📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

النصر في سوريا على ضوء سورة الفتح | أحمد السيد

أحمد السيد1:43:26

Transcription

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى.

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

حياكم الله جميعاً.

نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس الذي يتناول سورة الفتح، وتنزيلها، وتنزيل الدروس والعبر منها على واقع سوريا، وعلى ما حدث في الأيام الماضية والأسابيع الماضية من فتح عظيم ومن نصر عظيم من الله سبحانه وتعالى، امتن به على أهلنا في سوريا.

وحقيقة الإنسان المؤمن لا ينبغي أن ينظر إلى الأحداث والوقائع بمعزل عن التفكر في أقدار الله وفي سننه وفي آياته.

فالله سبحانه وتعالى لا يحب عبده الذي ينظر إلى الأشياء نظرة مادية، وإلى الأحداث نظرة مادية، ولا يتأمل ولا يتفكر فيما فيها من الدروس والعبر.

وهذا يشمل الآيات الكونية والآيات الشرعية، بمعنى أن الله لا يحب من لا يتأمل في الشمس والقمر والليل والنهار، وكذلك ما جرى في الأيام والتاريخ.

وكذلك سبحانه وتعالى لا يحب من لا يتأمل في آياته ويتدبر في آيات القرآن.

الله يحب المتدبرين، يحب المتفكرين، يحب المتأملين، يحب الذين يأخذون الدروس والعبر.

هذا أول أمر ينبغي أن نتفكر فيه في بداية هذا اللقاء، بحيث أننا نقوم بشيء مما يحبه الله تعالى، أن نتفكر في الأحداث العظيمة على ضوء السنن الإلهية، على ضوء التفكر في حكمة الله، على ضوء أخذ الدروس والعبر من الأحداث.

هذه هي الطريقة التي يحبها الله سبحانه وتعالى.

طيب، ما هو الدليل على أن هذه الطريقة التي يحبها الله سبحانه وتعالى؟

من الأدلة أن الله سبحانه وتعالى كان ينزل الآيات القرآنية متعلقة بهذه الأحداث.

يعني لماذا الله سبحانه وتعالى ينزل سورة الفتح على حدث معين؟

لماذا ينزل سورة آل عمران، آيات من سورة آل عمران على حدث غزوة أحد؟

لماذا ينزل سورة الأنفال على حدث غزوة بدر؟

واضح لماذا ينزل سورة براءة على سورة التوبة على حدث غزوة تبوك؟

لأن الله يحب منا أن نتفكر في الأحداث التي جرت على الأرض من بعد شرعي، من بعد الوحي.

فلذلك الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه ذكر هذه الأحداث والدروس المستفادة منها وربطها به سبحانه وتعالى.

فلذلك لا ينبغي أن تمر علينا الأحداث العظيمة دون هذا الربط.

هذا أولاً.

ثانياً، من أعظم ما ميز الصحابة في فهمهم للقرآن أنهم فهموه متعلقاً بالواقع.

فهموا القرآن متعلقاً بالواقع.

ترى الصحابة لما أسلموا، خاصة الذين أسلموا في البداية، ما كان نزل من القرآن إلا شيء يسير، ثم أخذ القرآن ينزل شيئاً فشيئاً.

وهذا النزول مناسب للأحداث التي كانت في زمن الصحابة.

ولذلك الصحابة رُبوا، وأنشأت عقولهم، وهيئت نفوسهم على أن القرآن مرتبط بالحدث، على أن القرآن مرتبط بالحدث.

فالقرآن ليس مادة نظرية تؤخذ لفهم دلالاتها اللغوية والدروس البيانية المستفادة.

الفوائد ليست هذا الأمر، مع أنه لا شك موجود في القرآن، لكن ليس هذا هو الأمر الذي كان يربط الصحابة ربطاً أولياً فيما يتعلق بالقرآن.

وإنما كان الربط الأولي هو الهداية الإلهية والنور الإلهي في الحدث الذي يحدث في المرحلة التي نعيشها.

ولذلك يا جماعة الخير، مهم لنا أن نتلقى القرآن تلقياً يربطنا بالواقع، ويكون نوراً لنا كاشفاً عن الواقع وأحداثه.

طيب، لماذا اخترنا سورة الفتح؟

بطبيعة الحال، لأن ما جرى هو فتح عظيم.

وهذا الكلام قد لا يستفيد منه كثير من ينظر إلى الذي حدث باعتباره مؤامرة دولية ومكر إقليمي، وش اسمه، اتفاقات صهيونية أمريكية، وما أدري إيش وكذا، وأنه يعني لا يحدث شيء في هذا الكون إلا بإذن أمريكا، ولا إلا بإذن إسرائيل، وأنه كذا، وكل شيء مدبر.

الذي عنده هذا التصور، يعني إذا حاب يعني يسمع بعض الآيات القرآنية من هذا الدرس، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، يستفيد، يعني يأخذ له كذا إن شاء الله، يعني أجر وكذا، لكنه لن يستفيد من الدرس مما يقدم في هذا الدرس من معاني.

الذي يستفيد هو الذي يفهم أن الذي حصل هو نصر من الله وفتح من الله.

يلا، الآن بعد ما نؤمن بهذه الحقيقة، دعونا نتأمل في الآيات، دعونا ننظر في الواقع، دعونا نستنبط الدروس والعبر.

وأنا أقول لكم يا جماعة الخير، سورة الفتح ليست فقط بمعنى الفتح.

سورة الفتح فيها آيات، وفيها معاني، وفيها دروس عجيبة مرتبطة بأحداث الماجريات أو ما جريات ما حصل في فتح سوريا.

نعم، في عدة آيات وعدة موضوعات في سورة الفتح، سبحان الله، فيها تشابه عجيب، وفيها فوائد كثيرة، إن كان بشكل مباشر أو من ناحية الاستنباط العام.

وهذا النوع من التنزيل، هذا النوع من مطابقة حدث بحدث وآيات بآيات، عفواً، وآيات بأحداث بناءً على أحداث متكررة، ترى هذا فعله العلماء.

يعني أنا أتأمل كثيراً في فعل ابن تيمية رحمه الله في تنزيل آيات سورة الأحزاب على الحصار والقتال الذي كان في وقته مع التتار.

يعني أتى للآيات آية آية، ونزلها على نفس الواقع الذي هم كانوا فيه.

الرياح التي نزلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، في زمنه جاء الثلج وكذا، والى آخره، نفس المقارنة.

أنا أقول لكم يا جماعة، ومن يتابع الدروس يعرف أنني لست من النوع الذي يحب التكلف في تنزيل الآيات وفي استخراج الغوامض.

لا، لا، نحن نحب أن نأخذ الدروس الواضحة ونتأمل فيها ونتدبر ونتفكر.

ولا شك أنه كذلك الإشارات فيها مع ذلك.

لكن أنا أقول، سورة الفتح ترى فيها أشياء واضحة، فيها أشياء عجيبة، فيها أشياء لما ننظر في واقع سوريا اليوم وما جرى نجد تشابهاً عجيباً وعظيماً.

بعضه تشابه من ناحية الفعل، أنه ترى هذا الذي جرى في الفتح الذي نزلت فيه سورة الفتح، فنتف أن الذي جرى الآن إذا حصلت الشروط أن يكون وهكذا جيد.

فأمامك، ترى لا تظنوا أن القضية هي يعني بس أنه فقط معنى الفتح.

عارف أنه اخترنا سورة الفتح لأن صار فتح، وفقط المعنى العام.

لا، لا، ترى في موضوعات في سورة الفتح، وسترى بإذن الله في هذا المجلس كيف أنه في آيات عجيبة تناسب الواقع الموجود في سوريا، وفيها هداية للفاتحين، هداية لأهل سوريا.

فيها أناس، فيها يعني أمور عظيمة تتطلب التأمل والتفكر والاعتبار.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح وأن يبارك وأن ينفع بهذا المجلس وبهذا التدارس لآيات سورة الفتح مع تنزيلها على واقع سوريا.

طيب، بداية، الله سبحانه وتعالى قال: "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

ومن المعلوم أن هذه السورة نزلت بعد صلح الحديبية.

صلح الحديبية كانت صورته الظاهرة فتحاً أم انكساراً؟

انكساراً، صح؟

ولا لا، إن الصحابة ترى رجعوا من الحديبية منكسرين.

وسورة الفتح نزلت أثناء الرجوع، ومع ذلك قال الله سبحانه وتعالى: "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

فلماذا سمى الله ما جرى فتحاً؟

لماذا سمى الله ما جرى فتحاً؟

وهنا يأتينا قضية المال، أنه ترى ما جرى في الحديبية كانت مالته فتوحات تالية.

وهذه الفتوحات على قسمين:

التي تلت الحديبية فتوحات حسية وفتوحات معنوية.

الفتوحات الحسية التي كانت من كان من أسبابها صلح الحديبية هو ما حصل في خيبر وما حصل في فتح مكة بعد ذلك، وما حصل بعد ذلك من الفتوح.

فكان صلح الحديبية من الأسباب، أو كان، دعنا نقول، في فتح مكة تحديداً هو سبب أساسي في فتح مكة.

صلح الحديبية هو أصلاً مرتبط بالمعاهدة التي جرت وما إلى ذلك.

جيد، طيب، الفتح المبين كذلك الذي حصل بعد الحديبية هو دخول الناس في الدين، وانفتاح الدعوة، وتحيد الأعداء لفتح فرصة العمل الدعوي، وفتح فرصة تبليغ الإسلام، وفتح فرصة.

وهذا كان فتحاً مبيناً جرى على أثر صلح الحديبية، وعلى أثر فتح مكة الذي هو مترتب على صلح الحديبية.

ولذلك يا جماعة الخير، هناك ترابط بين سورة الفتح وصورة آخر شيء نزلت، النصر.

النصر والفتح، سورة النصر جمعت بين هذه الفتوح الحسية والمعنوية.

وهذا ما يحتاج إليه في سوريا اليوم.

ما هي الفتوح الحسية والمعنوية التي جمعتها سورة النصر؟

شوفوا، إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً.

فلم يتم الفتح بمجرد فتح البلاد، ولا بمجرد النصر على الأعداء، وإنما تم بدخول الناس في دين الله أفواجاً، فتمت النعمة بذلك.

فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً.

ولذلك كان هذا نعياً للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه خلاص، انتهى.

يعني انتهت الرسالة، انتهى هذا المشوار.

لذلك إذا قلنا إن ما جرى في سوريا هو فتح، فإنه لن يكون فتحاً تاماً إلا إذا ترتبت عليه كذلك الفتوح التالية.

لأنه في مسيرة الفتح الحسي لم تنتهِ المشكلات بعد، وفي مسيرة الناحية المعنوية الدعوية.

فهذه البلاد تحتاج إلى فتح دعوي كبير في تصحيح الأفكار، وإزالة المخلفات الفكرية والمعنوية والنفسية التي خلفها هذا النظام المجرم الذي جثم على صدور أهل الشام 50 سنة.

لم يترك شيئاً من محاربة الدين إلا فعله، ولم يترك شيئاً من الأمور المعنوية والنفسية إلا دمرها.

فلذلك من تمام هذا الفتح والنصر أن يتبعه الفتح الدعوي، أن يتبعه الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

ومن أهم الأسباب هو إزالة الموانع.

لأنه صلح الحديبية، ما هو أهم سبب أدى إلى فتح الدعوي؟

ما هو السبب في صلح الحديبية؟

أنه هو حيد الأعداء.

صار في صلح حيد الأعداء.

الذي صار في سوريا الآن صار في نصر حيد الأعداء.

كان شفتوا الآن لما جابوا صور الجامعات التي يصلون فيها في سوريا، تقول: والله أول صلاة علنية في الجامعة من يوم ما أسست الجامعة.

هذا النظام المجرم كان يمنع الصلاة في مثل هذه الأماكن.

كذلك المصيبة العظمى، حتى سمعنا عن بعض الناس الذين في بعض السجون، مثل في صيدنايا وغيره، أنه كانت الصلاة ممنوعة داخل السجن.

تخيل، يعني أنت في السجن، ما في شيء تلجأ له إلا الصلاة، حتى داخل السجن ممنوعة الصلاة.

محاربة للدين بكل معنى.

الآن، من أهم الأسباب التي جرت بهذا النصر هو نفس ما جرى في الحديبية، أنه حيد المانع.

أبعدت اليد التي كانت تهدد، التي كانت تمنع، التي كانت تقطع الطريق، التي كانت لا تجعل الناس آمنين في حركتهم، في دعوتهم، في ذهابهم، في مجيئهم.

فلذلك نشأ فتح عن صلح الحديبية في دخول الناس في دين الله أفواجاً.

ونرجو أن ينشأ فتح عن هذا الفتح الأول في سوريا، كذلك تنفتح به قلوب الناس إلى الدين، ورجوعهم إلى الله سبحانه وتعالى، وتصحيح الأفكار، وما جرى من انحرافات وإشكالات، والى آخره.

والبعض قد يهوم من هذه القضية.

وحقيقة تهي من هذه القضية، مشكل من يهوم من هذه القضية ويقول: يعني هذا ليس هدفاً، ليس كذا.

أي أحد يهوم من هذه القضية، ترى هو ما يفقه القرآن، ولا يفقه أولويات الوحي، ولا يفقه أولويات ما بعث الله لأجله الرسل.

فهذه قضية خطيرة جداً.

طيب، "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر.

أنا ما أريد أن أدخل في، طبعاً، الجلسة يا جماعة، هذه المجلس ليست تفسير السورة كاملة.

فهمت؟

يعني حتى أنا كنت قبل شوي أقول للشباب: أيش رايكم ناخذ تفسير السورة كاملة، ولا ناخذ بعض الدروس المباشرة والآية؟

فالشباب قالوا: لا والله لو يكون الثاني.

وفعلاً هو عشان الوقت كذلك، وعشان يعني خلينا نقول مراجعة كلام المفسرين في كل شيء سيطول الوقت.

فاحنا راح ناخذ بس أهم الدروس.

ولذلك لن نتوسع في قضية الأقوال والنقاشات، لكن بعض المفسرين عندهم إشارات جميلة.

مثلاً، "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله".

أي ش العلاقة بين المغفرة وبين الفتح؟

يعني ما الأمر الذي بسببه حصلت هذه المغفرة؟

هل هو الفتح نفسه؟

وهل المقصود الفتح الذي هو مقدمته، الذي هو صلح الحديبية، ولا الفتح الثاني الذي هو فتح مكة، ولا أيش؟

الطبري يرى أن هذه النتائج والثمرات، التي هي "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، وكذا، مترتبة على تكليف بعد الفتح غير مذكور ومنصوص عليه في الآية، وهو لازم الفتح من الشكر والذكر والتسبيح بحمد الله وما إلى ذلك مما يتبع الفتح من أعمال يترتب عليها بعد هذا الفتح أن تحصل هذه النتائج.

"ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك".

استدل بأي شيء؟

استدل بسورة النصر: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره".

هذا التكليف، وهذا يترتب عليه تلك النتائج والثمرات العظيمة.

ومن هنا نأخذ درساً مهماً لأهلنا في سوريا، أن هناك تكليفاً مهماً جداً في العبودية لله بعد هذا الفتح بكثرة ذكره وكثرة وشكره حق الشكر سبحانه وبحمده.

وإلا فالذي أعطى هذه الفتوحات قادر على أن يغلقها، وقادر على أن يسلبها إذا كانت النتيجة الكفران والجحود لله الذي أعطى هذا الفتح.

الذي جاء أحداث سوريا جاءت بطريقة ما، لا أحد استطاع أن يحللها تحليلاً صحيحاً واقعياً إلا إذا قال: هذا فتح الله ونصره، لا غير.

نعم، في ملابسات عالمية، وفي ظروف كانت مناسبة، وتمام، بس ما في أحد كان يتوقع أنه يكون بهذه الطريقة.

طيب، إذا ترى في هبات إلهية وعطايا إلهية تأتي بعد الفتح، مبنية على أيش؟

ليست مبنية على مجرد الفتح، وإنما مبنية على القيام بالتكليف الناتج عن الفتح.

وهذه إشارة الطبري أمام المفسرين.

ولو كانت هناك فرصة، ممكن أقرأ كلامه بشكل دقيق.

الطبري رحمه الله تعالى يقول: شوف، يقول: "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

يقول: "إنّا حكمنا لك يا محمد حكماً لمن سمعه أو بلغه على من خالفك وناصب من كفار قومك، وقضينا لك عليهم بالنصر والظفر".

ليش؟

شوف، في لام قبل "ليغفر لك".

هنا استنبطها الطبري، قال: "لتشكر ربك".

شوف، "إنّا فتحنا لك لتشكر ربك وتحمده على نعمته بقضائه لك عليهم وفتحه لك ما فتح، ولتس بحه وتستغفره فيغفر لك".

بفعال كذا، ربك ما تقدم من ذنبك قبل فتحه لك ما فتح وما تأخر بعد فتحه لك.

ذلك ما شكرته واستغفرت.

يعني هذا مرهون بشكرك ربك واستغفارك إياه.

لو تتأكد من الصوت بين فترة وفترة، ها، علي تتأكد.

طيب، إذاً، هذا الدرس كم الفائدة؟

كم الآن فائدة الثانية؟

صح، احنا قلنا الفائدة الأولى، بعد المقدمة، أخذنا مقدمتين، بعدين قلنا الفائدة الأولى: الفتح الذي يتبعه فتح، والفتح الدعوي وما إلى ذلك.

الفائدة الثانية أيش؟

ايوه، أنه ما يستلزمه الفتح من تكليف، وما يستلزمه القيام بهذا التكليف من هبات وعطايا ناتجة عن الفتح.

إذاً، الفتح له ضريبة تكليف.

الفاتح له ضريبة تكليف.

أي أحد من أهل سوريا شارك في هذا الفتح، أو فرح بهذا الفتح، أو ناصر هذا الفتح، اعلم أن هذا الفتح له ضريبة تكليفه، وأن هذه الضريبة التكليفية إذا قمتم بها، فتتبعها بإذن الله هبات وعطايا إلهية.

"ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطاً مستقيماً، وينصرك الله نصراً عزيزاً".

لسه انتصارات أخرى.

"هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم، ولله جنود السماوات والأرض، وكان الله عليماً حكيماً".

لاحظوا، "لله جنود السماوات والأرض" تكررت مرتين في هذه الصفحة في سورة الفتح.

وأشار بعض المفسرين أنه ترى هذا السبب، هذا السبب أنه "لله جنود السماوات والأرض".

ترى هذا السبب.

طيب، "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ويكفر عنهم سيئاتهم، وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً".

طيب، "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحت الأنهار".

الآن، "ليدخل"، هذه اللام تذكركم بأي شيء؟

"ليغفر لك الله"، صح؟

ولذلك الطبري نفس الشيء يعيدها، يقول: تقديرها: "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري".

يعني "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك".

ولسه، هذه كلها الآن متعلقة بـ "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

وبالتالي هي أيضاً متعلقة أيضاً بالتكليف الناتج عن الفتح.

طيب، الآن من الذين فتح الله عليهم فتحاً مبيناً؟

النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الذين غزوا، الذين غزوا أيش؟

صلح الحديبية، وبايعوا بيعة الرضوان، صح؟

صح ولا لا؟

هذه السورة نزلت أصلاً في الرجوع.

طيب، ما دخل المؤمنات؟

"إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

الآيات ثم "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحت الأنهار".

مع أنه هذه السورة نزلت للمؤمنين الذين بايعوا بيعة الرضوان، وكانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

شوف اللفتة الجميلة من ابن عاشور.

شوف اللفتة الجميلة، شو يقول، ونزلوها على حال سوريا.

ها، شوف، يقول: "وإنما كان للمؤمنات حظ في ذلك، لأنهن لا يخلون من مشاركة في تلك الشدائد، ممن يقمن منهن على المرضى والجرحى، وسقي الجيش وقت القتال، ومن صبر بعضهن على الثكل أو التايم، ومن صبرهن على غيبة الأزواج والأبناء وذوي القرابة".

ها، وقيس ذلك على ما جرى في سوريا من حال النساء التي لحقت ما لحقت من الآلام والغربة والتهجير واللجوء، ها، وفقدان الأزواج وفقدان الأبناء.

ها، حتى لا يكاد يعني يخلو بيت وعائلة من فقيد ومن مقتول ومن إلى آخره مما جرى في هذه الأحداث.

ولذلك يعني هذا أمر جميل وعظيم أنه يتم التنبه له في مثل هذه السياقات.

وهذا يعني هذه لفتة في الآية جميلة وعجيبة.

طيب، بس فاتني شيء مهم في العطايا التي تترتب على التكليف بعد الفتح.

احنا أيش قلنا؟

العطايا اللي في الآية: "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطاً مستقيماً، وينصرك الله نصراً عزيزاً".

أيضاً ابن عاشور عنده تعليقات جميلة، ونحاول نشوف يعني أيش كذلك نربطها بالواقع.

أنه ترى هذه هبات مرجوة بعد الفتح، إذا قمنا بالتكليف المطلوب بعد الفتح.

هبات مرجوة.

أي شيء يقول عن "ليتم"، أيه، "ويتم نعمته عليك".

أي شيء؟

يقول: "وإتمام النعمة، إعطاء ما لم يكن أعطاه إياه من أنواع النعمة، مثل إسلام قريش، وخلاص بلاد الحجاز كلها للدخول تحت حكمه، وخضوع من عانده وحاربه".

ها، شفت تمام النعمة كيف؟

ما هذه ما كانت في صلح الحديبية، لكن هذه من تمام النعمة.

طيب، "وهدّيك صراطاً مستقيماً".

قال: "يزيدك هدى لم يسبق".

وذلك بالتوسيع في بيان الشريعة، والتعريف بما لم يسبق تعريفه بها.

منها، إلى آخر الكلام.

طيب، "وينصرك الله نصراً عزيزاً".

هذه كلها هبات.

أي شيء النصر العزيز؟

قال: "غير نصر الفتح المذكور".

"إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

بعدين "وينصرك الله نصراً عزيزاً".

قال: "فهو ما كان من فتح مكة وما عقبه من دخول قبائل العرب في الإسلام بدون قتال، وبعثهم الوفود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتلقوا أحكام الإسلام، ويعلموا، عفواً، ويعلم أقوامهم إذا رجعوا إليهم".

إذاً، هذه كلها من الدروس المستفادة من الآيات الأولى في سورة الفتح.

طيب، سورة الفتح فيها آيات متعلقة بالمنافقين، وهي عادة موجودة في القرآن أو متكررة في القرآن.

حيث وجد ذكر القتال والجهاد يأتي ذكر المنافقين والمنافقات، أو يأتي ذكر المنافقين عموماً.

لأن من أهم المواطن التي يختبر فيها الإيمان هو موطن الجهاد في سبيل الله، وهي المواطن التي يخاف فيها المنافقون.

ومن أهم صفات المنافقين هي صفة، أيش، الجبن.

مثل ما مر معنا في دروس المنهج الإصلاحي من سورة التوبة والأنفال.

تكلمت كثير عن فكرة أنه هذه من أهم سمات المنافقين، التي هي الجبن، والخوف، بينما من أهم سمات المؤمنين الشجاعة.

جيد، طيب، في ترى المنافقون ليسوا درجة واحدة.

هناك أول شيء، هناك مؤمنون، هناك منافقون، وهناك أناس ضعيفو الإيمان قريبون من النفاق.

جيد، تأملوا في أحوالهم هنا في سورة الفتح، وسنقف عندها.

ولا تأمل في أحوال سوريا اليوم.

أنا سبحان الله، وأنا كذا أتفكر في الآيات، أجد يعني بعض الآيات عجيبة في يعني، أيش، في إشارتها إلى بعض الصور التي نراها اليوم.

يعني احنا عارفين مثلاً، هذه ما حصل في سوريا بدأ من 14 سنة.

طبعاً الظلم والإجرام بدأ من 50، 54 سنة، لكن الثورة السورية بدأت قبل 14 سنة.

وحصل فيها تقلبات وأحوال، وحصل فيها.

لكن من الأمور التي كانت ملحوظة أنه هذا النظام المجرم، الذي هو أشد نظام إجرامي في العصر الحديث على الإطلاق، ويرتقي هذا النظام المجرم، هذا النظام شدة إجرامه ترتقي إلى الدرجات العليا في الإجرام عبر التاريخ الإنساني كله.

يعني ترى هذا النظام يرقى إلى منافسة الأنظمة الفرعونية عبر التاريخ.

يعني عارف، يعني لما تقول مثلاً فرعون وهامان وقارون، تقول ونظام الأسد.

يعني ترى النظام يرقى أنه هو يصطف مع هذه الرتبة في الظلم والإجرام.

وترى بالمناسبة، يا جماعة، الصور التي شفتوها لسجن صيدنايا والسجون الأخرى، والناس الذين خرجت فاقدة عقولها، وشيء، والله يا جماعة، وأنا أشوفها، صحيح أنها تسبب بالاكتئاب والحزن، بس ترى الذي استمع من أناس كانوا عاشوا تلك التجارب بالتفصيل، تجارب السجون في النظام السوري، يعرف أنه الذي خرج ولا شيء.

ترى هذه الخرج، هذه المناظر التي سببت كآبة للناس، ترى هي ولا شيء من الحقيقة.

ومن الحقائق المرة التي ظهرت الآن، وأنا ملاحظ هذه الأيام حالات الواتساب وبعض التغريدات وكذا، بدأت العائلات السورية تنعى مفقود، الذي كان على أساس أنهم في السجون.

هذا النظام، ترى كان شغال قتل في أبناء السجون بشكل يكاد يكون يومي.

أغلب من دخل السجون، هذه أغلب من دخل السجون هو مقتول الآن.

بمعنى عدد من خرج بعد هذا النصر لا يقارن أبداً ولا بالنسبة الضئيلة بعدد من دخلها.

والآن بدأوا لما شافوا، يشوفوا قائمة الأسماء وكذا، اكتشفوا أنه هذه الأسماء جل من دخل صيدنايا تحديداً تم قتله.

فهو نظام إجرامي، يعني يرقى إلى الأنظمة الإجرامية الكبرى عبر التاريخ.

جيد، طيب، هذا النظام مع شدة وضوح إجرامه، ومع شدة قبحه، ومع شدة وشدة، كان له أنصار.

كان له أنصار.

ومن الأنصار الذين كانوا له، يعني غير طبعاً الجنود وكذا، اللي هو أنصار من الفنانين، أنصار من الإعلاميين، أنصار من الأبواق، حتى بعضها شرعية، وبعضها يعني كذا.

احنا لاحظنا أنه مع الحدث لما صار النصر والفتح، ها، على قول السوريين، صارت في تكويع.

يعني هذه اللي هي أنه يعني احنا ما قصدنا، ما كذا، ما كان، إلى آخره.

سبحان الله، وأنا أقرأ سورة الفتح، لاحظت أنه في إشارات، يعني لبعض هذه المواقف، سبحان الله، عجيبة كانت.

وخلينا ندخل نغوص كذا شوية في الآيات.

يعني ليش تحدث هذه بعض هذه التصرفات، أو أيش حدودها، وفين سياقاتها.

لما أقرأ في قول الله سبحانه وتعالى: "سيقول لك المخلفون من الأعراب: شغلتنا أموالنا وأهلنا، فاستغفر لنا".

إنه احنا ترى ما كنا معك في الجهاد، يا رسول الله، ما حضرنا معك كذا، لكن يعني مو لأننا نكره الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام، لا، حاشا، ولكن شغلتنا أموالنا وأهلنا.

هذه شيء من الأعذار التي هي، أيش، تقدم.

يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.

هنا يأتي التنبيه الإلهي، وهذا تنبيه متكرر في القرآن تجاه المنافقين.

أنه لا، لأنه يعني ترى في كلام يقال من المنافقين، في كلام يقال في الاعتذارات، في كلام.

وكثيراً ما يأتي في القرآن التنبيه إلى عدم التصديق، خاصة اللي يعني في أحوال.

طبعاً الله سبحانه وتعالى برحمته يفتح فرص حتى لهؤلاء، ترى فتح لهم فرصة ستأتي بعد قليل من الآيات.

لكن لا يريد الله من أهل الإيمان أن يصدقوا كل ما يقال، لأنه فقط اعتذر، أو لأنه فقط يعني قال: والله أنا ما قصدي، أو كذا، لا.

ولذلك من أبرز صفات المنافقين التي ذكرها الله في القرآن وكررها، أنهم يحلفون.

ها، يحلفون بالله ما قالوا.

اتخذوا أيمانهم جنة وقاية.

ها، طيب، الأعراب هؤلاء الذين تخلفوا عن رسول الله، هل هم المنافقون أنفسهم؟

بعض المفسرين يرى أن هؤلاء درجة أخف من المنافقين، ليسوا من المنافقين الخلص، لا، بل هم ناس، ترى فيهم إيمان وفيهم ضعف إيمان عموماً، وقد يكون فيهم شعب من شعب النفاق.

فتخلف عن رسول الله.

جيد، طيب، ليش؟

وهنا يجي السؤال المهم: لماذا تخلف هؤلاء الأعراب، بين قوسين، الذين انتسبوا إلى الإسلام؟

هم منتسبون إلى الإسلام.

لماذا تخلفوا عن رسول الله ولم يجاهدوا معه؟

لاحظوا يا جماعة، الله سبحانه وتعالى قال بعد أن ذكر عذرهم الذي يعتذر به، أنه شغلتنا أموالنا وأهلنا، الله سبحانه وتعالى قال: "يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم".

طيب، أيش اللي كان، أيش اللي كان في بالهم؟

هم شوفوا، سبحان الله، وتأملوا في أحداث سوريا.

قال الله سبحانه وتعالى: "بل ظننتم أن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً".

ترى أنتم ما ظننتم أن النظام هذا الطاغي ينهزم في يوم من الأيام.

ما ظننتم أن بشار الأسد ممكن يسقط.

ما ظننتم أن الفرقة الرابعة ممكن تنتهي.

ما ظننتم أن الحرس الجمهوري ممكن يأتي يوم ويكون عبارة عن ذكريات وخيال.

ما ظننتم أن هذا النظام الطغياني الإجرامي الكبير، أنه ممكن ينحل في يوم من الأيام.

ولذلك نافقتموهم.

ولذلك اتبعتم.

ولذلك كنتم معهم.

ولذلك هذا السبب: "بل ظننتم أن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً".

هذا ظنكم، وزين ذلك في قلوبكم، وظننتم ظن السوء، وكنتم قوماً بوراً.

الخوف من الطاغي، الخوف من المجرمين، الخوف من الجنود، الخوف من أركان الجند، ها، فرعون وأركان فرعون وجنود فرعون، وهكذا عبر التاريخ.

فلذلك في فئة من الفئات تدخل تحت جناح هذا الطاغي من باب أنه أنتم صادقين.

ها، فئات مشردة في الشمال السوري والخارج.

أنت من جدكم النظام السوري، النظام حافظ الأسد، ها، وبشار الأسد، اللي هو سيئة من سيئات حافظ الأسد، ممكن يسقط على أيدي شرذمة من هؤلاء المشردين، اللاجئين، المهجرين.

"بل ظننتم أن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً".

هكذا كنتم تظنون، وزين ذلك في قلوبكم، وظننتم ظن السوء، وكنتم قوماً بوراً.

ومن لم يؤمن بالله ورسوله، فإنا اعتدنا للكافرين سعيراً.

طيب، ما كمل، يعني لسه باقي شيء عن هؤلاء.

الآن سورة الفتح، شوفوا يا جماعة، من يوم ما تسمع سورة الفتح وتقرأ سورة الفتح، اعرف أنه يعني سورة الفتح ترى هي سورة الفتح الذي تتبعه فتوح.

كذلك السورة مليئة بهذا المعنى، أنه ترى هي سورة فتح تعقبه فتوح.

سورة نصر يعقبها نصر.

فنصر فنصر.

جيد، ولذلك في وعود في السورة، في وعود في السورة ستأتي بعد قليل، اللي هي أيش؟

مثلاً: "وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا".

ها، وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها، فعجل لكم هذه، وكف أيدي الناس عنكم، إلى آخره.

وفي كذلك: "فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا".

السورة مليئة بأنه، ومثل ما ذكرنا قبل قليل، اللي هو: "إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً".

وفيها بعد ذلك: "وينصرك الله نصراً عزيزاً".

ولسه، ترى جايه، جايه الخيرات.

لسه، لسه هذا الفتح الأول، ترى تمام.

حالة المنافقين أو الأعراب ضعيفي الإيمان والذين فيهم شيء من النفاق، لما رأوا هذا الفتح والنصر ورجعوا، وقالوا: شغلتنا أموالنا وأهلنا، ونحن الآن معكم.

سمعوا بهذه الفتوحات القادمة، لأنه حالة عز الآن، ونصر تو تو.

يعني رجع المؤمنون، والآن راجعين بهذا النصر.

هم أيش كانوا يظنوا؟

كانوا يظنوا أنه ترف صلح الحديبية، قريش، قريش نظام قريش السياسي الأمني، اللي ما يمكن يكسر.

هم ظنوا أنه ترى لن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، لن يرجعوا إلى المدينة.

قريش ستاس.

طيب، رجعوا، معناه أيش؟

معناه أنه قريش ما استطاعت عليهم.

معناه أنه والله في عز الآن.

لا، وجاية كمان فتوحات.

طيب، الآن أيش نسوي؟

أي شيء يسووا هؤلاء؟

أي شيء يعملوا؟

ما دام المرحلة مرحلة نصر، مادام المرحلة مرحلة نصر، ادخل مع المنتصرين، وادخل مع الفاتحين، وحاول تحصل لك شيء من الغنائم، حاول تحصل لك شيء من المكاسب.

لاحظوا، سيقول المخلفون: "إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوا".

ها، "ذرونا نتبعكم".

يريدون أن يبدلوا كلام الله.

قل: لن تتبعونا.

كذلكم قال الله من قبل.

فسيقولون: بل تحسدوننا.

أه، يعني كان عشان تستأثر بالمناصب، وتستأثر بالخيرات، وتستأثر بالغنائم، وتستأثر كذا.

ها، تعرف الآن الكلام.

حتى لو كان واحد من أنصار النظام المجرم والى آخره، يرى لنفسه حقاً في كل هذه المكاسب وكذا، ويعني، وأبناء شعب واحد، والتكافؤ، إلى آخره.

جيد، هنا الله سبحانه وتعالى يقول: هذا النصر القادم، اللي هو نصر خيبر، كان خيبر فتح خيبر بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية.

هذا النصر، نصر خيبر، لم يشارك فيه إلا من شارك في الحديبية، إلا من بايع تحت الشجرة.

جيد، كانت خالصة.

أنتم اللي بايعته، أنتم اللي ضحيتم، أنتم اللي صبرتم، أنتم الذين جاهدتم، لكم هذه الغنيمة، غنيمة خيبر.

طبعاً، ومن لحق بهم، اللي جاءوا من الحبشة، ها، ولما جاء أبو موسى الأشعري وكذا، اللي لحقوا بهم في خيبر.

لكن هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا وقت الخوف، منعوا من اللحاق وقت الأمن.

ولذلك لا ينبغي التسوية بين من جاهد وبذل وضحى في أوقات الخوف، ها، وبين من لا يريد إلا اللحاق في أوقات الأمن.

هذا هناك فرق بين الحالتين.

طبعاً، الإله دائماً، الإنسان ضعيف الإيمان، أو اللي في النفاق، تعرف التفسيرات المادية.

ها، أنتم ما تبغون نلحق معكم خيبر، عشان أنكم تحسدوننا، أنه ما تبغوا تأخذوا.

هذا التفكير، يعني دائماً تفكيرهم بهذه الناحية المادية.

بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً.

طيب، هل هذا حكم مؤبد أنكم لن تتبعونا؟

لا، ترى في فرصة راح تفتح لاحقاً.

بس ترى ليست فرصة الغنيمة القريبة.

هذه أنتم محرومين منها.

أنتم محرومون منها.

لكن لكم فرصة أخرى.

هذه الفرصة الأخرى ستأتي لاحقاً، وستكون محل اختبار لكم.

فإن أحسنتم، فسيغفر لكم ما سبق.

ولكن إنما أحسنتم، فهذا ليس إلا يعني دليلاً على سوء أعمالكم.

أي شيء هي الفرصة الأخرى؟

الآية التالية: "قل للمخلفين من الأعراب: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد، ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد، تقاتلونهم أو يسلمون".

فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً، وإن تتولوا كما توليتم من قبل، ها، يعذبكم عذاباً أليماً.

لذلك جماعة، ترى القرآن مهم في فهم أحداث السيرة، وأحداث السيرة مهمة في فهم آيات القرآن.

طبعاً، أيش الآن؟

إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذ، هذه خيبر.

لكن أيش اللي بعدها؟

ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد.

بعد خيبر اختلف المفسرون.

جيد، ومنهم من رأى أنها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المفسرين طائفة رأوا أنها في زمن أبي بكر رضي الله عنه في حروب الردة.

ولهم أدلة في ذلك، منها: "تقاتلونهم أو يسلمون"، وأن هذا الخيار، إما القتال أو الإسلام، هو لا يكون إلا في المشركين من العرب.

لأنه إذا كانوا من الروم، فإنه هذا فيه أيش؟

الجزية.

وليس فقط "تقاتلونهم أو يسلمون".

يعني هذه من الأدلة، وطبعاً هذه من الأدلة التي استدل بها بعض العلماء على صحة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

يعني، عارف، التفريعات الكثيرة، أنه تدعون إلى قوم أولي بأس شديد.

من الذي سيدعو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

الذي دعاكم هو أبو بكر الصديق.

ما الذي قاتل أولئك القوم الذين ترى هم أبو بكر في زمنه في حرب الردة؟

يعني في أشياء كثيرة، وذكرت هذه في سلسلة خير القرون.

عموماً، أنا أظن والله أعلم أن هذا سيتكرر في سوريا، والله أعلم، وأن الصفحة فتحت، وأن إغلاقها لا أظن أن إغلاقها سيكون قريباً، والله تعالى أعلم.

لكن عموماً، دعنا نحن في تفسير الآية، وفي التنزيل على ما حصل، ودعنا من التوقعات.

لكن تكن هذه الآية في البال.

هذه الآية تكون في البال: "ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد، تقاتلونهم أو يسلمون، فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً، وإن تتولوا كما توليتم من قبل، يعذبكم عذاباً أليماً".

طيب، ثم ذكر الله المعذورين، فقال: "ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج"، إلى آخر الآيات.

احنا قلنا ما نب نقف عند تفسيرها آية آية.

سورة الفتح فيها كلام جميل ومليء بالسكينة والطمانينة عن المؤمنين الصادقين الصابرين الثابتين الذين جاهدوا وصبروا، والذين تواثروا على الصبر بل وعلى الموت في زمن الخوف، في زمن القلة، وفي زمن الضعف.

لأنه بيعة الرضوان، هذه التي ذكرها الله في هذه الآية: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة".

فعل ما في قلوبهم، فانزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحاً قريباً.

هذه كانت في حالة خوف، وفي حالة قلة، وفي حالة ليست يعني ليست هي حالة النصر.

لا، لا، كانت حالة صعبة.

ولذلك جاء عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أنهم قالوا لما سئلوا، أو سئل بعضهم: على ماذا بايعكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان تحت الشجرة؟

قالوا: بايعنا على الموت.

يعني على الموت.

فهذا كان يوماً مهيباً.

الله سبحانه وتعالى ينظر إلى القلوب.

ينظر إلى القلوب.

ولذلك من أهم التوصيات لمن يحمل الدين، لمن يحمل راية الدين، لمن يضحي في سبيل الله، لمن يبذل، لمن ينصر دين الله، على أي مستوى من المستويات، أول ما تعتني به، وأول ما تراقبه مراقبة دقيقة، ينبغي أن يكون هو القلب.

لأن الله سبحانه وتعالى لما ذكر هذه البيعة، شوف الإشارة الإلهية هنا إلى القلب.

قال: "لقد رضي الله عن المؤمنين الذين يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم".

هذا هو السر، هذا هو مربط الفرس.

علم ما في قلوبهم، لما علم ما في قلوبهم، سبحانه، أنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحاً قريباً.

ولذلك الفتوح قد تأتي نتيجة صدق القلبي في نصرة الدين، وفي التضحية في سبيل الله.

أثابهم فتحاً قريباً بسبب صدق قلوبهم في نصرة دين الله، ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثبت عن قريبهم.

لذلك هذا معيار أساسي ومهم ينبغي المحافظة عليه وتصحيح المسار فيه.

ومغانم كثيرة يأخذونها، وكان الله عزيزاً حكيماً.

وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها، فعجل لكم هذه، وكف أيدي الناس عنكم.

ولتكون آية للمؤمنين.

كف أيدي الناس عنكم.

هذه متكررة في سورة الفتح، في هذه الآية، وفي الآية بعد آيات تالية.

وهو الذي كف أيديهم عنكم، وأيديكم عنهم ببطن مكة، من بعد أن أظفركم عليهم.

سبحان الله، هذا يذكر بما حصل في سوريا.

كف الله أيدي الروس والإيرانيين وميليشياتهم عن أن تكون مانعاً من هذا النصر، ومانعاً من هذا الفتح.

يعني الله سبحانه وتعالى حين ذكر أنه كف أيدي الناس عن النبي والصحابة، فهذا فعل إلهي امتن به على المؤمنين.

فيريد من المؤمنين في كل زمن، إذا كرر الله لهم مثل هذا الفعل، أن يتنبهوا له، لأنه نص عليه في القرآن.

وكف أيدي الناس عنكم، وكانما جرى كالحلم والخيال في أحداث سوريا.

كف الله أيدي الناس عنهم.

طبعاً، لماذا؟

قد يكون ذلك لأسباب متعددة، لها قراءة سياسية واقعية، بس احنا من ناحية قدرية، من ناحية سننية، أيضاً يمكن أن يكون لها أسباب متعددة.

ليس بالضرورة أن يكون هناك سبب واحد.

من الناحية الإيمانية الغيبية القدرية، قد يكون من الأسباب صدق القلوب، وما تواتر.

قد يكون من الأسباب هو طول الظلم الذي حصل، فيكون ما جرى من الفتح هو رعاية للمظلومين، هو تخليص للمظلومين.

فجاء النصر مضاعفاً، وجاء النصر سريعاً، وجاء الفتح كبيراً، قد يكون رعاية لشأن المظلومين والمستضعفين.

وبالمناسبة، هؤلاء المظلومون والمستضعفون، ترى مذكورون أيضاً في سورة الفتح، سيأتي إليهم بعد قليل.

طيب، إذاً، لا تمروا ولا نمر على قضية كف أيدي الناس عن المسلمين، عن الأبطال، عن الفاتحين في سوريا، على أنه حدث سياسي مجرد، وخلصناه.

ما في شيء يحدث إلا بقدر الله.

نعم، نقرأ الواقع ونفهم الواقع، لكن ترى من حسن تقدير الله للمؤمنين في سوريا، أن ترى أن كف أيدي الناس عنهم، كف أيدي الناس عنهم، مثل ما ذكرها في سورة الفتح.

فَعَجَلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِي النَّاسِ عَنكُمْ، وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.

وأنا أقول لكم يا جماعة الخير، يا ويل من يقرأ أحداث سوريا كلها وما جرى فيها، ولا يأخذ من ذلك آية وعبرة.

طبعاً، من الذي، أيش الله سبحانه وتعالى، أيش قال؟

آية لمن؟

للمؤمنين.

لا تتوقع من منافق، ولا من فاجر، ولا من إنسان أصلاً متعود على الطعن في الدين، والتشكيك، وما أدري إيش، ولا تتوقع منه أنه سيعتبر ما جرى آية.

مع أنه ترى قد يكون بعض الآيات، عارف، يفتح الله يفتح الله لها قلوب بعض الفاسدين ليهديهم رحمة منه.

لكن ترى في الجملة، اللي يستفيد من الآيات هم المؤمنون.

وهذا المعنى مكرر في القرآن، صح ولا لا؟

هذا المعنى مكرر في القرآن.

بل الله سبحانه وتعالى أحياناً يذكر صفات أخص من صفة الإيمان العامة.

هذه لأن الإيمان تعرف خصال.

لما يقال المؤمنون، هذه صفة جامعة.

المؤمنون عندهم الصبر، وعندهم الشكر، وعندهم الصلاة، وعندهم الجهاد، وعندهم البر، صح ولا لا؟

أحياناً تذكر صفات معينة من صفات المؤمنين، إذا توفرت في المرء، يكون أدعى للاستفادة من الآيات والعبرة التي تحدث.

أدعى للاستفادة.

ومن أهم الصفات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في المؤمنين، ليستفيدوا من ما يجري للمؤمنين من نصر، وعلى الظالمين من هزيمة، هم الذين جمعوا، ركزوا جماعة، الذين جمعوا بين صفتي الصبر والشكر.

بل الذين جمعوا بين المبالغة بين الصفتين، المبالغة في الصبر والمبالغة في الشكر.

وهذا يا جماعة الخير كلام، ترى مهم، ودرس مهم.

ولذلك من يتصف بالصبر والشكر، من يكون صباراً شكوراً، لا تسألوا عن ما يفتح الله له ويفتح عليه في التدبر والاستفادة والاعتبار.

اسمعوا معي سريعاً، فقط أقرأ عليكم آيتين من القرآن.

في أن الذي يستفيد من الآيات التي تجري في النصر والهزيمة وما إليها، هم أهل الصبر والشكر.

في سورة إبراهيم قال الله سبحانه وتعالى: "ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور، وذكرهم بأيام الله، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكر".

الآية الثانية في سورة سبأ قال الله سبحانه وتعالى: "فقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا، وظلموا أنفسهم، ففجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور".

أما الذي ليس صباراً شكوراً، فقد لا يستفيد من هذه الآيات.

فإذاً، ولذلك يا جماعة، والله الذي جرى في سوريا، ترى أحداث عظيمة مهولة كبيرة، آية من آيات الله، لا يصلح أن نمر عليها دون تفكر.

لا يصلح أن نمر عليها ونحن عنها معرضون.

ما يصلح أبداً.

لابد من التفكر، ولا بد من التأمل.

وكلما كان الإنسان أكثر صبراً، وأكثر شكراً، وأكثر إيماناً، استفاد.

هنا ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفتح: "وكف أيدي الناس عنكم، ولتكون آية للمؤمنين، ويهديكم صراطاً مستقيماً".

يا الله، كم تكرر هذا المعنى الجميل للمؤمنين في سورة الفتح.

الهداية إلى الصراط المستقيم، السكينة في قلوب المؤمنين، النعمة التي تأتي بعد الفتح، الخير، تمام النعمة.

لذلك يا جماعة، ترى الفتح آية.

الفتح يعني باب عظيم من الأبواب الكبرى التي تتطلب تكليفات مهمة، وهي مرحلة حساسة.

الواحد يظن أن المرحلة الحساسة والصعبة هي ما قبل الفتح.

ترى ما بعد الفتح مرحلة حساسة جداً في ميزان الله، في أقدار الله، في التكلفات الشرعية.

"عسى ربكم أن يهلك عدوكم، ويستخلفكم في الأرض، فينظر كيف تعملون".

محل تكليف جديد.

وهذا يختلف عن الفكرة التي يظنها البعض، أنه يعني مثلاً، بعض الناس، حتى ربما من بعض الإسلاميين، بعض الناس عنده تصور أنه مثلاً، ترى غاية العمل الإسلامي الوصول إلى السلطة.

كذا واحد يفكر أحياناً.

لا، ما في شيء كذا في الإسلام.

أنه في نهاية، لا، إذا أنت كنت مستضعفاً، ترى في تكليف.

إذا كنت ممكناً، ترى في تكليف.

"عسى ربكم أن يهلك عدوكم، ويستخلفكم في الأرض، فينظر كيف تعملون".

ما في شيء اسمه: أوه، الحمد لله تعبنا إلى أن وصلنا إلى النصر، الحمد لله، الآن نعيش حياتنا ممتاز.

عيش حياتك إذا أنت شلت عن صدرك تعريف كلمة عبد.

شلت تعريف كلمة عبد.

وهذا بالمناسبة الآن مهم يذكر في أهلنا في سوريا للعاملين للناس.

لأنه ترى فكرة أنه كنا مقموعين، فالآن كل واحد يعيش حياته على كيفه، ما نبغى أي شيء تكليف شرعي، ما نبغى أي أمر معروف، نهي عن منكر، مثلاً، الحمد لله.

الحمد لله، يعني إن شاء الله، هذا ليس هو السائد، وليس هو بس قد يكون في بعض الناس.

يعني لا، إذا أنت تعرف نفسك أنك عبد لله، ترى في تكليف لزمن الاستضعاف، وفي تكليف لزمن التمكين.

صح ولا لا؟

الذين إن مكناهم في الأرض، أيش قاموا؟

"أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر".

طب، ومن التكليف أيضاً: "إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره".

طيب، إذا جاء نصر الله والفتح، ولم ترى بعد نعمة الفتح الدعوي، ها، لا ترى من التكليف.

تكليف الفتح الدعوي.

واضح الفكرة؟

المؤمن هكذا يظل ملحوقاً ومطالباً بالتكليف في كل مراحله وفي كل أحواله.

أحياناً تصورات بعض العوام، ها، أو بعض الجهلة، أو بعض من دخلت عليهم شبهات وإشكالات، أو بعض الماديين والدنيويين، أنه خلاص، كان التكليف هو، ها، يعني في مرحلة تسلط هذا النظام المجرم، هي مقاومة هذا النظام المجرم، والى آخره، وخلاص.

لا، التكليف موجود في كل مرحلة.

هذا إذا احنا كنا نعتبر أنفسنا مسلمين عبيداً لله، ننتظر أمره.

أما إذا نحن نزعنا عن أنفسنا هذا الوصف، واعتبرنا أنفسنا أحراراً بالمعنى المطلق، الذي لا يتعامل مع الدنيا باعتبار أنها محل التكليف وللعب لله سبحانه وتعالى، فافعل ما شئت.

افعل ما شئت.

بس ترى الحساب في الآخرة ليس على مجرد الظلم الدنيوي للتسلط على الناس.

اقرأ آيات العذاب في الآخرة.

اقرأ آيات في القرآن.

اقرأ الآيات.

انظر ما الذي ذكره الله سبباً للعذاب.

ترى من أكثر ما ذكره الله سبباً للعذاب التكذيب بآياته.

التكذيب بآياته.

حتى لو ما كان الإنسان، ترى يسجن الناس، وما ترى التكذيب، مثل ما ظلم الناس سبب للعذاب.

ترى كذلك التكذيب بآيات الله، والإعراض عن أمره سبب من أسباب العذاب في نار جهنم.

نار جهنم ليست لمجرد الذين معهم أصوات وسكاكين يقطعون الناس.

نار جهنم أيضاً لمن كذب بآيات الله.

جاءه أمر الله فتركه، وأعرض عنه، وأدبر عنه، أو كذب به.

ها، وهذا مذكور في القرآن كثيراً، كثيراً، كثيراً.

في آيات، يعني الإنسان حتى يحصرها يحتاج إلى تتبع طويل جداً، لكنه واضح ومحكم في كتاب الله.

واضح.

طيب، وأخرى لم تقدروا عليها.

[موسيقى]

الآن، وعدهم الله أيش؟

وعدكم الله أيش؟

مغانم كثيرة تأخذونها، فعجل لكم هذه، وكفى أيدي الناس عنكم.

ولتكون آية للمؤمنين.

ويهدكم صراطاً مستقيماً.

وأخرى لم تقدروا عليها، قد أحاط الله بها.

ما أدري، تتذكر ولا قبل فترة كنا في مجلس، بعد صلاة العشاء، يمكن موجود في اليوتيوب المقطع.

أتمنى لو كذا، بس بعد هذا، إذا أحد منكم راجعه سريعاً، سميته بارقة أمل.

وأخرى لم تقدروا عليها، قد أحاط الله بها.

ترى ما لم تقدروا عليه اليوم من الفتوحات، ما لم تقدروا عليه اليوم من بقية النصر، ما لم تقدروا عليه اليوم من بقية تحرير المستضعفين في الأرض، ما لم تقدروا عليه اليوم، ترى قد أحاط الله به.

هو تار تحت قدرة الله.

وأخرى لم تقدروا عليها، قد أحاط الله بها.

وما دام أن الله له جنود السماوات والأرض، ونصركم في الأولى، ترى قادر على أن ينصركم في الأخرى.

وما أن الله أراكم الآية في الأولى، ترى قادر على أن يريكم الآيات في الأخرى.

وأخرى لم تقدروا عليها، قيل، يعني في أكثر من قال في التفسير، قيل المقصود فتح مكة.

هذه لما نزلت، صح، الحديبية لم تقدروا عليها.

الآن قد أحاط الله بها.

وبالفعل جاءت قريباً.

وكان الله على كل شيء قديراً.

ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار، ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً.

رأيناها في أحداث سوريا، ولا ما رأيناها؟

رأيناها، ولا ما رأيناها؟

مثال عملي ونموذجي على لولوا الأدبار.

والأدبار تقول لي تنسيق، تقول لي جاءهم إيحاء من الأمم المتحدة، تقول لي جاءهم رسالة من نتنياهو.

كل هذا كلام فاضي.

لولوا الأدبار.

خذلوا بظلمهم.

خذلوا بما كانوا عليه من الفجور والظلم ومحاربة الدين، والتسلط على المستضعفين.

خذلوا، ونصر المؤمنون عليهم بإيمانهم وتوكلهم على الله وعزيمتهم.

وأنا أرى أن النصر، والله أعلم، كان مركباً من الأمرين.

الأمر الأول هو شدة ظلم الظالم، فخذل بظلمه.

وإيمان المؤمن وتوكله على الله وعزيمته.

ولذلك يا جماعة، حتى ما يجري في فلسطين الآن، في غزة وكذا، ترى طول الظلم وطول الإجرام.

أنا بالنسبة لي، حقيقة، أقرأها في ميزان السنة الإلهية.

أقرأها، هي استعجال، استعجال، أهلاك الله لهؤلاء المجرمين.

هذا الظلم الذي يعمله الصهاينة المجرمون الآن في غزة، والله يا جماعة، يعني يكاد الإنسان يقسم، ويكاد الإنسان يجزم أن عقوبتهم الإلهية قريبة.

والله يكاد الإنسان يجزم.

نعم، قد لا تكون في هذه الجولة، قد تنتهي هذه الحرب.

نسأل الله أن يفرج عن إخواننا وعن أهلنا في غزة وكذا.

لكن ترى الظلم له عاقبة في الدنيا قبل الآخرة.

ولما تشوف شدة الظلم، تقول: تمام، هذا معناه أنه جاي.

لذلك هذا الحين، الشيء نتكلم عنه، النظام الأسدي المجرم وصل إلى درجة في تجاوز الحد غير معقولة.

كما قلت، ترى درجة، يعني صار دخل فيها كما يقال التصفيات النهائية.

يعني فاهم، يعني وصل فيها إلى دوري فرعون وهامان وقارون.

وصل للدرجات هذه الكبيرة.

يعني ها، ولذلك جاءت هزيمته سريعة، جاءت هزيمته فوق المتوقع، جاء فرار جنوده فوق الخيال، جاء انكساره بطريقة فوق الحسابات المادية والعسكرية والخطط الميدانية.

جاء فوق ذلك كله.

ما في أحد يا جماعة الخير، أنا لا أظن أنه في أحد من الذين قاتلوا في هذه الفتح الأخير في سوريا، ما أظن ولا أحد، ولا أكبر المتفائلين.

ولا أحد في العالم، ما أظن ولا أحد كان يظن لما تحركوا من إدلب، أنه بعد 11 يوم سيصلون في الجامع الأموي في دمشق.

أنا بالنسبة لي، صراحة، أتحدى أنه كان في أحد عنده هذا، يعني ماشي، ممكن كان في واحد متفائل جداً، ولو سمعناه في أول يوم، كان نقول له: إيش يعني، الله يجزيك الخير، بس لا تتفاءل بزيادة.

يعني أتذكر، إحنا أول يوم لما كان الوصول إلى حلب، فكان نجلس مع الشباب ونتكلم ونحلل الوضع وكذا.

فكان أول ليلة أنه طب، إحنا خلاص واضح أنه هو نصر من الله، اللي جرع النصر من الله، اللي هو بس دخول حلب، ولسه مو التمكن من حلب.

هذا واضح أنه نصر.

ولذلك يمكن أتذكر اللي كان متابع التغريدات اللي كتبتها في البداية، أنه أقسم بالله، هذا نصر عظيم، وهذا فتح.

كانت القضية واضحة بالنسبة لي من البداية تماماً.

يعني بس لما كنا نتكلم، كنا نقول: إيش، أنه هالمعقول؟

يعني الأيام الجاية يقدروا يطهروا حلب كاملة، وحدود القواعد العسكرية في حلب، ويتمكنوا من حلب.

معقول؟

هل تتوقعوا؟

يعني ممكن يصير؟

يا جماعة، تخيلوا، يصير، والله، بس بعد ما، يعني إيش هي، ما أدري، كانت أظن بعد سقوط حماة، ولا بعد ما وصلوا إلى حدود حماة، خلاص كان واضح أنه الآن كل شيء متوقع.

بس برضو مو بـ 11 يوم.

يعني كل شيء متوقع.

وين، هل ممكن يوصل دمشق؟

يعني عارف، الواحد يمكن يستحي يقولها بوقتها، عشان عارف، يمكن واحد لو قال: دمشق، ممكن واحد يقول: يا عمي، لا تبالغ، يا عمي، كذا.

خاصة، خاصة قبل حماة.

يعني خاصة، يعني في اليوم الأول في حلب، لا، اليوم الأول في حلب كان الأمل قريب.

اليوم الثاني، الثالث، بدأت تزداد الأمان، وصار واحد يقول: لا، والله، حتى دمشق ممكن.

بس يمكن واحد يقولها إيش للناس القريبين، الناس العارفين، اللي ممكن، يعني عارف، ما تقول لك أنت مجنون.

يعني بس أنك تكتب شيء في العام، ولا يعني إيش، ويا ويلك ما يصير.

بعدين أنت ترفع الأعمال وما أدري إيش تسوي.

الشاهد أنه ترى فتح تتبعه فتوح، والظالم يخذل بظلمه.

وما يجري في غزة اليوم، يا جماعة، أنا أقول لكم، لا تقرأوا فيه إلا هذا المعنى.

صدقوني، هؤلاء المجرمون الذين يقتلون المسلمين في غزة، والله إنما يستوجبون عليهم عذاب الله القريب بإذن الله تعالى.

يستوجبون هلاكهم عن قريب بإذن الله.

قريب في ميزان الله.

لا تقول لي سنة، بعد ثلاث شهور، ونص، أطلع لي من آية قرآنية، العام، ما أدري إيش.

لا، خليها بهذا الميزان العام، بميزان السنن.

لكن هذا اسمه، هذا اسمه استعجال لعقوبة الله لهم.

ولذلك الذي جرى في سوريا ليس بحساب كم عدد الصواريخ التي تمتلكها، وإنما الذي جرى ما رصيدك من الظلم الذي خذلت به في هذا الميدان.

ولذلك خذلوا وكسروا وفروا.

"ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار، ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً".

سبحان الله، لم يجدوا ولياً ولا نصيراً.

يعني حتى مظاهر الخذلان لهم، مظاهر الظلم لهم، شيء خزي.

يعني الله أخزاهم خزياً عظيماً عجيباً.

والله حضر المجرم الطاغي الذي أفسد في الأرض وسفك الدماء، وهجر الناس، الآن هو لاجئ.

ها، ومن يدري، لعل الله كمان يعني إيش، لسه يريه مزيداً من الخزي، ومزيداً من الذل، ومزيداً من العار.

وعموماً، لا، لا يمكن أن مهما حصل له في الدنيا، فلا يمكن أن يكون جزاء لمقدار الجرائم التي ارتكبها.

فلذلك ها، نحن دائماً نتذكر قول الله سبحانه وتعالى عن نفسه في عذابه في الآخرة، وهي آية مخيفة.

ها، قال سبحانه وتعالى: "فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ".

عذاب الله في الآخرة، ما أحد يقدر يعذب مثل هذا العذاب.

"فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ".

عذاب الله في الآخرة، هذا شيء مخوف.

لذلك نعوذ بالله، نعوذ بوجه الله من عذابه.

نعوذ بوجه الله من ناره.

نعوذ بالله من نار جهنم.

اللهم إنا لا نقدر على عذابك، ولا نقدر على جهنم، ولا نقدر على نارك.

ونعوذ بالله، ونستغفرك من ذنوبنا، ونبرأ إليك من كل ظلم وفحش وتقصير.

ونسأل الله العفو والعافية.

اللهم اعف عنا وعافنا.

لذلك هؤلاء المجرمون الطغاة، يعني مهما حصل لهم في الدنيا، لا، في ترى، في أصلاً الله سبحانه وتعالى جعل العذاب في الآخرة، ترى الذي يأتي في الدنيا، يعني هو شيء كذا يسير.

يعني لأن الله سبحانه وتعالى، تعرف، يعني إيش، "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ".

إنه في بعض العقوبات الدنيوية وكذا، لكن العقوبات الحقيقية هي في الآخرة.

ولذلك حتى لما الله سبحانه وتعالى قال: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّ يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ".

أنت الآن لما تقرأ مقدمة الآية هذه، كانك تقول: يعني تظن أنه تتم الآية هي أنه أيوه، سيعذب، يعني مثلاً بعد زمن، بعد سنوات.

صح؟

"وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّ يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ".

كانك تقول: أيوه، يا ربي، يعني إيش حيصير؟

يقول: "إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار".

ترى مو في الدنيا جزاؤهم، ترى لا، لا، لا، لا تحسب أن الله غافل عما يعمل الظالمون.

جزاؤهم متى؟

"إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار".

مهطعين مقنعين رؤوسهم، لا يرتد إليهم طرفهم، وأدتهم هواء، إلى آخر الآيات الكثيرة في كتاب الله في ذكر العذاب.

شغلوني الدفاية شوي.

طيب، "ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار، ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً".

سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

هذه الآية، أيش يفهم منها، هي والتي قبلها، يفهم منها أن الأصل في أي قتال بين المسلمين والكفار، الأصل أن النصر فيه سيكون للمؤمنين.

وإذا لم يحصل النصر في ميدان من الميادين، في معركة من المعارك، فهو لسبب من الأسباب التي الأصل أيضاً أن تكون مبينة في القرآن.

فالله كما ذكر سنة النصر، فذكر أسباب الهزيمة، فقال: "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها، قلتم: أنا هذا؟ قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء قدير"، إلى آخر الآيات.

طيب، ثم تأتي الآية: "وهو الذي كف أيديهم عنكم، وأيديكم عنهم ببطن مكة، من بعد أن أظفركم عليهم".

وكان الله بما تعملون بصيراً.

هذه نفس الشيء الذي قلناه قبل قليل، أنه ترى كف أيدي المجرمين عن المؤمنين، تراها آية ونعمة ومنة من الله يحب منا أن نتفكر فيها، وأن نتذكر.

لذلك يا أهل سوريا، هذه النعمة، أن كف الله عنكم طائرات روسيا، فلم تتدخل وتحرق الأرض، وأن كف الله عنكم أيدي إيران وميليشياتها، فلم تمنع هذا النصر والفتح.

يعني الله سبحانه وتعالى حين ذكر أنه كف أيدي الناس عن النبي والصحابة، فهذا فعل إلهي امتن به على المؤمنين.

فيريد من المؤمنين في كل زمن، إذا كرر الله لهم مثل هذا الفعل، أن يتنبهوا له، لأنه نص عليه في القرآن.

وكف أيدي الناس عنكم، وكانما جرى كالحلم والخيال في أحداث سوريا.

كف الله أيدي الناس عنهم.

طبعاً، لماذا؟

قد يكون ذلك لأسباب متعددة، لها قراءة سياسية واقعية، بس احنا من ناحية قدرية، من ناحية سننية، أيضاً يمكن أن يكون لها أسباب متعددة.

ليس بالضرورة أن يكون هناك سبب واحد.

من الناحية الإيمانية الغيبية القدرية، قد يكون من الأسباب صدق القلوب، وما تواتر.

قد يكون من الأسباب هو طول الظلم الذي حصل، فيكون ما جرى من الفتح هو رعاية للمظلومين، هو تخليص للمظلومين.

فجاء النصر مضاعفاً، وجاء النصر سريعاً، وجاء الفتح كبيراً، قد يكون رعاية لشأن المظلومين والمستضعفين.

وبالمناسبة، هؤلاء المظلومون والمستضعفون، ترى مذكورون أيضاً في سورة الفتح، سيأتي إليهم بعد قليل.

طيب، إذاً، لا تمروا ولا نمر على قضية كف أيدي الناس عن المسلمين، عن الأبطال، عن الفاتحين في سوريا، على أنه حدث سياسي مجرد، وخلصناه.

ما في شيء يحدث إلا بقدر الله.

نعم، نقرأ الواقع ونفهم الواقع، لكن ترى من حسن تقدير الله للمؤمنين في سوريا، أن ترى أن كف أيدي الناس عنهم، كف أيدي الناس عنهم، مثل ما ذكرها في سورة الفتح.

فَعَجَلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِي النَّاسِ عَنكُمْ، وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.

وأنا أقول لكم يا جماعة الخير، يا ويل من يقرأ أحداث سوريا كلها وما جرى فيها، ولا يأخذ من ذلك آية وعبرة.

طبعاً، من الذي، أيش الله سبحانه وتعالى، أيش قال؟

آية لمن؟

للمؤمنين.

لا تتوقع من منافق، ولا من فاجر، ولا من إنسان أصلاً متعود على الطعن في الدين، والتشكيك، وما أدري إيش، ولا تتوقع منه أنه سيعتبر ما جرى آية.

مع أنه ترى قد يكون بعض الآيات، عارف، يفتح الله يفتح الله لها قلوب بعض الفاسدين ليهديهم رحمة منه.

لكن ترى في الجملة، اللي يستفيد من الآيات هم المؤمنون.

وهذا المعنى مكرر في القرآن، صح ولا لا؟

هذا المعنى مكرر في القرآن.

بل الله سبحانه وتعالى أحياناً يذكر صفات أخص من صفة الإيمان العامة.

هذه لأن الإيمان تعرف خصال.

لما يقال المؤمنون، هذه صفة جامعة.

المؤمنون عندهم الصبر، وعندهم الشكر، وعندهم الصلاة، وعندهم الجهاد، وعندهم البر، صح ولا لا؟

أحياناً تذكر صفات معينة من صفات المؤمنين، إذا توفرت في المرء، يكون أدعى للاستفادة من الآيات والعبرة التي تحدث.

أدعى للاستفادة.

ومن أهم الصفات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في المؤمنين، ليستفيدوا من ما يجري للمؤمنين من نصر، وعلى الظالمين من هزيمة، هم الذين جمعوا، ركزوا جماعة، الذين جمعوا بين صفتي الصبر والشكر.

بل الذين جمعوا بين المبالغة بين الصفتين، المبالغة في الصبر والمبالغة في الشكر.

وهذا يا جماعة الخير كلام، ترى مهم، ودرس مهم.

ولذلك من يتصف بالصبر والشكر، من يكون صباراً شكوراً، لا تسألوا عن ما يفتح الله له ويفتح عليه في التدبر والاستفادة والاعتبار.

اسمعوا معي سريعاً، فقط أقرأ عليكم آيتين من القرآن.

في أن الذي يستفيد من الآيات التي تجري في النصر والهزيمة وما إليها، هم أهل الصبر والشكر.

في سورة إبراهيم قال الله سبحانه وتعالى: "ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور، وذكرهم بأيام الله، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكر".

الآية الثانية في سورة سبأ قال الله سبحانه وتعالى: "فقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا، وظلموا أنفسهم، ففجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور".

أما الذي ليس صباراً شكوراً، فقد لا يستفيد من هذه الآيات.

فإذاً، ولذلك يا جماعة، والله الذي جرى في سوريا، ترى أحداث عظيمة مهولة كبيرة، آية من آيات الله، لا يصلح أن نمر عليها دون تفكر.

لا يصلح أن نمر عليها ونحن عنها معرضون.

ما يصلح أبداً.

لابد من التفكر، ولا بد من التأمل.

وكلما كان الإنسان أكثر صبراً، وأكثر شكراً، وأكثر إيماناً، استفاد.

هنا ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفتح: "وكف أيدي الناس عنكم، ولتكون آية للمؤمنين، ويهديكم صراطاً مستقيماً".

يا الله، كم تكرر هذا المعنى الجميل للمؤمنين في سورة الفتح.

الهداية إلى الصراط المستقيم، السكينة في قلوب المؤمنين، النعمة التي تأتي بعد الفتح، الخير، تمام النعمة.

لذلك يا جماعة، ترى الفتح آية.

الفتح يعني باب عظيم من الأبواب الكبرى التي تتطلب تكليفات مهمة، وهي مرحلة حساسة.

الواحد يظن أن المرحلة الحساسة والصعبة هي ما قبل الفتح.

ترى ما بعد الفتح مرحلة حساسة جداً في ميزان الله، في أقدار الله، في التكلفات الشرعية.

"عسى ربكم أن يهلك عدو