Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم في هذا التسلسل. وتكلمنا في الحلقة السابقة عن مفهوم الملة الحنيفية وارتباطها الوثيق بسيدنا إبراهيم، باعتباره المؤسس الأول. بل إن النبي عليه الصلاة والسلام كُوحي إليه أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً. وذكرنا أن الملة الحنيفية، أو السمات التي اكتسب بها سيدنا إبراهيم ليكون مؤسساً للحنيفية، هي اعتماده على الحجة والتعقل، وليس الاجتهاد الأخرس. وبالتالي، لم يعتمد في بيان دعوته إلى قومه على التأييد بالمعجزات. نموذج تطبيقي عما كان إبراهيم يفعل عندما وقعت بينه المناظرة الكبرى مع الملك الذي آتاه الله الملك. يقول تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}. هنا طبعاً هذه الآية تختصر هذه المناظرة، وعلينا أن نقرأ ما بين السطور، أو نذهب بخيالنا إلى الواقع التاريخي الذي حدثت فيه هذه القصة العجيبة. قال إبراهيم: ربي الذي… قال: أنا… إذا ذهبنا إلى التفاسير، سنجد تفسيراً باهتاً جداً، لا يمكن أن يموت لهذه القصة بوصلها. حينما قالوا إن الملك أخرج اثنين من السجن، حكم على أحدهما بالاعدام وترك الآخر. قال: قتلت هذا وأحييته بالله. أسالكم، هذه التفاهة أو هذه التذاجة في التفكير، يمكن أن تمر عليك أنت المشاهد، دعك من إبراهيم. إبراهيم خليه يوجعني. أنت، أنت، أنت الآن لو أنا قلت لك: أنا أحيي وأميت، أنا ياسر العريجاري أحيي وأميت، جبت اثنين من السجن، قتلت واحداً وتركت الآخر، الحياء أبسط مخيمات التفكير بالطالبني على أنني أحيي الذي قتلته. ممكن تقول: خلاص كده الحقيقة. يعني إذا كان هذا الأمر لم يفوت عليك أنت المشاهد، تظن أنه فات على إبراهيم؟ فات على إبراهيم أن يقول للملك أو يطالبه بإحياء الذي قتله؟ أبداً يا جماعة، هذه الجزئية تفيد على أن إبراهيم قد هزم في بداية المناظرة، لذلك قفز إلى حجة أخرى مباشرة. إذا هذا الملك استطاع أن يحيي شخصاً كان ميتاً، كاذباً في غيبوبة، ظنه إبراهيم ميتاً بطريقة علاج، بطريقة التي تُركّب في غرف الانعاش. لا يستطيع الإنسان بالنظر، أو ما متخصص في الطب، أن يدرك أن الإنسان حينئذٍ ميت. ولذلك، نرجع إلى أن إبراهيم هزم في بداية الجولة، لذلك قفز إلى الحجة الأخرى. قفز إلى الحجة الأخرى لأن هذا الملك استطاع أن يحيي شخصاً في موت كاذب ظنه إبراهيم ميتاً. فقال إبراهيم: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. فبهت الذي كفر. السؤال: لماذا بهت؟ في سؤال يعني تفتكروا إليه، الملك ده لم يكن لإبراهيم. أنا الذي آتِ بالشمس من المشرق، فاسأل ربك يا إبراهيم لياتِ بالشمس من المغرب. طيب، أنت لو أنت في مكان الملك، عادي يعني أنت ده أنت دافع عن فكرتك بأي طريقة.
[موسيقى] يجيبها من المغرب. رحم الله الشيخ كشك، مكاني من الشيوخ المحبين إليه في الاستماع في الزمان الغابر، يعني عندما ذكر هذه القصة الشيخ كشك، طبعاً بأسلوبه، بأسلوبه قال: لو أن الملك ادعى أنه يأتي بالشمس من المشارق، وطالب إبراهيم ربه أن يأتي بالشمس من المغرب، لدعى إبراهيم ربه، ولجاءت الشمس من المغرب، وقامت القيامة. لا، لا، الاحتمال هذا، الاحتمال غير مفروض أصلاً. لا يستطيع الملك أن يدعي أنه يأتي بالشمس من المشرق، وليس بوسعه هذا الادعاء. لماذا؟ لقد كذبه من هو أكبر منه في العمر. بس لذلك ما كان عنده احتمال لا يبهد، لازم يبهد، لأنه لو الملك قال: أنا الذي آتِي بالشمس من المشرق، يكون في شخص عمره أكبر شنو من الملك، حاضره قبل ما أبو الملك يتزوج أمه، شخص كبير في العمر، يقول له: يا سيدي، قبل أن يتزوج أبوك من أمي، الشمس تأتي من المشرق. إذن لست أنت. انظر للدقة، لو هذا الادعاء جاء من الملك، لكذبه من هو أكبر منه في العمر. لذلك فبهت الذي كفر. ماذا حصل؟ ظلت فكرة إحياء الموتى الكاذب عالقة في ذهن إبراهيم. أنا ما قلت لكم الرجل ده يا جماعة هذا النبي لا يمكن أن يستكين مواليده وين إلى ربه. قبل قليل قال: ربي أرني كيف تحيي الموتى. يعني هذا الرجل، هذا النبي عجيب. ربي أرني كيف تحيي الموتى. الله سبحانه وتعالى عالم به. قال: أؤمن أم لم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي. السؤال: هل وقع الشك من إبراهيم؟ هل إبراهيم شكه؟ نعم، وألف نعم. والشك هو أساس الإيمان الصحيح. أعلم تماماً إيمانك ده لو ما حصلت فيه شكوك، البرنامج ده كله لو ما عمل لك حبة بتاعت شكوك في إيمانك الموروث التصوري، أعرف تمام أنك أنت مستفيد. وإياك أنك تخاف من الشك في الإيمان. مرحلة الشك هي التي تسبق الإيمان الراسخ، لأن الإيمان الذي يأتي بعد الشك بيكون إيمان يقيني لا يتزعزع. لكن لما سبقوا الشيخ، مش مشكلة، ولكن هنالك ظلت في نفسه بعض الشكوك، ولكن ليطمئن قلبي. دي إلا بذكر الله تطمئن القلوب. إذًا قلبه لم يكن في حالة الطمأنينة. وذكرنا في الحلقات السابقة، الموجود في القفص الصدري، القلب إنما هو الدم، هلاّ بلا، ولكن ليطمئن قلبي. طيب، الله سبحانه وتعالى عالج الأمر ده كيف؟ قال له: يجيب حاجة كده وأنا بحبها لك، ما يكون عمل حاجة. خذ أربعة من الطير… هذا ما سنتطرق له في الحلقة القادمة بإذن الله، عن كيف تمت معالجة شكوك إبراهيم أمامَه. وهذه المعجزة لم تكن مؤيدة لمنهجه، عشان ما في حد بيجي يقول: أنت قلت إبراهيم لم يؤيد بمعجزات حسية. مؤيدة لمنهجيته. أنا أقول لك: هذه المعجزة حدثت مع إبراهيم فردياً، يعني ما حاجة استخدام قدام الناس عشان يدعوهم لدينه، لا دي حاجة عالجت أمراً فيه وهو فقط. لذلك كان الأمر بينه وبين الله سبحانه وتعالى. كما قلت لكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله، لنرى كيف عالج الله مسألة الشك الذي أُحْتِرِى إبراهيم فيه، أن الله يحيي، هو الذي يحيي ويميت. إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]