Transcription
[موسيقى] الحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم.
الاخوه الاعزاء، اهلا وسهلا بكم في اخر المحاور عن مفهوم الاراده. وخلصنا الى كيفيه عمل الاراده الالهيه الحتميه، واجبه النفاذ. بعد ان تحدثنا عن الاراده التشريعيه، اما هنا فاراضه الله التكوينيه القدريه فهي حتميه، واجبه التحقق والنفاذ. وليس للانسان قدره ولا طاقه في منعها. لو جبت قوانين الدنيا دي كلها، داير تمنع الاراده الالهيه الحتميه القدريه، ما حتمنعها. ليش يا جماعه؟ هي عباره عن انسجام مجموعه من انظمه السنن الكونيه المترابطه مع بعضها البعض. دائما الاراده التكوينيه يا جماعه عند الله سبحانه وتعالى تظاهرت كميه من قوانين انظمه السنن الكونيه، تراكمت، انسجمت مع بعضها، وبالتالي نتيجتها تكون حتميه، اكبر من طاقتك، اكبر من قدرتك. ونحن بين نسميها سنن الله في الوجود، ولن تجد لسنه الله تبديلا، ولن تجد لسنه الله تحويلا. ونحن نعرف كيف انه هذه الاراده تكوينيه قدريه حتميه. دائما يا جماعه تاتي في القران الكريم بالفعل الماضي، اراد. انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. اقتضت اراده الله خلق شيء ما على الامر، او ما على هذا الشيء الا ان ينتقل من عالم الامر الى عالق الى عالم التخلق والشهيه، موضوع منتهي.
ولكي تتضح هذه الجزئيه، ولتعلموا مدى خطوره الاراده الالهيه القدريه التكوينيه، قصه الجدار، قصه العرض الصالح مع موسى. ولقد قف فصلنا فيها تفصيلا في الحلقات الفرديه، ذكرنا ان موسى والعبد الصالح عندما اتياهل قريه واستطعم اهلها فابوا ان يضيفوهما، فوجدا فيها جداري يريد ان ينقض. شوف، عبر عن الجدار بانه يريد، وجعل الجدار اراده بالمناسبه، لانه هذا الجدار كان قايل للسقوط وفق شنو الاسباب المعروفه، مطر، رياح، تشقق. يعني هذا الجدار كان صامت بفعل عوامل الطبيعه، اصبح ايلا الى الصقور. فامر العبد الصالح موسى ان يقام هذا الجدار، يعني يجدد نشاطه، تجدد قوانين الذاتيه في التماسك، يعني يكون جديد، يعمل جديد. هل الهدف هو الجدار؟ الغايه هو الجدار؟ لا. وكان تحته كنز لهما. فاراده الله سبحانه وتعالى التكوينيه القدريه نفذت، وحكمت، وقضت على ان هذا الكنز بفعل العبد الصالح ابو اليتيمين، هذا الكنز لابد ان يكون مختبئا حتى يبلغها اشدهما. نفذت اراده الله التكوينيه فيبقى الامر ده ثاني خلاص، لا يمكن ان يكسر. ولكن الجدار بفعل العوامل الطبيعيه اصبح ايلا الى السقوط، وبالتالي لو سقط لكسرت اراده الله. حتى الاراده التكوينيه الالهيه واجبه التحقق، هي اصلا ربنا سيده وفق نظامه الكوني. فعشان الجدار ما يسقط وتكسر اراده الله التكوينيه، بعث الله هذين الرجلين، بعد هذان الرجلان عشان شنو؟ عشان يقيم الجدار. عشان كذا في اخر التسلسل قال: فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجاك كنزهما. دي ارادتك، حكمت اراده الله على ان اليتيمين دين لازم يبلغا اشدهما ويستخرجاك. عشان كده قال لهم ما فعلتهم عن امره. الموضوع ده منتهي، لذلك جاءت يا جماعه بالفعل المضارع، فاراد. وفي ايه اخرى وهي تحكي واقعه الكثير جدا من الدول العربيه والاسلاميه، ما عارفين انها هي اراده تكوينيه قدريه واجب النفاذ، لا تخضع للعواطف. يعني عواطفك تاني تطلع بره. واذا اردنا ان نهلك قريه امرنا مطرفيها ففسقوا فيها. طبعا في القراءه المعروفه المشهوره امرنا، وهنا يقول يقول ان هنالك مقدر، يعني امرنا مترفيها بالعدل ففسقوا. انا هذا لا ارتاح او لا لا اطمئن في التدبر، لادخال تصور او كلمات من جيبك تقوم تفرضها على النص. ما هو ربنا يذكر امرناهم بالعدل. اصلا كلمه العدل ما فارقه مع ربنا حاجه لما يسكنها في النص، يعني كان حيزيد عدد الصفحات المصحف، فانا ما بقبلها. وبالتالي انت اذا ما افترضت نص تدخل في الايه، كيف يامر الله احد بالفسق ومن ثم يدمره؟ لا. جعلوا امراء ورؤساء ففسقوا. لان الفسق الفسق نتيجه حتميه للمترفين. اي انسان مترف لقى السلطه واصبح امير هيفصل منتهي، لانه فاذا اختلط اراده الله التكوينيه ان تدمر بلدا او وطنا او بلده سادها وتامر عليها المطرفون، وزي ما يقولوا انا مفسر وانت ما تقصر على واقعنا احنا طوال الشعب والدوله خلاص بيتدمر. واذا اردنا ان نهلك قريه امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا.
واختم بهذه الايه: ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. واذا ارادت، اذا ما قال ان عشان تفيد الاحتماليه لا، اذا تفيد الحتميه. واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وماله من دونه موال. طيب يا جماعه، هل في اراده كونيه تشريعيه بتحقق السوء؟ نعم، وكونيه كمان، لكن مرتبطه بماذا؟ بما في انفسكم، ما بنفسك، بما في انفسكم. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. يعني انت لو ما انشات التغيير انت ما بنفسك، الاحوال المحيطه بتتغير، حتى لو انها كانت سوء. لانه قال واذا اراد الله بقوم سوء سوءا فلا مرد له، ما بيتردى، لانه عمليه التغيير ما بالنفس هي محتمه عليك انت. فلا تطالب بالتغيير قبل ان تتغير، سواء كنت سواء كان ذلك على مستوى الفرد قلعه او على مستوى الجماعه والشعب. شعب انت كشعب لو ما تغيرت غيرت انت سلوكك وقناعاتك، ما تحلم بالتغيير لانك التغيير ما حتستفيد منه، حتى التغيير لو حصل وفقي عالم المشيئه لن تستفيد منه، حترجع لنقطه الصفر كما هو الحال واقعي عندنا. لذلك ايها الاحباب عندما نفهم الاراده والمشيئه سنشعر بالكثير من الراحه والاطمئنان. خاصه المشيئه يا جماعه، الخطوره كلها في المشيئه لانها مرتبطه بالاسباب الكونيه، مرتبطه بالاسباب ان بتعمل في محيطه. ومن رحمه الله سبحانه وتعالى بنا جعل رزقنا مشيئه، وقضيه الخلق كلها مشيئه، والهدايه مشيئه، والضلال مشيئه، ما اراده. لانه مساله الهدايه والضلال والرزق لو بقت اراده هنكون في ورطه. اذا ما بين التفاعل الارادتك وحريتك ما بين تفاعل ارادتك ومشيئتك تكمن حريتك احبتي الكرام. الى ان التقيكم مره اخرى، اترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.
[موسيقى]