📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

معادلات عالم الأرزاق | (50) | شرح وصية الإمام علي (ع) لولده الحسن | الشيخ حسن البلوشي

AlMontada حسينية المصطفى27:24

Transcription

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان اللعين الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

اللهم صل على محمد وآل محمد.

يقول سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في وصيته لولده الإمام الحسن: "واعلم يا بني إن الرزق رزقان، رزق تطلبه ورزق يطلبك، فإن أنت لم تاته أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى".

صدق مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. هذه الفقرة من وصية أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه للإمام الحسن تنتقل بعد حديث سابق عن الظلم إلى فقرة جديدة تتحدث فيها عن الرزق. وهي قدوة لنا أن يكون الأب ناصحاً لولده في مجال رزقه. وهنا أمير المؤمنين يفتح النافذة على إحدى معادلات عالم الأرزاق. نتناول هذا الموضوع بما يتطلبه من مقدمات وتبعات في ثلاثة محاور.

المحور الأول أتوقف فيه عند بعض الحقائق ومعالم الرزق. وفي المحور الثاني أتحدث عن كيف يتحول الرزق إلى هم بالنسبة للإنسان. وفي المحور الثالث نتوقف عند ذيل هذه الفقرة عن أخلاقيات التعامل عند الحاجة مع الآخرين.

أبدأ المحور الأول بعد الصلاة على محمد وآل محمد.

اللهم صل على محمد وآل محمد.

أول حقيقة من حقائق الرزق وهو أن الرزق باعتبار ما يمثله من حاجة الإنسان إلى الآخرين، تمثل أعظم من أعظم الأدلة على مخلوقية الإنسان. فأنا وأنت كبشر، حاجتنا للرزق أي للطعام والشراب والمسكن وما يرتبط بذلك، هذا دليل على أننا مخلوقون لا خالقين. أننا محتاجون لا أغنياء. أننا فقراء والله سبحانه وتعالى هو الغني الحميد. هذه حاجة جوهرية عند الإنسان. هذا طبيعة جوهرية في الإنسان أنه في حاجة دائمة لمن يرزقه، لمن يعطيه. وهذا منتهى الفقر وهو أن يكون الإنسان دائماً بحاجة إلى من يرزقه.

والظريف في الموضوع أن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم لكي يبين هذه الحقيقة، يبدأ من صفوة خلقه، يبدأ من الرسل والأنبياء ويؤكد هذه الحقيقة أنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، أي أنهم مفتقرون إلى من يعطيهم ويغذيهم. يقول: "وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا إنهم لياكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا". إذاً هذه حقيقة كون الإنسان بحاجة إلى رزق، حقيقة أنه مخلوق ضعيف فقير. وعلى العكس من ذلك الله سبحانه وتعالى هو الغني الحميد. هذه الحقيقة الأولى لنقل العقائدية.

الحقيقة الثانية السننية. الرزق لا يمثل جانباً بسيطاً من حياة الإنسان، بل يمثل جانباً واسعاً، متعدداً، متنوعاً من حياة الإنسان. فالإنسان منذ ولادته وحتى اللحظات الأخيرة، بل وحتى لدفنه بحاجة إلى رزق. رزق مقبرة يحصل له قبر ينام فيه في آخر عمره. وفي هذه الدنيا ما في جانب دون جانب. فإذاً جانب الرزق في حياة الإنسان جانب واسع، مساحة واسعة جداً. لا يستطيع الإنسان بل لأن الإنسان فقير كما قلنا في يعني النقطة العقائدية. فإذاً الرزق يمثل مساحة واسعة في حياة الإنسان. وعدم فهم الإنسان لهذه المساحة أو إهمالها أو الفهم الخاطئ أو ما إلى ذلك، يجعل الإنسان يعتبر نوع من أنواع الضلالات، نوع من أنواع التيه، نوع من أنواع العمى. يعني نوع من أنواع عمى الإنسان أن الإنسان لا يعرف في مجال الرزق كيف يكون، ما هي معادلاته، كيف يتعامل معه. الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يقول: "وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل وصنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون". إذاً نحن نتكلم عن مساحة واسعة في الكيان الإنساني وهي مساحة الرزق.

الحقيقة الثالثة. الرزق ليس المال فقط. الرزق في المفهوم الديني الإسلامي القرآني في كلام أهل البيت عليهم السلام، الرزق أنواع وأشكال ويبسطه الله سبحانه وتعالى للبشر بطرق مختلفة. من الرزق الصحة والعافية. هذا رزق عميم، رزق وفير للإنسان أن يكون الإنسان في صحة وعافية. حتى بالمفهوم المادي الإنسان الصحيح أقل صرف على الأدوية والمستشفيات، وأكثر قدرة على الأمور الأخرى. فإذاً جانب من جوانب الرزق هو صحة الإنسان. وفي الحديث عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يقول: "العافية تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى". يعني أنت إذا تروح تزور تعود واحد في المستشفى مثلاً، افترض عنده كسر في رجله، هو يرى أخاً يمشي على راحته، يخلص من هنا، يذهب يلعب كرة. أنا ماني قادر أسوي شيء، أحتاج إلى من يعينني. إذا تروح عند واحد مثلاً مصاب في عينه، هو أول شيء يرى عينيك عندك عينين قاعد تطالع فيهم في أي مجال من المجالات. هي تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى. زين هذا بعد من أبعاد الرزق.

بعد من الرزق الأولاد، الذرية. هذه نوع من أنواع الرزق. في إنسان أنا أعرف وعاصرت مليونيرات لكن الله ما قسم لهم الأطفال، الأولاد. هو مليونير عنده ما شاء الله الأموال الكثيرة لكن ما رزق جانب الذرية. بعد من الرزق الأصدقاء. ممكن واحد يكون عنده أرزاق في أماكن في أشياء معينة بس ما عنده صديق. الصداقة والأصدقاء جزء من الرزق. العلم هذا رزق من الله سبحانه وتعالى. بل عندنا أحد الأعمال المستحبة هذا العمل تبدأ تسويه في رجب ولمدة ثلاث أشهر. الرواية تقول من التزم بهذا العمل ابتداءً من رجب إلى نهاية شهر رمضان، فإنه سيرزق كنزاً من علم أو كنزاً من مال. الشاهد وين؟ أن الإمام اعتبر أن رزقك أن ترزق العلم. هذا نوع من أنواع الرزق. وهذه أحياناً تكون هالرزق لشخص، أحياناً لعائلة. مثلاً الله سبحانه وتعالى يخلي كل هالعائلة علماء مثلاً بالتاريخ. عندنا بيت بحر العلوم، صح ولا لا؟ بيت السبزواري، بيت كاشف الغطاء، بيت الجواهري، علماء متعددين يعني كل البيت هم علماء. الله رزقهم العلم. بس سبحان الله يمكن الله يرزقهم العلم بس ما عندهم الصحة. يرزقهم العلم بس ما عندهم المال. يرزقهم العلم لكن ما عندهم شيء آخر.

الجاه. الله سبحانه وتعالى قد يعطي لإنسان جاه. وهذا رزق من الله سبحانه وتعالى أن الواحد عنده جاه بين الناس. يعني شنو جاه؟ يعني كلمته مسموعة. إذا يروح يتشفع، إذا يروح يصلح، إذا يروح يتوسط، إذا يروح يتكلم في حاجة. الله يعطيه جاه. هذا رزق من الأرزاق. وبعد المال ورزق من الأرزاق أن واحد يكون عنده وفرة من الأموال. الزوجة الصالحة رزق من الأرزاق. المهم مفهوم الرزق ليس له جانب واحد. وهذه أولى المعادلات التي ترتبط بالمفهوم الإلهي للرزق. بل حتى يعني هذه المعادلة هي نفسها أنت تقدر تحولها إلى أرقام وتحولها إلى يعني ثروة مادية. يعني مثلاً اللي عنده مثلا أولاد كثر، ممكن هؤلاء يقدرون يشيلون عنه حمل في أشياء. لو هؤلاء مو موجودين هو راح يضطر يدفع فلوس، يستأجر ناس عشان يقومون بالعمل. فهم يرجع يعني مادياً كثرة الأولاد. اللي عنده زوجة صالحة نفس الشيء تكون توفر هذه الزوجة الصالحة مثلاً ما تصرف وايد. فهذه زوجة راح تخلي الواحد يعيش مرتاح. أما إذا كانت الزوجة مطالبة، عنده زوجة بس ومرزوق أموال لكن أمواله قاعد تضيع في مكان آخر. وقس عليها بقية الأمور. فإذاً عليكم السلام. فإذاً الرزق ليس له بعد واحد، وإنما أبعاد متعددة. وهذا ينقلني للمحور الثاني من الحديث وهو كيف يتحول الرزق الذي يفترض أن يكون راحة للإنسان وجزء من سعادته، كيف يتحول إلى هم.

انتقل إليه بعد الصلاة على محمد وآل محمد.

اللهم صل على محمد وآل محمد.

في هذه المحاضرة أريد أن أشير إلى ثلاثة أسباب تحول الرزق الذي يفترض أن يكون سبب لسعادة الإنسان، يتحول إلى هم ومتعب للإنسان. وواحدة منها هي التي ذكرها أمير المؤمنين في هذه الكلمة. هذه الثلاثة هي التالي:

أما أن يكون سبب تحول الرزق إلى هم يرجع إلى عدم معرفة معادلات الرزق. في بعض الناس يظن أن الرزق معادلاته هي معادلات اللي موجودة في في البيزنس اليوم. أنت تروح أي كلية بيزنس، ها، يحط لك الورقة والقلم ويب لك آدم سميث وربعه وكنز وجماعته وشلون تسوق والماركتينج وشلون تسوي ريسك مانجمنت، ها، وشلون تتعامل مع مع الحياة، وشلون تلقم الزبون واحدة واحدة، وشلون تصيده وتطول معه المدد، وشلون تنزل مثلاً آيفون إير عشان تبيع الثاني وهالحركات هذه التكتيكات. يتصور الرزق معادلاته هي هذه. ولكن بالنسبة لله سبحانه وتعالى معادلات الرزق في جانب منها، وراح أتكلم عنها في النقطة الثانية، في جانب منها هي معادلات أسباب ومسببات. السلام عليكم شيخ. في جانب منها هي معادلة أسباب ومسببات. لكن في جوانب أخرى مو معادلتها أسباب ومسببات. مثلاً في الحديث أنا أتكلم بس عن مؤشرات عن بعض المعادلات. في أحد الأحاديث يقول: "استعينوا على قضاء ديونكم" شنو؟ بالصدقة. شلون أنت قول لي شلون؟ شنو المعادلة هذه؟ شلون يكون أنك أنت مطلوب فلوس ولازم تسدد؟ الله يقول لك تبي هذه تتسدد روح ادفع صدقة. يعني روح شوف لك أحد عينه هذه تروح منك تتسدد. هذه معادلة ما تلقاها في شو اسمه كليات إدارة الأعمال ولا في أنظمة التجارة اللي موجودة. ها، معادلة إلهية.

زين، أحد المعادلات اللي ترتبط بال بالرزق أنه إذا أردت أن يزيد رزقك اذكر الله سبحانه وتعالى بين الطلوعين. روايات عجيبة في هالموضوع يعني تستغرب منها. الإمام يقول ابق بين الطلوعين اذكر الله فإن هذا مضمون الحديث أفضل من أن تضربه في الأرض وتروح بيع وشرح أو تحفر كنز. بما معناه أنك تقعد بين الطلوعين وهناك تدعو الله سبحانه وتعالى ضمن أذكار معينة. الإمام يقول هذه من معادلات من معادلات الرزق. فإذاً جانب من معادلات الرزق هو أن رب العالمين يوصل أرزاقه للناس مو بطريقة الأسباب والمسببات اللي إحنا فاهمينها فقط. هذه لها جانب ولكن هناك جوانب أخرى للرزق مرتبطة بمعادلات إلهية. وهذا معنى الله سبحانه وتعالى عندما يقول: "ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب". شنو يعني بغير حساب؟ يعني بغير حسابات اللي أنتم حاسبينها، مو بالحسابات الدنيوية، بل بحسابات أخرى.

من هذه المعادلات هو قول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه اللي إحنا بدأنا فيه: "اعلم يا بني يا بني إن الرزق رزقان". في نوعين من الرزق. رزق تطلبه، وهذا راح نتكلم عنه في النقطة القادمة. أي نعم، تعلم شلون تجارة وروح اشتغل. ورزق يطلبك. في رزق راح يجيك لك وين ما كنت. هذا الرزق راح يلك. فإن أنت لم تاته هو أتاك. هو يوصل لك. فإذاً معادلات الرزق كل ما الإنسان تبحر فيها، تعمق فيها، استوعبها. هني راح يبدأ الإنسان يتعامل مع الحياة بشكل صحيح وما يتحول الرزق بالنسبة له إلى إلى هم، بل يتحول الرزق بالنسبة له إلى هي النعمة التي سبحانه وتعالى يعطيها الإنسان. هذا السبب الأول لتحول الرزق إلى هم أن الإنسان مو عارف المعادلة.

السبب الثاني. لا خلينا نقول عنه سبب طبيعي وهو عدم معرفة الإنسان لأسباب الرزق. أن الإنسان ما يدري شنو أسباب الرزق، شلون يوصل له. بتعبير آخر لا يفقه بطرق التجارة التي من خلالها الإنسان يصل إلى أرزاق الله عز وجل. هني هني لا، هني جانب الخبرة، جانب التجربة. هني جانب أن الإنسان يتعلم من الآخرين، جانب أن الإنسان يدرس ما هي أفضل الطرق للوصول إلى المكاسب. ولذلك الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة الجمعة يقول: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون". وابتغوا من فضل الله يعني في طريقة للعمل، في طريقة للحركة، في طريقة للتجارة على الإنسان أن يتعلمها. فإذاً أحد أسباب الرزق، أحد أسباب تحول الرزق إلى هم أن الإنسان ما يعرف، ما يعرف شلون يتاجر. وعندنا الروايات التي حثت على التجارة. روايات كثيرة جداً أن الإنسان يروح تاجر، روح اشتغل. مو اشتغل بمعنى موظف. أنا الشباب دائماً أقول لهم: أنتم إذا تبون تصيرون أغنياء حدكم خمس سنوات تقعدون بالوظيفة الحكومية، بعدين طلعوا تاجروا. إذا تاجرت الله يقول في الحديث عن النبي: "تسع أعشار الرزق وين؟ في التجارة". عشر واحد في غير التجارة. تسعة أعشار موجودة في التجارة. فإذاً الإنسان راح وتاجر وعمل وعرف شلون يتعامل، هذا يوصل إلى الرزق الذي ينعم الله سبحانه وتعالى عليه. ونبينا الأكرم صلى الله عليه وآله كان تاجراً، صح ولا لا؟ منذ صغره هو تاجر. يروح إلى اليمن، يروح إلى سوريا شمالاً جنوباً، يضارب بين الناس، صادق الأمين وإلى آخره. فإذاً السبب الثاني هو عدم معرفة أسباب الرزق.

السبب الثالث الذي هو يرتبط في الحقيقة بهذا السبب وبالسبب اللي قبله، لكن أنا أفردته بباب لوحده وهو أن يطمع الإنسان بأكثر من المتوقع. إذا الإنسان طمع بأكثر من المتوقع المعقول، بدل أن يتحول الرزق بالنسبة له إلى ضرب في الأرض، ها، ووصول إلى فضل الله وابتغاء لفضله، يتحول إلى هم. فتطحن السعي للرزق، يطحن كل حياته حتى لا يبقى عنده شيء آخر. يستنزف تماماً، لا يبني بيت، لا يبني عيال، لا يبني صداقات، لا عنده حسينية، لا عنده مكان. مشغول ليل نهار في طلب الرزق. مقبول هالكلام؟ بس أنت اعرف الليمت. أنت شنو تبي؟ شنو محتاج؟ وأظن هذا من على الأقل من مقولات هال أيام يقولون: أنت بتفتح تجارة، أول شيء أنت ايش كثر تبي تزيد الإنكم مالك؟ يعني هذا النقطة رقم واحد. ايش كثر تبي تزيده؟ تبي تقول أنا بصيّر بل جيتس؟ هذا موضوع ثاني. تبي تصير ما أدري أي الون ماسك مليارديريه؟ هذا موضوع ثاني. بس أنت فعلاً محتاج هذا الشيء؟ ايش كثر احتياجك؟ ايش كثر فوق الاحتياج؟ ايش كثر إذا صار ما صار بعد خلاص؟ أنا لهني بعد أرجع البيت أشوف بيتي وعيالي وأروح لحسينية، ها، وأدي أموري الثانية. والأسان يطحن نفسه فلا يصل. وهذا ما أعبر عنه بالقناعة الطموحة. كلمتين متناقضتين بس هي جوهر فكرة القناعة. القناعة أنك أنت طموح بس قنوع في نفس الوقت. معادلة صعبة على الإنسان أن يضبطها. الله سبحانه وتعالى يقول: "أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا". كل واحد عنده احتياجات تختلف عن الثانية. إحنا قسمناها. أنت استوعب أنت شنو محتاج. "ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات". في ناس راح يكونون أغنياء، مليونيرات. أنزين. وفي ناس أقل من ذلك. أنت شوف وين فعلاً بإمكانياتك وين تكون. "ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون". هذه الكلمة الأخيرة في ذيل هذه الآية تعطي حكمة كبيرة للإنسان أنك أنت في كل هذا المشوار لا تنسى الجانب الرئيسي وهو رحمة الله عز وجل التي هي الأساس. زين. فإذاً النقطة المهمة في هذا المحور اللي هي كلمة أمير المؤمنين. أمير المؤمنين هنا أشار فقط إلى واحدة من هاي المعادلات. ترى في نوعين من الرزق. في رزق يوصلك وهو يطلبك وهو يدورك ويوصلك لباب البيت. وفي رزق أنت لازم تتحرك تتحرك له. إذا تظن كل الرزق يوصلك لباب البيت هذا التواكل. إذا تظن كل الرزق أنت لازم تتحرك له هذا الاستنزاف. هذا أنك أنت تتعب نفسك. لا، في مقدار من الرزق يأتيك تقول بعدين الحمد لله رب العالمين هذا ومكفيني وعيشة كريمة وأكمل باقي حياتي. زين.

هذا ينقلني للمحور الثالث والأخير وهو حديث أمير المؤمنين عن أخلاقيات الحاجة في التعامل مع الآخرين.

انتقل إليه بعد الصلاة على محمد وآل محمد.

اللهم صل على محمد وآل محمد.

أمير المؤمنين بمناسبة الحديث عن موضوع الأرزاق وحاجة الإنسان للرزق، بعدين يعرض على إحدى الأخلاقيات التي ترتبط بحاجة الإنسان للآخرين. وهنا يشير إلى خلق الإنسان إذا احتاج للآخرين، شلون لازم يكون تعامله. أول نقطة علينا أن نعرف أن حاجتنا للآخرين هذا اختبار من الله عز وجل. وكل إنسان محتاج إلى الآخر بطريقة أو بأخرى. لا يوجد إنسان في هذا الكون غير محتاج. الله خلقنا محتاجين. لذلك الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه، أظن أنه ورد عنده هذا الشيء أن أحدهم دعا في محضر الإمام قال: "إلهي لا تحوجني إلى أحد". فإمام قال: "لطلبت المستحيل. ما يصير أنت محتاج حق أحد. أنت دائماً محتاج إلى أحد. ولكن قل: اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك". الناس مو زينة. خل حاجتي مع الناس زينة. الثقة. أقدر أتعامل معاهم. فإذاً الاحتياج هو اختبار لذلك. الإمام زين العابدين أيضاً في دعاء مكارم الأخلاق عندما يتكلم عن الرزق أيضاً في نهاية الدعاء يقول ما مضمونه أن يا رب لا تخلي رزقي يكون بلاء علي بحيث أحب من يعطيني وأكره من يمنعني. شايف بعض الناس يقع بهالإشكالية أن اللي يعطيه هذا يحبه. والله ونعم فيه، خوش رجال، طيب، آدمي، كل صفاته زينة. زين اللي ما يعطيه، يمكن اللي ما أعطاه ما منعه يعني حقه، بس ما ما تعاون معاه. هذا مو خوش إنسان. مع أنه هو تعامل معاه بالعدل خلينا نقول. فإمام يقول: "لا تخليني أبتلى بهذا الشيء يا رب. وفر لي الرزق والكرامة بحيث ما أحب اللي يعطي وأكره ها اللي يمنع". فإذاً كلنا محتاج والاحتياج هو اختبار للإنسان. شنو لازم يكون خلق الإنسان؟ الإمام هنا ينبه يقول: "ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى". عند الحاجة السلام وعليكم السلام. هلا عمي شلونك طويل العمر؟ أخبارك؟ كل المجاملات موجودة بمجرد ما خذه الغرض ماله ولا يعرفه. يمر عليه ما يسلم عليه. يخامسه على قولتنا. حتى ما يصافحه. هذا يسمى الجفاء. الجفاء عند الغنى. وهذا في الحقيقة من الصفات القبيحة في الإنسان. أن الإنسان يكون وقت الحاجة عمي وعيني على عيني وراسي وكل يوم متصل ومتواصل ويدز لك الورد ويدز لك أنواعه وأشكاله البوستات. لكن بمجرد ما أنه خلاص استغنى. الشاعر العربي يقولها بس في مورد آخر يقول: "علمته الرماية كل يوم، فلما اشتد ساعده ساعده ساعده رماني". يومياً أنا معلمة ومعه. الحين شوية كبر لا قام يشوف نفسه. عليه. فيقول: "ما أقبح الخضوع عند الحاجة". يعني حتى عند الحاجة لا تخضع. عند الحاجة أنت تروح تطلب من الطرف الآخر مقدار حاجتك. مو خضوع. وإن كان في الاحتياج في نوع من الخضوع. "والجفاء عند الغنى". بمجرد أن يستغني الإنسان ولا كأنه يعرف الطرف الآخر. بهذه الأخلاقيات مع إحدى معادلات الرزق التي أمير المؤمنين في بداية الكلمة. أمير المؤمنين هنا فعلياً أعطاك كذا بصيرة. أعطاك نافذة منها أنت طالع على هذا العالم. طالع على عالم الرزق. شوف هذا شلون داير. كيف يجب أن يدار أخلاقياً. حقيقة بعض المرات لما تقعد مع بعض الأشخاص على الرغم أنه هو مسلم ها وفي بلد مسلم ومتربي تربية إسلامية. بس من يجي موضوع التجارة هذا العقل رأسمالي 100%. التعامل مادي في كل شيء 100%. حتى واحد مرات يقول: الله لا يحوجني أنا أروح وأكون تحت يد مثل هذا الشخص لأن أدري ما راح ما راح يرحمني.

نسأل من الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا خير الدنيا والآخرة وأن يفضل علينا بنعمه وأن شاء الله لا يحوجنا إلى شرار خلقه ويحوجنا في المقابل إلى خيار خلقه. هذا وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.