📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

بين الايمان و الالحاد - 18 - ( تعدد المشيئة - 2 ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV15:07

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير.

دخلنا في الحلقة السابقة إلى تناول الآيات والتفرعات اللفظية التي تعدّت فيها مشتقات المشيئة. وهي تفرعات كثيرة جداً، يمكن أن تتكون من خمسة أو ستة حقول، الحقل الواحد يحتوي على عشرات الآيات. إذن، الموضوع ضخم. الموضوع ليس بمقدور باحثٍ مفردٍ هذه الأيام. أنا من هنا أوجه كل المهتمين بالأمر وأصحاب الفكر والاهتمام بعلوم القرآن أن يُكرسوا جهودهم لتحرير مفهوم المشيئة والإرادة.

و أنا عندما ذهبت على الإنترنت وعلى اليوتيوب، وجدت الكثير قد تكلموا في هذا الموضوع، ولكن للأسف، تكلم في حلقة أو حلقتين، وعمر الحلقة لا يتجاوز خمس دقائق أو ست دقائق. شنو بتتكلم فيها يا عزيزي؟ هي أكثر من 400 آية. الموضوع إيه يا جماعة؟ ضخم، موضوع كبير، ومع ذلك فهو حساس، لأنه يتناول المفاهيم المتعلقة بتصورات العبد عن الله سبحانه وتعالى، وكيف يتعامل مع محيط الواقع.

فرغنا من العبارة "من يشاء"، وذكرنا أنه متى ما وجدنا كلمة "من يشاء"، نعلم تماماً أن تفعيل المشيئة هنا من اختيارات العبد. من تفعيل المشيئة في الواقع يتوقف على المخصوص بالخطاب. الآن هذه سهلة، "من يشاء"، ولكن ندخل إلى الورطة: "كيف يشاء" و"ما يشاء". في حاجة اسمها "ما يشاء"، انتهينا منها. إذن "ما يشاء" و"كيف يشاء"، وبرضه حنجي للحالة المزاجية. طيب، "هو الذي يُصوركم في الأرحام كيف يشاء". مستحيل تكون المجيئة هنا مشيئة العبد. "هو الذي يُصوركم..."، الموضوع هنا عن تصوير الجنين في الرحم. "هو الذي يُصوركم في الأرحام كيف يشاء، لا إله إلا هو العزيز الحكيم".

قال ربي إنا يكون لي غلام، على لسان زكريا. قال ربي إنا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. قال كذلك الله يفعل ما يشاء. الآية دي فيها وقفتين قبل ما نسترسل. أول حاجة يا جماعة، إشارة المفترض ما تكسر التسلسل بتاع الفهم. كلمة عاقر يا جماعة ليست عقيل. من هنا أعرف المرأة العاقر ما المرأة العقيم، يعني في فريق المرأة التي لا تلد، لا يمكن أن تنجب لعيب خلقي أو لمرض أو لأي سبب من الأسباب بيولوجياً، اسمها عقيم. قالت يا ويلتاي وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً. وفي آية أخرى: "واقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم". يعني عجوز شنو؟ العقيدة؟ إذن هذه كلمة عقيل. إذن ما مفهوم كلمة عاقر يا جماعة؟ كلمة عاقر التي جاءت في هذه الآية، ويوحي من الفهم أنها أنها معناها عقيد. يا جماعة، كلمة عاقر تعني أنها مُبعدة عن زوجها. زكريا بيتحدث عن زوجته، ما معها حِرْدانة، يعني مش شاكلين باقتصاد شديد، مُحرِدة، ما في بيت وما معاهم. لأن كلمة عاقر دي جبناها من وين؟ "فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا". يا جماعة، في الخطاب القرآني، الخطاب القرآني ما فيه مصطلحات اصطلاحية مُنفصلة عن بعض. لا، التفرع اللفظي لا بد أن يشترك في مفهوم أصيل قبل أن يتحرك المعنى. فأنا عندي امرأة عاقر، وعندي ناقة مُعقّرة، لابد أن يكون في قاسم مشترك في مفهوم العقر. ففي ناقة صالح يا جماعة، ما ذبحوها، إنهم عقروها. ذبحوها يعني في آية من آيات الذبح؟ هذا كلام فارغ. هذا ربنا، الآية مُبصرة، ما في آية من آيات الله بيسمح لحد بأنه يذبحها، ده أبسط قواعد المنطق. "فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا"، هم طردوها لأن صالح اشترط عليهم أن المُرْعَة هم لهم شرب يوم معلوم، وباقي الأيام بتشرب شيول الناقة. ليش؟ عشان يفرض عليهم الغذامي اللي بني والكلام ده، تكلمنا فيه في آيات الأنعام. ليه معجزة صالح هي تحديداً الناقة؟ ليه بقت ناقة أصلاً؟ فهنا قام مستأجروا حد عشان يبعده عشان يعقّرها. يعقّرها عن المرأة يا بعيدة. من هنا دخل مفهوم العقر يأتي بمعنى الطرد والإبعاد.

فزكريا قال: كيف يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقر؟ يعني امرأة، عشان نكون دقيقين، ما معهم، مو بعد عنه. لذلك هناك قال: "فَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَتَهُ". تفتكر ربنا عملة جراحة؟ أبداً. ربنا ألّف بين قلوبهم، رجع المياه إلى مجاريها فقط. عشان كذا جاب زكريا. المهم هذه زي ما يقولوا تعريجة. قال ربي إنا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. قال كذلك الله يفعل ما يشاء. وانتبهوا هذه العبارة ستتكرر عندنا في الإرادة. سنجد "الله يفعل ما يريد"، وهنا "الله يفعل ما يشاء". إذن هنا الحيز بتاع إرادة الله تساوى مع الحيز مع مشيئة الله. هل بامكان هذا الكلام أن يأتي للعبد أو أن يأتي للإنسان؟ سمرة قالت: ربي إنا يكون لي ولد. مريم العذراء قالت: ربي إنا يكون لي ولد ولم يمسسني بشر. قال كذلك الله يخلق ما يشاء. إذ قَضَى أمراً فَإنَّما يقول له كن فيكون. وقالت اليهود يد الله مغلولة. غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ولا يزيدن كثيراً منه ما أنزل إليك طغياناً وكفراً وربك الغني ذو الرحمة. إذ يشاء يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشاكم من ذرية قوم آخرين. يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء. أها هنا جينا للموضوع اللي هربنا منه صح؟ ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء. في إيحاءه هنا في هذه، إذا أنا أقول إيحاء وهو غلط مغلوط، أنه ربنا بيضل الظالمين وعلى كيفه. ويفعل الله ما يشاء. والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع. يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير. ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير. ونخدم بالآية: "يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُكُورَ". هذه جاءت من هنالك ربط مع آيات الخلق، وقد نتطرق لهذه المسألة في الحلقة القادمة إن شاء الله.

الآن دعونا "كيف يشاء" و"ما يشاء"، كيف نتعامل مع هذه الآية؟ فمثلاً: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب". هنا لا شك أن المشيئة هنا مشيئة الله سبحانه وتعالى. وذكرنا أن المشيئة ليست حالة من الرغبة والقصد فقط، وإنما تحقيق هدف وغايه قائم على التفاعل مع الأسباب والمسببات في عالم الشهادة. لذلك يا جماعة، آيات المشيئة لا يمكن فهمها بالسؤولة إلا أن تشاهد الحلقات السابقة، مفهوم الشيئية وكيف هي حدود مشيئة الله. إذا على سبيل المثال: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب". وللأسف هذه الآية تم الاستدلال بها على مفهوم الناسخ والمنسوخ، ما عندها أي علاقة. "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب". كيف نفهم هذه الآية؟ أن ربنا يمحو اللي عاوز يمحوه، ويثبت اللي عاوز يثبته، سايف كده، بس مجرد على الرغبة؟ أم أن الموضوع مرتبط بالأسباب؟ وكيف؟ طيب، لمجرد ما ذكر "ما يشاء"، تيقن أن الأمر مرتبط بالأسباب. إذا تهاونت في صحتك، أكلت أكل ما صحي، مباشرة أنت دخلت إلى المرض. يعني ربنا ما بيمرضك. أول قاعدة تعرفها، المرض كقانون كمشيئة هو موجود. انتبهوا جيداً، المرض كقوانين، يعني أنه مثلاً تجيك بعوضة أنثى، تنقل لك الملاريا، ده قانون موجود. لكن ربنا ما بيسلطه عليك، قائم على الأسباب سواء كان أنت عاوزه والله ما عاوزه، كقانون حيجيك القانون ده، متى ما تعرضت للأسباب المنطقية، وأنت كنت في الزمان والمكان المناسب للقوانين، حتنطبق عليك. دي بعدين حنجيها في مفهوم أقدار الله. نعرف أنه كيف هذه القوانين، الله سبحانه وتعالى يحترم قوانينه. هذه استوى على عرشه استواء رحمة، ما تسلط فوضوي. نعرف كيف ماذا تعني المقدرات وعلاقتها شنو بالقوانين. طيب أنت أخذت شاور، استحميت، طلعت في السقعه، طلعت في البيت التهاب، فلونزا حيجيك زكام. دي قاعدة، ده قانون. طيب، عندما تعرضت للمرض لأسباب المرض، أنت أثبت في عالم المرضى مباشرة. فعلت قوانين الصحة والعافية، مشيت للدكتور، فحصه، صيدلية، وأخذت العلاج، انتقلت من عالم المرضى إلى عالم الصحة. طيب، عملية المحو من هنا والإثبات، الله سبحانه وتعالى أنت اللي بتقوم بأسبابها، لكن هي مشيئة من مشيئة الله سبحانه وتعالى، لأن قوانين المرض، قوانين الصحة، قوانين الشر، قوانين الخير، كل المتناقضات يا جماعة من حكمه الله. أن الله سبحانه وتعالى جعل العقل البشري يقيس المنطق على نفي التناقض والاختلاف. يعني أنا لما أقول لك الكلام ده منطقي، معناه ما في تناقض. والكون كله بني على الأضداد والمتناقضة. ده بعدين حيجينا في سؤال خطير جداً: هل الله عاقل؟ لأنه العقل بيرفض التناقض والاختلاف، والكون كله بني على ماذا؟ على الأضداد، كل مبني على الأضداد. إذن "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب". أم الكتاب هو ما يختص بالعلم الإلهي الأبدي، أنك لا تطلع، لا يمكن أن تخرج من إطار علم الله سبحانه وتعالى. "يخلق الله ما يشاء وهو على جمعهم إذا يشاء قدير". ويستخلف من بعدكم ما يشاء. كل هذه المشيئة هنا مشيئة الله سبحانه وتعالى المنضويه ضمن قوانين أنظمة السنن الكونية.

أحبتي الكرام، نلتقي في الحلقة القادمة بإذن الله، ونحاول أن نفهم لماذا ارتبط الرزق دائماً بالمشيئة فقط، ولماذا يرتبط الخلق بالمشيئة فقط، ولماذا ترتبط الهداية بالمشيئة فقط، ولماذا يرتبط الضلال بالمشيئة فقط؟ عشان ما يجي الملحدين يتكلموا كلام ساكت من غير علم. حنعرف الكلام ده ليه. يجي الواحد يقول لك: الجنين المشوه، أنا بوريك الجنين اللي بيجي مشوه ده مشيئة من وليش ارتبط بالمشيئة أصلاً؟ يعني لو هو مفتكر ربنا بس فلان ده خلى ولد يجي مشوه، مفتكرينه كده. أنا تكلمت مع أحد عادات الملحدين هو سوداني، ما تناقشت معه إلا ووجدت أن نقطة الكارثة عنده الجنين المشوه. قال هذا لا يتناسب، لا يتناسب مع الإله الذي يتصوره هو.

أحبتي، إلى أن ألتقي بكم في الحلقة القادمة، شكراً جزيلاً، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]