📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف احترقت إيران فى ثلاثة أيام

المواطن سعيد23:48

Transcription

إن هذا الانفجار الذي نشهده اليوم في الشعب المصري هو الجواب المناسب لهذه الخيانة الكبرى التي ارتكبها الدكتاتور العميل بحق شعبه.

اللي حضرتك سمعته ده يبقى المرشد الأعلى في إيران آية الله خامنئي وهو بيحرض المصريين على التظاهر ضد الرئيس مبارك. الكلام ده كان في ثورة يناير سنة 2011. خامنئي اتهم مبارك بالعمالة لإسرائيل وأمريكا وحصار أهل غزة وغيرها من الاتهامات اللي قعد يرصها علشان بس يحرض عرض المصريين على التظاهر والنزول للشوارع.

هستأذنك بقى تركن اللي عمله ده على جنب وتعال نشوف اللي بعده. اللي حضرتك شايفها دي تبقى بنت إيرانية بتولع في صورة خامنئي. خليك فاكرها علشان هنرجع لها كمان شوية. أما اللي في الصورة الثانية دي مجموعة بنات من إيران وهم بيعترضوا على حكم خامنئي، لكن بشكل مختلف عن البنت اللي ولعت في صورته.

إيه الفرق اللي حضرتك لاحظته بين الصورتين؟ الفرق إن الصورة القديمة كانت لبنات خايفين يظهروا بوشهم، لكن النهارده الوضع مختلف. صور خامنئي بتتحرق في الشوارع قدام الكاميرات، رافضة بدون خوف، بدون قلق، وبدون حتى أي رغبة في التفاوض. المتظاهرين مش عايزين حتى يتفاوضوا مع نظام الإمام. "الموت للإمام" بعد ما كان "الموت لأمريكا". ده واحد من الشعارات اللي بتتردد دلوقتي في شوارع إيران. "رضا شاه رحمك الله" بعد ما هم بنفسهم اللي انقلبوا عليه وطردوه من إيران.

"يا أمير يا أمير شعب إيران بيناديك". دي رسالة وجهها المتظاهرين لرضا بهلوي ابن شاه إيران محمد رضا بهلوي علشان بس يرجع من أمريكا وهو اللي يتولى الحكم مكان خامنئي. وهنا كان السؤال: اشمعنى محمد رضا بهلوي اللي المتظاهرين طالبوه بالاسم علشان هو اللي يجي ويحكم إيران بدل خامنئي؟

أقول لك إن في نفس الوقت اللي حصل فيه كل ده، طلع رضا محمد رضا بهلوي ابن شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي وبدأ يحرك المتظاهرين من أمريكا. ورغم إن دي مش أول مرة يحاول فيها تحريك المتظاهرين ضد النظام الإيراني، إلا إن دي كانت أول مرة ينجح فعلياً إنه يحرك المتظاهرين في الشوارع. الراجل بكل بساطة طلب من المتظاهرين إنهم يخرجوا يوم الخميس للتظاهر في الشوارع.

وهنا حضرتك بتلاحظ إنه حدد اليوم. قال لهم: "اطلعوا يوم الخميس". والطلب ده في حد ذاته كان الغرض منه توفير إجابة واضحة على سؤالين. السؤال الأول: عن مدى تأثير محمد رضا بهلوي في الشارع الإيراني. هل الناس هتسمع كلامه ولا لأ؟ والسؤال الثاني: هو اختبار قوات الأمن الإيرانية اللي هتبقى عارفة ميعاد المظاهرات. أنا قلت لك على ميعاد المظاهرات قبلها بأيام. وريني بقى هتعرف تمنعها ولا لأ.

إجابة السؤال الأول، ودي كانت مفاجأة لرضا بهلوي نفسه، إن المتظاهرين سمعوا كلامه. الناس خرجت للشوارع في نفس اليوم اللي حدده. بس خد بالك هنا إن ده مش معناه قدرة محمد رضا بهلوي على التأثير. كل الحكاية إن المتظاهرين كانوا بيدوروا على قائد للمظاهرات بتاعتهم. كانوا بيدوروا على رمز. وهنا ما فيش أنسب من رضا بهلوي ابن شاه إيران اللي خامنئي انقلب عليه وسرق منه حكمه. اختيار رضا بهلوي تحديداً لإسقاط نظام خامنئي هو انتقام غير مباشر من المتظاهرين لنظام الخميني اللي بيقوده دلوقتي آية الله خامنئي.

أما إجابة السؤال الثاني الخاص بقدرة الشرطة الإيرانية على فض المظاهرات أو حتى منعها، فكانت هي كمان مفاجأة. بعد ما قوات الأمن الإيرانية فشلت في الوقوف قدام المتظاهرين. وده رغم إيه؟ رغم إن أرقام ضحايا المظاهرات لحد دلوقتي تجاوزت الـ 579 بني آدم، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية. هرانا، فعدد الضحايا من المتظاهرين وصل لـ 579 متظاهر، وعدد الضحايا من قوات الأمن وصل لـ 48. ده غير اعتقال فوق 10,000 متظاهر. ومع ذلك، وبعد كل هذا القتل والاعتقال، فضلت المظاهرات تكتر وتنتشر لحد ما بقت أمر واقع لازم الحكومة الإيرانية تتعامل معاه.

خلاص النظام الإيراني أدرك إنه بيواجه نفس ثورات الربيع العربي اللي كان بيأيدها وبيشجعها سنة 2011. خد بالك رقم الضحايا ده ممكن يكون مبالغ فيه. ممكن يكون ضمن الحرب الإعلامية، زي ما حصل كده في مصر لما قال لك إن مبارك هرب 70 مليار دولار على حساباته في سويسرا. المعلومة دي وقتها كانت سبب زيادة غضب المتظاهرين ضده وضد نظامه. لكن بعد ما الدنيا هديت، نفس الناس اللي روجت لمعلومة الـ 70 مليار دولار هم اللي طلعوا اعتذروا وقالوا لك: "ما كناش نقصد كذلك".

في إيران، مهم تاخد بالك إن مش كل المعلومات اللي هتسمعها ضد النظام الإيراني هتبقى صح. هو نظام قمعي وديكتاتوري، ما فيش خلاف. وياما قتل متظاهرين وغير متظاهرين. آخرهم البنت الإيرانية مهسا أميني اللي كان كل ذنبها إن شعرها باين من الطرحة. لكن المهم تاخد بالك من أي معلومة هتسمعها عن النظام الإيراني خلال الأيام الجاية، لأنها ممكن تكون ضمن حرب إعلامية كبيرة الهدف منها إسقاط النظام نفسه.

طيب لحد كده الوضع في إيران وصل لمرحلة من التعقيد ما وصلهاش قبل كده. النظام الإيراني مش قادر يفض المظاهرات حتى ولو بالقوة. القوة ما جابتش نتيجة. هل في حلول تانية يقدر بيها إنه يتجاوز المظاهرات زي ما نجح وتجاوزها قبل كده في مظاهرات 2009 لما الناس اتهمت الرئيس أحمدي نجاد بتزوير الانتخابات الرئاسية؟ هل يقدر يتجاوز المظاهرات زي ما نجح وتجاوزها قبل كده في مظاهرات 2019 لما الناس اعترضت على غلاء الأسعار؟ يومها قوات الشرطة الإيرانية قتلت 300 متظاهر وفقاً لبيانات مراكز حقوق الإنسان. ومظاهرات 2022 لما شرطة الأخلاق قتلت الشابة الإيرانية مهسا أميني بتهمة إن شعرها خرج من طرحتها. في المظاهرات دي منظمات حقوق الإنسان اتهمت الشرطة الإيرانية بقتل 400 متظاهر واعتقال 14,000 غيرهم.

وهنا حضرتك بتلاحظ إن تقريباً نفس المظاهرات بنفس أعداد الضحايا والمعتقلين هي اللي إيران بتعيشها النهارده. لكن الفرق إن أمريكا المرة دي داخلة بكل ثقلها لدعم المتظاهرين. أمريكا بلغت المتظاهرين صراحة على لسان الرئيس الأمريكي ترامب إنه هيقف في ضهرهم وهيتدخل في الوقت المناسب علشان يحميهم من النظام الإيراني. وبالتالي رسالة ترامب هنا للمتظاهرين كانت واضحة: "كل اللي عليكم إنكم تستمروا في المظاهرات وأنا في ضهركم، ما تقلقوش".

وهنا وبمجرد ما ترامب قال الكلمتين دول، دول الاتحاد الأوروبي ساب جزيرة جرينلاند اللي ترامب عايز يحتلها من الدنمارك، وساب أوكرانيا اللي روسيا بتحتل نصها، وساب غزة اللي إسرائيل بتبيد أهلها، وبدأت تنتقد قمع الحريات وحقوق الإنسان في إيران. وهنا حضرتك كمتابع للي بيحصل ممكن تشوف إنه تمام، انتقاد أوروبا لقمع الحريات دي حاجة عظيمة جداً. لكن النظام الإيراني بيقمع في الحريات بقاله 47 سنة. فـ أوروبا كانت فين بقالها 47 سنة؟ ولا يكونش إسقاط النظام الإيراني بقى هدف استراتيجي دلوقتي للسيطرة على ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم؟

إيران بتمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم بعد فنزويلا والسعودية. بتمتلك 208 مليار برميل من النفط. إيران لو انهارت ووقعت، هينهار معاها الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وحزب الله العراقي في العراق. ده غير اللي باقي من رجالتهم في سوريا. وبالتالي اللي هيسيطر على إيران بعد خامنئي هو اللي هيسيطر على اليمن ولبنان والعراق وسوريا.

سيد المواطن، حضرتك عارف إن إيران بتسمي حربها مع إسرائيل بحرب الـ 12 يوم أو حرب الوعد الصادق. طيب ما سألتش نفسك قبل كده بقى إسرائيل بتسمي الحرب دي باسم إيه؟ "هجوم الأسد الصاعد". طيب مين هو الأسد الصاعد اللي إسرائيل تقصده؟ وفقاً للرواية الإسرائيلية، فالأسد هنا مقتبس من سفر الصحاح اللي بيقول: "شعب كالأسد يقوم، وكالليث يشرب، لا ينام حتى يأكل فريسته، ومن دم ضحاياه يشرب". أيوه برضه، ليه إسرائيل اختارت السفر ده تحديداً؟ ليه إسرائيل سابت التوراة كلها واختارت السفر اللي بيتكلم عن الأسد؟

أقول لك لأن الأسد هو اللي كان مرسوم على العلم الإيراني في عهد الشاه، قبل ما الثورة الإسلامية تندلع في إيران وقبل ما يجي الخميني ويشيل الأسد ويكتب بداله اسم الله. وهنا حضرتك بتدرك إن اسم الهجوم الإسرائيلي نفسه، صحيح كان جزء من العقيدة اليهودية، لكن في نفس الوقت كان بيمهد لعملية كبيرة الهدف منها إسقاط نظام الفقيه اللي هو الإمام، واستبداله بنظام الشاه اللي كان موجود قبل منه وكان موالي لأمريكا وإسرائيل وقتها.

وهنا إحنا محتاجين نرجع خطوة لورا ونبص على نظام الشاه نفسه. هل النظام اللي هيجي مكان نظام الفقيه أحسن من نظام الفقيه؟ خليني أحكي لك حكايتين وانت بنفسك اللي هتقيم النظامين. رضا بهلوي، أبو شاه إيران محمد رضا بهلوي، وجد رضا بهلوي الصغير اللي أمريكا عايزاه يتولى الحكم في إيران بعد إسقاط خامنئي. وصل للحكم أصلاً من انقلاب عسكري سنة 1921. كان عقيد في الجيش وقرر إنه ينقلب على الحكم وقدر فعلاً إنه يتولى حكم إيران بقوة السلاح. دي كانت بداية شاه إيران رضا بهلوي. بعدها وتحديداً يوم 16 سبتمبر سنة 1941، بريطانيا والاتحاد السوفيتي أجبروه إنه يتنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي. وده ليه؟ لأن رضا بهلوي الشاهي الكبير كان حليف لهتلر في الحرب العالمية الثانية. فدول الحلفاء خافوا إنه يساعد هتلر ويوفر له البترول اللي هيحتاجه الجيش الألماني في الحرب. فقالوا له: "شكراً، أنت قوي كده، إحنا هنقعد ابنك مكانك على كرسي الحكم".

وطبعاً ابنه محمد اتعلم من الدرس وقرر إنه يتحالف مع الغرب بدل الشرق. ومن يومها وهو حليف للغرب. وبدل ما إيران كانت هتساعد هتلر بالنفط في عهد الشاه رضا بهلوي، الأوضاع اتقلبت وبقى النفط الإيراني بيصب في أمريكا وبريطانيا الحليف الغربي الجديد. حتى لما رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق حاول يأمم النفط الإيراني ويمنع أمريكا وبريطانيا من سرقته، المخابرات البريطانية والأمريكية اتحالفوا ضده ونفذوا عملية استخباراتية اسمها عملية أجاكس سنة 1953 ونجحوا وقتها في الانقلاب على رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق وعزله من منصبه. وده ساعد الشاه محمد رضا بهلوي إنه يستعيد السيطرة على إيران ويستمر في التحالف مع الغرب اللي أنقذه من رئيس وزراء محمد مصدق.

الشعب الإيراني اللي كان مراقب اللي بيحصل بقى بدأ يغضب ويتكلم، حتى لو كان كلامه ده ضعيف مش مسموع. لكنه ورغم ضعفه إلا إنه وصل للمخابرات الأمريكية اللي كانت فارضة سيطرتها على إيران وشاه إيران وعايزة الوضع يستمر كما هو عليه علشان تحافظ على حصتها من النفط الإيراني. فما كان من المخابرات الأمريكية إلا إنها ساعدت الشاه محمد رضا بهلوي على تأسيس جهاز أمني سري من أسوأ الأجهزة الأمنية القمعية اللي مرت في تاريخ الشرق الأوسط، ألا وهو جهاز السافاك. السافاك ده كان بيعتبر جهاز استخبارات الهدف منه هو حماية إيران من أعداء الخارج. ده كان الهدف المعلن. لكن اللي حصل بقى إن أمريكا وشاه إيران سخروا كل إمكانيات السافاك للتجسس على المواطن الإيراني والمعارضة الإيرانية. هم دول اللي يهمونا، هم دول اللي ممكن يوقعوا النظام. وبناء عليه لازم نسبقهم بخطوة ونعرف عنهم كل كبيرة وصغيرة. واللي يخرج منهم عن الخط اللي اترسم له يا يتسجن يا يتقتل. ما فيش طبطبة. هو ده كان نظام الحكم في عهد الشاه.

طيب هل ده معناه إن إيران بقت جنة في عهد الإمام؟ سواء كان الخميني أو حتى خامنئي؟ أقول لك تعال أحكي لك وانت برضه اللي هتحكم بنفسك. بمجرد ما الثورة الإسلامية نجحت في إيران، أول حاجة عملها النظام الجديد بقيادة الخميني إنه فكك جهاز السافاك وصفى قياداته. التصفية كانت أغلبها بأحكام الإعدام. وبعدها، وبدل ما النظام الجديد يقلل من القمع الأمني اللي هو نفسه اتعرض له على إيد قوات السافاك، قرر إنه هو كمان يبقى له أجهزته الأمنية الخاصة بيه. وده ليه؟ علشان يسيطر على إيران من شرقها لغربها. وبدل ما يؤسس جهاز أمني واحد زي نظام الشاه كده، قرر إنه يؤسس أكتر من جهاز أمني. خد عندك مثلاً: الحرس الثوري الإيراني. ده جيش لوحده غير جيش الدولة. مهمته الأولى هي حماية الإمام ونظامه. عندك فيلق القدس. ده الزراعة العسكرية والاستخباراتية للحرس الثوري الإيراني، لكن خارج إيران. هو ده المسؤول عن مليشيات إيران في الخارج زي الحوثيين وحزب الله اللبناني وحزب الله العراقي وبشار الأسد في سوريا وغيرهم. عندك وزارة الاستخبارات. ودي شغلتها هي الحفاظ على استقرار الداخل الإيراني، أمن البلد. لكن في جنبها حاجة تانية اسمها استخبارات الحرس الثوري الإيراني. دي منفصلة عن جهاز الاستخبارات وبتتبع المرشد الأعلى بشكل مباشر. مسؤوليتها المباشرة هي حماية أمن المرشد والنظام وتفكيك المظاهرات الداخلية واختراق الدول الأجنبية لخدمة نظام الإمام.

من بعد كل الأجهزة دي بقى يجي الجهاز الأخطر والأشد عنفاً في الداخل الإيراني، ألا وهو جهاز البسيج. لو حضرتك عايز تفهم طبيعة عمل القوات دي، فهي شبيهة كده بقوات العاصفة اللي وصلت هتلر للحكم. كانت الذراع العسكري للحزب النازي. قوات كاملة خارج إطار الجيش والشرطة. مهمتها الوحيدة هي حماية الحزب الحاكم، حماية النظام. جهاز البسيج الإيراني عبارة عن قوات من طلاب المدارس وأبناء الأحياء الشعبية. مهمتهم هي السيطرة على الشوارع وقت الأزمات. لكن مشكلة القوات دي إن أعدادها بالملايين ونظامها مبني على العقيدة مش على المؤسسة. يعني ولاءهم للثورة الإسلامية ولاء مطلق ما فيهوش نقاش. لو خيرتهم بين المواطن الإيراني وبين النظام الإيراني، هيختاروا النظام الإيراني. وده اللي بيفسر لك ليه كل المظاهرات اللي فاتت كانت بتنتهي بموت المتظاهرين. مظاهرات 2019 اتقتل فيها 300 متظاهر. مظاهرات 2022 اتقتل فيها 400 متظاهر. مظاهرات 2026 اللي شغالة دلوقتي اتقتل فيها أكتر من 500 متظاهر.

وهنا إحنا بنتكلم عن مذابح. كل مظاهرة كانت بتنتهي بمذبحة. أنت عارف يعني إيه تدخل مظاهرة تقتل لك فيها 500 بني آدم؟ عارف يعني إيه تقتل بنت لمجرد إن شعرها خرج من طرحتها؟ هو ده نظام الإمام اللي كان بيشتكي من ظلم الشاه. هم الاثنين تقريباً واحد. نظامهم واحد وقمعهم واحد وعنفهم واحد ضد المواطنين والمتظاهرين. وهم دول اللي بيفاضل بينهم الشعب الإيراني دلوقتي. ما عندوش اختيار تالت. وده ليه؟ لأن النظام السياسي في إيران ما سمحش على مدار حكم الشاه وعلى مدار حكم الإمام بظهور اختيار تالت. ما فيش حل وسط. يا حكم الشاه يا ولاية الفقيه. لك أن تتخيل إن دولة كبيرة زي إيران مرت بمظاهرات واحتجاجات على مدار سنين طويلة، بداية من مظاهرات 2009 مروراً بمظاهرات 2019 و2022 وصولاً لمظاهرات 2026. ومع ذلك في كل مرة ما بيظهرش على الساحة السياسية غير نظام الإمام وحكم الشاه. خامنئي ورضا بهلوي ابن الشاه محمد رضا بهلوي. ما فيش حزب سياسي، ما فيش رموز سياسية، ما فيش مستقلين، ما فيش عمال. ما فيش أي حد. يا حكم الشاه يا ولاية الفقيه.

طيب هنا يجي سؤال مهم: هل خامنئي هيقدر يتجاوز المظاهرات اللي شغالة دلوقتي زي ما قدر يتجاوزها قبل كده؟ أقول لك إن المظاهرات المرة دي مختلفة، لأن واقف وراها أمريكا وإسرائيل. ده مش معناه إن المتظاهر الإيراني خاين أو حتى ممول من الخارج. بالعكس، المتظاهر الإيراني نزل علشان يعترض على قمع النظام وده حقه. لكن اللي أقصد هنا إن أمريكا لأول مرة تدخل على الخط وتشجع المتظاهرين على الاستمرار في التظاهر وكمان توفر لهم بديل، اللي هو رضا بهلوي. وبالتالي المتظاهرين حسوا إنه تمام، إحنا نقدر نكمل لحد ما نوقع النظام.

وهنا النظام نفسه ما بقاش قدامه غير حل من ثلاثة. أولاً: إنه يفرج مثلاً عن السياسيين وأصحاب الرأي، وبالتالي يكبر مساحة الحريات والديمقراطية. لكن مشكلة الحل ده إنه ما بيحلش المشكلة اللي المظاهرات خرجت علشانها أصلاً. المظاهرات بدأت من التجار اللي مش عاجبهم الوضع الاقتصادي للبلد. يكفي أقول لك إن قيمة الدولار الأمريكي في إيران بقت بتساوي أكتر من مليون ريال. أنت متخيل؟ الشعب الإيراني فين؟ حضرتك لو مواطن إيراني علشان تنزل تتغدى في مطعم، علشان تشتري شوية أكل ليك أنت وأولادك، شوية أكل للغداء بس، محتاج مش أقل من 3-4 مليون ريال. فالأرقام بقت مرعبة في إيران. وبالتالي الناس فعلاً مش قادرة تستحمل. خليني أقول لك إن الناس في إيران بدأت تهتف ضد غزة. نقول دي تاني: الإيرانيين بدأوا يهتفوا ضد قطاع غزة. "منين عمال تدعم في غزة وفي حركة حماس وسايبنا إحنا هنا مش لاقيين ناكل؟ اصرف علينا اللي بتصرفه على حماس وقطاع غزة". وبالتالي يبقى الإفراج عن السياسيين وأصحاب الرأي مش هينهي المظاهرات في إيران.

طيب تعال نشوف الحل الثاني. الحل الثاني إنك توسع دايرة الحريات. إنك تدي للناس حرية أكبر للتعبير عن رأيها. لكن برضه الحل ده خلاص بقى متأخر. الناس فعلياً موجودة في الشوارع وبتقول كل اللي هي عايزاه. الناس بتحرق صورك في الشارع. وبالتالي حتى الحل ده ما بقاش ينفع. وهنا يجي الحل الثالث والأخير، ألا وهو إعلان الاستفتاء. خلاص يا جماعة، إحنا هنعمل استفتاء شعبي والناس هي اللي تختار استمرار النظام من عدمه. وهنا حضرتك ممكن تشوف إن الحل ده عظيم جداً وفعلاً ممكن ينهي كل المظاهرات الموجودة في الشوارع. أنا كمواطن إيراني هيبقى من حقي أختار النظام أو أرفضه. حلو، أنا مش عايز أكتر من كده. أقول لك للأسف حتى الحل ده مش هينفع. وده ليه؟ لأن عقيدة ولاية الفقيه مبنية أصلاً على الاختيار الإلهي. المرشد الأعلى ده مش أنت اللي بتختاره، ده اختيار إلهي من عند ربنا، مش بتاعتك أنت خالص. صحيح ممكن إجراءات اختياره تكون بشرية من مجلس الخبراء اللي من حقه اختيار وعزل المرشد الأعلى، لكن مهم تعرف إن مجلس الخبراء نفسه بيتم الموافقة عليه أو رفضه من مجلس صيانة الدستور. ومجلس صيانة الدستور نفسه اللي بيختاره هو المرشد الأعلى. بالبلدي كده، علشان بس ما تتعبش نفسك، المرشد الأعلى بمجرد ما بيتولى الحكم هو اللي بيختار وبيعزل. وده معناه بكل بساطة إن محدش يقدر يكلمه. الراجل ده هيقعد معانا مدى الحياة لحد ما يموت. اقعد أنت بقى كمواطن إيراني لف حوالين نفسك وبرضه مش هتقدر تعزله.

ومن هنا بتيجي الصبغة الدينية والاختيار الإلهي اللي بيلازم المرشد طول حياته. الراجل ده اختيار إلهي، ما حدش يقدر يعزله. ربنا هو اللي اختاره وربنا هو اللي وهب مفاتيح الحكم دي. الفكرة أو العقيدة اللي اتبنى عليها نظام الحكم في إيران بعد الثورة الإسلامية. وبالتالي لما خامنئي يجي النهارده ويقول للشعب الإيراني: "أنا هعمل لك استفتاء علشان أنت اللي تختارني أو تعزلني"، يبقى كده الاختيار ما كانش إلهي ولا حاجة. أنت طلعت اختيار بشري زينا أهو. والحقيقة دي في حد ذاتها بتنسف عقيدة حكم الإمام، بتلغي عقيدة ولاية الفقيه. خلاص خلصت. الناس فاقت وعرفت إنك زيك زينا. هذا التقديس والتمجيد اللي كان بيوصل أحياناً لحد التأليه خلاص خلص.

طب وبعدين؟ خلاص كده الحلول كلها مش نافعة؟ قال لك لسه حل واحد: إننا ندخل حرب جديدة ضد إسرائيل، أو إن أمريكا توجه لنا ضربة شديدة تكون سبب إن الشعب الإيراني يرجع يتعاطف معانا من جديد وهو بنفسه اللي يدعمنا ضد الغزو الإسرائيلي والأمريكي. زي بالظبط ما حصل في حرب الـ 12 يوم مع إسرائيل. الناس لأول مرة من سنين تخرج في الشوارع علشان تدعم خامنئي في حربه ضد إسرائيل. كانوا فرحانين بالصواريخ الإيرانية وهي بتدك إسرائيل.

وهنا يجي السؤال: هل أمريكا وإسرائيل ممكن يغلطوا الغلطة دي ويهاجموا إيران؟ أقول لك إن السيناريو ده أمريكا نفذته مرتين قبل كده بطريقتين مختلفين. أول طريقة: لما دخلت العراق علشان تقبض على صدام حسين وتوقع نظامه. ده كان غزو كامل لدولة كاملة شعبها حتى ما كانش بيتظاهر في الشوارع زي الشعب الإيراني دلوقتي. يعني الشعب العراقي ما كانش غضبان من صدام وقتها زي ما الشعب الإيراني غضبان دلوقتي من خامنئي. ومع ذلك أمريكا دخلت العراق ونجحت في احتلالها ومن بعدها نجحت في القبض على صدام حسين وإعدامه قدام شعبه. السيناريو نجح. أما السيناريو الثاني، واللي برضه أمريكا نجحت فيه، إنها تجنبت الغزو البري اللي عملته في العراق ونفذت عملية نوعية خطفت فيها رئيس فنزويلا من قلب أوضة نومه. لا الجيش الفنزويلي قدر يحميه، ولا حتى الشعب الفنزويلي حاول يدافع عنه، ولا حتى الصين وروسيا حاولوا يساعدوه. أمريكا دخلت جابته وخرجت. لذلك لما تسمع إن أمريكا بتفكر في ضرب إيران وإسقاط نظام خامنئي، ما تستبعدهاش. أمريكا أثبتت إن كل السيناريوهات تنفع. اللي عايزينه هنعمله.

طيب هنفترض أسوأ السيناريوهات، ألا وهو إسقاط النظام الإيراني. خد بالك ترامب امبارح طلع قال لك إن خامنئي عرض عليه التفاوض على الملف النووي. خامنئي بدأ يرجع خطوة لورا، بدأ يحس بالخطر. لكن هنفترض أسوأ السيناريوهات، ألا وهو إسقاط النظام الإيراني. هل انهيار النظام دلوقتي صح ولا غلط؟ يعني في مصلحة الشعب الإيراني ولا ضدها؟ بالبلدي كده، مين اللي هيستفيد من إسقاط النظام الإيراني بالسيناريو اللي بيتخطط له دلوقتي؟ أقول لك الله ينور عليه، ده سؤال عظيم جداً. تعال نجاوب عليه.

سيد المواطن، مهم تبقى عارف إننا لما بنتكلم عن إيران كدولة، فإحنا بنتكلم عن 90 مليون مواطن من عرقيات مختلفة. يكفي أقول لك إن الأكراد في إيران زيهم زي أكراد سوريا، هم كمان عايزين ينفصلوا بشمال غرب إيران ويعملوا له دولة مستقلة، أو على الأقل خالص يستقلوا بحكم ذاتي. خد عندك انتفاضة الأكراد سنة 1979، وبعدها انتفاضة الأهواز من نفس السنة، وبعدها تمرد 89-96 اللي استمر لحد سنة 1996 برضه على إيد الأكراد. وكل دي حركات تمرد وانفصال راح ضحيتها آلاف الإيرانيين بسبب عنف الحرس الثوري الإيراني في التعامل معاهم.

طيب لو النظام الإيراني بقى وقع بكرة ولا بعده، إيه اللي ممكن يحصل؟ كل الناس دي هتنفصل عن إيران وتعلن نفسها دول مستقلة. طيب انفصال أكراد إيران في الشمال الغربي، وانفصال أكراد سوريا في الشمال الشرقي، وانفصال أكراد العراق في الشمال. الموقع الجغرافي ده ما بيفكركش بحاجة؟ ممر داوود اللي إسرائيل شغالة عليه واللي حكينا قصته بالتفصيل في حلقة بنفس الاسم. طيب اللي بعده.

سيد المواطن، لو حضرتك ما تعرفش، فتركيا كدولة بتستورد من النظام الإيراني الحالي 10 مليار متر مكعب من الغاز كل سنة. حجم التبادل التجاري بين البلدين وفقاً للسفير الإيراني في تركيا وصلت سنة 2024 لـ 14 مليار دولار. وبالتالي هنا السؤال: النظام الإيراني لو اتغير وسيطر عليه رضا بهلوي الموالي لأمريكا، هل تركيا هتقدر تاخد نفس كمية الغاز اللي كانت بتاخدها من خامنئي؟ طيب لو إسرائيل سيطرت على إيران وقدرت تنفذ ممر داوود وتوصل لحدود تركيا، هل تركيا هتفضل ساكتة قدام التهديد الإسرائيلي لأراضيها؟

بلاش تركيا خالص، تعال نبص على مكاسب وخسائر دول الخليج من انهيار النظام الإيراني. المكاسب هتنحصر في ارتفاع أسعار النفط بسبب انهيار النظام أو حتى اندلاع الحرب في إيران. فـ أي ارتفاع في أسعار النفط بيصب في مصلحة الدول المنتجة للنفط زي الإمارات والسعودية. لكن المهم تاخد بالك هنا إن المكاسب دي هتستمر لفترة قصيرة. إما إن الحرب تنتهي بسرعة، أو إن النظام الجديد في إيران يرجع يزود من إنتاج النفط الإيراني ويغرق بيه الأسواق العالمية فترجع الأسعار تستقر تاني. وبالتالي هنا يجي دور الخسائر.

أول خسارة ممكن تخسرها دول الخليج من انهيار النظام الإيراني هو سيطرة ميليشياته على سواحل بحر العرب. الحرس الثوري الإيراني نفسه لو اتفكك هيتحول لفصائل مسلحة صغيرة ما تفرقش كتير عن جماعة الحوثي في اليمن. والناس دي هيبقى تحت إيديها ترسانة صواريخ مالهاش أول من آخر. وحتى لو ترسانة الصواريخ اتضربت، هيفضلوا برضه بيمتلكوا الخبرة الكافية لتصنيع غيرها من الصواريخ. وبالتالي بعد ما كان عندك جماعة حوثي واحدة موجودة هناك عند باب المندب، هيبقى عندك فصائل تانية كتير منتشرة في بحر العرب ومضيق هرمز. ده غير المقاتلين اللي هيخرجوا من الحرس الثوري الإيراني والبسيج وفيلق القدس وينضموا لجماعات مسلحة تانية في مختلف الدول العربية اللي حواليهم. شوية في العراق، وشوية في سوريا، وشوية في لبنان. وعد بقى طول ما أنت ماشي.

وبعد ما حضرتك كدول خليجية كنت الأول بتتكلم مع النظام الإيراني لوحده، بعد ما كنت بتتفاوض مع شخص واحد بس، هتلاقي نفسك مضطر تتفاوض مع ميليشيات وفصائل مسلحة كل واحد فيهم ليه أجندة مختلفة عن الثاني. وده بيصب في مصلحة مين؟ في مصلحة إسرائيل، لأنه هيساعدها على تقسيم دول عربية أكتر والضغط على دول الخليج بشكل أكبر.

طيب كل اللي فات ده معناه إيه؟ معناه إننا قدام ثلاث سيناريوهات. أما إن النظام الإيراني يستسلم للشروط الأمريكية ويضعف، لكن في الحالة دي النظام الإيراني نفسه هيفقد السيطرة على ميليشياته في المنطقة وساعتها برضه أيامه في الحكم هتبقى معدودة، لأن كل اللي عمله هو تأخير انهياره مش أكتر. ضعف النظام الإيراني معناه انهياره حتى ولو بشكل غير معلن. أو السيناريو الثاني: وهو انهيار النظام فعلاً واستبداله بحكم رضا بهلوي ابن شاه إيران محمد رضا بهلوي. وده معناه إن أمريكا وإسرائيل هما اللي هيسيطروا على إيران بدون ما يضربوا طلقة واحدة. الشعب الإيراني هو اللي هيبقى سلم بلده لأمريكا وإسرائيل على طبق من ذهب. أو السيناريو الثالث: هو تمسك النظام الإيراني بالحكم، فتستمر المظاهرات وتكون النتيجة هي تفكك مؤسسات الدولة ومن بعدها اندلاع الحرب الأهلية. فيبدأ الشعب الإيراني في النزوح للدول المجاورة. ومن هنا تبدأ تظهر جماعات مسلحة سواء كانت معادية للنظام أو حتى موالية ليه. بالبلدي كده، إيران هتتحرق من الداخل. وده تقريباً أسوأ سيناريو في الثلاثة.

أمال إيه الحل لإنقاذ إيران من اللي هي فيه؟ أقول لك إن في حلين ما لهمش تالت. الحل الأول: إن أمريكا وإسرائيل يعلنوا الحرب على إيران وساعتها ممكن المظاهرات تنتهي والشعب يتحد مع النظام في مواجهة الغزو الأمريكي والإسرائيلي. أو الحل الثاني: هو إن النظام الإيراني والشعب الإيراني هما الاتنين يفوقوا للسيناريو اللي بيترتب لهم ويتم اختيار نظام جديد لحكم إيران على إيد الشعب. الشعب الإيراني نفسه. يعني النظام يتخلى عن الحكم والشعب هو اللي يختار لنفسه النظام اللي هيحكمه. وساعتها الشعب الإيراني هو اللي هيحكم نفسه بنفسه بدون أي تدخل لا من أمريكا ولا حتى من إسرائيل.

وهنا يفضل السؤال لحضرتك: تفتكر النظام الإيراني ممكن فعلاً يتنازل عن الحكم ولا هيفضل مكمل حتى ولو كان الثمن إن المعبد يتهد على دماغ اللي فيه؟