📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

استراتيجية بناء الذات - كيف تبدأ من الصفر؟ محاضرة قيمة د/ عبد الرحمن ذاكر الهاشمي

همة - Hemma58:40

Transcription

من أين أبدأ؟ لماذا اخترت هذا العنوان؟ وقد يستغربه البعض. يعني معقولة هنالك أناس طلاب علم ماشيين في حياتهم، وهنالك أخوات يعني يتابعن، وهنالك من قد اشترك في برامج ولا في أكاديميات ولا في حلق علم، وهنالك المتزوج. ومع ذلك تختار يا عبد الرحمن يا أبا مريم تختار هذا السؤال: من أين أبدأ؟

أقول نعم، لأن حالة الشعور بالتيه كثيرة، وأراها بشكل كبير في أسئلة الشباب والبنات من كلا الجنسين طبعاً في الحياة اليومية، في العيادات، في المحاضرات، في الدورات، في المجالس عبر الأثير. ويظهر أنه في إشكال كبير في التعاطي مع هذا السؤال: من أين أبدأ؟ لماذا؟ لأننا في، كما يعني أخذنا في مجالس تاريخ النفس، في بدايات مجالس فقه النفس، يراجع هذا حتى لا أفصل فيه، في هذا العصر الذي نحن فيه، ما يسمى ما بعد الحداثة أو ما بعد العولمة، عصر الأجيال الرقمية، عصر الستلايت، عصر انفتاح العوالم على بعضها، البلدان، القارات، الثقافات، الأسواق، عصر الاستهلاك، عصر الشعور بالتيه، عصر البحث عن الروحانية، عصر الشقاء والنكد والكآبة. في هذا العصر الذي فيه خيارات كثيرة، ومع ذلك تجد النفس أنها في حالة جوع وفي حالة نهم وفي حالة شره، يبرز هذا السؤال، يبرز سؤال: من أين أبدأ؟

قبل أن أخوض في العشر، أي، نقاط التي وضعتها، هنالك قصة مرتبطة دائما بمن أين أبدأ، مرتبطة دائما بالسؤال على من أين أبدأ. والقصة مكتوبة موجودة في الإنترنت، ولكنني، سبحان الله، عندما أحيل الناس إليها، منهم من يجدها، ومنهم من يبحث عنها، ومنهم من يعني لا يطيل النفس على القراءة. ولذلك قلت سأبدأ بها الآن، لعلها تختصر أشياء كثيرة. وسأحاول أن أتجنب ذكر بعض التفاصيل التي قد لا تخدم 100% ما أريده الآن. ولكن باختصار، القصة أن في دبي وأنا في العيادة في يوم من الأيام، رن جرس الهاتف، وإذا بإحدى الأخوات التي حضرت عندي من قبل تقول: يا دكتور، يعني عندنا حالة طارئة، عندي أخي أنهى الثانوية العامة ولكنه في البيت، أي، مدمن على الألعاب الرقمية. هذا الكلام أتحدث عن حوالي سنة 2005، 2006. وبالتالي أنا لا أتكلم عن ما بعد زمن الواي فاي وما بعد انتشار الإنترنت، إنترنت بالطريقة التي الآن هو منتشر فيها. تقول: فطول وقته على ما كان أيامها يعرف بالياهو ماسنجر والألعاب، يسهر ليلاً إلى قبيل صلاة الفجر، ثم ينام، فلا يصلي الفجر، ويستمر بهذا يعني نائماً إلى ما بعد الظهر إلى العصر تقريباً، ثم يخرج مع أصحابه إلى المولات، المجمعات التسوق، إلى ما يسمى الكافيهات، المطاعم، إلى آخره، ويعود متأخراً، وهكذا دواليك. وهناك تفاصيل أخرى قالت لي: لا أستطيع أن أحدثك بها الآن، ربما إذا أتينا وفعلاً يعني حجزوا موعد وجاؤوا.

وعندما جاؤوا، وأنا من عادتي أن أنظر من خلال النافذة لأرى من القادم حتى أتفرس بشخصيته قبل الدخول، وإذا بشاب، طبعاً جايين مع بعض، الأخ والأخت. يركب سيارة فارهة عليها علامة الرقم، علامة ما يسمى بالقصور، فعلمت أن السيارة تنتمي إلى العائلة الحاكمة أو على الأقل من يحيطون بها. والسيارة قد أحاطت ببعض ما يسمى بالـ، يعني اللوا، مش اللوازم، الـ إكسسوارات أو الزوائد التي تدل على أنه في حالة رفاهية وبذخ. ودخل الشاب إلى العيادة ووضع هاتفه الخلوي أمامي، وكان هاتفا معروفا مما يصنع صناعة يدوية مخصوصة لصاحبه ولا يعمل بالشرائح التقليدية. فتكونت عندي فكرة أنني أمام شخص تائه تماما. الحياة الاستهلاكية امتلكته، وقد يكون يعني حتى في حالة إدمان، وهو لا يظن ظن بنفسه إلا خيرا.

أول ما جلس، وتعرضت عليه، بعدها بقليل، أي، طبعاً ظهر لي يعني أنه ينتمي إلى، يعني إحدى العوائل الحاكمة هناك، وأنه كما وصفت الأخت يعاني من حالة تيه شديدة رغم أنه لديه قدرة مالية عالية ولديه. فأول ما جلس سألته سؤال بعد التعرف. قلت له: أنت ليش عايش؟ يعني بالعامية، أنت ليش عايش؟ فصمت. وكانت القصة أن هذا الرجل أو هذا الشاب، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرعاه حيث ما هو الآن. أم كان صادقا؟ عادة تأتي الإجابات: أنت ليش عايش؟ فمباشرة تبدأ الإجابة التقليدية: من أجل العبادة، وخلافات الأرض، والكلام الذي أحيانا تشعر بأنها حافظ مو فاهم. ميزة هذا الشاب أنه كان صادقا، ولم يستخدم الطريقة التقليدية. لكنه بدأ بعد قليل يضحك، ثم بدأ يقهقه. يعني، يعني وهو ينتظر مني لعلي أنا أجيب، وأنا بقيت ساكتا أنتظر منه الإجابة. فبعد قليل صمت. ضحك، ضحك، ثم نظر إلي نظرة أنه يعني طيب. ثم ماذا؟ قلت له: لماذا تضحك؟ قال لي: صدق يا دكتور، هذه أول مرة أفكر فيها بهذا السؤال. قلت له: لا عجب، يبقى السؤال حاضرا: أنت ليش عايش؟ قال لي: هذه المشكلة أنني لا أعرف. لذلك كانت قصته مميزة. قلت له: لا بأس، فكر. قال لي: فكرت، ما عندي إجابة. قلت له: طيب، تعال، اختصر عليك السؤال بطريقة أخرى. ما الفرق بينك وبين القطة التي في الشارع؟ طبعاً الكلام كله أنا أحاول أن أعربه، كان بالعامية. قلت له: ما الفرق بينك وبين القطة التي في الشارع؟ فقال لي: لا يا دكتور، لا، مو لهالدرجة. قلت له: لا بس أجبني. قال: هنالك ألف فرق. قلت له: أعطني. فبدأ أنا أفكر. قلت له: وهي أيضاً تفكر. قال: لا، يعني أنا عندي مخ. قلت له: وهي أيضاً عندها مخ. قال: لا. وبدأ هو يجيب، وأنا أحاول أن أضعه في خانة تدله على أن طريقة التفكير أصلا فيها إشكال. إلى أن بدأ يتغير وجهه ويتحول إلى شيء من الحزن. قال: لماذا تعني؟ تعني أنه أنا والقطة نفس الشيء؟ ما في فرق بينا؟ قلت له: لا، طبعاً هنالك فرق. فيعني نوعا ما استمتع، الحمد لله، في فرق. قلت له: الفرق أنها موجودة لمهمة معينة وممارسة لهذه المهمة، أما أنت لا تعرف أصلا ما مهمتك. بناء على ذلك، قال لي: طيب، ما الإجابة؟ قلت له: ينبغي عليك أنت أن تبحث عن الإجابة. لست أنا الذي أعطيك الإجابة، إنما أنت الذي ينبغي عليك أن تعرف ما هي الإجابة. فاخرج وابحث. قال: لن أخرج إلا أن تعطيني الإجابة. أنا سأخرج اليوم، ما راح أكون مرتاح، راح أسهر. قلت له: طيب، اسهر أنت يوميا تسهر في ضياع الأوقات والـ شات والتحميل الأفلام ومشاهدة ما الله به عليم إن كان يحرم أو لا يحرم. فاسهر اللي في سبيل الهدف. قال: لا، أنا لن أخرج إلا إذا أعطيتني الإجابة. قلت له: ولماذا أعطيك الإجابة؟ الإجابة إجابتي أنا وليست إجابتك أنت، وليست إجابتك أنت. قال: لا، أنا أريد الإجابة. قلت له: لا بأس. عندما، طبعاً هذا الكلام أنا أختصره. عندما شعر بأني سأعطيه الإجابة مباشرة، قفز وجاء بورقة وقلم. وعلمت عندها أنني أمام شخص جاد يود أن يفعل شيئا رغم كل التيه الذي هو فيه. قلت له: اكتب عندك، كان الله فالقى القلم. قال لي: إيش دخل كان الله؟ قلت له: اكتب عندك، كان الله. قال: إيش دخل كان الله؟ قلت له: الـ، يعني، ألا تبحث عن الإجابة؟ وطلبت إجابتي. هذه إجابتي، فإن لم يعني، يعني تقبل هذه الإجابة أو لم تعجبك، خلاص توكل على الله، غادر. قال: لا، لا، لا، اكتب. قلت له: اكتب، كان الله ولم يكن معه شيء، ثم خلق كل شيء، وخلق السماوات والأرض، وقال: إني جاعل في الأرض خليفة. وها هو الآن ينتظر ليباهي بك الملائكة. ها هو الآن يرقبك جل في علاه ليباهي بك الملائكة ويقول: يا ملائكتي، هذا عبدي. ثم قلت له: ضع نقاط واكتب اسمك. هذا عبدي فلان. فكتب الاسم. قال لي: طيب، أكمل. قلت له: انتهى الموضوع. أكمل أنت. قال لي: أكمل ماذا؟ قلت له: أكمل أنت. الله سبحانه وتعالى خلقك ويرقب فعلك، فسيقول: يا ملائكتي، هذا عبدي. ثم ماذا سيقول؟ هذا عبدي. أربع ساعات مولات، خمس ساعات ألعاب، ساعتين شات، ثلاث ساعات كذا، لغو، ثمان ساعات نوم. ماذا سيقول؟ أم سيقول: هذا عبدي يهرب من حلقة علم شرعي إلى حلقة علم شرعي ولكنه لا يواجه والديه. هذا عبدي يتهرب من العبادات، إيه، إلى بعض النوافل التي على هواه. هذه أمتي. طبعاً أنا الآن أفصل. أنا لم أقل له هذه أمتي. هذه أمتي التي تحفظ متون وقرآن، ولكنها لا تستطيع أن تعالج مسألة نفسية تعاني منها منذ سنوات، إلى آخره. قلت له: اسأل نفسك، ماذا سيقول الله عنك؟ هذه هي مهمتك. اخرج اليوم وابحث عنها.

طبعاً كلام أثر فيه ودمعت عيناه. خرجوا. اتصلت به الأخت ثاني يوم قالت لي: ما الذي فعلته أمس مع أخي؟ طبعاً الجلسة التي أخبركم بها لم تطول، قرابة ربع ساعة. وكان أف، حتى الأخت قالت لي: لماذا أنهيتم سريعا؟ كان ينبغي أن تطول الجلسة. قرابة 50 دقيقة. قلت لها: هذا كفاية. اتصلت بيوم التالي قالت لي: ما الذي فعلته مع أخي؟ من الصباح فاتح الإنترنت، إنترنت ويبحث في مواقع معينة في الجامعات وكذا، ولكنه يحبس نفسه في غرفته. قلت لها: لا بأس. مرة بضعة أيام. اتصلت بي قالت لي: يا دكتور، هنالك أمر يتكرر مع أخي وأنا لا أدري ماذا أفعل، ولكنه طلب اليوم أن يتحدث إلي. قلت لها: إيش القصة؟ قالت: حبس نفسه في غرفته ولا يخرج منها، وترك هاتفه خارج الغرفة، ولكننا نسمع صوتا داخل الغرفة. فقلت لها: يعني اتصلي، أوصلي له الهاتف، أعطيه إياه لأكلمه. فأوصلت له الهاتف. السلام عليكم. وعليكم السلام. كيف حالك يا فلان؟ ما الأخبار؟ قال لي: يا دكتور، أنا عندما جئتك لم أخبرك بأمر. قلت له: أعرف، أنت مدمن. قال: نعم. قلت له: مدمن على إيش؟ قال لي: كذا وكذا، يعني مادة معينة. قال: وأنا الحقيقة حابس نفسي في الغرفة لأنني أخشى على نفسي إذا خرجت أن أعود إلى ما كنت مدمنا عليه. ولذلك لا أريد لأهلي أن يعلموا بهذا الأمر، كما لا أريد أن أخرج. قلت له: لا بأس، الله يبارك فيك. وأوصيته ببعض الوصايا، وكان هو أصلا قد بدأ بقراءة القرآن وبدأ يصلي. وطلب من أهله أن لا يطلبوا منه أبدا، وأنا أيضا أخبرت الأخت أنه ما تطلبوا منه أن يغادر الغرفة. ولا بأس حتى الوالد والوالدة إذا ما في داعي أبدا أن يضغطوا عليه. بقي في حبسه هذا لنفسه أقل من شهرين بقليل. خلال الشهرين ختم القرآن أكثر من مرة، وعالج نفسه من الإدمان، مع أنه كان يضطر أحيانا إلى أن يضرب بنفسه، يعني، حيطان الغرفة أو جدران الغرفة من الألم. وهذا الصوت الذي كانوا يعني، كانت أخته تقول أن هنالك صوت وأنا لا أعرف ما الذي يجري. لكن في يوم من الأيام جرت مكالمة بيني وبينه، فقال: ما استوقفني. قال: يا دكتور عبد الرحمن، هل تعرف ما الذي كان أشد ألماً وصعوبة من ألم شعوري بالحاجة إلى المادة المخدرة؟ قال: كان الأشد عندما تأتي مكالمة من أصحابي وتدخل أختي لاتفاسمع كلامهم: إيش عامل بنفسك؟ مفكر حالك فيلسوف؟ أنت مصلح اجتماعي ستصلح الكون؟ صاير مطوع شيخ؟ إلى آخره. رح نمر عليك اليوم، ذهبنا إلى المكان الفلاني، فلان يسلم عليك، فلانه تسأل عنك. يقول: هذا كان أشد ألماً من شعوري بحاجتي للمادة المخدرة. قدر الله الحمد لله واستطاع أن ينجو بنفسه. ثم خرج وبدأ يلتزم بحلق علم، واختار يعني بلدا إسلاميا للذهاب إليها للدراسة، ولم يختر المكان التقليدي في المدارس الغربية العولمية. ويعني الحمد لله أنها أكثر من تخصص، وتزوج، ويعني قدر الله سبحانه وتعالى له أيضا يعني الذرية. وهو الآن مبتلى يعني في حيث ما هو، لأنه يسبح ضد التيار كما يقال. لكن قصته تختصر كثير مما يعانيه شباب، سواء كانوا على مشارف البلوغ، مرحلة البلوغ، ما يسمى بالمراهقة، أنهى الثانوية العامة، على وشك ثانوية عامة، توجيهي، جامعة، تخصصات، أي، أنهى الآن في حالة تيه، في حالة ضياع. وجوابها باختصار أن هنالك خالقا خلقك واستخلفك في هذه الأرض وأراد لك أن تكون خليفة لمن سبقوك من الذين أنعم الله عليهم، للمغضوب عليهم ولا الضالين. القصة بهذه البساطة. نعم، تفاصيلها كثيرة، لكنها تعود إلى هذه البساطة. تاجر، ولي أمر، رب أسرة، معلم، طبيب، مهندس، محاسب، طالب جامعي، طالب ثانوية عامة، أي شخص يحب ممارسة الرياضة، ستقف أمام الله يوما ما وسيقول لك: ماذا صنعت؟ بضعة دقائق أو بضعة ثواني مرت عليك كنت تحسبها سنوات طويلة، ماذا صنعت بها؟

بعد هذه القصة، آتي الآن على سرد المحاور التي وضعتها لأعلق عليها تعليقا سريعا وأوصل ما أريد. أريد أن أوصله من هذه الرسالة. أولاً، ماذا أريد؟ أول سؤال ينبغي أن يسأله الإنسان دائما: الوجهة. الوجهة هي التي تحدد الهوية. لما نقول دائما هنالك ما نسميه الهوية والوظيفة والهدف، لن تتحدد الهوية إلا بتحديدك الهدف. عندما تقول: أنا أريد أن أكون طالب علم شرعي، هذا هدف. طيب، مع أنه ليس هدف، هذه وسيلة. على أي حال، هذا الهدف سيترتب عليه تحديد هوية. لباسك سيختلف، اهتماماتك اليومية ستختلف، جلوسك مع صحبة معينة سيختلف، طريقة حديثك ستختلف. عندما تقول: أريد أن أكون مبرمجا، أريد أن أكون أي لاعب كرة قدم، أريد أن أكون معلما، كلها ستنعكس على هويتك، ومن ثم الوظيفة اليومية التي تمارسها. كلمة: ماذا أريد؟ أو سؤال: ماذا أريد؟ كما كتبت، السهل الممتنع. البعض سيقول: أنت تقولها بسهولة، لكنني في الحقيقة لا أعرف ماذا أريد. نعم، هنا لابد لك أن تتبصر بنفسك، أي أن تجلس في خلوة مع نفسك بعيدا عن مشاهدة 5000 فيديو، فلان يقول لك، وفلان، وهذا سآتي عليه بعد قليل في الكلام عن السوق المفتوح. اجلس مع نفسك أولا. اخرج كل ما لديك من جعبه هذه النفس من خواطر ومشتتات وأحلام وأوهام. ستعرف أن بعضها كان عبارة عن شيء أنت تأثرت يعني فيه من خلال موعظة أو دورة تدريبية، أو ربما بعض المشاهير، أو ربما عالم السينما، أو ربما أنت تأثرت من زميلة لك أو من حادث شخصي معين. أو ربما أنت ترى أنك، حقيقة، لا تعرف ماذا تريد لأن لديك مواهب كثيرة ولا تعرف أيها يكون لقمة عيش، وأيها يتحول إلى شيء على الهامش، وأيها يتحول إلى هواية ورياضة وغيرها. نعم، السؤال ليس سهلا كما يتصور الناس، رغم أنه مفروض فيه أن يكون بسيطا لمن يتبصر بنفسه.

ما الذي أنصح به هنا؟ أما أن تخلو بنفسك، وهذا كفاية في البدايات، أو أن تخلو بنفسك ثم تخلو بكراسة قراءة النفس أو فقه الاستبصار، وخصوصا آخر فصل اللي هو فصل: الله أنا الآخر. أو أن تجد أن الأمر ربما يستحق أن يكون الجلوس مع أهل الاختصاص. أنا لا أقفز مباشرة إلى أهل الاختصاص. أنا أقول: الأمر أولا ينبغي أن يكون بينك وبين نفسك بعد الله سبحانه وتعالى، ثم مع الكراسة، سواء هي أو غيرها، المهم شيء يعينك على سؤال نفسك: ما حقيقة ما في نفسك؟ وبعد ذلك، أي، ممكن يكون خيار أهل الاختصاص.

طيب، ما الذي يمكن أن يعوقك عن هذا؟ هنا نتحدث دائما عن الصوارف والمعوقات والموانع: الجهل والهوى بكافته الخمسة: الكبر، الكذب أو المخادعة، الكسل، الكلف أو التعلق المرضي بالأشياء، والكمال أو المطلق أو وهم الكمال. ثم لامات الغفلة: اللعب واللغو واللهو. مرة أخرى، أما أنك تجهل ما من أنت، ماذا تريد، كيف تصل إلى ما تريد، تجهل أهمية البحث عن الغايات والمقاصد والأهداف، الآن تجهل المعوقات، تجهل ما ينتظرك إذا فعلت ذلك، تجهل خطورة ما أنت فيه إذا بقيت عليه. هذا كله جهل. أو أن يصرفك الهوى. أولها الكبر. تظن أن لديك الحق وأنت في الحقيقة ليس لديك ذلك. بطر الحق وغمط الناس، وتزدري صاحب إذا نصحك، أو تزدرين صاحبه إذا رأيت أنها امتنعت عليك بنصيحة معينة، ولا قد تزدري حتى عبد الرحمن ذاكر الذي يكلمك، ولا الدكتور الفلاني، ولا الداعية الفلاني، ولا كذا. كبر. اثنين: الكذب والمخادعات، وما أكثرها. وسأفصل فيها بعد قليل. ثلاثة: الكسل. أنا أريد أن أفعل ولكن يعني ماتت، ضعيف، غائر القوى، ما عندي عزم. أربعة: الكلف. التعلق المرضي بالهاتف، بالأنمي، بالمباريات، بالمظاهر الدنيوية، بالمهنات، ما نسميه المهنات، بالصحبة أحيانا، حتى لو صحبة في ظاهرها صالحة، لكنها للأسف أصبحت مهربا. وأخيرا، ما نسميه الكمال المطلق أو الكمال الموهوم. وهو أنك إما أو، إما أن يعالج كل شيء الآن وأكون أنا ملاك يمشي على قدمين وصحابي جليل في يومين، ومن أولياء الله الصالحين في خلال بضعة أسابيع، وأحفظ هذه الكتب كلها، وأقرأ كتب الفلسفة والتراث والسلف والمنطق، أو أبقى على ما أنا عليه لأنني متأخر ولأن الأمر لن يكون كما أشتهي. وهنا دائما أقول: أحيل، قبل قليل أحلت على فقه استبصار والتبصر أو كراسات قراءة النفس، وبالذات الفصل الأخير. هنا أحيل على مجلس أو مجالس قد أتخلف فأسبق الجميع، اللي هي آخر ثلاث مجالس من مجالس فقه الإخلاص، وفيها قصة كعب بن مالك رضي الله عنه وعن صاحبيه مرارة وهلال. في، قد أتخلف فأسبق الجميع. ثلاث. بعد ذلك يأتي في لامات الغفلة: اللعب واللغو واللهو. وما أكثرها. أنك تنضي حياتك في كثير من اللغو، الـ تشات، الدردشة، الدخول في المجالس الرقمية وأنت في الحقيقة، وأنت تضيع وقتك في أسئلة كثيرة ولا تعمل شيئا. وأنت تسأل كثيرا عن خطة القراءة، وما رأيك يا دكتور في أي دورة؟ وأريد أن أحسن اللغة العربية، وأريد أن أفهم التراث الإسلامي، وأريد أن أعرف الـ، ماذا يقال هذه الأيام في قضية السلفية والأشعرية. ثم في الحقيقة أنت تلعب وتضيع الأوقات. ولأنك تحسب نفسك أنك مع صحبة صالحة، وإذا معظم المجالس حتى مع هذه الصحبة الصالحة مجالس فارغة. فأنت بين لعب ولغو ولهو. وهذا كله يسبب غفلة تزيد هذه الغفلة من الجهل وتزيد من الهوى.

لكنني هنا أريد، أريد أن أركز على بعض المظاهر التي رأيتها في كثير من الشباب تعوقهم حقيقة عن مصلحتهم وعن ما ينبغي أن يعتنوا به. وأولها المخادعات، ثم المخادعات، ثم المخادعات. مخادعات كثيرة. من يريد التفصيل فيها يراجع أوائل مجالس فقه النفس، وتحديداً عندما تكلمنا عن المخادعات مع الله، والمخادعات مع النفس، والمخادعات مع الآخرين. موجودة في مجالس فقه النفس. ولكن باختصار، في تحديداً في الإجابة عن سؤال: من أين أبدأ؟ لا تخادع نفسك بقضية: أنا تائه وما، وما أجد، والإجابات كثيرة. لا تخدع، لا تخادع نفسك أبدا بأي شيء مهما كان. لا تسوف. لا تخادع في قضية أنه: ولكن الحيرة كثيرة. أي الأديان أصح؟ وعلي أن أدرس كل الأديان التي على الكوكب وعلى المريخ وعلى مش عارف مين. وربما يكون هنالك مجرات أخرى عليها أديان، فأنا ينبغي أن أنتظر حتى أعرف ما هو الدين الصحيح. بادر، بادر، بادر. حتى مع هذه الفرضية المخادعة، بادر. إيش؟ بادر. ابحث عن الأديان. تريد أن تبحث؟ ابحث عن أديان. إذا كنت صادقا، إذا كنت صادقا فعلا، وليس وليست من جماعة بل هم في شك يلعبون، ولست من جماعة الاستمتاع بلذة الشك ولذة البحث ولذة، ستصل. سيأخذ الله سبحانه وتعالى بيدك. هو القائل: لأن أتاني يمشي أتيته سعيا، وإن أتاني سعيا أتيته هرولا. فبادر. لكن لا تبقى في مخادعة: من أين لي بالحق؟ هذا يقول كذا، وهذا يقول كذا. معظم من لديهم الحق، معظم من لديهم الحق يتفقون على أسس معينة في البداية. أن تغلق المشتتات، تطفئ ما يعني ما يعوقك، تبتعد عن الموهنات، تلزم أمرا معينا، وشيئا فشيئا ستعرف طريقك. من المخادعات: أن تضع أمامك بلاي ليست، قائمة تشغيل. قائمة التشغيل وحدها ربما تأخذ منك بضع سنوات وأنت تظن أنك بهذا تفعل ما ينبغي فعله أو تؤدي ما ينبغي أن تؤديه. من المخادعات: أن تدعي أنك تبحث، لكنني أجدك يوميا لا تكاد تغادر المواقع الرقمية، لا تكادين تغادرين مجالس الصحبه، منتديات الكذا، والملتقى الفلاني، والأكاديمية الفلانية. إذا، أي وقت ذلك الذي تجدين فيه حقيقة إنجاز ما تفعلين على أرض الواقع؟ من المخادعات: أن تفتح أمامك جبهات كثيرة. خمس خمس أكاديميات طلب علم، وأكاديميتين للبرمجة، وأكاديمية للمهارات النفسية، وأكاديمية لكذا. طيب، متى سيكون عندك وقت لتعني بهذا كله؟ من المخادعات: اليأس. أنا متأخر. يعني خلص، خليني عايش، ماكل، شارب، نايم. المهم لقمة العيش، والمهم يعني الأصل في الأشياء الإباحة، ويعني إذا احتجت أمرا سأسأل عنه عندما أحتاجه. انتهى. وإذا بك تتحول إلى القطيع العام الذي موجود في هذه الحياة. ومن أواخر المخادعات، للأسف، التي رأيتها في من يدعون أنهم مشغولون بـ: من أين أبدأ؟ من أشدها، للأسف، هو أنه يبدأ فعلا، ولكن بمجرد أن يبدأ، أي، يظن بنفسه خيرا إلى درجة أنه سرعان ما يظن أن الصورة اكتملت عنده. وهذه سآتي عليها بعد قليل في الأمية المركبة. يعني مجرد ما يبدأ يظن بنفسه خيرا لأنه عرف مصطلحين ثلاثة، لأنه استطاع أن يقرأ كتابا كان في يوم من الأيام لا يتخيل أن يقرأه، لأنه استطاع أن يعرف بعض الرموز وبعض الأيديولوجيات وبعض الكلمات التي تنتهي بالـ "لوية"، عارفين اللي هو: إنسانوية، علموية، نسوية. طيب، كلية هذه. أو يعني هو. وهنا انتقل إلى النقطة التي بعدها، وهي الأمية المركبة والجهل المركب والخنفشارية. صار عندنا الآن شباب لا يحسن ألف باء العقل، لا يحسن ألف باء التفكير، لا يحسن ألف باء التوقف، لا يحسن ألف باء الإمساك والصبر، لا يحسن ألف باء العلوم كما يقال. أي، لكنه يبدأ يبدأ يتكلم بمصطلحات. لو سألته هذا المصطلح ما أصله؟ ما تاريخه؟ ما مشكلاته؟ ما مركزية الوحي فيه؟ كيف يرد الإسلام على هذا المصطلح الذي تتحدث عنه؟ طب هل هو ضرورة ولا غير ضرورة؟ طيب، إذا، هل ستلقى الله وأنت تقول له: أمضيت حياتي وأنا أبحث في هذا المصطلح وأتغنى به أمام الناس؟ عندنا شباب يغيب قليلا، يدخل في برنامج ولا أكاديمية ولا دورة تدريبية ولا فقه نفس ولا غير فقه نفس، وإذا به يرجع إلى أهله منتفخا ويتصدر على بعض المنتديات والكذا، وإذا به بعد قليل صاحب قناة، وإذا به بعد قليل صاحب مركز تربوي. طيب، وهو في ذاته يحتاج إلى من يربيه. وهي تحتاج إلى أن تراجع نفسها كثيرا قبل أن تتصدر وتسمي نفسها باسم الباحثة ولا المربية ولا المعلمة ولا. لا يمنع هذا أن يشارك الإنسان ما يتعلمه الآخرين. لا يمنع أن يشارك الآخرين بفائدة، بتوقف معين. ولكن مشاركة المتعلم غير مشاركة المتصدر. وكأنه يعلم. فرق كبير بين أن أقول: يا إخوة، أنا اليوم كنت أبحث عن كذا وكذا وكذا، وفي طريقي بحثي وجدت أنه هذا الأمر رقني، ولعله مر على بعضكم، فحببت أن أشارككم بهذه الفائدة. ثم يرجع وينسحب. لا أن يصدر نفسه للناس لأنه مرت عليه هذه الخاطرة أو هذه التجربة. تعالوا أحدثكم كيف تعالجون أنفسكم من وسواس الغلو العقدي، ووسواس البحث عن عن مهنة، ووسواس الموضوع في الأسماء والصفات، ووسواس. يا حبيبي، أنت أصلا مريض. أنت ما زلت إلى الآن تعالج نفسك. أنت ما زلت إلى الآن بالكاد حصلت على معلومتين تمكنك من معرفة كيف أبحث عن مهنة، وكيف أتعلم مهارة معينة، وكيف يعني أتخصص في لغة برمجة معينة. منذ متى جعل هذا لك أو لغيرك الحق في أن تصدر نفسك للناس على أنك معلم لهذه المهارة؟ هذا ما عنيته بأهل الأمية المركبة والجهل المركب والخنفشارية.

فإذا ربطنا المخادعات مع هذه الثلاثية التي هي الأمية المركبة والجهل المركب والخنفشارية، طبعاً بالمناسبة، لمن لا يعرف هذه المصطلحات، يراجعها في مجالس فقه النفس. ولكن باختصار، الأمية المركبة هي أن تكون صاحب شهادة أكاديمية وثانوية عامة ولا إعدادي ولا جامعة ولا ماجستير ولا كذا، لكنك لا تحسن العقل. أما الجهل المركب فهو أن لا تعلم أنك لا تعلم، وأن تظن بنفسك، وأن تظن بنفسك خيرا. أما الخنفشارية فهي القصة، يعني ممكن أن يبحث عنها لأنها قصة طويلة، وهي الادعاء وحرصك على أن تخرج أمام الناس وكأنك تفقه ما تقول أو تفقهين ما تقولين. ومن هذه الصور التي هي الخلط بين المخادعات وهذه الثلاثية. من أين أبدأ؟ وإذا به صورة حصيلة معرض الكتاب اليوم. حصيلة مش أيوه. وإذا بها روايات سخيفة، كتب فكرية قد تكون مفيدة، ولكن ليست له هو الآن. ولكن لمجرد أن الدكتور الفلاني أو الداعية الفلاني أو المحاضر الفلاني قال هذه الكتب، فجمعها ووضعها عندهم. والله يا إخوة ويا أخوات، وهذا الكلام قلته كثيرا من قبل، ولكن للأسف، وهذا الذي يدعوني إلى الحلف، يوميا يزداد زهدي بالقراءة في هذه الكتب التي تشتت ولا تبني حقيقة أي إنسان عاقل. يوما أثر يوم يزداد يقيني بأن الناس يحتاجون أن يرجعوا إلى آلية التعقل. قل: فقه التفكير والعقل. سموه ما تشاؤون. ومو بضرورة أن أقول يعني فقه التفكير والعقل الذي هو في مادة اقرأ، وإن كنت أراها مهمة طبعاً. ولذلك نراها مؤسسة. ولكن فيها وفي غيرها، المهم أن تحسن كيف تفكر، وكيف تعقل، وكيف تربط الأسباب بالنتائج، وكيف تعمل بناء على ما عملت، وكيف تتبصر بمخادعاتك، وكيف تحسن السؤال، وكيف تحسن ما الذي ينبغي أن يبحث فيه، ولا الذي لا ينبغي أن يبحث. فقه الأولويات، إلى آخر ذلك. إذا لم تحسن هذا، فـ 100 مجلد و 100 كتاب إنما كالحمار يحمل أسفارا. وكم نرى من هؤلاء في الحياة اليومية، تائه، ضائع، كذا، مع أنه لديه كم كبير من المعارف. من كل بستان زهرة. كما قلت أول ما افتتحت حسابي في فيسبوك، كنت نزلت منشور أيامها قبل حوالي 14 سنة، كان عنوانه: حديقتي ليست كما أشتهي. حديقتي ليست كما أشتهي. فيها ورود، وفيها ألوان، وفيها أشكال، لكنها حقيقة، لما آتي أنظر إليها، لا، يعني، لا تكون جملة مفيدة. لكن عندي في الجملة حرف جر، وعندي مبتدأ، وعندي مفعول به، وعندي لما تحطهم على بعض ليست جملة مفيدة. محاضرة هنا، ومحاضرة، الزم دورة واحدة، الزم أي، يعني، حلقة علمية عندها شوي. لا تستعجل، لا تعجل على نفسك.

هنا نأتي إلى النقطة التي تليها: سوق مفتوح ونفوس جائعة وبضائع محيرة. سوق مفتوح، أعني سوق العالم المفتوح هذا. كأنك تنزل إلى السوق وتريد تقول: أنا أريد ما لا أعلم ماذا أحتاج. إذا لا تعلم ماذا تحتاج، النصيحة: لا تنزل إلى السوق أصلا. إيش يعني؟ لأنك إذا نزلت إلى السوق، أنت بين أمرين: إما أن يكون معك مال أو لا، أو لا يكون معك مال. فإذا كان معك مال، ستشتري لمجرد الشراء، لمجرد أنه عندك شره الشراء، لا لأنك محتاج ما تشتريها. وعندما يكون السوق يعرض الأمور بطريقة تسويقية رائعة، ستنجذب مع عدم حاجتك للشراء. هذا إذا كان عندك مال. فإذا إذا لم يكن لديك مال، ستزيد حسرتك، وعندها سترجع إلى بيتك لا أنت قد اشتريت ولا أنت مرتاح، بل ملأت نفسك بأمراض قلوب، منها كفران النعمة والجحود، ومنها الحسد، ومنها أنك تريد أن تكون صاحب مال بأي طريقة، حتى لو بطرق غير مشروعة، حتى لو سميت نفسك مربي أو متصدر أو داعية أو مبرمج أو طبيب أو بأي طريقة. وهنا ستتلقفك شعوذات التنمية البشرية والفيديوهات التحفيزية وكيف تكون مليونيرا في سنة، وكيف تصبح هامورا في مش عارف مين، وكيف. طيب، إذا ما الحل؟ ابق في بيتك ولا تنزل إلى السوق. أقصد بالسوق هنا الإنترنت. لا تفتح الإنترنت إلا وأنت لديك أسئلة تحتاج حقيقة الإجابة عنها. هذا يحتاج إلى خلوة مع النفس التي أشرنا إليه قبل قليل. لأن الإشكال أنك إذا نزلت إلى السوق أو إذا فتحت الإنترنت وهذه النفس جائعة، سترى أمامك بضائع. البضائع ستزيد من حيرتك. قلة قليلة فيما أعرفه من شباب اليوم من يستطيع أن يدخل إلى سوق الإنترنت ويقول: هذه بغيتي، ثم يكتفي ويطفئ البقية وينتفع بها والسلام عليكم. هذه قلة قليلة للأسف. في مجلس الصحبه العالمية، كم نسبة الذين بقوا محافظين على الختمة القرآنية اليومية؟ كم نسبة الذين التزموا بالمجلس اليومي للتجويد أو لتصحيح التلاوة، بالأحرى؟ وهؤلاء على الرأس والعين. أما البقية، لا، مو وقته الآن. أريد أن أتعلم كيف الرد على من يعني يناقشون في الداروينيه، والفيزياء الكمومية، ونظرية ما بعد الحداثة، وتاريخ تاريخ الكتابة، ومبدأ موت المؤلف، والتاريخية المنسوبة إلى القرآن الكريم. وطب، وأريد أن أعرف فلسفة ديكارت، وفلسفة نيتشه، وفلسفة مش عارف، وتحليلية فرويد. ثم ماذا؟ ثم ماذا؟ لذلك في هذا السوق المفتوح، الداعي الفلاني يأمر بكذا، والشيخ الفلاني يقول بكذا، وهذا يرد على فلان، وهذا نصيحة، نصيحة، نصيحة: ابتعد، ابتعدي. الزم نفسك، انجو بنفسك. قلناها سابقا: انجو بنفسك. لا تنشغل بهذا. هذا كله لا يسمن ولا يغني من جوع. لن ينزل معك قبرك إلا ما أنت به معتلي. طيب، ولن يقف معك أمام الله إلا ما يستحق. لذلك أقول هنا مرة أخرى: لما ترى هذا السوق المفتوح أمامك، صدقني، إذا لم تعرف حقيقة ما حاجتك، وليست عندك القدرة على إمساك شهوة نفسك والتوقف والصبر عندها، ستلتهمك البضائع التي في السوق. وإذا بك اليوم فلسفة، غدا عقيدة، بعد غد تاريخ أفكار ومذاهب، بعدها أخلاق وتزكية. بعد. لأنك حقيقة لا تعرف ماذا تريد. لأنك لا تعرفين ماذا تريدين.

طيب، العمل. العمل باختصار: اخلو بنفسك. اخلوي بنفسك. ضع الأسئلة التي ترى أنها أسئلة حقيقية، لا بد لك من الإجابة عنها. ولذلك أنا أنوي أن بعد هذا المجلس الذي هو: من أين أبدأ؟ أن أجيب هذا السؤال بما نبدأ به عادة مجالس فقه النفس، الذي هو الخارطة: أين أنت من خارطة فقه النفس؟ هل أنت ما زلت في أسئلة وجودية؟ ولا أنت متجاوزها وما عندك مشكلة فيها، لكنك عندك إشكال في بعض الحاجات الجسدية والحاجات الروحية؟ طيب، بعد ذلك، عندك صحبة ولا ما عندك صحبة؟ طيب، عندك خطة عمل يوم وليلة؟ ولا. لكن إياك أن تترك نفسك. لا، أنا أنزل على السوق وأسمع فلان سيقول لك: عليك أولا بالقراءة. فلان سيقول: لا، لا، إياك، ليست القراءة. عليك أولا بفقه النفس. فلان سيقول لك: لا، لا، عليك أولا بالالتزام مع شيخ واثن ركبتك عند المشايخ والعلماء. فلا يقول لك: لا، لا، ابحث عن لقمة عيش وأكرم نفسك وكن صاحب ملايين وصاحب كذا. ثم ماذا؟ ثم ماذا؟ هنا أحذر من مسألة مهمة جدا رأيتها متكررة عند بعض الشباب، للأسف، بالذات في الأوساط المتدينة، وهو ما أسميته: البحث في المستنقعات والوقوع على القدر. البحث في المستنقعات والوقوع على القدر. لسان حاله يريد أن يتعلم لغة برمجة، لغة يعني حوسبة، لغة الخوارزميات، لغة العالم الرقمي. يريد أن يتعلم الصفر والواحد، أو صفر واحد. كيف من خلاله يستطيع أن يتعلم البرمجة وكذا. وإذا به أول ما يبدأ يسأل عن القرصنة، والناس الذين يقرصنون، والهاكرز، والشركات التي، التي تستغل البرمجة بصنع ألعاب رقمية سيئة، والتي يعني يتعاملون مع ما يسمى بالدارك ويب، والإنترنت الذي يستخدم في تبادل العملات الرقمية أو حتى المواد السيئة. طيب، هل أنت بالكاد الآن دخلت إلى عالم لا تعرف ألف باء لغته؟ لماذا ضربت هذا المثال؟ بعض شبابنا بالكاد الآن دخل إلى ليتعلم ما معنى: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ ما معنى أركان الصلاة؟ ما هي الصلاة؟ ما أحكام الطهارة؟ ما شروط الصلاة؟ ما أركان الصلاة؟ ما مبطلات الصلاة؟ مـ، أي، ما أحكام الزكاة إذا كان عندي مال يعني لحقه نصاب معين أو كذا؟ هو بالكاد يتعلم هذا. وإذا به بدأ الآن: الإمام الفلاني مبتدع ولا مبتدع؟ طيب، هذا يكفر، هذا ما ما الحق الآن؟ طيب، وفلان هذا هل يجوز لي أن أقول عنه ساقط في نظري ولا مش ساقط في نظري؟ يأتيني أحد الإخوة ويقول: شاب صغير، للتو يأتيني ويقول: الإمام الفلاني عندي ساقط. فقلت له: أنا لو كنت عوضا عنك بدل ما أقول له: إياك أن تسمع لفلان أو تسمع لفلان، أقول له: ومنذ متى كان تخصصك الوقوع على القدر؟ لماذا يكون أول ما تطلبه أن تكون مميزا؟ هذه مخادعة. أنا أريد أن أخبركم أنه شايفين هذا الاسم الـ، الذي أنتم ترونه شيئا كبيرا، أنا رأيته ساقطا. هل هذا هو دينك الآن؟ هل هذا الذي ستلقى به الله الآن؟ أنا لا، أنا لا أقول لك النتيجة التي وصلت إليها صحيحة أم خاطئة. السؤال هو: هل هذه هي حاجتك الآن؟ أن يكون شغلك الشاغل في أن تبحث في أبحاث متقدمة جدا وأنت أوائل الأبحاث لا تتقنها؟ آه، ولكن يا دكتور، هذا موجود على الإنترنت. نعم، السوق فيه كل شيء. أنت تنزل بالكاد تريد أن تستر نفسك، فتقول: أريد أن أدخل إلى مصنع لمعرفة كيفية صناعة الأقمشة. لا يا حبيبي، استر نفسك أولا، ثم بعد ذلك انظر في الصناعات، وفي كيفيه الصناعات، وفي كيفية الوصول إلى الخيط، وكيفية عمل الخيط بطريقة معينة إلى أن يصبح قميصا، إلى أن يصبح معطفا، إلى أن يصبح بنطالا، إلى أن يصبح حذاء. لكن لا تقع في أولا، لا تبحث في المستنقعات. اذهب إلى الأماكن التي الأصل فيها، الأصل فيها النظافة. ومعظم المختلفين عندهم أصول متفق عليها. ابدأ بهذه الأصول. حتى الذين يختلفون، أمامك الشيخ الفلاني يقول أنه فلان مبتدع، الشيخ الفلاني يقول لا، فلان غير مبتدع. ممتاز. لكن الشيخ الفلاني والشيخ الفلاني كلاهما لديهما أحكام طهارة، وأحكام صلاة، وأحكام كذا. ابدأ بهذا أولا. ابدأ بالمتفق عليه أولا، بالذات إذا علمت أنهم أصحاب عقيدة صحيحة. وأما لا تترك هذا كله وتبحث على، وللأسف، وتقع على القدر، وكان لسان حالك: لا، أنا لا أريد إلا أن أكون مميزا. أنا أتكلم عن تجويد وتصحيح تلاوة، ولا، لا، لا.

النقطة التي بعدها: سيقول بعض: دكتور، هذا الكلام كله أين هو من قضية أني أنا أريد أن أكون شخصا يعني على الأقل يعني صاحب يد عليا؟ أريد أن أكون مؤمنا قويا. برايك المال أهم، ولا أدور لي على وظيفة، ولا طلب العلم، ولا ماذا؟ أولا، لا تضعوا هذه كأنها خانات متوازية. لا تضعوها وكأن البحث عن المال في جهة، أو طلب العلم لا. إلا إذا كان قصدك طلب العلم بمعنى أنك تريد أن تكون وقفا لله تعالى، أي، وغيرك ينفق عليك، أو تنزل كما كان حال أحمد بن حنبل رحمه الله، ينزل إلى السوق يشتغل على التال حتى يجمع قليل من المال يعطيه أهل بيته، ثم أي، ينصب هو في طلب العلم. أما ما عدا ذلك، ما الذي يمنع أن تكون؟ نحن كنا طلاب عذرا في كلية الطب، وكلية الطب معروفة ما هي، وكان لدينا يوميا دفاع عن النفس، يوميا كان لدينا دفاع عن النفس، ولدينا أي جلسة قراءات علوم القراءات مع أي الشيخ مأمون، الله يبارك فيه، الذي كان في إربد. وما عدا ذلك كان لدينا قراءات شخصية. بعدها قدر الله أن يأتي أحد المشايخ، الله يبارك فيه، كان جاي زيارة ومكث فترة، فكان لدينا بالإضافة إلى هذا مجلس معه مع الدراسة. إيش المشكلة؟ إيش المشكلة؟ فإنا لا أريد أن تقع أيضا بمخادعة التي هي وهم الكمال. إما أو. فإذا لا اعتراض بين أن تكون تبحث عن مال ولقمة عيش، وبنفس الوقت أي، أنت طالب علم، وبنفس الوقت عندك رياضة تطلع بعدين تلعب كرة قدم مع الشباب، ولا تروح تمارس ألعاب دفاعية، أيا كانت. طيب، يعجبني منظر بعض الشباب الذي يأتي إلى حلقة العلم وهو على دراجة توصيل طلبات. رغم أني أنا أصلا عندي تحفظ مع منظومة الاستهلاك والمطاعم هذه، لكن يعجبني ذلك الشاب العملي. يعمل من أجل أن يعني يكون لديه مال ويتعامل مع الواقع، ويتعامل مع زملاء مهنة، ومع مدير، ومع توصيل، ومع كذا. يعني، أما أن يكون طالب علم ساذج لا يستطيع أن يخطط، لا يستطيع أن ينسق رحلة، ولا.

ينسق أي يعني حتى استقبال مدعوين ولا كذا. لا، هذه مشكلة. طيب، واحد أصلاً معه مال. نعم، ممكن يكون معه مال، لكن ما عنده مهارات. في ناس معهم مال، لكن ما عندهم مهارات. يعني لديه مال، لكنه لا يحسن التعامل مع البشر، لا يحسن إدارة ذلك المال. طيب، ما الذي إذاً؟ بماذا أبدأ؟ أبدأ بما تحتاجه أنت، خلوتك بنفسك. لما تخرج منها تقول: أنا أحتاج أن مثلاً أسد ثغر حاجتي المالية. لا والله، أنا الآن الحمد لله والدي ينفق علي. إذاً، اغتنم فترة إنفاقه علي بأن أطلب علماً، بأن ألعب رياضة، بأن أتعلم لي مهارات معينة. ولكن هذا لا يعني أيضاً أنه طالما هنالك مال ينفق علي، ما أنزل إلى الواقع وأعود نفسي على مقابلة الناس والتعامل معهم وفق الاختلاف. وربما حتى أنزل، يمكن أكسر كبر في نفسي في التعاطي مع الآخرين، حتى ما أشوف نفسي على الآخرين بأنه أنا معي مال. لا، بالعكس، أنا أشتغل عتال، أشتغل استقبال طلبات، كذا، أشتغل نجار، أشتغل ميكانيكي. المهم يكون عندي مهارة حقيقية. ما الذي سيحدد معرفتك، تبصرك بنفسك؟ تبصرك بنفسك ومعرفة أين أنا مما أريده كحاجة نفسية، كحاجة جسدية، كحاجة روحية. أم هنالك من يقول: طيب، هل يجوز أني أطلب أقل قليل ما يقوم به يومي من حسن التوحيد والإيمان، ثم بعد ذلك أحكام الطهارة والصلاة ومعرفة الحلال والحرام في الحياة اليومية يكفيني؟ طبعاً خير وبركة. وعليك بعد ذلك بلقمة العيش. هل تظنون معظم الصحابة كانوا علماء شرعيين أو شرعيون؟ عذراً، أو بالحلال شرعيين؟ كانوا هم علماء شرعيين؟ لا طبعاً. قلة من الصحابة اللي كانوا هم العلماء، لكن كلهم بلا استثناء كانوا يعلمون ما يحتاجون ويسألون إذا إذا احتاجوا شيئاً.

بعد ذلك، خطوات عملية للمبتدئين. ثم من سبقهم أو المتخلفين. أعني بالمبتدئين: شخص يسأل هذا السؤال وهو بالغ بعد البلوغ بقليل، هي ثانوية عامة، جامعة، أو شخص ربما يكون أكبر من ذلك، ولكنه ما زال لديه هذا السؤال. أو متخلف. ايش قصدي متخلف؟ شخص بدأ ثم تخلف ثم تراجع ثم سفه. وما الخطوات العملية؟ الخطوة العملية الأولى، وهي الخطوة المزعجة لكثيرين منكم: الإمساك والتوقف والصبر. والإمساك والتوقف والصبر. أولها الصمت. تدريبات الصمت موجودة في مجالس فقه النفس، يرجع إليها. ومن أهمها عملياً: ابتعد عن هذا العالم الرقمي الوهمي. طب، افرض من خلاله سأتعلم؟ إذاً، تأتي إليه فقط للعلم فقط. لجلسة أسبوعية، ولا تخصص لنفسك أو لنفسك ربع ساعة أو نصف ساعة يومياً ترويح، ولا أي جلسة سمر مع أخوة أو أخوات عبر المنصة الرقمية أو غير ذلك. لكن صدقوني، هذا الجهاز الرقمي المسمى بالهاتف الخلوي أو السمارت فون أو الكذا، صدقوني أنه يسرق أعماركم ويسرق عقولكم. أقصد يسرق آلية التعقل. يجعلكم أناس حتى آلية التعقل عندكم فيها إشكال. هذه أول خطوة عملية. طب، اوكي، انسحب. ثم ماذا؟ الخلوة. اختلوا بأنفسكم. سواء في البداية مع أنفسكم، ثم كراسة قراءة النفس، أو مباشرة بكراسة قراءة النفس. ولكن تخرج مباشرة بإجابات فيها: أنا بناءً على هذا، أنا أعرف أني أريد كذا وكذا. لا، اكتشفت أنني لا أعرف. بناءً على ذلك، أريد الإجابة عن هذه الأسئلة وهذه الأسئلة. وبناءً على ذلك، أريد أن أتعلم هذا وهذا وهذا. لكن لا تفتح على نفسك خط جبهات كثيرة. إذاً، أول خطوة: الإمساك والتوقف والصبر، بدءاً بالصمت، مروراً بالخلوة، وصولاً إلى الخروج بعد تبصرك بنفسك وبنفسك بأن: أنا هذا ما أحتاجه، هذا عندي إشكال فيه. جميل. بعد ذلك، انظر فيما كتبته أمامك. ما الذي إذا انتهى يومك الآن ولم تحصل عليه في إشكال؟ وما الذي يعني قد ينتظر ويؤجل؟ وما الذي هو أصلاً عبارة عن شيء من طرف الكلام وسرف العلم لمجرد أنك سمعت، ولا لمجرد أنك حد يطبطب عليك؟ ولا كثير من الناس يخرجون من خلوتهم: اكتشفت أنني أحتاج أن أعرف ما أنواع ما أنماط الشخصية. المش عارف. احتجت أني أعرف ما هي المدارس العلمية. وإذا بك تسأل أسئلة ما زلت أنت في عالم اللالاند، في كوكب زمرد. الرد: انظر في إجاباتك وانظري في إجاباتك. ما الذي اليوم لا أستطيع أن أنام إلا وقد بدأت به وشرعت به، حتى ولو خطوة واحدة كل يوم. ولكن هذا الذي إذا مت غداً، ألقى الله سبحانه وتعالى وأنا أقول: يا رب، أتيتك وأنا أسعى. طيب، عرفت، ابدأ فوراً. إياك والتسويف. طيب، لم أعرف. هنا أما سؤال أهل الاستشارة أو التخصص، أو سؤال بعض أصدقائك الذين سبقوك. ولكن بالحالتين ينبغي أن تحصل على إجابة مباشرة ثم تبدأ. وإياكم أن تقعوا في وسواس السؤال ثم السؤال ثم السؤال، ثم السعي ثم السعي، وإذا بسنوات وتسعة ولم تفعل شيئاً.

النقطة قبل الأخيرة: الرحلة طويلة. رحلة التزكية طويلة. تبدأ منذ أن وعيت تكليفك ومسؤولياتك، مروراً بالدنيا وما فيها، وصولاً إلى لحظة النظر إلى وجهه الكريم. أسأل الله لي ولكم أن يمتعنا بلذة النظر إلى وجهه الكريم. قولوا آمين. الرحلة طويلة. هذا هذا وأنت أمورك طيبة وما في عندك أي مشاكل. فكيف إذا كان لديك كل هذه النقاط اللي قلناها، ولديك بعض الشبهات، ولديك وساوس، ولديك إخفاق في مسألة عملية، ولديك مشكلة في المهنة، ولديك مشكلة كبر، ولديك مشكلة أنك تظن بنفسك أنك أفضل من غيرك لأن الله أنعم عليك بكذا وغيرك ما أنعم عليه بكذا. وإذا بالصوارف والمعوّقات والموانع والمخادعات ما زالت حاصلة. لذلك أقول: الرحلة طويلة، لكنها ممتعة بشروط. ايش الشروط؟ أول شرط: الإخلاص. أن تخلص في رحلتك، لأنك ستستلذ كل معوق فيها، كل تحدي، وكأنك تتصبب عرقاً وأنت تحمل الأثقال، لأنك ترى النتيجة أمامك، وهي أنك تريد أن تحصل على لذة هذا الإنجاز. وأي لذة؟ لذة غير لذة الإخلاص. الشرط الأول حتى تستمتع بهذه الرحلة: الإخلاص. ويتبع الإخلاص، كما نقول في فقه الإخلاص عادة: الصدق، الحرية. ويتبعهما بالضرورة الألم. لابد من المتعة بشيء من الألم. وهنا سنتحدث إن شاء الله بعد جمعتين من الآن في مجالس فقه النفس عن تدريبات الألم، وهي موجودة أصلاً في فقه الإخلاص، ولكن يعني سنكررها هنا. إذاً، الإخلاص أولاً، ويترتب عليه أن تكون صادقاً، أن تكون حراً، وأن تؤمن بأن الصدق والحرية مؤلمان أو مؤلمتان، ولا بد من شيء من تدريبات الألم. اثنين. اثنين: الاضطراح على عتبات الرحمن. ادعُ، صلِّ، اصبر في هذا الأمر، اطرح على عتبات رحمته، تمرّغ بنقصك، قل: يا رب، أسلم مخلوقيتي وضعفي، خذني إليك، خذ بيدي إليك. ثلاثة: صحبة صالحة جادة. جادة لا تضيع الوقت، وتذكرك بما تحتاج، وتنصحك وتنصح لك، ولا تعودك على أنك يومياً لازم تكون معهم أربع خمس ست ساعات، بل تعودك أن تخلو بنفسك كما صحبتك تخلو بنفسها. نعم، في البدايات قد أقبل أن يكون الإنسان يخشى على نفسه من أن تأكل الذئب من الغنم القاصية، فلا يريد أن يقصي. ولكن، لا تقع في فخ، وإذا بالصحبة هذه أصبحت مصدر إدمان ومصدر وهن. والشرط اللي اللي يشمل هذا كله كما نسميه دائماً، اللي هو: أدومها وإن قل. فقه عمل اليوم والليلة. أقل القليل.

وختاماً، أنهي هذه ال يعني الصوتية، اللي أسأل الله سبحانه وتعالى أن أن يكتب يعني فيها الخير. أنهي هذه الصوتية بنصيحة. هنالك مجلس اسمه: الصدق والصبر والرحمة. أنصح به. لماذا؟ لأن النصيحة هي باختصار: عليك بالصدق، وعليك بالصبر، وارحم نفسك. لا تجلد نفسك، لا تجلدي نفسك. ارحموا أنفسكم من الوقوع في وهم الكمال، في جلد الذات، في سوء الظن بالنفس. وارحموا الآخرين حولكم من أن ترهقوهم بضعفكم. ارحموا آباءكم وأمهاتكم، ارحموا إخوانكم في الله وأخواتكم، ارحموا الدعاة، ارحموا الوعاظ، ارحموا العلماء، ارحموا المشاهير. هذه الخلاصة. ولكن نصيحة: ارجعوا إلى إلى المجلس اسمه الصدق والصبر والرحمة. ولعلني، الأشياء التي أحلت عليها، ممكن نضعها في رابط واحد، أو يضعها بعض الإخوة والأخوات الذين يستمعون إلينا. قل أشرنا إلى فقه الاستبصار والتبصر، وأشرنا بعد ذلك إلى بعض المجالس اللي في البدايات، وتحديداً مجلس مجالس المخادعات، وأيضاً ممكن أن يعني يرجع إلى ما تكلمنا عنه في الأمية المركبة والجهل المركب والخنفشارية. ومن الضروري جداً أن يرجع إلى الصدق والصبر والرحمة. نصيحتي: اصدقوا الله سبحانه وتعالى، لا تخادعوا أنفسكم، ولا تقبلوا بمن يخادعكم ويخدعكم ويطبطب عليكم ويسمعكم كلام أي لين سكر خفيف قليل التكليف، ولكنه يعود عليكم بالضرر. أسأل الله أن يعينني وإياكم جميعاً على أن نتبصر بالحق، وأن يجعلنا أقوياء في الحق، ضعفاء في الباطل، وأن يبصرنا بعيوب أنفسنا وبما نحتاجه للوقاية وللعلاج، وأن يمكّننا من الألم الذي يكون مع البدايات حتى لا نسوف ولا نقع في مخادعات التسويف. يوم الاثنين سأتلقى أسئلتك وأسئلتكن أي عبر المجموعتين: مجلس الصحبة العالمية للرجال وللنساء. لكن أرجو أن تكون الأسئلة فقط فيما تكلمنا عنه اليوم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.