينا. أهلاً بكِ، أهلاً بكِ. حديثنا اليوم عن الصين، وأنتِ من بداية مسيرتك الأكاديمية اهتممتِ بالصين وغصتِ مع الصين واكتشفتِ من خلال تحضيرنا قبل الحلقة كثيراً من الأمور الحقيقة التي فاجأتني. أول شيء، خلينا نحكي شو اللي ودّاكِ على الصين؟ ليش الصين بالتحديد اهتممتِ فيها؟

أول شيء أنا ما كنت عارفة إنه رح أروح على الصين. بلشت في الدراسة، بدراسة الصين بالماجستير، هذا الحكي بالـ 2018. أنا أحب في العلاقات الدولية فكرة صعود وهبوط القوى العظمى، إنه كيف تصعد قوة وتهبط قوة. والصين اليوم دولة صاعدة، وعندنا الولايات المتحدة الأمريكية دولة مهيمنة، بس في مرحلة الهبوط في تغيرات في مكانة الولايات المتحدة الأمريكية. فأنا أحب هذا الهبوط والصعود للقوى العظمى، وأتى يعني في الوقت اللي أنا أعمل فيه ماجستير، وأتى في الوقت اللي أنا يعني فيه الصين صاعدة.

فبلشت وعملت سيمينار، كان أول سيمينار أعمله مع دكتوري عبد الرحمن، توفى مؤخراً، كانت عن المؤسسات الدولية الصينية وتحديها للهيمنة الأمريكية. جميل. وهنا عملت الدراسة تبعت الماجستير عن منظمة شنغهاي والبريكس، وكيف هي تتعاطى مع النظام الدولي أو كيف تتعاطى مع المؤسسات الدولية الأمريكية أو كيف تنافس الهيمنة الأمريكية في النظام الدولي. فبعدين لما أتيت على الدكتوراه بعد بسنة، كنت أريد أن أدرس الصين والنظام الدولي لأني أحب هذا السياق الدولي، ولكن غرقت في الشرق الأوسط، الصين والشرق الأوسط، الصين والشرق الأوسط. غرقت في الشرق الأوسط لأنه كانت النصائح: "رزان أنتِ من الشرق الأوسط وهذا يعطيه قوة أكبر، إنه الصين والنظام الدولي كتب عنها كبار العلماء، فإيش راح تكون الإضافة اللي بدك تعمليها بالدكتوراه؟" فلا، كانت الصين والشرق الأوسط، يعني كانت كانت أفضل نصيحة بصراحة.

كنت حكيتِ لي عن تحدي واجهتيه مع دكاترة أشرفوا عليكِ، إيش اللي صار؟ كان في دكتور علي الجرباوي يريد الصين والنظام الدولي، وكان دكتور خالد حروب يريد الصين والشرق الأوسط. فقعدت أفكر بهذا الحوار إنه مين بدي آخذ؟ هلا خالد وعلي يسامحوني، خالد وعلي هم إكستيرنال، واحد إكزامنر وواحد اللي هو جزء من لجنة التحضير لرسالة الدكتوراه. فصار في حوار وفرض علي موضوع الصين والشرق الأوسط من قبل خالد الحروب، لأنه كان هو بالنسبة له إنه شو الإضافة اللي بدي أعملها لما بدي أعمل الصين والنظام الدولي، إنه كبار العلماء كتبوا في الموضوع، إنه رزان أنتِ شو بدك تيجي تحطي يعني؟

وفعلاً أنا وأنا أعمل برسالة الدكتوراه، الصين والشرق الأوسط، أول شيء عملت كونسبتشوال فريم وورك، يعني أنا عملت كونتربيوشن، يعني مساهمة في نظرية، في إطار نظري. وكان هذا المهم في رسالة الدكتوراه اللي أنا أقول عنه السباين، اللي هو العمود الفقري لرسالة الدكتوراه، إنه شاركت نظرياً في نظريات العلاقات الدولية، وكان بجانبها إنه أضفت على الدراسات الصينية سياقات تتناقض مع البارادايم السائد بين العرب، اللي هو أن الصين دولة خيّرة، أن الصين أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية، أن الصين تقدم سياسة خارجية مميزة مختلفة، أننا والصين أصدقاء وحلفاء تاريخيين، وما زالت الصين هي نفسها. هذا كله نسفته.

طيب، حنيجي بالتفصيل، هذا ولا شيء ظل. حنيجي له بالتفصيل ونبدأ في قصة الصعود الصيني. الآن نحن كلنا شايفين أن الصين عندها صعود اقتصادي بالدرجة الأولى، وهذا الملاحظ على أرض الواقع. الصين تنأى بنفسها عن كل الملفات العالقة في العالم، هي مهتمة فقط في الاقتصاد، ونحن نحس بالصين فقط في الاقتصاد، بالسيارات، في التكنولوجيا، في الشغلات الصينية الغريبة اللي ممكن توصلنا. هل الصين تسعى فعلياً فقط إلى هيمنة اقتصادية، أنها تكون قوة اقتصادية، أم هناك أهداف أخرى لدى الصين؟

هلا ما في شيء اسمه هيمنة اقتصادية معزولة عن هيمنة سياسية وعسكرية، كله يكمل بعضه. في كتاب لفريد زكريا اسمه "من الثروة إلى القوة". هذا الكتاب يحكي أن الدول في التاريخ، الدول الصاعدة في التاريخ، كانت تصعد اقتصادياً، تعزز من قوتها اقتصادياً، ومن ثم تصبح مهيمنة. فدرس تاريخ النظام الدولي ووجد أن أغلب الدول التي هيمنت كانت بدأت بامتلاك الثروة، امتلاك الموارد المادية، العوامل المادية للقوة، اللي هي خلينا نبدأ بالاقتصاد. عندما يتطور اقتصادك، أنت تصير تحول العوائد من أرباحك الاقتصادية إلى قوة عسكرية. هذا اللي تعمله الصين اليوم، هي تحول العوائد من الاقتصاد إلى زيادة الإنفاق على القوى العسكرية.

وبنفس الوقت لما أنت بدك تحكي إنه دولة صاعدة هل تسعى إلى الهيمنة أو لا، شو تعمل؟ تأتي وتضع أدوات قياس، أو أنا رزان بالنسبة لي أفترض أنه في عندنا ثلاث أدوات قياس. هذه الأدوات تستخدم لمعرفة إذا كانت هذه الدولة تسعى إلى الهيمنة أو لا. أداة القياس الأولى وهي الخطاب، الثانية السلوك (خطاب الدولة، ثانياً ماذا تفعل الدولة)، أداة القياس الثالثة وهي التاريخ (ماذا قال لنا التاريخ بالحالات المشابهة للصين).

فلما تبدأ بموضوع الخطاب، خطاب حلو الصين ظاهرياً. من عام 1979، الصين تغيرت. الصين أصبحت أو تخلت رسمياً عن الخطاب الأيديولوجي، وهو الخطاب الداعم للشيوعية أو حركات التحرر في العالم، وبدأت في مرحلة الإصلاح والانفتاح وتبنت خطاباً مناهضاً للهيمنة، ورفض الهيمنة وأنها لن تسعى للتوسع والهيمنة وغيره. هذا الخطاب تطور عبر الزمن. نحن نحكي عن 1979، اللي هو بعد ماو والثورة الثقافية، وبعدين أتى عندنا شخص اسمه دينغ شياو بينغ، اللي هو مهندس الإصلاح والانفتاح بالصين. هو من أهم الشخصيات في الصين في العصر الحديث أو الصين الحديثة اللي هي المودرن تشاينا، هي اللي أنت تراها. دينغ وضع الأساس الذي يسمى "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية"، اللي هي إنه نحن ننفتح على العالم، إنه هذه الاشتراكية منا ندجنها، وسمح لهذه الاشتراكية أنها تأخذ من الرأسمالية، يعني أن تضع صفتين متناقضتين في نظام سياسي واحد، وهي الاشتراكية والرأسمالية. الصين قبل 1979 كانت ضد الرأسمالية، ضد الإمبريالية، وكانت اشتراكية بحتة، وكانت تقول بأن هذه الإمبريالية هي دول رأسمالية تستغل الشعوب بلا ذنب. بالـ 1979، قالت الصين إنه نحن نريد الإصلاح والانفتاح، هذا الانفتاح على الغرب، الانفتاح على النموذج الغربي الرأسمالي، فهذا أدى لإحداث تغيرات جذرية في طبيعة الفكر الصيني وفي الخطاب. في تلك الفترة، الصين بالنسبة لموضوع الهيمنة كانت تقول إنه أنا ضد الهيمنة وضد التوسع. وقالت إنه أنا بنفس الوقت شو قالت؟ إنه نحن بدنا نعمل "نظام اقتصادي دولي جديد" (New International Economic Order). من تلك الفترة، والصين تقول إني أنا أريد نظاماً اقتصادياً دولياً جديداً، إنه هي من تلك الفترة غير راضية عن النظام الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية، مع أنها متبنية سياسة الانفتاح على الغرب، يعني هي منفتحة على الغرب وانفتحت، اه بس تريد نظاماً دولياً جديداً، مش عاجبها السياق. هي تشعر بأنه كان لازم يكون لها دور، إنه هذا النظام الدولي نشأ وهي ضعيفة، إنه كان لازم نحن يكون لنا دور في إنشاء هذا النظام الدولي.

هلا في سياقات الهيمنة في الخطاب، هي قالت: "أرفض الهيمنة وأرفض التوسع". وبقي هذا الخطاب مستمراً مع الصين، وصارت تقول: "أنا الصعود السلمي للصين"، أكيد سمعتها بالإعلام، "إنه أنا أصعد سلمياً، أنا ما أريد أن أحارب أحداً، أنا ما أريد أن أهيمن، أنا ما أريد". وبعدين هذا بالتسعينات طبعاً، بدأ الصعود السلمي بالصين أو التنظير لهذه الفكرة. فيما بعد 2002-2019، في عندنا بالصين شيء اسمه السي بي سي ناشنال كونغرس، هذا اللي هو خلينا نقول الاجتماع الذي يحدث كل خمس سنوات بالصين، اجتماع وطني، مجلس وطني. نعم، اجتماع يعني مجلس وطني، فيه يتم اتخاذ قرارات إنه شو بدك تعمل بالخمس سنين الجاية، وشو عملت بالخمس سنين، وشو عملت بالخمس سنين اللاحقة، وممكن يصير فيها انتخابات، انتخابات لهذا المجلس للدولة.

هلا اللي يصير إنه يأتي شي جين بينغ، اللي هو رئيس الصين الحالي، ويعمل تحولاً في الخطاب الصيني. 2019 هو يقول إنه الصين تريد أن تصبح واحدة من القوى العظمى الموجودة في النظام الدولي، وتطور قوتها الاقتصادية والعسكرية والثقافية وكله والتكنولوجية وكل شيء، كل المجالات. في 2022، الصين تأتي وتقول، شي جين بينغ يقول بخطابه إنه نحن نسعى إلى قيادة العالم عبر تطوير قدراتنا العسكرية والاقتصادية والثقافية بحلول منتصف القرن الحالي. عندما تقول إنه يعني بدنا نطور تشاينا، إنه هي الدولة، معناته أنت بدأت تتحدث أنه أنت تريد أن تتخطى الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الغربي كله. بالضبط، أنت تريد أن تتخطى.

هلا شو معنى الهيمنة؟ الهيمنة بالمفهوم السياسي، شو معنى كلمة هيمنة؟ هي أن بالمفهوم الواقعي، هي معناها بأن تمتلك الدولة مصادر القوة الحاسمة المادية، وأنه تتخطى جميع الدول الأخرى، يعني تكون هي الأقوى، هي الدولة الأقوى في امتلاك عناصر القوى الحاسمة اللي هي الاقتصاد والعسكر والتكنولوجيا. نعم طبعاً. هلا في ناس كثير أدخلت موضوع القوة الناعمة وتأثيرها على الدولة وعلى صعود الدولة وعلى قبولها، وهذا شيء طبعاً يؤخذ به. أنا عم أحكي عن التفسير الواقعي لمفهوم الهيمنة. فهنا صار في تطور عند الصين إني أنا أريد أن أقود هذا السيستم بحلول منتصف القرن الحالي. إذاً، فصارت الصين نواياها معروفة إني أنا أريد أن أقود النظام الدولي، أريد أن أهيمن على النظام الدولي، هذا في صعيد الخطاب.

هلا الكتاب العرب، بعض الكتاب العرب وكثير من الكتاب الغربيين، عندما كتبوا عن الصين قالوا أن الصين تريد أن تصنع نظاماً متعدد الأقطاب، عشان هيك هي تعمل بريكس وشنغهاي. لا، بريكس وشنغهاي هي معموله أصلاً رفضاً للقيادة، لليدرشيب الأمريكية. وهون يأتي السلوك، اللي هو أداة القياس الثانية لتعرفوا إذا هذه الدولة تسعى للهيمنة أو لا. ففي موضوع السلوك، الصين يعني وهي بنت خطاباً باتجاه الهيمنة، هي بنت مؤسسات باتجاه الهيمنة، يعني كان في توازي، يعني كانوا يشتغلوا مع بعض. فبنت منظمة شنغهاي بالتسعينات، بمنتصف التسعينات، يعني كانت لسه يا دوبك منفتحة على الولايات المتحدة الأمريكية، يعني حديثة يعني في اندماجها بالنظام الدولي. منظمة شنغهاي كانت من إحدى طلباتها أنه يتم طرد القواعد العسكرية الأمريكية من آسيا الوسطى. هذا يعني منافسة مباشرة مع النظام الأمريكي.

تمام هلا، فيما بعد طبعاً، في دول قامت وأزالت القواعد العسكرية. في منظمة شنغهاي، الصين جلبت أعداء وحلفاء أمريكا. لما أنت تجلب حليف أمريكا، أنت تشتت ولاءه. أنا أنا هيك، أنا هيك أعتبرها، يعني ممكن الناس تختلف معي، ممكن الناس يعني تقبل ما أقوله، ولكن أنا هيك أنا أراه. يعني مثلاً من حلفاء أمريكا اللي هو حلف النيتو، الذي هو عضو في النيتو، وهي تركيا. وفي نفس الوقت هي عندها أعداء أمريكا في الشرق الأوسط، وهم مين؟ إيران. وفي عندها جديد تم إضافة بعض الدول الخليجية من سنتين ثلاث الماضيات. ففي عملية تفسيخ أو فكفكة، وأنه أنت تجلبهم عندك، وأنه أنت تعطيهم بريستيج أنه نحن في علاقة متساوية، وأنا وإياك متساويين في المكاسب، وين وين كوبيشن، وأنا وإياك دول نامية. فأنا أعطيك فكرة أنه أنا كصين، تخيل الصين أنا قدك أنت يا اللي تعيش في فلسطين، أنا أنت أنا قدك، يعني فاهم شو؟ فهي تحاول أن تخلق انطباعاً، هذا الانطباع الإيجابي بأنه احنا كلنا بالجلوبال ساوث، كلياتنا دول نامية، وكلنا بدنا نسعى للتعاون المشترك والربح المشترك.

كل هذا الكلام، شو عملت كمان بالمنظمات الدولية؟ هي عملت مثلاً نظام مقايضة للتخفيف من استعمال الدولار، بس هي ما بتقدر تروح بهذا الموضوع للآخر لأنه هي عندها أكبر احتياطي دولار، يعني أنت بدك تنافسي الدولار وأنت عندك أكبر احتياطي دولار، فإنه هذا يؤثر عليك، فاهم علي؟ بعدين عملت شيء اسمه بترويوان، بترويوان إنه أنت تتاجر بالـ تشتري البترول والطاقة وهذا باليوان. بس أنا بحكي لك ما زالت الصين مقيدة في موضوع طبيعة النظام الدولي القائم.

أما على مستوى التاريخ هذا السلوك، يعني أنت ترى أنه لا، هي عندها سلوك، عندها خطاب يسعى للهيمنة، وهي تقول أنه أنا أريد هيمنة، وفي عندك سلوك يظهر أنه هي تسعى لاستبدال القيادة الأمريكية. يعني مثلاً كمان في شغلة في سياق المؤسسات وفي سياق الخطاب، الصين تنشر وثائق مؤخراً من عام 2022 لغاية الآن. في هذه الوثائق، الصين شو تقول؟ أنت لو ما بدك تهيمن، ليش حاطط مثلاً في رأسك أمريكا؟ هي تجلب أمريكا وتعنونها في وثائق رسمية. الوثائق تكون من 6000 لـ 7000 كلمة مثلاً، في وثيقة اسمها "الهيمنة الأمريكية ومخاطرها". فأنت لما تجلب يعني "The US Hegemony and Its Perils"، طيب أنت لما تجلب هذه الوثيقة، ذاكرين فيها تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية من ذبح الهنود الحمر، هنا أنا أقتبس، يعني هيك هم قالوا، ونازلين لليوم، يعني من قبل نشأة أمريكا لغاية اليوم، جرائم أمريكا. في آخر سطر في الوثيقة: "بس احنا الصينيين نحترم الشعوب ونقدم نموذج آخر". وهذا الخطاب يحكي لك أنه الصين تقول للعالم أنه أمريكا قتلت وذبحت وقامت وعملت كل هذا الشيء، بس أنا كصين أنا ألطف. يعني أنا، يعني أنت ممكن تكتب عن أمريكا، بس ليش تحط حالك بالوثيقة؟ يعني ليه؟ ليه تعمل هذه المقارنة؟ يعني تقدم نفسك أنك أفضل؟ أو ليه؟ يعني فاهم شو؟ فهذا يحكي لك أنه لا، الصين تريد قول شيء، يعني هي مش موضوعها بس إني أنا أريد أن أسرد تاريخ أمريكا، طب ما باحث باحث يسرد تاريخ أمريكا.

جميل. طيب، قبل يعني الموضوع التاريخ يمكن يأخذ وقت أطول ونحن لسه ما دخلنا في موضوع الحلقة فعلياً. فخلينا يعني أنا أتمنى أنه يكون وقتك يسمح لاحقاً نعمل حلقة عن الصين والنظام الدولي وهذا. ندخل لصلب الحلقة وهي الصين والصهيونية. وبصراحة أنتِ لما حكيتِ لي بهذا الموضوع، فاجأتني أنه شو علاقة الصين بالصهيونية؟ نحن ما نعرف شيء أنه الصين لها علاقات بالصهيونية. يعني معروف الراعية الأكبر للصهيونية في العالم هي أمريكا، يعني إن لم تكن هي جزء منها أساساً، هذا المعروف تماماً. طيب، نفهم ما الذي توصلتِ إليه في بداية أو بداية الخيوط التي شدتْكِ إلى الغوص أكثر واكتشاف علاقة الصين بالصهيونية.

أوك. هلا البحث العلمي يبلش بفكرة، تمام؟ يعني أي ما يبلش، يعني ما في حدا يبدأ بحث علمي بانطباع. نعم. أنا الانطباع اللي كان في رأسي أنه الصين حدا كويس، زي الانطباع اللي عندك، زي الانطباع اللي عند أي حدا، أنه الصين طرف إيجابي، إيجابي يدعم فلسطين في الأمم المتحدة، في مجلس الأمن دائماً يصوت لصالحنا. الإعلام والمسؤولين الفلسطينيين، أين مطروح؟ أين؟ والعرب كله يروج، أصبح أداة للترويج للصين ويعول ويعول على الصين. اقرأ الكتب العربية، بعض الكتب العربية ولا أعمم، اقرأ بعض الكتب العربية، كله يقول أن الصين هي طرف محايد ولكنها هي تدعم فلسطين. فصرت أحس أنه في بارادايم، بارادايم يقول نفس الكلام بالإنجليزي بالعربي، على المستوى السياسي، على المستوى الشعبي.

فخطر في بالي سؤال: إذا كانت الصهيونية في علاقة ما بين الصهيونية والقوى الصاعدة نشأت في برلين، وكانت نشوئها في برلين في فترة وحدة ألمانيا وصعود ألمانيا، وبعدين انتقلت لبريطانيا في فترة صعود الدور الاستعماري البريطاني في الشرق الأوسط، في فترة هذا الصعود تبع بريطانيا والمشروع الاستعماري، انتقلت الصهيونية لبريطانيا. نعم، هي بقيت في المركز، يعني بقيت في ألمانيا ولكن زاحت لألمانيا لبريطانيا. وفي نفس الوقت وقبل وعد بلفور كانت عملها تعمل في مؤتمرات وترسخ وجودها في أمريكا اللي كانت صاعدة دولياً. صرت أنا أقول هيك في رأسي أنه الصهيونية حركة هالقد ديناميكية، طيب معقول ما راحتش على الصين؟ معقول ما في صين هون؟ ما في صين؟ مش شايفين الصين؟ مش شايفين الصين لأنها إسرائيل والحركة الصهيونية، إسرائيل دولة أو كيان هو مختلق وهو بحاجة دائماً أنه تجد دولة قوية تحميه، عشان هيك هو يلجأ يستشعر وين في قوى صاعدة، وين في قوى ممكن تحميه مستقبلاً، وين في دولة ممكن أنه هو يعني تكون بديل عن الدولة الموجودة حالياً ويقوي علاقته فيها. بن غوريون تعلم الصينية وعمره 60 سنة، تعلم الصينية، تعلم الصينية وعمره 60 سنة وقال: "الصين والهند قادمتان، هذا هو المستقبل".

فاللي بدي أحكي لك إياه، هذه الفكرة صارت في رأسي: صهيونية وقوى صاعدة. رحت سألت دكاترتي: "عمرك سمعت عن الصهيونية والصين؟" لا، سمعت صهيونية وإسرائيل. "عمرك سمعت عن الصهيونية؟" لا، ما عمري سمعت. هنا عارضوكي أعتقد. أه تعرضت، أه عارضوني وقالوا لي أنه في مبالغة وأنه ممكن تحكي عن علاقات صينية إسرائيلية أنه هي اللي نشأت بعد التطبيع. إيه بس أنه أنتِ تحكي صهيونية وصين أو الصهيوصينية أنه هذا شيء يعني مبالغ فيه. وكانت الحجة التي رميت في وجهي أنه هناك في ارتباط ثقافي وديني وعقائدي، عندنا مسيحية صهيونية في أمريكا وفي عندنا إسرائيل اللي هي الصهيونية، فبالتالي هناك الرابط أقوى وهذا الرابط مش موجود بالصين. فأنا أي صدفة، أي يبعث لي دكتور خالد حروب، طبعاً هو الأكثر دعماً، كان الأكثر دعماً صدقاً أحكي. يشجعك أن تستمر في الموضوع. بالضبط. هلا أي دكتور إبراهيم فرحات والدكتور خالد، لا، هم كانوا أنه مع أنه أنا أدخل في البحث.

تمام. طيب، ماذا وجدتِ أول ما بدأتِ في البحث؟ ما هي طرف الخيط؟ إيه أول شيء وجدته أنه كما كان هناك وعد بلفور بريطاني، كان هناك وعد بلفور صيني. وعد بلفور صيني! أنا بدي أحكي لك ستيتمنت هالقد، وعد بلفور الصيني! أه، أنا بدي أحكي لك هالقد ستيتمنت كبير وأنا مسؤولة عنها: الصين ليست داعمة لفلسطين، والصين ليست طرفاً محايداً في القضية الفلسطينية، بل هي أصبحت شريكاً للنظام الاستعماري في فلسطين. هي فرضية كبيرة. أه، وهذا هو الذي يعارض هذا، لأنه هذا عكس البارادايم. البارادايم السائد هو اللي أنا حكيته قبل شوي، بس اللي أنا بحكي لك إياه، الصين جزء اليوم، جزء من هذا الاستعمار الاستيطاني في فلسطين. كيف يا؟

هلا أي من عام 1920 لعام 2025، أنتِ في عندك قرن. بهذا القرن دارت العلاقة بين الصهيونية والصين في دائرة مغلقة، بدأت بدعم الصهيونية وانتهت بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية. يهودية الدولة الإسرائيلية هي الكور آيديا تبعت الصهيونية. هلا بعام 1920 كان في شخص اسمه صن يات سن، الرئيس الأول لجمهورية الصين بعد الحرب على الإمبراطورية الأخيرة وبعد ما أصبحت هي جمهورية. نعم. إيه صن يات سن عام 1920، أي وصلت رسالة من شخص اسمه إيلي عزرا خضوري، هذا كان رئيس جمعية شنغهاي الصهيونية في الصين. رئيس جمعية شنغهاي الصهيونية في الصين! يعني كان وجود لهم بالـ 1920. هلا أه، لأنه صارت في موجات هجرة من أوروبا واليابان إلى لليهود إلى الصين. نعم.

هلا إيه شكلوا منظمات، منظمات وأحزاب صهيونية وليس يهودية. وأنا أؤكد هنا أن الصين لم تدعم اليهود بل دعمت الصهيونية. لم تحمي اليهود. أنا هنا يعني أضحض الخطاب الصيني الذي يقول بأن الصين حمت اليهود في الحرب العالمية الثانية. الصين قدمت الدعم العسكري والمالي للمكاتب والحركة والحركة الصهيونية ومكاتبها اللي كانت موجودة بشنغهاي.

طيب، نفصل بهذا الكلام. هلا أول شيء آتيك على، رح آتيك في البداية 1920. هلا أرسل إلى إيلي عزرا، اللي هو رئيس هذه المنظمة الصهيونية في شنغهاي، رسالة لصن يات سن. وكان إيلي عزرا إيش هدفه؟ أنه أنا أخذت، أخذنا وعد بلفور من بريطانيا، نحن بدنا ندور على أي حلفاء لنا أو ناس تدعم هذا المشروع اللي هو إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في آسيا. فأرسل رسالة إلى صن يات سن. صن يات سن في تلك الفترة ما كان بالحكومة ولا يعني ما كان الرئيس، كان بالحكومة ولم يكن الرئيس، كان هو رئيس عام 1911. قام صن يات سن بالرد على إيلي عزرا وقال، وهنا سأقرأ النص تبع الذي أنا أقول عنه وعد بلفور الصيني: "لقد قرأت" هذا صن يات سن يرد على عزرا "لقد قرأت رسالتكم ونسخة رسول إسرائيل باهتمام بالغ، وأود أن أؤكد لكم تعاطفي مع هذه الحركة التي تعد من أعظم الحركات في عصرنا، الحركة الصهيونية. لا يسع جميع محبي الديمقراطية" اللي هي كان هدفها احتلال دولة أخرى "إلا أن يؤيدوا بكل إخلاص ويرحبوا بحماس بهذه الحركة الهادفة إلى استعادة أمتكم، أمتكم العريقة والتاريخية". هنا نحن نحكي عن فترة كانوا يحكوا فيها عن استعمار فلسطين، هذا بعد وعد بلفور، انتهى الموضوع، يعني بطلت في الصهيونية اللي تبحث عن أماكن في العالم بعد وعد بلفور، خلص يعني استقر القرار على فلسطين. هذه الرسالة متى كانت؟ هي عام 1920.

فهنا إيش هو يحكي؟ "هذه الحركة الهادفة التي أسهمت إسهاماً كبيراً في حضارة العالم". كيف أسهمت الحركة الصهيونية في حضارة العالم؟ أنا أنا شخصياً ما أعرف. "وتستحق بجداره مكانة مرموقة في أسرة الأمم". هذا النص كان في 1920. هلا في هذه الفترة، بفترة العشرينات، صار في عندنا فتحت مكاتب للصهيونية بالصين، وبلش يصير في، به كمان بهذه الفترة ما تنسى أنه نحن ندخل على الحرب الأهلية بداخل الصين كمان. بس كان في وقت عند الصينيين أنه بغض النظر عن الحروب الأهلية، عن الحرب الأهلية، عندهم وقت يدعموا الحركة الصهيونية. لاقوا وقت أنهم يقعدوا ويدعموا الحركة الصهيونية.

هلا أي فيما بعد، بالاربعينات، يأتي واحد اسمه مردخاي أولمرت، اللي هو أبوه لإيهود أولمرت رئيس وزراء، عام 1945 يطلب من الصين الدعم العسكري للمشاركة في النكبة، في الحرب. من الصين يطلب دعم عسكري، عسكري، ويحصل على دعم عسكري ومالي من مسؤولين صينيين. وهذا بناء على دراسات عملت في جامعات ألمانية، وتحكي عن تاريخ اليهود في الصين. وهذه المعلومات لم تنشر عربياً قط إلا في كتاب وبشكل مختصر صار وهو كتابه قديم. أي يعني ساهموا في نكبة الفلسطينيين بشكل، هذا سؤال كبير وبده بحث وبده بحث إضافي. ولكن التتبع التاريخي: عام 45 مردخاي أولمر طلب الدعم العسكري، عام 1947 حصل على هذه الأموال، عام 1948 اندلعت الحرب، وأرسل يهود مدربين عسكرياً من داخل الصين، أرسلوا لفلسطين مع السلاح اللي حصلوا عليه من العسكريين الصينيين.

هلا موضوع أن الصين شاركت بالنكبة، أنا أنا قلت معلومة، هذا دعم، يعني هو هو إذا ما شارك بشكل مباشر هو دعم. لا، هذا مباشر مباشر. فإذا هو مش هذا، نصل لنتيجة أنه عشان هيك أنا جدية في موضوع الصين وجدية جداً ولا أقبل اللي يأتي ويضع الصين في سياق مختلف عن أمريكا. الصين تقول، يعني أنا بدي أحكي لك في اقتباس ثاني بدي أقول لك إياه. الصين يقولون دائماً لغاية اليوم، لغاية قبل كم يوم، يقولون أنه الصين دعمت اليهود في حربهم ضد الفاشية والنازية في فترة ما بين الحربين. مين النازية والفاشية؟ فلسطين؟ مين النازية والفاشية اللي أنتم حاربتوهم؟ مش عارف أنا. يعني وجدت، وجد المسؤولون، وجد هؤلاء الموجودون بالحكومة الصينية وقت في ذروة الحرب الأهلية وفي ذروة التضخم الاقتصادي، وجدوا مساحة أن تدعم الصهيونية عسكرياً.

شو تعمل الصين اليوم؟ الصين اليوم ما تحكي عن الصهيونية، الصين اليوم تحكي عن اليهود. وأنا الربط بين اليهود والصهيونية زي أي باحث حتى يهودي كثير يرفضون أنه يتم ربط الصهيونية باليهود. هذا الربط يعزله، لأنه أنت حربك مع أي دولة استعمارية، إسرائيل هي نتاج استعماري. أنت حربك مش مع اليهود كيهود كدين، ولا حربك مع هذا الإنسان لأنه هو يهودي. أنت في صراع مع مستعمر، مع سيتلر، مستوطن، مش مع يهود ودين. تمام. الصين كما الخطاب الأمريكي تقول بأن الحرب في فلسطين ضد اليهود. هذا تماهي مع الرغبة الإسرائيلية في تحويل الصراع لديني.

فمؤخراً خلال الإبادة، عشان أربطها في الأحداث الجارية، السفير الصيني من لما وصل على تل أبيب وهو كل شهر ينزل له مقال في "إسرائيل اليوم". يعني أنا بالنسبة لي أنظر إليه أنه صحفي، هذا صحفي يشتغل بـ "إسرائيل اليوم" مش سفير، مش سفير. كل شهر ينزل له هالمقالة، كل شهرين. أول يوم بـ 29 نوفمبر 2024، ما وصل أول يوم وصل في تل أبيب، يعني أنا متأكدة وهو بالطيارة كتبها يعني قبل ما يقعد على المكتب، كتب مقالة في عز الإبادة يكون فيها أنه نحن نريد أن نفتح "فصل جديد" (New Chapter) في العلاقات الصينية الإسرائيلية. بعديها بشهر ظهرت أنه إسرائيل هي أن الصين الأكثر تصديراً للموارد لإسرائيل خلال الإبادة، 19 مليار دولار، أكثر من أمريكا بـ 10 مليار دولار، أمريكا 9 مليار. هذا خلال الإبادة، يعني أنت كنت تقتل وتذبح وتموت في غزة وإسرائيل قاطعة عنك الماء، والصين تغذي الأسواق الإسرائيلية. بالتالي ما في عندي أنا يعني أصير حادة، أصير ما أستوعب الآراء الأخرى، لأنه لما أنت بدك تحكي عن أمريكا بتحكي بعصبية واحدية وبتستخدم الكلمات اللي بدك إياها، تمام؟ بتستخدم كثير كلمات، الأمور واضحة. أه، لما يأتي عند الصين، لا، نحن لازم نكون موضوعيين، لا، نحن لازم الأمور ممكن أن تتغير. لا، أنت لازم ما تضحك على الناس، ما تضحك على حالك، وخاصة يعني كباحثة وأعمل بحث بشيء لم يكتب قبل هيك يعني وبالإنجليزي. هلا حنيجي لشغلات ما كتبت هلا يعني.

طيب، كنت بدك تحكي اقتباس أنت. أه، قبل كم يوم ينشر السفير الصيني مقالة جديدة، تمام؟ ينشرها متى؟ بعد ما يذهب إلى مناسبة اللي هو هذه تبعت الهولوكوست في القدس صارت مؤخراً. طيب، إكزاكتلي. فصارت مؤخراً، فهو يذهب إليها وهو بعد ما يذهب يقعد يتجلى يكتب. أنا أحب أتهكم عليهم لأنه من الغضب، تمام؟ فهو يكتب في المقالة اللي يعبر فيها عن حزنه على ضحايا الهولوكوست، وهذا الشيء كلنا يعني كما نرفض الإبادة في فلسطين لا نقبل الإبادة في أي مكان في العالم، وهذا موقف إنساني يعني. فهو شو يقول بعد ما هو حكى عن الهولوكوست: "لقد هز السابع من أكتوبر العالم، وفي أعقاب هذه المأساة، أدانت الصين بشدة جميع أعمال العنف ضد المدنيين وجميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك على ما يبدو الهجوم العنيف الذي شنته حماس على المدنيين الإسرائيليين في السابع من أكتوبر. وفي الوقت نفسه، يتساءل العالم عن سبب استمرار هذا العنف". بلا بلا. حماس لا تذكر في الخطاب الصيني في مجلس الأمن. حماس ذكرت على "إسرائيل اليوم" ومتى؟ في مقالة تكتب عن الهولوكوست. شو معنى هذا الكلام؟ الربط بين 7 أكتوبر والهولوكوست هو الويسترن ميديا والويسترن نارتيف اللي صار في يوم 7 أكتوبر، صح ولا لا؟ لما أنت تربط الهولوكوست باللي صار 7 أكتوبر، أنت تنزع السياق التاريخي عن فلسطين وأنه هؤلاء مستوطنون موجودون بمستوطنات في غلاف غزة، والمستوطنة بالقانون الدولي جريمة حرب، والمستوطن نزع عن نفسه صفة المدنية لأنه مستوطن، فهو يصير تارجت. هذا بالقانون الدولي، هذا مش قانون رزان. فأنت لما تأتي وتحكي هيك عن حماس في سياق الهولوكوست، فأنت تحكي عن حماس أنه هي استمرار، تستمر في أنه يعني أن اليهود ما زالوا يعانون، عانوا من النازيين والآن يعانون من حماس. أنت تشيل أنه هذا استعمار كولونيالي إحلالي استيطاني. أنت تشيل التاريخ تبع فلسطين.

طيب، نحن الآن قفزنا شوي في التاريخ وجئنا للحاضر، بس خلينا نرجع شوي لورا. بالـ 49 نشأت الجمهورية الصينية الشعبية وتغير الخطاب المفروض أنه يكون تغير الخطاب طالما أن هناك جمهورية جديدة ومسؤولين جدد أصبحوا على رأس الصين. نعم. ما الذي حدث في لحظتها؟ ما تغيروا كثير أبداً بهم. أنا ما عندي تفاعل.

لا، هو اللي صار أنه عام 1949، 1948 نشأت إسرائيل، 1949 انتهت الحرب وتم إنشاء جمهورية الصين الشعبية وجمهورية الصين اللي هم في تايوان، اللي هم الكومنتانغ. هلا بالنسبة لجمهورية الصين الشعبية، ماو تسي تونغ وتشو إن لاي، تشو إن لاي رئيس الوزراء، هم هنا تبنت الصين عام 1950، يعني بعد بسنة، بدأت الصين تدخل في الحرب الباردة رسمياً. وقعت اتفاقية تعاون مع الاتحاد السوفيتي، وهي الاتفاقية أنه نحن تعاون وحماية مشتركة من مين؟ من الإمبريالية. الإمبريالية هي الولايات المتحدة الأمريكية.

هلا بس بعد خمس سنوات من النكبة، عام 1953، بدأت مباحثات سرية بين إسرائيل والصين، تمام؟ وصار صاروا كان دائماً، يعني هنا خلينا كيف نعمل، بدي أحاول أنصف الصين. دائماً ما كانت إسرائيل تسعى للانفتاح على الصين، لأنه دائماً ما كانوا يرون أنه الصين قادمة، زي ما حكيت لك عن بن غوريون. نعم. فهم بكل صدق، اللي ينظر على تاريخ الحركات الإسرائيلية داخل آسيا، ميانمار والدول الآسيوية، ومحاولتهم أنهم يصلوا للسفراء الصينيين داخل الدول الآسيوية، تفهم يعني أنا شو أحكي. كل شوي يحكوا مع سفير صيني في دولة، يدخلوا وساطات من الدول الآسيوية أنهم يحكوا مع السفير الصيني في الدول هي نفسها، تمام؟ فصار في بالـ 53 في لقاء في ميانمار، بعدين صار في عندك بعام 1955 اجتماع رسمي سري. بهذا الاجتماع اتفقوا على اتفاق تجارة ما بين، هنا نحن نحكي إسرائيل أصبحت كدولة وليست كلام كدولة، وأنت تحكي عن صين اشتراكية، أنت فاهم شو؟ وهذا هلا آتيها، بس هذا اللي بدي أحكي لك إياه أنه فلسطين في التاريخ الصيني كان دعمها لحظة.

هلا في الخمسينات، في هذه الفترة عام 1955، في وفود تجارية التقت مع بعضها البعض، وهي الوفود التجارية اتفقت على أنه إسرائيل كان هدفها تطبيع العلاقات. لما صارت الجلسة، الصينيون والإسرائيليون عرضوا تطبيع العلاقات وفتح السفارة الصينية في القدس. كان الرد الصيني له علاقة فقط بأنه نتحدث عن التاريخ، مش رفض فتح السفارة بالقدس، لا، نتحدث عن التاريخ وباقي التفاصيل لاحقاً. بعدين صار 56، توقف كل شيء. كانت الصين تتعامل برد فعل مع إسرائيل حسب الحرب الإسرائيلية العربية. يصير في انفراج شوي بالحرب الإسرائيلية، بالصراع العربي الإسرائيلي، تلاقي هذه الانفراجة أثرت على الصين وإسرائيل، يلاقي الإسرائيليون مدخلاً ليذهبوا للصين، فاهم شو؟

هلا أي هنا أنت تنتقل للـ 64، نشأت منظمة التحرير. منظمة التحرير لاقت دعماً مهولاً من الصين. هذه هي اللحظة. أيوه، أنا بدي أتوقف عند هذه. فقبل كانوا يحكوا أنه ماو هو داعم للقضية الفلسطينية الأساس. نعم. هذه هي اللحظة اللي تتحدث عنها. هي اللحظة هنا في سياق الحرب الباردة، أنت في عندك الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الغربي، وعندك المعسكر الشرقي. الولايات المتحدة الأمريكية هي النظام الاستعماري الإمبريالي الذي يدعم الاستعمار وإلى آخره. وفي عندك أنت النظام الاشتراكي اللي هو يدعي يدعو إلى دعم حركات التحرر في العالم. كانت الصين، كانت فلسطين جزء من حركات التحرر في العالم اللي دعمتها الصين. دعمتها عسكرياً ومالياً وسياسياً واقتصادياً. دعمتها بشكل كلي، وكانت علاقة الصين بمنظمة التحرير قوية جداً وكانت زيارات متبادلة دائمة وكان كل شيء. بس هذا الحكي 64 للـ 70 فقط، فقط فقط هذا.

طيب، بعدها إيش صار؟ بعدها عام 1970، أنت دخلت على مرحلة نيكسون، اللي هو الرئيس الأمريكي نيكسون، بعدين كيسنجر. نيكسون وكيسنجر يعني داهية، يعني يسمى ثعلب، اللي هو رئيس الوزراء، وزير الخارجية الأمريكي. كان في عندهم سياسة اسمها سياسة الباب المفتوح. هذه سياسة الباب المفتوح أنه أنت تدعم أنه أنت لازم تعمل على عزل الاتحاد السوفيتي. وفي هذه الفترة في عندك خلافات بين الصين والاتحاد السوفيتي. وفي نفس الوقت أنت لازم يكون لك مدخل على الصين. فاجتمعت كل هذه الأسباب في عقل نيكسون وكيسنجر، فعملوا سياسة اسمها الباب المفتوح، الانفتاح على الصين. أها. هذا الشيء كان يتماشى مع الخلافات الصينية السوفيتية ورغبة الصين في كسر العزلة المحطوط عليها بفعل أنه هي جزء من المعسكر الشرقي. فكل هذه العوامل دفعت للانفتاح ما بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية. دخلت الصين الأمم المتحدة، صارت في زيارات سرية عام 1971، 72، مش عارف الرقم بالضبط بدي أخربش. لا، بالـ 71 كيسنجر زار، 72 نيكسون زار، أول رئيس أمريكي يزور الصين في تاريخ أمريكا، سياسة الباب المفتوح.

طيب، شو هذا علاقته بفلسطين؟ علاقته بفلسطين أنه أنت الصين بدك تفرجي حسن النوايا، حسن النوايا لرغبتك في الاندماج بهذا النظام الدولي الجديد حتى يتم قبولها. أه، بما أنك أنت دخلتِ على الأمم المتحدة، معناته أنت بدك تتبني الإجماع الدولي. الإجماع الدولي وهو الاعتراف بإسرائيل وحل الدولتين. فما عندنا هون حركات التحرر وبدي أدعمها. بالسبعينات انتهى خطاب حركات. عام 1979 حذفت فلسطين كحركة فلسطين ومنظمة التحرير حركة تحرر وطني، وأنه نحن بدنا ندعم فلسطين باعتبارها حركة تحرر وطني ضد الإمبريالية. هذا الخطاب كله حذف من الديسكورس الصيني، ما عاد في عندنا هيك شيء. هذا انتهى.

هلا شو صار بالسبعينات؟ أنا أقول، وأنا أعتذر لمريد البرغوثي الله يرحمه، ولكن هو قال: "زرعتم أوسلو فنبتت في كل العواصم". هذا مش دقيق. الصين عندما طبعت مع إسرائيل لم يكن هناك أوسلو، ولم يكن كامب ديفيد، ولم يكن هناك أي حتى النقاط العشرة اللي هي عام 1974، هي كانت لاحقاً. قبل النقاط العشرة، الصين رفضت مقترحاً عربياً بطرد إسرائيل من الأمم المتحدة. أنت تحكي عن السبعينات، أوائل السبعينات. رفضت، رفضت. أنت تحكي عن أوائل السبعينات، يعني قبل ما ياسر عرفات يبدأ يحكي عن حل سياسي مع إسرائيل. فأنا هنا طبعاً أنا لا أدافع عن أوسلو، أنا من أكثر الناقمين عليها، بس أنا عشان السياق التاريخي وعشان أنا مهم تجلد حالك بس مش كثير، لأنه أحياناً يكون اللي قبالك استغلك وأنت بتفكر أنه هو لا، ما بتفكر أنه هو ستيل هو نفسه، هو نفسه هذا المنيح اللي دعمك اللي كان واقف معك. لا. ففكرة أنه التوجه العربي لإسرائيل هو اللي شجع الصين للتطبيع مع إسرائيل، هذا تاريخياً خاطئة.

أها. هلا بالسبعينات شو صار؟ كيسنجر قعد مع الصينيين قال لهم: "أنتم بدكم تحديث عسكري؟" هلا الصين بلشت تحكي عن التحديثات بالسبعينات، تحديثات، تحديث الصناعة والزراعة والاقتصاد والدفاع وكله. بدها تندمج بالعالم الغربي، بدها تعمل تحديثات، بدها تطلع من الحروب سنوات وهي بالحروب وخارجة من حرب الثورة الثقافية، بدها تطلع من هذا كله. وما وهو اللي أرسل دعوة للولايات المتحدة الأمريكية أنها تشارك بتنس الطاولة بالصين، يعني تعبوا من الحرب، تعبوا من الحروب، من قرن كامل من الحروب.

فاللي يصير يعني لاحقاً، المحادثات السرية هذه اللي حدثت بين إسرائيل والصين، ماذا أنتجت؟ هي هلا بدي أحكي لك. هلا كيسنجر قال للصينيين إذا أنتم، هذا بالزيارة لهم، قال لهم: "إذا أنتم بدكم تحصلوا على تحديث عسكري، واشنطن ما عندها مانع أنه أنتم تأخذوه من إسرائيل. إسرائيل تمتلك ما نمتلكه من قوة عسكرية". بالسبعينات، 1979 و1982 و83 و85 و87، صفقات سلاح مع إسرائيل بين الصين وإسرائيل. إسرائيل تدعم الصين. إسرائيل إسرائيل تدعم الصين. وزيارات عسكرية وتم تغيير جوازات الإسرائيليين عشان ما يدخلوا على الصين بجوازات إسرائيلية. وقام الجيش الإسرائيلي مع الجيش الصيني ببناء خط أمن ما بين الاتحاد السوفيتي وسري، خط أمن ما بين ما بين خط أمن ما بين الاتحاد السوفيتي والصين. وصارت في زيارات عسكرية سرية ودعم عسكري وصفقات سلاح سرية كشف عنها الاتحاد السوفيتي ونيويورك تايمز وكثير مجلات آنذاك. وهذه أعتقد غلطة كيسنجر التي ندم عليها أنه أنت أيقظت هذا العملاق النائم اللي هو الصين، أيقظتها وفتحتها على إسرائيل. ويأتي مايك بومبيو بعد 40، 30 سنة، ما أعرف قديش، من 1970 لليوم يركض على إسرائيل: "من شان الله وقف استثمار مع الصين". يعني فاهم شو؟ هذا خطأ أمريكا القاتل كان يعني في تلك الفترة.

هنا أنت تحكي عن مرحلة ليه هي الزيارات السرية قبل صفقات السلاح، هنا لا في كامب ديفيد ولا في ولا شيء. كيف أثر على سياق رؤية الصين للصراع؟ أول شيء رفضت أن تنضم للعرب في موضوع إخراج إسرائيل من الأمم المتحدة، والشغلة الثانية رحبت في كامب ديفيد. هذا كله لإرضاء الغرب أو أنه هي تقول لأمريكا: "إني أنا ضمن المنظومة الدولية، أنا خلص أنا إن يعني أنا معكم هلا". فاهم شو؟

أي بالثمانينات فتح مكتب سياحي إسرائيلي في الصين. جلبوا خبراء الزراعة إسرائيليين وودوهم على الصين، تمام؟ ومن المفارقات العجيبة مرة حضرت لك محاضرة لإيلان بابي، هو مؤرخ إسرائيلي، والله أنا أحكي عنه فلسطيني، مؤرخ فلسطيني، مؤرخ فلسطيني اسمه إيلان بابي. مرة حضرت له محاضرة إيش يقول فيها؟ أنه اليهود تعلموا الزراعة من الفلسطينيين واليهود علموا الصينيين. فهو يقول أنه اليهود هؤلاء، هو قرأ مذكراتهم، أول ما أتوا في موجات هجرة على فلسطين، هو قرأ مذكراتهم. فهو يقول أنه وأنا أقرأ في المذكرات أنه يحكوا أنه هم ما تعلموا، أوروبا كانت مانعة تعلمهم أي حرفة، اليهود لليهود منع تعلمهم أي حرفة. فلما أتوا على فلسطين، على فلسطين، الفلسطينيون أعطوهم، علموهم الفلاحة وعلموهم أبصر شو هيك. فلما عرفت عن معلومة أنه خبراء زراعة من إسرائيل راحوا للصين، قلت يعني والله ظلم، أخذوا الخبرة منا على الأغلب. قصة حتى لو فيها مبالغة بس حلوة. يعني أنا أحب أبالغ بس قصة أنهم يتعلموا من الفلسطينيين يمكن هذه كمان عليها علامات استفهام، يعني كيف يتعلمون من الفلسطينيين أساساً؟ أم سرقوا العلم من الفلسطينيين؟ لا، هم الفلسطينيون أعطوهم في يعني موجود هذا في مذكرات اليهود اللي كانوا موجودين في فلسطين في تلك الفترة قبل النكبة. قبل النكبة هم قالوا كانوا موجودين في المجتمع ضمن زيهم زي المسيحيين وغيرهم، تم تعلم يعني المجتمع الفلسطيني انفتح عليهم يعني ما صدهم وعلموهم الزراعة وهيك.

رزان، في الـ 89 كان في هناك تحول لدى الصين أنها أعلنت أول مبادرة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتبع ذلك تحولات أخرى. خلينا نحكي بهذه بهذه الفترة وشو دلالة هذا الكلام. يا في تلك الفترة زي ما حكينا نحن في عندك السبعينات والثمانينات بدأت مرحلة التمهيد للتطبيع. عام 1989 في هيك صار في لايرز من التتويجات للتطبيع، يعني طبقات من التتويجات للتطبيع أو على طريق التطبيع. تطبيع في هذه السنة تحديداً، الصين قدمت مقترح، مقترح النقاط الخمس. الصين قدمت من تلك السنة لليوم سبع مقترحات، أم اثنين أظن أو أول مقترحات كانت خمس نقاط، بعدين أربعة، بعدين آخر واحد كان ثلاث نقاط. وفي الخمس خمس نقاط كانوا في خمسة أو أربع نقاط خلال الحرب. بس هلا بشرح لك إيش هو هذا الموضوع. الصين في 1989 قالت أنه أنا بهذا المقترح أنا دولة حيادية، أنا مع إعادة الأراضي العربية للعرب، وبس هي تحكي عن أراضي 67، تمام؟ لأنه خلص هي صارت مع التوافقات الدولية. وبعدين في نفس الوقت صارت تحكي عن احترام المخاوف الأمنية لإسرائيل. هذا قبل التطبيع بسنتين. قبل الأوسلو قصدك؟ قبل قبل التطبيع بين إسرائيل والصين. إسرائيل والصين طبعوا بـ 92، فأنت تحكي قبل التطبيع.

في غضون سنتين أو ثلاث سنوات، بدأت الصين تتحدث عن ضرورة احترام المخاوف الأمنية لإسرائيل. إذا تحولت إسرائيل من أداة للإمبريالية وقاعدة عسكرية للإمبريالية في غرب آسيا – هكذا كانت توصف في الخطاب الصيني الإسرائيلي – إلى دولة طبيعية، ويجب الحفاظ على احترام مخاوفها الأمنية. عندما تتحدث عن دولة استعمار واحتلال، وأنك تريد الحفاظ على مخاوفها الأمنية، فإنك قد تجاوزت حدود الرغبة في استرضاء هذه الدولة. هذا أبعد من الاسترضاء. بمعنى، لا أجد تفسيراً لذلك، إلى أي مدى ابتعدت؟ يعني، هل هو حق الدولة، حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من القوى المحتلة؟ وهي التي تتحمل المسؤولية حتى في القانون الدولي وحماية الأشخاص تحت الاحتلال. فعندما تتحدث عن احترام مخاوف إسرائيل الأمنية، وأن الفلسطينيين يجب أن يوقفوا العمليات ويوقفوا... كانت في تلك الفترة أيضاً، الوضع لم يكن جيداً بعض الشيء، فمن الذي سيحترم مخاوفها الأمنية؟ أنا كفلسطيني، أين أماني وأرضي؟ فعندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تضع هذا البيان الحازم حول احترام مخاوف إسرائيل الأمنية. وعندما يتعلق الأمر بفلسطين، تقول: "دولتان، ونحن مع الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وأن تكون له دولة، وأن ندخل فيما يتماشى مع القانون الدولي والأمم المتحدة."

في عام 1992، تم تطبيع العلاقات. هذه الفترة من عام 1992 وحتى اليوم، وحتى هذه الساعة، أسميها مرحلة الحياد المنحاز، وهي استراتيجية الصين التي توصف بالحياد المنحاز بعد التطبيع. بمعنى، انظر إلى الحياد المنحاز: إنه حياد ولكنه منحاز. ربما الاثنان متجاوران، إما أن تكون محايداً أو منحازاً، صحيح؟ الآن، أنا سميتها الحياد المنحاز، وقد نُشرت دراسة في مجلة دولية محكمة تفيد بأن الصين تدعي الحياد ولكنها تنحاز لإسرائيل. وفي إطار هذا الحياد المنحاز، تجد أن هناك اختلافاً وتناقضات في الخطاب الصيني نفسه، وتناقضاً بين الخطاب الصيني وأفعالها.

الآن، قرأت 30 دراسة كُتبت منذ التطبيع وحتى اليوم عن فلسطين وإسرائيل، 30 دراسة أجنبية وعربية. كيف وجدتِ شكل العلاقة بعد التطبيع؟ سأخبرك الآن. في البداية، أقول لك إنني قرأت دراسات لإجراء البحث، لتعرف ما تفعله الصين. عندما بدأت هذا البحث، كما أقول لك، لم تكن لدي فكرة أن الصين طرف سيء. أي أنني لم أبني الدراسة على أن الصين طرف سلبي في موضوع فلسطين، لم أأت بافتراض وأريد إثباته. لا، أنا مثلي مثلك ومثل أي شخص، كما ذكرنا سابقاً، لدي افتراض بأنها ستكون جيدة. حسناً، كيف أعرف؟ قرأت 30 دراسة أجنبية وعربية. كل هذه الدراسات تحتوي على بيان واحد: أن الصين تدعم فلسطين في موضوع حل الدولتين. وفيما يخص الإسرائيليين، كيف يكتبون؟ إن الصين تدعم فلسطين، وهي تقول إنها تريد الاستثمار معنا، وتأخذ منا الاستثمارات، ولكنها تقف ضدنا في موضوع فلسطين. تأتي إلى الأجانب، فينتقدون الصين لأنها تدعم فلسطين في الأمم المتحدة. تأتي إلى الصينيين، فتجد الكتاب الصينيين يقولون لك: "لا، الصين تدعم فلسطين." فكل ما تقرأه هو "تدعم فلسطين"، سواء كان إسرائيلياً أو أمريكياً أو صينياً. وعندما تفتح المصادر العربية، تجدها قد أخذت من هؤلاء ووضعتها في كتابها أو دراستها. حسناً، لكي تعرف ما هو موقف الصين من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو من صراع دولي، ماذا تفعل كباحث؟ ماذا تفعل؟ أولاً، تقول: بما أن هناك انطباعاً سائداً، هذا الخط الواحد، ولدي خلفية تاريخية حول موضوع الصين والصهيونية، فقد أصبحت لدي مليون علامة استفهام حول هذا الموضوع، حول هذا النموذج، هذا الذي يطبل الجميع لنفس البيان. فصرت أقول: لا، إذا أردت أن أعرف موقف الصين من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي – أنا لا أحب أن أقول "صراع فلسطيني إسرائيلي" لأنه يبدو وكأن هناك توازناً في القوى في القضية الفلسطينية – إذن يجب أن أرى كيف تنظر الصين إلى القضايا العالقة في الصراع. موقف الصين من الصهيونية بعد التطبيع. لنرى كيف أصبح وضعها بعد التطبيع وبعد كل ما حدث. الصهيونية هي الأساس في يهودية الدولة الإسرائيلية، واليهود وفلسطين أرض لليهود. هذه هي الفكرة الأساسية، أو هي القضية العالقة الأكبر، وهي سبب كل شيء يأتي تحتها: الاستيطان، اللاجئون، القدس، الكفاح المسلح الفلسطيني، والتطبيع. هذه هي القضايا الأساسية. قد يضع بعض الناس قضايا أساسية أخرى، مثل الأسرى الفلسطينيين، وهي أيضاً إحدى النقاط التي ذكرتها. إذن، أنا أركز على الأربعة الكبار، وهم: يهودية الدولة، والاستيطان، والكفاح المسلح، والتطبيع. هذه هي القضايا الأربع التي يتحدث عنها الإعلام اليوم. لا أحد اليوم يتحدث عن عودة اللاجئين، والصين في مقترحاتها السبعة لم تذكر عودة اللاجئين، ولكنها كانت تتحدث عن حق اليهود في الوجود في فلسطين.

الآن، عندما نأتي إلى يهودية الدولة الإسرائيلية، أقول إن أول مؤشر للحياد المنحاز هو دعم الصين أو تبنيها لسردية يهودية الدولة الإسرائيلية. يتبنونها بشكل صريح في خطابهم الرسمي. جمعت الخطاب الرسمي من عام 1992. فكيف يمكنك أن تفعل هذا الشيء؟ كيف يمكنك أن تتوصل إلى نتيجة؟ كيف توصلت أنا إلى نتيجة أن الصين تتبنى الخطاب الصهيوني؟ لكي ترى خطاب الصين، يجب أن تقرأ خطاب الصين، يجب أن تجمعه. جمعت الخطاب الصيني من عام 1992 حتى اليوم، حتى لحظة نشر البحث، ونحن نجري تعديلات عليه. بدأنا العمل على هذا البحث في عام 2021. عملت عليه تحت إشراف خالد الحروب، وكانت مرحلة مراجعته في المجلة الدولية سبعة أشهر. أي ثلاث سنوات من الكتابة، هذا بجانب رسالة الدكتوراه. ثلاث سنوات من البحث، وأنت تتحدث عن 30 صفحة، أي 10 صفحات كل سنة. هل تتخيل مدى دقة البحث، وكم كان هناك أخذ ورد، وتعديل وتقييم؟ لقد استغرق وقتاً طويلاً لأنه يتحدث عن شيء لم يُقال ولم يُكتب. فأول شيء فعلته هو جمع الخطاب الصيني من عام 1992 حتى نشر البحث. أنت تتحدث هنا، آسفة، عن الخطاب الصيني الموجه لإسرائيل. هل هو الخطاب الرسمي في الإعلام، أم هي المراسلات التي يمكن أن تكون رسمية؟ الخطاب الرسمي للحكومة الصينية الموجه للإعلام؟ تقصدين ذلك؟ نعم، هناك أشياء بينهم، مثل حفل عشاء أقيم بين الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي في التسعينات، وكان هناك تبادل للكلام. الآن سأذكر لك بعض الاقتباسات. هناك أشياء تراها في الإعلام، وأشياء تراها في المراسلات، وأشياء تراها في المقالات التي يكتبها الصحفيون الصينيون في الصحف الإسرائيلية، وهم هؤلاء السفراء. فمثلاً، بالنسبة ليهودية الدولة الإسرائيلية، سأقرأ لك، يعني تجميع الخطاب، أنت تتحدث عن فترة التسعينات والألفينيات وحتى 2010، وحتى 2020، 30 سنة، 35 سنة. سأقرأ لك جزءاً منه، ليس كله. مثلاً، بعد ساعتين من تطبيع العلاقات، انظر ماذا قال وزير الخارجية الصيني: "أؤمن بأن الأمة الصينية" – أنت تتحدث مع إسرائيل – "أؤمن بأن الأمة الصينية والأمة اليهودية، وهما أمتان عظيمتان قدمتا إسهامات بارزة للحضارة الإنسانية، ستكونان قادرتين على تقديم إسهامات جديدة في سبيل السلام والتنمية في العالم." إسرائيل، إسرائيل تحولت من استعمار استيطاني وأداة للإمبريالية إلى ممثل عن يهود العالم، وأمة عظيمة لها جذور ممتدة في التاريخ، وإسرائيل تمثل هذه الأمة العظيمة الممتدة في التاريخ. أكمل لك. الصين في خطاب آخر، الصين تعبر عن تعاطفها العميق – طبعاً هذه الخطابات كلها موجهة لإسرائيل – مع معاناة الأمة اليهودية في التاريخ. هنا أريد أن أقول شيئاً: كلمة "معاناة اليهود في التاريخ". اليهود أنفسهم الذين كانوا موجودين في الصين عانوا من الصينيين. كيف؟ كانت هناك مظاهرات تحدث ضد اليهود داخل الصين، وكانت بيوت اليهود تُسرق في الصين، كان هناك عنصرية. يعني في شنغهاي، كانت بيوت اليهود تُسرق، وعانى اليهود كثيراً في الصين. الصين عندما تتحدث في خطابها، لا تذكر هذا الكلام. لهذا أقول لك إن الصين لم تدعم هؤلاء اليهود الذين خرجت مظاهرات ضدهم، بل دعمت المكاتب الصهيونية في الصين. فعندما تأتي وتقول: "نحن دعمنا اليهود"، هي تغطي بذلك، تعمل غطاءً على علاقة الحكومة الصينية آنذاك بالصهيونية. قد يأتي أحدهم ويقول لي: "مرحلة ما قبل ماو ليست مرحلة ما بعد ماو." ولكن شي جين بينغ لم يتنصل لا من مرحلة ما قبل ماو ولا بعد ماو، هو ما زال يكرر نفس الخطاب: دعم اليهود. الآن، هناك أيضاً خطاب آخر لجيانغ، وهو الرئيس الصيني. هذه كلها خطابات لرؤساء الصين من عام 1992 حتى اليوم. قال: "أوجه تحياتي الحارة وأطيب أمنياتي للشعب الصديق في إسرائيل، وتحية عالية للأمة اليهودية التي أنجبت عظماء مثل كارل ماركس وألبرت أينشتاين." لا أعرف ما علاقة ماركس وأينشتاين بإسرائيل، أنا كرزان لا أعرف. وأن تضعهم في سياق وأنت تتحدث مع إسرائيل، وتربطهم بهم، وتربطهم بهم بأن هؤلاء ماتوا قبل... لا أعرف، لا أريد أن أقول شيئاً الآن، أعرف متى ماتوا، ولكن بالتأكيد لم يكونوا ينظرون إلى إسرائيل. يعني ما العلاقة بينهم وبين إسرائيل؟ فهذه عملية الربط المختلق، أريد أن أعمل رابطاً. هذا يوضح لك أن الصين تريد أن تتقرب من إسرائيل. الصين بالضبط. يعني هذا، هناك أيضاً بعد قليل تتحدث عن الحضارة اليهودية. متى كانت هناك حضارة يهودية؟ حضارات التاريخ معروفة، لديك الفرعونية، هل سمعت باليهودية؟ الحضارة العربية الإسلامية، هل سمعت باليهودية؟ من هي الحضارة؟ في الحضارة الكونفوشية، هل سمعت باليهودية؟ لا توجد حضارة يهودية. إنها تعيد خلق التاريخ، تخلق تاريخاً جديداً وسرديات جديدة، وكل خطابها هكذا. انظر هنا، ما زلت أتحدث عن الحضارة: "كل من الحضارتين الصينية واليهودية متألقتان وتتمتعان بتاريخ طويل. إن الصداقة بين الشعبين الصيني واليهودي قد استمرت عبر الأجيال وتم تجديدها باستمرار. إن روح ريادة الأعمال والموهبة التجارية للشعب اليهودي تحظى باعتراف واسع في جميع أنحاء الصين." بلا بلا. يأتي شي جين بينغ حديثاً، خلال الحرب العالمية الثانية، ويقول: "وقف الشعبان إلى جانب بعضهما البعض." هو وقف مع الصهيونية، وأعود وأقول الصهيونية في مواجهة الفاشية والعسكرة. لا، هم عسكروا من أجل فلسطين. "نحن نمتلك ثقة كاملة بالعلاقات بين إسرائيل والصين." أنا في تحدٍ مع السردية العربية، صدقاً. يقول هنا أيضاً، من أحدث التصريحات: "حققت الصين وإسرائيل تعاوناً مثمراً في جميع المجالات منذ عام 1992. إن الصداقة التي تمتد لآلاف السنين تعد رابطاً مهماً، والتاريخ الطويل للتبادلات الودية بين الأمة الصينية والأمة اليهودية قد أرسى أساساً متيناً للعلاقات." هذا إزالة إضافية لطابع إسرائيل كدولة استعمارية.

حسناً، معذرة، أريد أن أوقفك هنا. قد يقول أحدهم إن هذا خطاب سياسي ومصالح قد تنتهي ويتغير هذا الخطاب، أي أنها ليست قناعات. من الصعب جداً أن نضع الصين في مكان أمريكا، بمعنى أن مصالح أمريكا أقوى، ووجود إسرائيل، نحن نعلم أساساً من دعم هذا الوجود بشكل مباشر وعلني وواضح، ومن يتحكم اليوم في القرار الإسرائيلي. أمم. حسناً، الصين بعيدة عن هذا الكلام حتى الآن. كيف بعيدة؟ بعيدة عن التحكم في القرار الإسرائيلي. نحن نعلم أن أمريكا، إسرائيل هي ابنة أمريكا المدللة وليست ابنة الصين. صحيح، صحيح. طبعاً، نحن لا نقول أولاً إن أمريكا هي المهيمنة، وعلاقة أمريكا بإسرائيل – أعود وأكرر الكلمة التي قلتها سابقاً، وهنا أقتبس من الدكتور علي الجرباوي – هي "فوق عضوية". وهناك الصهيونية المسيحية، يعني هناك أشياء كثيرة غير موجودة لدى الصين. الصين دولة صاعدة، أنت في مرحلة بناء العلاقات مع الدول. أصلاً المقارنة بين الصين وأمريكا اليوم في هذا الموضوع، أرى أنها مجحفة بعض الشيء، لأن الصين لا تزال صاعدة، الصين لم تهيمن بعد. ولكن إذا هيمنت الصين، فسيكون نفس الشيء، لن يتغير، لن تتغير المصالح. كيف ستتغير إذا كانت الصين اليوم؟ يعني ما هو الاختلاف؟ أنا أتحدث في موضوع فلسطين وإسرائيل، ما هو الاختلاف بين الصين وأمريكا؟ لديك الصين، هذه هي النقطة التالية. أول شيء بخصوص الخطاب السياسي، حتى لا أضيعه، لأنك سألتني عنه. قد نقول إن هذا خطاب عارض، وقد نقول إنه ذُكر مرة أو مرتين وانتهى. لكن هذا خطاب متكرر من عام 1992 حتى اليوم. يُذكر في كل مناسبة، في كل مقال، في كل تصريح، في كل نفس صيني موجه للإسرائيليين. إذن، هناك إصرار على هذا الربط. وأعود وأقول لك، عندما ربطوا 7 أكتوبر بالهولوكوست، فهذا يعني أنهم بدأوا تحولاً في موضوع اليهود. الصين معروفة بأنها دولة كُتب عنها مرة "الإله الغائب عن الصين". للأسف، الإله الغائب عن الصين في كل الحالات إلا في إسرائيل. هي تعرف الله عند اليهود في قصة الصهيونية. إذن، هناك اختلافات بالتأكيد، وأنا لا أقول إن الصين اليوم هي أمريكا، لكن الصين تقترب من موقف أمريكا. جميل، لكن ليس تحكماً بإسرائيل. جميل. حسناً، ألا يمكن أن يكون هذا استغلالاً من قبل الصين؟ لقد ذكرنا أن الصين صاعدة اليوم. فلماذا لا تكون تستغل وتفهم مكانة إسرائيل اليوم ونفوذ إسرائيل الصاعد أيضاً، لصعودها هي في لحظة قد تصبح فيها مهيمنة؟ ليس شرطاً أن تكون أمريكا، الصين هي أمريكا الثانية بالنسبة لإسرائيل.

حسناً، أولاً، نحن نتحدث عن موقف الصين من إسرائيل وعلاقته وتداعياته على فلسطين. سواء كانت صاعدة أو مهيمنة، فإن موقف الصين هذا من إسرائيل، سواء كان مؤقتاً أو استراتيجياً على المدى الطويل، يضر الفلسطينيين. لا خلاف في ذلك. أساساً، لن يكون هناك اهتمام من الصين بمستقبل الفلسطينيين. يعني، ما مصلحة الصين مع الفلسطينيين أساساً؟ بالضبط. الآن، في موضوع استغلال إسرائيل، يعني الصين لديها، إسرائيل هي إحدى أسواقها. لديها التكنولوجيا المتقدمة في كثير من المجالات. كانت تستورد منها أسلحة، ولكن في عام 2000، قطعت أمريكا تماماً موضوع التبادل العسكري بين الصين وإسرائيل. الصين، إسرائيل تقدم شيئاً للصين. إسرائيل هي الدولة الأكثر انخراطاً داخل الصين في مجال العلوم والتكنولوجيا وغيرها. إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي سُمح لها بعد موسكو بافتتاح جامعة مستقلة داخل الصين. لديهم جامعة مستقلة في الصين. نعم، يعني حرم جامعي مستقل. إسرائيل هي الدولة الوحيدة بعد أمريكا في العالم التي لديها خمس ممثليات في الصين. وما هي مساحتها؟ ليس لديها حدود إسرائيل. وما هي مساحتها؟ وما هي إسرائيل؟ يعني، من هي إسرائيل؟ إذن، تستفيد الصين من إسرائيل جداً في مجال العلوم والتكنولوجيا، وهذا لا يمكن لأحد أن ينفيه. الصين استحوذت على الكثير من مراكز الأبحاث الإسرائيلية، وهي مراكز الأبحاث التي تقدم أشياء كلها لها علاقة بالتكنولوجيا المتقدمة. ولكن ما أقوله لك على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هذا الخطاب ليس من أجل العلاقات الاقتصادية. هذا الخطاب يوضح لك أن هناك تحولاً داخل الصين.

حسناً، أريد أن أخبرك بشيء. هناك طالب في جامعة هارفارد، هذا الطالب أجرى دراسة، وهو يهودي، ورئيس الجالية اليهودية في هارفارد. ماذا قال؟ قال: "أريد أن أرى عدد اليهود في الصين، عدد المسيحيين الإنجيليين أو المسيحيين في الصين بحلول عام 2035. وأريد أن أرى كم عدد المسيحيين اليوم، مثلاً لنقل إنه 100 مليون مسيحي." هو قال: "هؤلاء سيتضاعف عددهم بحلول عام 2035. إذن، ماذا يجب أن نفعل كيهود؟ يجب أن نذهب وننشئ لوبي داخل الصين، وهذا اللوبي، هؤلاء الذين سيتضاعف عددهم بحلول عام 2035، يجب أن يكونوا جزءاً من الحزب الشيوعي الصيني." يعني لديك. حسناً، هناك مثال آخر. دكتور تحدث مؤخراً أنه ذهب إلى الصين، و70% من الأكاديميين في الصين يدعمون إسرائيل. 70% من الأكاديميين في الصين يدعمون إسرائيل. أنت لا تستطيع الدفاع عن فلسطين في مجلس أكاديمي صيني. هذا دكتور ذهب إلى الصين مؤخراً وعاد وأخبرنا بهذا الكلام. يعني هناك تغييرات جذرية تحدث في الصين وقد حدثت، ونحن مغيبون، وما زلنا نعيش بفكرة أن الصين داعمة للقضايا العربية. والصين أسهمت في تغييبنا، لأن الصين تنشر خطاباً، يعني بجانب هذا الخطاب لليهود وإسرائيل، لديها خطاب: "فلسطين هي جوهر القضايا العادلة في العالم، فلسطين هي بوصلة الإنسانية، فلسطين هي جوهر قضايا الشرق الأوسط. نحن ندعم القضايا العربية." مثلاً، في مبادرة لها، مبادرة الأمن العالمي، كتبت فلسطين أن القضية الفلسطينية الإسرائيلية يجب أن تُحل بحل الدولتين. وفي أي، اللهم صل على سيدنا محمد، في أي، يعني تذكر فلسطين كثيراً. نعم، في ورقة السياسات العربية الصينية التي نشرتها الصين في عام 2016 تتحدث عن علاقتها بالعرب، يعني لاحقاً يمكن أن نتحدث في الموضوع، قالت فيها إن جوهر القضايا العربية هي القضية الفلسطينية ونريد أن ندعمها. هي تستخدم هذا الخطاب. شي جين بينغ عندما وصل إلى السعودية في زيارته للسعودية، أول كلمة قالها كانت "فلسطين". هل تفهم قصدي؟ ولكن أنت بعيداً عن هذا الخطاب الذي يُكتب ويتداول في الإعلام هنا وهناك، وتُقام عليه احتفالات. هناك عرب يتعاملون مع الصين كجزء من محور المقاومة، ترى ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي. هذا سنأتي إليه الآن في موقف الصين من حرب إيران. أكمل لك هذه النقاط قبل أن ننتقل إلى المحور الثاني.

الآن، الحياد المنحاز، تحدثنا أولاً عن تبني يهودية الدولة الإسرائيلية. هذا الخطاب قانونياً، أجريت مقابلات مع قانونيين وسياسيين لأرى ما إذا كانت الفكرة التي توصلت إليها صحيحة أم لا. أنا دائماً أحب الاستشارة، ودائماً أحب أن يكون من أتحدث معهم أكاديميين متخصصين. ذهبت إلى أكاديميين في القانون الدولي، الدكتور ياسر العموري، وشكراً له، فقد شرح لي بالحرف ماذا يعني أن تنادي إسرائيل بالدولة اليهودية. فكان أحد التفسيرات أن هذا تمييز عنصري ضد العرقيات الأخرى الموجودة داخل إسرائيل، وهذا ترسيخ ودعم لقانون يهودية الدولة الإسرائيلية. أنت في إسرائيل لديك فلسطينيون عرب ومسيحيون، فهذا تمييز، ولا تستطيع أن تتحدث مع الدولة بمفهوم الأمة. أنت تتحدث معها بمفهوم تعريفها كدولة، وليس الأمة اليهودية ولا الأمة الإسلامية. هذا تمييز عنصري لأن كل مجتمع فيه أطياف أخرى، وهذا سلخ للتاريخ. سياسياً، تفسيرها هو إزالة الطابع الاستعماري لإسرائيل، وهذا الربط بأن جذور إسرائيل تمتد لآلاف السنين، وهذا شيء آخر. الآن، الترجمة العملية، هذا يكمل على جوابك، يعني أنه قد يكون هذا عارضاً. هذا عارض لو أن الصين لا تستثمر في المستوطنات. أليست هي تطالب أساساً بالانسحاب إلى حدود 67 ودولة فلسطينية؟ هذه تشمل أيضاً المفترض الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. هل تقولين لي إنهم يستثمرون في المستوطنات؟ نعم، هذا ثاني شيء، ثاني مؤشر من مؤشرات الحياد المنحاز، وهو استثمار الصين في المستوطنات الإسرائيلية. هذا يتعارض مع الخطاب طبعاً. لهذا قلت لك إن الحياد المنحاز هو التناقض بين الخطاب والفعل. فالاستيطان هو القضية الثانية العالقة في المسألة الفلسطينية. عندما بدأت البحث عنها، سهلت علي الجمعية العامة للأمم المتحدة عملي. لقد أعدوا تقريراً يضعون فيه 112 شركة تتعامل مع الاستيطان. كنت قد رأيت التقرير، فقلت يا رزان، ما رأيك أن تفتحي مواقع الشركات الـ 112 واحدة تلو الأخرى، وتري ماذا يوجد، وتري إذا كانت الصين موجودة معهم، لتعرفي ما يحدث في الواقع. فواحدة تلو الأخرى، فتحت مواقع الـ 112 شركة. هذا البحث، لا أعرف كم من الوقت استغرقه. أكتب "تشاينا" في البحث، فتظهر لي المشكلة أن الشركات الحكومية، 10 شركات رئيسية تستثمر في المستوطنات، 10 شركات صينية، ثماني شركات مملوكة للدولة، يعني لا مجال للقول إنها شركات حكومية. لا مجال للصين أن تقول إن هذا قطاع خاص. شركتان فقط من القطاع الخاص. دعيني أعطيك أمثلة. أولاً، بدأ الاستثمار في الشركات في المستوطنات، في الشركات الاستيطانية وفي المستوطنات، وفي البنية التحتية للمواصلات، وفي الطرق في المستوطنات والطرق، وكل هذا في عام 2014 بعد وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الحكم. الآن، بعد عام تقريباً، بدأوا الاستثمار في المستوطنات عن طريق "تنوفا". "تنوفا" معروفة، يعني "تنوفا" حليبها ومعظم المواد الخام من المستوطنات. هي شركة ألبان موجودة في إسرائيل، وهي شركة إسرائيلية. لنفترض أنني لا أطبع، لست مطبعة، فأنا أرى أنها دولة مستوطنين، يعني هذا تعريف جامعة بيرزيت وأنا أستخدمه. هي دولة مستوطنين وهي شركات مستوطنين. ولكن أريد أن أسير مع القانون الدولي، أحاول أن أجد مخرجاً للصين، أريد أن أبحث لها عن مخرج. "تنوفا" هي شركة موجودة في إسرائيل، ولكن مصادرها المستوطنات. 70% من بضائعها تباع في المستوطنات. في عام 2014، استحوذت الصين على 56% منها. لم يتغير نهج "تنوفا" من عام 2014 حتى اليوم، بل ازداد. الشيء الثاني هو أن "تنوفا" في عام 2021 تجاوزت ذلك، وقامت بالحصول على مناقصة، أي أنها ستبني 22 خط مواصلات بين مستوطنات القدس وما يسمى – بين قوسين – "المدن الإسرائيلية الرئيسية". يعني أصبحت تسهل وجود المستوطنين في الضفة والقدس، وتمحو الدولة الفلسطينية. وهي ماذا تقول لك؟ "حل الدولتين". وهي تقول لك، عندما تتحدث عن المستوطنات، ماذا تقول الصين؟ الصين لا تتحدث عن إزالة مستوطنات، ولا تتحدث عن الخروج من الأراضي الفلسطينية. لا تقول هكذا. تقول: "نطالب إسرائيل بأن تخفف عنف المستوطنين." صدقاً، هكذا تقول. تقول: "لدينا قلق من عنف المستوطنين في الضفة. نحن ضد التوسع." نحن لسنا ضد التوسع. لا، هم يقولون "تجميد". هم يطالبون بتجميد الاستيطان. هذا الخطاب، بماذا يختلف عن خطاب أمريكا إذا أردت المقارنة بأمريكا؟ أنا يعني أفهم. هنا أنت تأتي إلى "التجليات العملية" (practical manifestations)، وهي الترجمة العملية لتبني فكرة يهودية الدولة الإسرائيلية. أصبحت إسرائيل في عيون الصين، من البحر إلى النهر، كلها مساحة مفتوحة للشركات الصينية لتستثمر في كل مكان في فلسطين، وتساعد في تحقيق ذلك على أرض الواقع. بالضبط. الآن، المثال الثاني. في عام 2016، حدثت طفرة، أصبحت كأنها منافسة بين القطاع الخاص والقطاع العام، وكان الأمر يتعلق بالاستثمار في المستوطنات. هنا ماذا أفكر؟ وأنا هنا أفكر بصوت عالٍ، أن دخول القطاع العام أعطى زخماً، يعني محفزاً، أعطى مبرراً للقطاع الخاص للدخول إلى الساحة دون أن يهتم بالادعاءات القانونية حول موضوع فلسطين، دون أن يهتم بما قد يحدث للفلسطينيين، عدم الاكتراث بالقانون الدولي الذي تقول دائماً إنها تسير باتجاهه. ففي عام 2016، جاءت شركة صينية خاصة واستحوذت على شركة "أهافا". "تنوفا" و"أهافا". ما هي شركة "أهافا"؟ هي شركة مستحضرات تجميل موجودة في مستوطنة في الأغوار في الضفة الغربية. هذه المستوطنة مذكورة في تقرير للجمعية العامة بأنها تنتهك حقوق الفلسطينيين وتستخدم المياه الفلسطينية والأراضي الفلسطينية ومنتجات التجميل الفلسطينية، وما إلى ذلك. وقد كتبوا، الجمعية العامة أعدت تقريراً مفصلاً في عام 2009. وفي حملة BDS، أطلقوا حملة مقاطعة عليها اسمها "الجمال المسروق". يعني الحملة، هناك حملة دولية اسمها "الجمال المسروق" ذكرتها BDS في هولندا، باريس، بريطانيا. حملات في هذه الدول ضد شركة "أهافا". الصين استثمرت فيها؟ الصين، يعني اشترتها، لم تستثمر، اشترتها. شركة صينية خاصة اشترتها. ما الفكرة من موضوع "أهافا"؟ أنك بالرغم من حملات المقاطعة، بالرغم من كل شيء، أنت تشتري أصولاً. أنت أصبحت شريكاً في الاستيطان. يعني هذه الشركة بأرضها أصبحت ملكاً للصين، وأنت اشتريتها من مستوطن. أنت تعطي شرعية للاستيطان. الفكرة التي أريد أن أخبرك بها هي أن بريطانيا، تخيل المفارقة، الذين شاركوا في الإبادة والذين يشاركون في الإبادة اليوم، الغرب كله، ويمكن أن نشتم الغرب من الآن حتى الغد، ولكن بريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وضعوا على مواقعهم التجارية المناطق غير القانونية للتجارة معها. نعم، ولا الإيجار ولا أي شيء. وضعوا المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي تستثمر فيها الصين وتشتري شركاتها وتساعد في تطويرها. بالضبط. كان هناك شاب يريد أن ينفذ مشروعاً في فلسطين، وهو من بريطانيا. وقالوا له: "مشروعك في بريطانيا؟" "مشروعك أين؟" "مشروعك له علاقة بالاستيطان وبالضفة وبالمستوطنات." الحكومة البريطانية كانت سترفض منحه المشروع إذا كان له علاقة بالمستوطنات. أنا لا أجامل بريطانيا ولا أجملها، يعني أنا سأغضب على العالم بعد 100 سنة، ولكنني أقول لك إن الدولة التي تقول إنها تقدم نموذجاً مختلفاً عن الغرب هي غرب، ولكنها آسيوية. هي غرب، هي نموذج آخر من الاستعمار. لذا، أنا لا أبالغ عندما أقول لك الآن، دعني أخبرك، هناك شركة أخرى لها علاقة بالإبادة، مؤخراً اسمها "أداما". أشعر أنها يجب أن تُعرف. هي شركة إسرائيلية، شركة إسرائيلية. لم تكن "أداما" في البداية، ثم أصبحت "أداما" بعد الاستحواذ عليها. استحوذوا عليها في عام 2016. ما هي هذه الشركة؟ هي شركة للمواد الكيميائية والزراعة وكل هذه الأشياء. شركة "أداما" استحوذت عليها شركة صينية مملوكة للدولة. "أداما" الصينية. منتجاتها بيعت للجيش الإسرائيلي لإبادة المحاصيل الزراعية في قطاع غزة. شركة "أداما" خلال الإبادة الحالية قدمت أموالاً للمستوطنين الموجودين في مستوطنات غلاف غزة. أموالاً لدعمهم بعد الحرب، وأن نفسياتهم تعبت، وتفهم قصدي، وأن تعزز وجودهم، وأنهم "رواد أيامنا" (pioneers of our days)، هكذا كتبت "أداما" عنهم. في نفس الوقت، وصلتني رسالة من صديقة قدمت لمنحة للصين، فجاء الرد بأن الفلسطينيين والسوريين في هذه المرحلة أوقفت المنح لهم. فأنا، يعني، أخرج من، يعني عندما يكون لديك حقائق، تبتعد عن، تصبح عنيفاً في موضوع النموذج.

حسناً، الآن، لو ندخل إلى المحور الأخير في الحلقة، نعم. ما هو موقف الصين من الحروب الإسرائيلية؟ لننأخذ مثالين: حرب غزة، أو الإبادة في غزة، والحرب التي حدثت مع إيران، والتي أشرتِ إليها بأن البعض ينظر إلى الصين على أنها محور المقاومة. حسناً، كيف تعاملت الصين في البداية مع حرب الإبادة على غزة؟ كيف رصدتِ من خلال متابعاتك مواقفها؟ هل هي امتداد لما ذكرناه في الحلقة، أم كان هناك موقف حيادي حقيقي؟

لا، لا يوجد حياد لدى الصين. الصين دولة غير حيادية، وقد قلت هذا منذ البداية. الصين دولة غير حيادية، ولكنها حذرة. والحذر يختلف عن الحياد، بمعنى أنها تحاول الحفاظ على علاقتها مع إسرائيل، وفي نفس الوقت تبعد الدبلوماسية مع فلسطين. حذر، تمام. الآن، ما أريد أن أخبرك به بشكل عام هو أن الصين لديها استراتيجية واحدة في جميع الصراعات الدولية، وهي تحميل الأطراف الأخرى مسؤولية حل الصراع، وهي تبقى خارجاً. تبقى واقفة تشير: "أنت يا مجلس الأمن، أنت السبب في الأزمات الدولية. أنت يا مجلس الأمن السبب في وضع عدم الاستقرار الدولي. عدم الاستقرار الدولي مسؤولية مجلس الأمن." فهي تضرب المؤسسات الدولية التي أنشأتها الولايات المتحدة والغرب عن طريق هذه الأزمات الدولية. فهي تبقى، أنا كتبت مقالاً قلت فيه: "لو كان مجلس الأمن رجلاً لقتلته." إنه هو السبب في الإبادة، هو السبب في عدم تنفيذ حل الدولتين، هو السبب في الأزمة الإنسانية في غزة، هو السبب في أن الرهائن موجودون حتى اليوم. أنا لا أحب استخدام كلمة "رهائن"، هم أسرى حرب. "رهائن حماس" ليست عصابة تسرق بنوك. يعني كلمة "رهائن" تستخدمها الصين ويستخدمها الغرب، ولكن لا، هم أسرى حرب. ونحن أيضاً خطابنا يجب أن يتم تنقيته بصراحة، لأن الإعلام العربي أيضاً يستخدم كلمة "رهائن". فمجلس الأمن مسؤول عن كل شيء حدث في حرب الإبادة. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني ما أسميه استراتيجية تحويل المسؤولية، أنه يوجد طرف يجب أن يتحمل مسؤولية ما يحدث، وليس فقط يجب أن يتحمل مسؤولية ما يحدث، بل هو أيضاً متهم. يعني أنت متهم في الوضع الذي آلت إليه الأمور. وهذا المتهم تتفاجأ أنه ليس أمريكا، بل هو مجلس الأمن. ولكن مجلس الأمن، هل جاءته أمريكا؟ هل فعلت فعلاً من غير الدول؟ منظمة دولية لم تحدث في تاريخ العالم. أها، تمام.

حسناً، لو دخلنا أكثر بتفصيل، كيف كانت علاقتها أو مواقفها بالتحديد مما جرى في الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي من جهة والمقاومة الفلسطينية من جهة؟ الآن، ضمن إطار تحويل المسؤولية، لديك شيء يسمى العلاقة مع المعتدي والعلاقة مع المعتدى عليها. العلاقة مع المعتدي تكون بالحفاظ على علاقة جيدة معه. ما هي تجلياتها؟ أولاً، لا تستخدم كلمة "إبادة" نهائياً. هي تستخدم "أزمات إنسانية". وعدم استخدام كلمة "إبادة" هو تماماً كما يفعل الغرب، الذي لا يستخدم كلمة "إبادة". لديهم إنكار لما يحدث هو إبادة، فيضعون لك "أزمات إنسانية"، "كوارث إنسانية"، وما إلى ذلك. الشيء الثاني هو أنها نشرت وثيقة اسمها "النفاق والحقائق" حول المساعدات الخارجية الأمريكية. نشرتها في فترة الحرب في عام 2024. ذكرت فيها عسكرة أمريكا لكل الحروب في العالم من الأربعينات حتى اليوم. ذكرت فيها سوريا وليبيا وأوكرانيا، أوكرانيا بالرقم، عدد المهاجرين، عدد اللاجئين السوريين في كل العالم. ذكرت بالأرقام وبالتفاصيل كيف دعمت الولايات المتحدة الأمريكية حروب الوكالة وكل شيء في العالم، ولم تذكر فلسطين قط. وثيقة من 6000 إلى 7000 كلمة لم تذكر، ونحن في عز الإبادة والدعم العسكري لإسرائيل من أمريكا واضح. لولا هذا الدعم العسكري لما حدثت الإبادة. لم تذكر إسرائيل. هذا يعني أنها تحاول تجنب استفزاز إسرائيل، تتجاهل. وهذا ليس أول مرة. يعني في عام 2023، نشرت وثيقة ثانية وهي "الهيمنة الأمريكية ومخاطرها". تحدثت عن الهيمنة الأمريكية وتداعياتها على سوريا وليبيا والعراق وأفغانستان وأوكرانيا، ونفس الشيء، ومن الهنود الحمر حتى اليوم، وفي كل العالم والشرق الأوسط والدول العربية. وتحدثت عن ربيع فلسطين. ليست موجودة في الوثيقتين. وفلسطين اختفت عن الخريطة. إسرائيل، إسرائيل كدولة مجرمة مدعومة من أمريكا اختفت. لا يوجد، لا يوجد. فهذا هو الحفاظ على العلاقة مع المعتدي. الشيء الثاني هو أنها قالت إنها مع إطلاق سراح "الرهائن" بدون شرط. ما الذي "بدون شرط"؟ أين الأسرى الفلسطينيون؟ ليسوا موجودين في الخطاب الصيني الإسرائيلي. هي باركت صفقة الأسرى فيما بعد، بعد أن تمت، ولكن قبلها لم يكن هناك أسرى فلسطينيون. وهناك أمثلة أخرى. أذهب إلى موضوع فلسطين، وهو التباعد الدبلوماسي. التباعد الدبلوماسي هو أبرز شيء. سيأتي الناس ويقولون لي: "لا، لقد أصدرت إعلان بكين. لم تتحدث عن حماس بأنها إرهاب. لم تضع حماس..." يعني سيأتي أحدهم ويقول لي إن عدم وضع حماس على قوائمهم الإرهابية فتح باباً للصين لتبقى حية في الصراع. بمعنى، عندما صدر إعلان بكين بعد أن اتخذ مجلس الأمن قراراً أخيراً في مارس 2024 بوقف الحرب، يعني مجلس الأمن الذي كانت الصين تقول له: "أنت السبب، ويجب أن تتخذ قراراً، ويجب أن تفعل وتقيم وتضع..." اتخذ قراراً. هذا خلق فراغاً. أصبحت هناك فجوة. أين ستذهب الصين؟ أريد ملفاً آخر لأبقى حية. ماذا سأفعل؟ ماذا سأفعل؟ ودخلت، دخلت على الملف الداخلي. وهذا دليل على تجنب مواجهة إسرائيل. أنت تريدين أن تقومي بوساطة مع إسرائيل. من الذي يقوم بالإبادة؟ إسرائيل. هي ذهبت والتفتت حول الإبادة. ذهبت إلى موضوع الانقسام، وهو يعني القرار صدر في مارس. في شهر أبريل، دعت الفصائل. في شهر يوليو، كانت قد عقدت اللقاء وأعلنت بكين. حسناً، متابعة دبلوماسية. ماذا بعد ذلك؟ حسناً، ملف الانقسام هو شغل من لا شغل له. حسناً، أين؟ حسناً، بعد أن أصدرت إعلان بكين، ماذا حدث بعده؟ توقف كل شيء. هل سمعت في الأخبار بعد إعلان بكين أي شيء؟ هل سمعت عن متابعة دبلوماسية للصين في ملف إعلان بكين؟ نعم. هذا ماذا يخبرك؟ هناك شيء في استراتيجية الصين رهيب، وهو "الصوت"، اقتناص اللحظة. تصدر صوتاً مرة واحدة. الوساطة بين السعودية وإيران، صوت. تذهب وتبحث، فتجد أنها ليست وسيطاً، بل هي "مُيسّر" للعملية. لم تكن في العملية من بدايتها. إعلان بكين، تحدث حملة وتحدث ضجة في الإعلام، ويصبح الجميع يقول: "الصين داعمة لفلسطين." والفلسطينيون، القيادات الفلسطينية، أجريت مقابلات مع معظمهم، وكلهم يقولون نفس الكلام. يعني من حماس ومن فتح ومن السلطة، لديهم توجه، ويختلفون على فلسطين ويتفقون على الصين. كلهم لديهم نفس الفكرة أن الصين داعمة لفلسطين. أها، يعني هو غالباً ما تصنع هذا الصوت الذي يرونه. يعني غالباً هذا ما يرونه. هذه هي سياسة أقول عنها، وكانت في رسالة الدكتوراه، سياسة خلق الانطباع. أنها تخلق انطباعاً لديك، ولكن هذا الانطباع يكون تحته شيء على الأرض، وهو خدمة للصهيونية، أو يكون غطاءً لشيء آخر.

موضوع إيران، الكثير قالوا وعولوا، ربما كنت أنا واحداً منهم خلال حديثي معك قبل التحضير للحلقة، أنه هناك احتمال أن تدعم الصين إيران في هذه الحرب مع إسرائيل. وأيضاً كثير من الكتاب تحدثوا بهذا الكلام، وفي أخبار نُشرت أن طائرات صينية حطت في طهران وما إلى ذلك. هل، طبعاً، لم يصدر شيء حقيقي بأن دعماً عسكرياً وصل إيران من الصين. لا يوجد شيء، يعني لكي نكون واضحين. ولكن ما الذي يمنع الصين من دعم إيران؟ هناك علاقات إيرانية صينية قوية معروفة. حسناً، ماذا قلت لك بخصوص موضوع إيران؟ قلت لك مستحيل، الصين لن تدعم إيران حتى لو انهار النظام. لن تدعم إيران ولن تقف مع إيران. ليس بسبب إسرائيل، الآن يجب أن تضع إسرائيل جانباً. الحرب على إيران تُقاد من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مواجهة عسكرية مباشرة بين الصين وإيران، بين الصين وأمريكا. لن تدخلها الصين. في نفس الفترة التي حدثت فيها الحرب، كانت قبل يومين هناك مباحثات، وهي إعادة محادثات التجارة بين أمريكا والصين بعد حملة التعريفات الجمركية، قرارات ترامب. نعم، جاء مسؤول صيني وقال إن هذه الجلسة والاتفاق الذي تم بيننا اليوم تم بشق الأنفس، من كثر ما كانت المباحثات صعبة. الصين لن تدمرها، لن تدمرها وتدخل في حرب مع إيران. هذه مصلحة. أنا أفكر بطريقة واقعية. مصلحة الصين أن تبقى خارجاً. الشيء الثاني، أوروبا جزء من الوضع. أوروبا تفرض عقوبات اقتصادية على الصين كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية. الاتحاد الأوروبي. دخول الصين في الحرب هذا يخسر الصين جزءاً من علاقاتها مع أوروبا في الحرب. خلال الحرب، القطار رقم 1000 يصل إلى أوروبا من الصين. قطار رقم 1000. نحن في منتصف العام، لا يزال خلال عام. تقصدين من بداية العام الجديد؟ أنت تتحدثين عن نصف عام، ستة أشهر. تمام. والشيء الثاني، هذا الذي لا يفهمه الصينيون، أو نعجز جميعنا عن فهمه، هو أن الصين دولة صاعدة لا تستنزف مواردها في حروب جانبية. الصين دولة تراكم قوة، ليس من مصلحتها أن يكون لها حليف. لا، الآن سآتي إلى موضوع الحليف. أقول لك شيئاً: الآن، أنت كإنسان، إذا كنت ضعيفاً وليس لديك مال ولا سلاح ولا شيء، هل تذهب وتضرب جارك؟ ليس لديك شيء. الصين دولة صاعدة، دولة تراكم قوتها، دولة تبني قوة عسكرية واقتصادية. لا تذهب وتضيع هذه القوة التي بنتها في حرب جانبية. الحروب في الشرق الأوسط جانبية. ثم، لو كنت مكان الصين، لماذا أتدخل في إيقاف أو حل أو حرب أمريكا غارقة فيها؟ أنا أترك أمريكا تغرق أكثر. أليست هي منافستي؟ أنا أجعل أمريكا، هذا واقعياً، المكان الذي تغرق فيه أمريكا، أنا لا أوقفه. يعني أمريكا طلبت من الصين أن تطلب من إيران ألا تغلق مضيق هرمز. لماذا تريد الصين أن تفعل هذا الخير مع أمريكا؟ لماذا تريد أن تفعله؟ أمريكا طلبت من الصين أن تضغط على بوتين ليوقف حرب أوكرانيا. حرب غارقة فيها أمريكا حتى رأسها، وتستنزفها أيضاً. لا توجد أخلاق هنا. لماذا تريد الصين أن تخرجها منها؟ تمام. فكان رأيي من البداية وقلت لك إياها: إذا دعمت الصين إيران، سأترك الدكتوراه. قلت لك هذه الكلمة. ففي حسابات للدول، هناك حسابات، ومن المستحيل أن تذهب إلى هذا الحد البعيد.

حسناً، في نهاية الحلقة، هناك تقريباً 80% من العرب يؤيدون أن تكون الصين، ضمن هذه الدراسات، بديلاً للنظام الغربي أو بديلاً لأمريكا. ما مصدر هذا الانطباع الموجود؟ لماذا ترسخت هذه القناعة لدى المجتمع العربي؟ وهناك كتاب وكتب نُشرت وتحدثت عن هذه المسألة. أولاً، هي ما قلته قبل قليل، وهي سياسة خلق الانطباع. فالصين قادرة على اقتناص اللحظة، وتكوين انطباع مستمر. يعني اذهب الآن وتحدث مع أي شخص عادي، اسأله: "ما رأيك في الصين؟" سيقول لك: "إعلان بكين وما فعلته في الحرب، وتفعل كذا وكذا." هي خلقت الانطباع، تمام. ولكن أريد أن آخذك إلى التاريخ. ألم أقل لك إنه يجب أن نتحدث عن السياق التاريخي لنفهم ما تفعله هذه الدولة؟ سياسة إقناع الدول بأنك أفضل من الدولة المهيمنة الموجودة، هذا كان على مدار التاريخ، وعانى منه العرب. دائماً ما يرى العرب الدولة الصاعدة أفضل من المهيمنة. يعني أقول لك كيف، لقد أجريت دراسة تاريخية لأرى كيف كانت وجهة نظر العرب في بريطانيا، ثم أمريكا، ثم اليوم الصين، لأرى إذا كان هناك هذا الاستمرارية. أصعب خط من التاريخ حتى اليوم. في زمن بريطانيا، جاءت بريطانيا بخطاب واحد للشريف حسين، لحسين هنا. ماذا قالت؟ لأن الأوصاف تضايقني. فجأة، ماذا قال؟ جاءت بريطانيا، ماذا قالت لحسين مكماهون؟ قالت له: "إننا قادمون لتحرير العرب من الاحتلال التركي." وقدموا سردية، وهي خطاب وسردية بأنهم ضد الاستعمار، وضد العثمانية، ضد العثمانيين. تمام. أقنعوا حسين مكماهون بأن يقوموا بمراسلات وتبادل، وأصبحت بريطانيا تتعامل مع حسين على أنه "المعظم المبجل القدير" وما إلى ذلك. وشاركت الدول العربية مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية، واستعمرتهم بريطانيا، ولم تعطهم قومية عربية، ولم تتحرر الأراضي العربية. هذا خلق الانطباع. عندما جئنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية صعودها السياسي في الإقليم، لنقل بنقاط ويلسون الـ 14، بأن "لنا حق الشعوب في تقرير مصيرها وضد الاستعمار". جاء روزفلت بعد ذلك وحارب خطابياً الاستعمار البريطاني والفرنسي في الشرق الأوسط، ورفض، وكان هناك رفض لاتفاقية سايكس بيكو وسان ريمو، ورفض كل هذه السردية المناهضة للاستعمار. أصبح لدينا انتقال من خطاب ضد العثمانية إلى خطاب ضد الاستعمار، وهو أن "نحن أمريكا ضد الاستعمار للدول العربية". يذهب وودرو ويلسون بعد أن أعطانا الانطباع، وهو النقاط الـ 14، بعد أن نشر انطباعه في العالم العربي، يبعث بعثة اسمها "بعثة كينغ-كرين". يأتون إلى سوريا وإلى فلسطين وإلى تركيا، ويسألون الشعوب العربية: "من تحبون؟ ما وضعكم؟ ما انطباعكم عن أمريكا؟" السوريون والفلسطينيون قالوا، أو الفلسطينيون قالوا: "إننا مع أن تقوم أمريكا بانتدابنا بدلاً من بريطانيا." لقد طلبنا من أمريكا أن تكون منتدبة علينا، من كثرة قدرة أمريكا على خلق انطباع جيد. هذا ما تفعله الصين. "مناهضة للغرب"، "مناهضة للهيمنة". لقد انتقلنا من ضد العثمانية إلى ضد الاستعمار، إلى ضد الهيمنة الأمريكية. يعني ما أريد أن أخبرك به في هذه السيرورة التاريخية هو أن الدولة عندما تريد أن تصعد وتصبح مهيمنة – لنربط هذا بالجواب الأول للحلقة – تتبنى سردية تضرب فيها الدولة المهيمنة، وتقول إن هذه الدولة المهيمنة هي سبب دمار الشعوب العربية أو شعوب العالم. ومن خلال هذا الخطاب، تقول: "أنا أقدم بديلاً"، وتقول: "أنا أفضل"، وتخلق انطباعاً بأنها أفضل، وتصبح الشعوب العربية، لا بل تصبح الشعوب العربية تروج للدولة الصاعدة، تصبح أدوات ترويج للدولة الصاعدة. جميل، دكتورة رزان شوامري، أشكرك جزيلاً على حضورك معنا. كانت معلومات مكثفة، وأنا شخصياً لأول مرة أصادفها. أشكرك جزيلاً مرة ثانية. الشكر لكم، وشكراً على الاستضافة.