Transcription
من أصعب المواقف اللي بيقع فيها أي شخص في حياته المهنية هو الشغل مع مدير صاحب أو على الأقل مافيش كيميا بينكم وبين بعض. مش عارف أتفاهم معاه، أحياناً بتظلم ومش باخد حقي في المكان، متعطل في كاريري ومش هينفع أستقيل دلوقتي، كش ملك. الوضع ده بيخلق أزمة ما حدش بيتكلم عنها بصراحة.
الصراحة إن المدير ده شخص بيتحكم في تقييمك، ترقياتك، نموك داخل الشركة، حتى سمعتك في المكان ليه تأثير عليها. ما فيش توازن في القوى.
النصيحة البديهية اللي هتسمعها مني أو من غيري هي: الشغل صعب، لازم تحاول تتفاهم معاه أو تتميز في شغلك وتجتهد وتكون من أحسن الموجودين وتخلق اعتمادية كبيرة جداً عليك. بس في ناس حاولت تعمل ده بالفعل وما نفعش، فقررت تكمل زي ما أنت كده فترة لغاية ما ربنا يحلها.
هنا المخاطرة. مع الوقت بيبدأ الشغل والأداء يفقدوا معناهم جواك. تبدأ تشتغل أقل من العادي وتكره نفسك على ده لأنه مش شبهك، فبتدخل حالة كده اسمها "Learned Helplessness" قلة الحيلة بقت أسلوب حياة. ده وضع ما ينفعش تهمله. أنت ممكن تكون فعلاً مضطر تكمل دلوقتي، لكن مش 20 سنة كمان. مش معنى إني هكمل إني أخسر نفسي لغاية ما ألاقي حل.
اللي ينفعك في الوقت ده هو خطة تقليل خسائر. استمرارك ما يبقاش بانهزامية واستسلام للظروف، بالعكس. حاولت تعمل كل حاجة وسلمت بأن الحل هو أن أتحرك، يبقى ده لازم ينعكس كمان على عقليتك وتبدأ تتحول نظرتك للمكان ده من "ده شغلي وهويتي وأهم حاجة بعملها" لـ "ده مجرد مكان بيدفع الفواتير، وضع مؤقت".
تنفصل تماماً عاطفياً عن المكان ويتوقف عن كونه مصدر قيمتك الشخصية. بعمل شغل صح ومش بحاول أعمل زيادة ومش منتظر ترقيات. وأثناء الفترة دي بتاخد وقتك الكامل علشان تشتغل على الحل: تدخر مبلغ مالي للظروف، تحدث الـ CV بتاعك، تدرس شهادة أو لغة تأهلك لمكان أفضل. خطوة خطوة في الطريق ده هتسترجع شعورك إنك أنت المتحكم في حياتك تاني. عندك حاجة مهمة بتشتغل عليها.
في مواقف كده في الحياة، الشطارة فيها مش إنك تكسب. حاول طبعاً مش بسهولة كده تستسلم، لكن مش بالعافية. وقتها الشطارة إنك تطلع بأقل خسائر وأنت محترم نفسك لغاية ما تقدر تمشي في الوقت المناسب. فتتحول وقتها نظرتك لنفسك من شخص مستضعف قليل الحيلة لشخص بيستخدم وظيفة متعبة ومؤذية علشان يمول خطوته الجاية بدون ما يخسر.