📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

تاريخ التشكيك في الأحاديث وكيف نفهم الأحاديث المتعارضة؟ | بسط بودكاست

بسط بودكاست2:13:23

Transcription

السلام عليكم ورحمه الله. السنة النبوية، الأصل الثاني من أصول التشريع والوحي المحمدي الذي جاء رديفاً للقرآن. هذه السنة التي نقلت إلينا نبراساً لنا في هذه الحياة، نقلت إلينا بمئات بل آلاف الأحاديث. بهذه الأحاديث قد يتشكل على بعض الناس، لا سيما في هذا العصر الحديث الذي عظم فيه دور العقل ونُحِّي فيه دور الغيب. في هذا الموضوع، استضفنا الدكتور محمد فريد زريوح ليحدثنا عن مشكل الحديث والقواعد التي نطبقها إذا وجدنا مثل هذا التعارض بين الأحاديث المختلفة. أنا محمد فتوح، وهذا بودكاست "يا أهلاً وسهلاً".

يا أهلاً وسهلاً دكتور محمد.

حياكم الله أستاذ محمد.

منورنا اليوم.

الله يبارك فيكم ويحفظكم.

الله يسعدكم وشكراً لقبول الدعوة.

الله يبارك فيكم، الشكر موصول بكم، سعيد جداً بلقياكم والله.

الله يحفظكم يا حبيبي. موضوع اليوم هو موضوع يعني خطير ويستر على كثير من الناس، هو موضوع مشكل الحديث أو الأحاديث التي تُهم التعارض، أو الأحاديث التي في ذهن الناس تقوم متعارضة. وأنتم لكم بحث كبير ذا عصيته والحمد لله، هو كتاب "المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين" تتناول هذه المسألة بالتفصيل والشمول والاستيعاب.

نعم.

سؤالنا الأول يعني، لماذا اتجهتم إلى هذا الباب وهو يعني ليس من الأبواب المألوفة، خلينا نقول، في دراسات الحديث المعاصرة؟ يعني.

نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد. أجدد شكري لكم أستاذ محمد والطاقم الذي معكم، أسأل الله أن يبارك في هذه الحلقة ويجعلها ثقلاً لموازيننا جميعاً، اللهم آمين. أما عن الموضوع الذي سألت عنه، فإنما كان اختياري له تقصداً، لأني أستاذ محمد، على ثلج يقين الذي لا يستطيع أن يحمي حدوده الفكرية العقدية، هو لحماية حدوده الجغرافية أفشل أمم. فكنت دائماً ما أُرجّي نفسي أن أكون جندياً يقف في مثل هذه الثغور المترامية في أطراف هذه الممالك الإسلامية الكبيرة، والأعداء يوجهون إليها السهام من كل جانب، فلابد إذاً من من يتعنى الوقوف في مثل هذه الثغور والمنافحة عن هذه الحدود ومناصرة المسلمين في عقائدهم وأفكارهم. فكان هذا أول ما بدر في بالي كي أختار أطروحة في هذا الباب. فبحكم تخصصي أستاذ محمد، لأني درست الحديث على المشيخة التقليدية وفي السلك الأكاديمي ولي به شغف قديم جداً، وإن كانت دراستي في التعليم العالي في الماجستير كانت متعلقة بأصول الفقه وقواعد الفقه على مذهب ساداتنا المالكية في فاس، لكن ما إن أتيحت لي فرصة استمرار في هذا المسار الأكاديمي في جامعة ابن طفيل في القنيطرة عندنا في المغرب، إلا وسارعت بتقديم هذا الموضوع ما يتعلق بنصرة هذين الرحمين السنيين الحديثين العظيمين، أعني بهما الصحيحين، صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم. لأني ما وجدت في الكتب المطبوعة ما يشفي غليلي، وخلينا نقول، ما وجدت كتاباً مرجعياً موسوعياً في هذا الباب، بحيث أن الأستاذ محمد مثلاً إذا طرق سمعه شبهة ما، هل يجد كتاباً يطمئن إليه ويرجع إليه بسرعة ويبحث عن هذه الشبهة فيجدها ويجد جوابها مفصلاً يشفي غليله؟ لم أجد في الموسوعات ولا في الكتب المصنفة على هذا المضمار ما يشفي الغليل صراحة. الكتب في هذا، على كثرتها، قد تأتي على جوانب متعلقة بهذا الموضوع، أعني السنة النبوية، أعني على وجه الخصوص صحيح البخاري وصحيح المسلم. قد يتطرق بعضهم إلى المنهجية وإلى التدوين وإلى التوثيق والشبه المسلطة إلى هذا الباب، ويتطرق آخرون إلى الشبه الجزئية، فيأتي بعضهم على بعض الأحاديث دون بعض وهكذا. لكن أن أجد موسوعة شاملة لكل هذا، جامعة لكل هذا الشتات في الرد، تستخرج منه الزبدة وتعطيه رحيقاً مختوماً للقارئ يشفي غليله، فهذا الذي كنت أرجو أن يوفقني الله أن أكتب فيه، وكان التوفيق من الله عز وجل في هذا ولله الحمد. ولم أشأ أن أتطرق إلى بعض المواضيع الجزئية في رسالتي أو أطروحة الدكتوراه، خصوصاً أني لا أرى فيها أثراً بليغاً في واقعنا المرير. فكثيراً ما تُصرف الجهود في دراسة جزئيات أثرها ونتاجها على الواقع قليل جداً. ولذلك ابتهلت، أقولها مرة أخرى، فرصة لأتفرغ لهذا المشروع، فكان وقتها مشروع عمري أن أخصص وقتي وجهدي وعقلي وفكري ومالي أن أنافح عن الله صلى الله عليه وسلم، وتقصد أن أناصر الصحيحين لأنهما ذروة سنام سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكثير هما في هذه السنين الأخيرة. فقلت: ربي وفقني لهذا الشرف، وكان التوفيق من الله. أسأل الله القبول أن يتجاوز عني فيه الخلل، اللهم آمين.

آمين. الله يجزيكم الخير دكتور. سبحان الله، ذكرتني بمقاصد العلم، أنه أحياناً إنسان يعني يدخل في دقائق العلم وينسى مقاصده. فمثلاً يحرر بعض مثلاً أمور المصطلح أو كذا، لكن ينسى أنه المطلوب منه أصالة هو إثبات سنة النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنها. وكثير من المتخصصين يعني يعني يتناسون أحياناً أو ينسون أحياناً مثل ذلك، فينشغل بالنظر عن العمل وعن حياة الناس وعما ينفعهم في معيشتهم.

أحسنتم.

أحسنتم ملاحظة أستاذي محمد، لأن هذا ملاحظ بصورة بينة على جموع الطلبة والباحثين الأكاديميين، أنه يتتبع شغفه في جزئية ما، لكنه لا يرى إلى ماء نتاج بحثه هذا، ما هي الأولويات؟ نحن نحتاج إلى ترتيب الأولويات فقط. طيب، الفرض أن يكون الطالب ريانًا من علوم الشريعة، من أصولها وقواعدها، ومتوّفياً، فيبحث في جزئية ما، يفرغ فيها ما حصله قبل، ثم بعد ذلك يأتي نتاجاً رحيقاً مختوماً تستفيد منه الأمة في ذلك الباب المخصوص. هذا متفهم، لكن الأصل في الطلبة في هذه الأزمنة المتأخرة أن مخزونهم المعرفي والعلمي قليل أصلاً. يعني بهم، خاصة الطلبة الذين يسلكون المسلك الأكاديمي البحث. نعم، تتعرف وضعهم أستاذي محمد، فتجد في تحصيله العلمي وفي خارطته المعرفية غرات كثيرة في علوم مهمة تتعلق بعلوم الآلة أو بعلوم الثمرات، ومع ذلك يطالب ببحث جزئية دقيقة جداً، إما في علم من علوم الآلة أو علم من علم الثمرات، فينصرف إليه وينسخ ويلصق وهكذا حتى يخرج لنا كتاباً أو بحثاً في جزئية يدعي فيها أنه أتى بالتمام فيها. طيب، لكن أخي الكريم، ما لهذا شُرع التعلم؟ وما لهذا تُصرف الأعمار لمثل هذا النتاج الذي لا ترى منه البركة على الأمة إلا نادراً أو نزراً يسيراً؟ نعم. ولذلك نشجع الطلبة كثيراً أن يجعلوا تحصيلهم الجامعي عبارة عن تحصيل مفاتيح العلم، ولا يقتصر على ما حصلوه في الجامعات، لأن ما يحصل في الجامعات إنما هو تشويه للعلم إن لم يقارن بالتحصيل العلمي الرزين على أيدي المشايخ وثني الركب عندهم وقراءة الكتب وتوسيع الثقافة والمعارف. فهذا الذي تحتاجه الأمة اليوم.

دكتور، من هذا الكلام يعني ندخل إلى يعني موضوع وهو مرتبط بالعصر الحديث الذي نحن فيه، واختلطت فيه الأوراق، ويعني الناس أصبحوا في تعاملهم في الدنيا والدين في حيص بيص، لا يدرون إلى ما يذهبون ولا ماذا يفعلون. فظهر كان في إشكالية معينة في التعامل مع السنة. العصر الحديث خاصة، فسؤال يعني، لماذا ظهرت هذه الإشكالية في التعامل مع السنة في العصر الحديث بهذا الوضوح، وكأنها بين قوسين إشكالية معاصرة؟ يعني لماذا كانت هذه الإشكالية في التعامل مع السنة، مع أن مثلاً من 300 سنة ما كانش هناك يعني نفس هذا الضغط؟ هل نأخذ من الصحيح؟ هل نترك؟ هل كذا؟ لكن الناس كلها يعني متفقة على ذلك.

أولاً أستاذ محمد، لابد أن نتيقن بأن الاستشكال يعني استشكال النصوص الشرعية ليس ذمة في نفسه، صحيح. بل أنا أزعم أن هذا الاستشكال ومنبّه للتحصيل العلمي مثبت لأصوله. أن يأتي من طريقه هذا مما لا نشك فيه، بل نعد الاستشكال علماً بحد ذاته، أي أن يحسن الطالب والمتفهم الاستشكال، أي أن يحسن السؤال ما استشكل عليه. هذا مطلوب شرعاً، هذا مطلوب شرعاً. وإنما الحرج على من مال قلبه إلى بدعة مثلاً أو مال قلبه إلى منكر مثلاً، ثم لوى أعناق النصوص لأجل أن توافق هواه أو توافق بدعته وطائفته وفرقته وتوجهه العقدي أو الفكري. نعم، فهو يتمسك بنص ما على فهم مغاير لفهم السلف مثلاً، ثم يدعي أنه المراد من هذا النص، أو يأتي إلى نص معين يكره أن يكون من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: هذا المعنى محال أن ينطق به الشرع، فيحذفه من ديوان الشريعة. هذا كله لأجل أن يوافق شيئاً في صدره أو أن يوافق أصلاً من أصول فرقته وطائفته. فهذا هو المذموم في شريعتنا. أما الاستشكال، كما قلت، هو في حد ذاته ليست مذمة. تفريق مهم جداً. أحسنتم. بل قد يكون طريقاً لتحصيل العلوم، قد يكون طريقاً لتثبيت أصول العلوم، لأن الاستشكال من أين يأتي؟ الاستشكال يأتي من ملاحظة التعارض بين أصول مثبتة في صدر المستشكل. فهو قرأ نصاً نبوياً ما، قرأه، ثم استشكله لمعارضته لأصل عنده مستقر. نعم، لم يستطع الجمع حينئذٍ، أي عند قراءته. فأما أن يتأمل فيه ويسأل فيه، أو أن يسارع إلى استنكاره. وهذا سنأتي عليه بإذن الله عز وجل فيما يتعلق بمنهج التعاطي مع هذه النصوص الشرعية والنصوص الحديثية على وجه الخصوص. نعم. إذاً، فالاستشكال لا إشكال فيه.

طيب. بل أنا أزعم وأقول: إن أول من استشكل من هم أستاذي محمد في رأيك؟ أول من استشكل نصاً شرعياً من هم في رأيك؟

الملائكة.

الملائكة. أحسنتم. بل هم قبل الصحابة. نعم. أول من استشكل ملائكة الرحمن المخلوقون من نور، هؤلاء استشكلوا قول ربنا عز وجل لما أمرهم أو أعلمهم وأخبرهم بأنه سيوجد في هذه الأرض خليفة. نعم. "إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك". هذا استشكال. جواب هذا الاستشكال: "إني أعلم ما لا تعلمون". نعم. هذه دعوة سياتي تأكيد هذه الدعوة والاستدلال عليها فيما بعد حينما، حين سيعلم ربنا عز وجل آدم الأسماء وأنساب الأسماء وخصائص الأسماء وعلاقة هذه الأسماء بالمسميات وهكذا، فسيعلم الملائكة بعد بأن هذا المخلوق قابل للتعلم، قابل لتمييز الخير من الشر، وأنه فعلاً في ذاته قابل للخلافة على وجه الأرض. إذاً، فأول من استشكل هم الملائكة، ثم سلموا. سآتي إلى طبع استشكال، وآتي إلى طبع استشكال إبليس. "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس". قال: سيطرح سؤالاً الآن، سؤال استشكال. قال: "أسجد لمن خلقت طيناً؟". استشكال. واستشكال، وهو السؤال استنكاري. فهذا الاستشكال أدى إلى الاستنكار، وقاده بالتالي إلى الاستكبار، فكفر بالرحمن. إذاً، كلاهما استشكل. فما الفرق بين استشكال الملائكة واستشكال إبليس؟ هنا نعلم أن الناس طبعهم في تعاطيهم مع النصوص المشكلة طبعان: طبع نوراني وطبع ناري. أما الطبع النوراني، فهو طبع الملائكة حينما استشكلت النص مستفسرة عن حقيقته والمراد منه ومغزاه، لم تستشكل استقباحاً، وإنما استجلبت به علماً لم يكن عندها، وإلا فهي مسلمة لقائل هذا النص لربنا عز وجل. من الناس من طبعه هكذا، تأتي عليه النصوص القرآنية والحديثية المتلقاة بالقبول في الأمة، فلا يسارع إلى الطبع الناري، وهو من نار ما خُلق به إبليس، والنار تحرق، والنار تحرق، فكأنه يسارع إلى إحراق هذا النص، فتتراجع بصره عن الحق. من الناس من طبعه إبليسي وطبعه ناري. الناس على هذين الطبعين. أي نعم. ثم الأمثلة من استشكال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تتوالى. فقد كانوا لا يستحيون من أن يستشكل شيئاً سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يعلمون أنه الصادق المصدوق، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يعني لما يحكي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لما نزلت الآية الكريمة في ما يتعلق به "الذين آمنوا ولم يلبسوا" أحسنت. "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون". قالوا: يا رسول الله، وأينا لم يظلم نفسه؟ وأينا لم يظلم نفسه؟ فأخذوا الظلم على ظاهره فيما بدا لهم بالمفرد اللغوية، فشمل عندهم كل ظلم مهما كان صغيراً أم كبيراً في أي باب كان، أخذوه على ظاهره، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه يا رسول الله؟ وهذا سؤال استشكال. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس بذاك، ليس بذاك الفهم الذي ذهبتم إليه". مسألة متعلقة بفهم، سنأتي عليها بإذن الله عز وجل. نعم. فإن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُبِل عليهم شيء من الفهوم لشيء قليل من النصوص، نعم، فكيف بمن هو دونهم؟ فكيف يستعجل من هو دونهم في السليقة والفهم والعربية، ها، إلى أن يسارع إلى رد هذه النصوص؟ نعم. فقال لهم: "ليس بذاك، إنما ذلك الشرك. ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم". ربط هذه بهذه، فهذه مفسرة لتلك. نعم. ارتاحت صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم. بل أنا أنقلك إلى مجلس آخر. تخيل معي أن يكون السامع لموعظة رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدره يطرقه قلبه طرقاً شديداً، فإنما يسمع موعظة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي توجل منها القلوب وتتف بها الأبدان وتقشعر بها الجلود. نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يعظ الآن موعظة تتعلق بيوم القيامة وبالآخرة. يقول في أثنائها رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن نوقش الحساب عُذِّب". قد تتجلى هذه الصورة في مخيلة كثير ممن يسمع هذا الحديث، يوجل قلبه ويسرح عقله في هذا الموقف الأخروي. لكن أم المؤمنين عائشة لم تستحِ أن تقطع على نبي الله صلى الله عليه وسلم زوجها موعظته وتسأله. استشكلت، قالت له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألم يقل ربنا تبارك وتعالى: "فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً"؟ نعم. فهنا ربنا تبارك وتعالى أثبت حساباً يسيراً، جزاؤه إلى الخير وإلى النعيم. وعموم قولك يا رسول الله، فهمت منه أنه من حوسب أي حساب كان فهو هالك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك العرض، إنما ذلك العرض". يعني الآية إنما مرادها العرض حينما تعرض الذنوب على العبد، حينما يضع الرحمن عز وجل عليه كنفه فيعرض عليه بعض الذنوب ويقره عليها ويظهر له نعمة الله عليه في ستره وكنفه وإقراره عبده لها وغفرانه إياها. هذا أمر آخر يا عائشة. وإنما من فصل معه في الحساب وقُشِّر في الصغيرة والكبيرة، فإنما مآله إلى الهلاك. فإنما أريد أن يعذب في حسابه قبل أن يعذب في مآله. هذا أمر آخر. فطابت نفس عائشة رضي الله تعالى عنها. والمقصود أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستحيوا من الاستشكال على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعوه منه. إذاً، فالاستشكال أمر عادي جداً. لكن هذا الاستشكال أستاذ محمد إنما له سبيل ومنهجية ما، ولا يقدر على حل مثل هذه الإشكالات وكشف هذه الشبهات الطارئة على الأذهان أثناء قراءة أو سماع مثل هذه النصوص إلا من أوتي صناعتي الفقه والحديث. نعم. ليس أي أحد أستاذ محمد يستطيع أن يتكلم في هذا العلم. ولذلك خصصوا له باباً خاصاً في علوم الحديث، ألا وهو علم مشكل الحديث. لا يتكلم فيه أي أحد، ولا يجرؤ على الكلام فيه أي إمام. نعم. لذلك كانوا إذا استشكل حديثاً وهم علماء، كانوا يأتون إمام الأئمة ابن خزيمة يسألونه عنه، ولا يجرؤ أحدهم مع ما أُعطي من علم وفهم، يتجرأ أن يحل مثل هذه الإشكالات، فيخاف أن يزل لسانه في التوفيق بين مرادات. فيأتون العلماء الذين عُرفوا بهذه الصنعة، يعني أنهم جمعوا بين الفهوم الثاقبة والمخزون الحديثي الكبير، فكانت الأحاديث والنصوص تتراءى بين أعينهم، فيستطيعون أن يستخلصوا مقاصدها وتوجهاتها، و و و، ثم يستخرجون مراد رسول الله في هذا الحديث بخاصة، ويستعملون آلات علوم أصول الفقه وغيرها. هذا لم يؤته أي أحد، وإنما أوتيه قلة من العلماء. ألفوا في هذا الفن مثل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وهو أول من دون، أقول: هو أول من دون، لا من تكلم. هو أول من دون في هذا العلم في كتاب صغير أسماه بـ "مختلف الحديث". ثم أتى بعده جلة من العلماء ألفوا في هذا الباب، من أبرزهم وأشهرهم ابن قتيبة الدينوري رحمه الله تعالى في كتابه "تأويل مختلف الحديث". ثم جاء بعده أئمة كبار وسعوا هذا الباب مثل أبي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في كتابه "شرح مشكل الآثار". وهكذا. فالمقصود أن الكتابة في هذا الباب لم تكن موسعة خصوصاً في القرون الأولى، وإن تمادى بهم الحال واضطروا إلى التأليف في ذلك، في ذلك أو في أجزاء منه بعد ذلك لتكاثر الشبهات والإشكالات ما اضطرهم إلى الكلام في هذا الباب بخصوصه. نعم.

نعم. طيب دكتور، هذه إطلالة ممتازة أنه الاستشكال في ذاته ليس هو المشكل. نعم. وأن قد يرد على الناس، بل ورد على ملائكة الله سبحانه وتعالى وعلى الصحابة بعض هذه ورد في مخيلته بعض هذه الاستشكالات، وعندنا كامل هو علم مختلف الحديث. لكن السؤال أنه يعني هناك نزعة أخرى، نزعة تشكيكية إن صحت التسمية في التعامل مع النصوص. وهذه النزعة تتخذ أو تتكئ على ما ما يتبادر من يعني مشكل الحديث أو الأحاديث اللي يعني تيجي في ذهنه ويحس إن هي مشكلة. وممكن دي لبعض الأمثلة لاحقاً ويقول إنه هذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم استحالة يقول وهذا كثر جداً في زماننا، في الزمن الذي نحن فيه. فهل هناك يعني سلف لهؤلاء؟ ولا فعلاً إحنا الزمان نحن فيه له سمات خاصة، عقلانية مثلاً زائدة أو شيء، فخلد الناس كلها تميل إلى يعني شيء من البعد عن النصوص هذه الشرعية الغيبية بالأخص؟

سؤال مهم أستاذ محمد، لأنك نبهتني إلى أمر مهم يتعلق بنوعية هذه الشبهات المتكاثرة في هذه الأعصار المتأخرة، نين المتأخرة على وجه الخصوص. لأنه من تأمل فيها سيجد أن أصولها منشأها قديم جداً. أنا أتكلم عن عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أتكلم عن عصر لحق عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. حينما استقر الإسلام في قلوب الناس في مغرب الأرض ومشرقها، وجدنا مع ذلك من تجرأ على التمعن قل على النصوص الشرعية قديماً. أي قديماً جداً. أما بتحريف معانيها أو إبطالها وإسقاطها بالجملة. هذه كانت جراءة شديدة أنذاك. عجيب، وقت عز الإسلام، وقت عزه علمياً ومعرفياً وفكرياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً وهلم جراً. السلام. أي أي، وجدنا من كان يتجرأ على مثل هذه النصوص بالتمقل. رأس هؤلاء وهؤلاء ومدرسة هؤلاء إنما هي مبثوثة في كتب المعتزلة. أم. ف الاعتزال كان له الأثر البليغ في عدو الناس بهذه الخصلة، يعني بها التمعن قل على النصوص. نعم. الاعتزال قديم، أستاذ محمد. الاعتزال على النصوص، التعقل عليها، تحريف مراداتها لتوافق أصول الطائفة، أو إسقاط هذه الأحاديث، الجراءة على إنكار أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يعلمون أن أهل الاختصاص قد صحوها وقبلوها وعملت بها الأمة. نعم. من يتجرأ على هذا أنذاك إلا مطموس القلب؟ ولذلك كانت كلمات السلف في حقهم شديدة جداً. نعم. تبلغ أحياناً حد التكفير. من يزعم على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسقاط والإحباط والإطاحة، ومن يجرؤ على معاني آيات كتاب ربنا عز وجل بأن يأتي فيها بمعان تخالف ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما في قلب هذا دخن. ولذلك شددوا وحاولوا أن يلاحقوا هؤلاء قبل أن يتفشى المرض. فلذلك كانت كلماتهم شديدة جداً. وهم يعلمون أنهم تأثروا بمادة فلسفية كلامية أجنبية، أجنبية عن الإسلام. خافوا أن تمس حياض الإسلام لوثة هؤلاء. فلذلك قلت أن كلماتهم الجزئية كانت شديدة جداً. حتى يعني لما يتكلموا عن قبول الحديث، سيقول: خلافاً للمعتزلة. أحسنتم. كذا، خلافه مش في العقائد فقط، لأنه ما شايفين إنه في مشكلة في المعتزلة في التعامل مع السنة، صار المعتزلة رمز رد النصوص والتمقل. فها، فإذا أرادوا أن يمثلوا بمدرسة ما تعنت رد هذه النصوص، مثلوا بالمعتزلة. نصوص الشرح. من هنا أتى الخلل. يعني أمثل بأبي هذيل العلاف. نعم. أبو هذيل العلاف، ومن كبار المعتزلة، ومن كبار المعتزلة، وقد توفي سنة 28 و 200 للهجرة. أبو هذيل العلاف هذا شحن كلماته بمادة فلسفية يونانية لم يماثله فيها أحد من أقرانه، وهو أول من غرز هذا السهم في الفكر الاعتزالي، أعني بهذا القدر الشنيع من المادة اليونانية الفلسفية، حتى أنه كان يتبجح فيقول: إن الرواية ريبة، يعني شك. الأصل عنده في الرواية الحديثية الشك فيها. ها، وأنما الحجة في العقل. وأنما الحجة في العقل. هذا يؤصل تأصيلات أخذها عنه جموع من المعتزلة بعده، ونفخ فيها وألفوا فيها وصنفوا فيها وحاججوا عليها بعد ذلك. أهؤلاء المعتزلة ألفوا وصنفوا لنصرة منهجهم في النظر إلى النصوص. رأوا أن الأصل الأول في التشريع الإسلامي يكمن في نظرهم العقلي إلى هذه النصوص الشرعية، فما خالف عقولهم فهو مردود، وما وافق أصول طائفتهم فهو المقبول، وهكذا. فأصل هذه الداء قديم أستاذ محمد. لذلك بعضه في المعاصرين، حدثين وغيره، يقول إنه سلف المعتزلة. أحسنتم. يعني دائماً يمد خط الصلة معهم حتى ينتسب لشيء في التراث يتكئ عليه ممن يرد السنة أو يمرر الدين. الأفغاني ومحمد عبده، إنما وصما وشُهرا في زمانهما بأنهما معتزلة العصر الحديث، فلقب بهذا اللقب الشنيع تنفيراً من فكره. نعم. بمجرد أن تنسب إلى هذا الفكر فأنت مذموم. قد تقصد هذا الأمر. بل من المفكرين المعاصرين ومن يدعي الثقافة من تحسر على اندثار مذهب المعتزلة. نعم. وتمنى استمراره. أعني بهم أحمد أمين ومحمد شحرور وسامر إسلامبولي. هؤلاء يجهرون بنصرة الاعتزال وتمنوا لو أن مخالبه لا تزال تخدش أصول أهل السنة إلى اليوم. هذا كانوا هذا مما يجهرون به مراراً في عدة مواضع من كتبهم. هذا لنعلم أن المعتزلة باعتبارها طائفة وإن اندثرت، لكن أفكارها بقيت زماننا في أفكار كثير ممن يتعنى الكتابة والظهور الإعلامي لا يزال الاعتزال والتمعن لحن لسانهم ونحو ذلك. والله المستعان.

طيب دكتور، في العصر الحديث الذي نحن فيه، يعني هناك خلينا نقول دوائر معينة أو أقسام من الناس يعني يجمعهم جامع في موقفهم من السنة. يعني ليسوا جميعاً على طبقة واحدة، و كان جميعاً عندهم إشكال مع السنة. فممكن يعني تقسم لنا هذه التقسيمات، فهمنا يعني أهم كتل المنتسبة للإسلام وموقفها يعني موقعها فعلاً جوهر الإسلام التي لها إشكال مع السنة.

أنا أزعم أستاذ محمد أن أبرز المدارس أو التيارات المعاصرة التي كان لها مواقف مشهودة، صح التعبير، شهوداً سلبياً تجاه السنة النبوية هي أربع فرق أو أربع مدارس معاصرة فكرية. الأولى هم من يزعم أنه قرآني أو من يصح أن يقال فيه أنه منكر للسنة في الجملة أو بالكلية. هذه فرقة أولى. ثم فرقة ثانية أدعي انتسابها لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم من ينسبون أنفسهم للإمام الاثنى عشرية. ثم فرقة ثالثة هي والهه باتباع الغربي في أفكاره، وهم من يزعمون أنهم على نهج العلمانية أو الحداثة. فرقة أخيرة هم من تشبث بأصوله الإسلامية، لكن له أو عنده غلو في التمعن، كما قلت، على النصوص الشرعية. ممتاز. التقسيم. أي نعم. فهؤلاء رأيت بحسب ما قرأت من كتابات الطاعنين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغلبهم ينتسب إلى فرقة من هذه الفرق. طيب، نبدأ بمنكر السنة أو القرآنيين كما يسمون. إنكار السنة أصله قديم جداً، ظهرت بوادره نادرة في آخر عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنها كانت سرعان ما تنطفئ جذوتها ببيان من صاحب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تبهي. أمثل بعمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، هذا الصحابي الجليل الذي قدم مجلساً فيه بعض التابعين، قالوا له: يا أبا جنيد، لا تحدثنا إلا بالقرآن. فقال لهم: أنتم الذين تدعون أنكم تقرأون القرآن، أتجدون في كتاب الله عز وجل ركعات الصلوات ومواقيت الصلوات وحدود الصلوات؟ أتجدون في كتاب الله عز وجل أنصبة الزكوات، الذهب والفضة والأنعام وغيرها؟ أتجدون في كتاب الله عز وجل كذا وكذا وكذا مما توارثناه نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شهدنا ما غيبت عنه أنتم؟ وهكذا صار يمثل له حتى أذعن هذا الرجل وقال له: أحيتني، أحياك الله، الحمد لله. فهو بين له هذه الحيثية التي غابت عن السائل، فظن أن القرآن كافٍ في تشريعه، لا يحتاج إلى بيان تشريعي. أم. وهذا الأصل لا شك أنه مخالف لموروث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نبيهم صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم. فهم على ثلج يقين بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن كتابه سبحانه وتعالى، وهذا بنص كتاب الله عز وجل، وسنذكر كره جداً. لكنها كانت تنطفئ بجواب عالم أنذاك، ثم ما لبثت أن رفعت شيئاً من عقيرتها ورأسها في أواخر القرن الثاني ثم الثالث، سرعان ما أقبر فتنتها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه "جماع العلم" حيث رد على من يقول بمثل هذه الأقوال، ولم تكن طائفة معروفة مستقلة أنذاك، وإنما كلام يقال، أقوال، فإذا قيل كذا قلنا كذا. فهذا القول كان يتردد في بعض المجالس. قلت أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أقبر في كتابه "جماع العلم" الملحق بكتاب "الأم" له، حيث رد على من أنكر السنة، أي الاحتجاج بالسنة، ورد على من أنكر الاحتجاج بأحاد السنة، كلا الفريقين رد عليهما الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. وهكذا صارت الأمور، وكان أحد هؤلاء يطل على هذا المحفل الإسلامي البديع ويلقي هذه الشبهة فيلطس، يرجع القرة ولا يظهر إلا بعد قرون. طيب، والعصر الحديث ظهر بكثرة. ثم توالت القرون بعد ذلك، وأصر هذا [تصفيق] الإمبريالي أن يطعن في ما به قوة المسلمين. هذا الإمبريالي البريطاني لما علم أن لحمة هؤلاء المسلمين وعِلّة تشبثهم بأرضهم وبلادهم وعدم إذلالهم ها لهؤلاء الذين يدعون أن الحضارة هي حضارتهم وأن الثقافة هي ثقافتهم، هؤلاء أشبعوا بثقافة غالبة في صدورهم، متينة في عقيدتهم، أصولها راسخة في عقولهم، ماه، إنما هذا دينهم الذي هو مبني على كتاب ربهم وعلى سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. إذاً، فل نشكك في الأصلين. أما الأصل الأول، ألا وهو كتاب ربنا تبارك وتعالى، ارتأوا أن التشكيك فيه عسر جداً، لأن نقله على جهة التواتر، ولتبجيل هامة المسلمين، عالمهم وجاهلهم، أمم، ومثقفهم، تجيلهم لكتاب الله عز وجل وعدم سماحهم بمسا شيء منه، لا من جهة نقله ولا من جهة ما فيه من آيات عظيمات تتجلى منها المعاني العظيمات. قالوا: إذاً ننتقل إلى الأصل الثاني. هل نستطيع أن نشغ على السنة النبوية؟ هل نستطيع أن نشغ على الحديث النبوي؟ قال: والله ممكن نشغ على السنة. وهذا دور هؤلاء الذين أرسلوا منا وهم المستشرقون، فلبثوا شبهة هنا وهناك، ويغرسون لغماً هنا وهناك، وهكذا حتى نشكك في هذا الأصل. فإذا شككنا في هذا الأصل للثاني، أعني به سنة نبيهم، أخرجناهم وانتزعنا منهم حلة الهوية. هؤلاء من هم؟ هؤلاء أهل السنة. فهم ينتسبون في هويتهم إلى سنة نبيهم. ولو شككنا في هذه السنة، شككنا في هويتهم. وإن تمادينا في هذا التشكيك، كسبنا شرائح كثيرة من طبقات مجتمعهم، وبهذا نستطيع أن نمرر كثيراً مما نريده مما به يخضعون لنا. فبدأ التشكيك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني في العصر الحديث كان مستشرقين من أوائل من شكك في السنة. من أوائل من شكك في وثوقية سنة النبي صلى الله عليه وسلم من حيث المنهج النقدي في تمييز صحيحها من ضعيفها، ومن جهة توثيقها وتدوينها في دواوين السنة. بدأت أول هذا الفتنة بدأت في شبه الجزيرة الهندية في الهند. نعم. أنكر السنة تقص، أعني بهم هؤلاء الذين رفعوا عقيرتهم بإنكار السنة بالجملة، وأنه لا احتجاج بالسنة، وإنما الاحتجاج بالقرآن وحده. نعم. هذا الصوت إنما تجرأ عليه هؤلاء في الهند بتمويل ودعم ومظلة بريطانية أنذاك. نعم. فكثر الكلام في هذا الباب وقتئذٍ في أواخر القرن 19. نعم. لكنهم وجدوا مقاومة شديدة من عوام مسلمي الهند، فضلاً عن علمائهم. وبعد تقسيم هذه الجزيرة الهندية إلى باكستان وإلى باكستان الشرقية وقتها التي تحولت إلى بنجلاديش، انتقل هؤلاء للكلام في هذا الباب طعناً ولمزاً في باكستان، وسموا بالبروز. كانت فرقة مشهورة أنذاك، فكل من وُصم بأنه برويزي، معنى ذلك أنه يطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسبة إلى غلام أحمد برويز. كما أن هذا الرجل إنما أخذ ثقافته في إنكار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن سبقه. نعم. من أهل لغته ممن كانوا في الهند، مثل عبد الله الجكار مثلاً. نعم. فهو أكمل مسيرهم في إنكار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت أن المقاومة الشعبية كانت شديدة أنذاك، خصوصاً أن أهل الهند كانوا معروفين برواية الحديث والتفقه في الحديث، ولهم أسانيد وإجازات ومجالس الثقافة الحديثية كانت ثقافة معروفة في أوساط العوام فضلاً عن علمائهم. ولذلك المستشرق جوب البريطاني تحسر ولام الهنود أنهم لم يقبلوا هذه الفرقة. تحسر تحسراً شديداً، قال: ليتهم قبلوا شيئاً من مقولات هؤلاء البرويزية كي ينفسخ عقد هذه الهوية التي أتكلم عنها، أعني بها الهوية السنية. ثم انطمس الكلام وخفت عما يتعلق بالاحتجاج بالسنة النبوية ظاهراً من الزمن، حتى عادت الجذوع مرة أخرى عندكم في بلدكم في مصر. بس الرد عليها ج من عندنا أيضاً الحمد لله. لكن ولله الحمد سخر الله عز وجل من علماء بلدكم حرصها الله، من تصدى لهؤلاء ومن بين زيف كلامهم وحد من طغيانهم. الخطورة في أن تظهر هذه هذه الفتنة، أعني بها إنكار السنة بالجملة، في مصر أن مصر ليست هي الهند وليست هي باكستان. مصر حقاً هي أم الدنيا فيما يتعلق بهذه المجالات الثقافية، بل حتى الشرعية. فكلام العالم المصري صوته يدوي دوياً شديداً في أرجاء المعمورة الإسلامية، وخصوصاً أن المجلات إنما كانت تطبع في مصر، الدوريات أو في مصر الإعلام وقتئذٍ إنما كان قوياً في مصر دون غيره من بقاع البلدان الإسلامية. فإذا تكلم مصري بمثل هذا المنكر، تجد له أي تجد لهذه اللاقطة أو لهذه الساقطة من يلقط من غيرها.

من البلدان، والاعجب من ذلك أن ممن ينتسب إلى أهل السنة من كان يعني يفتح مجلته لمثل مثل هذه المقالات، كانت مجلته ذائعة سيارة، أنت تعلم من أقصد. نعم، إنه الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى رحمة واسعة. في مجلته المنار، الشيخ محمد رشيد رضا كان يفسح المجال أحيانا لمثل هؤلاء كي يعبروا عن آرائهم، وهم كانوا يتبجحون بمثل هذا، أي يقولون: نحن لتونا دخلنا الإسلام، لكننا أعلم بالإسلام ممن توارث الإسلام من علماء الإسلام قرونًا متوالية. مثل الطبيب توفيق صدقي، توفيق صدقي هذا له مقالة في إنكار السنة في مجلة المنار، ومحمد رشيد لا ينكرها، ومع ذلك فسح له المجال ليتكلم. هذه أنا أعدها للشيخ محمد رشيد خطيئة، لأن مقالته هذا، وأعذاره له، يعني محمد أو توفيق صدقي كان يأتي لبعض الأحاديث في الصحيحين ويطعن فيها طعنًا شديدًا جدًا، ويتجرأ عليها. مثل حديث الذبابة: إذا سقط الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليخرجه، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء. طعن طعنًا شديدًا في هذا الحديث في مقال خاص في مجلة المنار. نعم، ولما أنكر على صاحب هذا المقام، قال: إنكاره لهذا الحديث، اعتذر له محمد رشيد رضا بأن هذا ما أراد إلا المنافحة عن الإسلام، وهذا الذي يظنه حقًا في هذا الحديث، فلا تحجر عليه الكلام. وهكذا فتح مجاله لمثل هذه المقالات التي انتشرت في الخافقين مشرقًا ومغربًا، وصار يلتقطها بعض الذي في قلبه شيء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: هذه مجلة المنار، هذه مجلة المنار، لأن فيها مستند وقدوة وأسوة، فجعلتهم يتجرؤون هم بدورهم على أن يتكلموا وينشروا المقالات بين الفينة والأخرى. لكن الرشيد لم يكن من منكر السنة، لم يكن من منكر السنة، وإن كان أول أمره ينكر الاحتجاج بالسنة القولية. نعم، ويقتصر على الاحتجاج والعمل بالسنة العملية، هذا كان أول أمره، وله فيه مقالات في مجلة المنار، احتج له وتأثر به علماء بكلماته، لكنه تراجع بعد ذلك في أخريات عمره، باخره، كما شهد بذلك تلميذه مصطفى السباعي. السباعي ممن أقر على أن الشيخ محمد رشيد رضا تنكب هذه المقولة وتراجع عنها، وأنه إنما يقر بالسنة قوليها وعملها حجة في دين الله عز وجل. ثم شنع الكلام يعني به مصطفى السباعي على أبي ريه، وقال له: لو كان الشيخ محمد رشيد رضا حيًا لأنكر عليك يا من تستشهد به. طيب، لمن لا يعرف من أبو ريه؟ ريه هذا ومن لا يعرفه؟ أبو الريه صاحب كتاب قنبلة وقت إذ. نعم، كتاب دوى في الأوساط الثقافية والعلمية، رجل عرفت منه القحة في التسلط على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب سوده موسوم بأضواء على السنة المحمدية. نعم، هذه نسميها محاولات أولية، جراءة تقدم الصف في أن يطعن السنة. محمود أبو ريه هذا أصله أو أصل تنشئته أزهري، ومع ذلك نكب طريق العلماء والفقهاء، وأنكروا عليه وأزاحوه من هذا المسار الأزهري، فحب أن يثبت عبقريته وعلمته وأن يثبت آراءه. يعني نفهم دكتور أنه بدأ هذا التشكيك من مصر، أو يعني بدأ من الهند وحيا في مصر. أحسنت، وحتى لو كان هناك بعض الشرعيين دخلوا فيه، لكان اتجاه إنكار السنة اتكأ على كلامهم بعد ذلك. المفروض أنه سيتطور، وبعض الناس تنكر السنة بعد ذلك بالكلية تمامًا. نعم، وكما قلت لك أستاذ محمد، أن هذه الموجة إنما كانت موجة سرعان ما تخفت بين الفينة والأخرى. نعم، ولذلك أكد وقرر أحمد صبحي منصور بأنه لابد. معلش دكتور، قل لنا كل اسم مين هذا أحمد صبحي منصور؟ أحمد صبحي منصور هذا القرآنيون. آه، هو ممن يدعي أنه من من منكر السنة، ويزعم أنه من القرآن الذين يكتفون بتشريعات القرآن. والف في ذلك كتابًا مستقلاً أسماه: القرآن وكفى مصدرًا للتشريع. نعم، إيش قال هذا الرجل؟ هذا الرجل لاحظ هذا الملحظ، لاحظ أن إنكار هذه السنة إنما هو في مسار التاريخ عبارة عن موجات، يعني نجد بين الموجة والأخرى متسعًا وفسحة زمنية فسيحة. قال: لابد أن يكون لنا تشكل حزبي فكري واضح حتى يكون كلامنا متوارثًا لمن بعدنا، ويبقى كلامنا رسميًا، إن صح التعبير. أحمد صبحي منصور هذا، يعني كما قلت لك، ألف كتابه هذا ودعم من جهات عدة من بلدان الغرب، وكلامه في في الإنكار ليس كلامًا علميًا بمعنى أنه إن قيس على المنهجية العلمية النقدية، نجد الخلل قابعًا في تكوينه العلمي الثقافي، ولا نحتاج معه إلى أن نقيم هذا الرجل بعد ذلك في باقي مؤلفاته. هذا الكتاب أعني به: القرآن وكفى به مصدرًا للتشريع، حاول أن يهوش به، أن يستحضر شبهات المستشرقين، أن يأتي لبعض الأحاديث ويشكك في متونها ومعانيها ومعقوليتها. ما نقول هذا الكلام لأنه لا يصرح به هكذا تصريحًا واضحًا، وإنما هو يرى أن الاحتجاج لا يكون إلا بكتاب الله عز وجل. أظن يستشهدون بقوله تعالى: "ما فرطنا في الكتاب من شيء". نعم، أحمد صبحي منصور وغيره ممن تنكب هذه المقولة يستشهدون بآيات من كتاب الله عز وجل يزعمون أنها تدعم مقولتهم في الاكتفاء بكتاب الله عز وجل، منها مثلاً ما تفضلتم بتلاوته أنفًا، استشهادهم بقول الله تبارك وتعالى: "ما فرطنا في الكتاب من شيء". إنما لفظ الكتاب في الآية لفظ مجمل، قد قد يقصد به كتاب الله عز وجل، وقد يقصد به الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ. نعم، والسياق حاكم في تحديد معاني الألفاظ. نعم، وهذا قانون لغوي عرفي لابد من الأخذ به. "ما فرطنا في الكتاب من شيء"، وسياق الآية ظاهر في ما يتعلق بالمخلوقات، مخلوقات الله تبارك وتعالى، وأنها أمم أمثالنا، قال ربنا: "ما فرطنا في الكتاب من شيء". طيب، دكتور، هذا كان عن منكر السنة ونشأتهم في العصر الحديث، ومتكئهم من أي آيات فهم وخطأ. وإحنا قد نأتي بعد قليل كمان بأمثلة من الأحاديث التي يعني تعاملوا معها بصورة خاطئة واتكأوا على المستشرقين. إيش الفرقة الثانية التي ترى؟ أنت قلت إن في أربع فرق. هذه الفرقة الأولى الكلية، موقف من السنة، وهم منكر السنة أو ما يسمون القرآنيين. نعم، أو القرآنيون. فمن الفرقة الثانية؟ فرقة قريبة من منهج الأوائل، أعني بهم منكر السنة، هم العلمانيون الحداثيون. هؤلاء يتفاوتون في مواقفهم تجاه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كانت مواقفهم مما أُهمل عليه غبار النسيان، كما أقر بهذا نصر أبو زيد. يعني هو يرى أن مقولات العلمانيين في باب السنة النبوية والاحتجاج بها أنها لم تلق ذاك الرواج المأمول عندهم، ولذلك فهم يحاولون أن يكثر الكلام والمقالة والخروج الإعلامية في هذا الباب حتى يلقوا شيئًا من القبول لمقولاتهم، لأن الناس تدري أستاذ محمد، يعني حينما ترى رجلاً أبعد ما يكون عن اختصاص الشريعة وعن اختصاص السنة، ويظهر من مظهره أنه أبعد ما يكون عن التدين نفسه، فالناس ينفرون من كلماته ومقالاته، خصوصًا إذا مست أصلاً قد استقر في عقولهم. بخلاف لو تكلم من ينسب إلى الشرع، بل ينسب إلى السنة، ويظهر غيره على الدين، ويتكلم بكلام الفقهاء، هذا الذي يلبس على الناس. أما هؤلاء فقد اشتكوا من هذه المعضلة أن كلماتهم ومقولاتهم لا تلقى ذلك الرواج، وإن كانت حملاتهم يوجد لها صدى عارم على القنوات الفضائية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الأثر الثقافي في العوام لازالوا يرونه دون المأمول عندهم. هذا الذي أقر به كبارهم ممن ذكرت أنفًا. هؤلاء العلمانيون أو الحداثيون يتكئون دوماً على مسألة التاريخانية وتاريخية الأحكام. بعضهم قد لا ينكر السنة، بس يقول: خلص هي معطلة في عصرنا اللي إحنا يعني موجودين فيه. والبعض الآخر لا، يعني عنده موقف في يعني ينازع أصلاً في الثبوت. فلو تقول لنا يعني الأصول الإشكالية التي بني عليها موقف من السنة. ولذلك قررت ابتداءً أن هؤلاء في مواقفهم تجاه السنة متفاوته، فمنهم من ينكر السنة جملة، ومنهم من ينكر السنة القولية دون العملية، ومنهم من يرى أن هذه السنة إنما هي تاريخانية أو أنها مخصوصة بحقب معينة لا تتجاوزها. وهذه القاعدة عندهم تسمى بالتاريخانية، أي أن هذا النص وأي نص ثقافي عندهم إنما يؤطر بتاريخه التاريخي ولا يتجاوزه، وأن فيه الثابت وأن فيها المتغير، وأن هذا مما استقوه من تراث الأوروبيين في القرن السادس حينما أرادوا نقد الكتب المقدسة عندهم وما وجدوا فيها من طوام في في التقريرات الكونية والعلمية وما فيه من خطايا منسوبة إلى الأنبياء والرسل ونحو ذلك، فجابوا مثل هذه الخطايا المرسومة خطأ في صحفهم بأن يدعوا أنها مجرد رموز وأنها تُؤوّل بتأويلات تناسب عصرنا، فنستفيد منها من هذه الحيثية. فهم أخذوا هذا الأصل المدعو بالتاريخانية وأرادوا أن يطبقوه على هذه النصوص، نصوص الوحيين، يعني به الكتاب والسنة. فهناك نزل هؤلاء من تجرأ على تنزيل هذا الأصل، يعني به التاريخانية، على نصوص القرآن نفسها، هو محمد أركون مثلاً، هذا رأس لا يخفى على أي مثقف أنه جريء جدًا على على الكتاب والسنة وعلى مصادر التشريع عمومًا. قد طبق هذا على القرآن نفسه وقال: إن آيات القرآن وتشريعات القرآن إنما هي لحقب تناسب الجزيرة العربية قبل 15 سنة، قبل 15 قرنًا عفوا، يعني أما الآن فنحن نحتاج إلى تجديد التشريعات والقوانين، بل حتى العقائد. هذه التاريخانية وهذا الأصل طبقوه أيضًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فادعوا أن هذه السنة إنما هي اجتهاد رسول الله في ذاك المناخ وفي ذاك الزمان والمكان، وأنها لا تلزمنا في شيء. هذا باختصار معنى تنزيلهم للتاريخانية على النصوص الحديثية وعلى السنة النبوية كي يتملصوا بالمرة من الالتزام بهذه السنة من هذا المصدر التشريعي. إيش يعني أكثر شيء أو أكثر شيء مركز ممكن يكون هو مدخل الرد عليهم؟ هل هو علم أصول الفقه؟ هل هو يعني هذه هذه مسألة التاريخانية أنه الأحكام لحقبة معينة ويشكك أحيانًا في بعض الأحاديث؟ يعني القرآنيين واضح أنه كلامهم متهافت، لكن هؤلاء لا، يعني هناك منهج معين يتبعوه. ففي شيء معين يكون هو يعني محل المفاضلة معهم في النزال؟ محل المفاضلة معهم في هذا الأصل الذي صاغوه ليدحضوا به هذا المصدر التشريعي؟ مبني على كلام أصولي لابد أن يستحضره المحاججة، وليس الإسلام شريعة خالدة للناس إلى قيام الساعة. هذا الأصل الذي أتكلم عنه، أعني به أصل الثبات والديمومة إلى قيام الساعة للإسلام بتشريعاته وأحكامه، هذا الذي توصلونه مناقض لهذا الذي توارثه المسلمون قرنًا بعد قرن من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن. لا يشك في هذا من فيه نفحة إسلام. فكيف تجرأتم على تأصيل هذا الأصل؟ وإلا لفرط عقد الإسلام وانحل رباطه، والكل يدعي أن آية كذا، وأن الحديث الفلانية إنما أفهم منه فهمًا يخصني أنا، يوافق بيئتي وظروفي أنا، ثم يأتي الثاني فيقول نفس الكلام، ثم يأتي الثالث فيقول نفس الكلام، وهكذا فينفر عقد الدين الذي أريد به أن يكون جامعًا، ملمًا لعقائد الناس، شرائعهم، وعباداتهم، وسلوكهم، وأخلاقهم إلى أن تقوم الساعة. هذا من مسلمات ديننا، هذا مما لا يسع المسلم جهله. فكيف تنزلون مثل هذا الأصل على هذا المصدر التشريعي الوثيق من مصادر ديننا؟ أنتم بهذا تحلون عقد الإسلام من أعناق الناس. هذا هو الرد عليهم. نقول لهم: إنما أتى الدين كي يحيط أربابه وأصحابه بتشريعات واحدة وعقائد يعتقدونها، هي عقائد موحدة إلى أن يلقوا ربهم بها. فهذا الدين خاتم وهو دين خالد، ويقتضي هذا أن تكون أحكام مصادر هذا الدين خالدة خاتمة أيضًا، لا يتطرق إليها اجتهاد. وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرسل كي يكون إلا رجلاً مبلغًا عن الله أحكامه ومبينًا عن الله تبارك وتعالى آياته بما سنه بسنته ورآه أصحابه في سيرته. هذه الأحكام أخذها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أورثوها من بعده، ثم جاء التابعون فورثوها من بعدهم، ثم أتباع التابعين أورثوها لمن بعدهم إلى يوم الناس هذا. كلامكم هذا ينقض كل هذه الديمومة وهذه الاستمرارية وهذا التوارث الذي عليه الإجماع. أنتم تنقضون الإجماع وتنقص المتواترات بتنزيل هذا الأصل الوخيم على مصادر التشريع الإسلامي، فلكل سيصير له دين، وكل سيصير له منهج وأحكام وعقيدة، وهكذا. يعني وكان هؤلاء هؤلاء العلمانيون والحديثيون يعني يعطلون الإسلام سواء انتبهوا أو لم ينتبهوا لذلك. ما لهم كلامهم عن السنة هو تعطيل الشرائع والأحكام. مقصودهم أستاذ محمد، أن السنة أن السنة. نعم، أن تصير السنة مؤنسة، أي إنسانية متعلقة بالإنسان نفسه. نعم، لا بالدين نفسه من حيث أصوله وتشريعاته، فيصير لكل كل إنسان ما يوافق هواه وظروفه من دين، من تشريعات وأحكام، يستطيعون بذلك أن يحدثوا أحكامًا جديدة كما قلنا توافق الحضارة الغربية المدنية وتوافق أهوائهم ومصالحهم، لأن السنة رادع دون هذا كله. نعم، وهم كي يتملصوا من السنة قالوا: طيب، نحن نوافق أن هذه السنة قد قالها رسول الله، قد فعلها رسول الله، قد أقر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنها لزمنه، أما لزماننا فقد تغير الزمان والمكان والظروف، فنحن نستحدث أمورًا أخرى. وكان النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مجتهد اجتهد ونحن مجتهدون. كان يقال هذا قديمًا في حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدّ قبيحة وبائي أحد الخوارج لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم رجال ونحن رجال. فكيف وقد قيلت الآن لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هو رجل اجتهد لزمنه، فلنجتهد نحن لزماننا، فكأنه لم يبعث رسولاً مبلغًا للأحكام إلى يوم الدين، بل هو فهم خاص له صلى الله عليه وسلم، فهمه من كتاب الله عز وجل، فكما أنه اجتهد فلنا أن نجتهد حسب ظروفنا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن غير ملزمين باتباع سنته كما نص القرآن نفسه. قد أمرنا ربنا تبارك وتعالى في عدة آيات في كتابه أن نطيعه، أن نقتدي به، أن نتأسى به، أن ننتهي عن نهيه، أن نأمر بأمره. أقول: ما فائدة هذه الآيات ونحن ندعي، وهم يدعون أنها آيات حجة إلى يوم القيامة؟ هذه الآيات من تخاطب؟ إذاً، ألا تخاطبك أنت يا من تدعي تاريخية هذه النصوص؟ ألم يأمرك ربك تبارك وتعالى أن تطيع رسول الله، أن تتأسى برسول الله، أن تأتم بأمره، أن أن تنتهي عن نهيه، أن تتبع سنته صلى الله عليه وسلم؟ ربنا سبحانه وتعالى يأمرنا بما لا نستطاع، يأمرنا بشيء أنت لا ترى له معنى ولا فائدة، وإنما معناه عندك أنه مجرد مجتهد تستطيع أن تجتهد باجتهاده. ما فائدة هذه الآيات إذاً؟ الأمر والناهي باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا هو. الله يجزيكم الخير دكتور. طيب، بعد هؤلاء العلمانيين والحديثيين، هذه الفرقة الثانية وهذه أصولها ورد عليها، إيش الفرقة الثالثة؟ الفرقة التالية هم الشيعة الاثنا عشرية الإمامية. لهم مؤلفات مصنفات العصر الحديث. في العصر الحديث أقصد، لهم مؤلفات كثيرة جدًا. طبعًا الشيعة الإمامية مشاغبتهم وتصويب سهامهم صوب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قديم جدًا، يعني، لكنهم أول الأمر كان ردهم ونقضهم عامًا للسنة، فكانوا لا يأخذون بهذه السنة لأنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن رواتها عندهم مرتدون، فلا يأخذون بهذه السنة لأن النقل مطعون فيهم. ثم انتقلوا بعد ذلك للكلام حول بعض الدواوين يشككون فيها أحيانًا ويطعنون ويلمز أحيانًا أخرى، منها الصحيحان. لكن الذي أثار حميتهم للكلام في مثل هذه العلوم المتعلقة بالتوثيق والتدوين والرواية هو الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى. كلام الشيعة الاثنى عشرية لم يكن بذاك الكلام الكثير ولا الكلام التقعيدي التأصيلي. ابن المطهر الحلي في كتابه منهاج الكرامة، وأبان عوار طائفته في مروياتهم، هم قال قبل تلميذنا: نحن أهل السنة في مرويات، وتشّكك الناس في منهجنا، نحن فلا تلتفت إلى مرويات يا مسكين، وانظر إلى منهج تحملكم أنتم لهذه المرويات المكذوبة الموضوعة التي ليس لها زمام ولا سند، فهذا العلم أبعد ما تكونون عنه. أنتم انظروا إلى منهجكم ومرويات التي قعدتم عليها دينكم، ما هي؟ ما حالها من حيث الثقة؟ من حيث الصحة؟ أهي مما يتأسس عليه مذهب بكامله أنت تحاجي به؟ ثم صار يتكلموا عن ثغرات شديدة في كتابه منهاج السنة النبوية. ثار ابن المطهر الحلي نفسه أن يؤلف بعض الكتب في علم الحديث، يعني ما كان لهم كتاب في قواعد الحديث ولا في مصطلح الحديث ولا في قوانين الرواية، ما كان عندهم ذلك. كانوا يسلمون لمشايخهم تسليمًا، الموجود الموثق عندهم المرسوم في الصحائف تلقونه تلقيًا أعمى، حتى جاء ابن المطهر وحاول أن يتكلم. هو طبعًا ليس تخصصه الحديث ولا الرواية، هو جهبذ في المنطق وفي المنطقيات. ابن المطهر لكنه في هذا تعنى فيه تعنيًا شديدًا كي يخرج شيئًا يسكت به ابن تيمية ومن يناصر أهل السنة. أي والله ألف كتابه الاعتبار والاستبصار، وألف كتابًا في علم الرجال، ثم حاول من بعده أن يسير على مسيرته ويؤلف لفّه في الكتابة في هذا الأمر، وأن يتصدى [موسيقى] لهذا التجديد، إن صح أن نسميه تجديدًا في مذهب الشيعة الإمامية. شيعة إمامية يسمون بالأخباريين، هؤلاء شددوا على من يؤلف في هذا ومن يريد أن يقعد هذه القواعد التوثيق الحديثية على مرويات مشايخهم مخافة فضحهم، فقالوا: أما أن تبقى على نهجنا نحن في التسليم لهذه المرويات، وأما أن ترى لك دينًا غير ديننا، إن اتخذت هذا القانون الحديثي الذي استفدته من أهل السنة. هم يقرون أن هذا العلم علم سني بحث، وأنما تعلموه من أهل السنة. قالوا: أما أن تكون معنا، وأما أن تكون ضدنا. إن اخترت أن تنتهج هذا العلم التوثيقي في عصر الحديث، كيف كان عملهم على السنة أو طعونهم؟ إيه نعم، صحيحين. بعض العلماء الذين اشتغلوا بهذا العلم، وما الإمامية ولا العلماء من الإمامية. إيه نعم، أنفسهم من المعاصرين ألف كتابًا في تنقيح الكافي. نعم، الكافي أنت تعرف ما هو الكافي وما قيمة الكافي عند الشيعة الإمامية؟ أحسنت، هذا بمثابة صحيح البخاري عندنا. نعم، فالكافي هو كاف بالنسبة لهم في في المرويات والأصول والعقائد. أتى أحد المشتغلين بعلم الحديث ووضع الكافي تحت مشرحة النقد الحديث، وهو البهبودي، وتوفي عن قريب، وسمى كتابه هذا النقدي للكافي: زبدة الكافي. نعم، توصل إلى إسقاط ثلاثة أرباع مرويات الكافي، ولم يبق إلا الربع. على ما في هذا الربع من هذا الكتاب. إيه والله، من مجاهيل وأمور متجاوزة في هذا الكتاب. أسقط هذا موضوع مرويات أهل البيت التي تتوسع فيه الشيعة. صحيح، صحيح. ولذلك أنكر الأخباريون على من يشتغل بهذا العلم. نعم، وإنما اشتغل به من اشتغل من هؤلاء ذبًا عن المذهب، تعييرًا لأهل السنة لهم، فهم يشتغلون به شكليًا، خلينا نقول يعني. كيف وجهوا سهام النقد بقى للصحيحين أو لكتبنا؟ هذا الاشتغال التعييري، خلينا نسميه. إيه نعم، أرادوا أن يأخذوا بالقاعدة: خير وسيلة للدفاع الهجوم. فهاجموا دواوين أهل السنة، يشغلوننا بالرد حتى يشغلونا عما في مروياتهم ودواوينهم من كوارث عقدية تتعلق بالتوثيق الوخيم عندهم. توجهوا إلى الصحيحين. نعم، وكان الكلام حولهما شديدًا، خصوصًا في هذا القرن الذي نعيشه. يعني محمد علي عز الدين ألف كتاب: تحية القاري. نعم، بنقد صحيح البخاري، ولعله من تصدر هذا الباب، أعني نقد الصحيحين من الشيعة الإمامية في هذا العصر الذي نعيشه. ثم تتابعت المؤلفات في نقد الصحيحين ممن جاء بعده، ممن احتذى حذو هذا الرجل، منهم على سبيل المثال محمد صادق النجمي في كتابه: أضواء على الصحيحين، وهو كتاب كبير. كما أن ل رجل آخر كتابًا أسماه بكشف المتواري عن صحيح البخاري. نعم، وأصول شبههم يعني على ما تدور أصول الشبه، ما هي إلا ملتقطات من كلام المعتزلة، أضف عليه كلام المستشرقين، وأضف عليه تهمًا من هنا وهناك تتعلق بصاحب الديوانين، يعني بهما الإمام البخاري والإمام مسلم. مثل تهمة النصب. يعني هم ينفرون عامة طائفتهم من قراءة الكتابين بدعوى أن البخاري ومسلم ينصبان العداوة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهما إنما ينتميان لطائفة الناصبة. لا شك أن بخاري رحمه الله تعالى ومسلمًا أبعد ما يكونان عن تهمة النصب، كيف وقد أورد مناقب كثيرة لإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ولحسن وللحسين وسرد أحاديث كثيرة مناقب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. و يعني الإمام البخاري رحمه الله تعالى مع ما اتهم به من أنه يسقط بعض الأحاديث التي فيها فضيلة للإمام علي، أو أنه مثلاً لم يروي لبعض آل البيت مثلاً مثل جعفر الصادق، جعفر الصادق رحمه الله تعالى، أو لم يروا إلى غيره من آل البيت ممن روى عنهم الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وهم كثر تجاوزوا الثمانين راويًا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما هذا هو موقف رآه الإمام البخاري رحمه الله تعالى فيما يتعلق براوٍ من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليكن جعفر الصادق مثلاً، الإمام البخاري رحمه الله تعالى لم يلتزم أن يروي لكل ثقة في صحيحه، ولا الإمام مسلم، ولم يروي لثقة واحدة من جبال الحديث في صحيحه، فهو لم يلزم بالرواية عن كل ثقة، كما أنه لم يلتزم أن يحيط بجميع الصحيح المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما سمى كتابه الجامع الصحيح المختصر، مختصر. نعم، ولو فرضنا احتمالاً أن الإمام البخاري لما يروي حديثًا عن جعفر الصادق، عشرات الأحاديث في الفضائل. أحسنت، فليكن له رأي ما في حفظ جعفر الصادق للحديث. نعم، وما الذي يضيره؟ وغيره من أئمة أهل السنة لهم كلام في حفظ جعفر الصادق، كما أن لغيره لغيرهم من أئمة أهل السنة كلام في وثاقته وضبط جعفر الصادق، فهو خلاف معتبر. يعني من أقصى شيء أنه خلاف معتبر، لو فرضنا أن هذا لا يستلزم أنه يطعن في جعفر الصادق. طيب، الإمام البخاري لم يروي عن الشافعي وهو جبل في الحديث، جبل في الأئمة في زمنه، فهل هذا يعني أن الإمام البخاري يطعن في الإمام الشافعي؟ لا والله، وإنما خرج العلماء سبب عدم إخراج البخاري للإمام الشافعي كما فعل الخطيب البغدادي وشرح لنا فسر لنا لماذا لم يخرج الإمام البخاري للإمام الشافعي، لكيت وكيت وكيت، مما لا يمس ديانة الشافعي ولا علم الشافعي ولا شيء. فل هذا كذلك في جعفر الصادق؟ هؤلاء أين المناقب التي ذكرها لعلي والتي ذكرها لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لما تغطون كما يفعل المدلسون؟ وهذه ميزة عندهم والله مستان. كما أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى قد لا يخرج حديثًا في منقبة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، لا لأنه يتناقص علي قل. قلنا أنه أثبت مناقب لعلي رضي الله تعالى عنه، ولكن لأن له شروط في الصحة. أحسنتم، لأن للبخاري شروطًا شديدة في التصحيح، ولذلك فإن الإمام البخاري ينتقي هذه الأحاديث، ومن تبجيله للإمام علي، فإنه لا يثبت في منقبته وفضيلته إلا ما كان وتدًا شامخًا في الصحة والوثاقة. كذا، أين هؤلاء مما أخرجه البخاري من مناقب علي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت مني وأنا منك"، وحديث آخر قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأعطين غدًا الراية رجلاً يفتح الله على يديه"، فنادى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع عنقه رجاء أن يناديه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرها من المناقب المتكاثرة لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. شاهد أن هذه التهمة بالنصب، أن يوصم بها مثل هذين الجبلين، مما يستحقر من الناحية العلمية، وهي مزايدة على هذين الإمامين صراحةً. طيب، برضو إحنا كده قلنا يعني أغلب الشبهات، مننا فيها رمية الإمامين بالنصب وكذا، لكن لو أردنا أن نجمل الرد عليهم فيكون بفحص تهافت يعني كلامهم هذا، ولا ولا كيف الرد الأساسي على هذه الفرقة من الإمامية واشتغالهم بنقد البخاري ومسلم بالاخص، وأحيانًا يريد بعض الأحاديث يقولوا إنه مثلاً ما أخرجها كمان البخاري ومسلم، فمثلاً حديث: "أنا مدينة العلم وعلي بابها"، وكأنه كده يكثر عليك حتى من كلام أهل السنة أنتم ما اعتبرتم هذا في حق أئمتنا أو كذا. وهذا الذي أردت أن أقر من من منهج المحدثين خاصة البخاري ومسلم، أنهم لا يخرجون أي حديث يمشي على هوى هؤلاء، وإنما يثبتون ما صح بمنظار أهل الحديث النقدي. إذا صح الحديث فهم يثبتونه، وإن كان عليهم، وهم يردون الحديث بقواعدهم النقدية، وإن كان في صالحهم. نعم، فهذه المناقب يثبتون ما صح فيها وينفون ما لم يصح منها، بل ينزهون عنها هؤلاء الأعلام الأئمة، مثلما أوردت من مثال هذا الحديث: "أنا مدينة العلم وعلي بابها". هذا الحديث لا يثبت من الناحية النقدية الحديثية، قد أخطأ من صححه ممن من أهل السنة كالحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى، وإن كان هو رحمه الله تعالى وإن أدرجه في مستدركه، نعم، لكن كما لا يخفى عليك أن المستدرك لم ينقح ولم يبيض تمامًا، بل مات الحاكم رحمه الله تعالى قبل أن يبيضه. نعم، والحاكم له كلمة في هذا الحديث نقلها الذهبي رحمه الله تعالى وغيره في سير أعلام النبلاء، يفهم منها أن الحاكم رحمه الله تعالى لا يقول بصحة هذا الحديث بأخره. نعم، نعم. طيب، هؤلاء الإمامية وموقفهم المعاصر من أحاديث الصحيحين وعمومًا من السنة النبوية. أم هناك يعني طائفة أخيرة كنت تسميها أو قلت من شويه عنها وهي الإسلاميون العقلانيون، ولا كيف اسمهم؟ إيه؟ العقلانية الإسلامية. إيه نعم، التي مستندها شرعي، فلا هم بالعلمانيين، ولا هم بمنكر للسنة بالجملة، ولا هم بشيعة إمامية، بل أصل انتمائهم إلى أهل السنة، لكنهم غلوا في نظرهم إلى هذه النصوص الشرعية، فإما أن يحرفوا ويؤولوا معانيها بما يرونه موافقًا لأصول مقررة عنده، أو أنهم أو إلا يجدوا حرجًا في إسقاط وإنكار كثير من هذه النصوص الحديثية، خاصة. نعم، نعم. طيب، يعني لو في يعني إطلالة على بعض ما فعلوا وماخذ التي كانت عليهم. طبعًا أول، خلينا نقول أول بروز لهذا الاتجاه كان على يد جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. هذا كما ذكرت أنفًا في أول هذه الحلقة، أنهما وُصِما بأنهما من معتزلة العصر الحديث. ولماذا هذا الوصم؟ هذا التلقيب بهذا الوصف الشنيع؟ لأنهما تجرأا على كثير من النصوص الشرعية بالإنكار أو التأويل المجحف. سُمّوا بذلك يعني. محمد عبده رحمه الله تعالى هو وارث جمال الدين الأفغاني في هذا الأمر، وكانت له جراءة على كثير من الأحاديث، مثل حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح، وحديث لطم موسى عليه السلام لملك الموت، وغيرها من الأحاديث. هذه الأحاديث لم يكن أحد يتجرأ من الفقهاء والعلماء أن يغمز بها إلى أن تجرأ محمد عبده وأجحف في حق علم الحديث وأسقط من قيمة علم الإسناد. قال: كيف أحكم على حديث رواته لم أعيشه ولم أنظر في حالهم؟ كأنه أسقط اعتبار هذا العلم برمته لبعده عن هذا الباب، عن هذا العلم صراحةً يعني. فلنعد من أجل تلاميذه وأبرزهم محمد رشيد رضا. نعم، محمد رشيد رضا هذا ترجمان أفكار محمد كما كان يسميه محمد عبده. محمد رشيد تشرب أفكار محمد عبده، جمال الدين الأفغاني التي كان يبثان في مجلته دعوة الحق، ولا ما كان يأخذه من محمد عبده مباشرة يعني في دروسه ومحاضراته. قد تأثر به أثرًا بليغًا جدًا، لذلك ترى هذا ظاهرًا في مقالاته الأولى على وجه الخصوص في مجلته المنارة، بحيث كان محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى ينحو إلى أن هذه السنة إنما نحن مطالبون باتباع ما هو عملي فيها، أما السنة القولية فلا تلزمنا بناءً على مفهومه هو للسنة. وهو كان يرى أن السنة إنما هي الطريقة والمسلك والمنهج، وهذا إنما يكون في الأمور العملية، ليس في الأمور القولية. ولا شك أن تعريفه ومفهومه للسنة ليس بصحيح، وأن السنة في اللغة تشمل ما هو أعم من هذا، وأن السنة هي الإمام المتبع، كذا أثبتها أئمة اللغة، إذا كانت إمامًا متبعًا، وإذا كانت منهجًا، فإن ما يتعلق بالقول فيها يدخل فيها من باب أولى، فإن بيان ما يتعلق بالشريعة يكون بالقول أجلى وأظهر منه بالعمليات. وربنا تبارك وتعالى يقول: "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة"، فسَمّى ربنا تبارك وتعالى هذه السبيل، جعلها مبنية على الدعوة، والدعوة إنما تكون بالقول، فجعل القول سبيلاً، أي جعله منهجًا، ولا لا؟ إذاً، فالسنة القولية هي أولى أن تتبع ويحتج بها من السنة العملية من حيث الأولوية. طيب، دكتور، يعني هؤلاء المشايخ أو غيرهم، يعني قد يقول قائل إنه في وجاهة ما أنه بعض الأحاديث قد تكون مشكلة، وإذا كده يعني تعقلها، إن سميتهم العقلانية الإسلامية، لكن إحنا فعلاً إذا تعقلنا قد نستبعد ذي مثلاً لطم موسى لملك الموت، ففقد عينه ورجع ملك الموت إلى ربه، فقال: يا رب، أرسلتني عبدًا لا يريد الموت، فكده اللي هو مش ده قد يستغرب مثلاً وغيره من الأحاديث. نعم، هذا الحديث الذي مثلت به مثال في محله، أن هذا الحديث ممن ينكره هؤلاء ويلحون على إنكاره لما يرون فيه من إخلال بمنزلة نبي من أجل أنبياء الله تبارك وتعالى، ألا وهو كليم الله موسى عليه السلام. فهذا الحديث لو تأنوا في إدراك مراده وفهم معناه على الوجه الصحيح، لعلموا أنه تعظيم لكليم الله موسى عليه السلام، وأن فيه رفعة لدرجته لا مذمة له، وأن هذا الحديث إنما مر على أنظار العلماء قرونًا متطاولة لم ينكره منهم أحد إلا من كان في قلبه شبهة مزيغ فيما يتعلق بإدراك مرادات رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالاته. هؤلاء إنما غاب عنهم غابت عنهم صورة هذا الحديث. يعني نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يريد أن يخيل إلينا ما الذي جرى بين ملك الموت وبين موسى عليه السلام، فأخبرنا بمشهد معين يدخل فيه هذا الملك على بيت موسى عليه السلام، فكانت ردة فعل موسى أن فقا عينه. من الناحية الشرعية، من أطل على بيتك ها ودخله من غير من غير إذن منك واقتحم حرم هذا المنزل، أليس يحل لك شرعًا أن تدفع عن نفسك فيه، بل أن تفقأ عينه كما ورد في أحاديث أخرى؟ أليس من يدخل عليك في صورة إنسي ويقول لك: أجب دعاء ربك، أجب نداء ربك، وكأنه يهددك بالألم والموت؟ فردة الفعل الطبيعية أن تدافع عن نفسك. لم يكن يعلم أنه ملك الموت. هذا الذي أردت أن أصل إليه أن موسى إنما رأى صورة بشر دخل عليه، لم يعهد من ملك الموت أن يراه على تلك الصورة، فظنه موسى عليه السلام إنسانًا دخل واقتحم حرم بيته، فدافع موسى عن نفسه مع ما آتاه الله من قوة، فوكزه موسى فقضى عليه. فهذا الأمر الذي حصل ما كان يعلم أنه ملك من عند الله عز وجل. وهذا ثابت مثله في كتاب الله عز وجل، فعدد من الأنبياء حلت عليهم الملائكة أضيافًا ولم يعلموا أنهم ملائكة، لأنهم تصوروا بصورة الإنس. نعم، مثال ذلك لوط عليه السلام، بل إبراهيم عليه السلام لما مد الطعام لزوّاره ها، أوْجَس منهم خيفة. نعم، وأنكر لظنه أول الأمر أنهم من الإنس، ثم تبين له بعد ذلك أنهم من الملائكة. إذاً، فهذا أمر اعتيادي عند الملائكة. الذي جرى لموسى عليه السلام أنه في تلك اللحظات الوجيزة السريعة ظنه مقتحمًا لبيته، فردّه موسى عليه السلام، ففقأ عينه. الإنسية المركبة. نعم، ولم يفقأ عين الملك الحقيقية التي خلقه الله عليها. طيب، نعم، ولم يكن هذا هروبًا لموسى من الموت كما ظنه بعض هؤلاء، وإلا ففي الحديث نفسه أن موسى سأل ربه عز وجل في المرة الثانية لما جاء ملك الموت في المرة الثانية وأخبره بأن الله تبارك وتعالى خيره، إن شاء أن يمد في عمره فيضع يده على متن ثور، فبدأ شعرات ما وضع يده عليها يمد في عمره من السنين. قال موسى لربه: ثم أي؟ قال: الموت. قال: فالآن من العزائم. والله، فنموت، هنموت. فهذا هو. إذاً، فلم يكن فارًا من الموت، ولم يكن معتديًا على الملك. أليس هذا هو الفهم الصحيح أو التوجيه الصحيح لهذا الحديث؟ إذاً، إنما نحتاج نوع أناة وتصبر في تفهم مثل هذه الأحاديث، ولنبتعد عن التعجل في تفهمها على غير فهمها الصحيح وعلى غير مراد من تكلم بها أول مرة، يعني به رسول الله صلى الله عليه وسلم. طيب، دكتور محمد، هناك بعض الأحاديث قد فعلاً تستشكل على بعض الناس، أحاديث كثيرة يعني، فلو تمثل لنا ببعض هذه الأحاديث وتفهمنا يعني كيف يحصل هذا الإشكال، وإيه أنواع هذا الإشكال قبل أن نعرف كده قواعد تفصيلية للتعامل معها، بس حللنا ألغاز بعض هذه الأحاديث. إذا نحن الآن أستاذ محمد سنتطرق إلى أسباب استشكال هذه النصوص الحديثية. نعم، ومردها إلى أصلين: إلى سوء الفهم للحديث، أو إلى عدم ثبوت نسبة هذا الحديث إلى من يزعم أنه قائله. فهما إذا أصلان: سوء الفهم، وضعف النسبة. سوء الفهم يُساء فهم الحديث المعارض كما يُساء فهم الأصل الذي عُورض به الحديث. كما أن كثيرًا من الناس يغلط في تصحيح حديث ما، يظنه من حيث السند صحيحًا، فيسقطه على أساس أنه صحيح، يناقش متنه، يزري على العلماء، يزري على المحدثين أنهم يصححون، مع أن الحديث غير صحيح عند العلماء أنفسهم. أو يكون الأصل الذي يعارض به هذا الحديث، الحديث صحيح، بس الأصل الذي يعارض به الذي يُنقض به هذا الحديث هو غير ثابت. تفصلها لنا بأمثلة عشان نفهمها برا ك. حتى أنا تعمدت هذا كي يكون خريطة أو خارطة ذهنية للمستمع. أول شيء: سوء الفهم. والثاني: الثبوت وضعف النسبة، أو الثبوت وسوء الفهم ينقسم إلى قسمين: سوء فهم الحديث المعارض أو المعارض، أو الأصل المعارض، وسوء فهم الأصل الذي عُورض به الحديث. كما أن سوء أو ضعف النسبة في الأصل في الحديث المعارض أو في الأصل الذي عُورض به. نعم. طيب، إذا نبدأ بسوء سوء الفهم للحديث المعارض. وسوء الفهم أستاذ محمد هو أصل كل بلية في الدين. نعم، أن يُساء الفهم عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم. ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، ورُزق الله أن يدرك مرادات الله ومرادات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو العالم حقًا، والجاهل من تنكب طريقها. هؤلاء الذين أراد الله بهم خيرًا، اقتصر على فهمه هو مع ضعف بضاعته لا في أصول العربية ولا في أصول الفقه. إذاً، سوء الفهم عن الله ورسوله كما قلنا أنه مشكلة هذا العصر الذي نعيش فيه، حيث يتجرأ الناس بدعوى أنهم منفتحون على العلوم الحديثة وأنهم يعني يعلمون من اللغات ونحوها ما يمكنهم من أن يستفرد بفهم هذه النصوص، لا يحتاجون إلى العلماء ولا يحتاجون إلى هذه الوسائل، فيقعون في مطبات وبوا وخيمة جدًا. أمثلة للأحاديث التي إيه سنتكلم إذا عن سوء الفهم المتعلق بالحديث المعارض. نعم، يُساء فهم هذا الحديث الذي يطعنون به. لماذا طعنوا به؟ ماذا استنكروا؟ لأنهم فهموه على غير مراد قائله. نعم، نعطي مثالاً حديث الحديث الذي في صحيح مسلم حديث أبي هريرة: "سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة". مصطفى الزرقا الفقيه المعروف السوري رحمه الله تعالى يخبر أن أحد القانونيين المعروفين أراد أن يقتني صحيح البخاري، فلما أدخله بيته فتح الصحيح وفتح الكتاب، فأول ما وقعت عليه عينه هذا الحديث، فلما قرأ هذا الحديث استنكره، قال: كيف هذه الأنهار نعرف مبتدأها ومنتهاها، تنبع من أثيوبيا ومصبها في مصر في البحر المتوسط، والحديث يخبرنا أنها من الجنة؟ أغلق صحيح البخاري ولم يفتح بعده. لا حول ولا قوة. لاجل فهم مغلوط لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو تأنى هذا الرجل لعلم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ما تبادر إلى ذهنه. لو لاحظ من في الحديث لكفت بتصويب فهمه للحديث، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن سيحان وجيحان.

والفرات والنيل كل من أنهار الجنة بمعنى أن أصلها من الجنة، لا أن مبتدأها الآن ومنتهاها من الجنة. وإن كان هذا قول بعض العلماء، يقولون إن تزويد هذه الأنهار بركة هذه الأنهار من الجنة على صورة غيبية تخفى علينا، وإنما نحن نشاهد ابتداها ومنتهاها. لكن بركة هذه الأنهار وتزويد هذه الأنهار وامداد هذه الأنهار يأتي على صورة لا نعلمها نحن. هذا شيء غيبي، يعني في شيء غيبي لا نقوله.

لكن الذي نرجحه والأظهر لنا، والله تعالى أعلم، أن المراد أن أصل هذه الأنهار من الجنة. الحجر الأسود نزل من الجنة وخلص بقصها من الجنة، لا، لا أن الذي نلاحظه الآن هو قطعة من الجنة الآن، لا، وإنما أصلها من الجنة أبقيت في الأرض. ولذلك نستعين على هذا التوجيه برواية أخرى للحديث، نعم، وهو الحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده في هذا الباب في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعة أنهار فجرت من الجنة". لاحظت أستاذ محمد؟ فتفجيرها الأصلي من الجنة، ثم بقيت في الأرض. أليس هذا توجيهاً يستقيم مع العقل ولا يرده مسلم؟ لأن فيه شوب غيب، لكن العقل لا يرفضه. نعم، أن تكون أصول هذه الأنهار من الجنة، كما أن أشياء أخرى ثبت في شرعنا أن أصلها من الجنة.

المشكلة مع العقل الحديث أنه لا يريد أن يؤمن إلا بما مسته يده أو حافر الغيب. يعني مشكلة في العقل الحديث أنه يسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، أو أن في غيبيات أو كذا. يعني ولذلك يعني هذه الاستشكالات لا نجدها كثيرة في العصور السابقة. صحيح، صحيح. يعني هذا ابن ابن هذه يعني العقلانية التي تغط على العالم في العصر الحديث الذي نحن فيه. فهذا فعلاً ينبني على مادي تسليم الأجيال لهذه النصوص الشرعية. التسليم سابقاً وسالفاً كان في أوجه، نعم. أما التسليم في هذه الأعصار المتأخرة فقد خرم خرماً، إلا عن من رحمه الله تعالى قد سلمه الله منه. وإنما أعني أن كثرة الشبهات، كثرة الطوارق على القلوب، نعم، يعني يولد فيها نوع تشكك في النص وجرأة على إنكاره بسبب ماذا؟ بسبب انخرام مبدأ التسليم عنده لهذه النصوص الشرعية. بخلاف أن سلف من العلماء الذين تشربوا هذه النصوص، نصوص الوحي، وعلموا كيف يستنبطون منها الأحكام، ويعلمون مرادات الله تبارك وتعالى ورسوله منها صلى الله عليه وسلم.

هذا فيما يتعلق بسوء فهم الحديث المعارض. نعم، والأمثلة في هذا كثيرة جداً فيما يتعلق بسوء الفهم. أجلى مثال متداول في هذه الأعصار أيضاً هو حديث أبي هريرة وغيره في أن الرجل لا يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود. يستنكرون هذا الحديث استنكاراً شديداً، والنسوي منهم خاصة، نعم، إذ يزعمون أن هذا الحديث فيه تقليل شأن المرأة وفيه تنقيص من قدرها، إذ كيف يشبه المرأة بالحمار؟ كيف يشبهها بالكلب في سياق واحد؟ وهذا مما لا يجوز أن يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً فالحديث باطل موضوع. فنقول لهم: هل في كل تشبيه يساق في نص شرعي إنما يراد به التشبيه التام في جميع الخصائص في جميع الصفات؟ هل هذا تقتضيه اللغة؟ إذا شبهت فلاناً بفلان فإنما أريد وجه تشبيه معين، ولا لا؟ ما أريد أن فلاناً يشبه فلاناً في كل شيء، وإنما أقصد وجه تشبيه معين. طيب، يعني أنا أتذكر هنا في هذا السياق تشبيه عمار ابن ياسر ما فعله في تيممه حينما جهل طريقة التيمم حينما كان جنباً، قال: فتمرغ في الأرض، نعم، فتمرغ في الأرض كما تمرغ الدابة. فهو شبه فعله بالدابة. فهل هذا فيه من قصة لعمار لأنه شبه نفسه بالحيوان؟ لا يوجد شيء إلا وله وجه شبه بشيء آخر، نعم، فيما يتعلق بالموجودات، ولو في وجه شبه الوجود نفسه. لو رأينا إلى الحيوانات تتشابه في كثير من جوارحها، في ذواتها، في غرائزها، في كذا وكذا وكذا. هل هذا التشبيه أو التشابه مذمة للإنسان لأنه شبهنا بأنه حيوان، وبأنه حيوان ناطق مثلاً؟ لا. إذاً ما وجه الشبه بين المرأة وبين الحمار وبين الكلب الأسود؟ الإنسان إذا صلى كان بينه وبين ربه تبارك وتعالى علقة حرمة، ف لصلاته حرمة، وعليها ستر من السكينة والخشوع، وهذا الفرض في صلاته. وقد نهينا نحن، سواء كنا رجالاً أو نساء، أن نمر بين يدي المصلي، مما منعنا منه شرعاً. بل شبه الذي يتقصد ويتعمد المشي بين يدي المصلي ويقطع الصلة التي بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، شبه بالشيطان، نعم، لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه الشيطان". نعم، شيطان بمعنى أنه شبه فعله بفعل الشيطان، لا أنه هو بذاته شيطان، وإنما هو تشبيه فعل بفعل، لا تشبيه ذات بذات. فكذا هنا لما كان الإنسان ينادي ربه ويستأنس بربه سبحانه وتعالى، جعل ربنا تبارك وتعالى حائلاً دون أن يقطع وتقطع هذه الوشيجة من الستر ومن الأنس بالرب تبارك وتعالى. والشيطان قلنا إنه ممن يتقصد قطع هذه الوشيجة وهذه الوصيلة بين المصلي وبين ربه. الشيطان، فلما شبه الكلب الأسود بالشيطان، كثرة ما يتلبس به ويستعين به بقضاء بعض أغراضه الشيطانية بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: "الكلب الأسود شيطان" في سياق أمره بقتله. كما أن الحمار يرى الشياطين وتتلبس به نوع تلبس، ليس بالمعنى الرائج عندنا نحن، وإنما هو تلبس له. فلما كانت المرأة يستشرفها الشيطان في خروجها، وكانت وسيلة من وسائل فتنة الرجل، منعت هي على وجه الخصوص وسيقت في هذا السياق، وحكم على هذه المرأة حين تقطع، أي حكم على هذه المرأة حين تمر بين يدي الرجل بقطع صلاته لا بإبطاله على قول كثير من أهل العلم، نعم. لكن مرورها بين يديه هذا الرجل مظنة شديدة لافتتان، نعم، كما أن الكلب الأسود إنما صور وشبه في الحديث بأنه شيطان، كما أن الحمار أيضاً يرى الشياطين، وأمرنا حين سماع نهيق الحمار بالليل خاصة بأن نتعوذ من الشيطان الرجيم. فمن هذه الباب، من باب مظنة شديدة في افتتان الرجل، نعم، والحيلولة بينه وبين تلك السكينة والأنس والخشوع والخضوع الذي بينه تجاه ربه سبحانه وتعالى، لا غير ولا أكثر، نعم. وليس المقصود أن المرأة في أن، وليس المقصود أن المرأة تساوي الحمار والكلب في القدر، وأن هذا تقرير لها، حاش رسول الله، كله من سوء فهم هذا من سوء فهم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث.

ونأتي إلى حديث آخر يساء فهمه وهو حديث الإسراء والمعراج. وهذا الحديث في الصحيحين، وهذا الحديث روي بروايات عدة. في رواية منه إشكالات حق فيها أن يقال عنها أنها إشكالات قد ردها كثير من أهل النقد، أعني بها رواية عبد الله بن شريك، فإن فيها زيادات تفرد بها عن باقي الرواه فيها إشكالات لا نتكلم عنها، وإن كانت قليلة، نعم. وإنما نتكلم عن أصل الحديث وما فيه من عبارات متفق عليها بين أهل الحديث بأنها صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأكثر ما يروج حول هذا الحديث ما يتعلق بفرض الصلاة فيه، فقالوا: كيف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفرض عليه هذه الصلوات خمسون، ثم ينصرف ولقاه موسى فينصحه موسى بأن أمته لا تستطيع أن تقوم بأعباء هذه الخمسين، فاسأل ربك التخفيف. فرجع إلى ربه تبارك وتعالى وسأله ذلك، فخفف عنه شيئاً، ثم هكذا دواليك حتى صارت خمس صلوات. فقالوا: مثلاً، كيف لربنا تبارك وتعالى أن يفرض خمسين صلاة على الأمة وهو يعلم أنها شاقة لا يقدرون على تحملها وأدائها؟ وكيف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل هذا بأن أمته غير قادرة على أداء هذه الخمس صلوات في يومها وليلتها حتى أعلمهم موسى عليه السلام بذلك؟ والرد على ذلك أي والله نقول لهم: هل حين أمر ربنا تبارك وتعالى إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه لم يكن يعلم أن هذا أمر شاق على إبراهيم عليه السلام؟ نعم، ألم يعلم أن ذبح ابنه مما يشق على الأنفس ولا تطيقه النفوس البته؟ مع ذلك أمره بذلك. يقال هنا كما يقال في الحديث الآخر حديث الإسراء والمعراج: إنه أمر اختبار وابتلاء. فقد سبق في علم الله تبارك وتعالى أنها خمس صلوات، لكنه سبحانه وتعالى إذا أراد أن يعلي شأن عبده هيا له مثل هذه الأسباب كي يأجره أضعاف ما يأجره غيره إذا رضخ وسلم لأمر ربه أول وهلة، نعم. فنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم سلم لأمره، كما أن إبراهيم عليه السلام سلم لأمره. وقد سبق في علم الله تبارك وتعالى أن قتل إسماعيل غير مقصود وغير مراد، وإنما هو ابتلاء لنية إبراهيم ومقصده وإرادته وحبه لربه، هل يسلم لأمر ربه أم لا؟ كما أن أمر محمد صلى الله عليه وسلم بأداء أمته للخمس صلوات هو اختبار وابتلاء لرفع درجة محمد صلى الله عليه وسلم ليجعل له صلواته الخمس بأجر الخمسين. نعم، بأجر الخمسين وهو يعلم أنها شاقة على أمته، لكنها ليست مستحيلة. هؤلاء يفهموننا بأن أداء هذه الصلوات، أن أمرها مستحيل. نفرق بين المستحيل وبين الشاق. نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم علم أنها شاقة، لكن يستطاع فعلها. النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد عرج إلى ربه سبحانه وتعالى ورأى من آيات ربه الكبرى، كان في خضوع وتسليم لربه عز وجل، فسلم لأمر ربه على أساس أن الأمر وإن كان فيه مشقة فهو مقدور عليه. وموسى عليه السلام لما عالج من من قومه ما عالج، فنصح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى ربه، رجع إلى ربه على أساس أنه إن خفف فذاك، وإن لم يخفف ربنا تبارك وتعالى، فأنا على أصل التسليم الأول لأمره، نعم. كذا الأمر كان، وإنما أراد ربنا تبارك وتعالى أن يعلي شأن محمد صلى الله عليه وسلم ويعلي شأن أمته ويهيئ لهذه المنزلة أنه لا يبدل القول لدي، وأن صلاتكم الخمس بأجر خمسين صلاة بفضل ربنا تبارك وتعالى، ثم تسليم ربنا لأمري، ثم تسليمي، ثم تسليم نبينا صلى الله عليه وسلم لأمر ربنا أول مرة.

طيب دكتور، على ذكر هذه النصوص وتوجيهاتها المختلفة، لو الإنسان يريد قواعد يعني يرجع إليها إذا واجه إشكال أو تعارض في الأحاديث النبوية، فلو تلخص لنا كده يعني عدد من القواعد أنه خلاص يعني إذا وجدت إشكالاً فهذه القواعد المفروض أنها تحل هذا الإشكال.

أحسنت. أولاً وقبل كل شيء، لابد للمستشعر بين النصوص الشرعية وبراهين العقل، الله، هذا لابد أن يستحضره. أقول ابتداءً بمعنى أن يأتي إلى النص بهذه الحموله، أن يعتقد اعتقاداً ألا تخالف ولا تعارض بين النصوص الصحيحة المتلقاة بالقبول في الأمة وبين ما يظهر للعقول من معاني، من معاني محققة مسلم بها. لابد أن يستحضر هذا. وهذا بالمناسبة أمارة على تسليمه النصوص الشرعية، فإن كثيراً من الخلق مع الأسف في قلوبهم نوع ريب في أصل الإيمان، لهم نوع تشكك بأصل الرسالة والشرع. أمر الله والعقل خلق الله، وشرع الله عز وجل وخلق الله سبحانه وتعالى لا يتعارضان، نعم. هذا هو الأصل الذي لابد أن يستحضره أولاً.

هذه أول قاعدة. ولا الأصل الذي ينطلق منه؟ هذا الذي ينطلق منه.

ثانياً، لابد أن يستحضر قاعدة ثانية في نظره إلى النصوص وهي أن الاستشكال لا يستلزم البطلان. فهو إذا استشكل، فاستشكاله إشكال نسبي، يعني هو يستشكل، لا يستلزم من هذا الاستشكال أن يكون كلامه صحيحاً، أن يكون فهمه صحيحاً، وبالتالي يبطل هذا النص لمجرد أنه استشكله. وكثير منا أستاذ محمد يؤتى من فهمه هو لهذه النصوص واتهام فهمه هنا في هذه الحال هو أولى بالاتهام من اتهام نصوص حديثية، قلتها أجيال العلماء جيلاً بعد جيل.

القاعدة الثالثة، لابد من التمهل في رد الحديث. لابد من التمهل في رد الحديث ولو عجز عن اتضاح. وهذا خلق رفيع، لابد له من خلق الأناة، نعم. وهذه أعتبرها أس الحصانة الفكرية، أس الحصانة الفكرية مبنية على خلق الأناة، أن يتريث ولا يستعجل في إبطال نص شرعي، وإنما يتطلب له جوابات في كتب العلماء، شروحهم، ويسأل به خبيراً، وهكذا يبحث عن ما يزيح له هذا الإشكال. ولو أن يبقى عمره كله فهو في عبادة. فلو تمرس بهذا الخلق نجا من مزالق كثيرة ومن أشياء قد تشين موقفه بين يدي ربه سبحانه وتعالى. فإنه إن تريث وسأل قد يجد إجابات شافية للغليل ويحمد ربه آنذاك أنه لم يتعجل بالإنكار ولا بتضعيف هذا الحديث ولا اتهامه بالوضع، وأنه مخالف للعقليات أو لكذا أو لكذا أو لكذا. قد نجد، كما ذكرتني دكتور، كلامك ذكرني بكلام بعض أهل العلم المتقدمين لما يقول: أموت وفي نفسي منها شيء. الله، هو في نفسه شيء، بس لا يردها خلاص. نعم، أتت في الشريعة أو شيء.

والقاعدة الرابعة هو أنه لابد أن يأخذ بالمحكمات من النصوص وأن يحكمها على ما اشتبه عليه. إذا اشتبه عليه نص ما، فلا بد أن يستحضر المحكمات التي توجه هذا النص، فيجعلها الأصول في فهمه لهذا النص. ولا يجعل هذا النص المتشابه في ذهنه، لا يجعله مهملاً ساقطاً، وإنما يوجهه على ما يوافق باقي الأصول المحكمة لهذا النص.

ثم أخيراً، وهذا دأب علماؤنا، أنهم يفتشون في الخلل بأسناد الرواية. إن تيقنوا من خلل المتن، يعني إن نظروا في المتن فتبينت لهم منه نكارة لا مساغ لها، حاولوا التوفيق والجمع ورد هذه النكارة فلم يقدروا على ذلك، فينظرون إلى الإسناد، إلى مكمن هذا الخلل في إسناده. وبهذا يعتبرون أهمية الإسناد في الرواية وفي الحديث، بخلاف غيرهم ممن لا يلقي للإسناد قيمة ولا قدراً، وإنما ينظر مباشرة إلى المتن. طيب، ولا إلى طريقة تحمل هذا الحديث. الحديث أنا عندي إذا تلقي بالقبول فهو يفيد عندي العلم، يفيد القطع. أنا أتكلم عن شبه إجماع حينما تتلقاه الأجيال من العلماء، ماء وعوام، وتبع للعلماء. إذا تلقوا حديثاً معيناً، فهذا الحديث إذا اعتقد وعمل به وتلقته العلماء والفقهاء بالقبول، فهذا نجزم جزماً أنه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من فعله أو من تقريره، فهو يبلغ إذا درجة القطع والجزم. وهذا غالب أحاديث الصحيحين، لا أقول كلها، لكن جمه أحاديث الصحيحين تبلغ هذه المرتبة لأنها تلقت بالقبول في الجملة. هذه لها تعامل خاص. هذه لها تعامل خاص، لأن هذا الخلل الذي أراه في هذا الحديث، ألم يمر على أعين العلماء طيلة هذه القرون؟ نعم. شك أنه مر عليهم. إذا الخلل أنا في فهمي لهذا النص. طيب، فل أرجع إلى كلام العلماء. هل هذا الإشكال انقدح في ذهني ابتكرته ابتكاراً أم سبقني إليه السابقون؟ ستجد أنه قد سبق إلى هذه الشبهة وإلى ادعاء هذا الخلل في المتن قد سبقت إليه سبقا في أناس قدما، فترجع إلى شروح الحديث مثلاً أو إلى الكتب المستقلة التي ألفت في كشف مشكلات الأحاديث، نعم، ستجد أنهم خصصوا هذه المشكلات بأبواب خاصة وأجابوا عنها أجوبة كافية وافية، أليس كذلك؟ ف أنت بهذا تكون قد وقفت الموقف الشرعي الصحيح من هذه النصوص المشكلة.

طيب دكتور، نختم بسؤال قد يطرحه البعض وهو سؤال يعني: لماذا ليست السنة ليس فيها كل هذا المشكل يعني من الأحاديث أو كذا، حتى لو أنه سبب هذا الإشكال شيء في الثبوت أو شيء في العقل، لكان ليه الأمور مش كلها واضحة زي مثلاً: بني الإسلام على خمس، خلاص، ما نعم. الأمور كلها يعني واضحة تمام الوضوح.

فأكثر حكمة من هذا القول التداخل ما بين النصوص، وقد يستفاد المؤمن حينما يقع له مثل ذلك. يعني أجلى حكمة أستاذ محمد هو الابتلاء. وجود مثل هذه النصوص الحديثية، بل القرآنية بما فيها من مشكلات على كثير من الأفهام، القصد الأول منه الابتلاء. فإن من أنصع صور العبودية لله تبارك وتعالى أن يخالف المرء هواه ويرضخ ويسلم لمراد ربه تبارك وتعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم، ويسعى في استقصاء هذه المرادات ليعمل بها. تشاجر هذه المحابر، تعب العلماء في تحقيق هذه المعاني، أليست كلها أجور تغدق وتكب على وتصب على هؤلاء العلماء صباً ويؤجرون عليها؟ أليس عناهم ومشقة ما يبذلونه في استخلاص هذه المعاني ورد هذه المشكلات عن الأفهام، أليس هذا رفعة لدرجاتهم يوم يلقون الله؟ بلى. الإنسان إذا ابتلي بمثل هذه النصوص، هل يقف منها الموقف الشرعي فيتأنى ويسأل أهل العلم ويتأنى في البحث عن المعنى الصحيح، أم أن هذا النص يخالف شيئاً من هواه وتحقيق مصلحته فيسارع في في إسقاطه والإطاحة به؟ من أجل معاني وجود هذه النصوص والابتلاء، أن الله يبتلي بها. نعم.

الله يجزيكم الخير دكتور، يعني أكرمتنا بهذا اللقاء ونورتنا كثيراً.

الله يجزيكم الخير ويرضى عنكم.

آمين.

حبيبي رضي الله عنك. شكر الله لكم هذا اللقاء النافع المبارك، وأسأل الله أن ينفع به إخواننا في المشرق والمغرب.

اللهم آمين.

آمين.

الله يجزيكم الخير دكتور.