📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ترتيب نزول القرآن.. كيف نغير به واقعنا؟ | بسط بودكاست

بسط بودكاست1:10:12

Transcription

السلام عليكم ورحمه الله.

القرآن نزل في واقع متحرك. نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعذبون من حوله. نزل وهو يهاجر إلى المدينة. نزل وهو يتحدث عن الغزوات، عن أحد، عن الأحزاب، عن غيرها من غزوات ومشاهد النبي صلى الله عليه وسلم.

في هذه الحلقة مع الدكتور محمد النوباني تحدثنا عن هذا الموضوع: كيف نزل القرآن في واقعه الحركي؟ كيف تفاعل القرآن مع هذا الواقع الحركي؟ أسباب النزول، كيف تبين لنا منظور الآخر في القرآن؟ جو النزول، كيف يعيشنا الجو الذي نزلت فيه هذه الآيات؟ تحدث عن الوحي المتصل، وتحدث عن تنزيل كل هذه الآيات في واقعنا المعاصر.

أنا محمد فتوح، وهذا باسط بودكاست. يا أهلاً وسهلاً.

شيخ محمد، يا أهلاً وسهلاً بكم، منورنا اليوم.

الله يكرمك ويبارك فيك. اليوم الله يسعدكم يا رب. حدثنا قرآني، ويعني عن أجل المواضيع، عن كتاب الله عز وجل. ونعلم أن يعني، لكن يعني بتدبر كتاب الله واستخراج شيئاً مما فيه من كنوزه ومعانيه. وسبحان الله يعني هذه الأحداث التي نمر بها، الإنسان يحتاج أكثر وأكثر أن يستنزل هدايات القرآن على واقعه. ف يعني المدخل الأول الذي يجي في بالي، كيف القرآن كان ينزل على الواقع؟ يعني نحن نرى القرآن يتناول السيرة النبوية، يتناول الغزوات، يعني كان يتحرك في الواقع بتاعه، يهدي النبي صلى الله عليه وسلم لأمور، يهدي أصحابه. فكيف كان يعني هذا التنزل على الواقع؟ التنزل، خلينا نسميه الواقعي، على الأحداث؟ لو تحدثنا عن تلقي الصحابة للقرآن في هذا الجو الواقعي.

الله نسأل الله أن يعلمنا ويستخدمنا ولا يستبدلنا. الحقيقة يعني مفهوم نزول القرآن الكريم على الواقع هي قضية محورية أساسية في فهمنا للصفات القيادية للقرآن الكريم. فالقرآن بذاته هو جاء ليقود، والتشريع دائماً جاء ليقود. والأنبياء منذ أن بعث سيدنا آدم إلى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، والأنبياء إنما جاؤوا ليقودوا. ولذلك هذه الصفات القيادية والخصائص القيادية التي تأتي في ذات النص لا تتحقق ولا تتجلى إلا في سياق التنزل. وهذا الاتصال مع الواقع هو قضية محورية مركزية. نحن الآن ننتظر ليلة القدر لأن نزل فيها القرآن، وشهر رمضان شهر مبارك لأنه نزل فيه القرآن. وكل ما تنزل القرآن في شيء أخذ من مرتبة القدر. ولذلك الحقيقة فهمنا لماهية التنزل هو أولى مراحل التفاعل المنهجي العملي مع كتاب الله عز وجل.

نعم، وهذه قضية أساسية. ولذلك كانت قوة القرآن في مقارعة الأعداء، في قوة القرآن الكريم على التنزل. ولذلك شكوى الكفار كانت في تفريق القرآن، وقال الذين كفروا: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة. ولذلك لأن تفريق القرآن كان يشكل عبئاً حقيقياً على أعداء الله عز وجل. في المقابل كان يشكل مصدر التثبيت الحقيقي للنبي عليه الصلاة والسلام، كذلك ليثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً. ولذلك حينما نفهم أن هذا التنزل هو جزء من الصفات والخصائص القيادية للوحي التي تجعل الوحي دائماً حاضراً في الواقع، يعطي المكلفين الأوامر والنواهي المباشرة، يقود جموع المسلمين في اتجاهات منضبطة في مراحل انتقالية دقيقة، يشكل الحالة البنائية العميقة جداً، يشكل الحالة البنائية التزكية الحركية البنائية. فيبدأ يتشكل الصفة القيادية المركزية في قيادة القرآن للواقع. فإذا غاب وعي التنزل اختلفت الأمة مباشرة، بدأت سياق الاختلاف. ولذلك الضابط في توحيد صف الأمة الإسلامية وتفريقها هو قدرة الأمة على استنزال القرآن الكريم بالضوابط المنهجية.

دكتور، أنت تقول يعني القرآن في صفات تفاعلية، وهذا كان جزء منها وتنزله على الواقع. إيش يعني خصائص هذه الصفات؟ كيف القرآن في صفات تفاعلية مع الواقع بهذا الشكل؟

صحيح. شوف القرآن، لو رصدنا حالة التفاعل بين القرآن وبين السيرة النبوية، نعم، كيف تفاعل القرآن مع النبي عليه الصلاة والسلام والواقع، ستجد أن القرآن اتصل في الواقع بأربع صفات تفاعلية: أسباب النزول، وجو النزول، وتفريق القرآن الكريم، والوحي المتصل.

أسباب النزول يعني متعارف عليها في كل من درس القرآن الكريم أو علوم القرآن الكريم، سيدرك أن هناك كثير من آيات القرآن الكريم، والصحيح منها لا يتجاوز 500 آية تقريباً، نزل فيها أسباب نزول محددة. نعم. وهذه أسباب النزول، أي اتصال المعنى والدلالة في حدث وقع في واقع سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. إلا التي لم يتنزل فيها أسباب نزول، جاءت في جو نزول. ولذلك من هنا نفهم المكي والمدني. فالمكي جاء في سياق جو نزول مراحل استضعاف، وحتى المكي الأول يختلف عن المكي الأخير، والمدني الأول يختلف عن المدني الأخير. وكل مرحلة من مراحل التنزل كانت تأخذ جرعة كافية لأجواء النزول العامة وتعالج قضايا مركزية تحققت في هذه المرحلة. والحقيقة جو النزول يقودنا إلى الدلالة السننية في عملية بناء الأمة، لأنه ستجد أن كل خطاب يشكل معاني ومفردات دقيقة، آية تشكل حالة بنائية في مرحلة، وكان هذه المرحلة لها ضوابطها ومدخلاتها ومخرجاتها. فإذا أدركنا جو النزول سندرك المسار البنائي العملي التطبيقي في السيرة النبوية وآلية استنزال القرآن الكريم مرة أخرى.

نعم، وهذا أسباب النزول كانت تشكل حالة، حالة يعني عطاءات للصحابة الكرام، فكانوا يعني من نزل في آية محددة أو موقف محدد، يبقى له من هذا الفخر والمكان والمجد ما لا يمكن أن يضاهى. فأساب النزول لها مسارها وأهميتها في السياق البنائي. وجو النزول كذلك. تفريق القرآن الكريم، هذا التفريق كان يعطي للمسلمين الجرعات المحددة في سياق العملية البنائية. وذلك فرق القرآن الكريم على 23 عاماً. وهذا التفريق كان مصدر التثبيت الحقيقي للنبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام. أنا وقفت وأنا أتأمل في من جمع روايات ترتيب النزول، وقفت عند بعض المرويات عن بعض المستشرقين، كانوا يتكلموا أن أخطر ما في هذا الدين ترتيب النزول، تفريق عجيب. ولما التعليق على ذلك كان أن ترتيب النزول يشكل مصادر القوة القيادية البنائية لهذا القرآن في تشكيل الجماعة المسلمة من شدة الاستضعاف إلى القوة والتمكين. ف حينما ينظر الخصم أن قوة الإسلام تتجلى وتكمن في العملية البنائية في التفريق، نفس المنطلق الذي انطلقوا فيه كفار قريش حينما أنكروا على تفريق القرآن وطلبوا بنزوله جملة واحدة. نعم. فهو نفس المنطلق الذي وصل له، لأن خطورة التفريق هو أنه عمّق العملية البنائية مرحلة وراء مرحلة. بالضبط. وهذا وحينما نفقد العلاقة البنائية مع القرآن الكريم، نتجه اتجاه العلاقة العشوائية مع النص. والعلاقة العشوائية مع النص، أول ما ما ينتج عنه الخلاف الدائم بين صفوف الجماعة المسلمة وتياراتها واختلافاتها، وعدم القدرة على وجود رؤية واحدة نستطيع أن ننطلق منها اتجاه توحيد الصف المسلم أو النظر المشترك لنصوص القرآن الكريم الواحدة. وهذا هنا يستوقفني حوار بين سيدنا عمر وسيدنا ابن عباس حينما سأل سيدنا عمر: كيف تختلف هذه الأمة وكتابها واحد ودينها واحد ورسولها واحد؟ كيف ستختلف؟ فيجيب سيدنا ابن عباس ويقول: يا أمير المؤمنين، إنما نزل القرآن فينا، فنعلم فيما نزل وعلى ماذا نزل. لكن سيأتي أقوام يقرؤون القرآن فلا يعلمون فيما نزل ولا على ماذا نزل، فيختلفون في تأويله فيقتتلون. وكأنه سيدنا ابن عباس وصل إلى نتيجة: حينما يغيب وعي العملية البنائية في فهم القرآن الكريم ودلالة الآية في سياق نزولها على واقع النبي عليه الصلاة والسلام، سيغيب القدرة على فهم دلالة المعنى، القدرة على استنزال الآية مرة أخرى. فنفقد الرؤية المشتركة، فنفقد القدرة التجميعية للقرآن الكريم في صفوف المسلمين، فيصبح النص القرآني مصدر للتفريق مش للجمع، مع أن الأصل أننا لا نجتمع إلا على كتاب الله عز وجل. نعم. فهذا يبقى السياق الرابع. نحن قلنا أسباب نزول وجو نزول وتفريق القرآن الكريم. المحور الرابع وهو أن الوحي متصل. هناك سؤال وجواب: ويسألونك عن الأنفال، يسألونك عن المحيض، يسألونك عن الأهلة. هذا السؤال كان له أثر ضخم. اليوم لو لو الأمة المسلمة تستطيع أن تسأل فيأتي الجواب كما كانوا يسأل الصحابة الكرام، فيأتي الجواب، سننتقل نقلة هائلة في العلاقة مع القرآن الكريم. هذه الصفات التفاعلية بين القرآن والواقع في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام تستوقفنا كثيراً.

هل هذه الصفات كانت حصراً في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وانتهت وجودها وفعاليتها واستحضارها في الواقع؟ وهل هذه الصفات شيء بسيط حتى أننا مطالبون أن نحقق نفس الأوامر التي جاءت في القرآن الكريم، لكن دون هذه الصفات ودون وجود شخص النبي عليه الصلاة والسلام؟ فلذلك الحقيقة المتأمل في القرآن بصفاته التفاعلية سيجد أن فيه من القوة والقيادة والقدرة على تغيير الناس ما لا نستطيع أن نلمسه في غياب هذه الصفات. السؤال الأهم أنه هل هذه الصفات ما زالت حاضرة؟

نعم، أنا يعني هذا كلامك يعني أثار الشجون في هذا الأمر. و وفعلاً يعني حابب نبقى في الصفات هذه. يعني لو تحدثنا باستفاضة أكثر عن كل واحدة من من الصفات الأربعة، كيف نستنطق من القرآن، نستفاد بها في واقعنا؟ كيف حتى الصحابة تلقوها والنبي صلى الله عليه وسلم تلقاها؟ من أسباب النزول، ثم بقية الصفات الأربعة: جو النزول، النزول المفرق، والوحي المتصل. الحقيقة أنه هذا محور أساسي. نعم. في الانطلاق مع القرآن الكريم تدبراً وعملاً. إذا أدركنا سنبدأ ندرك كيف نستطيع أن نصنع علاقة حقيقية قائمة على دلالة التلقي للتنفيذ. نعم. وأن نتلقى القرآن ونستطيع أن نطبقه. هنا القضية، وليس فقط في محور العملية التربوية التكوينية، بل في كل المحاور البنائية المعرفية والتزكية والعملية التطبيقية. إذا إذا أدركنا هذه المفاهيم والمعاني، والحقيقة أنه الإجابة على يعني على هذه المكونات لابد أن ننطلق أنه اكتمال القرآن الكريم نزولاً لا يعني أن أن نقف على آخر ما نزل. نعم. فالكمال في القرآن الكريم هو في كل ما نزل. الله وهذه القضية المهمة من أول "اقرأ" هذا الكمال. لذلك يجي يقول اليوم: القرآن اكتمل، فلا بد أن أن نقف على آخر ما نزل. لا، ذا فهم متز للكمال. الكمال حينما كمّ القرآن الكريم نزولاً. نعم، كاملاً أصبح الكمال في كل ما نزل. لذلك أنت تقرأ كتاباً، لا يمكن أن تقرأ الخاتمة وتكتفي فيها وتقول: أنا سأقف عند الكمال. في القرآن الكريم هو في المسار البنائي الذي نزل فيه. عجيب في العلاقة بين القرآن والواقع في سياق التنزل. ولذلك كل صفة جاءت للقرآن الكريم في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، ستجد أنها صفة أصيلة، لابد أن تبقى مع القرآن إلى يوم الدين. نعم. إلا ما ما جاء في دليل قطعي مثلاً الناسخ والمنسوخ. أي انتهت، اكتملت، لأنه الناسخ والمنسوخ يتعلق بدلالة الأحكام واستقرارها، وهذا اكتمل. لكن بقية الصفات المتعلقة في القرآن الكريم والتفاعلية كلها ما زالت قائمة. نعم. ونراها أنها جزء من الكمال. نعم. في أسباب النزول وجو النزول، القرآن الكريم يعطينا مسارات. لأنه بعد أن اكتمل القرآن الكريم، أصبح مسار استكماله له صفات وخصائص خاصة. كيف يعني؟ في في سورة الشورى الله عز وجل يصف لنا أنواع الوحي: "ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء". هذه أنواع الوحي في مع الأنبياء. لكن نوع في نوع آخر للوحي بعد النبي، بعد بعد الأنبياء. قال: "وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا". حينما يصبح القرآن روحاً، يكون بصفات الوحي الكامل، لكنه له صفات وخصائص في التنزل. "وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا". وهذه القضية أن القرآن الكريم يتحول إلى هو هو الوحي بذاته، وحي متصل حقيقي بصفة روح، فيعالج الواقع كما كان الوحي يتنزل على الأنبياء، فيعالج الواقع. الله. ولذلك هنا الصفات والخصائص تغيرت، كما أن تغير نوع الوحي. الوحي الآن بعد اكتماله، بعد أن اكتمل وأصبح مقروءاً موجوداً بين أيدي المسلمين، أصبح له صفات في التنزل والخطاب والتأثير تختلف عن الصفات والخصائص التي كانت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. لكن بنفس المضامين.

طيب، نحن المفروض نأخذ بأي صفات؟ نحن الآن بدنا نأخذ ما بعد بعد اكتمال القرآن الكريم، لكنه وهنا التفريق. لذلك القرآن الكريم يعطيك مصطلحات ومفاهيم خاصة لمرحلة، مرحلة النبي عليه الصلاة والسلام، ومرحلة ما بعد النبي عليه الصلاة والسلام. مثل لذلك القرآن فرق لك ما بين النزول والتنزيل. قال: "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل، وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً، وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً". حينما يأتي القرآن فيفرق بين النزول والتنزيل. النزول هو نزول القرآن الكريم حرفاً، وهو اكتمل، اكتمل باكتمال الوحي. أما التنزيل فهو استمرار تنزل القرآن الكريم بالمعاني إلى يوم الدين. الله. إذا النزول اكتمل، لكن التنزيل لم مستمر. وهنا المصطلحات والمفردات التي نفرق فيها ما بين مراحل الصفات التفاعلية في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه الصفات التفاعلية ما بعد النبي عليه الصلاة والسلام. فأصبح في حياة النبي عليه الصلاة والسلام كان القرآن ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام نزولاً. أما اليوم يتنزل القرآن الكريم في المعاني والدلالات والهدايات. ولذلك ما روي عن ما روي عن سيدنا ابن مسعود قال: "القرآن منه آيات نزل تأويلها قبل أن تنزل، ومنه آيات نزل تأويلها حينما نزلت، ومنه آيات نزل تأويلها بعد أن نزلت، ومنه آيات لم يتنزل تأويلها بعد". نعم. "ولما يأتيهم تأويله". بالضبط. بإشارة أن القرآن سيبقى يتنزل، وأن مسار التنزل مستمر. لذلك تجد بعض آثار عن سيدنا ابن عباس أنه حينما جادل الخوارج، قرأ بعض الآيات وأقسم أن هذه الآيات نزلت في الخوارج. سبحان الله. والخوارج يعني بعد اكتمال القرآن الكريم بأكثر من 20 عاماً. ولذلك لما نجي نتكلم عن السياق أن القرآن ما زال يتنزل، لا، القرآن حاضر وما زال يتنزل، ومشاهد التنزل كثير جداً جداً. ولذلك حتى مثلاً لما نقف عند آية "وفاة النبي عليه الصلاة والسلام" هذه الآية نزلت "أحد وما كان محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل". نعم. هذه نزلت في أحد، لكن تنزلت عند وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. ولما تنزلت حتى سيدنا عمر صدم في دلالة التنزل لما نزلت آية وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. فمفهوم مفهوم التنزل. القرآن الكريم ما زال يتنزل. فإذا اتفقنا أن القرآن يتنزل، مدام إذا عندنا أسباب تنزيل. نعم. مثل ما عننا أسباب نزول. والقرآن له دلالات ومعاني لا يمكن أن تنتهي ولا تنقضي. نعم. لذلك اليوم نحن نعيش مثلاً في شأن تنزل سورة الإسراء وصراع مع بني إسرائيل وعلو الإفساد والإفساد والعلو لبني إسرائيل ومخرجات دقيقة جداً لتشخيص الصراع بشكل عجيب. يعني تكاد أن الآيات لما نقرأها مع الواقع وكانت تتنزل فعلياً الآن بتوصيف اجتماع اليهود في فلسطين وعلو بني إسرائيل ودلالاته منهجية الصراع. كل ما نحتاجه في توصيف الحالة الصراع اليوم مع في في المعركة مع اليهود ستجد في سورة الإسراء في سياق التنزل. نعم. إذا القرآن ما زال يتنزل في أسباب في أسباب نزول وفي أسباب تنزيل. نعم. وأسباب التنزيل أسباب تستنبطها من سور القرآن الكريم بالدلالات والمعاني. نعم. والجو التنزيل هو الأصل أن جو التنزيل حاضر. فعمل العملية البنائية التي جاءت في السيرة النبوية هي ليست حالة خاصة ومرحلة تاريخية. وإذا قلنا أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مرحلة تاريخية، ف نذهب في إشكاليات كبرى في تعطيل النصوص وتاريخية النص والخروج من دوائر الفهم السليم للقرآن والسنة. السيرة النبوية عبارة عن قالب سنني كامل في تنزل القرآن الكريم في المراحل العملية البنائية. كيف لو نشوفها من القرآن؟ هذه العملية من السيرة. القرآن هو هنا النقطة أن المراحل السيرة النبوية مرت في ست مراحل. نعم. ثلاثة مكية وثلاثة مدنية. وستجد أن كل مرحلة فيها حقبة بنائية سننية. يعني الثلاث سنوات الأولى من الحرب، المرحلة المكية فيها عمليات بنائية عميقة تؤهل الكتلة المسلمة للانتقال إلى مرحلة المرحلة التي تليها وهي الجهر في الدعوة. ثم هناك سبع سنوات عملية تكوينية دقيقة جداً نزل فيها ما يقارب أكثر من 40 سورة تشكل الجماعة المسلمة في استحضارها للمناداة والدعوة والتأسيس للدولة. ثم هي في المرحلة. ثم ننتقل لمرحلة المكية الثالثة وهي العمل الحقيقي لإنشاء الدولة والهوية المستقلة لمشروع الحضاري الإسلامي. و لذلك اختلف نوع الخطاب واختلف نوع التكليف واختلف المسار البنائي. شيء عجيب. الأول ثلاث أول ثلاث سنوات في حياة النبي عليه الصلاة والسلام نزل فيها ما يقارب 20 سورة. هذه ال سورة تحتوي على قواعد ومنطلقات البناء الحضاري للمشروع الإسلامي. عجيب. كل ما نحتاجه في تشكيل بنية المشروع الإسلامي الحضاري في خصوصية المشروع الإسلامي وضوابطه المرجعية ستجد في ال 20 سورة الأولى لأنها تشكل منطلقات أساسية تجيب على الأسئلة الكبرى في الوجود وتعطي تعطي القواعد والجذر العقدي الدقيق لتنطلق بهذه الكتلة المسلمة إلى مرحلة التمسك والدفاع عن الإسلام حتى الاستماتة. نعم. ولذلك هذه العملية البنائية إذا لم تتشكل، ستجد أن سرعان ما الإنسان يتنازل عن الدفاع من أجل الإسلام إذا لم تتشكل هذه الكتلة. وقد يغيب أحياناً أجزاء من الوعي الشمولي للإسلام إذا لم تتشكل المرحلة الأولى في العملية البنائية. كذلك يبقى العملية البنائية مستمرة. تجد مثلاً في في المكي الثالث، اللي هي من بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من شعب أبي طالب إلى الهجرة. نعم. هذه المرحلة نزل فيها كل سور الأنبياء، سورة الأنبياء، والقصص، وسورة يوسف، وسورة كل سورة هود، كل السور تتكلم عن الوعي التأسيسي للعملية المستقلة في مدافعة الباطل. وهو خطاب متقدم. ولذلك لما نأتي ندرس كل مجموعة صور في جو نزولها، سيكون هناك معاني ودلالات في غاية الأهمية والعمق في البناء. وهنا الإشكال الحقيقي. نحن أحياناً لما نستنزف بغير السياق المنضبط، يشكل حالة من الانفصام في الشخصية في فهم القرآن الكريم. مثل أن أدرس الدوائر الأمة في مراحل الاستضعاف لسورة التوبة والأنفال، بيكون في فجوة هائلة ما بين نوع الخطاب والقدرة على التطبيق. فبيكون يتبادر لذهن المتلقي أن القرآن يعني يصعب عملية تطبيقه في السياق العملي. لكن إذا جاءت الجرعات لذلك، ستنا. عائشة كانت تقول: "أول ما نزل نزل المفصل، ولو أول ما نزل: لا تشربوا الخمر ولا تقربوا الزنا". لما ف على أحد. هذا التوصيف العملي الدقيق الذي يجعل اتصال القرآن الكريم مع الواقع يعطيك الدلالة البنائية الدقيقة في تشكيل الجماعة المسلمة والعقلية المسلمة، ويعطيك التراتب البنائي، وهو عمق المنهاج. جيب. لذلك الله عز وجل أنزل الشريعة والمنهاج. قال: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً". المن أنزلت، أنزل إنزال. وهذا المنهاج هو النبي عليه الصلاة والسلام، وتطبيق النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن هو هذا المنهاج، هو المصدر المنهجي. لذلك كثير من أهل التفسير قالوا: المنهاج النبي عليه الصلاة والسلام بذاته صلى الله عليه وسلم. حينما نستلهم العملية البنائية في سياق تكوين السلوك والعقل المسلم في هذا السياق البنائي، سيكتمل عناصر بنيوية لا يمكن أن يستحضرها الإنسان في عقله المجرد. ولذلك نحن مع القرآن في التلقي على ثلاث مسارات. إما أن نتلقى القرآن الكريم في ترتيب القرآن الحالي، وهو ترتيب كمال من الفاتحة إلى الناس. وهذا الترتيب ترتيب قائم على التعبير عن كمالات الشريعة الإسلامية. نعم. ويبدأ من مفهوم الكمال في سورة الفاتحة إلى شرح مفهوم الاستخلاف بدلالاته وكمالاته في سورة البقرة، وينتقل في محطات الكمال والشمول بدلالته التفصيلية. وهذا مشهد الكمال، أنت لا تستطيع أن تستطيع أن تستوعب فهماً، لكن تستطيع أن تمارس تطبيقاً. نعم. لأنك من الصعب أن تبدأ في المعاني الكبرى. لكن بالفهم مطلوب أن تبدأ بالمعاني الشمولية، ثم تنتقل إلى المراحل التفصيلية. ذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما أعلن الدعوة قال: "قولوا كلمة تدين لكم بها العرب ورقاب العجم". تكلم عن النهايات. النبي عليه الصلاة والسلام، لكن بدأ في في دار الأرقم وفي الصبر في شعب أبي طالب. ولذلك هذا الفرق ما بين ترتيب الكمال وترتيب البناء. نعم. القرآن الكريم من الفاتحة إلى الناس ترتيب كمال. لكنه ترتيب الترتيب نزول ترتيب بناء. هذا ترتيب البناء يضع يضع مكونات العملية البنائية الدقيقة لتشكيل هذا الإنسان الكامل الذي يتلقى القرآن الكريم في هذا السياق. ف نحن إما أن نبدأ من الفاتحة إلى الناس، وهنا نشكل حالة معرفية إدراكية، لكن لا نستطيع أن نشكل حالة عملية. وأما أن ننطلق مع القرآن بطريقة انتقائية، أن ننتقي، أن ننتقي مش فقط جو النزول، أن ننتقي ما تحتاج من القرآن. مثلاً بتقرأ سورة النور في بنية العملية الأخلاقية. سورة الحجرات تأخذ مفهوم الاستخلاف. لما. لكن هذه العملية الانتقائية أيضاً لا تصنع لك منهاج عملي بنائي شمولي. فهي عملية انتقائية. كل ما تشعر بأنك محتاج إلى معنى، تذهب إلى صورة. وهذا الكلام يحقق لك حالة معرفية يجيبك على أسئلة أحياناً فقهية وإجابات ودلالات ومعاني، لكن لا يشكل عملية بنائية. والطرح الآخر أن أن تبدأ مدارسة للقرآن الكريم في سياق التطبيق من العلق إلى التوبة. هذا المسارات الثلاث. لو أن أنزلناها على المسار التربوي، ستجد أنه لا يوجد مسار تربوي منضبط يعبر عن كمالات العملية البنائية إلا أن تبدأ من سورة العلق مدارسة. لذلك الصحابة الكرام اهتموا فيما نزل في أول الوحي تماماً اهتمام. لذلك لما يتكلم أهل القرآن مثلاً في كتاب "الزيادة والإحسان" يتكلم بيقول: إن هناك 25 علماً يتكلموا عن علوم النزول والتنزيل. من لم يقرأها ويتطلع بها لا يصح له أن يتكلم في القرآن. نعم. لذلك حتى سيدنا علي لما قال: "اسألوني ما شئتم في كتاب الله". فعبر عن شمولية معرفته سيدنا علي بأنه يعلم كل آية أين نزلت ومتى نزلت. وأيضاً سيدنا ابن مسعود بنفس اللفظ عبر عن معرفته الحقيقية للقرآن الكريم بأنه يعلم كل آية وكل سورة أين نزلت ومتى نزلت، بليل أم بنهار، بسهل أم بجبل. اعتناء الصحابة بدلالة النزول ومكان النزول واعتناء عميق لأنه يبنى عليه عمق الفهم في السياق البنائي والقدرة على استنزال القرآن مرة أخرى. لو استكملنا المسار العلوم العلوم التفاعلية، تكلمنا عن أسباب النزول وجو النزول. الآن طب نتكلم عن التفريق. كيف سيفرق القرآن الكريم؟ وهذه قضية أساسية. إذا اتفقنا أنه أن هناك عملية بنائية عميقة في ترتيب النزول، نستطيع أن نستلمها. لكنه هذا التفريق اكتمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من مضامين التفريق التدرج في الأحكام. نعم. يعني كانت الخمر والحجاب والأحكام كلها تأخرت في المدينة. فهل سنرجع في عملية التنزيل إلى أصل الأحكام؟ وهذا الجواب الفرق ما بين النزول والتنزيل. أمم. خصائص النزول له خصائص وضوابط، والتنزيل له خصائص وضوابط. لا يعني أننا سندار سنبدأ مدارسة للقرآن من سورة العلق أننا س ننقض الأحكام الشرعية أو سنجي ما حرم الله عز وجل في آخر ما نزل. لكن سيبنى عليه عملية بنائية تربوية من حيث الأولوية. أم. أنت اليوم لما تربي ابنك، ممكن أن تجعل أولويت رقم واحد على فرض الصلاة. وممكن أن تجعل ما قبل الصلاة والتصديق والإيمان والعقيدة والبناء. مش معناه أنك اليوم إذا تركت أجلت تعليم الصلاة إلى حين أن يبلغ سبع سنوات، معناه أنك أنت تقول بم وجوب الصلاة. هي القضية أنه البناء التراتبي عبارة عن بناء أولويات. اليوم الأمة قبل أن تصل إلى مرحلة النضوج والاكتمال وتشكيل الدولة، محاربة مفهوم الخمر في خارج الأولوية. أنت تريد أن تشكل مجتمع حينما تحرم الخمر يعني يهرق في شوارع مكة حتى تسيل أوديتها. وه هنا القضية العملية البنائية التي لابد أن تتشكل حتى يكون الأوامر جاءت في سياقها في سياق التكليف. وهذا الإشكال يبرز حقيقة في دعوة غير المسلمين. أمم. تجد أنه بعض الدول تسجل 80% من المسلمين الجدد يرجع عن الإسلام. نعم. والاشكال الحقيقي في طبيعة الخطاب المقدم أنه يأخذ من للإسلام أول شيء الجرعة البسيطة في البنية العقائدية، ثم يأخذ كم هائل من الأحكام. ففي ظل المجتمع لا يوجد تمكين للإسلام، ثقافة غالبة، فيسهل على أو يصعب على الإنسان أن يستمر في الإسلام، فيرجع. سرعان ما يرجع. ذلك العملية البنائية هي عملية أساسية. لذلك لما نقول أن التفريق تفريق القرآن الكريم، لا نقصد فيه في هذا، نقصد بناء أولويات في العملية البنائية التربوية. طيب الله عز وجل عبر عن التفريق في القرآن. التفريق قال: "وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث". وهذه قاعدة بأن الله عز وجل فرق هذا القرآن ليقرأ على مكث. فلا بد أن يبقى يقرأ على مكث. "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه". "لا تحرك به لسانك لتعجل به". دائماً الخطاب جاء ليجعل يجعل عملية التنزل مستمرة وباقية. هذا التفريق سماه الله عز وجل في حالة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تفريقاً. بعد النبي عليه الصلاة والسلام أخذ مسمى آخر كالفرق بين النزول والتنزيل. أخذ مسمى التبديل. أم. وهو بعد الاكتمال دخل في دائرة التبديل. لأنه النصوص مكتملة، لكن تبدل آية مكان آية حسب مراحل البناء. "وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل، قالوا إنما أنت مفتر، بل أكثرهم لا يعلمون. قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا". غاية التفريق كذلك لنثبت به فؤادك. وغاية التبديل تثبيت قلب المؤمنين. "قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين". إذا القرآن ما زال يفرق بلفظ التبديل، مش بالتفريق بعد اكتمال القرآن الكريم. والتبديل يقوم بهذه المقام. والحقيقة ما كتب عند أهل التفسير الشيء الكثير في شرح معاني التبديل بأن الأمة. ولذلك ابن القيم لما رصد مراحل العملية البنائية في السيرة النبوية قال: "أمر أن يقرأ، ثم أمر أن قم فانذر". ثم أمر. رصد 28 محطة في العملية البنائية يرصد كيف تطور الخطاب القرآني مع المخاطبين إلى أن وصل مع آخر مراحل من التمكين. نعم. هذا المسار البنائي هو مسار حاضر، لابد أن يكون دائماً قائماً. ويتبدل الأحكام من كف أيديكم حينما نكون الأمة في مراحل استضعاف. فحينما تنتقل إلى الدولة. والآذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا. هذا هذا المسار لا يمكن أن يسمى نسخاً. لا يمكن. وإذا سميناه نسخاً معناه أن سننسخ ثلاث أربع القرآن. هوهذا هو المسار العملية البنائية الذي يسمى تبديلاً. ضل الحال آية ونزل عليه الآيات. تماماً. لأنه النسخ معناه أن الآيات لا يمكن أن يعمل بها لاحقاً. ولذلك علماء القرآن استثنوا كل آية من النسخ مع إمكانية العمل فيها إذا كان يصلح العمل فيها لاحقاً، فا استثنيت من النسخ إلى دائرة التبديل. وهذا مسمى التبديل. ولذلك الآن عنا ثلاث علوم: أسباب النزول، وجو النزول، أو أسباب التنزيل وجو التنزيل، والتبديل الذي هو التفريق. يبقى عنا الوحي المتصل. في حياة النبي عليه الصلاة والسلام كان وحياً متصلاً. اليوم كيف سنعيش الوحي متصل؟ هو له سلوك أيضاً في العلاقة مع القرآن الكريم. الله عز وجل كان أهم ما عبر عن الوحي المتصل: السؤال. "ويسألونك عن الأنفال". اليوم هل نستطيع أن نسأل؟ قال: نستطيع أن تسأل، لكن الجواب لابد أن يكون السؤال في سياق محدد، والجواب له أداة معينة في في معرفته. لذلك قال: "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها حين ينزل للقرآن". السؤال لابد أن يأتي في سياق التنزل، لأنه يعبر عن احتياج حقيقي. نعم. كيف يأتي الجواب؟ "تبد لكم". أم. فالله عز وجل يكشف لك الغطاء والمعنى عن ما تبحث عنه في الإجابة. وهنا ما زال القرآن وحي متصل يجيب على الأسئلة كما كان يجيب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه بسياق مختلف. نعم. إذا الصفات التفاعلية الأربعة ما زالت حاضرة. عجيب وقائمة، ولا بد أن نعيش فيها وأن نستنزف، فنعيش لذة التنزل. لأن نزول القرآن الكريم من معايير التنزل. القرآن الكريم وما ينتج عنه من أثر إيمان من معايير الإيمان. نعم.

طيب دكتور، يعني هذه الرباعية: أسباب النزول، وجو النزول، [موسيقى] وتفريق القرآن نزولاً مفرقاً، والوحي المتصل. إذا يعني أولاً طرح بالنسبة لي شديد و يعني يحتاج فعلاً ل ل أنه كيف نتلقى القرآن بهذه الرباعية التفاعلية في الواقع. بس لو أردنا ننظر كمان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم كيف تلقى يعني بحيث هذه المراحل مثلاً في سيرة سيدنا رسول الله، الجو التفاعلي هذا كيف نزل على قلوبهم من الآيات نفسها؟ يعني كمرحلة وراء مرحلة بحيث إحنا نشوف فعلاً كيف تغيروا بهذا القرآن في واقعه.

شوف المتتبع للخطاب القرآني سيجد أن في كل سورة تعطيك مكونات أساسية في عملية بنائية دقيقة. نعم. يعني سورة العلق، سورة البدايات. فقه البدايات. لا تستطيع أن تشكل أي عملية انطلاق ابتداء إلا من سورة العلق. عجيب. لأنها تتكلم عن أصل أصل كل بداية. ولذلك أصل العلاقة مع القرآن: "اقرأ". هذه بداية. أصل خلق الإنسان، العلق هي البداية. ولذلك أصل قدرة الإنسان على تحمل القرآن والتعلق بالله عز وجل هو خروجه من دائرة الاستغناء إلى التعلق. كل إنسان يضغ راه استغنى. ولذلك إذا الإنسان لم يخرج من دائرة الاستغناء إلى كمال التعلق بالله عز وجل، لن ينتفع بالقرآن بشيء. لأن إذا ذهبت إلى القرآن وأنت تنازع القرآن سلطانه، فلن تستطيع أن تأخذ من القرآن شيء. لابد أن تنصهر. وهذا مطلق. وهذا حقيقة العبودية. فالخروج من الاستغناء أولى مراحل العلاقة مع القرآن الكريم تنزيلاً وبناء المشروع الإسلامي على أرض الواقع. أولى مراحله رفض الواقع. "كلا لا تطيعه". ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء الخطاب. شوف اليوم لما جاء الخطاب في سورة العلق: "فليدع ناديه، سندع الزبانية، كلا لا تطيعه، واسجد واقترب". هذه اللحظة الفارقة لتأسيس مكون موازٍ لدار الندوة. ولذلك دار الندوة كان مكوناً وحاول أن يحتوي النبي عليه الصلاة والسلام والدعوة الإسلامية. "نعبد إلهك عام، تعبد إلهنا". ممكن أن تكون ملكاً، حالة ديمقراطية متقدمة. دار الندوة قدموا عروض يعني متقدمة جداً. ولذلك لكن الخطاب الرباني جاء للنبي صلى الله عليه وسلم: "فليدع ناديه، سندع الزبانية". أي أنك في أول لحظة أنت في حالة ندية مع مكون دار الندوة لتشكل كياناً مستقلاً ومنفصلاً اسمه دار الأرقم. هذا دار الأرقم شكل في سياق موازٍ لدار الندوة مع فرق الإمكانيات. مش هذا المهم. المهم أن تكون أنت في سياق التكليف. لما نتأمل في سورة العلق ك فقه بدايات، كيف تبدأ مشروعك الإسلامي؟ أنا بحكي عن جزئية بسيطة الآن. اليوم عنا إشكال: كيف نشكل؟ كيف ننشئ المشروع الإسلامي في ظل الدولة الحديثة؟ كيف ننشئ المشروع الإسلامي في ظل تغلب الحضارة الغربية وسيادتها؟ كيف ننشئ المشروع الإسلامي في ظل سيادة الرأسمالية؟ هو لن تجد البدايات إلا في سورة العلق. إذا لم تطبق مفهوم "كلا لا تطيعه" ووقفت أنت ودار الندوة في سياق الندّية والاستقلالية للتعبير عن الهوية الحضارية الخاصة في المشروع الإسلامي، لم تستطع أن تنشئ مشروعاً للإسلام. وسرعان ما سيذوب مشروعك في الآخر وتدخل في دائرة يعني ضعف الحياة وضعف الممات، دائرة مضاعفة الجهود بلا نتائج. وإذا دارست القرآن الكريم دون أن تسلم نفسك كلياً وتخرج من دائرة وهم الاستغناء، لأنه الاستغناء لا يمكن أن يكون له دلالة حقيقية. لا يمكن الإنسان أن يستغني عن الله عز وجل، لكن يدخل في دائرة وهم الاستغناء: "أن رآه استغنى". نعم. لذلك إذا ما خرجت من دائرة وهم الاستغناء إلى كمال التسليم لأمر الله عز وجل، لن تفهم شيئاً من القرآن. هذه قواعد البدايات استقرت عند الصحابة الكرام. سبحان الله. نزلت عليهم، فهم نزلت عليهم، ف تلقوا هذا الخطاب. فلما تلقوا هذا الخطاب، استعدوا لعالية بنائية مستقلة مع قلة الإمكانيات. القرآن الكريم يأتي ليطور حجم ما تمتلكه من إمكانيات بطريقة إعجازية. وهذا ما نستطيع أن نسميه إعجاز التغيير. القوة الإعجازية التغييرية في كتاب الله عز وجل، وهي من أهم صور الإعجاز. من أهم صور الإعجاز. لذلك حتى المؤرخون كانوا يرصدون أن السيرة النبوية والخلافة الراشدة يسموها مرحلة الصدمة. ليش مرحلة الصدمة؟ لأنك 28 عام استطعت أن تنشئ دولة من مرحلة صفرية. ب 28 عام تتحول إلى أقوى أقوى قوة سياسية في العالم. صدمة حقيقية. طب كيف أنشئت بالقوة الإعجازية التغييرية الذي جاء في الخطاب القرآني؟ نعم. هذا المسلم يقوله الغربيون. ما يقدروا يقولوها. تماماً. يحاولوا يجيبوا أسباب ما يعرفوش يجيبوها. ولن يفهموا هذا الكلام. هذه قوة إعجازية ربانية. لا. شوف القرآن يربي الإنسان على إدراك الغيب والشهادة في آن واحد. وهذا جزء من معاني الخطاب القرآني. له. نحن نؤمن بالقرآن وهو وهو غيب. وأصلاً يعطيني أدوات للمواجهة غيبية. في سورة العلق قال: "فليدع ناديه، سندع الزبانية". النادي شهادة، والزبانية غيب. سبحان الله. لكن نحن نستحضر الغيب وكأنه شهادة في سياق المواجهة. لأنك أنت تمثل هذا الدين. ويقوله يثبت فؤاد النبي. يا سلام. يعني أقوى عليهم. يعني هذا النقطة هذا. شوف أنت في هي الآية تثبيت قلب النبي عليه الصلاة والسلام. إذا النبي عليه الصلاة والسلام كان محتاج هذا التفريق لتثبيت قلبه، نحن شو وضعنا؟ نحن أحوج لهذا التثبيت. ولذلك أنت لا تستطيع أن تتعامل مع القرآن إلا أن تأخذ في سياق البناء. لذلك الله عز وجل قال: "القرآن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث". هذا التفريق والقراءة على مكث لا يمكن أن يكون خاصاً في حياة النبي عليه الصلاة والسلام. وإذا قلت أنا سأقرأ على مكث بترتيب آخر غير ترتيب النبي عليه الصلاة والسلام، معنا أنك أنت تستعيض عن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في التلقي. نعم. وهنا القضية. لذلك هنا يعني قبل وهنا النقطة إيش؟ أن معنى المنهاج أن نصل إلى معنى حقيقي للمنهاج. نعم. ولذلك "وما جاء فيه منهاج واضح من النبي عليه الصلاة والسلام". لا يسعنا أن نستخرج منهاجاً آخر، وإلا الاجتهاد في مورد نص. نعم. لحد ما نروح للمنهاج. نحن هذه مثلاً سورة العلق. أي في أول ما نزل في القرآن. خلينا نقول في أول المكي. طيب. نحن عنا المكي الوسيط والمكي المتأخر. خلينا نسميه. لو تعطينا كمان إلماحة من نزول القرآن في في المرحلة البسيطة ومكي المتأخر بحيث نشوف هذه وقائع النبي صلى الله عليه وسلم تغيرت، فكيف القرآن خاطبه في واقعه؟

شوف مثلاً سورة الشعراء. نعم. تقريباً سورة الشعراء نزلت في أول المرحلة المكية الثانية. أم. وهي تتكلم سورة الشعراء عن الخطاب السياسي، الخطاب الدعوي. فذكرت خطاب الأنبياء وتكذيب الأقوام. كل الأنبياء ومسار تكذيبهم. وأبرز ما جاء في السورة أن كل دعوة نبي وما جاء في سيرة تكذيب الأقوام. ثم جاءت لخطاب الشعراء وتكلمت عن أنواع الخطاب المختلف. خطاب الأنبياء، وخطاب الشعراء. خطاب الشعراء خطاب غير متصل في الواقع وليس له مسار في المصداقية والتطبيق العملي. وهذا ولذلك اليوم أحياناً نأتي لنعيد تقييم خطاب الدعوي لكثير من الحركات الإسلامية، ستجد لو قارنته. لأنه السورة تقدم لك نوعين من الخطاب، حتى ثلاث أنواع: خطاب الشيطان. لذلك على من تنزلوا الشياطين. تعالج مفهوم تنزل الشياطين وخطاب الشيطان وخطاب الشعراء وخطاب الأنبياء. خطاب الشياطين معروف. لكن خطاب الشعراء، ستجد كثير من الخطاب، خطاب الدعوي كثير من الحركات الإسلامية يحقق معاني ودلالات خطاب الشعراء مش الأنبياء. بأنه خطاب بالضبط بخطاب منفصل عن الواقع. في كل واد يهيمون. يقولون ما لا يفعلون. فستجد أنه خطاب منفصل على الواقع، منفصل عن الفعل. فهو خطاب حالم. هذا الخطاب الحالم خطاب الشعراء. لذلك بقول لك الشعر أعذب الشعر أكذبه. ف فخطاب الشعراء أن تكون تتكلم عن آمال وطموحات وأنت لا تمتلك شيء في سياق الواقع. هذا خطاب شع. خطاب الأنبياء خطاب واقعي متدرج، يبني العمالية البنائية. هذا الخطاب جاء في أولى مراحل الصدع في الدين. ولذلك ليشكل أول شيء يعطيك أنك ستكذب ابتداء. والأقوام والأقوام سيجتمع والناس سيرفض هذا الخطاب. يعد يعد نفسية الداعية إعداد كامل ويراعي الدلالة البنائية النفسية لل للداعية بشكل عميق. سورة الشعراء. والحقيقة السورة وكأنها هيك يعني حالة من الرعاية الربانية لرعاية قلب النبي عليه الصلاة والسلام ومن سيتبع النبي عليه الصلاة والسلام في سياق الدعوة. هذا سورة الشعراء. لما تذهب إلى المرحلة المكية الثالثة، ستجد أنه من أوائل ما نزل فيها سورة الإسراء. وسورة الإسراء تتكلم عن قضية الاستفزاز والإخراج. وأن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها. في سورة الشعراء قال لك: سيكذبون. وتكلمت عن مفهوم التكذيب وكيف تواجه التكذيب، وما هي الاستراتيجيات النفسية والدعوية في مواجهة تكذيب الأقوام مع الحفاظ على خطاب الأنبياء الكامل. في سورة الإسراء تتكلم عن منظومة الاستعداد للاستفزاز. وأن كادوا يستفزونك من الأرض ليخرجوك منها. والنبي عليه الصلاة والسلام بدأ يشعر بخطة قريش في إخراجه واستفزازه من الأرض. فتشرح قوانين الاستفزاز ومنطلقاتها وثوابتها ومكوناتها.

للانتقال من أواخر مراحل الاستضعاف إلى أولى مراحل التمكين والاستخلاف، لذلك سورة الإسراء مثلاً تعطيك نماذج من القصص، كما هي سورة الشعراء. فبها تعطيك قصة سيدنا نوح: "ذرية من حملنا مع نوح"، تعطيك مشهداً بس من حمل مع سيدنا نوح في السفينة. وفي آخر السورة تعطيك قصة سيدنا موسى مع فرعون: "فأراد أن يستفزهم في الأرض فأغرقناهم ومن معه جميعاً". ثم تخبر النبي عليه الصلاة والسلام: "كادوا يستفزونك من الأرض ليخرجوك منها"، يعني كما أخرج سيدنا موسى وانتصر، وأخرج سيدنا نوح وانتصر، أنت ستخرج وتنتصر. سبحان الله، وقد كان الهجرة بعدها بقليل مباشرة. سبحان الله، ولك هذا الإعداد للهجرة. لذلك سبحان الله في السورة تجد أن سيدنا نوح انتصر بنقل قانون البحر إلى البر. نعم، وسيدنا موسى انتصر بنقل قانون البر إلى البحر. نعم، ثم النبي عليه الصلاة والسلام يسلك الحالة السُنّية في التغيير: "وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً، سُنّة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا". فتأتي السورة لتستكمل وعي الانتقال والهجرة في سياق التمكين. نعم، ومع كل مرحلة من المراحل تجد أن هناك مجموعة من السور ترسم المسارات الدقيقة العميقة في تشكيل هذا المستوى من الوعي.

تأتي سورة يوسف، سورة يوسف والإسراء سور، يعني بينهم علاقة شديدة جداً، ولذلك 111 آية، 111 آية، نفس عدد الآيات. هذه سورة الإسراء تتكلم عن نهايات بني إسرائيل، سورة يوسف تتكلم عن بدايات بني إسرائيل. والعلاقة بين سورة يوسف والإسراء، وهما نزلتا في وقت واحد. نعم، وفي سياق واحد في نفس الوقت. وتتكلم عن تمكين جزئي لسيدنا يوسف، وتتكلم عن تمكين كلي في سورة في سورة الإسراء. فتشرح منطلقات التمكين الجزئي والتمكين الكلي، وضوابطه، ومنطلقات مشهد التمكين والصراع مع بني إسرائيل وواقعه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يجهز لصراع قادم مع بني إسرائيل في المدينة المنورة. عجيب! فتجد أن كل جزئية تعطيك جرعات دقيقة خطيرة جداً حتى تستطيع أن تفهم المكون وتستعد لهذه المواجهة. نعم، والمسار طويل. يعني شوف سورة البقرة، وهي سورة الاستخلاف التي تكلمت عن مفهوم الأحياء، وأتت بعد الهجرة وجاءت بعد الهجرة مباشرة. شوف سورة الشورى نزلت في أول المدينة أو في طريق الهجرة. نعم، الشورى، الشورى، وتكلمت عن مفهوم الشورى، وتكلمت عن سلطان الوحي في تأسيس الدول. ولذلك السورة كلها تتكلم عن سلطان الوحي، وآية في الشورى. نعم، لذلك كيف ستقيم دولة تحت سلطان الوحي؟ اليوم نحكي عن دولة دينية، هو سورة الشورى جاءت تتكلم عن سلطان الوحي بمفهوم السائد، الدولة الدينية يسودها ويقودها القرآن والوحي وتطبيقاتها. هناك تطبيقات عملية للاجتهاد البشري في سياق الشورى. فجاءت تشرح أول الآية السورة لآخرها تتكلم عن الوحي. ثم جاءت لتشرح، لأنك لا تستطيع أن تفهم مكانة الشورى حتى تفهم سلطان الوحي. أول شيء ندرك وين سلطان الوحي، ثم نستخرج منه المساحة المتبقية للشورى. نعم، فكل مع كل سورة ستجد أن هناك مسار دقيق بنائي لكل محطة من المحطات. سورة الحج قالوا نزلت في طريق الهجرة، ولها مكونات خاصة في سياق العملية الانتقالية البنائية. الكلام عن دلالات السور القرآنية وآثارها في سياق البناء الأول سينقل نقله هائلة في الوعي مع القرآن الكريم والقدرة على التنزيل. نعم.

طبعاً، يعني أن أستذكر قول الله عز وجل: "وكذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً". إنه سبحان الله، هذا كان فعلاً من تثبيت فؤاد النبي. أحياناً ما يعرفش يعني القرآن ينزل، فهو يتلقى الوحي النبي صلى الله عليه وسلم، بس ليش يؤكد على التثبيت؟ ثبته في كل مرحلة من المراحل. يعني إحنا يعني لو جينا لواقعنا، ليش إحنا يعني بعاد عن التنزيل بهذا الشكل؟ ليش ما نشعرش أن القرآن يتنزل على الأحداث؟ أو على الأقل مش قادرين نفعله في واقعنا حتى الشخصي؟ يعني ليه الفجوة كبيرة جداً؟ إحنا نقرأ القرآن، ممكن نشوف بعض المعاني الإيمانية، أحياناً للثواب والتبرك، أحياناً حتى قراءة ممكن يعني مثلاً الناس مهتمة بالشريعة وكذا، لكن التنزيل الواقعي هو المالوف، مع أنه كان دي حياة النبي صلى الله عليه وسلم. شوف إحنا نستلذ أحكاماً، لا نستنزف قائماً ابتداءً على تلقي الأحكام، نجمع الأحكام ونطبقها. نعم، بينما الأحكام لا يمكن لا يمكن أن تستثنيها من سياقها البنائي الشمولي، لأن المنهج ذاته حكم. وهذا إشكال أن المنهج بذاته حكم. فأنت لابد أن تعيش الدلالة البنائية الكلية والدلالة المنهجية. اليوم لما ندرك الوعي المنهجي، سينتقل المسار مباشرة، تنتقل مسار قيادة القرآن وسيادته من حالة التوجيه الجزئي لحالة التوجيه الكلي. وفي الفرق أن تعيش مع القرآن أو تعيش داخل داخل حدود القرآن. أنت ممكن يوم ترافق القرآن في جزئية، وهذا ممكن أن يقودنا إلى سياق أن التربية القرآنية هي تربية شمولية قائمة على مهمة نبوية رباعية. نعم، رباعية أخرى. هي هذه المهمة النبوية الرباعية قائمة على تشكيل الإنسان الكامل في تلقي القرآن. نعم، إذا اختل منها جزء ستفقد عنصر محوري. لكن أيضاً هذه المهمة الرباعية اللي هي جاءت في مفهوم: "وبعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم". هذه الرباعية اللي هي تلاوة القرآن، وعلم الكتاب، والحكمة، والتزكية، لا يمكن أن ينفصل جزء عن جزء فيها، ولا يمكن أن نتلقى القرآن بجزء بخلاف جزء آخر. نعم، وإلا سيكون تلقي بأن القرآن استقر على آية وآية السيف نسخت كل آيات القتال السابقة، فلا بد أن نقف عليها. وهناك عملية الأجزاء مستمرة، مثل أن تجتزئ الحالة البنائية التزكية في أول الدعوة المكية، وغالباً ما تكون في الحالة التزكية في بعض أجزاء الممارسات الصوفية وما شابه، والسلفية العلمية أحياناً في قضية انعزال وأما التزكية أو طلب العلم انعزال على المجتمع. يعني كل حاجة إسلامية أخذت شيء من بالضبط، أخذت جزء من العملية المنهجية البنائية الأصل. أول قضية أن نستحضر العملية المنهجية البنائية كلها. نعم، وأن نكونها بكل مكوناتها، ثم نستحضر المهمة النبوية الرباعية التي جاءت في علم الكتاب، في التلاوة، القرآن، وعلم الكتاب، والحكمة، والتزكية. الآن في التطبيق العملي هناك مدارس هائلة اعتنت في تلاوة القرآن، وهذا الاعتناء مهم، لكن أن يكون جزء لا هو منتهى الغاية، هنا النقطة. ولذلك اليوم اتساع مراكز القرآن والحفظ، كله كلام جميل، لكن لابد أن يتبع الحفظ المنظومة علم الكتاب، وهي الحالة المعرفية التي لابد أن تتحقق في تلقي القرآن، لأن القرآن له قواعد وأصول ومنطلقات وضوابط في فهم معانيه ودلالاته. حتى أن القرآن يعطيك منهج خاص في عرض قضاياه. اليوم أحياناً لما تقول إن القرآن في نظام سياسي تفصيلي، يقول لك: وين؟ أعطني صورة مثلاً صورة العقوبات الجنائية، مثلاً، أو تداول صورة تداول السلطة. قطعاً، أنت تحاكم القرآن إلى عقلك. لكن القرآن الكريم يعيد هيكل العقل البشري في سياق طرح القضايا. نعم، القرآن حينما يطرح القضية، يطرح القضية، يجمع لك فيها التاريخ من خلال القصص، والمستقبل من خلال النصوص الإخبارية، والكون من خلال الأمثال، ثم يعطيك خلاصة الأحكام، ويعطيك قواعد وقوانين ثابتة في هذه الجزئية. فلا يعالج لك القضية من جزئية واحدة في العقل، لأنه يخاطب كل مستويات العقل، يخاطب أولي الألباب، ويخاطب بالـ "العالمون" في منظومة الأمثال، ويخاطب المستويات الكلية في العقل. ولذلك لما نيجي لما نيجي في السياق التربوي البنائي في القرآن، لا، أنت لابد أن تعيد صياغة عقلك لتلقي القرآن. وهذا ما نستطيع أن نسميه "صبغة الله". كيف الإنسان ينصبغ بهذه الصبغة القرآنية؟ حينما يصبح يفكر بمنهج القرآن، يرى الأشياء بمنطلق القرآن. لذلك لما الله عز وجل قال: "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، قالوا من معاني القراءة الإظهار. أم أظهر القرآن؟ الإظهار أن تظهر مش في القرآن، الكون لابد أن يظهر باسم الخالق، فتبدأ ترى الكون كله باسم الخالق. وهذا جزء من عملية التلقي في القرآن. عشان هيك قالوا: "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه". قال: "إيش معنى قرآنه؟" أي إظهاره. أم ولذلك من معاني الإقراء إظهار. قال: "لابد أن يظهر هذا الكون باسم الخالق". هذا جزء من عملية التربية. أنت اليوم لما يربيك القرآن، تبدأ ترى الكون باسم الخالق. ولذلك هنا كيف في الحديث القدسي: "كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ورجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها". هذا المسار هو عبارة عن التربية القرآنية الشاملة. كان خلقه القرآن، كما وصفت السيدة عائشة النبي عليه الصلاة والسلام. التشكيل هذا لابد أن يتحقق في هذه المنظومة الكلية، حتى في تلقي القرآن، فيعيد صياغة العقلية في فهم في فهم الوجود. وهذا هو علم الكتاب. فأنت لا تستطيع أن تفهم الكون بحقيقته حتى تعيد هيكلة عقلك لتقرأ الواقع بمنطلقات وفهم الكتاب العظيم، مش العكس. القرآن وإن دا الأش، إحنا ننتقل اليوم من مركزية الواقع، نجعل الواقع المركز والقرآن تبع. لكن القرآن هو المركز والواقع تبع. نعتبر أن عقلنا المركز والقرآن لابد أن يتبع عقلي. وهذا إشكال. القرآن هو مركز المركزيات في هذا الكون، أعظم ما أنزل على الأرض. يا الله! ولذلك لابد أن تتمركز مع القرآن الكريم وتدور حيث دار حركته وبناؤه وتلقيه ومعرفته وعلمه. هذا هذا المسار في علم الكتاب، كيف تستطيع أن تعيش الحياة بدلالاته وعلوم الكتاب. هذه الجرعة الأولى. الجرعة الثانية: التزكية. هذا القلب، أنت لا تستطيع أن تأخذه في سياق هذا المستوى من التلقي دون أن ترتقي فيه بمستوى الإيماني. لذلك في برنامج "تزكو" دقيق، لما بدأنا نتقطع نتدارس القرآن الكريم في سياق الدلالة التزكية في كل سورة حسب ترتيب النزول، ستجد أن 114 منزلة تزكو، كل منزلة ستسلم إلى المنزلة الأخرى. يعني عدد سور القرآن، عدد سور القرآن. ولا يسعك. شوف هذا المسلك التسكو الدقيق الذي يجعل من العملية البنائية تراكمية دقيقة جداً في كل مكون عملي تطبيقي، ستجد له مرتبة تزكو لابد أن تصل إليها. والخلل التزكيات ستجد له ظواهر خاصة. لذلك بعد شوي إشكاليات المجتمع أو ما يظهر في المجتمع من خلل هو عبارة عن خلل في بعض قواعد البنية التزكية التي فقدت في سياق العملية البنائية. لذلك القرآن جعل عمليات تعويض وبناء. وهذا ممكن أتحدث فيه في تشكيل المجتمعات. نعم، لكنه الآن البنية التزكية هذا أصل. ابن القيم في "مدارج السالكين" ذكر عن منازل تزكو، لكن هذه المنازل منازل حقيقية، لكنه لو تأملت التربية، ستجد أنها مبنية على تجربة شخصية. صح، لكن لما نبحث عن المنهجية البنائية التربوية في القرآن، لا، مختفية. بالضبط، هناك منهج دقيق في العملية التزكية البنائية. ذلك البعد الزكوي في سورة العلق، والتعلق بالله عز وجل، مفهوم التعلق هذا هو بداية البدايات. أم نزل؟ لأنه أول ما نزل القرآن. ولا تستطيع أن تبدأ رحلتك مع القرآن تزكو دون أن تحقق التعلق، لأن انفصام عن التعلق هذا لا يحقق. لا تستطيع أن تفهم معاني القرآن. لذلك سبحان الله انتهت في السجود. نعم، نسميه هذا سجود البيعة مع الله عز وجل: "إنك كلا لا تطع واسجد واقترب". أي لا تطيع هؤلاء الذين يدعونك أن تخالف أمر الله عز وجل، وحقق طاعة الله عز وجل سجوداً. ولذلك لما تتأمل شكل العلاقة في رحم رحم المرأة، ستجد على أن العلاقة متعلقة في جدار الرحم على شكل السجود، لأنه يعبر حقيقة عن كمال التعلق والخضوع لله عز وجل. بهدف هذه مرتبة تزكو دقيقة لا تستطيع أن تتجاوزها. هذا نحكي عن البعد التزكيات. حققت تلاوة القرآن والبعد المعرفي والبعد التسكو. باقي عندك: "الحكمة". قالوا: "إيش هي الحكمة؟" قال: التطبيق. الحكمة هي التطبيق. ولذلك لا يمكن ولا يسعنا أن نفهم القرآن الكريم تزكية ومعرفة دون أن تنتقل فيه إلى ميدان العمل، لأن القرآن لا يمكن أن يفهم إلا في الميدان. لذلك السيرة النبوية هي الترجمة العملية الحقيقية للقرآن الكريم. ولو لم تكن هذه الترجمة حاصلة في الـ في ولم تكن مقصودة أصلاً في تنزل القرآن الكريم، لا انتصر النبي عليه الصلاة والسلام من أول لحظة. لكن هذا جزء من ترجمة القرآن الكريم الدقيقة. نعم، اللي نن نعيشها. ولذلك بعض أهل التفسير قالوا: الحكمة النبي عليه الصلاة والسلام، لأن فعله هو مقتضى الحكمة وهو منتهى الحكمة. ولذلك لما نفهم أن السياق التطبيق العملي لابد أن يكون جزء لا يتجزأ من العملية التزكية والمعرفية والحياة مع القرآن، تلاوة وتدبراً، إذا تشكلت العملية البنائية نقدر نفعله في الواقع. هو هذا ما نستطيع أن نحدث فيه التغيير. اليوم وين إشكال؟ إشكال أن المدارس المختلفة تعظم بعض المكونات. أنها تعظم الحالة التسكو فيصبح لنا حالة تضخم تزكو. أم والتضخم التزكيات على الحالة العملية، لأنه مباشرة التضخم التزكيات يقعد في الجامع. استعن بالله، توكل بالله، ولا يشعرك بأهمية الحالة المعرفية، لأنك لذة الحياة التزكية بس فقط بتخليك تعيش في حالة أخرى منفصلة عن الواقع. نعم، وهذا إشكال. شوف هذا هذا القرآن روح الروح، الأصل أن تدب في كامل الجسد. إذا كانت الإنسان دبت في العقل بس، يصاب عنده إيش؟ تضخم معرفي. نعم، وإذا استقرت في القلب، يصير عنده تضخم تزكو. وإذا نزلت على الجوارح، يصير عنده تضخم عملي. بلاقيه بس بيشتغل، بيشتغل بدون. لكن الأصل أي غياب عن أي مكون من هذه الثلاث مكونات يكون الإنسان معاق. ذلك اليوم أغلب الفكر الإسلامي الواقعي معاق. في صلاح، في صلاح، لكنه معاق. يعني في تضخم أما معرفي أو تضخم تزكو أو تضخم عملي بدون إدراك المكونات الثلاث. لابد أن تأتي في سياق المعرفي ما يتحركش، وقليل يعني في مسألة التزكية والتذكيرات منفصل عن التزكية والمعرف. وهذا التحدي. من أين سنأتي بالجرعات المتساوية الدقيقة في تلقي المنهج والتفاعل مع الواقع؟ إلا من خلال تلقي القرآن الكريم على منهج تلقي النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن. لا يمكن أن تجد معايير دقيقة في تلقي القرآن إلا في ضمن هذا السياق. لذلك الصحابة لما كانوا كنا لا نتجاوز العشر آيات حتى نتعلمها ونعمل بها، فتعلمنا العلم والعمل معاً. وهذا القضية، إذا لم يكن العلم والعمل مع بعض، أنت ستفقد الدلالة التزكية والقدرة على الإنجاز والتغيير. فلا تستطيع أن تحقق شيء. لذلك اليوم معاييرنا في عملية التغيير، إحنا بنقول متى أنشأت الدولة الإسلامية في المدينة؟ بعد 13 سنة من من مكة؟ وفعلياً مش 13 سنة، فعلياً 86 سورة مكية. اه، تاريخ آخر. هذا المعيار بالضبط. هذا المعيار. بتيجي بتقول لي مثلاً حزب التحرير أول ما بدأ، قال 13 عام وسن أنشئ الدولة. هي القضية مش في السنوات، في المضامين. قديش طبقنا من الوحي؟ بالضبط، هو في المضامين. أنا بقول لك وأتحدى أي كتلة في في هذا العالم الممتد ما أن تطبق 86 سورة مكية حتى تتحقق الدولة تلقائياً. هذا مسار. وأنت بتقول لي الكلام نظري؟ لا، مش نظري، هو هو السياق جاء يتكلم عن عملية بنائية كلية. طب بتقول لي هناك من حقق الدولة دون أن يكتمل؟ أما برضه هذه دولة فيها إعاقة، لن تستطيع أن تستمر. أنا بتكلم عن الدولة الكاملة التي أنشأها النبي عليه الصلاة والسلام في سياق منهاج النبوة. وإحنا اليوم ترى في ناس أمام استحقاق قدري إخباري في سياق الانتقال إلى إلى مشروع على منهاج النبي عليه الصلاة والسلام، ثم تعود خلافة على منهاج النبوة. فلا يسعنا أن نبحث عن دولة خارج إطار التطبيق النبوي الكامل. ولا نستطيع أن نصل له حتى نصل إلى هذا السياق. والحقيقة اليوم نقول: حتى نصل إلى منهاج النبوة، نبدأ في الدولة على منهاج النبوة. أم في منهاج النبوة؟ منهاج النبوة الأصل أن تطبق منهاج النبوة، فيأتيك في الدولة. فلذلك، فلذلك هنا الحقيقة المسار المكون المركزي في قضية كيف نفهم منهاج النبوة كمنهج متكامل صالح للتطبيق في سياقاته العملية. وتلقائياً سينقل إلى لمرحلة منهج النبوة. ولهذا الطريق الوحيد الذي سنخرج فيه من الملك الجبري. اليوم إحنا نناقش أزمة الدول المستبدة والأنظمة الفاسدة. كل هذا الكلام، طريق الخروج من أين يكون؟ فقط هو منهاج النبي عليه الصلاة والسلام وسياق تطبيقه. لأنه النبي عليه أخبرنا أنه لا مخرج لهذه الأمة من الملك الجبري إلا في طريق الخلافة على منهاج النبوة. والخلافة لا تأتي إلا باستكمال المنهج. والمنهج بدأ من حالة مكية. نعم. يعني أحياناً يتبادر للذهن: أعطني دولة حتى أطبق فيها المنهج. لا، هو إذا اجت الدولة ما ح تطبق المنهج. إذا ما طبقت المنهج ما قبل الدولة، لن تطبق المنهج في وجود الدولة. ههون القضية، ههون السياق، وهون الأمر المهم. أن هذا الكلام لا يحتاج إلى إعداد هائلة جداً من الناس في بناء سياق التغيير. النبي عليه الصلاة والسلام استهدف مجموعة من أهل مكة، 130 شخص تقريباً، اللي رباه بالنبي عليه الصلاة والسلام في مكة. يعني بمعدل 13 سنة، بمعدل كل سنة 10 أشخاص. بني عليه الإسلام إلى هذا اليوم. إلى هذا اليوم، بني عليه الإسلام على 130 شخص ربّاهم مع النبي عليه الصلاة والسلام في الحالة المكية. ولذلك لما نبدأ نفهم الدلالة المنهجية مع المكونات، مكونات الوظيفة النبوية، يكتمل عملية التلقي، ويبدأ القرآن يفتح آفاق وأبوابه لعلاج كبرى الأزمات. شوف سبحان الله، سياق التنزل الأول جاء في عدد هائل من الأزمات: أزمات سياسية واجتماعية وعقائدية وسلوكية وبنيوية واقتصادية. وجاء القرآن ليعالج كل أزمة في سياقها ويعطيك أولويات ويحدد لك مفاهيم من منطلق القرآن. هذا كله يقوم بعد أن يعاد تشكيل الإنسان إلى تشكيل الإنسان المستعد لتلقي القرآن. لأنه العقل المتلقي للقرآن عقل في مستوى تسليم عالٍ، في عنده مستوى. عشان هيك القرآن فرق لك بين الإنسان الرائي والإنسان الأعمى. قال: "ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً". قال: "ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً؟ قال: كذلك أتتك فنسيتها وكذلك اليوم تنسى". الفكرة أنه الإنسان حينما يتصل مع القرآن الكريم يبدأ يرى الحقائق. هذه الرؤيا هي أصل من أصول التربية القرآنية. ولذلك يرتقي الإنسان في مستوى الرؤيا حتى يصل إلى الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه". وسبحان الله، مقياس الرؤيا، أعظم العطايا في الآخرة هي الرؤيا، أن ترى الله عز وجل. وأعظم العطايا في الدنيا أن يسمح لك الله عز وجل أن ترى الحقائق. هذا وأشد عقاب في الآخرة هو أن يجعل الكافر أعمى يوم القيامة فلا يرى شيء. ومن أشد العقوبات في الدنيا أن يكون الإنسان أعمى فلا يرى الحق. كيف الإنسان يتحول لذلك؟ شوف الفكرة أن الإنسان حينما يتلقى القرآن الكريم يبدأ يتحرر من الحواس ليرى الحقائق. عشان هيك الله عز وجل سمى القرآن مثلاً قال: "ذي حجر" سورة الفجر. وسماهم أيضاً قال: سمى العقل عقل، وسما النهى. طب إيش علاقة النهى والعقل والحجر؟ قال: الحجر أن يحجر، أن يمنع. والنهي أن ينهى. والعقل أن يربط. يعني الثلاث مسميات للعقل قائمة على معنى المنع. طب إيش يمنع؟ قال: يمنع الحواس أن تتعدى على قدرة الإنسان في رؤية الحقائق، لأن الحواس لا تريك الحقائق حتى تتصل بنور الله عز وجل، ترى فيها الحقائق. عشان هيك المعارف الحسية لا يمكن أن تدرك فيها الحقائق حتى تخرج من من من سجن الحواس. سبحان الله، الله عز وجل جعل أول لحظة موت يخرج فيها الإنسان من سجن الحواس: "فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد". هذا الغطاء هو الغطاء الحواس التي تحجب الإنسان، فيشعر حاله أنه مستقل، يستطيع أن يرى ويفهم دونها، أن يتصل في القرآن. لكن القرآن بقول لك: حينما تتصل فيه ستصبح رؤيتك من خلال القرآن، وفهمك من خلال القرآن، وإدراكك للواقع من خلال القرآن. لذلك لما تيجي تقول لي: فسر لي الواقع السياسي؟ أقول لك: القرآن جاء بتسع أدوات لتفسير الواقع السياسي. لا يمكن أن تنظر إلى الواقع السياسي من خلال تسع أدوات، وعلى رأسها القوانين والسنن، حتى ترى الواقع وكأنه يعني صورة حقيقية. عجيب تماماً. ولذلك محتاجين حلقة عن الأدوات التسع. لا، هذا قصة أخرى. لذلك سيدنا سيدنا حذيفة بن اليمان كان يقسم على الأحداث المستقبلية. طب كيف يقسم؟ لا، وفي مستوى من الرؤيا تحققت عند الصحابة. كان يستطيع أن يرى الحقائق بكل وضوح. هذا لا يحصل. وهذا هذا مستوى آخر من تلقي الخطاب القرآني. يصبح الإنسان قادر على أن يرى الواقع. لذلك شوف القرآن لما يعالج لك قضية، يعالج لك إياها بين الماضي والمستقبل والواقع في لحظة واحدة. يعني ثري دايمنشن زي ما بيحكوا. أنت بتشوفها في في كل أبعادها. فكل الأبعاد هي يختزل لك إياها القرآن في سياق واحد مشترك. فترى البعد الحقيقي لهذا النوع من الصراع وهذا الامتداد السنني للقرآن. هذا قصة أخرى. نعم، مرتبة أخرى من الوعي للقرآن. لذلك سبحان الله، القرآن يرتقي فيك بمستوى الوعي متدرج. أول مراحل الوعي البنائي اللي بعطيك إياه بعد تكليف الإنسان و وبد علاقته مع القرآن الكريم، أن يرى القوانين عبر القصص. القصص هو أولى محطات الفهم لأولي الألباب. يعني كل من يمتلك لب وعقل يستطيع أن يدرك قوانين الله عز وجل في القصص. وتجد أن العلاقة مع القصص علاقة دقيقة جداً جداً. تستطيع أن ترى شوف منهج منهج رباني في تربية الأنبياء، منهج دقيق. ممكن أن تلحظ جزء منه في عتابات الأنبياء في القرآن وعتابات النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن. ستجد أن هذا المسلك، وأن القرآن جاء يربي الأنبياء ابتداءً ويربي أتباع الأنبياء. يعني سيدنا موسى لما جاء للميقات قال: "ما عجلكم عن قومكم يا موسى؟" قال: "هم أثري على أثري وعجلت إليك ربي لترضى". هون القضية، الله عز وجل أعطاك موعداً تأتي عليه. قال: "فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامريون". مش بمزاجك، ليش ما جيت على الموعد؟ نعم، فهنا لابد أن تأتي على الموعد. الحساب دقيق. سيدنا يونس، سيدنا يونس اجتهد اجتهاد بسيط بأنه حاول أن ينتقل من من قوم إلى قوم ولم يترك الدعوة، لكن هذا الاجتهاد لو أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. قضية الاستبطاء والاستعجال خارج إطار النص المنضبط له نتائج خطيرة. لذلك لما النبي عليه الصلاة والسلام فدى الأسرى، وفداء الأسرى غير محرم وقت فداء الأسرى هو اللي كان محرم. مكان النبي أن يكون لأسارى حتى يثخن في الأرض. الإشكال في التوقيت مش في الفداء نفسه. نعم، العتاب شديد جداً. نعم، جداً. العتاب. طب اللي هذا السياق التربوي البنائي للأنبياء يعلمنا أن القرآن جاء ليعلم الأنبياء على مسار تلقي دقيق. هذا المسار التلقي هو الذي ينشئ أتباع الأنبياء وورثة الأنبياء، فينتج حالة تغيير حقيقية تستحق بدد الله عز وجل المطلق. ولا تستطيع أن تقول اليوم: لماذا لا ننتصر؟ لا، هو النصر. لذلك سورة الإسراء بتعالج لك هذه القضية: "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً، إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً". هل ممكن أن يحاسبنا الله عز وجل على القليل دون أن ينزل التفصيل؟ مستحيل. الله عز وجل أنزل التفصيل وحسبك على القليل. الله يجزيك الخير دكتور. طيب، يعني عاوز أختم بسؤال يكون يدخل المشاهد لهذه لهذه الحالة من التفعيل وهذه الرباعية، وهو أنه تعلم الكتاب والحكمة، اقرأ القرآن أولاً، وتعلم الكتاب والحكمة والتزكية. إذا أنا الآن يعني أريد أن أدخل القرآن من هذا الباب وأستصحب ما ذكرته من جو النزول ومن ترتيب الآيات وكذا، كيف الطريق العملي؟ يعني أفتح المصحف، أعمل إيه؟ أفتح كتاب في ترتيب النزول، أعمل إيه؟ بحيث أنه أحاول أطبق ولو في قليل من الور أو قليل من الآيات، بحيث أنه بعد سنة، بعد فترة، الإنسان يدخل لهذا الجو. الله يكرمك. هو الحقيقة السؤال مهم لأنه خلاصة العملية. نعم. هو لا بد أن تكون سيرة النبي عليه الصلاة والسلام هي المحطة الملهمة. إذا ضبطنا حالة الاتباع الكامل، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. الله جزء من اختلاف الأمة اليوم في أين نبدأ، وما هو المنهج، وكيف نعيد بناء الكتلة المسلمة. وهذا كله جزء من من الصراع والشجار الذي واقع بين الأمة. ولا بد أن يكون الحكم والفصل هو النبي عليه الصلاة والسلام، أن نتحاكم إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فتكون مركزية فعل النبي عليه الصلاة والسلام وتطبيقه هو الأداة المركزية الحاسمة لكل أنواع المسارات الفكرية والتطبيقية. هذه القضية الأولى. فإن نعيش السيرة النبوية، نستلهم منها السياق التطبيقي العملي، ثم نبدأ في التطبيق الواقعي على ما نمتلك من الإمكانيات في سياق تلقي القرآن الكريم من سورة العلق. اليوم بعض الناس بقول لك: يعني بتبدأ من سورة العلق؟ بدي 20 سنة؟ لا، لا، هو الخطاب القرآني ما إن تصاحب القرآن حتى يبدأ يأخذك وتنتقل انتقالات عجيبة، ويأخذك من انتقالة إلى انتقالة. والانتقالة تأتي في سياق تزكو معرفي تطبيقي عملي. فحينما يأخذك إلى التطبيق العملي، يدخلك في دوائر الفاعلية، فتدخل في مكونات مجتمعية حقيقية قائمة. اليوم إذا قلنا أن التلقي لابد أن يبدأ من استلهام التطبيق النبوي والانطلاق من سورة العلق في سياق المهمة النبوية، ثم تشكيل الكتل الفاعلة في المجتمع. وهذه الكتل ممكن أن تبدأ. النبي عليه الصلاة والسلام بدأ في تشكيلها من سيدنا علي وستنا خديجة وبنات النبي عليه الصلاة والسلام ومن توفر في المحيط الأول. وهذا جزء من عملية أنك ليس لك عذر أن تؤجل عملية البدء. تبدأ بمن حولك. تبدأ بمن حولك تتدارس القرآن بنية التطبيق الكامل للقرآن الكريم. وتكفي هذه النية. أنك لو قبضت على هذه النية، أنك قبضت على نية أنك تريد أن تطبق القرآن الكريم كاملاً حتى تصل إلى معاني سورة التوبة والأنفال وتطبيق وانتصار القرآن الكريم وسيادته تطبيق عملي ميداني. ثم تتلقى المهمة، فتنتقل إلى واقع واقع التطبيق وتلتحم مع الواقع. ولذلك لو تأملنا بعض السور، ستجد أنه السورة الثانية والثالثة بدأت تقحم في الواقع وتعطيك مهام عملية ومسارات تطبيقية وتشرح لك الواقع وتشخص لك الأعداء وترسم لك المسار البنائي وترفع من سويتك في في القدرة على استهداف الناس. والخطاب اللي فيها، وهذا كله كل لا يتجزأ. يعني أحياناً، وأختم فيها، أحياناً بقول لك: اليوم إحنا لابد كيف نبدأ في المرحلة السرية؟ يعني إيش في داعي إلى المرحلة السرية؟ هي ليست ليست مسلك أمني، إن صح التعبير. لا، لا، هو مسلك بنائي للعقل، لأنك أنت في المرحلة السرية ترتفع من سوية الإنسان في قدرته على انتقاء الناس المخاطبين، ماذا تتكلم وماذا لا تتكلم، متى تتكلم ومتى تصمت. هذا المستوى التربوي الإعدادي للإنسان هو جزء تأسيسي في عقلية المسلم القائد الذي يستطيع أن يغير الواقع. هي مش فقط قضية في تهديد أمني، فبروح على الدعوة السرية. الانتقال المرحلي يشكل حالة بنائية أساسية لا تستطيع أن تتجاوزها. نعم. الله يكرمكم. يعني هذا أظن أنه يعني هذه العناوين الأساسية في بدء بدء الحياة مع الكتاب الله عز وجل. أنه الإنسان ينظر إلى سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجعلها المنطلق، ويشوف الصور اللي نزلت على خلينا أقول ما استطاع يعني بالترتيب صحيح وعلى حسب جو النزول، لأنه ممكن ما ما نوصل لكل شيء. ومن هنا نقدر نستلهم التطبيق العملي على أرض الواقع. موضوع وهذا سيشكل كل الإجابات. يعني بتقول اليوم أنا فرد، ستتحول إلى مجموعة بعد أن تصل السورة الثانية. نعم. بتقول أنا مجموعة صغيرة، ستصل إلى مجموعة فاعلة بعد مرحلة بسيطة، لأنه القرآن هو الذي يقود. نعم. موضوع يعني شاق جداً دكتور. يعني جميل كثير استمتعنا فيه وسبحان الله يعني منظور سبحان الله، قرآن كتاب الله يعني كلما دخلت إليه من زاوية تجد شيء جديد، كلما نظرت إليه من يعني من جهة تجد شيء جديد. هذه النظرة البنائية الصراحة، الله يجزيك الخير عليها وينفعنا بما سمعنا وينفع المشاهدين. الله يجزيكم الخير دكتور. شك جزاكم الله فيكم. الله يجزيكم الخير.