📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

أخطر واقوي فرق الجيش السوري الجديد 🇸🇾🔥

ONE WAY8:06

Transcription

على مدار أكثر من 70 عامًا، ظل الجيش السوري واحدًا من أكثر الجيوش إثارة للجدل في الشرق الأوسط. جيش خاض حروبًا كبرى، وواجه انقسامات داخلية، وتعرض لاختبارات قاسية غيرت عقيدته القتالية بالكامل. من أحد أقوى جيوش المنطقة في القرن الماضي، إلى جيش أعيد تشكيله من قلب الفوضى والنار.

لكن السؤال الحقيقي اليوم هو: هل استطاع الجيش السوري أن ينهض من جديد؟ وهل نحن أمام نسخة جديدة أكثر تنظيمًا وخطورة مما كانت عليه في السابق؟ في هذا الفيديو، سنكشف معًا كيف تغير الجيش السوري، وكيف ظهرت فرق عسكرية جديدة مثل الفرقة 76، وما الذي يميز عقيدته القتالية اليوم؟

الفرقة 76 هي تشكيل عسكري حديث في الجيش السوري. الفرقة 76 ظهرت كواحدة من التشكيلات الجديدة الأكثر بروزًا. شهدت مؤخرًا احتفالات وتخرج دفعات كبيرة في أكاديمية حلب العسكرية، وهو ما يعكس التركيز الرسمي على بناء قدرات قتالية مؤسسية ضمن إطار الدولة. تتمركز في حلب، ويقودها العميد سيف الدين بولاد، قائد سابق لفرقة الحمزة. وقد أُنشئت حديثًا لتعزيز القدرات الدفاعية للجيش. وتمتلك قوة تتكون من حوالي 3000 مقاتل، وتظهر في استعراضات عسكرية تهدف لترسيخ هيبة الدولة وتأكيد الجاهزية القتالية العالية للجيش السوري، وفقًا لتقارير إعلامية رسمية وغير رسمية في صيف 2025.

الفرقة الحديثة لا تعني مجرد مشاة ومدرعات. التشكيلات الجديدة تدمج قدرات متعددة: كتائب مدرعة، وحدات استطلاع مسيرة، دعم جوي تحتي، ووحدات هندسية ولوجستية. الهدف أن تكون كل فرقة قادرة على العمل المستقل في عملية تأمين وإعادة بناء المناطق الحساسة.

من بين التشكيلات التي بدأت تفرض اسمها داخل بنية الجيش السوري الجديد، تظهر الفرقة الـ 60. وهي ليست مجرد رقم ضمن التسلسل العسكري، بل تجربة عملية لإعادة تعريف مفهوم الفرقة القتالية في سوريا الحديثة. الفرقة الـ 60 هي إحدى الفرق المعاد تشكيلها ضمن خطة تحديث القوات البرية. تضم قوات مشاة مجهزة للقتال الحضري، وحدات اقتحام سريعة، عناصر هندسة عسكرية، وقوات دعم ناري مباشر. الفكرة الأساسية من تأسيسها كانت خلق قوة مرنة قادرة على الانتقال السريع والتنفيذ خلال ساعات لا أيام.

الفرقة 60 يقودها العميد عواد الجاسم، الملقب بـ "أبو قتيبة المنبجي"، وهو أحد القادة البارزين في هيئة تحرير الشام. ونائب قائد الفرقة هو العميد مضر نجار، وهو قيادي بارز في صفوف الفصائل التي نشطت شمالي حلب، آخرها الجبهة الشامية. وينحدر من مدينة مارع. أفراد الفرقة 60 يخضعون لبرامج تدريب مختلفة عن باقي الوحدات التقليدية: تركيز أكبر على اللياقة، التكتيك الفردي، العمل الجماعي، والانضباط. الهدف مقاتل مرن، سريع القرار، قادر على القتال في ظروف معقدة.

رغم كل هذه التطويرات، ما تزال الفرقة 60 مشروعًا قيد الاختبار. نجاحها لا يُقاس بعدد الجنود، بل بقدرتها على تنفيذ مهام دقيقة دون خسائر، وبدون العودة إلى أساليب الماضي الثقيلة.

في أقصى جنوب سوريا، حيث بدأت شرارة الأحداث قبل أكثر من عقد، تقف اليوم قوة جديدة تحمل رقمًا مختلفًا، لكنها تحمل تاريخًا ثقيلًا. إنها الفرقة 40، الوحدة الوحيدة المتمركزة في محافظة درعا، واحدة من أكثر المناطق حساسية وتعقيدًا في الجغرافيا السورية. يقود هذه الفرقة العقيد بنيان الحريري، وهو أحد القادة السابقين في حركة أحرار الشام، قبل أن ينتقل إلى صفوف التشكيلات العسكرية الرسمية. وفي الثامن من كانون الأول عام 2024، حصل على رتبة عقيد ضمن قائمة الترقيات التي شملت عددًا من الضباط الذين تم دمجهم في الهيكلية الجديدة.

درعا ليست محافظة عادية. هي بوابة الجنوب السوري، وقريبة من الحدود الأردنية، وتشكل عقدة وصل بين الداخل السوري والحدود الإقليمية الحساسة. لهذا لم يكن اختيارها لفرقة واحدة قوية قرارًا عشوائيًا. مهام الفرقة 40 ليست هجومية تقليدية، بل تعتمد على أسلوب السيطرة الهادئة، إدارة الحواجز، احتواء التوترات المحلية، والتدخل السريع عند الطوارئ. إنها فرقة تعمل على الحافة بين الأمن والعسكر.

تمثل وحدة "العصائب الحمراء" التي ظهرت في المشهد السوري بين عامي 2016 و2018، التجسيد العملياتي الأبرز للقوات الانغماسية في هيئة تحرير الشام. هذه الوحدة المتخصصة التي صُممت لتكون قوة صدمة ذات كفاءة قتالية استثنائية، أثبتت فعاليتها ككلمة السر بإحراز انتصارات سريعة واختراق التحصينات العسكرية المعقدة خلال الحملات التي أدت إلى سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024.

إن دور هذه القوة في حسم المعارك النهائية جعلها مكونًا عسكريًا لا يمكن للحكومة الانتقالية التي يقودها أحمد الشرع الاستغناء عنه. يفرض سياق تشكيل الجيش السوري الجديد ضرورة دمج هذه القوات النخبوية ضمن الهيكل العسكري للدولة. لا يمثل هذا الدمج مجرد توحيد للقوات، بل تحديًا استراتيجيًا حول كيفية "تبييض" الهوية الأيديولوجية الجهادية لهذه الوحدة مع الحفاظ على كفاءتها القتالية الفريدة داخل المؤسسة العسكرية النظامية.

تعد "العصائب الحمراء" مثالًا جوهريًا على تحول فصيل مسلح من نموذج قتالي تقليدي إلى قوة عسكرية شبه نظامية مدربة على تكتيكات متقدمة. كانت هذه الوحدة هي حجر الأساس فيما أطلق عليه التنظيمات المسلحة "عملية ردع العدوان"، وأدت دورًا حاسمًا في معارك السيطرة على مدن استراتيجية مثل حماه. هذه الانتصارات السريعة لم تكن لتتحقق لولا القدرة الفائقة لهذه القوات على الاختراق والعمل الميداني المعقد. لذلك، فإن "العصائب الحمراء" لا تمثل مجرد وحدة قتالية، بل هي الرافعة العسكرية التي اعتمد عليها الشرع لفرض هيمنته على المشهد الميداني، مما يمنحه النفوذ الضروري لتشكيل وإعادة هيكلة الجيش السوري الجديد بما يخدم مصالحه الاستراتيجية.

يمثل دمج وحدة "العصائب الحمراء" في الهيكل الجديد للجيش السوري أخطر وأكثر مراحل التوحيد حساسية. هذا الاندماج ضروري من الناحية العسكرية لأنه يوفر للقيادة الانتقالية كفاءة واحترافية قتالية لا يمكن تعويضها، خصوصًا في العمليات الخاصة والاقتحام، بفضل تدريبها الفريد على يد خبراء أجانب من خلفية سوفيتية سابقة.

إن الحفاظ على هذه القوة القتالية وتوجيهها نحو مهام الدولة يعد ضرورة عسكرية لضمان قدرة الدولة الجديدة على تأمين حدودها ومواجهة التهديدات الداخلية والإقليمية. ومع ذلك، فإن هذا الاندماج يحمل مفارقة استراتيجية عميقة. فالجيش السوري الجديد يكتسب قوة صدمة فائقة، ولكنه يدفع ثمنًا باهظًا يتمثل في ترسيخ جذور الأيديولوجيا العقائدية في قلبه الضارب.

إن إدراج قوة كانت تصنف كقوات انغماسية ضمن الهيكل الرسمي لوزارة الدفاع يشير إلى أن البراغماتية العسكرية والضرورات الأمنية قد طغت على الحاجة إلى التطهير الأيديولوجي الكامل. هذا يعني أن "العصائب الحمراء"، حتى لو تغير اسمها، ستبقى النواة الصلبة التي تضمن استمرار نفوذ أحمد الشرع وتحول الأصول الجهادية ذات الكفاءة العالية إلى أداة دولة استراتيجية.