Transcription
الحلقة النهارده، خلونا أولًا نقول إحنا عملنا إيه لغاية دلوقتي؟ إحنا ماشيين في المنازل السبعة للوصول إلى الإحسان. خلصنا منزلة التقوى، ومنزلة اليقين، وخلصنا منزلة التوكل، والنهارده إن شاء الله هنبدأ منزلة التسليم.
التقوى واليقين بناء الداخل، وتقوية الذات من جوه. الفرق بين التوكل والتسليم: التوكل: عندك مشروع وماشي فيه، والدنيا سلسة، محتاج توكل على الله عشان السند، الدنيا واقفة، الدنيا فيها حاجات مجهولة، محتاج التسليم. وده الفرق بين التوكل والتسليم. التوكل: والحياه بتتحرك، الدنيا وقفت، محتاج تسليم، الدنيا فيها حاجات مجهولة، محتاج تسليم. فده يوريك امتى محتاج توكل، وامتى تحتاج تسليم. إحنا هنبدأ منزلة التسليم.
أما التسليم ده مجح بشكل، أهدأ، أنت واجع قلبك ليه؟ التسليم راحة نفسية رهيبة، سليم، إيقاف للتوتر، أوقف المعاناة، هو ده التسليم. أنت مش محتاج تاخد مهدئات، أنت التسليم هو المهدئ الروحي الطبيعي بتاعك، المهدئ الرباني. سلم سلم سلم، يعني إيه تسليم؟ حطني مطرح ما أنت عايز يا سلام على الراحة النفسية! بتقول لربنا: حطني مطرح ما أنت عايز، أنا معاك يا رب، أنا معاك يا رب، يا رب أنا مسلم نفسي ليك.
عارفين لما واحد يقول له: سلم نفسك؟ يقول له: سلمت نفسي. ده في عالم البشر، في الحروب وكده. أنا مسلم نفسي، بس أنت هنا مسلم باختيارك، مش بإجبار. أنا معاك يا رب، أنا أنا مسلم نفسي. يعني إيه التسليم بكلام؟ يعني بكلام كده علمي بقى، يعني موافقة مرادك لمراد الله، فمرادُه لنفسك، وموافقة اختيارك لاختيار الله، فاختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك. أنت مصدق الكلام ده ولا إحنا بنقول كلام نظري؟ الناس اللي بتسمعوا، موافقة اختيارك لاختيار الله، فاختيارُه لك خير من اختياري؟ آه والله العظيم، والله العظيم اختياره لنا أحسن من ألف مرة من اختيارنا لأنفسنا.
يعني إيه؟ يعني إيه تسليم؟ ألا الدعاء الحلو: دبر لي فإني لا أحسن التدبير. يعني إيه التسليم؟ يعني دعاء النبي اللي كان بيدعي بيه كل يوم: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من، ولا أقل من، هو إلا أقل من طرفة العين، فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف، وإني لا أثق إلا في رحمتك. إيه الكلام الحلو ده! أصل أنا يا رب أنا ضعيف، وأنا موافقش في الدنيا دي في حاجة قد ما بأوثق في رحمتك، عشان كده ما تسيبنيش لنفسي طرفة عين. هو ده التسليم. أنا معاك، أنا معاك. التسليم زي ما عمر بن عبد العزيز كان بيقول: هوايا هوايا حيث قدر الله، مزاجي مطرح ما ربنا يحطني، حطني فين؟ يا سلام يا سلام! أهي دي أحلى حتة. طب صدقوا، أنا أنا أنا عايش كده والله العظيم، أنا ما كنتش كده، بس مع مشروع الإحسان ومع الذكر بقيت كده. أحلى حتة اللي أنا فيها دلوقتي، أيوه بس في حتت لأ، بس أحلى حتة اللي أنا فيها دلوقتي، أيوه بس أنا عندي مشاكل، أيوه بس أحلى حتة اللي أنا فيها دلوقتي. مزاجي حيث قدرِي. تعرف تعمل الحكاية دي وأنت عيان، وأنت موجوع، وأنت عندك أزمة مالية. أنا مزاجي مع قدر الله. بصوا الإمام الشافعي له كلمة حلوة قوي بيقول لك إيه: ندعو الله بما نحب، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما يحب. دعيت بده، حصل العكس. أنا معاك يا رب، أنا معاك، التسليم، أنا معاك.
التسليم بقى عند النبي صلى الله عليه وسلم بينام عليه ويصحى عليه، يعني إيه؟ يعني آخر حاجة يختم بها يومه التسليم، وأول حاجة يبدأ بها يومه التسليم. قبل ما ينام، آخر حاجة وهو في سريره: اللهم أسلمت نفسي إليك. قولوا: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا، سلم وبارك على سيدنا. اللهم أسلمت نفسي إليك، وجئت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. ده كلام الأنبياء. طب ولما يصحى من النوم، أول حاجة لما يصحى من النوم وهو بيقوم الليل: اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنب. ده كله بالعامية: أنا معاك، حطني مطرح ما أنت عايز. شوفوا الكلام وابتدى بإيه: اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنب. التسليم، أما حلو بشكل، أما مريح بشكل، أما يزيل التوتر بشيء! لا، ومش بيزيل التوتر بس، بيزيل حاجة خطيرة في الحياة اسمها الأوفر ثينكينج، إجهاد العقل في التفكير فيما لا يملك. إجهاد إجهاد، أوفر ثينكينج: هيحصل إيه؟ وتحط خطط، وفي الآخر مافيش حاجة من اللي أنت بتقولها دي بتحصل، وفي الآخر أنت أرهقت نفسيا إرهاق شديد. يحصل إيه في التسليم؟ أهدأ.
طب إيه قاعدة النهارده؟ تفتكروا إيه قاعدة النهارده اللي تمشي على الكلام ده؟ ارح نفسك من التدبير بعد التخطيط، هما مش حاجة واحدة، هما حاجتين، هما مش زي بعض. ارح نفسك من التدبير بعد التخطيط، فما قام به الله عنك لا تقم به أنت لنفسك، فقط سلم وأحسن، فاختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك. هما دائرتين، مش دائرة واحدة. مننا التخطيط مش هو هو التدبير، ده حاجة وده حاجة. التخطيط إحنا مامورين بيه شرعًا، ده النبي علمنا إنك تموت نفسك تخطيطًا. أمال التدبير إيه؟ التدبير عالم الغيب لا يديره إلا الله، شوف الآية: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض. أنت مالك بالدائرة اللي مالكش دعوة بيها؟ أنت ليه مخلّي نفسك في اللي مالكش فيه؟ أنت تعمل اللي أنت ليك علاقة بيه، إنك تخطط، لكن بقى الأوفر ثينكينج: وهيحصل إيه؟ ومعلومات مش في إيدك، إرهاق، أنت ليه بترهق نفسك بالطريقة دي؟ مش خلصت اللي في إيدك؟ ليه مشغول؟ التدبير داخل في اسم الله القيوم، القائم على شؤون عباده، شوفوا الآية، آية الكرسي هي كلها تدبير الله في الكون، عشان كده هي أعظم آية في القرآن، النبي بيقول كده: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. بصوا وراكُم، كل اللي وراكُم ده بما فيه، إحنا القائم عليه هو الله وحده، الكون ليس له قيام بغير الله، الكون يسقط بغير الله، وأنا وأنت نسقط بغير الله. الله لا إله إلا هو الحي القيوم. اطمئنوا سلم، لا يأخذه سُنَةٌ ولا نُومٌ، ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه. ما فيش طلبات هتحصل في الكون إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء. تعرف تسلم، تعرف تبقى عامل كده. التدبير غير التخطيط، بمعنى: أنت بتشتغل بزنس وعندك مثلًا مشروع إنك ريل إستيت، بتبني عمارات، ها خططت، آه هنبني العمارة في قد إيه؟ هنبني في ستة عشر شهر، وهنس مع الفريق الفلاني، و ماذا لو حصل زلزال؟ أنت أنت ليه؟ أنت ليه دخلت نفسك في دايرة ماذا لو قامت الحرب العالمية الثالثة لا قدر الله؟ طب وبعدين؟ اقف بقى، اقف بقى واهري في نفسك. فرق بين دائرة التخطيط ودائرة التدبير، ما تعملش حاجة مش شغلتك، اعمل شغلتك واسكت، وقف عند كده.
نضرب أمثلة: النبي في الهجرة، لا يا رسول الله! إيه التخطيط ده يا رسول الله؟ لا بصوا يعني حاجة حاجة رائعة. أول حاجة هي قريش عايزة تقتل النبي، عايزة تغتال النبي، وهو لازم يخرج، فينيم سيدنا علي بن أبي طالب في سريره. حد عارف نيمه ليه في سريره؟ عشان يكسب وقت، عشان يفضلوا مشغولين إن محمد في سريره، يكون هو لحق يبتعد، يكسب وقت، يا سلام على الخطة! نمرة اثنين يطلع يروح بيت سيدنا أبي بكر الصديق، يلاقي العيلة قاعدة، فيقول له: يا أبا بكر اخرج من عندك في البيت، عايز يقول له كلام سر، قال: يا رسول الله إنهم أهلك يا رسول الله، دول مننا، إيه ده يا رسول الله؟ أنت واخد بالك من التفاصيل للدرجة دي؟ فيقول له: أذن الله لي بالهجرة، قال: الرفقة يا رسول الله؟ قال: أنت رفيقي. تقول السيدة عائشة: ما رأيت أحدًا يبكي من الفرح كما رأيت أبا بكر يومها، مع أنه بيعرض حياته للموت، فخرج من قُوة في ظهر البيت، ما طلعش من الباب، طلع من ظهر البيت وهو مُلثَّم. يا رسول الله أنت بتاخد بالتخطيط قوي قوي قوي للدرجة دي! وبعدين مكة هنا، المدينة في الشمال، يقوم النبي راجع ثلاثة أيام، غار ثور في الجنوب، عشان هم هيقعدوا يدوروا في السكة. لا تخطيط! إيش إيه التخطيط ده؟ إيش التخطيط ده؟ أنا بصيت لك لقيت نفسي بنطق سعودي، إيش إيش التخطيط ده؟ جميل يعني حاجة، يقوم راجع الجنوب، يطلع غار ثور. أنا طلعت غار ثور، عارفين غار ثور؟ أنا طلعته في قد إيه وأنا بصور على خطى الحبيب؟ عارف كم ساعة؟ ثلاث ساعات، ست ساعات، طلعنا ستة الصبح، وصلنا إثنا عشر الظهر، يا الله! طول ما إحنا طالعين بنعدي، هو مش الغار الوحيد، غار ثور في غارات في النص، فكل شوية أقول: طب مش كان النبي صلى الله عليه وسلم تعب؟ يعني بعد ساعة أو ساعتين مش قادر، طب مش كان النبي يبقى في واحد من من آخر غار، في آخر حتة. بصوا شايفين التخطيط لغاية إيه؟ لا، أنا بعمل لغاية آخري عشان ما حدش يفتكر إن التسليم عمل سلبي. بعد ما عملت آخري، وبعدين مين اللي بيجيب لهم الأكل؟ السيدة أسماء بنت أبي بكر. أشمعنى السيدة أسماء بنت أبي بكر؟ أصلها حامل في الشهر السابع، ما حدش هيشك فيها، يا الله! مين يصدق إن واحدة حامل في الشهر السابع هتطلع ست ساعات وتنزل ست ساعات؟ طب بس، طب ما هو آثار أقدام السيدة أسماء، وهم بيفهموا في آثار الأقدام، يبقى يجي خادم سيدنا أبي بكر، عبد الله بن ريق، ويرعى الغنم تحت الجبل علشان ي… لا لا لا، إيه التخطيط ده؟ وفي الآخر وصلوا ليه؟ ووصلت قريش لغاية الغار، كان ربنا بيقول لك إيه؟ أنت خلصت الدائرة بتاعتك، وهخلي كل الخطط تقف، أنت مسلم ولا مش مسلم؟ شوفوا هو من وصلوا. طب ما كانت الخطة تنجح لغاية الآخر؟ هتنجح، بس بتسليمك للقيوم القائم على شؤونك، وصلوا لغاية عندهم، يا جماعة أنا صورت في الغار، لو حد شايفين الترابيزة دي، تخيل إن الترابيزة دي عالية شوية وفي حد تحتها، لو أنا بصيت كده أشوفه ما حدش عمل كده، أهو وأبو بكر بيقول للنبي: يا رسول الله لو نظر أحدهم أسفل قدميه لرانا. ما حدش عملها، هيوصلوا لغاية عندكم، بس مش هيشوفوك. قال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا إله إلا الله. يا خلصتي دايرتك، اقفِي بقى، سلمي بقى، اطمئني بقى، سلمي. مالِك الملك، ما أنت لو عملت كل حاجة، إزاي هتفهم إن الذي يدير الكون هو الله؟ إزاي هتفهم اسم الله القيوم؟ أنت مش خلصت شغلتك؟ ارح نفسك من التدبير بعد التخطيط، فما قام به الله عنك لا تقم أنت به لنفسك، فقط أحسن وسلم، فاختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك.
بصوا غزوة بدر، غزوة بدر فيها حاجة رهيبة جدًا جدًا جدًا، قريش ألف، ومسلمين ثلاثمائة. طب طب وبعدين هنواجه العدد ده إزاي؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم يصف الجيش فيجي له سيدنا حباب بن المنذر، قال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، أنت نازل في حتة غلط، قال: يا رسول الله هو أنا من حقي أتكلم ولا ولا هو الوحي؟ هي الحرب والمكيدة؟ أم هو أمر أمرك به؟ قال: لا بل الحرب، مافيش وحي، قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، الحتة اللي أنت فيها دي مش مش صحيحة، قال: فما ترى يا حباب؟ قال: يا رسول الله ننزل خلف الأبار فنشرب ولا يشربون، هم جايين من سفر بعيد محتاجين مية، إحنا نبقى إحنا اللي ماسكين المية، فإحنا نشرب وهم ما يشربوا، فيبقى معانا سلاح المية. قال: أُشرْتُ بالرأي، فبقى المسلمون حاطين الأبار وراهم عشان يضمنوا إن الأبار بتاعتنا حلوة الخطة، يقوم ربنا ينزل المطر، يعني مش كده؟ وينزل من من السماء ماء في غزوة بدر، طب ما هي باظت الخطة، وممكن أنت تفقد تسليمك في اللحظة دي، طب وليه نزل المطر؟ لا ما هو الآية بتقول لك إن إنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى، الأرض عند قريش رملية، والأرض عند المسلمين متماسكة، فلما ينزل المطر عند قريش الأرض تبقى وحل، فالحركة فيها تبقى صعبة جدًا، ولما ينزل المطر عند المسلمين ض تبقى متماسكة أكتر، فتبقى الحركة خفيفة جدًا جدًا. أنت مالك أنت ومال التدبير؟ ما تسيب ملك الملك يخطط، فتوصل قريش المعركة مرهقة إرهاق بدني رهيب، ويوصل المسلمون خفافًا، ثلاثمائة يكسبوا الألف، وهو هو نفس سلاح المطر اللي أنت كنت عايز تكسب بيه، بس هتكسب بيه بطريقة تانية. فاختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك، لأن هم كانوا جايين معهم مية كتير، أنت خططت على قد قدرتك. ارح نفسك.
أحيانًا الناس تتحايل على التدبير، القصة دمها خفيف، هما هم ولدين، أنا مسميهم الطيب والشاطر، هما الاثنين سافروا إنجلترا يعملوا ماستر، بيعملوا الماجستير، والاثنين نفسهم يكملوا الدكتوراه، بس هما الاثنين معهمش فيزا تخليهم يكملوا الدكتوراه، وغالبا مش هتتجدد الفيزا، هيعملوا الماستر ويرجعوا. هما الاثنين، الأولاني اختار الإحسان، الطيب: أنا هعمل اللي أقدر عليه، التاني حب يلتوي، قام عامل إيه؟ راح اتعرف على بنت مصرية ما بيحبهاش، معاها باسبور إنجليزي، يتجوزها وياخد بيه الباسبور، فيقعد في إنجلترا ويعمل الدكتوراه ويقول لصاحبه التاني: إيه عبيط؟ هتروح، أنا اللي قاعد. إنما بعد ستة أشهر البنت المصرية خدت بالها إن هو خطيبها عشان الباسبور، على ما خلص الماستر طلعت شاطرة، فسخت الخطوبة، روح بلده، والتاني اللي موت نفسه شغل الجامعة، قالت له: إحنا متشرفين، ديلك سكولارشيب إنك تكمل وتعمل دكتور. الطيب اللي كمل، واللي فاكر نفسه شاطر وتحايل رجع. ما تتحايل على التدبير، اعمل الحلو اللي جواك، ارح نفسك من من التدبير بعد التخطيط. طبعًا تخطط، أهو النبي صلى الله عليه وسلم بيقول لك: خطط، لكن اقف بقى.
محمد سقراط ده شاب حبيب إلى قلبي، عنده ثلاث بنات، بيقول لي: يا دكتور أنا مش عارف هعيش بناتي إزاي؟ أنا لو مت البنات دول مالهمش حتى حتة يقعدوا فيها، أنا تعبان، شعري بيتساقط من كتر التوتر اللي أنا فيه. قلت له: يا محمد أنت بتعمل اللي عليك؟ آه، تعرف يا محمد تسلم ستة أشهر؟ قال لي: يعني إيه أسلم ستة أشهر؟ يعني تعيش بفكرة أنا معاك يا رب، أنا مسلم لك ستة أشهر، وشوف ربنا هيعمل إيه، لازم يكرمك. أنا أعتقد إن محمد بعد تجربة تسليم لله جميلة، عقد في السعودية في أكبر مركز أبحاث في الرياض، خمس سنين بقلة دلوقتي، ربنا يبارك له، وعمل البيت اللي كان نفسه فيه. يا عم سلم، يعتيك، اجح نفسك من التدبير بعد التخطيط. أنت أنت روحتي للدكاترة عشان تتعالجي؟ آه، قالوا لك كذا كذا كذا كذا كذا، واعملي كذا كذا كذا، خلصت اللي عليك؟ آه، وبعدين أنا تعبانة ما بنامش بالليل من خوفي من المرض؟ إيه ده؟ سلم سلم، التسليم مش عمل سلبي، التسليم عمل إيجابي جدًا، عارفين ليه؟ لأنك مع عدم مع عدم التسليم أنت حاطط ضغوطات على ذهنك، أنت تحت الضغط، أنت استرس استرس استرس استرس. أول ما تسلم إيه تشيل الضغط ده؟ كلام علمي ده، ساينس اللي أنا بقوله ده، فيحصل إيه؟ فيبدأ العقل يفكر في البدائل، يفكر إزاي أنجح في الحياة، لأن أنا مش تحت الضغط، لأن التسليم شال الضغط اللي كان مانعك إنك تفكر، فبدأت تفكر بإيجابية. التسليم عمل إيجابي مش عمل سلبي. شوفوا شوفوا سيدنا إبراهيم إذ قال له ربه: أسلم، قال: أسلمتُ لرب العالمين. أما أنا بحب الآية دي جدًا، ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب: يا بنيَّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. سلمتها قبل ما نصور الحلقة دي، علي ابني قاعد بره، قلت لهم مش هصور إلا ما يجي علشان أسمعه الآية دي عشان وصى بها إبراهيم وبنيه، فأنا بأوصي ابني بيه، يا ابني لو الدنيا صعبة عليك سلم.
شوفوا سيدنا إبراهيم وهو بيذبح إسماعيل، حاجة صعبة جدًا، حاجة رهيبة يعني، وبعدين حطه على على وشه، فالعين جت في العين، فما قدرش يذبحه وهو عينه في عينه، قال: يا بني إنى أرى في المنام أني أذبحك، رؤيا الأنبياء حق، فانْظر ماذا ترى. يعني إيه انظر ماذا ترى؟ يعني لو قال له: لا مش هذبحه، لا هيدبحه، بس حب يخليه ياخد الثواب معاه بدل ما أنا مسلم لوحدي نبقى إحنا الاثنين مسلمين. قال: يا أبتي فعل ما تؤمر، يا ستجدني إن شاء الله من الصابرين. أكبر نموذج تسليم في تاريخ البشرية، فول مارك تسليم، كان ربنا بيقول لك: شايف الماكسيمم؟ طب أنا حطيتك في اختبارات تسليم أقل من كده، أنا جايب لك أصعب حاجة في الدنيا، فقام حطه على وشه، فجت العين في العين، والسكينة ما قدرش يذبحه، قام قلبه على ظهره، حطه على جبينه، بص الآية تقول لك إيه؟ فلما أسلم وتله للجبين، إيه ده؟ إيه اللي جاب كلمة فلما أسلم هنا؟ إحنا بنتكلم على موضوع، إيه اللي إيه تحس إنها بين قوسين؟ هو ده التسليم اللي أنا عايزه تعرفوا تجيبوا منه عشرين بالمئة، مش مئة بالمئة زي إبراهيم، ولما أسلم هما الاثنين عشان هو خد رأيه وناداه: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، إن هذا لهو الفوز العظيم، إن هذا لهو البلاء العظيم. وبعدين الآية اللي بعديها: كذلك نجزي المحسنين. يا سلام! عش على… إحنا دنا اسمه دين الإسلام، مشتق من التسليم. والله يا جماعة معقولة يا جماعة مالناش نصيب من اسم ديننا؟ معقولة تبقى مسلم وأنت مش مسلم؟ يا عم اسم دينك الإسلام، اسم دينك الإسلام، يعني أنت مش محقق حقيقة دينك. التسليم مشتق من الإسلام، أنت أنت بتهزر! جاري الإنجليزي، يعني وأنا عايشة في إنجلترا، الراجل ابنه مات، فدخلت عليه لقيته هادي، فبقول له: أنت هادي كده إزاي؟ قال لي: اتعلمنا في المدرسة وإحنا صغيرين فكرة الأكسِبتَنس، اقبل الحياة. معقولة هو له نصيب من ديننا أكتر مننا؟ معقولة هو فاهم في حتة في ديننا وإحنا مش فاهمينها؟ يا عم سلم يا عم يا ناس يا اللي بتسمعوا، كفاية بقى، أوقفوا التفكير القاتل الزيادة، وخلي بالكم هما متعلمين القبول للحياة، القبول أقل من التسليم، القبول إنك تقبل الحياة، لكن التسليم قبول الحياة زائد قناعة إن ده الخير لأن ربنا اللي بديه لي، أحلى بكثير، أكبر بكثير. في واحد اسمه مو جودت، الراجل ده كان شغال في شركة جوجل، بيعمل أبحاث عن السعادة، فجأة ابنه مات، فساب شركة جوجل وراح درس دكتوراه في علم النفس، وبقى عالم نفس من المشاهير، فبيقول لك إيه؟ سبب التوتر والقلق المخيف في حياة الإنسان تكرار أسئلة صعبة على العقل لا يجد لها إجابة. رحنا لعلم النفس الإيجابي، عمال تكرر أسئلة: ماذا لو فقدت شغلي؟ ليس عندي إجابة، ماذا لو مات أبي؟ ليس عندي إجابة، ماذا لو لم أجد عريس؟ ليس عندي إجابة. النتيجة إيه؟ توتر مذهل. طب الحل إيه يا مجودت؟ قال لك: أن تحيل هذه الأسئلة على الخالق، الأسئلة الصعبة اللي مش عارف ترد عليها حلها على الخالق. ماذا لو فقدت وظيفتي؟ ماذا لو فقدت شغلي؟ ربنا عالم إن أنا اجتهدت قدر الإمكان وسيجعل لي مخرجًا. ماذا لو فقدت فلوسي؟ سأبدأ من جديد، والله هو الرزاق. ماذا لو لم أجد عريس؟ سأبذل وأخرج كل الحلو اللي جوايا، وأهتم بشكلي ومنظري وأناقتِي وروحي الحلوة وثقافتي، وأنشغل في الحياة، ومكتوب اسم العريس، لأنه ما فيش حد بيتجوز مراهق حد، لأن ربنا كاتب مين هيتجوز مين. ماذا لو مات أبي؟ هسلم أمري لله وأدعيله وأبذل كل جهدي في إخراج الحسنات ليه؟ أنا كل الأسئلة الصعبة بحلها على الله، تعرف تحل الأسئلة الصعبة؟ ماذا لو المرض ده تمكن مني؟ ماذا لو ابني حصل له كذا؟ لا لا لا لا لا لا ده أوفر ثينكينج، ده قري نفسك من التدبير بعد التخطيط، فما قام الله به عنك لا تقم أنت به لنفسك، فقط سلم وطلع الحلو اللي جواك، فاختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك. كلمة اختيارُه لك، آخر حتة في القاعدة: فاختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك، دي رهيبة، ما هو أنتم مش فاهمين قصة الوجود، قصة وجودنا في الكلمة دي، قصة وجودنا في كلمة: اختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك، ما هو سيدنا آدم كان نفسه يخلد، فأبليس نفسه يفضل عايش، فأبليس قال له: كل من الشجرة دي، قال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد؟ لأنه فهم آدم وملك لا يبلى، وقاسمهما، يعني إيه وقاسمهما؟ إني لكم من الناصحين، أقسم لهما: لو كلت من الشجرة دي تخلد. أكل منها يا آدم، أنت مكتوب لك الخلد، بس على طريقة ربنا مش على طريقتك أنت، اختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك. أنت كائن مش هتموت يا جماعة، إحنا مكتوب لنا إن إحنا نبقى، يعني هذا الكائن اللي اسمه الإنسان، نُفِخ فيه من روح الله، أنت مش هتخلص، بس مش على مش على طريقتك، الأول جسد وروح في الدنيا، وبعدين الجسد ده ولا حاجة، لكن الروح دي حتة الكريستال الرقيقة، النفخة من الله مش مش ميتة، موجودة، موجودة في عالم البرزخ، بين بين الدنيا والآخرة، مرحلة انتقالية كده، الجسد مش مهم إيه الجسد، لكن روحك موجودة وحاسة وواعية وأكثر نضجًا، وشايفة الملائكة وشايفة الناس في الأرض، ولما بتتبعت لها حسنات من ولادك بتفرح جدًا، الروح موجودة، أنت ما خلصتش، ده أنت أكثر نطقًا، ده أنت أكثر فرحة، وبعدين تيجي يوم القيامة يرجع الروح مع الجسداني، وبعدين تخش الجنة روح وجسد وتعيش خالدين فيها. أنت مكتوب لك الخلود، بس على طريقة ربنا. والله العظيم اختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك. أنا أنا المشكلة إيه؟ إن العقل بتاعنا بيرسم سيناريو لنجاحه ويفضل ماسك في السيناريو هو ده، ويتشعب فيه زي العيال الصغيرة ويقعد يمد بركلي: أنا عايز ده، أنا عايز ده، وربنا راسم لك سيناريو أحلى. ارسم لنفسك مئة سيناريو سيناريو، وفي الآخر ربنا هيعمل لك الأحلى على طريقة ربنا.
وأنا وأنا صغير، كان عندي لسة ستة عشر سنة ولسة متدين جديد، وبقيت بحب الإسلام قوي قوي قوي، وهو ربنا مديني الغيرة دي من صغري، بحب الإسلام قوي ونفسي أعمل حاجة، نفسي أعمل حاجة، نفسي أعمل حاجة، فقررت أعمل إيه؟ قررت أذن نفسي، صوتي يطلع، طب وتأذيني أنا صوتي وحش؟ طب أذن فين؟ المساجد الكبيرة ما ينفعش أذن فيها، ولسة كان نضجي على قدّي، يا زكريا يعني واحد لسة ولد صغير كده، ف فقمت لقيت مسجد تحت عمارة ما حدش بيصلي فيه، وقررت إن أنا أذن في المسجد، آخد الميكروفون وأذن إن يجي حد يصلي، ما حدش بيجي، وأذن إن يجي حد يصلي، وأنا مستغرب جدًا، يعني يعني مافيش حد بيجي، أُصلي لوحدي وإيه وبجدية شديدة، وفي رمضان آخد كوباية المية وأروح ساعة الفطار، والمسجد بعيد شوية عن بيتي، كان فيه شارع اسمه خان يونس، مازلت فاكرة لغاية دلوقتي، وأروح تحت المسجد وأذن، وما حدش يجي، إتاري صاحب العمارة ساكن فوق متضايق من صوتي جدًا فقفل عليا المايك، ف أنا بقيت شهور بأذن لنفسي، والمايك ما بيوصلش للناس، أما لما عرفت إن بعد عشر سنين هكون بفضل الله سبحانه وتعالى برضو بالمايك، بس بطريقة تانية، وبتكلم الناس بطريقة لم أخطط لها، والله عمري ما فكرت إن أنا همسك ميكروفون أو أقف قدام كاميرا، أنا كان نفسي أعمل حاجة بس على طريقتي. ارح نفسك من التدبير بعد التخطيط، اختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك. ممكن تسلم بقى، اهدأ بقى. والله والله يا جماعة اللي بتشوف، والله اطمئنوا يا جماعة، والله اختيارُه لك، والله العظيم اختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك، مهما كنت موجوعة وبتعيطي، والله العظيم ما هيضيعك، بقى أنت تختاري وربنا يضيع، طب أسلم إزاي؟ تقول له كده يا رب أنا مسلم، أيوه، تقول له وأنت ماشي، تقول له الصبح، تقول أدعية النبي في الصباح، تقول له دعاء النبي: اللهم لا تكلني إلى نفسي، ترفض تمسك السبحه وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وتكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، لأن لا حول ولا قوة إلا بالله باب التسليم. اعمل كده، آه تكلمه: يا رب أنا مسلم، موجوع بس بعيط، مش على فكرة مش عيب إنك تعيطي، بعيط بس مسلم. يا سلام على الراحة اللي في قلبك، وشوف ح… معقولة تسلم ويضيع، يعني تسلم ليه ويسيبك؟ ده لازم يكرمك كرمًا، ده لازم يعو… بصوا سورة الضحى، إحنا ما فاهمينها بشكل جزئي، ولا الآخرة خير لك من الأولى؟ إحنا فاهمين الآخرة القيامة، القيامة، بس الجنة والدنيا كمان. كل أمرٍ أولُه صبرٌ وتسليمٌ، آخرُه فتحٌ كبيرٌ، ولا الآخرة خير لك من الأولى. مش للنبي بس، لينا كلنا، كل أمرٍ تبدأه بتسليمٍ، آخرُه كرم كبير، ويقوم ربنا مدلل للنبي: ألم يجدك يتيمًا فأوى؟ بص أولها وبص آخرها، ووجدك ضالًا فهدى، بص أولها وبص آخرها، ووجدك عائلًا فأغنى، بص الصورة ماشية إزاي؟ ها؟ ولا الآخرة خير لك من الأولى؟ شايف أولها وشايف آخرها؟ شايف أولها وشايف آخرها؟ شايف… ممكن تقرأ سورة الضحى بالطريقة الجديدة دي، أول مرة تسمعوها كده. التسليم، ارح نفسك من التخطيط، ارح نفسك من التدبير بعد التخطيط، فما قام الله به عنك لا تقم أنت به لنفسك، فقط سلم وأحسن، طلع الحلو اللي جواك، عشان تبقى عملت اللي عليك، فاختيارُه لك خير من اختيارك لنفسك.