📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

اكتشاف ثوري .. علاج السكر بجلسة حقن واحدة

الدكتور راغب السرجاني12:37

Transcription

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

بعض الأمراض يُطلق عليها الأمراض المزمنة. يعني إيه مزمنة؟ يعني مرض طويل، عكس الأمراض الحادة. المرض الحاد زي مثلاً التهاب اللوزتين، مثلاً التهاب الصدر بيجي يعني فجأة، بيقعد فترة محدودة، أعراضه بتبقى شديدة، وبعدين بيختفي، بيتعالج.

الأمراض المزمنة ما بتبقاش بنفس القوة، أضعف شوية، لكن بتفضل قاعدة على طول. ممكن تقعد شهور، تقعد سنين، ممكن ما يكونش ليها علاج. ساعات بيسموها الأمراض المستعصية. الأمراض المستعصية مالهاش علاج معروف لحد دلوقتي. طبعاً دي بتبقى ليها مشاكل كبيرة جداً على عدد كبير من المرضى في العالم. وطبعاً العدد بيزيد، لأن في مرض مزمن معناه إنه مش بيروح، فمعنى في تراكم حالات مع مرور الوقت. تلاقي الأعداد بتاعتهم بالملايين في العالم. بيبقى لها طبعاً آثار صحية سلبية كتيرة، آثار اجتماعية، آثار اقتصادية، يعني على المجتمع كله.

من أشهر الأمراض ديت مرض السكر. ما فيش حد في الدنيا ما يعرفش السكر. ما فيش بلد في الدنيا ما فيهاش مرض السكر. في كل يعني هقول شارع فيه حد عنده مرض السكر. عدد المرضى اللي بالسكر في إحصاء سنة 2025 واصل لـ 589 مليون إنسان في العالم، وبنتكلم على البالغين. الأطفال حوالي 1.8 من مليون حالة موجودة في العالم. ضيفهم على الرقم اللي قلناه من شوية، يعني داخلين على 600 مليون بيعانوا من مرض السكر في العالم. طبعاً ده رقم ضخم جداً جداً.

هو السكر نوعين. نوع أول ونوع ثاني. النوع الأول أخطر، بيجي في الأطفال أكتر. النوع الأول ده بيبقى مرض مناعي، بيحصل إن الجسم بيهاجم الخلايا بتاعته. فمن ضمن الخلايا اللي بيهاجمها خلايا اسمها لانجرهانز في البنكرياس، اللي هي بتنتج الأنسولين. فلما بيهاجمها الجسم، ما عادش بينتج أنسولين، وبالتالي لازم يعوض بـ أنسولين من الخارج، وإلا المريض يعاني من الآثار المدمرة بقى للسكر على مستوى الجسم كله.

النوع الثاني اللي هو الأبسط شوية، اللي هو يعني الدرجة، النوع الثاني اللي هو موجود في الكبار في السن غالباً. ده العلاج بتاعه بتديه بعض الأدوية المعينة اللي بتخلي الجسم يستجيب للـ أنسولين اللي هو بينتج في الداخل. وممكن على فكرة النوع الثاني يتحول للأول، يعني ممكن مع مرور الوقت البنكرياس يبطل ينتج أنسولين كمان، فيبقى شبيه بالنوع الأول.

إحنا قدمنا حلقة قبل كده في القناة بعنوان "لأول مرة اكتشاف علاج نهائي لمرض السكر". قدمناها يوم 19 يونيو 2024. الحلقة دي كانت بتتناول شفاء مريض صيني من السكر من النوع الثاني، وكان عن طريق تركيب خلايا جذعية في الكبد بتاعه، زرع خلايا جذعية في الكبد. وقلنا إن هو قعد يعني فترة الحمد لله عنده شفاء. طبعاً ده كان نجاح كبير جداً. لكن التقنية دي تقنية عالية قوي، مش متوفرة بشكل كبير في أماكن مختلفة. وبرضه معاها مشكلة تانية إنها محتاجة تثبيط المناعة، ياخد أدوية توقف المناعة بتاعة الجسم عشان ما يرفضش الخلايا الجذعية المزروعة في الكبد بتاعه، مع كل أضرار طبعاً تثبيط المناعة. وبرضه العلاج ده كان بيعالج النوع الثاني اللي هو الأسهل شوية. النوع الأخطر ما كانش ليه أي تصرف.

دلوقتي في الحلقة ديت بنقدم اكتشاف ثوري، اكتشاف يعني فعلاً مبهر لطريقة لعلاج المرض من النوع الأول، مرض السكر من النوع الأول، اللي هو النوع الأخطر والأصعب، اللي بيجي في الأطفال وأحياناً بيجي في الكبار. العلاج ده قائم على اكتشاف عظيم، اكتشاف إن العضلات بتاعة الجسم أحياناً عندها القدرة على إنها تفرز بعض الهرمونات أو بعض الأحماض الأمينية أو بعض المركبات زي البروتين أو غيره، بتشتغل زي ما يكون غدة. العضلة ممكن تحفز تشتغل زي ما يكون غدة إندوكراين أورجان، يعني زي الغدد اللي موجودة في الجسم بتفرز إفرازات الهرمونات المختلفة. طبعاً البنكرياس غدة بيفرز الأنسولين. فالعضلات ما بتفرزش أنسولين، لكن هم اكتشفوا الطريقة يحفزوا بعض العضلات في الجسم على إنها تفرز أنسولين تحديداً.

فبيحقنوها بعلاج جيني، علاج جين ثيرابي يعني علاج جيني ده بيغير في التركيبة الجينية بتاع العضلة اللي حقنت فيها، أخليها تتحول لحاجة تانية ماهياش بتنتج نفس المنتج اللي كانت بتنتجه لما كانت عضلة قبل العلاج ده. فهم وصلوا إن هم بطريقة معينة بالـ جين ثيرابي ده أو بالتحول الجيني ده يحولوا العضلات الموجودة في الفخد، قدام العضلات الأمامية الكوادريسيبس، موجودة يمين وشمال، يحولوها لعضلات منتجة للـ أنسولين.

فبيحقنوها بمادة كده اسمها "كيريا 839". "كيريا" ده اسم الشركة اللي بتنتج المنتج، ورقم ده 839 رقم المنتج ده. عندها منتجات كتيرة جداً خاصة بالتحولات الجينية بشكل أو آخر في أمراض مختلفة. لكن الموضوع اللي بنتكلم عليه ده هي بتنتج العقار ده أو الـ جينرابي ده أو العلاج الجيني ده "كيريا 839". لما بيتحقن في العضلات الأمامية بتاعة الفخدين، بيحول العضلات ديت لمنتجة للـ أنسولين.

العلاج ده ليه فوائد كتيرة جداً جداً. أولاً الأنسولين هينتج داخلياً، وبالتالي هيتحكم في مستويات السكر من غير ما أنا أتحكم فيها. يعني إحنا في المريض العادي لما بنيجي نديه الأنسولين، إحنا بنظبط الجرعة ونرجع نحل له بعد كده السكر ونشوف يا ترى ارتفع ولا نزل عشان أعلي الجرعة ولا أقللها، ومحتاج يعمل المتابعة دي يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً. لازم يتابع بشكل مستمر عشان يغير الجرعات الأنسولين حسب مستويات السكر اللي عنده. الوضع هنا مش كده. الوضع هنا الخلايا هتنتج أنسولين لما تكون محتاجاه. ارتفع مستوى السكر هتنتج أنسولين أكتر. قل السكر هتبطل إنتاج أنسولين. هتتعامل كأنها بنكرياس. فطبعاً ده تقدم رهيب.

الحاجة التانية إن الأنسولين ده هينتج داخلياً، العضلة هي اللي هتنتجه، وبالتالي أنا مش محتاج مثبطات مناعة، الأدوية اللي بتوقف المناعة عشان ما ترفضش الخلايا الجذعية المزروعة. إحنا مش محتاجينها هنا. هنحتاجها بس جايز أول شهرين ثلاثة، لكن مع الحقن اللي بتتاخد، لكن بعد كده مش هتتاخد.

الحاجة التالتة إن الآثار هتفضل مستمرة لعدة عده عقود أو عده سنوات. لسه بيدرسوا هذا الموضوع. ومعنى كده إن ممكن ياخد العلاج مرة واحدة. هي جلسة واحدة ياخد فيها الكلام ده. بيتحقن كذا حقنة في الفخد اليمين وكذا حقنة في الفخد الشمال في جلسة واحدة. والجلسة دي بتبقى في الأوت بيشنت كلينك، يعني في العيادة الخارجية. مش بيتحجز في المستشفى. بياخد الحقن بتاعته مدار ساعة ساعتين وبيروح البيت وخلاص على كده انتهى الموضوع.

والعلاج ده موجه لمرضى النوع الأول اللي هو الأخطر، اللي عنده مضاعفات أكتر. النوع الثاني ناس كتير متأقلمة معاه، لكن النوع الأول ده بيبقى خطير وبالذات بيجي في سن صغير، بيجي في الأطفال أو مراهقين. فمنتظر إنه يقعد معاه فترة طويلة جداً من عمره. الدراسات اللي اتعملت على المركب ده اتعملت في الحيوانات لحد دلوقتي، لكن السنة دي هيعملوها على الإنسان، هيطبقوه على الإنسان. أول تطبيق ليه 2026. وبالتالي متوقع إنه يكون نقلة نوعية. الدراسة بقى لها عده سنوات زي ما قلنا، والحيوانات اللي هي طبقت عليها لحد دلوقتي بقى لها أربع أو خمس سنوات بتتعالج من غير ما تحتاج مثبطات مناعة ومن غير ما تحتاج تغييرات في تظبيط مستويات السكر، لكن الأنسولين بيظبط نفسه ذاتياً.

الدراسة معموله في جامعة كاليفورنيا في سان دييجو في أمريكا، والشركة اللي عاملاها شركة "كيريا" الأمريكية. دي من الشركات الرائدة في العلاج الجيني.

لينا تعليقات على هذا الموضوع مهمة جداً. أولاً كل الأمراض، كل الأمراض باستثناء الشيخوخة، ليها علاج. إحنا جايز نعرفه وجايز ما نعرفوش، لكن هي ليها علاج. وده كلام النبي صلى الله عليه وسلم عندما سألوه الأعراب قالوا: يا رسول الله، ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء. شوف قد إيه النص واضح. رب العالمين سبحانه وتعالى لم يضع داء إلا ووضع لهذا الداء شفاء سبحانه وتعالى. إلا داء واحداً. قال: يا رسول الله، ما هو؟ قالوا: قال الهرم. الهرم يعني الشيخوخة، كبر السن. ده اللي مالوش علاج. وعند أحمد والحاكم والطبراني وابن حبان، وحديث صحيح عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجاهله من جاهله. يعني هو موجود علاج لكل الأمراض اللي إحنا شايفينها حوالينا دي، لكن جايز نعرفه أحياناً وجايز ما نعرفوش أحياناً كتيرة جداً. لأن ربنا سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً". يسمح ربنا سبحانه وتعالى في كل زمن ببعض المعلومات تصل إلى الإنسان فيعرف علاج مرض كذا أو كذا. لكن العلاج موجود وإحنا ما بنبقاش عارفينه. دي النقطة دي نقطة مهمة جداً.

النقطة الثانية مهمة قوي برضه إن أنا لازم أفتح دايماً باب الأمل لكل المرضى. يعني إحنا ياما شفنا مرضى سكر نقول لهم والله ما فيش علاج حاسم ولا جازم للسكر. لكن دلوقتي بنتكلم على، ادي حلقة قدمناها قبل كده على الزراعة، زراعة الخلايا الجذعية في الكبد. ودي النهارده بنقدم على الحقن، جلسة حقن ممكن تخلص الإنسان من السكر. ويا عالم بكرة هيكون في إيه. ممكن تكون الموضوعات بعد كده أسهل وأسهل. مرة في أمراض كنا بنقول عليها مستعصية، منتهية، مستحيلة، وصار ليها علاج. سرطانات كتيرة صار ليها علاج، علاج حاسم ونهائي. سر اللوكيميا بقت بأدوية ممكن تخلص. موضوع الليمفوما، السرطان الغدد الليمفاوية وغيره من الأمراض. فيروس سي في الكبد صار برضه له علاج. أنواع كتيرة من العقم كنا بنقول إن الموضوع منتهي، ما فيش خلفة. لكن لا، صار في حقن مجهري وفي طرق معينة ممكن تحمل بها المرأة. مع إن الموضوع كان مستعصي زمان. وأمراض مناعة وأمور كتيرة جداً جداً. فالأمل دايماً مفتوح. مهما كان الموضوع بالنسبة لنا مقفول، فبكرة الله أعلم في إيه.

الحاجة الثالثة إن المفروض العلم ده يا إخوانا ياخدنا لليقين بالله عز وجل. الناس بتفتن، تسمع مثل هذه الاختراعات، يفتن بعقله، يفتن بعلمه، يفتن بالجامعة لكذا أو أو الاختراع ده أو الشركة لكذا. الآخر ربنا سبحانه وتعالى هو الذي أعطى هذا العلم. هذا العلم يقودنا إلى تقدير رب العالمين سبحانه وتعالى وإلى الإيمان أننا سنبعث بين يديه ونحاسبنا سبحانه وتعالى. هكذا قال ربنا سبحانه وتعالى: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد". "ألا إنهم في مريتهم من لقاء ربهم. ألا إنه بكل شيء محيط". المفروض العلم ده يقودنا إلى الإيمان بالله عز وجل وإلى الإيمان بأننا سنقف بين يديه سبحانه وتعالى.

أحياناً العلماء بيعانوا من فصام، فصام في الشخصية. يعني يقرأ ويدرس ما يثبت أن الله عز وجل خلق هذا الإنسان بهذا الإعجاز وهذه الخلايا وهذه الدقة في كل جزئية في كل خلية، يكفر بالله عز وجل نتيجة هذا العلم. هذا فصام بين العلم الحياتي والعلم الشرعي أو علم بالله عز وجل. وهذا يجعل العلم لا قيمة له. الهدف الرئيسي من العلم أن أنا أعرف به ربنا سبحانه وتعالى وأن أنا أعرف أن أنا هتحاسب يوم القيامة. لكن أولئك الذين يعلمون هذا العلم للدنيا فقط قال عنهم ربنا سبحانه وتعالى: "يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون".

نسأل الله عز وجل أن يهدي البشر للإسلام. جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.