📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الجزائر ومفاجأة الأحد القادم: السعودية وصلت فهل نحن أمام "زلزال سياسي" جديد؟

صوت الجزائر9:52

Transcription

هل تعتقد أن ما يحدث الآن مجرد زيارات بروتوكولية؟ هل تظن أن هبوط طائرة سعودية خاصة في الجزائر واستقبال الرئيس عبد المجيد تبون لوزير الداخلية السعودي شخصياً هو مجرد صورة للذكرى؟ فكر مرة أخرى، انزع عنك قناع المشاهد العادي وارتدي نظارة المحلل الأمني، لأن ما يجري خلف الأبواب المغلقة في الجزائر العاصمة هو ما يُطبخ لاجتماع يوم الأحد القادم. ليس مجرد أخبار، إنه إعادة رسم لخارطة النفوذ في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالكامل. نحن أمام سيناريو رعب جيوسياسي تحاول دول المنطقة تفكيك صواعقه قبل الانفجار الكبير.

مرحباً بكم في حلقة جديدة. اليوم لا نتحدث عن توقعات، اليوم نضع المشرط على الجرح المفتوح. دعونا نبدأ من الزلزال الصامت الذي ضرب العاصمة الجزائرية يوم الاثنين. الرئيس عبد المجيد تبون يستقبل الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف. من هو؟ إنه وزير الداخلية السعودي. دعك من الألقاب، ركز في الوظيفة. وزير الداخلية يعني الملف الأمني، يعني الاستخبارات، يعني التنسيق في الغرف السوداء التي لا يدخلها الإعلام. الزيارة جاءت بتوجيه مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. هل تشعرون بالثقل السياسي هنا؟ السعودية التي كانت تراقب المشهد المغاربي من بعيد، تدخل الآن وبقوة وعبر البوابة الأمنية ومن خلال الجزائر تحديداً. لماذا؟ لأن المنطقة تغلي واللعب أصبح على المكشوف.

انظروا إلى الوفد المرافق: الدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، اللواء خالد العروان مدير المكتب للدراسات والبحوث. نحن نتحدث عن عقول أمنية، عن خرائط، عن معلومات استخباراتية دقيقة تم وضعها على طاولة قصر المرادية. ومن الجانب الجزائري: بوعلام بوعلام مدير ديوان الرئاسة والرجل القوي في الملفات الحساسة، ووزير الداخلية سعيد سعيود. هذه ليست محادثات دبلوماسية ناعمة، هذه غرفة عمليات مشتركة. العنوان المعلن هو التعاون الأمني، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل.

السعودية تدرك، كما تدرك الجزائر، أن النار التي تشتعل في السودان والفوضى التي يُراد لها أن تستمر في ليبيا لم تعد مجرد مشاكل حدودية، بل تحولت إلى تهديد وجودي للأمن القومي العربي. وهنا ننتقل إلى الحدث الأخطر. يوم الأحد القادم، ضعوا دائرة حمراء حول هذا التاريخ. وزراء خارجية المثلث الصلب يجتمعون: الجزائر، تونس، ومصر. أحمد عطاف، محمد علي النفطي، وبدر عبد العاطي. العنوان العريض هو ليبيا. لكن ما الذي تغير؟ لماذا الآن؟ ولماذا هذه العجلة؟

الجواب سيصدمكم. هناك قناعة استخباراتية وسياسية وصلت إليها القاهرة وتونس والجزائر. لقد طفح الكيل. المعلومات التي تتسرب من الكواليس والتي نكشفها لكم الآن تؤكد أن هناك تحركاً عربياً بدعم سعودي غير مسبوق لقطع الطريق على اللاعبين بالنار في المنطقة. المصادر المطلعة تكشف سراً خطيراً. الاجتماع يهدف لضرب عصفورين بحجر واحد: إنهاء الانقسام الليبي وتحييد النفوذ الإماراتي في ليبيا. نعم، الكلام أصبح مباشراً وبدون قفازات.

دعونا نربط النقاط ببعضها. تذكرون مطار الكفرة في الجنوب الليبي؟ هذا المطار لم يعد مجرد محطة مدنية. التقارير تشير إلى تحوله لنقطة إمداد لوجستي لقوات الدعم السريع التي تحرق السودان. من يدعم خليفة حفتر الذي يسيطر على تلك المنطقة؟ ومن يدعم قوات الدعم السريع؟ الخطوط تتقاطع والمصالح تتشابك. الجزائر ومصر أدركتا أن استمرار هذا الوضع يعني أن الحريق سينتشر إلى بيوتهم. مصر التي كانت في 2019 تدعم حفتر للهجوم على طرابلس، اليوم تقف في مربع واحد مع الجزائر. لماذا؟ لأن الحرب في السودان قلبت الطاولة على رأس القاهرة. الأمن القومي المصري أصبح مهدداً من الجنوب، ولم تعد مصر تحتمل مغامرات حفتر في الغرب التي تغذي الفوضى في السودان. هذا هو التغيير الجوهري في السيناريو. مصر المتضررة عادت لتحتمي بالظهير الجزائري والتونسي. الآلية الثلاثية التي توقفت لسنوات بسبب الخلافات عادت لتدور بأقصى سرعة.

وزراء الخارجية يوم الأحد لن يشربوا الشاي ويصدروا بيانات تنديد. النقاش سيكون حول الخطوات التنفيذية: كيف نوقف تدفق السلاح؟ كيف نجبر الأطراف الليبية على الذهاب لصناديق الاقتراع؟ كيف نغلق صنبور الدعم الخارجي الذي يغذي الانقسام؟ والمثير في الأمر هو التوقيت الدولي. هنا يدخل العم سام على الخط. رسالة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، إلى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، لم تكن تهنئة بروتوكولية بعيد الاستقلال. كانت شفرة سياسية. واشنطن تقول بوضوح: نريد ليبيا مستقرة ونريد حلاً سياسياً الآن. زيارة الجنرال داكفين أندرسون، قائد أفريكوم، إلى ليبيا في ديسمبر الماضي وإعلانه عن تدريبات عسكرية مشتركة بين قيادات الشرق والغرب في أبريل القادم هي بمثابة فرمان عسكري أمريكي لتوحيد المؤسسة العسكرية. أمريكا تريد تنظيف الساحة الليبية، والجزائر ومصر تلتقطان الإشارة وتتحركان لملء الفراغ قبل أن يملأه غيرهم.

السعودية بذكائها الدبلوماسي المعهود قررت الدخول في هذا الملف المعقد. زيارة وزير الداخلية السعودي للجزائر ليست معزولة عن ملف ليبيا. السعودية تريد تحييد مراكز القوى التي تعبث باستقرار المنطقة، وتريد أن تكون جزءاً من الحل بالتنسيق مع القوة الضاربة في شمال أفريقيا، وهي الجزائر. نحن نرى تشكلاً لمحور جديد: الجزائر، السعودية، مصر، وتونس. محور يهدف لفرملة الانهيار ووقف العبث. تخيلوا المشهد يوم الأحد. أحمد عطاف بخبرته وحنكته يدير الطاولة، إلى جانبه نظيره المصري الذي يحمل هموم حدود بلاده المشتعلة، والتونسي التي تدرك بلاده أن أي انفجار في ليبيا هو انفجار في قلب تونس. الهدف المعلن دعم مخرجات اجتماع نوفمبر الماضي: توحيد المؤسسات والذهاب للانتخابات. لكن الهدف الحقيقي والمبطن هو القول بصوت عالٍ لكل من يعبث بالملف الليبي: انتهى وقت اللعب.

الجزائر التي ظلت ثابتة على مبدأها برفض التدخل الأجنبي ورفض وجود المرتزقة، تجد اليوم أن رؤيتها هي التي انتصرت. الجميع عاد إلى المربع الجزائري: الحل ليبي ليبي، ولا بديل عن الانتخابات. حتى الأطراف التي كانت تراهن على الحسم العسكري أدركت بعد سنوات من الدمار أن البندقية لا تبني دولة. القصة لم تنتهِ هنا. المصادر تؤكد أن الاجتماع سيناقش بجدية الانتخابات البلدية كخطوة أولى واكتمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات. هذه ليست تفاصيل فنية، هذه هي الأرضية التي ستبنى عليها الدولة. والأهم من ذلك هو الغطاء العربي والدولي الذي يتشكل الآن لمنع تكرار سيناريو اليمن والصومال في ليبيا.

نحن أمام سباق مع الزمن. الأحد القادم هو يوم مفصلي. العيون كلها على الجزائر. هل ينجح تحالف الجوار في فرض كلمته؟ هل تنجح الجزائر والسعودية ومصر في كبح جماح التدخلات الخارجية التي حولت ليبيا إلى ساحة تصفية حسابات؟ الدلائل كلها تشير إلى أن هناك إرادة حديدية هذه المرة. لا مجال للفشل، لأن البديل هو الفوضى الشاملة التي لن يسلم منها أحد. الأمور تتسارع بشكل جنوني. ما كان مستحيلاً بالأمس أصبح واقعاً اليوم. تنسيق أمني جزائري سعودي على أعلى مستوى، وتنسيق سياسي جزائري مصري تونسي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. نحن لا نتحدث عن دبلوماسية الابتسامات، نحن نتحدث عن دبلوماسية الأنياب البارزة. الدولة الجزائرية ترمي بكل ثقلها، مدعومة بحلفاء أقوياء، لتنظيف الفناء الخلفي للمنطقة من الألغام الموقوتة. تابعوا معنا، فالأيام القادمة حبلى بالمفاجآت. الملفات فُتحت والخطوط الحمراء رُسمت بالبنت العريض. ومن يظن أن الجزائر ستسمح بتهديد أمنها القومي أو أمن جيرانها، فهو واهم ولا يقرأ التاريخ. اللعبة انتهت وبدأ وقت الحساب والعمل الجاد. انتظروا يوم الأحد، لأن ما بعده لن يكون كما قبله.

الرسالة واضحة: المنطقة لن تظل رهينة لأجندات الخراب. التحالفات تتغير والمصالح تفرض كلمتها، والجزائر اليوم هي قطب الرحى الذي تدور حوله الحلول. هل نحن أمام بداية النهاية للأزمة الليبية، أم أنها جولة جديدة من صراع الإرادات؟ الجواب في الاجتماع القادم، وفي التحركات الصامتة لوزراء الداخلية والاستخبارات الذين يرسمون الآن ملامح المرحلة القادمة. ابقوا أعينكم مفتوحة، فالحدث لا ينتظر، والتحليل مستمر، والحقيقة دائماً أغرب وأكثر إثارة مما تتخيلون.