Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الأعزاء، طابت أوقاتكم بكل خير، وأهلًا وسهلًا بكم في برنامج آخر عن التصورات الإيمانية والأسئلة الوجودية. وعندما نقول الأسئلة الوجودية الكبرى، هي الأسئلة التي يتخيلها الإنسان أو تأتي على خاطره، متعلقة بالوجود بصفة عامة. أيًا كان تصورك للوجود، هو شنو؟ الكون، الطبيعة، الكون بسماواته، من أين نشأ؟ ومن أين جاء؟ وما هي العبرة والحكمة منه؟ وما هو المصير المحتوم على هذا الكون؟ وبالمناسبة، هذه الأسئلة الوجودية ليست حكرًا على المسلمين فقط، إنما لكل أصحاب الديانات والملل والمنهجيات والفلسفات. خلينا نقول الفلسفات، تأتي هذه الأسئلة الوجودية المتعلقة بالوجود، يسأل فيها الإنسان نفسه: من أنا؟ ومن أين أتيت؟ ولماذا؟ ما هي الحكمة من مجيء الإنسان إلى هذا العالم؟ وما هو المصير؟
طبعًا هذه الأسئلة، أو الإجابات على هذه الأسئلة، بالنسبة لأهل الأديان بسيطة. يعني إذا سألت أي متدين، أو يؤمن بالله، يؤمن بالدين الإسلامي، هيديك إجابات بسيطة، المسألة بالنسبة له. يعني أول مسألة بالنسبة له ما عاوزة فلسفة: خلقنا الله سبحانه وتعالى من العدم لنبتلى ونُمتحن في هذه الدنيا، ثم نموت، ثم نبعث نحاسب، ثم المصير النهائي إلى الجنة أو النار، بكل بساطة. لكن في عالم اليوم، طرح مثل هذه الأسئلة يختلف، لأن الخواطر الإنسانية، أو الخواطر الذهنية المتعلقة بتصوراتك عن الوجود، بعد ثورة الاتصالات والتطور، قد تذهب بك أبعد من ذلك. يعني ممكن أنت تسأل نفسك أسئلة وبتخفيها على الآخرين. طيب أنا جئت كيف؟ خلقت كيف؟ بل قد يذهب بك الخيال أن يكون لك تصور عن الذات الإلهية: كيف خلقني؟ وكيف خلق الله ناس كثيرين؟ بيسألوا أنفسهم الأسئلة دي وبيخافوا منها. أولًا، مثل هذه الأسئلة ليست دليلًا على الشقاء، إنما هي دليل عافية. أنت معناه عندك عقل، بالمناسبة، أنت معافى فكريًا، معافى كونك تأتي مثل هذه الخواطر. لا تعتقد أنها من الشيطان أبدًا، والإجابة لا تكون على مستوى الفكر بس، على مستوى الفكر والعلم والبحث، كما سنتطرق لهذه الأسئلة من البداية.
وهذه الأسئلة الوجودية، هل هي متعلقة بالإنسان الحديث؟ بمعنى لو أطلقنا لأنفسنا العنان، أو رجعنا بالذاكرة لآلاف وملايين السنين، هل الإنسان الأول، تصورنا للإنسان الأول، كان يسأل نفسه مثل هذه الأسئلة؟ يعني الإنسان الأول، وبعد انفصاله من المملكة البهائمية، أو من المملكة الحيوانية المتوحشة، لمجرد ما أعطي الوعي، هل كان بيسأل نفسه مثل هذه الأسئلة: من أنا؟ ولماذا أتيت؟ وما هي الحكمة؟ ومن خلقني؟ ومن خلق الذي خلقني؟ أم أن هذه الأسئلة متعلقة بالإنسان الحديث؟ في الحتة دي، أو من هذه النقطة، لابد أنه نضع تصور، أنا أقول نتيجة، لكن تصور هذه الأسئلة، المنوط بالإجابة على هذه الأسئلة، هل هو العلم؟ محض العلم؟ وأنا لما أتحدث عن العلم هنا، أعني العلم القائم على التجربة والاختبار. يعني الإجابة دي بتجاوب عليها العلم بس في مختبراته؟ أم أنه يُجيب عليها الدين؟ ولما نتكلم عن الدين، أعني الفلسفة بصفة عامة، إذا اعتبرنا أن الدين جزء من الفلسفة. طيب، مين المسؤول عن هذه الإجابة؟ الدين، أو التصورات الفلسفية؟ أم العلم والمختبر؟ وهل ينتج من سؤالي هذا سؤال آخر: هل العلم والدين مفترقان؟ يعني إما أبيض وإما أسود، هيجيب على الأسئلة دي إما الدين وإما الفلسفة، إما الفلسفة والدين، وإما العلم والمختبر؟ يعني هم متناقضان، أو متحاربان، الدين والعلم؟ أم أن العلم يمكن أن يساهم بقدر ما في الإجابة على هذه الأسئلة، وتأتي الأديان من المنطلق الإيماني، ودي مسألة مهمة. يجي التساهم، الفلسفة والدين من منطلق آخر، بمنطلق التصورات والفلسفة. كل هذه القضية وتفرعاتها وجوانبها سنتطرق إليها إن شاء الله من خلال هذه الحلقات. إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]