Transcription
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
معاشر الإخوة والأخوات، يسال كثير من الإخوة حفظهم الله وبارك فيهم على ما هو الجديد. يسالون عن الجديد الذي يوجد في بعض الكتب التي عملت على خدمتها. وأريد لهؤلاء الإخوة أن ينتبهوا إلى مصطلحاتي. أقول إلى الكتب التي عملت على خدمتها. من هذه الكتب مثلاً "تنقيح الفصول في علم أصول" للإمام القرافي رحمه الله عليه. والمكتوب عليها هنا "قام بخدمته وتوثيق أقواله والتقديم له". وإن كان الذي ينبغي أن يكون أن أكتب عليه "حاشية على تنقيح الفصول" أو أن أكتب "شرح على تنقيح الفصول". لأن المادة العلمية المقمشة والموجودة في الهامش إنما هي كالشرح، لأنها كلها مأخوذة من شروح من الشروح التي شرح بها تنقيح الفصول للإمام القرافي رحمه الله عليه.
قبل أن أبدأ في وصف هذا الكتاب في دقائق معدودة إن شاء الله تعالى، فقط من أجل التعريف ومن أجل أن أجيب هؤلاء الإخوان الذين يقولون: "لماذا تعيدون تحقيق الكتب؟". أنا حقيقة أنا لا أعيد تحقيق الكتب. وإن كان هذه الكلمة "التحقيق" نفسها أنا عندي فيها موقف خاص، ولكن لن أبوح به لأحد.
[أصوات شخير]
لأن الكتاب إذا أردت أن أكتب فيه تحقيقاً فينبغي أن يكون عالمين أو رجلان أو أستاذان أو دكتوران أو على الأقل كما ينبغي التسمية أن نقول محققان. أن يكون المحقق الأول ها هنا والمحقق الثاني ها هنا. لأن التحقيق يقتضي المقابلة، والمقابلة تقتضي من متخصصين، تقتضي متخصصين. وهذان المتخصصان يتعاونان على إخراج الكتاب على مراد صاحبه إذا رآه سعد له.
إذاً أنا لا أحقق الكتب، وإنما أعمل على خدمتها. أعمل على بيان منهجها. أعمل على تسهيل خطة الدخول والولوج إليها من أجل الاستفادة منها. هذا هو الذي أقوم به. إذاً أولاً لابد أن نزيل كلمة "تحقيق" جانباً. وإذا ما وجدت في أي كتاب من كتبي التي من الله تبارك وتعالى علي بإخراجها، فهذا ليس من حولي وقوتي، إنما هو من حول الله وقوته. فإذا ما وجدت أي كتاب، أي كتاب وجدت فيه "تحقيقه"، كما مثلاً في "قرة العين على الإمام الحرمين" أو شيء من هذا القبيل، فاعلم بأن ذلك إنما هو خطأ من [أصوات شخير] دار النشر. دار النشر. وإنما أنا أقوم دائماً بـ "قام بخدمته" أو "اعتنى به". هذا هو الذي أقوم به منذ أن فتح الله علي في هذه الطريق وسرت فيه والحمد لله رب العالمين.
طيب، الآن أبدأ بقضية كتاب "تنقيح الفصول". "تنقيح الفصول" حقق مرات ومرات وتحقيقات جميلة جداً والحمد لله يعني فيها الكفاية. وإن كان الكتاب لابد لطالب العلم إذا أخذه أن يدرسه على يد شيخ من أجل أن يصحح نسخته. لا تثق في أي تحقيق كيفما كان صاحبه ومهما بلغ من الدقة، لأن الذين يتعاونون معه على إخراج هذا الكتاب ليسوا متخصصين. إنما هم مدخلي البيانات. هم مدخلي بيانات. يدخلون هذه المعلومات فقط. وهذه البيانات ممكن أن يقع فيها الخطا في أي وقت من الأوقات وفي أي وجه من الوجوه. وأحياناً تقرأ الخطأ صواباً وهو خطأ. لماذا؟ لأن ليس هناك من يتابعك على هذا الذي ينبغي أن يكون من أجل أن يخرج الكتاب. إذاً هناك مسائل تقنية ومسائل لن ندخل فيها. ومن كان في هذا الميدان سيعرف هذه الأشياء التي أتكلم فيها.
لكن الذي يهمني الآن وهو أنهم يقولون: "لماذا تعيد تحقيق الكتب التي هي محققة أصلاً؟". إذاً الجواب الصريح المباشر: أنا لا أعيد تحقيق الكتب، وإنما أعمل على خدمتها. أعمل على خدمتها. وإن كان من حقي أن أضع عليها حاشية، كما كان يفعل العلامة رحمه الله محيي الدين عبد الحميد في كتب محيي الدين عبد الحميد. لو رأيتم أمه مثلاً في كتبه اللغوية ولا كتبه المنطقية ولا كتبه ماذا يفعل؟ كان يأتي باسم الكتاب ثم يقول: "وبذيله كذا وكذا". فيسمي كتاباً له رحمه الله عليه. تلك التعليقات التي جمعها لأنها كالشرح. لأنها كالشرح. فلما كانت كالشرح، هو لا يريد أن يقول "شرح" لأنه ليس شرحاً بالمعنى الاصطلاحي. وممكن أن يقال فيه "حاشية". وكلمة "حاشية" صارت متجاوزة في هذا العصر الذي نحن فيه. "طرارة" صارت متجاوزة في هذا العصر الذي نحن فيه. فاستبدلت بـ "خدمة" أو "اعتناء". في خدمة أو اعتناء. فمنا من يضع عنواناً لتلك التقميشات التي وضعها في الهامش. ومنا من لا يفعل ذلك. فأنا من الذين لا يفعلون ذلك ويكتفي بـ "قام بخدمته وتوثيق أقواله وانتهى". هذه الخدمة سيعرفها من سيقف عليها إن شاء الله تعالى.
طيب، هذه الخدمة هل سبق إليها المحققون الذين حققوا من قبلك؟ لا، لم يسبقوا إليها. مثال ذلك، سأعطيك مثالاً من أجل أن تعرف ما هو الجديد في هذا الكتاب. طيب، أنا سأفتح هكذا بطريقة يعني. الآن فتحت على الباب الثاني عشر في "المجمل والمبين". ها هو ذا هذا كلام الإمام رحمه الله عليه. هذا الكلام موجود هنا. ما هو؟ أنتم ستجدون مناسبة الباب. ستجدون مناسبة الباب. لماذا أتى الإمام القرافي بهذا الباب الثاني عشر "المجمل المبين" بعد ماذا؟ بعد الباب الحادي عشر المسمى بماذا؟ المسمى بباب في الباب الحادي عشر في "دليل الخطاب". ها هو "دليل الخطاب". طيب، جاء بعده ماذا؟ "المجمل". لماذا أتى بالمجمل المبين؟ هذا اعتصر فيه مخي اعتصاراً وأطوف على بعض كتب الأصول. هل هناك من أشار إلى هذه المسألة أم لا؟ فإذا لم أجد من أشار إلى هذه المسألة، فإذا وجدت أخذتها منه وقلت: الحمد لله. فإذا لم أجد، فإنني أعتصر مخي اعتصاراً من أجل أن أجد ما هي المناسبة؟ ما هي كالمناسبة بين سور القرآن الكريم؟ المناسبة في ورود الحديث النبوي الشريف؟ المناسبة؟ لماذا هذه المناسبات مهمة في هذه الكتب؟ لأن الإمام القرافي الوحيد ربما على حسب اطلاعي الذي ليس لكتابه ترتيب معين محدد، ولا أشار هو إلى من أين جاء بهذا الترتيب. وإنما قسمه على 20 كتاباً وانتهى الأمر. 1، 2، 3، 4، 20 كتاب. طيب، هذا الترتيب من أين جاء؟ ما هي المناسبة بين الكتب؟ ما هي المناسبة بين الأبواب؟ هذا العبد الضعيف بفضل من الله عز وجل استطعت أن أستخرج المناسبة بين الكتب كلها وبين الأبواب كلها. بطبيعة الحال ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. فكنت أذكر مثلاً هنا مناسبة الباب. فمثلاً هنا طاهر العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله عليه أن له شرحاً على التنقيح. ذكرها. طيب، بقية شراح لم يذكرها. بقية المحققين لم يذكرها. بل المحققون لا يذكرون هذه الأشياء بالمرة. لا يذكرون مناسبات الأبواب.
إذاً أنا غرضي أن طالب العلم عندما يأخذ كتاب "تنقيح الفصول" أن يجد ما يسهل عليه أن يفهم هذا الكتاب ويستوعبه. من أراد حفظه ففتح الله عليه. من أراد أن يعتمده، وهو من الكتب التي حقيقة حقيقة أنا أقول: ينبغي أن تعتمد عند المالكية في علم أصول الفقه به وبشروحه وبكذا أن يعتمد. لأنه جمع لك خلاصة ما يوجد في "المحصول" وخلاصة ما يوجد في "نفائس الأصول" وخلاصة ما. وبطبيعة الحال عندما نتكلم في "المحصول" بمعنى أننا نتكلم في الأصول الأربعة التي فرغها رحمه الله في هذا الكتاب. وهي الأصول المعروفة عندنا قبل فرغها في "المحصول". "المحصول" هذا اعتصره اعتصاراً ثم شرحه. إذاً الكتاب يعني هو لا تقرأ "التنقيح" للقرافي فقط، بل تقرأ لجملة من العلماء الذين سبقوه. وهذا هو الذي ينبغي أن نفهمه طالب العلم.
إذاً السؤال الجواب عن السؤال الأول: هل أحقق؟ أنا لست محققاً، وإنما أعمل على ماذا؟ على شرح الكتاب. على التحشية على الكتاب. على التقرير على الكتاب. كما قال الإمام الزمخشري رحمه الله عليه في "أساس البلاغة": "والطرة". هذه مصطلح اعتنى به أهل المغرب ولم يعرف عند أهل المشرق. نحن المغاربة عرف عرفنا بقضية "الطرر والدرر في الطرر" كما يقال. "الدرر في التطر". وهذه التي. لكن لما كان هذا المصطلح يعني صار تراجع الناس عن استعماله وتراجع طلبة العلم حتى عن معرفته. ما الفرق بين الحاشية والطرة؟ وصار أنه ينبغي أن نتعامل بمصطلحات العصر. فقلنا بـ "خدمة" هذا الكتاب. هل يمكن أن أقول "شرح"؟ نعم ممكن، ولكن عن استحياء. لماذا؟ لأنه ليس شرحاً بمعنى الشرح. وإنما أتتبع الأشياء التي لم يذكرها المحققون. تلك الأشياء التي لم التي لم يضطرد فعل الشراح قديماً فيها. لأن هذا الكتاب عنده كاين الشرح ديال طار بن عاشور. كاين الشرح ديال حلوله. كاين الشرح ديال [أصوات شخير] ديال الشوشاوي رحمه الله عليه المتوفى سنة 899. وهو من أفضل الشروح على الإطلاق لتنقيح الفصول. فأنا أتتبع. فإذا ذكروا المسألة أفرح بها وأذكرها وأقول: الحمد لله أنه سبقت إليّ. فإذا لم أجدها، فإنني أعتصر مخي اعتصاراً من أجل أن أذكرها. من أجل أن أستفيد أنا أولاً ويستفيد طلبة العلم الذين يريدون أن يدرسوا هذا الكتاب لذاته. ولذاته. ثم بعد ذلك لابد من مقدمة تكون فيها المبادئ العشرة لهذا الفن الذي ندرسه. وهي عادة لا يهتم بها كثير من المؤلفين وكثير من المحققين. أنا ولله الحمد أذكر هذه المسائل هكذا.
هل أطيل في ترجمة صاحب الكتاب؟ لا. أطيل في صفحة، صفحتين، ثلاثة. من أجل أن يعرف فقط. لأن من لم يعرف القرافي فعليه أن يغادرها الساحة العلمية إلى ساحة أخرى. ثم أن يسر الله عز وجل في معين صادق صدوق، فإننا نتعاون على ما يسمى بإخراج ما يسمى بالفهارس العلمية. فنستخرج ما يمكن استخراجه من الآيات ومن الأحاديث ومن الأبيات الشعرية ومن المصطلحات ومن التعريفات ومن كذا. فمثلاً هنا ستجد تجدون ستجدون ها هنا المصطلحات الأصولية التي عرفها الإمام رحمه الله في الأخير. من أراد أن يستعملها لوحدها فذاك. أراد أن يرجع إلى محلها رجع.
إذاً الكتاب كما أقول لكم، نسأل الله عز وجل أن يتقبله منا. فهو ليس شرحاً. إنما هو عبارة عن تحشية شبه شرح. أو هو تحشية. أو هو تقرير على الكتاب. وهذه الطرة أو هذه الحاشية أنا أكاد أجزم أنها لا، على حسب اطلاعي، أنها لا توجد في من سبقني من المحققين ولا في من سبقني من ولا اعتنى بها على جهة اضطراد الشراح. أحياناً بعض الشراح يشيرون كطار بن عاشور. أحياناً يشير. لكنهم لا يشيرون دائماً. ماذا أردت أن أفعل؟ حاولت أن يكون الأمر مضطرداً في جميع الأبواب وفي جميع الكتب. فجمعت ولله الحمد هذه الأشياء. وأيضاً أعتني أيضاً بقضية التعريفات. إذا أتى بتعريف واحد، آتي بثلاثة وأربعة وخمسة تعريفات. من أجل أن تذكر هذه المسائل بهذه الطريقة التي يستفيد منها طالب العلم بالدرجة الأولى. ثم كل كتاب أرجع فيه إلى شروحه. لا أرجع فيه إلى غيرهم. فهذا مثلاً هو الذي وقع لي مثلاً أيضاً في "تقريب الوصول" لابن جزي. أتركه لكم إن شاء الله إلى اللقاء المقبل وأتكلم فيه لوحدي.
إذاً هذا اللقاء كان له علاقة بهذا الكتاب حقيقة حقيقة. [أصوات شخير] أنا دائماً أريد لطالب العلم أن يحكم على كتاب. لأنه [تنحنُح] الحكم عن الشيء لابد أن يكون متفرعاً عن تصور جيد. والتصور لابد أن يكون بطريقة مباشرة. اطلع، خذ الكتاب وانظر إليه. بعد ذلك إذا سئلت عن هذا الكتاب: هل هو نافع؟ أو أيها أنفع؟ هذا أو هذا أو هذا؟ أنا أقول: كلها نافعة. بل هناك من المحققين الذين هم أنفع مني. ولكن الذي ذكرها هنا لا تكاد تجده. بل أقول: لن تجده عند أي محقق من المحققين. لأنني نظرت إليها جميعها. وهي تقريباً خمسة ديال التحقيقات التي سبقت. نظرت إليها. لا تجد فيها المناسبات ما بين الكتب وبين الأبواب. وأنا ها هنا ذكرتها. لماذا؟ لأن طالب العلم إذا قرأ أي مبحث من المباحث يقول: آه، علاقته بالمبحث الذي قبله كذا وكذا. وعلاقته بالمبحث الذي يليه كذا وكذا. فتترسخ لديه خارطة ذهنية لمباحث علم أصول الفقه.
إذا فهم هذا معاشر الأحباب، معاشر الإخوة والأخوات، فارْجُ من الله عز وجل أن يوفقني وإياكم. وكما قلت لم أكمل الفكرة: أنه إذا سئلت عن أي كتاب ينبغي أن تطلع عليها أولاً. إياك والتخمين. أنت اطلعت على كتاب. سمعت بأن هناك من في 2025 حقق كتاباً آخر أو هو نفسه. فتنظر إليه. آه، إذا ما الذي سيأتي به؟ إذا سبقه فلان وفلان وفلان. إذاً لن يأتي بشيء. لا يا سيدي الكريم. هذا منك جحود. ولا أريد أن أقول قلة أدب وقلة لباقة. لا ينبغي أن تفتح الكتاب. تنظر في المقدمة. وتنظر ما هو المنهج الذي أتى به صاحبه. تنظر في الفهارس. تنظر في الهوامش. أما الكتاب فهو هو. فإذا وجدت أن هناك بصمة جديدة. وجدت هناك عمل جديد. ينبغي أن تعترف به لصاحبه. وأن تقول: جزاه الله خيراً. فقد سد ثغرة من هذه الثغور الموجودة في المكتبة الإسلامية. وجزاه الله عنا خيراً. وانتهى الأمر. ويوضع الكتاب وانتهى.
لكن ما الذي سيفعله؟ وماذا فعل؟ وماذا كذا؟ لا. هذا لا ينبغي أن يكون. مثل هذه الشهادات في هذه الكتب التي تأتي. ولذلك نحن دائماً إذا سمعنا أي إنسان كتب نبحثه. ننظر إليه. فإذا وجدته أنه شيء مكرر ترك تركته. وقلت له: جزاه الله خيراً. وسيكون فيه لو لم يكن فيه إلا فائدة له هو من أجل أن يستفيد علم هذا الكتاب لكان كافياً. فلما استفاد هذا العلم رأى أن يقربه بالطريقة التي رآها. فجزاه الله عنا خيراً. ويضع الكتاب. فهناك من سيميل تميل نفسه إلى هذا الكتاب وهذه الطريقة وهذه الطبعة. وهناك من ستميل نفسه إلى طبعة نجيبو. هناك من ستميل نفسه إلى الطبعة المصرية. هناك من ستميل نفسه إلى الطبعة السورية. كل يأخذ ما شاء. ولا حجر ولله الحمد. فتنوع هذه الأمور مطلوب لذاته. لماذا؟ لتنوع الفهوم وتنوع العقول وتنوع الطباع الموجودة بين طلبة العلم. فهذا يأخذ هذا. وهذا يأخذ هذا. وهذا يأخذ هذا. المهم أن يكون هناك فراغ. المهم أن يكون هناك فراغ.
إخوتي أخواتي، حياكم الله. اللقاء المقبل إن شاء الله مع كتاب آخر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.