📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

السيسي يتوجه إلى السعودية لتنسيق المواقف العربية بشأن غزة

AlHadath الحدث9:01

Transcription

أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سوف يتوجه إلى العاصمة السعودية الرياض. تأتِي زيارة السيسي في إطار مناقشة المقترح المصري بشأن إعادة إعمار غزة. زيارة السيسي للرياض تأتي أيضًا لتنسيق المواقف العربية قبيل انعقاد القمة العربية الطارئة في الرابع من مارس بشأن التطورات في غزة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علق على الاقتراح المصري المتضمن إعادة إعمار قطاع غزة، قائلاً إنه لم يره. جاءت تصريحات ترامب فيما تعمل مصر على تطوير خطة لإعادة إعمار قطاع غزة من دون إجبار الفلسطينيين على مغادرة القطاع.

معي مباشرةً من القاهرة، الدكتور صبحي عسيلة، رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. أهلاً ومرحباً بك دكتور عسيلة على الحدث. الحقيقة، المتتبع أو الراصد لتصريحات على مدى الأيام الفائتة، منذ أن دعا ترامب لتهجير الفلسطينيين، لم يذهب الرئيس السيسي في زيارة كانت ربما مقررة أو مُجدولة مثلاً لواشنطن. وعكفت مصر على دراسة مقترح جديد يرفض تماماً موضوع التهجير، وتسربت، أو يعني خرجت، مجموعة من ملامح ذلك.

أيهما، هل سوف يحدث تنسيق مصري عربي مع الولايات المتحدة الأمريكية؟ مساء الخير أستاذ أحمد. بكل تأكيد سيحصل هذا التنسيق، بل إن هذا التنسيق جارٍ من الآن. وما تأخر الإعلان عن الخطة المصرية حتى هذه اللحظة إلا لإحداث مزيد من التوافق والتشاور مع كل الدول العربية حتى تخرج هذه الخطة خطة عربية يتبناها العرب، يضعوها، كما قال الملك عبد الله ملك الأردن، أمام الرئيس ترامب. أن هناك خطة عربية سيتم عرضها حتى على الرئيس الأمريكي. ومن ثم ليس مدهشاً، وليس غريباً، ولا مفاجئاً أن يقول الرئيس الأمريكي إنه لم يرَ هذه الخطة حتى هذه اللحظة. التنسيق ما زال جارياً، وأتصور أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية، وكل الاجتماعات والتشاورات التي تتم، هي تتم من أجل بلورة هذه الخطة في شكلها النهائي. ربما، ربما تعرض، أو على الأرجح ستُعرض على القمة العربية، وربما يخرج تبني هذه الخطة من مؤتمر القمة العربي بحيث تُعرض على الجانب الأمريكي.

طيب، كيف نتوقع ردود الفعل الأمريكية على هذه الخطة؟ لقد بدا واضحاً على لسان ترامب في كثير من اللقاءات التي أجرَها، سواء على متن طائرته الرئاسية أو حتى في المؤتمرات الصحفية وحديثه للصحفيين بشكل مقتضب، بدا واضحاً إصراره على موضوع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. كيف تتوقع رد فعله الأمريكي طالما أن مصر والأردن والسعودية والدول الأخرى، وحتى الأوروبيون، تحدثوا عن أن الإعمار يجب أن يتم دون تهجير الفلسطينيين من القطاع؟ يعني أستاذ أحمد، إذا كنا نعتقد، وأنا من الذين يعتقدون في ذلك، أن الرئيس الأمريكي حين طرح هذه الفكرة كانت بغرض الضغط على الأطراف، وعلى الوسطاء، وعلى الدول العربية حتى تقدم ما لديها أو يحصل منهم على أقصى ما يمكن الحصول عليه. هذه كانت ورقة مساومة كبيرة جداً، ورقة ضغط كبيرة جداً. يعرف الجميع، ليس فقط في الدول العربية ولا في مصر، بل حتى على المستوى الدولي، أن هذه الفكرة خارج نطاق العقل، كما قال عنها توماس فريدمان، وأنه لا يمكن أن تتحقق، بل إنها تحمل كثيراً من المخاوف أو المشاكل الأمنية حتى للجانب الإسرائيلي، لأنه لا يمكن أن يكون حلاً بهذه الطريقة. ومن ثم حضرتك رأيت بعض التنازلات أو التراجعات أو الاختلافات في موقف الرئيس الأمريكي وهو يصرح عن هذه الفكرة. أنا أتصور أن الخطة المصرية التي ستصبح خطة عربية ستكون يعني حبل نجاة للجميع، أو مخرج للجميع من هذا المأزق الذي وضعنا فيه الرئيس ترامب، ومن قبله بنيامين نتنياهو، حتى لا يتم، لا يتم تهجير الفلسطينيين بأي حال من الأحوال. هذا كان الموقف المصري منذ اللحظة الأولى وما زالت مصر عليه، وأعتقد أن هذا هو المدخل الملائم، السياسي الوحيد، ليس فقط من أجل القضية الفلسطينية، ولكن من أجل أمن واستقرار الشرق الأوسط الذي يهم أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية. ولعلي أضيف، بحسب ما أذكر في مقاله الأخير، توماس فريدمان تحدث عن أن ترامب يسعى بكل هذه التصريحات إلى تدمير أمريكا من الداخل، لربما كما قال في مقاله.

طيب، الآن ننتقل لجزئية أخرى متعلقة بمفاوضات المرحلة الثانية. لماذا يبدو، يعني، هل يناور إسرائيل نتنياهو كما اعتاد أن يناور سابقاً؟ لأنه قال مثلاً إنه هناك شروط للبدء في مفاوضات المرحلة الثانية، ونجده اليوم يرسل مساعده ومستشاره، بطبيعة الحال اليد اليمنى كما يُقال، ديرمر إلى الدوحة. بكل تأكيد يا أستاذ أحمد، يعني تعودنا من بنيامين نتنياهو، وظني أن السادة المشاهدين حتى الآن أصبحوا يعرفون جيداً سياسة بنيامين نتنياهو. هو مرة أخرى يحاول أن يتهرب، يحاول أن يعطل هذه الصفقة. كل مرة في كل ما تم الاتفاق عليه، يعيد التفاوض بشأنه، يضع شروطاً جديدة، في الغالب تكون هذه الشروط لتأمين الشروط القديمة التي تحدث عنها. وإذا لم يتم التوافق عليها، ولاحظ أنه مسنود الآن، لديه سند حقيقي من جانب الرئيس الأمريكي، ومن ثم بدا يغالي حتى في هذه الشروط التي يضعها والتي ما كانت موجودة لا قبل شهر ولا شهرين ولا ستة أشهر من هذه اللحظة. وهكذا يتدحرج هذا الملف من سيء إلى أسوأ، لأنه مرة أخرى بنيامين نتنياهو يستغل كل ما يحققه على الأرض، وكل ما يدفعه أو يدعمه به الرئيس الأمريكي الآن لكي يحصل على أقصى ما يمكن من المكاسب من حركة حماس. اليوم هو يطرح الورقة التي ربما لم يكن يطرحها، كان يطرحها بالمعنى العسكري، أنه يريد أن ينهي على حركة حماس وقدراتها العسكرية. الآن هو يتحدث عن نزع سلاح حركة المقاومة، وربما إخراجها من القطاع، وهكذا. ويرى أن هذه الفرصة سانحة، أنه الذي لم يستطع أن يحققه بالقوة العسكرية الآن يحققه بالدعم الذي يحصل عليه من جانب الرئيس الأمريكي. وهذا الموقف الخطير الذي تتعرض له القضية الفلسطينية، وهو مخاوف التهجير. نعم، حماس قدمت ورقة على الطاولة حين قالت إنها مستعدة لتسليم كل المحتجزين أو الأسرى لديها دفعة واحدة، وليس كما كان يجري في المرحلة الأولى. وبالمناسبة، وبالمناسبة، قرأت أن عائلات الأسرى الإسرائيليين تحتشد مساء هذا اليوم في تل أبيب لتطالب بإعادة جميع المخطوفين الأحياء والأموات. إلى أي مدى ذلك يشكل ضغطاً كبيراً على كاهل نتنياهو؟

يعني بكل تأكيد، ورقة الأسرى ظلت وستظل تمثل ضغطاً كبيراً على بنيامين نتنياهو. أتصور أن العرض القادم الآن من حماس، وإن كان سيفسر، وهو يفسر في الحقيقة بناءً على الضغط الأمريكي على المفاوضين، على الأطراف ذات الصلة، أنه لابد من إنهاء هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن، ربما يكون استجابة حماس لهذه الرغبة، وإدراكها في إطار الاستجابة لمطالب الرئيس الأمريكي، ربما ذلك يلين موقف الرئيس الأمريكي إلى حد ما، ولكنه بكل تأكيد سيصب في مصلحة بنيامين نتنياهو. بنيامين نتنياهو الذي يوثق علاقته بجانب الولايات المتحدة الأمريكية ويستغل ذلك، فإن خرج كل الأسرى، أو الأسرى دفعة واحدة، يصور ذلك على أنه انتصار لبنيامين نتنياهو، ربما يستفيد من ذلك الرئيس ترامب لكي يضغط عليه. هذا ما نأمله، أنه بنيامين نتنياهو حين يحصل على هذا المكسب، هو مكسب ليس قليلاً، لأنه يزيح عنه أهم ضغط داخلي في الحقيقة يتعرض له في هذه اللحظة، وهي ورقة، وهي ورقة الأسرى. أتصور أن الحال الإيجابية والمرونة التي تبديها حركة حماس في هذه اللحظة مهمة ويجب البناء عليها، لأن خطر التهجير والفكرة الأمريكية، والاستعداد الإسرائيلي لتنفيذ هذه الخطة مع الجانب الأمريكي بدعم أمريكي واضح، أتصور أنه يستحق أن تُقدم له أقصى درجة ممكنة من المرونة في إطار المشروع الوطني الفلسطيني وحمايته من كل الذي يُدبر له في هذه الأثناء. إذاً، من القاهرة، الدكتور صبحي عسيلة، رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. شكراً جزيلاً.