Transcription
أهلاً بكم في حلقة جديدة تكشف ما يدور خلف الكواليس المغلقة. اليوم لن نتحدث عن تكهنات ولن نبيعكم الوهم. اليوم نضع أيدينا على الجمر ونقرأ ما بين السطور في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها الجزائر والمنطقة.
نحن نقف الآن ونحن نتحدث في هذه اللحظة على بعد أيام قليلة فقط من ساعة الصفر. نعم، أيام قليلة تفصلنا عن يوم الثلاثاء الـ 24 من ديسمبر. التاريخ الذي يبدو في الرزنامة عادياً، لكنه في أروقة قصر المرادية وفي دوائر القرار العالمية هو يوم الحسم.
وبحسب ما تداوله ونشرته مصادر إعلامية جزائرية، فإن الرئيس عبد المجيد تبون لن يكتفي بتبادل التهاني بمناسبة العام الجديد. بل من المرتقب أن يقف أمام البرلمان بغرفتيه في خطاب للأمة. والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل واحد منكم الآن ليس ماذا سيقول، بل لماذا الآن؟ ولماذا قرر الرئيس النزول بنفسه إلى قبة البرلمان في هذا التوقيت الذي تغلي فيه الحدود وتشتعل فيه الجبهات الدبلوماسية؟ تعالوا نفكك الشفرة معاً.
القصة ليست مجرد خطاب سنوي. المشهد أعمق بكثير. انظروا حولكم. انظروا لما حدث في الأيام الثلاثة الماضية فقط. البرلمان يصادق بأغلبية واسعة على قانون تجريم الاستعمار. فرنسا تصرخ من الألم. الحدود الغربية تشهد حرباً صامتة مع عصابات المخدرات والجريمة المنظمة. والجنوب يغلي بتحولات جيوسياسية مرعبة. وسط كل هذا الضجيج، يقرر الرئيس تبون أن يتحدث.
العارفون بخبايا السياسة الجزائرية يدركون أن خطاب الأمة هو الآلية التي تستخدمها الدولة لإعلان القرارات الكبرى. القرارات التي لا تقبل التراجع. نحن أمام سيناريو كشف الحساب وإعلان خارطة طريق للعام 2026 الذي يصفه الخبراء بعام الرعب العالمي. فما الذي يطبخه الرئيس في ملفاته السرية؟
التسريبات التي تخرج من هنا وهناك تشير إلى أننا لن نسمع لغة خشبية، بل سنسمع أرقاماً وقرارات. هناك حديث قوي يدور في الكواليس عن مفاجأة اجتماعية من العيار الثقيل. هل سيعلن الرئيس عن زيادة غير مسبوقة في الأجور ومعاشات المتقاعدين لامتصاص صدمة التضخم العالمي؟ المؤشرات والتحليلات المتداولة ترجح ذلك. والمؤشرات المالية تتحسن واحتياطي الصرف عند مستويات مريحة مقارنة بسنوات قريبة. والجزائر تريد تحصين جبهتها الداخلية قبل أن تدخل في عاصفة 2026.
الرئيس يعلم جيداً أن القوة الخارجية تبدأ من استقرار الداخل. ولذلك يتوقع الكثيرون أن يكون الجزء الأول من الخطاب هدية للشعب لرفع القدرة الشرائية وقطع الطريق على أي محاولة لزعزعة الاستقرار الاجتماعي.
نحن نعلم أن الجزائر تعيش حاله حرب غير معلنة. حرباً باردة تارة وساخنة أخرى. ومصادرنا تشير إلى أن خطاب الثلاثاء سيتضمن رسائل مشفرة وأخرى مباشرة للخارج. وتحديداً لفرنسا. بعد المصادقة على قانون تجريم الاستعمار، ينتظر الجميع الختام الرئاسي على هذا المسار. هل سيعلن تبون في خطابه عن إجراءات عقابية اقتصادية ضد باريس؟ هل سيتحدث صراحة عن الطلاق الاقتصادي؟ السيناريو مطروح وبقوة، خاصة وأن النبرة الدبلوماسية بين البلدين وصلت إلى طريق مسدود.
تخيلوا معي المشهد. الرئيس يقف تحت قبة البرلمان وأمامه نواب الشعب الذين طالبوا بتجريم فرنسا. ليعلن أن عهد الامتيازات قد انتهى، وأن الشراكة الند بالند هي الخيار الوحيد. هذا الخطاب قد يكون بمثابة رصاصة الرحمة على بقايا النفوذ الفرنسي القديم. وهذا ما يفسر حالة القلق التي رصدتها تقارير إعلامية في الإليزيه خلال الـ 24 ساعة الماضية. باريس تراقب وتنتظر وتعلم أن ما سيقال يوم الثلاثاء قد يكلفها مليارات الدولارات ويحرمها من عقود طاقة حيوية في شتاء قارص.
ولكن بعيداً عن فرنسا، هناك الغول الذي يتربص بالحدود. الميزانية الضخمة للجيش التي تجاوزت كل التوقعات وكسرت حاجز الـ 27 مليار دولار بحسب تقديرات منشورة مرتبطة بمشروع قانون مالية 2026 لم تأت من فراغ. الرئيس بصفته وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة مطالب بتفسير هذه الأرقام للشعب. ليس تبريراً، بل طمأنة.
التسريبات تقول أن الخطاب سيتضمن إشارات واضحة حول تحديث الردع. الجزائر لا تشتري السلاح لتخزينه. الجزائر تشتري السلاح لأنها ترى ما لا نراه. ترى الخرائط تتغير في الساحل، وترى التحالفات المشبوهة على الحدود الغربية، وترى الكيان الصهيوني يحاول التمدد في شمال أفريقيا. الرئيس قد يصارح شعبه بحقيقة الوضع.
"نحن مستهدفون". هذه العبارة عندما تقال من أعلى هرم في السلطة وفي خطاب للأمة، فإنها تعني إعلان حالة استنفار قصوى. ليست حالة طوارئ بالمعنى القانوني، بل حالة طوارئ وطنية تستدعي التلاحم. الخطاب سيكون بمثابة سفارة ذار للداخل والخارج بأن الجزائر لن تسمح بأي مساس بأمنها القومي، وأن أي محاولة للعبث بحدودها ستقابل بالجحيم. نعم، قد تكون اللهجة تصعيدية لأن الظرف لا يحتمل الليونة.
النقطة التي يغفل عنها الكثيرون هي توقيت الخطاب وعلاقته بملف الغاز والطاقة. العالم كله ينظر للجزائر كبطارية طاقة لأوروبا. والرئيس يدرك أن بيده ورقة ضغط قوية جداً. هل سيعلن عن استراتيجية جديدة لتصدير الغاز؟ هل سيربط إمدادات الطاقة بالمواقف السياسية؟ هذا وارد جداً.
الجزائر اليوم ليست جزائر الأمس. هي تتفاوض من منطق قوة. وخطاب الثلاثاء قد يحمل في طياته إعلاناً عن صفقات كبرى مع شركاء جدد من الشرق، ربما الصين أو روسيا، لبعث رسالة للغرب بأن البدائل موجودة وأن زمن الابتزاز قد ولى. نحن نتحدث عن إعادة تموضع استراتيجي للدولة الجزائرية في خارطة العالم الجديد. والرئيس تبون يريد أن يدخل عام 2026 والجزائر في موقع اللاعب وليس الملعب.
هذا الطموح يتطلب مصارحة ومكاشفة. يتطلب أن يعرف المواطن البسيط حجم التحديات وحجم الإنجازات. ولهذا السبب، فإن يوم الثلاثاء لن يكون يوماً عادياً في تاريخ الجزائر الحديث.
في النهاية، نحن هنا في "روّش تي في" لا نقرأ الفنجان، نحن نقرأ الوقائع. والوقائع تقول أن الجزائر تتغير وتتغير بسرعة وبقوة. وما سيحدث يوم الثلاثاء هو تتويج لمسار طويل من استعادة الهيبة. الرئيس تبون يمتلك في جعبته الكثير. والأيام القليلة القادمة ستكون حبلى بالتسريبات والإشاعات. لكن الحقيقة الوحيدة والساطعة سنراها جميعاً يوم الثلاثاء. ابقوا معنا وتابعوا التفاصيل، لأن ما سيقال سيحدد مصير المنطقة لسنوات قادمة. الخطاب ليس مجرد كلمات. الخطاب هو إعلان عن ميلاد الجزائر الجديدة فعلياً وعملياً. بعيداً عن الشعارات، وبقوة القانون والسلاح والاقتصاد. استعدوا، فالحدث جلل والموعد قريب. والجزائر، كما عودتنا دائماً، تخبئ الأقوى للنهاية.