📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

التاريخ يكتبه الضعفاء | نظرية اللعبة رقم ٢: قانون عدم التكافؤ

El Zatoona - الزتونة14:03

Transcription

في الحلقة اللي فاتت اتكلمنا عن الشخص ده واتكلمنا على فكرة التنبؤات أو التوقعات اللي هو بيعملها على الوضع السياسي الراهن في العالم. واتكلمنا في إن الشخص ده توقع حاجات كتير بالفعل بتحصل دلوقتي في أرض الواقع. وعشان كده ابتدينا إننا ندور وراه أكتر وفهمنا إن هذه التوقعات مبنية على فكرة اسمها "الجيم يوري" أو نظرية اللعبة.

وفي الحلقة دي هنتكلم عن نظرية جديدة من نظريات اللعبة اللي اتكلم عليها، واللي اسمها "لو أوف أسمتري" أو نظرية عدم التكافؤ. ودي المفروض اللي بتخلينا نجاوب على سؤال مهم جداً: ليه في دول كبيرة زي مثلاً أمريكا ممكن تخاف من دول ممكن تكون أقل منها مثلاً زي إيران؟ مش المفروض يعني إنك دولة كبيرة ومتقدمة وعندك كل الأسلحة الحديثة؟ وليه حد زي الإسكندر الأكبر لما كان لسه الجيش بتاعه صغير وما عندوش يعني كل الإمكانيات الممكنة يقدر إنه يغزو العالم كله ويتغلب على إمبراطوريات كبيرة زي الفرس؟

وطبعاً المهم بالنسبة لنا مش إننا بقى نتكلم على هذه التوقعات، ولكن نتكلم على طيب أنا أستفيد بيها إيه في حياتي الشخصية؟ يعني هل مثلاً نظرية عدم التكافؤ اللي إحنا هنتكلم عليها النهارده دي أنا ممكن أستخدمها عشان أكون إنسان أفضل؟ ده اللي إحنا هنعرفه.

[موسيقى]

السلام عليكم، أنا مايكل راشد، وانت بتشوف برنامج الزيتونة. في بداية الحلقة دي أحب أفكرك إنك تكون عامل اشتراك في الحلقة عشان تتابع أول بأول كل الحلقات اللي ممكن تغير وتفرق في حياتك، ولو على الأقل بنسبة 1%. الأفضل في الحقيقة بعد الفيديو الأولاني ناس كتير جداً شجعتني وقالت لي كمل في إنك تعرض لنا أكتر عن الجيمز أو نظريات الألعاب اللي ممكن تكون بتتعرض عشان إحنا نفهم عنها أكتر وعلشان إحنا نقدر نستخدمها في حياتنا.

وعشان كده إحنا هنكمل في سلسلة بس بتتكلم على فكرة الجيمز دي. والنظرية اللي معانا النهارده بجد نظرية مرعبة جداً اسمها "لو أوف أسمتري" أو نظرية عدم التكافؤ. وبجد دي نظرية انت لو فكرت فيها هتخاف. النظرية دي بتقول لك إن كل مكان هذا الكيان اللي قدامك أو هذا الشخص اللي قدامك أو هذه المنظمة اللي انت بتتعامل معاها منظمة كبيرة وكيان كبير وشخص يعني مرموق جداً، كل ما فرص إنه يفشل ممكن تكون أكتر بكتير جداً من فرص واحد لسه بيبتدي.

فطبعاً ده كلام انت تفكر فيه كده وتقول: إزاي يا جدع؟ إزاي القوي ممكن يخسر قدام الضعيف؟ وده اللي إحنا نحاول نفهمه دلوقتي حالا. جيانج كان بيحكي وبيقول إن أي كيان قوي بيكون موجود فيه تلات أفكار رئيسية وهي اللي بتخليه كيان قوي. أول فكرة هي الكتلة، تاني حاجة هي فكرة التنظيم، وتالت حاجة بتخليه فعلاً كائن كبير هو فكرة العمق.

ولو انت فكرت في الموضوع بشكل بسيط فهتلاقي إن دي مزايا بتسمح للإمبراطوريات وللكيانات الكبيرة إنها كمان تكبر وتتوسع أكتر. ولكن هي في نفس الوقت هي نقط ضعفها، لأن هذه الكتلة الكبيرة مع الوقت يحصل فيها تفاوت طبقي، يبقى فيه حد غني ويبقى فيه حد فقير ويبقى فيه حد مجتهد ويبقى فيه حد كسول. فمع الوقت هذا الكيان الكبير يتحول لكائنات صغيرة كل واحد فيهم بيفكر في نفسه وبيفكر في أحلامه وديونه ومشاكله وإنجازاته اللي عايز يعملها. وبالتالي فكرة الكتلة الكبيرة تبقى بتعمل دور عكسي.

تاني حاجة التنظيم. هذا التنظيم من الإدارة والتكنولوجيا الموجودة جوه أي كيان بيخلق طبقة من الناس المتحكمين في باقي، بيسموهم طبقة الإليت، اللي هما ممكن يكونوا 1% بس من كل هذا الكيان ويكونوا بيتحكموا في أكتر من 90% من موارد هذا الكيان. وده بيعمل انقسامات كتير وخناقات كتيرة ما بين الأحزاب اللي موجودة. وفي بعض الأحيان بيعمل حاجة اسمها "إليت أوفر برودكشن" أو إنك يكون عندك النخبة الحاكمة دي أو النخبة المسيطرة تزيد عددها مع الوقت وده بيضغط أكتر على الناس اللي تحت.

أما عن فكرة العمق، فبرضه دي بتكون نقطة من نقط الضعف. يعني مثلاً انت تخيل معايا إنك صحيت الصبح لقيت معاك 5 مليون دولار. هتروح وتشتري حاجات حاجات انت مش محتاجها وهتعمل حاجات كتير انت ممكن ما تكونش بتفكر فيها قبل كده. هتبتدي إنك تاخد قرارات غبية بناءً على الغطرسة اللي موجودة عندك لأنك حاسس إنك العمق بتاعك كبير. وينتهي بيك الأمر زي أكتر من 70% من الناس اللي كسبت اللوتري وفجأة خسرت كل فلوسها. لأن هذه الغطرسة في إني أتصرف براحتي وأعمل كل حاجة نفسي فيها لمجرد إني أقدر أعمل كده، هذه الغطرسة في الغالب بتقلب بقرارات تندم عليها.

فالنتيجة هنا إن هذا الكيان يتحول لـ فكرة كده زي الديناصور. ديناصور كبير جداً ولكن ديناصور طول مريض بيتحرك حركة بطيئة جداً وأي خبطة صغيرة ممكن تخليه يقع. طبعاً هذا الكلام أخذه جيانج كده وراح عمل إسقاط على فكرة أمريكا وإيران الموجودة دلوقتي. واتكلم إن أمريكا هي الطرف الأقوى عندها نفس المشاكل دي وإيران الطرف الأضعف ولكن مش بتعاني من هذه المشاكل. بل بالعكس، يمكن يكون عندها كتلة أقل ولكن كتلة متماسكة نتيجة العقيدة ونتيجة الهوية الداخلية اللي متماسكة عند كل واحد فيهم. الإدارة والتنظيم اللي مخليه تقريباً كل الناس في مستوى واحد حتى لو بيشتكوا منه. وحتى فكرة العمق اللي مابقاش موجود دلوقتي واللي بيخليهم يفكروا إننا مش خسرانين حاجة، إحنا ممكن نحارب لحد المنتهى.

وطبعاً هاجي وانتقدني نفس النقد البناء اللي قلته في الفيديو اللي فات. رغم إن دي توقعات ممكن تكون على الورق والقلم محسوبة بشكل كويس، إلا إن فيها بعض المغالطات وهنبقى نتكلم عليها بعدين. لكن المهم بالنسبة لي واللي أعتقد مهم بالنسبة لك برضه، إزاي أنا ممكن أستخدم هذا المبدأ في حياتي؟ أنا في الآخر مش جنرال ولا عسكري ولا يعني بفكر إيه اللي يحصل ما بين أمريكا وإيران لأن أنا طرف في هذه الحرب بشكل أو بآخر. أنا عايز أعرف في الآخر أنا إزاي أستخدم نظرية اللعبة عشان أنا أكسب.

فتعالوا نتكلم على خمس تطبيقات عملية لنظرية اللعبة. وبعدين ممكن نرجع للناس بقى اللي حابة تسمع على الجزء بتاع النقد البناء ده هيكون موجود في آخر الفيديو. يعني للناس بقى اللي هي إيه مش حابة تدوش نفسها بالسياسة.

مبدئياً، الجزء العملي الأول اللي ممكن نتكلم عليه هو في العلاقات الشخصية. إزاي ممكن أستخدم نظرية عدم التكافؤ دي؟ ناس كتير لما بتفكر في اختيار شريك الحياة أو اختيار الأصدقاء الموجودة في حياتهم بيفكروا بـ فكرة الـ "ستيتس" أو المنظرة. إيه الحاجة اللي أنا هكسبها من ورا هؤلاء الأشخاص اللي هيكونوا موجودين في حياتي؟ فندور بقى على شخص عنده فلوس أو واحدة من عيلة محترمة ومن عيلة مرموقة تقدر إنها تضيف لي في حياتي أو أدور على علاقات يكونوا أعلى مني بحيث إنهم يشدوني معاهم لفوق وهكذا.

لو جيت أنت شفت الأشخاص اللي فعلاً بيتمتعوا بمكانة اجتماعية عالية وأنا عايز أروح وأرتبط بيهم وأكون بقرب منهم وهكذا، هنلاقي إن هؤلاء الناس عندهم برضه نفس الثلاث مشاكل دول. عندهم غطرسة ممكن تكون موجودة أكتر وعندهم برضه حب للذات هيكون أكبر من باقي الناس وهيكون برضه عندهم المشاكل اللي بينهم وبين بعض. فكرة إن حد يكون من طبقة عالية عنده استعداد أعداد إنه يضحي عشان حد من طبقة ممكن تكون أقل منه، فكرة تقريباً مش موجودة.

فيمكن المرة الجاية كده وانت بتختار حد يكون قريب منك كصديق أو بتختاري شريك الحياة أو بتختار شريكة الحياة، ما تفكرش في كمية الموارد اللي موجودة عند الطرف الآخر، ولكن فكر في ما هو الطرف الآخر أصلاً؟ هل إنسان عنده عقيدة؟ هل إنسان بيبني نفسه؟ هل إنسان عنده طاقة إنه يستحمل حاجة ليك أو لأجلك؟ فمن الآخر العقيدة في العلاقات بتكسب الفلوس على المدى الطويل. وعلى رأي المثل المصري: "يا واخد القرد على ماله، يروح المال ويفضل القرد على حاله".

تاني تطبيق عام هنتكلم فيه هو فكرة في الأعمال أو في البيزنس في تطوير الشغل بتاعك. إذا أنت عندك شغل أو عندك شركة أو حتى بتعمل شغلانة بسيطة كده "فـ نساي" كده على قدك، دايماً بنقعد نفكر إزاي إن في شركات كبيرة عندها كل الموارد وعندها فريق المبيعات وعندها فريق التسويق وعندها فريق الـ HR والليجاليتي وبيعرفوا إنهم يصرفوا على كامبينز كتيرة وبيعرفوا إنهم يكون عندهم مكاتب كبيرة، وإزاي إن هذه الشركات واكلة كل السوق وانت تيجي تبص لنفسك كده وتقول: "ما أنا قدام كل هذه الناس".

بس أكشلي هم برضه عندهم نفس الثلاث مشاكل دول. عندهم كتلة كبيرة مقسومة داخلياً، عندهم تنظيم بيخلي إن فيه ناس هي اللي شغالة وشايلة كل حاجة وفيه ناس بقى فوقيهم يا عيني هما اللي بيتحكموا فيهم، وعندهم برضه مشكلة الغطرسة. كل الكلام ده لو انت فكرت فيه بيجي على حساب الشغل الأساسي نفسه بتاعهم. أكيد بيجي على حساب العملاء اللي بيتعاملوا معاهم أو بيجي على حساب الزباين اللي بيشتروا منهم.

دورك هنا أنت بقى كشخص لسه صغير ولكن أنت لسه متماسك وشركتك اللي فيها اتنين تلاتة دول، أي نعم يعني ممكن يكونوا قليلين من قدام هذا الماركت الكبير، ولكن على الأقل في بينهم ترابط. دورك هنا هو إنك تلعب على العميل نفسه، تلعب على الزبون مش تلعب على إنك تكون زي الشركة دي. يعني مثلاً صعب الشركات الكبيرة دي تتعامل مع العملاء بتوعهم بطريقة اهتمام شخصية بحتة. لا، لأنهم يعني أكيد عندهم ناس كتير وأكيد مش هيعرفوا حتى يبصوا لهؤلاء العملاء. ولكن أنت عشان لسه صغير ممكن تتكلم مع العملاء وتكسبهم أكتر وممكن تشوف إيه الحاجات اللي العملاء دول محتاجينها بجد وتقدم لهم خدمات أكتر. أنت كشركة صغيرة أو كفرد لسه موجود بتبتدي حياتك عندك حرية كبيرة جداً، ولكن إحنا بنقعد نكتف نفسنا في فكرة "أصل أنا مش كبير" أو "شركتي مش كبيرة" أو "البزنس بتاعي لسه صغير وبيبتدي".

تالت تطبيق عملي موجود معانا النهارده هو في الكارير في الحياة الوظيفية. أنا هتخيل معاك إنك النجم في فريقك، إنك الشخص اللي عنده الخبرة، إنك اللي بتعرف تعمل كل حاجة وكل الناس دي جاية تتعلم منك. أنت تقريباً معظم الناس بتقعد تفكر في نفسها كده خصوصاً بعد فترة من الزمن في الشغل بتاعها. ويفاجئوا في وقت من الأوقات إن يجي موظف صغير لسه جديد ياخد كل حاجة. بس بنقعد بقى نشتكي ساعتها ونقول: "نقول يعني ده الناس مش مقدراني، سابوا السنين بتاعة الخبرة بتاعتي إزاي؟ مش شايفين إنه أقل مني بكتير وهكذا".

في الحقيقة المشكلة مش إنه أشطر منك، ولا المشكلة في إن الشركة نفسها قررت إنها تكافئ هذا الصغير على حساب الكبير. ولكن المشكلة في الغطرسة اللي موجودة عندي في الأساس. ما هو أنا كل ما بكبر وكل ما بتعلم أكتر في حياتي الوظيفية وكل ما بصدق إني يعني اللي ما حصلتش وإني ضد الكسر وكل الكلام ده، كل الحاجات دي بتخليني ما أتعلمش مع الوقت. فتيجي مثلاً فكرة زي الذكاء الاصطناعي. يجي الناس مثلاً اللي في جنز أو لسه الناس اللي متخرجين حديثاً يفكروا إنهم يطبقوها في شغلهم فيبتدوا إنهم يوصلوا لنتائج أحسن. وأنا لأن أنا شايف نفسي إمبراطورية كبيرة ابتدي أقول: "ده لعب عيال، سيبوهم يتسلوا".

أنا بحب جداً الفكرة بتاعة إن قبل كسر أي شيء في شكل من أشكال الكبرياء كان موجود قبله. وتأكد تماماً إذا إن كنت حد شايف نفسك كبير في الشغل بتاعك أو في وسط الشركة بتاعتك، تأكد إنك أكتر عرضة إنك تنهزم أو يحصل عندك مشكلة كبيرة. الحل الوحيد دايماً في فكرة زي التواضع والتعلم المستمر. إني دايماً أفضل أتعلم من كل الناس حتى لو كان أقل حد في الشركة، وإني أفضل متواضع حتى لو عملت أي إنجازات.

رابع تطبيق نتكلم عليه هو في أسلوب حياتنا اليومي، اللايف ستايل بتاعنا. إحنا عايشين في عالم لو أنت فكرت فيها كده، عندنا وفرة في كل شيء. يعني عندنا كتلة وعمق عالية جداً. عندك بقى آلاف المسلسلات وآلاف الفيديوهات وكل الأكلات اللي انت بتحلم بيها وكل الأنشطة اللي انت ممكن تكون بتعملها وكل التكنولوجيا اللي ممكن تكون موجودة في العالم كله موجودة في موبايلك. وده بيخلينا إحنا جوانا يحصل فينا حاجة زي الشعوب بالضبط بتاعة الإمبراطوريات الكبيرة. إحنا بنزهق، بنمل، بنحس إن ما فيش حاجة إحنا عايشين عشانها. [ضحك] بنحس إن كل حكم خلاص موجودة. يعني ليه بقى أقعد أشتغل على نفسي أكتر؟ وليه أنا أقعد أشغل دماغي بـ إني أعمل فعل روتيني قديم ملوش لازمة؟

ده بالضبط التفكير اللي بيخلي الإمبراطوريات الكبيرة دي تنقسم. تخيل أنت بتعمله بينك وبين نفسك كل يوم. فانت كل ما أنت شايف إن الحياة قدامك جميلة جداً كل ما أنت ما عندكش الـ "أرجنسي" إنك تشتغل على نفسك. وبالتالي فيه فكرة حلوة جداً جداً اسمها "الحرمان الاختياري". زي بالضبط كده فكرة الصيام. أنت مش بتقدر قيمة الشيء غير لما أنت تتحرم منه. وغير كده في حرمانك من المشتتات اللي ممكن تكون موجودة في هذه الحياة وفي حرمانك من كل الوفرة من المعلومات اللي ممكن تكون موجودة. تبتدي نفسك الحقيقية تطلع وتظهر. تبتدي تفكر بجد الأفكار اللي بجد بتعبر عنك. أنت عمرك شفت واحد فكر وهو بيعمل إيه في هذه الحياة طول ما هو عنده وفرة من أفلام المسلسلات بيتفرج عليها؟ أكيد لا.

فممكن نتعلم إننا نفصل شوية، نطلع نفسنا من الوفرة والعمق اللي إحنا عايشين فيهم اللي هما في الأساس لو أنت فكرت فيها فعلاً مش حاجات بتبنينا. ونفكر في نفسنا أكتر، يكون عندنا وقت نختلي بنفسنا، يكون عندنا وقت نفكر في مستقبلنا، نفكر في عقيدتنا، نفكر في إيه الحاجات اللي نفسنا نعملها الفترة الجاية. نحاول نطور من نفسنا أكتر أو نتعلم حاجة جديدة أو نتعلم مهارة جديدة. دي حاجات كلها كنا بنعملها زمان. ولكن هذه الوفرة والعمق في الحياة اللي إحنا عايشينها بيخلينا نحس إننا مش لازم نعمل حاجة.

وخامس حاجة الصحة. كل ما إحنا حاسين إننا عايشين حياة جميلة وما فيهاش مشاكل وإن الدنيا فيها وفرة في كل شيء، كل ما إحنا بنفقد الاهتمام بصحتنا. ما بيكونش عندنا رياضة، بنهمل الجسد. لأن الحياة والوقت بتاع الشغل والوقت اللي أنا لازم أروح وأقعد فيه قدام التلفزيون وأكل سناكس وأكل جانك فود ده بالنسبة لي بيكون أم متع بكتير. أصل هو ما فيش خطر حقيقي عليا، ما فيش تهديد على وجودي.

بس لما تيجي تبص على البلاد أو على الناس اللي موجودين في أماكن أو في ظروف صعبة، هتلاقي إن صحتهم في الغالب أحسن. لأن الصحة بتيجي من الحياة الأضعف. أو بمعنى تاني، الظروف الصعبة ساعات اللي إحنا بنكون موجودين فيها بتكبرنا إننا نهتم بحاجة مهمة جداً وهو الجسد بتاعنا اللي شايلنا وشايل أحلامنا وطموحاتنا معاه. فالحاجات الصعبة والمملة اللي بالنسبة ليومك الطبيعي وأحلامك ورأسماليتك يعني أنت نسيتها زي فكرة إنك تجري كل يوم، وإزاي فكرة إنك ممكن تروح حتى زي الجيم مثلاً أو ممكن تلعب رياضة خفيفة وانت قاعد في المكتب. كل الحاجات المملة والروتينية دي هي بجد اللي بتبني صحتك.

الموضوع محتاج شوية تغيير في المايند ست بتاعنا أو طريقة تفكيرنا. لأن الحياة مش فلوس وخلاص. من الآخر زيتونة الحتة دي إننا كلنا بنعيش عدم التكافؤ في كل يوم. إحنا متخيلين إننا الطرف الأقوى في حاجات كتير جداً، ولكن في حقيقة الأمر إحنا بقينا الطرف الأضعف نتيجة الوفرة اللي إحنا عايشين فيه.

لكن برضه تعالوا نعدل الكفة شوية. هل فعلاً نظرية عدم التكافؤ دي بجد ممكن نعتبر إنها حقيقية 100% وإنها تتوقع إيه اللي ممكن يحصل؟ الإجابة برضه هتكون لا. نعم، فيه نظريات بتدعمها زي مثلاً نظريات بيتر شين واللي كان بيتكلم على فكرة "الإليت أوفر برودكشن" فعلاً أو إن النخبة كل ما بيزيد في مجتمع بيسعى إلى إنهم يكون عندهم سلطة، هما بنفسهم بيدمروا هذا المجتمع. إلا إن برضه في بعض الأحيان شفنا إن فيه مجتمعات كبيرة وكائنات كبيرة قدرت إنها تحطم كائنات صغيرة. يمكن جيانج بيبالغ في بعض الأحيان عشان يثبت وجهة نظره معينة. ولكن وجهة نظره دي ممكن تبقى صحيحة 100% إذا ما كان هذا الكيان الكبير اللي هو سواء بقى كان دولة أو كيان أو حتى أنت كشخص ما كانش عندك قدرة على التكيف.

في الآخر الديناصورات ما انقرضتش بسبب إن هي كان حجمها كبير وخلاص، ولكن كانت قدرتها على التكيف مع اللي بيحصل في العالم كانت قليلة جداً. يمكن دي تكون رسالة لكل واحد فينا إن لسه قدامك فرصة لو أنت يعني كنت بتعيش الحياة اللي هي الطرف اللي فيها الأقوى هو أنت، إنك بس محتاج إنك تتكيف على الظروف اللي ممكن تكون بتعدي بيه.

وهنا خليني بقى أسألكم السؤال اللي كان جيانج بيطرحه في هذه النظرية: هل تعتقد فعلاً إن ممكن تكون كتلة قليلة من الناس عندها عقيدة واحدة متماسكة بشكل كبير تتغلب على كتلة كبيرة من الناس عندها تكنولوجيا حتى لو كان عندهم أو ما عندهمش شكل من أشكال التكيف؟ هستنى إجاباتكم في التعليقات.

في النهاية، الشيء اللي يخصنا أكتر هو إننا ناخد الحاجات اللي بتحصل حوالينا ونطبقها على حياتنا الشخصية. لو الحلقة قدرت إنها توصل لـ 10,000 لايك، أنا هكمل وأعمل لكم حلقة كمان من نظرية الألعاب. شكراً لكم وأتمنى أشوفكم دايماً الطرف الكبير، ولكن اللي يفضل دايماً كبير. وأشوفكم على خير الحلقة الجاية إن شاء الله. كان معاكم مايكل راشد، برنامج الزيتونة.

>> [موسيقى]