Transcription
اللي هو انت قبل ما تخش في عالم اللي انت بتعمله الان واجهت كان عندك صوت ناقد جدا قوي مهما تعمل ما كان ينفعك مهما تسوي ما كان يخليك تشعر باللذه والجمال والنجاح اللي انت بتوصل له. كيف قدرت تغير صوت الناقد الداخلي؟
حاج محمد: كانت بنتي حبيبتي آية، ربنا يا رب يعزها ويسعدها، كان عندها خمس سنين. أنا عايزك تتخيل البني آدم اللي هو أنا كنت وقتها غير الراجل ده. أنا كنت زنس مان وبجري، يعني إيه؟ يعني كل حاجة عندي برودكتيفيتي، إفيشنسي، وأنا أقدر أعمل إيه النهارده؟ لو أقدر أزود حاجة زيادة أزودها وهكذا.
كان يوم سبت الصبح، كنا هنا في دبي. آية دخلت عليا المكتب بتتنطط من الحماس والفرحة. قالت: "مامي، ماما قالت إننا هنروح ماجيك بلانت، كان وقتها مش عارف لسه موجود ولا لا. هنلعب وهنعمل بس أنت عارف هناك في الآيس كريم ده وفي بتاع ده بوب كورن، فانا عايز ممكن نعمل كده وبعدين آخد الآيس كريم وبعدين نروح." متحمسة، حماس رهيب.
وأنا كنت قاعد بقرا إيميل ومركز في الإيميل وكئيب. بصيت لها كده، عندها خمس سنين. بصيت لها كده قلت لها: "ما ينفعش نبقى جد شوية." قلت لها، وقتها كنا بنتكلم إنجليزي: "Can we please be serious for a moment?" نفس اللهجة دي. فحبيبة قلبي اتخضت.
المقطع ده أنت كتبته في كتابك صح؟ كتبته يمكن في "That Little Voice In Your Head" في واحد من الكتب. فبص اتخضت، رجعت. وبعدين شفت بعيني وهي قلبها بيتكسر، ابتدت تدمع وتبكي وجريت على أمها. وبوظت أنا طبعًا اليوم كله بكآبتي تمام.
فلقيت نفسي بقفل عليا الباب وببص لنفسي في المراية بقول: "أنا بكرهك. أنا مش أنا مش عايز الراجل ده. إذا كنت أنت فاهم إن النجاح إننا نعمل لهم 100 درهم كمان ونخرجهم ونفسحهم وأنت هتخرجهم يحسوا بالكآبة دي، يبقى أنا مش عايز. أنا ما بحبكش."
فأنا عملت قرار إن أنا هتحسن. قعدت بدون مبالغة، يعني إيه؟ كان عندها خمس سنين. قعدت سبع سنين. سبع سنين بقرا كل حاجة أقدر ألاقيها. ما قلت لك أنا لما أدخل في بحث أدخل بعمق.
إيه أكثر شيء جريته في ديك الفترة وعمل لك نقلة؟
كل حاجة. قريت كل حاجة لحد ما قريت كتاب اسمه "A New Earth".
إيكارتولي.
إيكارتولي.
إيكارتولي عنده فكرة غريبة شوية. هو بيقول لك مش غريبة طبعًا بالنسبة للناس اللي عارفة، بس هو بيقول لك أنت في عندك حاجة في دماغك اسمها "The Thinker". هنسميها "The Thinker"، المفكر.
اوكي.
والمفكر ده مش أنت.
ام. الناقد عشان الناس برضه.
او الناقد.
ما أعرفش إذا كان على فكرة إحنا عندنا هو ده الوسواس ولا لا، بس أنا في ناس بتقول الوسواس هو الشيطان، وفي ناس بتقول الوسواس هو النقد الفري.
النقد الفكري.
المهم يعني إنه الناقد ده مش أنت، لأن هو لو كان أنت ما كانش يحتاج يتكلم.
طب ليش الناس تصدق كده؟
لأنه زي ما قلت لك، إحنا بناخد قراراتنا بناءً على معلوماتنا وخبرتنا، اوكي؟ وبناخد موقفنا من الحياة وقناعتنا في الحياة حتى بالشكل الفطري من تجربتك الوحيدة للحياة. يعني تاخد مثلا نقولها بشكل فيزيكال الأول. أنت وجهة نظرك في الحياة إنه عينيك دي، وودانك دي، هي اللي هي اللي بتدخل لك كل المعلومة اللي أنت شايفها قدامك. تمام؟ فالعين والأذن دول دول في مركز جسمك. فأنت حاسس إن الدنيا بتدور حواليك. يعني أنت وجهة نظرك للحياة.
ما أنت المركز والحياة كلها بتحصل حواليك.
هل ده حقيقي؟ ده أنت نقطة والحياة بتحصل. أنت بس شايفها من وجهة النظر دي. فأنت شايف إن أنت "The center of the universe"، أنت شايف إن أنت مركز الكون. بس أنت مش مركز الكون خالص.
تذرة منها.
نفس القصة دي لما تدخل جواك تلاقي إن أنت عندك الوسوسة دي طول الوقت. ودي حقيقة من طفولتك بتبدأ من.
ام. الاب.
لا، يبقى بتبدأ. أنا في رأيي لما لما تظهر الـ "أنا". يعني أنت كطفل، لو تذكر الطفل وهو صغير، أول ما يبتدي وده ده علم اسمه "Behaviorism" في في السيكولوجي اسمه "Behaviorism". إن أنت الطفل ما عندوش حكم على شيء. يعني إيه؟ يعني لو تديله كلب لونه أبيض. أنت بالنسبة لك ده كيان وده كيان. وبعدين فجأة تكتشف مرة إن أنت بتبص في المراية أو بتفهمها إزاي إنه محمد ده أنا. فتبتدي تقلبها: "أنا عايز حليب." تمام؟ ويبتدي حياتك تتمحور حوالين الـ "أنا" ده. أنا ده بقى كل حاجة. فأنا عايز اللعبة، مش عايز أختي تبقى عندها اللعبة. أنا عايز حب أبي، أبويا وأمي. مش عايز أخويا يبقى في المركز بتاع الموضوع ده. أنا، أنا. والـ "أنا" دي تبتدي تتطور عبارة عن حوار ما بينك وما بين نفسك. هو لو الـ "أنا" دي بفصل عن بقية الناس، فأنا مش هسمع بقية الناس. أنا بس هسمع اللي أنا بيتقال لي من جوايا. كويس؟ فتتربى طول حياتك مقتنع إن أنا هو الصوت ده. مع إن حقيقة الأمر إنه لو الصوت ده هو أنت، ما كانش يحتاج يتكلم.
انت فاهم.
لو لو في حد. لو أنا وأنت قاعدين قدام بعض عشان أعرفك اللي أنا اللي في فكري لازم أقوله. فمعنى كده إن أنا وأنت شخص، يعني كائنين مختلفين. فبالتالي اللي جوه دماغك ده.
بيقول إنه أنت مش أنا.
بالظبط. هو بيتكلم لأن أنت، لأن هو مش أنت. فهو عايز يفهمك أنت إيه.
تمام. فهو مين؟ هو اللي بيتكلم ده عقلك. عقلك ده وظيفة بيولوجية زي قلبك، زي الكلى. ما فيش حد بيصحى الصبح يقول: "أنا القلب بيضخ دم حوالين حوالين جسمي عشان أعيش، يبقى أنا القلب." لا، أنا مش القلب. اوكي؟ أو أنا الكلية بتخرج السموم من جسمي في يعني في شكل يورين، فيبقى أنا الكلى. لا، أنا مش الكلى. مع ومع ذلك بنقول: "لا، ده أنا الصوت اللي بيتكلم." هو ده وظيفة العقل إنه يستخدم السنسرز، الأدوات الاستشعارية اللي ربنا خلقها، العين والأذن واللمس وهكذا، حواس علشان يعمل.
فهم واضح للكون اللي أنت عايش فيه أو للمكان اللي أنت موجود فيه ويقدمه لك في فكر.
الفكر ده أنت تقدر تستخدمه عشان تستخدم قرارات.
حلو. طب المقطع ده مفيد إنه يكون عندك "أنا"، بس لسه تحافظ على إنه الناس اللي حواليك يكونوا برضه تشوفهم بدون حكم. فكيف في نظرك أو إيش الشيء اللي حصل لك بعد ما أنت قريت الكتاب ده أو درست؟ سواء خلاتك تشوف الحياة بشكل متزن.
هو هو بقى إيكارتولي تعليمه. طبعًا أنا أنا كتبت بعد كده اكت شوية من تعليمه. بس هو تعم. وبتقول إن أنت والصوت ده منفصلين. فأنت لازم أنت والصوت ده تتحاوروا. ما ينفعش كل حاجة يقولها لك الصوت اللي في دماغك ده تسمعها. تمام؟ فهي فكرة التحاور دي هي دي هي دي جزء أساسي لكياني. إنه أنا بحاول أبحث وأدرس وإيه والاقي الحقيقة أكتر وأكتر. يعني فتبتدي فجأة تفصل ما بينك وما بين صوتك. تفصل ما بينك وما بين ما بين الصوت اللي في دماغك ده. فتفصل ما ما بينك وما بين عقلك. فتبتدي يحصل حاجات غريبة جدًا. إن أنت لما يجي عقلك ينتقدك يقول لك: "أنت ده أنت فاشل." هتقول له: "ليه؟ اثبت لي." فأنت ما بقتش بتصدقه مباشرة لكل حاجة هو بيقولها لك. ما بقتش بتسمعه في كل حاجة هو بيقولها لك. فهو يقول لك: "تعالى بقى ننزل ها ونخبط على بيبان الناس الساعة 3 الصبح." تقول له: "ليه؟ ما أنا مش عايز أعمل كده. أنا ما أحبش حد يخبط عليا 3 الصبح. أنت إيه اللي خلاك تقول كده؟" وهكذا. تبتدي يبتدي يبقى عندك قدرة على الفصل ما بينك وما بين الكيان الثاني المختلف ده.
فكتبت الكلام ده في الدرافت الأولانية من "Soul for Happy". وقتها قابلت كان لي صديقة إنجليزية اسمها أزرق. بتحكي حكيت لها القصة إن أنت ودماغك حاجتين مختلفتين. وإن مش. فلقيتها تاني أسبوع بعدها بنتقابل، قالت حاجة غريبة جدًا. قلت لها: "إيه ده؟ إيه اللي أنت قلتيه ده؟" قالت لي: "لا، متأسفة جدًا. ده باكي." قالت لي كده. قلت لها: "باكي مين؟" قالت لي: "باكي عقلي."
مسمياها.
مسمياها باكي.
كويس. مش مسمياها يعني كأنها شخص ثالث.
فه. فقلت لها: "إيه ده؟ إيه باكي دي؟" قالت لي: "باكي دي كانت أسخف طفلة في المدرسة. طول النهار والليل تيجي تقول لي حاجات تضايقني وبعدين تمشي. فقررت أسمي عقلي باكي." كويس؟ القصة دي بقى فرقت جدًا في الكتاب الأولاني بتاعي. إن الناس فعلاً ابتدت تفصل ما بينها وبينها ما بين نفسها وما بين عقلها وتسمي عقلها اسم. فلما يجي يجي حد يعني لما يجي عقله يقول له حاجة بتحزنه ومالهاش قيمة في حياته. يعني ساعات العقل يقول لك حاجة تحزنك بس تدفعك لأنك تبقى أحسن.
بس ساعات بيقول لك حاجات تحزنك من غير أي هدف. مالهاش أي واقع في حياتك.
أي واقع. وأنت بتستثمر فيها. يعني في واحد اسمه دانداباني لو تعرفه. يتكلم على "The Power of Focus" أو قوة التركيز. يقول لك أنت مستحيل تجيك فكرة معينة غير لو أعطيتها تركيز معين. فأول ما تسحب تركيزك من العقل وقصص العقل تلاقي نفسك بتحس. الناس بتكون حاضر أكتر، بتستمتع في اللحظة أكتر.
مظبوط. وهي الفكرة إيه؟ إن أنت، إنه عقلك ده جهاز له القدرة إنه يعمل اللي أنت هتطلبه منه. لو سبته يفضل يفكر "insistently" كده. اسمها "insistent thinking" اللي هي "Default Mode Network". بيسموها الشبكة الطبيعية. إن أنت طول ما أنت قاعد عقلك بيقول لها: "طب أنا فاضي. ما فيش حاجة حواليا كده. أشوف؟ طب لو فلان قال كذا هقول إيه؟ طب لو جوزي ما بقاش بيحبني أقول إيه؟ طب لو أنا مش عارف مين عمل إيه؟" يفضل يفكر في حاجات غريبة جدًا. "هو أنا عملت كده ليه من أسبوع؟ تريتني ما كنت عملت كده من أسبوع. ده أصل أبويا ما بيحبنيش. ده أصل أمي شديدة." ده هيفضل يقول لك أي كلام في دماغك.
عشان نفيد الناس ونديهم كده زي ما تقول حبة كده شيء يستفيدوا منه.
إيش أكثر شيء ممكن تعمله في يومك يقربك أكثر للشعور والإحساس بال حواليك بدل ما تكون أكثر في محل الناقد والجلد الداخلي؟
أنا أنا عارف إنك عايز تقول "meditation". بس أنا مش عايز أقول "meditation".
أنا ما بقول "meditation". أنا سايب لك الميكروفون. أنت طبعًا "meditation" مفيد جدًا، بس ممكن نتكلم عنه في وقت تاني. بس أنا طريقتي واضحة وشخصية. أنا أنا راجل بكتب في في مواضيع سوفت كده تحس إن هي ما هياش مالهاش حدود واضحة، بس بكتبها بطريقة عقلانية جدًا.
أنا شايف إن هذا الجهاز له قدرة على إنه يعمل حاجة من حاجتين. يا إما "insistent thinking" اللي هو التفكير المستمر اللي مالوش واقع. يا إما اللي أنا بسميه تفكير نافع. التفكير النافع ده عبارة عن إيه؟ عبارة عن إن أنت يا إما يديني فكرة تحل مشكلة أو تساعدني على التقدم في الحياة. يا إما يديني فكرة تساعدني وممكن ما تحلش مشاكل وما يبقاش ليها واقع أساسي، بس تسعدني. تمام؟ فدول أنت بقى عندك اختيار من منيو فيها لا 3 آيتمز، ثلاث اختيارات. يا إما دماغي تتكلم كلام فاضي ملوش لازمة، تعسني. يا إما تتكلم كلام ملوش لازمة بس بيساعدني. يا إما تتكلم كلام له لازمة. تمام؟
فأنا علمت دماغي إن أنا لما يجي لي كلام فاضي ه زي باكي، زي الصديقة المتعبة دي، أبتدي أتحاور معاه وأقول أقول له: "طب تمام، أنت إيه اللي مزعلك؟ كذا وكذا وكذا وكذا وكذا. طب أنت خلاص؟ في حاجة تانية مزعلاك؟ لا. تمام كده." أقول له: "طب اديني فكرة نافعة." يعني يا إما اللي أنت بتقوله ده حقيقي، فلو حقيقي حلها لي، اديني حل. فحول تفكيري من التفكير المستمر اللي مالوش لازمة لتركيز على الحل والتعامل مع المشكلة. يا إما اديني جزء من الفكرة دي من نفس الموقف ده يساعدني، ما يعسنيش.
دي لك مثال على كل واحدة فيهم.
حبيبي الله يرحمه علي. لما توفى، أنت عارف كلنا يعني اللي اشتغلوا في في نطاق الأعمال، أنت بتعيش حياتك كلها بالدفاع لك علشان تحل مشاكل. يعني إيه؟ أنت الناجح فينا اللي هو بيقابله تحديات فيتعامل مع التحديات أو يقابله أوبرتونيتيز فرص فيصمم طريقة للتعامل مع الفرص. فأنت أنت متخيل إن كل مشكلة في الدنيا بتتحل. الموت ملوش حل. فأنت أول خضة بنتخضها إن بتخسر حد بتحبه بالمنظر ده. يعني أنا أبويا الله يرحمه توفى وأنا في العشرينات. بس أنت متوقع إنه أبوك هيموت قبلك. فيعني إيه بتاخد الألم. ف بس يعني خضت إن علي يموت إيه ه فجأة. اللي هو إيه ده؟ طب أنا لازم أحلاها. دي مشكلة دي. أكيد ليها حل. مالهاش. تمام؟
فأقعد أ ا مخي اا يخترع حلول له. إيه يخترع؟ نوع من اللوم في شكل حلول في الماضي. فيقول لي: "أنت كان مفروض تاخده المستشفى ثانية. ما كانش مفروض تاخده المستشفى دي." لا، هو يعني ما تزعلش مني، عقلي. أنا ابني كان عنده ألم شديد جدًا، فاخدته لأقرب مستشفى كبيرة جنبنا. الدكتور اللي عمل العملية دي عمل 480 عملية قبلها بنفس الشكل ونجح فيهم كلهم كويس. فـ أنا أنت دلوقتي سهل عليك تقول لي: "كان لازم تاخده مستشفى ثانية." بس وقتها أنا كنت بعمل.
موجود. بس الوقت.
والأصح.
فما ينفعش تقول لي الكلام ده. فاديني حل. لو أنت عايز تتكلم في حلول، اديني حل أقدر أعمله دلوقتي. فبتكون معاه أكتر في قوة إنك تحطه في مكانه.
أنا بتعامل مع عقلي على إنه شخص ثالث. كويس؟ فما يهزرش. ما فيش.
إزاي ربيته؟
بشكل غريب جدًا. خليني بس أقول لك الحلين. ها؟ فوقتها عقلي يرجع يبرطم شوية. فأقول له: "لا، ده مش حل. ده ما قالش حاجة لحد ما رجع في الآخر قال لي: 'طب اسمع، أنا عندي فكرة. ما نكتب اللي أنت وعلي اتعلمته سوا في كتاب وننشر الكتاب فيشوفوه ناس من ملايين من الناس فيبقى ذكرى علي عاشت في الحياة.' كويس؟" أوبا! أيوه. أنا عاجبني الحل ده. تمام؟ فقعدت بعد 17 يوم ابتديت أكتب "Soul for Happy". بكتب عن السعادة بعد وفاة ابني. بس الحل ده حاجة أقدر أتعامل معاها.
فأي فكر عمال يعني.
يوسوس لك تقول له اديني حل.
تمام. حاجة مثال ثاني. مثال ثاني. أنا قلنا فكر نافع أو فكر يسبب لك السعادة. فابني حبيبي لحد النهارده، إحنا بقى لنا داخلين على 11 سنة. لحد النهارده مرتين ثلاثة في الأسبوع بصحى الصبح مخي يقول لي: "علي مات." حقه مصيبة. حقه إنه واوحشني الولد. فيقول لي: "علي مات." فرد عليه بهدوء شديد جدًا: "علي مات دي فكرة مالهاش لازمة بس بتسبب الألم." فرد عليه أقول له: "والله بكلمك بصدق، برد على دماغي بوضوح. أقول له: 'تمام كده يا عقلي؟ هو علي مات فعلاً؟ متشكر قوي إنك فكرتني للمرة الثلاثة مليون. اوكي؟ بس هو علي عاش.' أنت أخدت بالك من الموضوع ده؟ علي حبيب قلبي والله يا رب يعزه. 21 سنة من الحب والسعادة هدية. أنا عمري في حياتي ما كنت أتوقعها. إحنا ما كناش مخططين عليه. ما كناش متوقعين عليه. ها؟ أنا ما كنتش فاهم يعني إيه يا أولاد. الراجل ما بفهمش في الأطفال قوي. ها؟ ويجي هذه النعمة. هو وايه؟ طبعًا نعمة. يسعدنا ويحبنا ويطبطب علينا ويعلمنا ويسمع لنا. ويا سلام 21 سنة ونص. وبعدين يجي عقلي المجنون يقول: 'مات.' لا، أنت لو عايز الحق، هو عاش. ده عاش بهدية من ربي سبحانه وتعالى. ربنا أداني هدية. وبعدين في وقت من الأوقات عشان حبيبي ده حياته هو قرر يعزه وياخده عنده. ه ما ينفعش أنا أقول لنفسي: 'إيه ده؟ ما أنت أدتني هدية ما ينفعش تاخدها.' لا، يعمل اللي هو عايزه. دي الهدية وقت ما هو عايز. بياخد الهدية وقت ما هو عايز. خلي بالك الهدية دي ده ده غرور. وأنا عالية جدًا إن تقول: 'إزاي تاخد ابني؟' لا، هو مش ابنك. اوكي؟ ده هو حياته هو. دي قصته هو. قصته هو وعلاقاته هو في الدنيا. وخبراته هو في الدنيا. وخبراته هو في حياته بعد الدنيا. ده دي حياته هو. وأنت حاطط نفسك المركز بتاع حياته. ده ابني. إزاي تاخده مني؟ ده عبيط. ده مش. ده هو ربنا في علاقته. إذا كانك أنت تخيل نفسك يجي ربنا سبحانه وتعالى في وقت من الأوقات يقول لك: 'بص، أنا أنا هنقلك من هنا لألمانيا. ولما هنقلك لألمانيا هتسعد وهتقابل حد أنت بتحبه وهتعمل فلوس كتير قوي. هتت...' مش عارف إيه. فيجي أبوك يقول لك إيه؟ 'يا ألمانيا دي! أنت أنت المفروض تقعد جنبي.' وقتها تحس. ما طبعًا الأب له فضل عليك. ممكن تختار تقعد جنبه. لكن هو مش من حقه إنه يقول لك أنت تعيش إزاي. أنا مش من حقي أقول لعلي يعيش ويموت إزاي.
دي حياته.
هذه حياتك.
هذه حياته هو. تمام؟ فـ أنا يجي عقلي يقول لي: 'علي مات.' أقول له: 'لا، علي عاش بنعمها. أنا عمري ما كنت أستحق تفكر بقى في الحتة.' أول ما أقول لعقلي: 'علي عاش.' عقلي يعمل إيه؟ يقول: 'آه، ده إحنا ضحكنا ضحك سوا وحبينا بعض حب وتعلمنا حاجات حلوة كتير ولعبنا فيديو جيمز سوا وسمعنا موسيقى سوا وقرينا كتب سوا وتناقشنا سوا وكنا كان يقعد يهزر معايا كده ودمه خفيف. كل دي نعم.' ويبتدي فكري يتحول من: 'لا، ده أنا ربنا خد مني وعمل مني وأنا حياتي كئيبة' لـ: 'ربنا أداني وأنعَم عليا وحياتي جميلة. جميلة. ما استمرتش صحيح لحد يوم ما أنا مشيت. بس يا أخي الحمد لله على 21 سنة ونص.'
فـ لو سألتني إزاي إزاي إزاي أعمل كده؟ أنا وقتها ما تعلمت الفرق ما بين عقلي وما بين نفسي ده أو ما بين عقلي وما بين حقيقتي. خليني أقول عشان النفس دي كلمة في الإسلام ليها معنى معين. ما بين عقلي وما بين حقيقتي. طبعًا علمتها وأنا عندي يمكن 35 سنة، 37 سنة. فأنا بقى لي 37 سنة من العادة إن أنا بسمع كلام اللي بيجي في دماغي. فصعب العادة دي تغيرها في أسبوع. فكل شوية أقرأ موضوع "New Earth" ده مع إيكارتولي. فلاقي إنه: 'آه، ده إيه ده؟ أنا نسيت موضوع الناقد ده. خدت افتكره تاني وأقول لنفسي: تمام كده، أنا مش هسمع كلام عالي. هفصل ما بيني وما بينه.' بعد كده. بعدها بأسبوعين ثلاثة أرجع تاني.
فـ عملت تكنيك غريب جدًا لحد دلوقتي دايما أضحك عليه. إيكارتولي لو الناس تعرفه، هو مفكر بشكل مختلف عن العادي. بس هو بيتكلم ببطء.
عالي.
شديد جدًا. الكتاب بتاعه ده 13 ساعة ونص لو سمعته على أوديو. 13 ساعة ونص. كويس؟ وبيتكلم ببطء. ويجي ما بين كل كلمة والتانية ساعات يستنى. وعلى الكتاب وهو متسجل، استنى حاجة بتاعة 30 ثانية. أنت ها؟ قول بقى قول. كويس؟ فـ قلت لعقلي كلمة واضحة جدًا: 'كل مرة هتحاول تضحك عليا وتفهمني إن أنت أنا، هسمعك إيكارتولي تاني 13 ساعة ونص.' أقوم قاعد.
تعيده.
وأعيده.
كم مرة عدته؟
17 مرة.
والله.
لحد ما عقلي قال لي: 'أبوس إيدك.'
خلاص.
'مش قادر. مش هعمل كده تاني. أنا مختلف. واعمل فيا اللي أنت عايزه بس بلاش. ماوس إيدك. ما تعملش فيا كده تاني.' كويس؟ خلي بالك موضوع العادات ده هو ده هو ده الجون في حياتنا. ليه؟ لأن إحنا علمونا إنه الأهداف هي الصح. اوكي؟ ونسونا إنه أنت عشان توصل للهدف لازم تعمل خطوات. وإن الخطوات دي أنجح طريقة.
تكون مرتاح في كل خطوة.
آه. اللي هو النبي عليه الصلاة والسلام قال لك إيه؟ "خير الأعمال أدومها وإن قل." إنك تفضل تعمل خطوة صغيرة كده تفضل تعدها وتعدها وتعدها وتعدها. ده لو فضلت تعملها وتعيدها بعد شو بتلاقي أنت عندك يعني كنز من التقدم. تمام؟ فهي القصة كلها في العادات. ما ينفعش تقول لنفسك: 'أنا عايز مثلاً أحقق نجاح مادي بحيث إن أنا ما أحتاجش فلوس.' مجرد الفكرة دي والهدف ده ما يحقق لكش النجاح المادي ده. أنت لازم تقول: 'لا، ده أنا علشان أحقق ده لازم أقلل من تكاليفي وأزود من إنتاجيتي.' وبعدين تقول لنفسي: 'طب أنا عشان أقلل من تكاليفي لازم أعمل إيه؟' لازم أبطل أشتري حاجات عبيطة وأبطل أشتري أونلاين من غير ما أفكر. ولازم أحوش قبل ما ما أصرف. ولازم أحقق بتاع ده أشيل تكاليفي اللي أنا متوقعها مثلاً مدارس الولاد والإيجار والحاجات اللي هي بتدفع مرة في السنة أو مرتين في السنة أو مش عارف إيه. فـ أنا ما عنديش الدخل الشهري أشيلها على جنب قبل ما أبتدي أصرف. وبعدين آخد الصرف اللي فاضل ده وأصرفه بشكل معين ويبقى عندي عادات معينة. فلما أحقق العادة دي شهر بعد شهر بعد شهر بعد شهر بعد شهر. أجي في آخر السنة ألاقي الإيجار موجود. أجي في آخر السنة ألاقي مدارس الولاد موجودة. أجي في آخر السنة ألاقي تحويشي موجود. فما أضطرش أستلف من بنك. فما أضطرش من بنك. فما أضطرش ياخد مني ربع. وهكذا. فتبتدي تغير القصص في عادات صغيرة.
فالكتاب المشهور جدًا في القصة دي اسمه "Atomic Habits". كويس؟ إن أنت "atomic" هو بيقول إن هي.
عداد في حجم الذرة.
بس تفضل تكررهم تكررهم تكررهم تكررهم تكررهم.
فتلاقي نفسك في إيه؟ في مكان مختلف تمامًا.
أنا كنت بتحدث مع.