📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

خلي السعادة عادة 🎉، كتاب معادلة السعادة #أخضر

أخضر12:59

Transcription

بتحكي أسطورة يونانية مشهورة اسمها أسطورة سيزيف، إن سيزيف ده كان راجل ذكي جداً ويلاقيّن كده، وكان مكروه في المجتمع من الآخر، وخصوصاً لأنه هرب من حكم بالموت. وعشان كده اتحكم عليه إنه يقضي حياته كلها بيدحرج صخرة عملاقة من بداية جبل كبير لحد قمته، وبمجرد ما يوصل للقمة الصخرة بتقع، وبيُضطر يدحرجها تاني وهكذا.

والأسطورة دي لها تحليلات كتير جداً ومختلفة، يعني في اللي بيشوف سيزيف مثال للروتينية، واللي بيقول للعباسية وعدم الجدوى. بس الحقيقة إن حالة سيزيف هي الأقرب لتعامل أغلبنا مع السعادة. اشمعنى يعني؟ أقول لك. الواحد منا يفضل يقول: "أنا لو ترقيت للمنصب الفلاني ولا مرتبّي وصل للرقم الفلاني، هاوصل للسعادة". ويفضل يجري ويزق زي سيزيف كده لحد ما يوصل للحاجة اللي كان عايزها، وبمجرد ما يوصل لها يقول: "لأ لأ لأ، المنصب اللي جاي هو اللي هيساعدني"، ويبدأ تاني.

وإنت عارف المشكلة في إيه؟ إن السعادة مش نتيجة ولا حاجة بتوصل لها. ومش هأقول لك إن المتعة في الطريق، ما تقلقش، لكن هأقول لك إنك محتاج تكون سعيد الأول أصلاً، بعدين تبقى تزق بقى وتعمل اللي إنت عايزه. أصلاً أصلاً يعني، أنا هأبقى سعيد إزاي برضه؟ ما تقلقش يا صديقي، الحل في "معادلة السعادة"، وده عنوان كتاب حلقتنا النهارده لنيل بس ريشه.

بس قبل ما نبدأ في كتابنا، وعلى سيرة السعادة، في السعادة الحقيقية وصلت، وأخضر هيكون موجود في معرض القاهرة للكتاب من يوم 24 يناير ولحد يوم 6 فبراير، وفي مفاجات وعروض، ومستنيين نشوفكم وتشوفونا على أرض الواقع بفارغ الصبر.

نرجع بقى لمعادلة السعادة، اللي بكل بساطة بتقول إن القناعة زائد الحرية تساوي امتلاك الدنيا. والقناعة هنا مقصود بها إنك ما تطلبش أي شيء، والحرية مقصود بها إنك تعمل اللي إنت عايزه. والنتيجة الحاجتين دول هو الشعور بامتلاك الدنيا وما فيها، وهي دي السعادة.

إحنا كده قدام معادلة من أجزاء غامضين شوية، فخلينا نبدأ نشوف الأسرار التسعة للمعادلة دي بيقولوا إيه.

وأول سر من أسرار القناعة بيقول لك إن السعادة سبب مش نتيجة. زي ما قلنا يا صديقي، إنك لو متخيل إن الترقيات والفلوس هي اللي هتوصلك للسعادة، فاسمح لي أقول لك إنك غلطان. طبعاً هتقول لي: "طب هاتهم أنت بس، ومالكش دعوة"، وعندك حق بصراحة. بس افتكر كده كم مرة سمعت حد بيقول: "طب بس أتخرج بس ومش هأسيح تاني"، "طب بس لو أشتغل بس في المكان الفلاني"، وبعدها بيرجع يشتكي برضه. "طب لو بس هتجوز بس"، وبعدها بيرجع يشتكي برضه.

تبقى هنا المشكلة فين؟ في السعادة نفسها. المشكلة هنا يا صديقي إننا بنرهن سعادتنا على حاجات متغيرة، في حين إن الحاجات دي محتاجة إنك تكون سعيد وراضي الأول، وساعتها هتكون مقبل على الحياة وهتتبسط في جوازك وفي شغلك وتنجح فيهم كمان، مش العكس. والمفتاح هنا في الدراسة: الاعتماد سعادتك على اللي بيحصل لنا مش بتتجاوز 10%، يعني 90% من سعادتنا قائم علينا إحنا، وعلى نظرتنا للأمور اللي بتحصل لنا.

وعلى رأي شكسبير: "ليس هناك ما هو جيد أو سيء، بل التفكير هو ما يجعله كذلك". وعامة في شوية طرق كده لتدريب العقل إنه يبقى سعيد في أي وقت، وكلها متعلقة بيك أنت مش بالأحداث. أولها إنك تمارس رياضة المشي، والله زي ما بيقول لك كده. وده لأن الدراسات بتقول إن كل ما النشاط الجسدي زاد عند الشخص، زادت عنده مشاعر الحماس والإثارة، وكان أقدر كمان على الشفاء من الاكتئاب.

يلا كمان إنك تكتب الأحداث الإيجابية، ده هيخلي عقلك يعيشك التجارب اللطيفة دي تاني. اكتتابتها، وطبعاً لما تقراها بعد كده. كمان من طرق تدريب العقل إنه يبقى سعيد إنك تقوم بتصرفات لطيفة عشوائية مع الناس اللي حواليك، ده هيزود من رضاك عن نفسك وكمان سعادتك. ده غير بقى إنك لو خلصت شغل وأخذت إجازة، خذها بضمير وما تفكرش في الشغل ولا تفتح أصلاً.

خامس طريقة بقى إنك تكتب كل يوم خمس حاجات إنت ممتن لوجودها. وبكده انتهى السر الأول للقناعة.

أما السر الثاني فبيقول لك: "اعمل اللي بتعمله عشان نفسك بس، مش عشان الناس". بيحكي الكاتب عن المدونة بتاعته اللي كان عاملها لتسجيل كل حاجة حلوة في الحياة، وكانت مشاهداتها قليلة. فحط لنفسه هدف إنها توصل لـ 50,000 مشاهدة، وحققها فعلاً. راح قائل: "لأ 50,000 دي سهلة، أنا عايزها توصل لمليون"، ووصلت فعلاً. يسكت؟ لأ لأ، عايز أجيب 10 مليون. وبعد تسعة شهور حق ده، وتواصلت معاه وكالات أدبية عشان يحولوا المدونة لكتاب.

وبدأ يستفسر عن الموضوع واكتشف إن آلاف الكتب بتتنشر في أمريكا كل سنة، وأكثر من مليون كتاب بيتنشر عالمياً. فحس كده إنه لأ، نشر الكتاب ده مش حاجة مميزة قوي. يعني يقرر إيه؟ إنه عايز يبقى كتابه من الكتب الأكثر مبيعاً، وحققها فعلاً. يهدا؟ لأ. لحد ما لاحظ إن كل دول كانوا أهداف خارجية، وإن ما فيش هدف منهم كان بيعمله عشان نفسه. وده خلاه يستمد قيمته وثقته من تعليقات الناس، وكان بينهار لما يسمع أي نقد سلبي.

وبدأ يفقد ثقته في نفسه. ما كانش لها أي تأثير مفيد على شخصه. ومن هنا لقى إن النظرية الصحية والمفيدة لتحديد أي هدف هي إنك تكون بتعمله عشان نفسك، ولأنك بتحبه فعلاً وبتستمتع به، وبيكون تأثيره إيجابي عليك كشخص، مش بتجري وراء حاجات عشان الناس تقول عنك: "ده عمل وحقق". وده سر الوحيد اللي يقدر يخليك محصن أكثر من الانتقادات السلبية اللي ممكن تسمعها، إنك بتعمل الحاجة لنفسك ومش مستني رضا الناس.

وده ياخدنا للسر الثالث الخطير جداً اللي بيقول لك: "ما تبصش لغيرك، وخليك عارف إن اللي عندك كفاية". زمان الناس كانت راضية رغم إن اللي عندهم مقارنة بينا دلوقتي قليل جداً، لكن دلوقتي المسوقين والإعلانات هدفهم إنهم يخلوا الناس طول الوقت عايزين الحاجات الجديدة اللي ما لهاش لازمة. واتنقلنا من ثقافة الاكتفاء إلى ثقافة المزيد، وبقينا بنتعامل مع الرفاهيات على أنها حاجات أساسية ما نقدرش نعيش من غيرها.

لكن بمجرد ما تدرك إن اللي عندك كفاية وتبطل تبص لغيرك، هترضى وتحمد ربنا على النعم اللي إنت فيها. كده خلصنا الجزء الأول من المعادلة الخاص بالقناعة، وهندخل على أسرار الجزء الثاني الخاص بالحرية.

وأول سر فيه عن السبب اللي بتصحى له كل يوم. الواحد منا بيبقى في المدرسة ويتقال له: "هات مجموع بس عشان ترتاح"، بعدها يتخرج من الكلية بس عشان ترتاح، وبعد أول أسبوع في مدعكة الحياة الوظيفية يحلم بإيه؟ بالمعاش. وده لأننا بنتخيله النموذج المثالي للراحة. لكن الحقيقة إن المعاش ده مفهوم من أسوأ المفاهيم اللي ظهرت في العالم، ومش حاجة جميلة زي ما بنتخيل. بالعكس، ده ممكن يخلي الشخص يفقد رغبته في الحياة، لأن سعادة الإنسان الحقيقية بيستمدها من الحركة والسعي، وإن يكون عنده حاجة بيعملها ويحس إنه منتج وليه هدف.

عشان كده رغم إن الشغل متعب وممكن يكون فيه مشاكل، إلا إنه وجوده نعمة ساعات مش بنقدرها. وخلينا أحكيلك قصة جزيرة أوكيناوه في اليابان. الجزيرة دي لقوا إن عدد كبير من سكانها عدوا الـ 100 سنة، أكثر من أي مكان ثاني. وطبعاً الباحثين افتتنوا بالجزيرة دي وقرروا يعرفوا سرها، فاكتشفوا إن أهل الجزيرة ما عندهمش حاجة اسمها تقاعد، حرفياً ما فيش كلمة معناها كده. ولكن عندهم حاجة اسمها "إيكيجاي"، ودي معناها سبب استيقاظك صباحاً، يعني الحاجة اللي بتحفزك تقوم من النوم. كل واحد عندهم ليه سبب بيدفعه إنه يقوم ويتحرك، ومش شرط يكون سبب مهني.

يعني لما اتسألت ست عندها 102 سنة عن الإيكيجاي بتاعها، قالت إنها تشيل حفيدة حفيدة حفيدة حفيدتها. فاسأل نفسك كده: إيه هو الإيكيجاي بتاعك؟

نيجي بقى للسر الثاني من أسرار الحرية والخامس من أسرار السعادة، والمتعلق بقيمة شغلك المادية. لو عايز تعرف القيمة الحقيقية لشغلك، ما تحسبش أنت بتكسب كام في السنة أو في الشهر. لأ، اذهب مقدار الوقت الشغل بيسمح لك به لنفسك، بقيت حياتك. يعني لأن القيمة بتتقاس بالوقت مش بالفلوس. ولو اكتشفت إن الخضار دخلك على ساعات العمل قليل، فهو ده اللي هتبدأ تشتغل على إنك تزوده. الدخل مش عدد الساعات. ده غير إنك على سعادتك طلع مهم جداً، عشان كده حاول تختار الوظيفة اللي تحب تندمج فيها، مش اللي تلعن سلسفيلها يا حبيبة أخضر.

السر السادس بقى واللي برضه مرتبط بالشغل بيقول لك: "ريح عقلك شوية". إحنا وصلنا لدرجة إننا بقينا بنشوف شباب كتير بيوصوا بسكتات قلبية من ضغط الشغل. وعشان ما توصلش للوضع ده، فالسر في التوازن. لازم تعمل لنفسك مساحة خاصة يكون فيها شغل ولا تفكير، تدخلها كده ترتاح وتحس إن مخك قاعد على البحر يشرب فخفخينا. ولما هترتاح أنت، جيتك نفسها هتزيد.

هتقول لي إزاي؟ هقول لك الباحثين لقوا إن أكثر مكان بتجيء فيه الأفكار المبدعة هم السرير والحمام والمواصلات. وده لأنهم أماكن بعيدة عن روتين الشغل. مثلاً، لما تعطلت مراية تلسكوب هابل الفضائي اللي كلف ملايين الدولارات، أفضل رواد الفضاء عشان يحلوا المشكلة دي ما وصلوش لحل في اجتماعاتهم. لكن اكتشف الحل واحد من المهندسين وهو بياخذ دش. الراجل لاحظ في الدش إن رأس الحنفيات معتمد على قضبان معدنية قابلة للتعديل، ففكر ساعتها إنهم يستخدموا نفس التقنية دي في تركيب المراية جوه التلسكوب، وصلحوه فعلاً بالطريقة دي.

طب يلا حمستني أخضر، أعمل المساحة دي إزاي؟ عشان توفر المساحة دي يا صديقي، هتحتاج تعمل ديليت لثلاث حاجات. أول حاجة هتحذفها هي كمية القرارات الصغيرة اللي بتاخذها كل يوم، زي: "أنا هألبس إيه النهارده؟" أو "هأطبخ فين؟". فمن أولها حاول تقلل الخيارات المتاحة أو تحددها من أول الأسبوع. وعندك مارك زوكربيرج مثلاً اللي اشترى 20 تي شيرت نفس الشكل واللون عشان يوفر طاقته العقلية على حاجات أهم.

ثاني حاجة محتاج تحذفها هي الوقت الضائع. ما تحددش لنفسك ثلاث أسابيع اللي مهمة هتعملها، مثلاً وأنت أصلاً هتقضي أسبوعين ونصف بتلعب وهتخلصها في كم ساعة قبل ميعاد التسليم. فمن أولها حدد ميعاد قريب واستخدمه كله.

آخر حاجة هي إشعارات الموبايل. ولو وراك حاجة اقفل التليفون خالص وبلاش تشتيت. كده خصنا الجزء الثاني من المعادلة ووصلنا للجزء الثالث. عايزين بقى نحس إننا بنمتلك الدنيا وما فيها. بس معلش، قبل ما نقول لك على أسرار امتلاك كل شيء، قل لنا الأول إيه الأعذار اللي بتقولها لنفسك عشان تبرر رفضك لعمل حاجة ما تقدرش تعملها ولا مش عايز؟

إحنا بنتخيل إن المسار الطبيعي اللي فيه على أي شيء هو مسار طولي كده، بدايته إننا نعتقد إننا نقدر نعمل الشيء ده، وبعدين نحس إننا عايزين نعمله، ثم نعمله. لكن الحقيقة إن المسار ده دائري بالشكل ده، يعني ما لوش نقطة بداية ونهاية. لأ، دي علاقة مستمرة. مش شرط تكون البداية إنك تبقى عايز تعمل الحاجة أو حتى عارف. لأ، اعمل على طول وجرب، وما تقولش: "أنا مستني الدافع عشان أجرب". لأ، الفعل هو اللي بينشئ الدافع، مش العكس. اصحى كده وخد جملة شعار لحياتك.

نيجي بقى للسر رقم ثمانية اللي بيقول لك: "كل نفسك، لازم أفعالك وكلامك وأفكارك يكونوا متوافقين مع بعض". لأن أهم حاجة في حياتك هي علاقتك بنفسك. ما تهتمش بنظرة الناس اللي حواليك، واشتغل الشغلانة اللي بتحبها، والبس وكل اللي يعجبك. في السبعينات كان في لاعب كرة قدم أمريكي مشهور جداً اسمه روزفلت جرير، وكان بيُشاد بلاعبه وقوته الجسدية. قوم إيه؟ الراجل ساب الكورة واشتغل بهوايته اللي هي التطريز، ونشر كمان كتاب التطريز للرجال، وقال إن عمره ما كان سعيد قد دلوقتي.

وأخيراً السر التاسع والأخير بقى يا صديقي بيقول لك إن أفضل نصيحة ممكن تتقال لك هي إنك ما تقبلش أي نصيحة وخلاص. كل واحد بينصحك بيشوف الحاجة من وجهة نظره، فممكن تسمع الحاجة وعكسها حرفياً. يعني مثلاً تكون محتار ترد على عميل بسرعة ولا تستنى شوية، في حد يقول لك: "حلاوتها في حموتها"، والثاني يقول لك: "اثقل على الرز لما يستوي". أيوه هنعمل إيه؟

وهنا يا صديقي، لأنك أبعاد كلها وبالقرار اللي المفروض تاخذه.

وبكده يا صديقي نكون خلصنا معادلة السعادة: عدم الرغبة في أي شيء زائد أن تفعل أي شيء، والنتيجة أن تملك كل شيء. وهي دي معادلة السعادة اللي أنت يا صديقي أساساً مفتاحها. فما تدورش عليها بره، بس ممكن تدور عليها في معرض الكتاب عادي. همم، بس كده، سلام.