Transcription
كنت استيقظ كل يوم وانا مقتنع بانني بحاجه الى ساعات اكثر. كنت اقول لنفسي لو ان لدي بضع ساعات اضافيه فقط عندها ساتمكن اخيرا من انجاز كل شيء. عندها ساعمل على مشاريعي. عندها ستتغير حياتي بطريقه سحريه.
لكن الحقيقه المحرجه هي انني كنت املك الكثير من الوقت بالفعل. لكنني كنت استخدمه كسذج تماما. واليوم الذي ادركت فيه ذلك. اليوم الذي فهمت فيه ما الذي كان يحدث فعلا. تغير كل شيء.
ساخبرك بالضبط عن التحول الذهني الذي جعلني اتحول من شخص يقول ليس لدي وقت الى شخص ينجز اكثر مما كنت اعتقد انه ممكن اصلا. وبصراحه قد يبدو لك الامر بسيطا لدرجه انك ستظن انني امزح. لكن اصبر معي لان القصه ستزداد غرابه.
كنت اشكو لصديقي من انشغال الدائم. اقول له ليس لدي وقت يا رجل انا غارق. احتاج يوما من 30 ساعه. فينظر الي صديقي وهو اذكى مما ينبغي ويقول لي كم ساعه قضيت على هاتفك امس. ضحكت وقلت له لا اعرف ربما ساعه.
لكنه اخرج هاتفه وفتح تطبيق مده الاستخدام وقال لي افتح تطبيقك. فتحته خمس ساعات. قضيت خمس ساعات على هاتفي في اليوم السابق. خمس خمس ساعات من التمرير مشاهده فيديوهات عشوائيه قراءه اشياء نسيتها فورا. ولعب العاب لا احبها اصلا.
جلست احدق في الرقم وكانني ضبطت متلبسا بسرقه من نفسي. لان هذا بالضبط ما كنت افعله. كنت اسرق وقتي ثم اشكو انني لا املق ما يكفي منه. الوقت عندها ادركت فقط مشكلتي لم تكن في الوقت. كانت الاولويات. مشكله اولويات متخفيه في شكل مشكله وقت. وهذا ما لا يريد احد سماعه.
لديك نفس عدد الساعات التي يملكها اي شخص ناجح. الساعات نفسها تماما. لا يحصلون على ساعات اضافيه. لا يملكون الساعه الخش. انهم فقط يستخدمون وقتهم بطريقه مختلفه. والاختلاف ليس انهم اكثر انضباطا او اكثر دافعا منك. بل لان لديهم عقليه مختلفه تماما حول ما هو الوقت اصلا.
معظمنا يتعامل مع وقت كانه شيء يحدث لنا. ليس لدي وقت وكان الوقت شيء خارج سيطرتنا كالطقس. لكن هذا هراء. وهذه العقليه هي التي تبقيك عالقا. العقليه الحقيقيه. العقليه التي تغير كل شيء هي الوقت ليس شيئا تملكه بل شيئا تصنعه انت. لا تجد الوقت ولا تملك الوقت. انت تصنع الوقت من خلال اختيار ما تفعله.
بعد تلك المحادثه قررت تجري تجربه شيء ما لمده اسبوع كامل. سجلت كل ما فعلته. كل نشاط الاكل العمل التمرير مشاهده فيديوهات الحديث مع الناس التحديق في السقف وانا اتساءل لماذا تبدو حياتي فوضويه. كل شيء.
وفي نهايه الاسبوع نظرت الى القائمه وراودتني رغبه في البكاء. لانني قضيت ساعات ساعات حرفيا في اشياء لا تهم اطلاقا. اشياء لن اتذكرها حتى بعد اسبوع. قضيت ساعه كامله كل صباح فقط وانا في السرير اتصفح هاتفي بلا هدف. هذا يعني سبع ساعات اسبوعيا. اليوم عمل كامل تقريبا.
قضيت ساعات في مشاهده برامج لا تعجبني لمجرد انها كانت على الشاشه. ساعات في محادثات بلا معنى. ساعات احدث فيها مواقع التواصل كل بضعه دقائق وكان شيئا عظيما سيظهر لو راجعت مره اخرى. لكن الشيء المثير كثير انني اكتشفت ساعات كنت ادعي فيها انني مشغول. بينما كنت في الحقيقه اؤجل العمل بطريقه راقيه. تعرف ما اعنيه.
دعني اراجع بريدي اولا. دعني ارتب مكتبي. ربما يجب ان اخطط اكثر قبل ان ابدا. كلها طرق انيقه لتجنب العمل الحقيقي. فاتخذت قرارا. ساعامل وقتي كما اتعامل مع المال. لان الحقيقه هي لو طلب احد ان يستعرض منك مالا ستفكر اليس كذلك. ستسال لماذا هل يستحق الامر.
لكن مع الوقت نحن نوزعه على كل شيء واي شيء. برنامج تلفزيوني عادي تفضل خذ ساعتين. تطبيق سوشيال ميديا مصمم ليجذبك خذ خمس ساعات. شخص يطلب خمس دقائق خذ 30. يبدو انني لا افعل شيئا افضل به على اي حال.
التحول الذهني كان بسيطا لكنه قوي. كل شيء يريد وقتك عامله كانه يريد مالك. هل ستدفع مالا مقابل هذا. هل يستحق ثمنه. هل سادفع مالا لساعه تمرير على السوشيال ميديا. هل سادفع مالا لمشاهده برنامج لا يعجبني. هل سادفع مالا لخوض محادثه بلا جدوى. قطعا لا. فلماذا كنت ادفع ثمنه من وقتي وهو اثمن بكثير من المال.
صرت اسال نفسي سؤالا واحدا عن كل شيء. هل هذا يستحق جزء من حياتي. لان هذا ما هو وقت اصلا. انه حياتك نفسها. حين تقضي ساعه في شيء ما فانت لا تقضي وقتا. انت تقضي جزء من حياتك لا يمكن استعادته. هل يستحق التمرير ساعه من حياتي. هل يستحق برنامج متواضع الثلاث ساعات من وجودي. هل يستحق هذا الالتزام الذي لا اريده مسائي.
هذا السؤال قاسم ويجبرك على مواجهه الحقيقه. معظم ما نفعله يوميا لا يستحق حياتنا. لكن حين تبدا تبدا بطرح هذا السؤال كل شيء يتغير. تبدا بحمايه وقتك كانه اغلى ما تملك. لانه فعلا اغلى ما تملك.
بعد ذلك وضعت قائمه بكل ما يهمني حقا. اهدافي الاشياء التي ساندم ان لم افعلها المشاريع العلاقات التجارب التي اريد اعيشها. ثم نظرت الى اسبوعي وسالت اين هذه الاشياء على جدولي. والاجابه كانت لا مكان له. كان جدولي مليئا بالالتزامات العشوائيه والمضيعات والاشياء التي قلت لها نعم بلا تفكير. اما الاشياء المهمه فكنت اتركها لي عندما يكون لدي. ومتى يحدث هذا. ابدا.
لانك لا تجد الوقت بل تنتزعه انتزاعا. فقلبت المعادله وضعت الاشياء المهمه اولا. حددت وقت لمشاريعي كانها اجتماعات لا يمكن تفويتها. وكل شيء اخر اما ان يجد مكانا حولها او لا يحدث. ظن الناس انني جننت. تحدد وقت للعمل على مشاريعك الا يبدو هذا صارما. الصارم الحقيقي هو ان تامل ان يسقط الوقت عليك من السماء بينما تملا يومك باولويات الاخرين.
وفي غدون شهر تغير كل شيء. انهيت مشروعا كنت اعمل عليه منذ شهور. بدات امارس الرياضه بانتظام. تعلمت مهاره كنت اقول انني ساتعلمها يوما ما. واصبح لدي وقت فراغ اكثر من قبل. لانني توقفت عن اهداره على اشياء لا قيمه لها. والاغرب لم اصبح اكثر مشغولا ولا عملت بجهد اكبر. فقد توقفت عن فعل كل الخرده التي كانت تسرق وقتي.
قللت السوشيال ميديا. اوقفت مشاهده البرامج لمجرد انها موجوده. قلت لا لكل ما لا يتوافق مع ما اريده حقا. وفجاه اصبح لدي وقت. ليس لانني حصلت على ساعات اضافيه. بل لانني توقفت عن توزيع ساعاتي على ما لا يستحقها.
لذلك لدي تحدي ديك تتبع وقتك لمده اسبوع واحد فقط. اسبوع واحد واكتر بصدق كيف تقضي ساعاتك. ثم اسال نفسك هل هذه فعلا الطريقه التي اريد ان اقضي بها حياتي. لان هذا ما تفعله انت تقضي حياتك. وما ان ترى الحقيقه بوضوح لن تستطيع تجاهلها. ستبدا باختيار مختلف. ستبدا بحمايه وقتك. ستبدا بصنع الحياه التي تريدها بدلا من ترك الحياه تحدث لك.
انت لا تحتاج المزيد من الوقت. لديك الوقت الكافي. انت فقط بحاجه الى التوقف عن منحه لاشياء لا تستحقها. الخلاصه بسيطه. وقتك هو حياتك. فاصرفه كانه شيء ذو قيمه. لانه كذلك.
اذا ساعدك هذا الفيديو على رؤيه الوقت بشكل مختلف اضغط اعجاب واشترك للمزيد من المحتوى الذي يساعدك على ترتيب حياتك. واكتب لي في التعليقات ما اكبر مضيع للوقت ستتخلص منها هذا الاسبوع. وتذكر انت لا تحتاج المزيد من الوقت. وسلام.