📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

دلالات المترادفات2 : 6 - ( مفهوم الطبع على القلوب و الختم على القلوب ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:44

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين.

الاخوه الاعزاء، يتجدد اللقاء، يتواصل المسير عبر البحر الذي لا ينضب. دلالات مترادفات النص القراني نصل الى هذا الحقل: طبع الله على قلوبهم، وختم الله على قلوبهم، والعياذ بالله. والتفريق بينهما دقيق جدا. فنجد في القرآن يذكر الله سبحانه وتعالى مجموعة من الناس الكافرين والمشركين والمنافقين. وفي نهاية الآية يقول: ختم الله على قلوبهم. وايضا نجد نرد كلمة: طبع الله على قلوبهم. ونحن نقرا هذه الآيات لا ننتبه، نعتقد ان الامر سيء، وقف عنه امر سيء، وقمة السوء والخسارة ان يختم الله على قلبك او يطبع على قلبك. فهو سيء لا شك، ولكن نريد ان نعرف ما هو فرق الدلالة.

فمفهوم الختم هي تحديد النهاية، بحيث لا تتم إضافة محتوى جديد. الشيء المختوم هو الذي حددت نهايته، ولا يمكن إضافة اليه محتوى جديد. وخاتم النبيين محمد عليه الصلاة والسلام هو الذي حدد نهاية تسلسل النبيين. فتسلسل النبيين انتهى عند محمد عليه الصلاة والسلام. هو الذي وضع الحد لنهاية هذا التسلسل، بحيث لا يتم إضافة نبي من النبيين الى هذا التسلسل. وكما ذكرنا في حلقات سابقة عبر برنامج، وتلك حجة ان هنالك فرق ما بين النبيين والانبياء، وان الانبياء لم يختموا، وليس هذا معرض الرجوع لتلك النقطة بالتحديد. هذا هو مفهوم الختم. ومنها الختم، الختم الواحد ده الذي يستخدمه المدير او يستخدمه الرئيس للختم على المستندات. ما هي وظيفته؟ هل دلالة الختم توحي على ان هذا المستند او المحتوى المعين فقط على انه مر على المدير؟ لا، قد يستخدم الختم من ينوب عنه. اذا ماذا تعني دلالات الختم؟ دلالات الختم هي دلالة على ان المحتوى المختوم لا يمكن إضافة محتوى اليه، يتقفل، مغلق، خلاص. فلما تختم الفاتورة لا تستطيع ان تضيف عليها سند اخر. يعني مثلا اذا انا عاوز استخرج فاتورة بتاعة بيع او شراء من شركة، كتبت جميع الكمية والعدد، لما انتهي بعمل قفل وبختم عليها، ختمت معناها حددت نهاية تسلسل هذا المستند، سواء كانت فاتورة او غيره، بحيث انه لا يمكن إضافة عنصر اخر اليها. هذا مفهوم الختم. وبالتالي عندما يختم الله على قلبك، والعياذ بالله، فانك لا تتقبل اي إضافة الى محتواك وعلمك من مصدر خارجي. هذا هو الشخص المختوم على قلبه. يعني باختصار، الشخص المختوم على قلبه ما عاوز يسمع او عاوز يضيف معلومة من بره، مكتفي بما لديه من الغواية ومن الضلال ومن الهوى. يعني الشخص ربنا وصفه: ختم الله على قلبه، ما يشرب من الهوى والضلال والغواية غير ما عنده استعداد انه يتقبل إضافة معلومة من بره، معتد جدا بما لديه. هذا هو الشخص المختوم على قلبه، وغالبا لا يكون جاهل، يكون عنده علم، هو عنده علم، بغض النظر العلم ده صالح ولا طالح، هو عنده علم لكن ما بيتقبل إضافة من بره، مختوم. قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً. فهذا شخص مختوم على قلبه وهو له علم، ولكن علم من الهوى.

اما المطبوع على قلبه بالضرورة ان يكون جاهلا، ولذلك الطبع على القلب يا جماعة اخطر من الختم على القلب. فالمختوم يمكن ان يعالج، اما المطبوع على قلبه فعلاجه صعب. اذا ما هو مفهوم الطبع على القلب؟ هو مشتق، كلمة الطبع مشتق من الطبيعة، شيء على طبيعته. وعندما نقول الطابعة، الطابعة الواحدة دي بتطبع، ما هي مهمة الطابعة؟ مهمة الطابعة هي ان تلصق الحبر على الورق، ليبقى الحبر جزء من طبيعة الورقة. عندما اقول لك الورقة دي مطبوعة، الورقة دي مش مطبوعة عشان انها فيها كتابة، لا، الحبر هذا اللون المخالف للون الورقة اصبح جزء من الورقة، الحبر التصق وبقى جزء من الورقة نفسها. ده مفهوم الطبع، عشان كده في بعض المؤسسات بدل الختم يعملوا حاجة اسمها شنو اسمها؟ الطابعة. عندما تلصق وتصبح جزء من الورقة او جزء من المستند تسمى طابعة. اذا فالشخص المطبوع على قلبه، تحولت الغواية والضلال الذي في قلبه الى جزء من طباعه وطبيعته، ده مشكلته كبيرة جدا. يعني اصبح الكفر عادة عنده، اصبح طبيعة. وعندنا مثل بيقول لك: الطبع يغلب التطبع. يعني انت اذا كان هنالك طبع أصيل فيك وانت دار تطبع بطباع اصلا ما أصيلة فيك، ما حتقدر تحافظ عليها، الحاجة دي هيغلب في النهاية منو؟ طبعك، بغض النظر طبعك شين، طبعك قبيح، طبعك جميل، الطبع بيغلب التطبع. مثلا في شخص اذا كان من طبعه، من طبعه انه مثلا ياكل كثير، ما بيقدر يغير الحاجة دي بسهولة. او اذا كان مثلا ينام كل النهار بعد ان تخرج الشمس، لا يستطيع ان يتغلب على هذا الطبع. فالشخص المطبوع على قلبه تحول المشرب في قلبه من الغواية والضلال الى جزء من طباعه ومن طبعه، اصبح طبعه كده، اطبع على طبيعته، وبالتالي من الصعب جدا تغيره.

اذا لو اخذنا المفهومين ديل يا جماعة، والبسناهم على الفرق الدينية في زماننا هذا، لا تضح الفكرة بكل وضوح. فاصحاب الفكرة السلفية يتلبس عليهم مفهوم الختم على القلب، هم ومعتد بعلمه، يرى ان ما لديه من العلم والمعرفة هو الصحيح، الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وما عنده اي استعداد انه يسمع من المخالف، مختوم على قلبه. اما الجهة المقابلة للفكرة السلفية هي ماذا؟ اللي هو الفكرة الصوفية او الشيعية، دي ما وجهين لعملة واحدة. هو يتلبس عليهم وصف الطبع على القلب، اصبح الغلو في الشيوخ والائمة وغيرهم اصبح جزء من طبعه وثقافته، بقى جزء من طباعه، لا يستطيع انه يتخلص منه حتى لو عرفوا خطب المناسبة. يا جماعة مشكلة المطبوع على قلبه حتى ان تبين انه على خطأ لا يستطيع ان ينفك منه، ليش؟ لانه تحول الموضوع الى طبيعة والى طباع، اصبح يعيش فيها بين المجتمع. ولذلك المطبوع على قلبه في الغالب وفي الاصل جاهل، لا يعلم ولا يفقه وغافل. قال تعالى: رَضُواْ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ. وكذلك قال تعالى: كَذَلِكَ يُطَبِّعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. وفي آية أخرى: أُوْلَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ. فالطبع على القلب هو تلازم مع الجهل وعدم العلم وعدم الفقه وعدم الغفلة. اما الختم على القلب قد يتقمص الشخص بما لديه من العلم، والله اعلم.

احبتي، الى ان التقيكم في حلقة قادمة، استودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله تعالى [موسيقى] وبركاته. 2