📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

5 أخطاء تجعل الناس لا تحترمك ولا تهابك.تعلّم فن الحوار الجيد لتحظى بالاحترام | كريم الشاذلي

سلسبيل25:27

Transcription

لو حضرتك عايز في الحلقة دي ناخد وندي مع بعض علشان نعرف ازاي ندير حوار جيد وما نحرقش دمنا وقلبنا، فخليني أقول لك على مجموعة من الدروس.

الدرس الأول بيقول إنه علشان تكون محاور جيد، اسمع جيداً. اسمع، اسمع، سماع تكون ودنك فيه مفتوحة وعقلك مفتوح. الكلام بيدخل لحد مخك، مش بيدخل على الودن ومخك شغال هترد ازاي. اسمع جيداً وافهم جيداً، ثم تحدث لاحقاً. مشكلتنا دايماً إن شهوة الكلام فينا غالبة. بنقطع على اللي بيتكلم عشان نقول. لما العيون بتبص لك وأنت بتتكلم، لما تقطع في الكلام وتاخد أنت الحديدة وتتكلم، فيك حتة من جوه بتنتشي. الإيجو جواك بينتفش، فبتبقى من أول كلمة اللي قدامك بيتكلم وأنت عايز تقطع عليه. آه، مستني اللحظة دي وعندك حججك. عارف، عارف أنت بتقول إيه. وصلت، وصلت، وصلت. غلط، غلط، غلط. أنت مش فاهم حاجة. ناولني الحديدة. المهم إن أنت تتكلم. ما فيش الإنصات ومحاولة فهم اللي قدامي بيقول إيه، حتى لو الكلام بالنسبة لي غريب، مش متفق مع الكلام اللي في دماغي. وعلى فكرة دي طبيعة فينا إن أنا أنط على الكلام وأحاول إن أنا أفرض وجهة نظري. دي طبيعة فينا محتاجة لتهذيب وتربية وتعليم. دي حاجة إننا نعلمها، نعلم نفسنا إن الصمت ليه هيبة، والإنصات والفهم من شيم العقلاء.

هتقول لي يا عم ده بيقول أي كلام وكلام فارغ، أنت عايزني عايزني أفهم هو الراجل ده بيهزي يقول إيه؟ أفهم هو بيهزي يا سيدي على إيه؟ منطقه إيه؟ شايفها منين؟

[موسيقى]

سيدك النبي، سيدي وسيدك النبي عليه وعلى آله، ما فيش إنسان في الدنيا مؤمن باللي عنده كا إيمان النبي محمد بما لديه. عندك شك في كده؟ ما فيش شك. ما دمت مسلم، ما فيش شك. موقن أكتر من أي حد فينا. ومع ذلك، كان ممكن يقعد يسمع ويتحاور مع واحد بيقول له: "ما تسيبك بقى يا محمد من اللي أنت في دماغك ده، من اللي في دماغك ده والقلق اللي أنت عامله لنا في المنطقة وفي قريش، وعمال تفرق ما بين الولد وأخوه والست وجوزها". مش ده اللي كانوا بيقولوه؟ حصل، حصل إن حد راح له وقال له كده: "سيبك من الكلام ده الفتنة دي، وليك علينا يا عم عايزين نخليك معانا في دار الندوة تبقى أنت الكبير، فلوس ما تشغلش بالك، نديك لحد ما تبقى أغنى واحد فينا، أشبع أنت بس، شاور على أحلى واحدة فيك يا مكة واحنا نجوزها لك". إيه رأيك في الكلام ده؟ إيه رأيك في الكلام ده؟ عندما يقال لرجل بيقول: "أي والله ما فيهاش الكلام ده خالص عشان يجوا يلاقي حد جاي قاعد قدامه لفترة من الوقت بيقول له قطعوا النبي". أهو كلام وقواله بالنسبة لسيدنا النبي عليه وعلى آله بعيدة خالص بره السياق، بل من الممكن اعتباره إهانة. هو أنت شايفني إزاي؟ النبي كان يقدر يقول له كده؟ ومع ذلك سمع النبي عليه وعلى آله الهزي للأخر. ولما الراجل خلص كلامه الفارغ ده، سيدي وسيدك قال له: "أفرغت يا أبا الوليد؟" خلصت اللي عندك؟ قال له: "آه". قال له: "طب اسمع مني" وبدأ يقول كلامه، بدأ يشرح تاني. ما كانش فيه أسهل من إنه يقول: "يا جدعان الموضوع مش كده". لا، سيدنا النبي ناضج وحكيم. أنا أسمعك وأناصت ولحد ما تنتهي، بعد كده يصبح من حقي إن أقول وأرد وأناقش. هذا المستوى المتحضر هو أول نصيحة: اكبح جماح شهوة الكلام والمقاطعة. حاول، حاول، واللي الآخر. أما الآخر بيتكلم، حاول إنك تفهم هو بيقول إيه وليه، مش تجهز ردودك عشان لما تتكلم تقول أواله عليها القيمة وما حدش يقاطعك. لا خالص، اتكلم كلام هادي. ولو اللي قدامك بعد ما أنت سمعته وفكرت في كلامه، ولو في حاجة غايبة سالته عنها وناقشته فيها واستفسرت، لو حد قطعك بعد كده اسكت خالص. دي طريقة على فكرة، طريقة لما حد يقعد بيقاطع كتير، لما تبقى ناضج وبتسمع، لما حد يقاطعك اسكت، خليه يكتشف إن هو بيتكلم ويرد على نفسه. لكن اللي ما تعملوش إنك تقبل إنك تتكلم وهو بيتكلم. بيتكلم؟ عارفين أنتوا صراع الديوك كده؟ تكك، الاثنين بيتكلموا، ده غطى ده، بقى الهزي اللي بجد. فالنصيحة الأولى: اسمع وافهم، وما تجهزش رد. افهم الأول. ليه؟ لأن لو على هدف، الهدف اللي إحنا قلناه للحوار، لو هدف الحوار إننا نتناقش ونكشف جوانب من الحقيقة، فلازم نسمع أكتر ما نتكلم، ولازم نفهم قبل ما نتكلم.

النصيحة الثانية: عدل لغتك ومترادفاتك. المحاور الناضج لا هو بيقصف جبهاته، ولا هدفه يطلع نفسه كسبان، ولا في دماغه يطلع التاني ما يفهمش. ده في قصف الجبهات. وعشان كده هنلاقي إن المحاور الناضج، البني آدم بقى لما بيكون عاقل وبتتكلم مع واحد عاقل، هتلاقيه هو بيتكلم يقول لك إيه: "ده رأيي، دي وجهة نظري، أنا شايف". بمعنى إن كلامي هو قناعتي الشخصية، حابب تسمعها أهلاً وسهلاً، مش حابب براحتك. ده في الفن وفي الكورة وفي الحياة وفي الدنيا والدين. إيه ده؟ الدين فيه وجهات نظر؟ يا عم كريم، الحقيقة إن فهمك للدين اللي فيه وجهات نظر، فالدليل اللي أنت شايفه قوي، أنا شايف إن أنا عندي أقوى. أنا مش عايز أضرب أمثلة على فكرة عشان عارف إن في ناس هتسيب الحلقة كلها وتخالف اللي أنا بقوله ويشتبكوا معايا في المثال. وده يدل لك قد إيه إحنا بنتكلم في موضوع مهم، مش رفاهية دي اللي بنقوله ده، مش مواضيع مثقفين. المواضيع دي إحنا بنحتاجها وإحنا بنتناقش مع عيالنا. لازم نسمعهم عشان نفهمهم. اسمع مني يا صاحبي، اسمع مني يا صاحبي. ناس بتحتاج لمن يتفهمها قبل حاجتها لمن يفهمها. ابنك محتاج اللي يتفهمه قبل حاجته لمن يفهمه. مراتك، صاحبك، زميلك، مديرك اللي تحت إدارتك. الناس دي تفهمه، حتى لو غلط، بس تفهمه الأول. وبعد كده ابدأ فهمه. بيبقى أكثر قبولاً للنصيحة لما يعرف إنك تفهمتها. وده بيريح بالك، ده بيكسب. سيبك أرض، ويخلي اختلافك دايماً حوالين مواضيع مش حوالين أشخاص.

النصيحة الثانية بتقول إيه؟ بتقول دايماً وأنت بتتكلم ما تشخصنش القضية. وده بيبدأ من إنك تختار لغة ومترادفات بتخليك حاطط الموضوع في حجمه وحاطط رأيك في حجمه. وإن رأيي ووجهة نظري ورؤيتي وخبرتي بيقولوا كده، لا أكثر ولا أقل. ابن الرومي الشاعر قال قديماً وهو يوضح إن التلاعب بالألفاظ قد يجعل الحسن قبيح والقبيح حسن. بيقول لك إيه:

في زخرف القول ترجيح لقائله

والحق قد يعتريه بعض تغيير

تقول هذا مجاج النحل تمدحه

عارف العسل لو عايز تمدحه. هذا مجاج النحل تمدحه. وإن تعب لو عايز تعيبه. قلت ذا قيز الزنابير. مدحاً وذماً، وما جاوزت وصفهما. الاثنين صح. سحر البيان يري الظلماء كالنور. وياما ياما حق اتقلب باطل باللسان، وياما باطل باطل اتباع بسحر اللسان. وياما حاجات مدحناها بمنطق وزميناها بنفس المنطق، بس منطق الهوى لا منطق الحق. مترادفاتك ولغتك ممكن تبقى حد تقطع أي حوار، ممكن تبقى ناعمة، وممكن تبقى بين بين. فالبس أفكارك ثياب حسنة معبرة.

النصيحة الثالثة: وفر وقت وجهد وطاقة بأنك وأنت بتتحاور مع حد تذكر مناطق الاتفاق والنقطة بس اللي أنتم مختلفين فيها. أنا ومراتي مختلفين في حاجة، أنا وصاحبي مختلفين في قضية. الصح إن وأنا بتكلم أقول الكلم اللي إحنا متفقين فيهم. ويا سلام بقى لو أنت أخذت النقطة دي من على لسان مراتك أو من على لسان جوزك. يعني مثلاً: "أنا موافق، أنا موافق جداً إن أنا عصبي اليومين دول، ومتفق معاكي إن ده مش صح، ومتفق معاكي إن ما كانش ينفع كده". طب بس ممكن نسأل ليه؟ شايف العبارة دي؟ العبارة دي ببساطة إن أنت أكدت: "أنا أنا موافق". لما تقول مناطق الاتفاق، الكلام اللي إحنا متفقين عليه، وبعد كده تقول مبين وجه اعتراضك. الحقيقة إن أنت بتوفر على نفسك مشوار مرهق، خففت حدة التوتر، طرحت نفسك كشخص بيدور على دوائر اتفاق على حل، وحسست الإنسان الآخر، الشخص الآخر اللي قدامك إنك متفهم هو بيقول اللي بيقوله ليه. فأنا مش رافض اللي أنت بتقوله بالكلية ولا في الجملة، أنا عندي اعتراض مع النتيجة النهائية أو مع نقطة معينة. اتفاقك مع الشخص اللي حضرتك بتحاوره أو أو تأكيدك على جزء من وجهة نظره بيدي إيحاء وشعور للطرف الآخر بأنك مش بتلعبها بندية، إنك بتلعبها بإنصاف، وأنك بتقول اللي ليك واللي عليك. وده بيعزز من احترام المستمع ليك وبيوفر مشوار كبير من الفرهدة ووجع القلب.

النصيحة الرابعة: دي بقى خاصة بذكائك في تحديد سقف تطلعاتك ومطالبك من الحوار. يعني إيه؟ يعني إن الراجل اللي أنا بكلمه، سواء بقى كان صديق ولا زوج ولا زوجة ولا خلاص عنده رأي أو حكم أو نتيجة ما أنا بناقشه فيها. تمام؟ الناس اللي أنت بتتكلم معاهم واحد من ثلاثة: يا إما متفق معاك، يا إما ضدك، يا إما محايد. يعني لا هو معاك ولا هو ضدك. طيب إيه الفرق ما بينهم؟ خلينا نشوف الأول. الإنسان اللي ضدك، يعني رافض، رافض، رافض شخصيتك أو أيدولوجيتك أو قناعاتك. رافض، رافض مبني على منطق وجودي بالنسبة له. فأنت هنا داخل عكس، عكاس سالب وموجب. بينما المحايد مش معاك بس مش ضدك، قابل يسمع بس ما يوعدكش إنه يقتنع. والثالث متفق معاك ومؤمن بنفس اللي أنت مؤمن بيه. أنتوا الاثنين زملكاوي، أنتوا الاثنين سني، أنتوا الاثنين شيعي، أنتوا الاثنين في نفس الحزب. أنت متفق. طيب أهل التفاوض بيقول لك: حدد هدفك وأنت بتتكلم. لازم تحدد هدفك. اللي ضدك، دي نصيحتهم: اللي ضدك ما تخشش معاه الحوار بهدف إنك تخليه يغير وجهة نظره. هتبلط البحر. ما فيش حد بينتقل من يمين للشمال إلا نادراً. طبعاً حالات نادرة، بس وبيبقى قبلها عنده شكوك في دماغه، أو إنك نورت له حتة كانت مضلمة قوي. لكن الطبيعي، الطبيعي إن ما شفتش في حوار إن سني بقى شيعي، ولا إن أهلاوي بقى زملكاوي، ولا إن واحد بيتعصب ما بيتعصبش. ما بنشوفهاش، ما لقيتهاش. فانت هدفك إيه؟ بيبقى هدفك هدفك تحييده. إنك تخليه من الصنف المحايد. أنا مش عايزك تؤمن بوجهة نظري، لا خالص. أنا هدفي هو إن حضرتك تعيد النظر في وجهة نظرك، وأنا هعيد النظر في وجهة نظري. ولو ما اتفقناش، فانا عايزك تتقبل إن وجهة نظري دي ليها جوانب قيمة، بس وتسيبه عند الحتة دي. ما تخلوهوش عدو. والمحايد، الشخص المحايد اللي هو إيه؟ لا معاك ولا عليك. خلي هدفك منه هو إقناعه بوجهة نظرك. ليه؟ لأن هو هيتقبل ده، لأنه لا ينتمي للمعسكر الآخر، مش واخد منك موقف. ممكن إقناعه يبقى بمنطق لا يخلو من عاطفة، وممكن يبقى بعاطفة لا تخلو من منطق، حسب شخصيته. أما الثالث اللي هو المقتنع، فده ما عنديش معاه مشكلة إلا زيادة اقتناعه. يعني لو في حزب سياسي، ولا أنا داعية، ولا أنا عايز الناس تؤمن بكلامي، وأنا بتكلم في ناس من اللي بتسمعني دلوقتي بتحبني وشايفة إن أنا راجل عاقل وبقول كلام عاقل. أنا دوري معاه هو إني أزيد هذه القناعة وأضيف له حاجة جديدة لهذه القناعة. مشكلة كبيرة جداً إن وإحنا بنتحاور بنكون عايزين الشخص يسيب المربع اللي هو فيه ويجي يقف معانا في نفس المربع. فانا عايز مراتي، أ، أ، أ، وحضرتك عايزة جوزك، وأنت عايز المحاور بتاعك أو خصمك يودع موقفه ويتبنى موقفك. ده مش منطقي ومش عملي. هو إحنا بنتعب ليه في الكلام مع الناس؟ لأن إحنا عايزين الناس تتغير. ماحدش يعرف يغير حد. عليه الصلاة والسلام في علاقته بعمه أبو طالب. الثابت إن أبو طالب كان بيحب ابن أخوه محمد. عندك شك؟ يثبت ذلك. ومحمد بيحب أبو طالب. عندك شك؟ كل الشواهد والأحاديث بتثبت ذلك. طب ما أقنعوش ليه؟ وهي جنة ونار. يعني. فبالتالي إذا كان النبي محمد عليه وعلى آله يجب الناس على تغيير مواقفهم، وده واحد بقى الحب موجود، والود موجود، لم يرها النبي محمد عليه وعلى آله عليه الصلاة والسلام إن هي موجهة ليه شخصياً، فبالتالي كان هدفه هو العم محايد. في حب بس هو محايد. كان بيحاول يجيبه للمنطقة بتاعته، لكنه في الآخر راضي بده لحد آخر يوم بيحاول وهو بيموت. حاول يقنعه بده والرجل لم يقتله. الزبدة في النقطة دي إن وصولك لنتيجة من خلال حوارك بيتحقق ببعض الأسباب، منها إن حضرتك تحدد هدف واقعي يتناسب مع الشخص اللي قدامك والأفكار والآراء اللي في أدمغة الناس، وأنك تكون مدرك إن زحزحتها أصعب، أصعب جداً من زحزحة أبو الهول ذات نفسه. فلا بد أن تتم بواقعية وموضوعية وصبر.

النصيحة الخامسة: حط أعصابك في ثلاجة. والله العظيم أنا مكسوف وأنا بقولها، بس ما ينفعش ما أقولهاش. أنا راجل دمي حامي، أنا راجل أه فلاح، بس طبعي شبه شبه الصعيدة. دمي حامي وعصبي وخلق ضيق، وما أكذبش على حضراتكم، ما أكذبش. أوقات، أوقات بتلاقيني بتسبقني عاطفتي. ولأني بلسانين، فبعرف أخرج من الحوار من غير ما حد يشاهلني غلط. والنتيجة وارد أفحم اللي قدامي، بس من جوه أنا عارف إنه ما حبنيش أو خاف مني أو حصل بينا فجوة. ودي خطيئة، خطيئة. أنا آسف، أنا للأسف أنا زعلان إني بقع فيها. أنا سلك كهربا عريان. عارف سلك الكهربا العريان؟ أنا شبهه كده. لو قربت منه ترقص، لو لمسته ترقص. ومش عايز حاجة. تقول لي طب أنت إزاي بتنصحنا بحاجة أنت بتعاني منها؟ صدقني يا صديقي، أوقات أكتر شخص ممكن يكون عارف قيمة الصحة هو الشخص المريض. أكتر شخص عارف قيمة العقل من به شطط. ربنا يرزقنا وإياكم الحكمة، حكمة فهم وتعلم. وضع أعصابنا في ثلاجة. حضرتك المفروض تكون متماسك لدرجة إن ما حدش يقدر يخرجك من وقارك واحترامك. ولو ده حصل، تعتذر وتحاول تتعلم وتجاهد إنه ما يحصلش تاني. تشرشل، تشر رئيس وزراء بريطانيا، الراجل الداهية ده اللي كان بيمسك السيجار وتخين. الراجل ده كان طالع مرة السلم فقابل خصم ليه، خصم سياسي. تشر بعد الحرب العالمية اللي انتصر فيها سقط في الانتخابات ومركزه السياسي كان فيه صعود وهبوط. المهم، تشرشل كان طالع في مرة السلم وخصمه نازل. الصحفيين واقفين. فخصمه حب يديها له في نص جبهته. فده نازل كده والراجل جسمانه كبير والسلم كان ضيق، فلازم واحد فيهم، أ، أ، يعني إيه يجي على جنب عشان الثاني يعدي. فالثاني نازل بصدره كده وقال له: "معلش بقى أصل أبويا علمني إني ما أوسعش للكلاب". شرشل قال له إيه؟ قال له: "ياه، غريبة جداً. صدق دي عكس نصيحة أبويا". وقام هو موسع له وقام الراجل معدي. أعظم قصف جبهة هو اللي أنت ما تقصدش تقصف بيه جبهة. وده مش هيحصل غير لو كانت أعصابك في ثلاجة. سواء بتتحاور، بتتناظر، بتتلاسن، في أي حاجة، حاول تخلي خليه أعصابك في ثلاجة. في حوارات بتحصل مع واحد كل علاقته بالمخ إن الساندوتش منه بـ 50 جنيه وبيعلي الكوليسترول. القرآن قال لك إن في ناس بالنسبة لهم ما وجدوا عليه آبائهم أهم من المنطق وشواهد الأمور. وفي ناس قول الكبراء والوجهاء فوق أي قول ولو به عوار واضح. هتروح مع الناس دي فين؟ ه تخانق بقى وتقعد تضيع عمرك وشك يحمر ويجيلك ضغط وتقع من طولك. حط أعصابك في ثلاجة. في حوارات هتحصل مع واحد شايف إن مش من حقك أصلاً يكون لك وجهة نظر. والله العظيم الناس دي موجودة. وموجود ناس تحس إن أفكارهم مصبوبة في دماغهم محشورة. ومعظم الناس، خد دي بقى، معظم الناس مطمئنين لأرائهم ومواقفهم وأعرافهم. يعني هو مش فكرة مقتنع، هو ما يعرفش يقول إن أنا طول الوقت ده كنت مضحوك عليا. ما يقدرش يقولها، فما يرضاش يغير موقفه. على فكرة أبو طالب، أبو عم النبي عليه وعلى آله، قال لك: "ما أقدرش". أنت عايز القريش تعيرني إن أنا غيرت ديني، وإن أنا وأنا بموت خرفت ولا غيرت موقفي اللي طول عمري فيه؟ أشياء غير منطقية بتخلي الناس يتمسكوا بأرائهم. طب هنعمل مع الناس دي إيه؟ حط أعصابك في ثلاجة. حدد هدفك، اشتغل عليه، أو انسحب. انسحب. المهم ما تعصبش. وده بيبدأ من إنك تراقب، تراقب نفسك وتاخد نفس قبل ما ترد، وتكون واعي بتغيير حالتك الذهنية والمزاجية. راقب نفسك عشان ما تلاقيش نفسك فلتت منك زي ما بيحصل معايا. وكله بالتدريب بيتحسن، وأنا والله بتدرب، وأتمنى إنكم تدعوا لي.

النصيحة السادسة والأخيرة: يعني كسب القلوب أهم من كسب المواقف. اسمع مني، بناء العلاقة صعب، بس تدميرها بيحصل في طرفة عين وعوجة حاجب ونصف ابتسامة ساخرة مستهترة. بلاش تنسى ده. والعزة والجلالة تاخدك إن أنت صح وهو غلط، فتبدأ تضغى عليه في الكلام. لا لا خالص خالص. أوعى. انتصارك لوجهة نظري نظرك ينسيك إن طريقتك غلط، وهتخصص خسرك. مش هتخسرك الحوار، ما أنت ممكن تكون أفحمته، وإنما يخسرك قلب محاورك. إحنا في زمن قذف الجبهات وتدمير الجبهات، للأسف بنحتفي بمن يطيح بالآخر. طب والنتيجة؟ نفوس مشحونة وتحفز وخساير في كل حتة. حتى في التعليقات، بصوا في التعليقات عندي، بصوا في التعليقات، بصوا هتلاقي ناس كتيرة جداً غريبة. أنت حمار، أنت ما بتفهمش، أنت في أنت ولا عارف حاجة، أنت في أنت جاي تقول، أنت جاي ليه لازمتها إيه؟ لازم ما عجبكش كلام يا زيبو وامشي. لا لازم نقصف جبهته ونعلمه ونربيه. يلا يا فيمنيست، يلا يا سيمب، يلا يا متطرف، يلا يا اللي ما تعرفش دينك. بس بشوف كل الكلام ده وبعمل له هيد أو أعمل بلوك. يا صاحبي، حط لنفسك هدف. أنا لا هذيان ولا نافق ولا هبقى طري. أنا كأني صديق كل ما بتناقش معاه. وبشوف هو بيتناقش مع الناس دايماً يقول لك إيه: "بص أنا لا مع ولا ضد". أنا ما بحبش الناس المعيّة دي. ما تبقاش كده. أه، عندك موقف، بس مش على حساب إصلاح ذات البيت. عندي موقف وعندي رأيي ومؤمن بيه ومتمسك بيه، بس هي مش خناقة خالص. نجيب محفوظ، الأستاذ نجيب محفوظ الله يرحمه كان بيقول لك: "قد يختلف اثنان وكلاهما على صواب". إيه ده؟ ينفع؟ أه جداً ينفع جداً جداً. ممكن إحنا الاثنين نختلف وفي حاجة أنت مؤمن إن هي صح وأنا مؤمن إن هي صح. أنت معاك دليلك، وأنا معايا دليلي. أنت شايف دليلك قوي، أنا شايف دليل قوي. ممكن نمشي ونختلف كده. طب أقول لك على حاجة؟ أقول لك على حاجة؟ أنا يا صاحبي راجع للإسلام. الإسلام اللي احتفظ بحق المجتهد المخطئ في الأجر. متخيل؟ تيجي تقول لك: "قد يختلف اثنان، إحنا نوكهم على صواب". تيجي تقول لي: "لا، الحق طريق واحد والباطل". ما فيش الكلام ده في الإسلام. على فكرة الإسلام بيحتفظ بحق المجتهد المخطئ في الأجر. يعني رغم إنه غلطان، النتيجة النهائية غلط، وممكن يكون في شيء بيخص الدين والعقيدة، بس الشخص ده كان شايف وفق ما توفر له من معلومات وجهد إن موقفه صح. ربنا سبحانه وتعالى ده احتفظ له مش بس بالعذر، مش عذره بس، لا ده أداله أجر. ممكن نختلف وما يكونش قصد أضايقك، ونكون إحنا الاثنين صح. والله ممكن جداً. ممكن أكون أنا بسمع موسيقى، بس لما أشوف حضرتك معايا في ومعايا دليلي في السيارة، بطفي الموسيقى عشان هي بتضايقك وأنت شايف إن هي حرام. ولله ضر الإمام الشافعي اللي قال لك عبارة عبقرية جداً: "رأيي صواب يحتمل الخطأ". ليه صواب حضرتك؟ حضرتك ليه ليه بتقول إن رأيك صواب؟ لأنه حسب قناعتي ورؤيتي والداتا اللي عندي صح. لكنه بيحتمل الخطأ ليه؟ يحتمل لأن وارد يكون فيه معلومة غايبة عني أو أو شيء ما وصلنيش. فأنا حاطط احتمال إني أه صح، بس مش شرط صح 100%. على فكرة دي مش كلمة باللسان. الإمام الشافعي لما قال لك: "رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". ما كانش يقول كلمة كده ناخدها ونقولها. كلنا بنقولها وكلنا بنعمل عكسها. لا، إن من يرى بأن ما لديه صواب قد يكون فيه وجهة نظر مستحيل هيسفه أو هيصغر أو هيتهم نوايا اللي قدامه بالسوق، وإنما هيناقش ويدافع عن وجهة نظره وكل حاجة، بس في الآخر بدون إن هو بدون إن يخسر قلب من يحاوره. إذ كسب القلوب ونبذ الفرقة والاجتماع في منطقة وسط دون التخلي طبعاً عن قيمك ومبادئك من شيم العقلاء. تبقى إن أنا أنصح حضرتك إنك ما تتحاورش مع جاهل، ولا تلقي بنفسك في حوار مع من لا يؤمن بحق الآخر في إن يرى بعكس ما يراه. ولا تذهب نفسك حسرات في إقناع المتعصب بأن الشمس بتخرج من المشرق. من ذكائك اختيار العقول اللي أنت بتحاورها وتتناقش معاها. وقديماً قال العرب: "عدو عاقل خير من صديق جاهل". ربنا يرزقنا وإياكم صفاء القلب ورجاحة العقل، ولا يحرمنا التوفيق.

[موسيقى]