Transcription
عندنا إعادة تعريف لبعض الأمور، إعادة تعريف خاصة لمفهوم الجنس. ما هو الجنس؟ أي هو الجنس؟ هل الجنس هو عمل جسدي، أداء جسدي فقط؟ ولا الجنس ده شيء بيتم أصلاً؟ يعني إحنا عرفناه مادياً بأنه عملية التلقيح من جسد لآخر، ولكن هل هو عملية التقاء جسدين فقط؟ ولا العملية الجنس دي بتتم ما بين النفسين؟ ما بين نفس إنسان ونفس إنسانة؟ ما بين نفس جسدين؟
وبناءً على إعادة تعريف الجنس، هنبتدي نعيد تعريف الجسد نفسه. هل الجسد هو الأداة اللي إحنا بنمارس بيها الجنس؟ ولا الجسد ده له وظيفة ثانية؟ موضوع عميق شوية، وممكن بعض الناس يعني تدوخ مني، لكن مهم جداً إنك تفهم إن الجنس هو كل شيء في الحياة. كل شيء في الحياة بتعمله هو عملية جنس، خاصة في سياق الزواج طبعاً، بينك وبين مراتك.
الجسم بتاعك مش أداة، الجسم هو تعريفك لنفسك، هو الحد بتاعك. تعريفك لنفسك أو حدودك. أغلب الناس بتتعامل مع الجسد على أنه وسيلة، وسيلة متعة، أو وسيلة إشباع، أو وسيلة لأداء معين، أو شكل. الحقيقة إن كل ده مستويات ضحلة للغاية في مفهوم الجنس. هو الموضوع أنا عايزك تاخدني شوية للبعد النفسي، أو يعني نتعمق شوية يمكن في البعد الفلسفي للموضوع.
إن الجسم ده هو الحد الفاصل ما بينك وبين غيرك. قبل ما حد يلمسك أو يلمسك، أنت كائن مستقل، أو أنتِ كائنة مستقلة. اللمسات ما بين الجسد والآخر دي عملية تفاوض على الحدود. تفاوض على الحدود بمعنى إيه؟ بمعنى إن عملية الجنس دي أنت بتعيد تعريف الذات بتاعتك، بتعيد تعريف الحدود بتاعتك. يعني لما تيجي تقترب، أو تقتحم، أو تأخذ مسافة، أو تسمح، أو تمنع، أو ده، أنت بتعيد تعريف نفسك جوه العلاقة الحميمة.
فالعلاقة أو التلامس الجسدي هي إعادة تعريف للحدود. لو اعتبرنا إن الجسم ده هو الحدود، حدود نفسك، الحد الفاصل ما بين تعريفك لنفسك وتعريفك للآخر. فبالتالي اللمسات، أو القرب، أو البعد، هي إعادة تعريف لهذه الحدود. لذلك العلاقة الحميمة أنا عايز أقول لك إنها مش في الفعل الجسدي بس، مش حاجة واحدة. لا، هي عملية تفاوض مستمرة على الحدود. لذلك الموضوع أبعد بكتير جداً من مجرد اللقاء في السرير أو غيره.
الجنس هو كل شيء في حياتك الزوجية. هو كل شيء في علاقتك بالمرأة. كل شيء في علاقتك بالمرأة هو عبارة عن جنس. وده ينقلنا لـ فكرة أعمق شوية، وهي فكرة الرغبة نفسها. برضه نعيد تعريف الرغبة. الرغبة هي إيه؟ الرغبة مش عبارة عن شهوة، مش مجرد شهوة جسدية أنت بتشعر إنك عايز تطفيها، أو عايزة هي مثلاً، يعني هي كمان تشبعها. لا، هو صراع حدود.
لذلك تلاقي مثلاً ناس بتشتهي مثلاً الاختراق. مثلاً هي تخترق منك، هي بتشتهي ذلك. وأنت على الناحية مثلاً ممكن تبقى مثلاً عندك إحساس بأنك عايز تخترق، أو تقتحم، أو تعتدي. طبعاً مش اعتداء مؤذي، أنا بتكلم هنا على الرغبة نفسها. فكرة الرغبة نفسها ما لهاش دعوة بالفعل أنت هتعمل إيه. فتلاقيه بعض الستات مثلاً عندها رغبة في إنها تخترق، وفي بعض الستات بتخاف من الموضوع ده، بتخاف. وفي بعض الستات بتقلب الخوف لرغبة. تبدأ هنا الديناميكيات المعقدة في الموضوع الجنسي تظهر.
ليه؟ لأن الرغبة مش حاجة بسيطة، مش شهوة بس. لا، بص للموضوع بطريقة أبعد من كده. ليه؟ لأن فكرة الاختراق الجسدي دي، أو فكرة اختراق الحدود بشكل عام، دي هي معناها بالمعنى الأصلي يعني إنك تفقد جزء من السيطرة. وفقدان السيطرة هو تهديد للأنا، أو لتعريفك لنفسك، أو للحدود بتاعتك اللي هي في هذا الوضع اللي أنا بقول عليه، أو في هذا الشرح، هو جسمك، أو جسمها هي.
لذلك كلامي كله معاك إنك تحول العملية دي لعملية تحرير، مش غزوة. لعملية تحرير، لعملية تحرير واستسلام من الطرف الآخر. فالرغبة أصلها مش جسدي. الرغبة في أصلها هي الحد، أو اللعب ما بين الأمان والتهديد. التفاوض ده، الشحنة دي اللي ما بين الاثنين. فالعلاقة الحميمة من هذا المنظور تتحول مش فكرة بقى مين لمس مين، ولا مين لا، يعني مش متعة بس. لا، هو مين سمح لمين يدخل مساحته، وقد إيه، وإمتى، وليه.
أي شخص فاهم المفهوم ده، الكونسبت ده، فاهم إن الرغبة الحقيقية هي مش في الجسد. ومن هنا تفهم إن الجملة اللي أنا قلتها، إنه كل شيء هو جنس. كل شيء هو جنس، مش بمعنى إنه كل شيء هو التصرف الجنسي المباشر. لا، بمعنى إن الجنس هو اللي قلت قبل كده، هو تلخيص العلاقة، أو اللغة المكثفة اللي بتتلخص فيها العلاقة.
إيه هي بقى العلاقة أصلاً؟ العلاقة هي الحدود، القرب والبعد، والسيطرة والتسليم، والأخذ والعطاء، والأمان والتهديد، والمبادرة. وعلى الناحية الثانية الاستجابة. فاهمني؟ دي اللغة اللي موجودة في كل تفاصيل العلاقة، سواء في الزواج، في السرير، في الحياة اليومية. الجنس هنا هو تكثيف كل المعاني دي. هي نقطة الذروة. ولكن القصة كلها شغالة من قبله ومن بعده. وبالتالي تفهم إن كل شيء موجود في حياتك بينك وبين مراتك هو جنس.
وعملية المفهوم ده على فكرة هيقلب حياتك 180 درجة لو فهمته ووعيته وابتديت تطبقه. الجنس هو ملخص، هو تكثيف هذه اللغة في لحظات معينة. ولكن اللغة دي مستمرة. هو كل شيء جنس أصلاً. علاقتك بيها كلها من أولها لآخرها هي عبارة عن جنس. ليه؟ لأن العلاقة بين الراجل والست أصلاً هي عبارة عن تفاوض دائم على الحدود دي. من أول يوم. مين اللي يقرب؟ مين اللي ينسحب؟ مين اللي بيبادر؟ ومين اللي بيستنى؟ مين اللي بيطلب؟ ومين اللي بيمنح؟ ده نفس منطق العلاقة الجسدية، لكن متوزع بقى على الكلام وعلى الصمت، والقرار، والغضب، والاحتواء، والغياب، والقرب. كله.
فالجنس مش حاجة منفصلة. الجنس هو النسخة المكشوفة من اللي حاصل طول الوقت. قلنا قبل كده إن الراجل معناه، يعني معنى إنك تكون راجل، إنك دايماً حركتك دايماً لبره، دايماً الحركة بتاعتك للخارج. والمراة العكس، حركتها دايماً لجوه. هي يعني قاعدة في مكانها، قرار حراسة. فالراجل بطبيعته بيميل للاختراق، مش بس في الجنس. لا، ده على مستوى الفكرة، والقرار، والجسد بتاعه، ومشروعه في الحياة، وموقفه. المراة لا، المراة بتميل بطبيعتها ل القرار في مكانها، لتنظيم الدخول ليها. تسمح وتمنع، تأجل وتختبر، تبص وتفحص. فاهمني؟ هي وظيفتها كده.
كل ده موجود في الجنس بشكل أساسي، ولكن أصله في الحياة اليومية. أصله أنت بتشوفه كل يوم، كل يوم، كل يوم. أنت بتعمل معاها جنس وأنت مش حاسس. في التعامل العادي. العلاقة كلها عبارة عن جنس. والخلافات الزوجية كمان. الخلافات الزوجية يعني موضوعها غالباً غالباً الخناقة بتبقى عليه: يا فلوس، يا شغل، يا أهل، يا وقت. لكن ده السطح فقط. ده المستوى اللي أنت شايفه. تحت السطح بقى هو صراع على مين اللي له حق يدخل مساحة مين وبشروط مين؟ نفس السؤال الجنسي. هو إمتى، وإزاي، وقد إيه، وعلى مزاج مين؟ الجنس هنا هو ملخص، تكثيف للصورة فقط.
لذلك لما بكلمك في الرغبة، الرغبة مبنية على إيه؟ مبنية على المسافة دي. هل المسافة دي فيها قرب كفاية؟ ولا بعد زيادة؟ ولا فاهمني؟ القرب الزيادة برضه من غير حدود، من غير إن يعني حالة الذوبان الكاملة، وما يبقاش حد عارف مين فين، والدنيا داخلة في بعضيها. دي برضه بتقتل الرغبة بشكل أساسي. وكذلك البعد الزيادة من غير دفء في العلاقة. قربي يعني معين، درجة معينة تحافظ على التوتر. ف الرغبة مش هتعيش في هذا الجو. ما بتعيشش في الاندماج الكامل، ولا في الانفصال الكامل. الرغبة بتعيش في المسافة المشحونة. هي دي نفس المسافة اللي بيتحرك فيها كل شيء في الحياة.
فالزواج معناه إيه؟ أو علاقتك بالمرأة معناها إيه؟ معناها إنك بتعمم الجنس في حياتك كلها. الزواج في حد ذاته هو لو هنعرفه بقى بتعريف، هنعيد تعريفه. هو كمان ممكن نسميه مثلاً تحويل الجنس من لحظات لأنه يبقى متوزع على كل حاجة. متوزع بقى على النظرة، والقرار، والقيادة، في الطاعة، وفي الحماية، وفي الثقة. إذا ابتدت المعاني دي تختفي من الحياة، فالجنس الجسدي كذلك بيتبعه يختفي. بعده، مش العكس.
معظم الناس فاكر إن المعاني دي تختفي لو الجنس اختفى. لا، هو الجنس اللي بيتبع. الجنس هو التكثيف، هو المرحلة النهائية. لذلك الحل ما بيبدأش من عنده. لا، الحل بيبدأ من قبليه بكل المعاني دي. تفهم إن العملية، عملية الزواج نفسها، أو حياتك معاها أصلاً، هي كلها جنس. بتتلخص في المشهد النهائي في السرير. ما ينفعش إنك تصلح ده وتسيب ده بايظ. لا، هو ده، ده كل اللي بيحصل في السرير هو انعكاس لحياتك بالكامل، ليومك كله.
تفهم إن الجنس مش فعل، مش حاجة معينة، مش التقاء جسدين. لا، هي نكاح ما بين نفس. الجنس هو بنية العلاقة كلها. إزاي تقرب من غير ما تبتلع؟ من غير ما تسمح لنفسك إنك تدوب فيها؟ أي راجل هيفهم المنظور ده، هيفهم ليه في علاقات بتستمر وبتفضل حية وفيها شغف، حتى لو استمرت سنوات. علاقات كتير جداً ميتة، برغم إن في تواصل جسدي، ولكن تواصل جسدي ممل للغاية على مستوى الجسد فقط.
فلما أقول لك إن كل شيء هو جنس، إحنا بنقصد إيه بدقة؟ بنقصد إن الجنس ده هو النموذج المركز للعلاقة بين الرجل والست. المركز. لكن العلاقة نفسها موزعة على الحياة بالكامل. يعني الجنس مش البداية. الجنس مش سبب حاجة. الجنس هو النتيجة. تلخيص الجنس فيه إيه؟ الجنس فيه سلطة، وقرار، ولمسات، وحدود. نفس اللغة دي موجودة بأدوات يمكن مختلفة. اوكي، موافق على إن الأدوات مختلفة، ولكن اللغة موجودة في حياتك العادية اليومية. أنت يعني مين اللي بياخد القرار؟ مين اللي بيقود؟ مين اللي بيتراجع؟ مين اللي بيحتاج إنه يطمن؟ مين اللي بيطلب؟ مين اللي بيمنح؟ دي كلها أسئلة جنسية في أصلها. يبان في الظاهر إنها أدوار اجتماعية، أو يعني داخلة في إطار اجتماعي معين شكله من بره محترم. ولكن هو كلها أسئلة جنسية بتترجم بعد كده في السرير للمبادرة. لو في قيادة، يعني هيبقى طبعاً قيادة هي مبادرة. لو في ثقة، لو في خوف، لو في تردد، لو في استجابة، لو في نوع من أنواع حماية الحدود، أو الرفض، أو فاهمني. في الحياة كذلك القرار والعناد والكل دي برضه نفس اللغة، نفس المعادلة.
ف عايزك تشوف الحياة اليومية إنها بروفا. الجنس ده هو الشو، هو العرض النهائي، هو الحاجة اللي تقدر تشوف فيها النتيجة. العلاقة الجنسية بتنهار لما الحياة تنهار، مش العكس. يعني لو أنت راجل متردد في حياتك، مش واضح في اتجاهك، فاقد الثقة في نفسك مثلاً، بتسأل على كل حاجة صح ولا غلط، بترجع لها في كل شيء، ما بتاخدش قيادة من نفسك، مش عارف اتجاهك، تايه، معتمد عليها. جسمك هنا مش هيقدر يكذب. وكذلك الست لو عايشة في حالة من القلق، مش مطمنة، مش حاسة بالأمان، وحاسة إنها مهددة ومخترقة من حد ضعيف. جسمها هيبتدي يقفل. حتى لو منطقياً بتقول لنفسها أو عقلها موافق إنها تعمل علاقة، هي جسدياً مش هتعرف تتفاعل، أو هتمثل.
يعني عندها، الرغبة عند الست معناها ثقة. ثقة في الرجل اللي معاها. معناها إنها بتسمح لنفسها، أو بتسمح لك أنت، إنك تدخل مساحتها. وعندك أنت معناها برضه خلي بالك إنك مبادر. أنت بتقول لنفسك إن أنا واثق، وإن اقترابي ده، أو دخولي المساحة دي مرحب بيها ومحتفى بيها. فالرغبة في أساسها هي ثقة. ثقة من طرفها ومن طرفك. ثقة في نفسك الأول. بعد كده احتفاء منها، وثقة في إنك قادر أو تستحق إنك تكون في المساحة بتاعتها. إذا اتكسرت هذه الثقة في الحياة، الجنس بيتحول لمجرد أداء واجب. أو بعد الفترة دي من الأداء الواجب، يعني بيختفي تماماً. لأنه بيبقى مزعج بالنسبة للطرفين، ما فيهوش معنى خاوي، مجرد التقاء جسدي، تخبيط.
وده مش معناه إنه انتوا هتفقدوا الشهوة. لا، هي الشهوة ممكن تظل موجودة. لكن المعادلة ما بينكم، يعني فكرة المعنى متلخبطة. ما فيش أصلاً معنى. العملية أصبحت خاوية من المعنى، فاضية. ولذلك أنا بقول لك حافظ على المسافة. ما تروحش لـ فكرة الدوبان والالتصاق دي. فاهم؟ يعني ما تفقدش الغموض بتاعك. مش معناها على فكرة ما تفقدش الصدق. لا، كون صادق. ولكن، ما تلغيش المسافة. ما تكشفش كل حاجة. فاهم؟ ما تدوبش بالكامل. ده مش حب. ده مش حب. الحب مش دوبان كامل وإنك تكشف كل حاجة. دي مش صراحة. ده مش يعني الصراحة مش عكس ده. مش إنك تبقى إنسان صريح فبتكشف كل حاجة. لا، لازم تخلي فيه أشياء غامضة. لازم تحافظ على المسافة. بإنك تبعد كل شوية. ليه؟ لأن الرغبة بتعيش في مساحة الغموض. الغموض المحترم طبعاً. غموض وحدود واضحة.
بص للرغبة دي كأنها شخص. كأنها طفل صغير بتربيه ما بينكم. هذه، زي ما الجسم كده ليه جلد، هو كذلك الشخص ده لازم يكون له برضه مساحة، مسافة. تفضل هذه المساحة مشحونة. فلما أقول لك إن الجنس هو ملخص العلاقة بين الراجل والست، معناها إن السرير مش هيصلح اللي بيحصل بره السرير. لا، العكس. اللي بره السرير هو اللي هيصلح اللي في السرير. جسمك مش هيكذب اللي نفسك بتعيشه، أو اللي نفسك حاساه، أو حقيقة نفسك. فتبتدي تشتغل على نفسك من غير ما تشتغل على تكنيكات معينة، ولا مش عارف إيه، ولا على جسمك، ولا لا. تفهم إن القيادة، والوضوح، والاتزان، وتمركز حوالين ذكورتك، هي أفعال جنسية في الأصل. المساحة اللي بتخلقها كمان. المساحة دي اللي أنت بتحافظ بيها على الرغبة.
ليه؟ ليه الملل الجنسي مثلاً بيحصل؟ مثلاً أغلب الناس فاكرة إن الملل الجنسي مثلاً ده سببه مثلاً التكرار، أو الروتين، أو السن، أو قلة الإثارة. مثلاً. ولكن دي برضه أشياء سطحية للغاية. لا، الملل الجنسي هو انهيار التوتر ده. عدم وجود المساحة. ما فيش توتر جنسي. لما بتقرب منها، ما بتحسش حاجة زي الأول. هي لما بتقرب منك، ما بتتوترش جنسياً زي الأول. ليه؟ لأن الرغبة ما بتعيشش في مساحة الراحة دي. لا، أنت الموضوع محتاج إنك تحافظ على حضورك وعلى مسافة معينة. مسافة تضمن إن يكون فيه ريسك خفيف في كل مرة بتقرب منها، أو مخاطر عموماً في العلاقة بشكل عام.
ناس كتير ما بتفهمش أهمية الموضوع ده. هو إيه الملل؟ الملل إيه؟ الملل هو مش معناه إنك كرهت الطرف الآخر. هو مش كره. الملل مش كره. الملل هو تسطيح الإحساس. وقلت لك قبل كده إن الست بتحب إن دايماً الإحساس بتاعها يكون طالع وهابط. لذلك هي بتخلق الدراما عشان تفضل تحافظ على المساحة دي، على مساحة الحركة دي. بالنسبة لها الثبات ده موت. يعني حالة ملل أقصى. أسوأ شيء ممكن تقلق منه المرأة، أو تخاف منه المرأة في الزواج، هو فكرة الـ تسطيح الإحساس ده. الملل.
الملل بيظهر طبعاً في العلاقات طويلة المدة. يعني لما كل حاجة خلاص تبقى اتقرت، وكل حاجة تبقى متوقعة، وكل رد فعل معروف، وحفظتك خلاص. حتى في الجنس بقيت أدائك محفوظ. ف عقلها ما بقاش يثار. أنت خلاص بقيت مضمون 100%. ده الرغبة بتحتاج إيه؟ بتحتاج المساحة دي. مساحة مجهولة. ولو كانت حتى صغيرة. إحساس إن الطرف الثاني لسه له عمق في حاجات مش مكشوفة بالكامل. وكثير من الرجال لما بيخشوا في حالة الذوبان دي ويكشف بالكامل ويريح قوي كده في العلاقة، فاهمني، بيفقد دوره. بيريح، يفقد دوره. يفقد فكرة إنه قائد ومتجه. أخطر حاجة على الراجل إنه يفقد الاتجاه. الراجل اللي بيفقد الاتجاه في الحياة بيفقد الجاذبية الجنسية. تبتدي المرأة على الناحية الثانية تفقد هي كمان الشعور بالأمان والاحترام. ليه؟ ويتلوها بعد ذلك طبعاً إنها بتفقد الرغبة. حتى لو كانت بتحبه.
دايماً راجع نفسك وأدوارك جوه العلاقة. ما تسمحش إن الأدوار دي يحصل فيها تشوش. ليه؟ لأن الأدوار دي لما بتتشوش، الرغبة بعد ذلك بتتبعها، بتتشوش، وبعدين بتختفي. لو رجعنا بقى للمعنى الأصلي اللي أنا اتكلمت فيه، فكرة الملل. يعني إيه الملل؟ الملل هو إنك خلاص ما بقاش فيه تفاوض على الحدود. ذوبان خلاص في بعض. لاحظت بقى الموضوع مربوط في بعضه إزاي؟ هو فكرة إنك خلاص ما بقتش تتفاوض على حدود. الحدود دابت. فاكر لما قلت لك إن الجنس هو تفاوض على الحدود؟ لا، الملل بقى بيظهر لما يعني ما يبقاش فيه نوع من أنواع التجديد. ما فيش شد وجذب. كل حاجة بقت متاحة، موجودة في أي وقت، في المتناول، وبنفس الشكل.
لاحظ كده مثلاً لما تبعد فترة. مثلاً بعض الناس ممكن يملوا من بعض، وبعدين يبعدوا شوية، وبعدين يرجعوا يشتاقوا لبعض. ليه؟ لأن البعد ده بيعيد رسم الحدود مرة ثانية. يعيد الإحساس بالمسافة. هم كانوا كاتمين على نفس الرغبة اللي ما بينهم. إنه هم مش سامحين بمساحة ما بينهم. المساحة اللي بتتخلق فيها الرغبة. الرغبة بتتخنق بالالتصاق ده. فكرة الالتصاق دي. ابتدي هم يسيبوا لها مساحة تتنفس. فبتبتدي تشتعل مرة ثانية. يحصل التوتر الجنسي مرة ثانية. بأقل الأشياء. بأقل الأشياء. تتولد الرغبة. فما فيش من نظرة، من لمسة، من من حركة، من من فعل معين، من أداء معين. مجرد أشياء بسيطة جداً ترجع تلاقي الرغبة بتشتعل بسهولة شديدة جداً. التوتر الجنسي دايماً حاضر وموجود.
فخد بالك دايماً من الحكاية دي. لأن دي إشارة خلل واضحة جداً. لو العلاقة فقدت هذا النوع من أنواع التوتر. التوتر البسيط، أو التوتر الجنسي، أو الشغف، أو الرغبة. معناها لازم تبقى فاهم ده. معناها إنه ما فيش قيادة. ما فيش غموض. ما فيش إحساس إن الطرف الآخر بيتغير أو بيتطور. هذا النوع من الملل مش معناه مشكلة مثلاً في إنه مثلاً جسمك، ولا هرموناتك، ولا شهوتك، ولا تقنية معينة أنت المفروض تعملها، ولا تغيير، ولا لا. معناه إن بنية العلاقة غلط. حدودها مرسومة غلط. التوتر الصحي مش موجود، غايب. وبالتالي الجنس سيبرد ويقل وتقل جودته. ليه؟ لأن ما بقاش فيه غموض. ما بقاش فيه حضور حقيقي. ما بقاش فيه مسافة. وبالتالي يغيب المعنى ويصبح الموضوع عبارة عن التقاء جسدي فارغ.
فمعظم الأزواج يروح يدور مثلاً يقول لك طب أنا أعمل إيه جديد في السرير؟ مثلاً. أو هي تروح تسأل: أنا أعمل إيه طيب دلوقتي جديد في السرير؟ أو وتسأل صاحباتها، أو تسأل معرفش مصلح اجتماعي ولا غيره. ولا السرير آخر حاجة تتصلح. العلاقة الأولى المفروض هي اللي تتصلح. العلاقة الصحية فيها توتر متوازن. فيها قرب ومسافة. فيها خطر وأمان. فيها وضوح. وكذلك فيها غموض. غموض بسيط. لو التوتر ده انهار، لو المساحات دي انهارت. برضه المساحات دي مش معناها إنك تروح تبعد خالص تبقى في حالة من البرود أو الجمود. أو لا. يعني هو الموضوع عايز معلمة. فاهمني؟ لازم تبقى أنت راجل فهمان عشان تؤدي هذا الأداء، أو تعمل هذا الدور، وتحافظ على هذا التوتر اللي من غيره العلاقة بتدخل في حالة ركود وجمود.
وممكن في هذه الحالة تظهر أعراض زي مثلاً فكرة الخيانة. الخيانة على فكرة هي عرض، مش نتيجة. عرض. يعني مش قصدي مش نتيجة. هي طبعاً نتيجة للوضع ده. ولكن هو عرض. يعني معناه إيه؟ يعني معناه إنه سواء خيانتك أنت، أو خيانتها. يعني خيانة على فكرة مش دايماً ناقصة حب. يعني مش معناها إنه لا. هي ممكن. غياب فكرة إنها عايشة. خلي بالك أنا مش ببرر لها عشان بس الناس اللي تقول لك أنت بتبرر. لا، أنا بفهمك. بفهمك. أو إنت ممكن مثلاً أنت في بعض الرجال ممكن تبقى عايز تخونك. مش حاسة بالحياة. مش حاسة بالحياة. يعني أنت بتحبها ومش عايز تسيبها. مش كارهة كشريكه. بس اللي ما بينكم مات. ما فيش نبض. أنت بقيت تسأل نفسك: هو أنا أنا في مشكلة؟ هو أنا ما بقتش شغال؟ هو أنا لسه ينفع؟ مع لسه مرغوب؟ البنات بتبص لي. هي كذلك برضه عندها نفس نفس الشيء. يعني هي ككائن مستقل، هي لسه مرغوبة؟ هي كست أصلاً شغالة؟ لأن يبقى نفس السؤال ده عندها.
فالخيانة أحياناً بتبقى محاولة لاستعادة الإحساس بالذات. فاكر بقى لما قلت لك في أول الحلقة إن الجسم هو حدود نفسك، أو حدود الذات، أو تعريفك لنفسك. بيبدأ من جسمك. في علاقات كتير بقى الحدود دي بتسيح. الأدوار تتلخبط. والمسافة تختفي. وكل شيء يبقى مكشوف ومضمون. في الحالة دي دي أخطر حالة. ليه؟ لأن في الحالة دي بالذات بتبتدي أنت أو هي بتجي لكم أفكار إن أنتم عايزين تخرجوا بره العلاقة دي. ليه؟ عايزين تحسوا بالحدود تاني. كل حاجة ساحت في بعض. ما بقتش فاهم.
والخيانة ما بتحصلش من يوم وليلة. لا، ما بتطلعش من فراغ. لا، بتطلع من تراكم. تراكم ملل، وتهميش، وفقدان تقدير، وغياب قيادة، وأمان، وغياب الحضور الحي بتاعك. تيجي شرارة صغيرة قد كده تشعل كل ده. هتبهدل الدنيا. سواء من ناحيتك، أو من ناحيتها. لو أنت كراجل مش حاسس بقيمتك في العلاقة، أو رجولتك، أو تأثيرك. غالباً هتخون. هتروح تدور على المعاني دي مع ست ثانية. وغالباً برضه المرأة على الناحية الثانية لو فاقدة الأمان، أو الرغبة، أو الرؤية والقيادة، وإنها تتبع. هتروح تدور على المعاني دي برضه في حتة ثانية مع حد ثاني.
وفي أنواع ثانية من الخيانات. يعني في ناس مثلاً بتخون نفسها بقى. يعني أو تخون مثلاً فكرة إن حد يهرب للشغل، أو يدمن، أو يعيشوا في بعض زي الأغراب. يعيشوا في بيت واحد آه، مع بعض. لكن أغراب. كل واحد في كل دي خيانات. مش جسدية. ولكنها كذلك خيانة. كذلك خيانة. كل ده بيأتي من إيه؟ بيأتي من فقدان حالة التوتر. حالة الحياة في العلاقة. ضياع الحدود. غياب الحضور. موت المعاني بين الأشخاص.
لذلك أنا بقول لك إنه كل حاجة في العلاقة هي جنس. بص للموضوع بالطريقة دي. كل شيء في العلاقة هو جنس. الجنس مش في السرير. الجنس في الحياة كلها معاك.