Transcription
المشكلة الأزلية التي تواجه معظم الناس هي القلق بخصوص الأمور التي لا نقدر نغيرها، أو حتى الأمور التي نتوقع أنها تحصل، والتي لا نعلم هل ستحصل فعلاً أم لا. في خمس استراتيجيات سنتكلم عنهم في الفيديو ده، مهمة جداً هتساعدك في التخفيف كثيراً جداً من مستويات القلق.
لكن قبل ما نبدأ في سردهم، خلينا نتكلم مع بعض شوية كده عن القلق ومشاكل القلق. بعض الأبحاث تناولت مشكلة القلق دي بشكل عام، وطلعت ببعض الإحصائيات. إحصائية منهم بتقول إن 85% من الحاجات اللي معظم البشر بيقلقوا بشأنها ما بتحصلش أصلاً. ولو حصل اللي قلقانين بشأنه، فهنلاقي إن 79% من الأشخاص تعاملوا مع نتيجته بشكل أفضل بكثير جداً من التوقعات اللي كانت في خيالهم.
مؤخراً، في إحصائيات طبية كثيرة جداً اتكلمت عن أن القلق هو سبب رئيسي في معظم الأمراض المزمنة، الجسدية منها السكر والضغط والقلب ومشاكل ثانية كثيرة. وعلى النقيض، الناس اللي مش بيشيلوا نفسهم الهم بدون داعي، صحتهم الجسدية والنفسية أفضل بكثير جداً من اللي ما عملوش كده. منهم إحصائية ظريفة جداً بتقول إن الأطباء متوسط أعمارهم أقل بكثير جداً من المزارعين، وده راجع لأن الأطباء بيكونوا تحت ضغط شديد فترات أطول بكثير جداً من المزارعين. ده بالإضافة إنهم في أحيان كثيرة جداً من حياتهم بيكونوا بيعانوا من القلق.
وطبعاً يا صديقي، أكيد أنت عانيت في فترة من حياتك من القلق، وكنت ملاحظ تأثيره على حياتك عامل إزاي، سواء على حالتك المزاجية، سواء على قدرتك الجسمانية، سواء على ضعف التركيز وضعف الإنتاجية. فكل دي آثار سلبية احنا اكتشفناها، غير الآثار السلبية الكثيرة جداً الغير مكتشفة.
نيجي بقى للحلول. إيه هي الحلول اللي ممكن نتعامل بيها مع القلق؟ ولكن هنا لازم ننوه عن حاجة مهمة جداً، إن احنا كلامنا هنا عن القلق الطبيعي، مش القلق المرضي. لأن القلق المرضي، كل الوسائل اللي احنا هنتكلم عنها دي مش هتنفع معاها خالص. الشخص اللي بيعاني من القلق المرضي لازم يخضع للعلاج على إيد شخص مختص. أما الحلول اللي هنتكلم عنها دي، فهي خاصة فقط بالحالات العادية، حالات القلق الطبيعي.
أول حاجة هي تقبل المجهول. حاجة من الحاجات اللي هتستغرب جداً لما أقول لك إنها ممكن تكون أحلى حاجة في حياتك، هي إن صعب جداً تتنبأ باللي هيحصل في حياتك بشكل دائم. ما حدش عارف إيه اللي بعيد عنه، وإيه اللي قاب قوسين أو أدنى منه. كل اللي مطلوب منك إنك تتقبل المجهول، وتتقبل المستقبل أياً كان شكله، طول ما أنت بتعمل اللي عليك وبتجيب آخرك فيه. النتيجة دي بقى مش في إيدك خالص، النتيجة دي بتاعة ربنا. ولو عندك إيمان قوي بأن الله لن يضيعك أبداً، فده هيكون الدرع الحامي ليك من الوقوع في القلق. لأن ما دام أنا كده كده بعمل اللي عليا، فأنا مش مهم بقى اللي جاي هيكون شكله إيه. وحتى لو كان صعب جداً، فأنا عارف إن ربنا معايا ومش هيسيبني أبداً. وحتى لو حصلت أقصى حاجة ممكن تحصل، وهي إن أنا أموت، إيه لما أموت؟ ما دام أنا بعمل اللي عليا، وما دام أنا مستعد للموت. حتى الموت نفسه وتصحيح مفهومنا عنه هيخلينا إن احنا نتقبله عادي جداً.
الحل الثاني هو أنك تتكلم مع صديق أو شخص بتثق فيه عن قلقك. لما هتتكلم مع حد، هتسمع صوت ثاني غير صوت دماغك أنت، وبالتالي ده هيساعدك في تحديد الشيء اللي أنت قلقان منه ده، هل هو شيء حقيقي فعلاً وواقعي، ولا مجرد خيال في دماغك؟ وإيه اللي ممكن تعمله عشان تتجنب نتائجه السلبية؟ ولو ما طلعش حقيقي وطلع مجرد أوهام في دماغك، زي نسبة الـ 85% من الأسباب اللي بنقلق عشانها إحنا كبشر، فانت بحديثك مع صديقك ده شلت من على كتفك حمل ثقيل جداً كان بيكتفك وبيخليك مش قادر لا تعيش حياتك ولا تشتغل ولا تاخد بالك من الناس اللي حواليك.
الأسلوب أو الحل الثالث: عيش في الحاضر. لما تتعلم تكون حاضر في اللحظة الحالية بدل ما أنت شاغل نفسك بحاجات ما تقدرش تغيرها، ده هيقلل من وطأة القلق عندك كتير جداً. وأبسط طريقة لممارسة ده هو إنك تقعد مع نفسك كده ولو الـ 10 دقائق بس، ما تعملش فيهم أي حاجة غير إنك تركز على تنفسك بس وتهدي من نفسك، وتسمح لنفسك بأنك تعيش في صفاء ذهني ولو لمدة 10 دقائق فقط. الطريقة دي مثبتة علمياً إنها طريقة فعالة جداً. وتمرن نفسك باستمرار إن تركيزك يكون على الوضع الحالي للمشكلة، مش على الماضي ولا على المستقبل. لأن الماضي أياً كان، فهو عدى وانتهى، ومش مطلوب مننا فيه غير إننا بس نتعلم من الأخطاء اللي ارتكبناها في الماضي. والمستقبل، ما فيش فايدة كبيرة إننا نقلق بشأن الحاجات اللي هتحصل فيه واللي لسه ما حصلتش أصلاً وممكن ما تحصلش.
الحل الرابع أو الطريقة الرابعة: استخدام الإلهاء. مش عارف تخلي دماغك تسكت؟ قوم اعمل أي حاجة ثانية تجبرك على التركيز فيها. هي حاجة بتخليك تفصل عن العالم، زي مثلاً الرياضة، زي هواية بتحبها، زي لعب كرة القدم، زي لعب بلاي ستيشن مع واحد صاحبك مثلاً، زي إنك تقرا كتاب وتندمج في القراءة لدرجة إنك تنسى أي حاجة في دماغك ثانية. دي من الوسائل الفعالة جداً اللي هتخليك تفصل تماماً عن المشكلة، وممكن حرفياً تنساها لبعض الوقت. وده هيخفف كتير جداً من الضغط اللي موجود على دماغك باستمرار بسبب وجود الحاجة اللي أنت بتقلق منها دي.
الحل الخامس: حدد وقت في يومك تقعد تقلق فيه. هو حاجة غريبة شوية، بس نتيجتها رائعة جداً. لو كنت عايز تتحكم في مخاوفك وكل الحلول اللي فاتت دي ما نفعتش معاك، يبقى خلاص اسمح لنفسك بالقلق عادي جداً لفترة زمنية معينة كل يوم. كمان تجيب نوت بوك وقلم وتقعد تكتب إيه اللي أنت خايف منه، وإيه أسوأ نتيجة ممكنة، وإزاي ممكن تتعامل مع النتيجة دي. وعلى افتراض إن أسوأ حاجة ممكنة دي حصلت فعلياً، إيه يعني اللي ممكن يحصل؟ وهتكتشف إن فيه حلول أهي، أمال أنا قلقان ليه؟ وأصلاً بمجرد إنك تقوم بكده، هتحس بفرق كبير جداً، لأن كل اللي جواك خرج خلاص وصفيت دماغك منه، وبقت رؤيتك ليه أوضح بكثير جداً من قبل الجلسة دي. الأفكار طول ما هي عشوائية في دماغنا، فده بيعمل لنا حالة من حالات القلق. لكن لما بنصفي ذهننا ونخرج كل الأفكار دي على الورق ونعمل تنظيم ليها، بنسبة كبيرة جداً القلق اللي بنشعر بيه ده هيقل.
ضروري مفكرك بس إن القلق شعور طبيعي تماماً، لكن تقدر تتحكم في مستواه لما تبطل تخاف من اللي ما تعرفوش أو ما تعرفش تغيره. بخلاف كده، عافر لحد ما تحقق اللي أنت عايزه. سر من أهم أسرار وصولك للسلام النفسي في الدنيا، إدراكك إن مش شرط تعرف الحكمة ورا كل حدث بتمر بيه. يعني لما تتعرض لابتلاء وخسارة أو فقد أو ظلم أو أذية، في أقدار بعد وقت ربنا هيعرفك الحكمة من وراها، وفي أقدار ممكن تعيش وتموت وأنت مش فاهمها. لنا في سورة الكهف المثال، كان في سفينة خُرقت، وولد قُتل، وجدار بُني. ثلاث مواقف غريبة، كل موقف فيهم شكله ظلم وقهر وعبث، بس الحقيقة كل واحد فيهم كان فيه رحمة وستر وعدل. لكن هل كل الشخصيات دي فهمت الحكمة؟ مش ضروري. أصحاب الكهف ممكن يكونوا أدركوا الحكمة من خرقها بعد رؤية الملك وراهم. وعندك المستوى الثاني، أصحاب الجدار اللي ممكن يكونوا أدركوا الحكمة من بنائه بعد سنين طويلة، وممكن لأ. أما أهل الغلام، فممكن يكونوا عاشوا وماتوا وهم مش عارفين الحكمة من فقد ابنهم، حتى وإن رُزقوا بغيره. مع أن الحكمة من فقده هو لطف من الله ورحمة، إلا أنهم ممكن ما يقدروا يوصلوا للحكمة دي ولا يفهموها.
وإذا خفيت الحكمة، أنت كمان محتاج تدرك إن الأمور مش بتمشي بمعاييرك أنت في تحديد الخير والشر. في حكمة ورا كل شيء بيحصل. اللي بيحصل معاك النهارده، حتى لو وجعك، مش دايماً معناه إنك في طريق غلط. ممكن تبقى في طريق مظبوط بس ماشي وسط الضباب، وكل شوية هتشوف حاجات تتكشف أو ممكن ما تتكشفش خالص. ولذلك قيل: الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين. وهنا السر الحقيقي إنك تتعلم تعيش من غير ما تعرف ليه، وتطمن. لأن اللي كتب القصة هو أرحم وأعلم وأقرب. فلما الحكمه تغيب عنك، ما تحطش علامة استفهام أمام أقدار الله. خليك على يقين إن كل اللي بيحصل لك هو جزء من لوحة كاملة أنت مش شايف تفاصيلها، لكنه تدبير حكيم من رب رحيم. ويكتب الله خيراً أنت تجهله. وظاهر الأمر حرمان من النعم. سلمها لله وهتبهرك النتائج اللي هتكون خالية من أي خوف أو حزن، وهيلاقي السلام طريقه لقلبك.