📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

lesson09Algeria's Defense Policy

University of Algiers 3-FSPRI-M17:16

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. اعزائي الطلبة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. ها نحن اليوم نلتقي مجددا في الفيديو البيداغوجي التاسع من محاضرات مقياس سياسه الدفاع في الجزائر. لنتناول جزئية من هذه المحاضرات المرتبطة بالتحديات الأمنية الجزائرية في جوارها الإقليمي.

أولا، سنتناول مدخلا مفهوميا، ثم نتناول ما يتعلق بالأهمية الجيو-استراتيجية لمنطقة المغرب العربي في ضمن شقين. الشق الأول: ما ارتبط بالأهمية الجغرافية لهذه المنطقة، وصولا إلى الأهمية الجيوبوليتيكية لمنطقة المغرب العربي بصفة عامة. إذا يمكن القول أن أسهمت الاضطرابات الأمنية التي طرأت على الجوار الإقليمي للجزائر إلى ظهور تحديات أمنية تمثلت أساسا في تنامي التهديدات اللا-دولية، لاسما ارتبط منها بالجماعات الإرهابية، أيضا الجريمة المنظمة، كتجارة المخدرات، وظهور ما يعرف بتجارة الأسلحة وانتشارها على المجال الجوار الإقليمي الذي يحيط بالحدود الوطنية الجزائرية. فضلا كذلك عن عدم الاستقرار الأمني في الجارة ليبيا، وما ميزها من طول المرحلة الانتقالية. بالإضافة إلى ذلك، صعوبة إعادة الاستقرار الأمني الداخلي الاجتماعي والسياسي في دولة مالي. وكذلك أيضا استمرار الاحتلال المغربي للأراضي الصحراء الغربية، مع ما يميزه من التنامي في التواجد العسكري الأجنبي في الجوار الإقليمي للجزائر، وفي منطقة الساحل الأفريقي بصفة عامة.

إذا، من هذا المنطلق، تعد الجزائر بحكم موقعها الاستراتيجي، نقطة ارتكاز وتقاطع بين الدول المغاربية من جهة، وامتدادا، وتعتبر هي كذلك امتدادا للساحل الأفريقي من جهة أخرى. الأمر الذي يضع بلادنا داخل دائرة أمنية إقليمية غير مستقرة، وتحيطها بؤر توتر متعددة. وهذا ما يعني إمكانية تعرض الجزائر لعدة مخاطر من شأنها أن تهدد استقرارها الوطني والأمن القومي بصفة عامة.

إذا، فيما يخص الأهمية الجغرافية لمنطقة المغرب العربي: أولا، يعد مصطلح المغرب العربي أحد المصطلحات السياسية والجغرافية التي تطلق إجمالا على خمس دول تقع في القارة الأفريقية، وتشمل كل من: الجزائر، ليبيا، تونس، موريتانيا، والمغرب، كما تشمل أراضي الصحراء الغربية المحتلة. وتقع هذه المنطقة تحديدا في الجهة الشمالية للقارة الأفريقية، تطل على ساحلي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. فلكيا، تقع بين دائرتي عرض 15 و37 درجة شمال خط الاستواء، بالإضافة إلى أنها تقع بين خطي طول 25 درجة شرق خط جرينيتش، و17 درجة غرب خط جرينيتش. وتبلغ مساحة المغرب العربي أكثر من حوالي 5,782,140 كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانه حوالي 100 مليون نسمة حسب إحصاء عام 2018. وقد أسست دول المنطقة ما يعرف باتحاد المغرب العربي، أو ما يطلق عليه بالاتحاد المغاربي، في 17 فيفري 1989، وذلك من خلال التوقيع على ما سمي بمعاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي. إلا أنه يمكن هنا أن نسلط الضوء على أنه رغم التوقيع على هذه المعاهدة، إلا أن العمل في إطاره لا يزال مجمدا، وذلك بسبب الخلافات، يعني السياسية، بين بلدانها، لاسما فيما يتعلق بقضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، فضلا عن المسائل الأمنية الجديدة والحساسة، على غرار قضايا تطبيع المغرب وعلاقاته مع الكيان الصهيوني.

إذا، كتعريف من ناحية الجغرافيا، وما يميز هذه المنطقة، يمكن القول أيضا أن دول المغرب العربي المكونة من ليبيا، وتونس، والجزائر، وموريتانيا، والمغرب، تعتبر من أهم المناطق في شمال أفريقيا من الناحية الجغرافية. وتتميز أولا بموقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط، حيث تمتلك دولها سواحل طويلة على طول البحر الأبيض المتوسط، مما يوفر لها فرصا استراتيجية للتجارة البحرية، وكذلك التواصل مع المنطقة الأورو-متوسطية. كذلك ما يميز هذه المنطقة، أن احتواء دولها على ثروات طبيعية حيوية. هذه الدول تحتوي على موارد طبيعية كبيرة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن، وتتوفر على مساحات زراعية وفيرة. كذلك ما يميز هذه المنطقة، أن موقع دولها ضمن المناطق الاستوائية، مما يجعل أراضيها ملائمة أولا للزراعة، وتحقيق محاصيل وفيرة من الفاكهة والخضروات. كذلك ما يميز دول هذه المنطقة، الممرات البحرية، على غرار مضيق جبل طارق الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وأفريقيا، ومنفذ نحو المحيط الأطلسي، مما يزيد من أهمية، أولا، هذه الدول كممرات للتجارة والتواصل بين القارتين.

إذا بشكل عام، يمكن القول أن يظهر الموقف الجغرافي الاستراتيجي لدول المغرب العربي [موسيقى] كيف أنها تمتلك مزيجا متنوعا من الموارد الحيوية الطبيعية والجغرافية التي تؤثر إيجابا على اقتصادها، وكذلك تواصلها مع المنطقة المتوسطية أو معالم الخارجي.

فيما يخص الأهمية الجيوبوليتيكية لمنطقة المغرب العربي: أولا، بالعودة إلى التاريخ، يشير المؤرخ الفرنسي فرنان بروديل، الذي اشتهر بدراساته المكثفة حول منطقة البحر الأبيض المتوسط وقضايا الحضارة، يشير إلى أن منطقة المغرب العربي تمثل حلقة ربط استراتيجية تميزت منذ القدم بطرق الذهب عبر الصحراوية، من القرن الثامن ميلادي إلى القرن الرابع عشر والخامس عشر ميلادي، حيث أعطت هذه المسارات الأهمية لدول المغرب العربي. كذلك يعتبر الباحث الأمريكي مورتون كابلان أن مركز القوة الدولية سيتحدد في المنطقة المحيطة بحوض البحر الأبيض المتوسط، حيث اعتبر هذا الأخير بأن منطقة البحر المتوسط هي قلب الأرض، والذي يسيطر على قلب الأرض يسيطر على العالم. أما بالرجوع إلى أفكار المفكر ألفريد ثاير ماهان، الخبير الاستراتيجي الأمريكي في البحرية، اعتبر أن المنطقة المتوسطية هي نقطة التقاء بين قارتي أوروبا وأفريقيا وآسيا، وتوجد بالمنطقة أهم المعابر البحرية الدولية، على غرار مضيق جبل طارق كما ذكرنا سابقا. كما يرى أن المغرب العربي يعتبر أقرب أجزاء أفريقيا، بما فيه المنطقة العربية، تتميز بقربها إلى قارة أوروبا، وهذا في رأيه عامل بطبيعة الحال كثيرا ما كان مساعدا على التواصل الدائم بين ضفتي المتوسط، وهذا على مر، يعني، عقود عديدة من الزمن.

إذا نلاحظ من ناحية الجيوبوليتيكية، أن المغرب العربي بموقعه الاستراتيجي يمثل امتدادا للمحيط الأمني الأوروبي، فضلا عن ما يميز العلاقات اليوم الحالية، أن الاتحاد الأوروبي له مشاركات مع منطقة دول المغرب العربي، ولهذا كذلك يجب أن يتقاسم كذلك الاتحاد الأوروبي المخاطر والتهديدات، كما يجب عليه أن يساهم في آليات المواجهة، لاسما ما يتعلق بقضايا الهجرة غير الشرعية، فضلا عن كذلك قضايا المنظمات الإرهابية، وكذلك كذلك مسائل الجرائم، الجريمة المنظمة.

إذا، مواصلة لما تناولناه، يمكن استخلاص جملة من النقاط فيما يتعلق بأهمية المنطقة المغاربية، أو إذا أدرجناها ضمن المنطقة المتوسطية الأورو-مغاربية. إذا تمثل هذه المنطقة المتوسطية أقرب نقطة التقاء بين قارتي أفريقيا وأوروبا، وأقرب نقطة التقاء كذلك بين الدول العربية ودول أوروبا الغربية. كما تعتبر هذه المنطقة أقرب نقطة للولايات المتحدة الأمريكية من الجهة الشرقية، وذلك عبر مضيق جبل طارق الذي يربط بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ويمثل أيضا أهم نقطة عبور نحو آسيا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط. كما تتميز منطقة المغرب العربي من المنظور الاستراتيجي بكونها أولا منطقة ذات أهمية اقتصادية وأمنية، كما أنها تمثل قطبا طاقويا عالميا، وبالأخص بالنسبة للجزائر في مجالي البترول والغاز الطبيعي، وأيضا لليبيا في مجال البترول، بالإضافة إلى الاحتياطات النفطية المحتملة في موريتانيا.

إذا، الرهانات الأمنية في منطقة المغرب العربي، والمتمثلة أساسا في الإرهاب، انتشار الأسلحة، والجريمة المنظمة، هي رهانات مؤثرة على النشاط الاقتصادي والوضع الأمني الإقليمي. هذه الرهانات الأمنية بشكل عام، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على المصالح الاقتصادية للجزائر، باعتبار المغرب العربي واجهة متوسطية وأطلسية ذات امتداد طبيعي معتبر. إذا، بالإضافة إلى الإمكانيات الاقتصادية المهمة التي تتوفر عليها منطقة المغرب العربي، كذلك تميزت هاته المنطقة تاريخيا بازدهارها الاقتصادي، لاسما الحركة التجارية الدائمة فيها، باعتبارها كما ذكرنا سابقا معبرا رئيسيا للسفن، كذلك اليوم هي معبر رئيسي لحاملات النفط وأنابيب الغاز، وخاصة نحو الضفة الأوروبية، وهو ما أدى إلى ظهور عدة موانئ في المنطقة، ولهذا هي تحتل أهمية كبرى، خاصة بالنسبة للقارة الأوروبية منذ قبل بداية الحركة الاستعمارية والاستدمارية، واستمرت هذه الأهمية حتى بعد نيل الدول المغاربية استقلالها السياسي.

إذا، هذا مجمل ما يتعلق بالأهمية الجيوبوليتيكية والجغرافية لمنطقة المغرب العربي. إذا استودعكم الله، في انتظار الفيديو البيداغوجي التاسع، أين سنُسلط الضوء على الأهمية الجيوبوليتيكية لمنطقة الساحل، وعلاقاتها بتحديد، تحديد مقتضيات الأمن القومي بالنسبة للجزائر. السلام عليكم.