📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الاستثناء الوحيد لإعادة مباراة مصر والأرجنتين.. هل تحدث المعجزة؟

أحمد مبارك17:55

Transcription

كان فاضل 11 دقيقة بس، 11 دقيقة وكانت مصر هتكتب اسمها في تاريخ كأس العالم. لكن اللي حصل بعدها ما كانش مجرد ريمونتادا أرجنتينية، ده كان مسلسل قرارات غريبة قلبت الحلم لكابوس. جون اتلغى من آخر الملعب، بلنتي مشكوك فيه يتحسب، وكروت صفراء نزلت على مصر بالجملة.

والسؤال هنا، هل منتخب مصر خسر الماتش فعلاً، ولا النصر اتسرق منه قدام العالم كله؟ وإيه هو الاستثناء اللي ممكن يخلي الماتش ده يتعاد؟

إيه القصة؟ امبارح جوه ملعب "مرسيدس بنز" في مدينة أتلانتا الأمريكية، منتخب مصر واقف قدام بطل العالم الأرجنتيني، وكسبان بجونين نضاف، والحلم كان على بعد دقائق معدودة حرفياً. وفجأة الماتش اتقلب لـ 3-1. جون لمصر اتحسب وبعدين اتلغى بقرار من أوضة الفار، وضربة جزاء للأرجنتين اتحسبت في لحظة حاسمة مشكوك في أمرها، ومسلسل مهازل تانية كتير حصلت في الدقائق الأخيرة خلت أسماء تقيلة في عالم الكورة تطلع تتكلم بكلام ما اتقالش قبل كده عن ماتش في كأس العالم.

واتحاد الكورة المصري قدم شكوى رسمية، ومدرب المنتخب حسام حسن طلع يقول كلام خطير عن أسباب بره المستطيل الأخضر خالص، وكلام عن فلوس وتسويق ونجم بعينه، وكلام تاني أخطر عن سياسة وإعلام واتهامات بتصفية حسابات ما بين ماتش كورة وقرارات تحكيم، وتحليل نفسي وقانون رياضي وصراع سياسي كبير. القصة بقت أكبر بكتير من مجرد نتيجة ماتش.

وهنا بقى بنسأل أسئلتنا: إزاي منتخب كان فاضله 10 دقايق وكسبان 2-0 لقى نفسه بره البطولة؟ جون لمصر اتحسب وبعدين اتلغى على بعد 100 ياردة من الجول ده تطبيق للقانون ولا تجاوز ليه؟ وليه نفس الاحتكاك اللي بيلغي جون مصر بيعدي جوه منطقة جزاء الأرجنتين من غير حتى مراجعة؟ وليه العالم قال إن اللي حصل سرقة للنصر من مصر؟ وهل اللي حصل لمصر في الدقائق الأخيرة ده انهيار نفسي ولا رد فعل طبيعي على الظلم؟

القانون بيقول إن النتيجة نهائية، لكن هل فيه أي أمل إنها تتغير؟ إيه هو الاستثناء الوحيد اللي ممكن يفتح الباب لإعادة المباراة؟ وهي السبقة التاريخية لنفس الواقعة؟ وعلم فلسطين اللي رفعه حسام حسن قبل الماتش، هل ليه علاقة باللي حصل فعلاً بعده؟

تعالوا بقى نفكك المشهد ده مع بعض حتة حتة. وكالعادة هتلاقي مصادر الحلقة في التعليقات للي عاوز تفاصيل موسعة أكتر.

منتخب مصر نزل الماتش بخطة واضحة، طريقة لعب 4-2-3-1، كتلة دفاعية متراصة قفلت نص الملعب وحرمت الأرجنتين إنها تخترق من العمق بنظامها الهجومي 4-1-3-2. الخطة دي نجحت إنها تعطل صناع اللعب عند الأرجنتين طول الماتش.

أول ضربة جت في الدقيقة 15، مروان عطية رفع وسقط ضربة بمعلمه جوه منطقة الجزاء، والمدافع ياسر إبراهيم فلت من الرقابة وحط الكورة براسية قوية في الجول. تقدم مصري بدري.

لكن بعدها على طول، بقى أربع دقايق بس، التوتر زاد. الحكم حسب ضربة جزاء للأرجنتين بعد ما شاف إن هيثم حسن عمل فاول مشكوك فيه جوه المنطقة. ميسي دخل يشوط الكورة، بس الحارس مصطفى شوبير توقع زاويتها بالظبط وصدها. ودي ما كانتش أول مرة، شوبير قبلها صد ضربة جزاء قدام إيران في نفس البطولة، وبكده بقى رابع حارس مرمى في تاريخ كأس العالم يصد ضربتين في نسخة واحدة.

اللحظة الأهم بقى جت في الدقيقة 58. مصطفى زيكو استغل هجمة مرتده سريعة وحط الكورة في الشبكة. الملعب كله قام يحتفل، بس أوضة الفار اتدخلت وطلبت من الحكم يراجع لقطة في بداية الهجمة. الجون اتلغى بحجة إن مروان عطية عمل فاول على ليساندرو مارتينيز عند منطقة منطقة جزاء مصر في آخر الملعب.

والنتيجة؟ زيكو رجع جاب جون صحيح في الدقيقة 67 والتقدم رجع تاني 2-0. بس إلغاء الجون الأولاني غير حاجة أعمق في الأرقام، غير ريتم الماتش النفسي والبدني. المدرب ليونيل كالوني نزل تغييرات ضخمة. الحماس لغاية ما الدراما بدأت في الدقيقة 79، لما كريستيانو روميرو بدأ الريمونتادا براسية. بعدها بأربع دقايق ميسي جاب التعادل، وفي الدقيقة 92، 92، وراسية من إنزو فرنانديز خلصت الماتش 3-1. في الوقت بدل الضايع، وده كان الجون رقم 3000 في تاريخ كأس العالم.

الأرقام بتقول الاستحواذ كان 64% للأرجنتين مقابل 36% لمصر. التسديدات 19 مقابل 5. الأهداف المتوقعة 2.8 من مقابل 1. الحارس المصري صد أربع كور، وحارس الأرجنتين صفر.

وهنا بنسأل السؤال الثاني: لو الأرقام بتقول إن الأرجنتين كانت مسيطرة، أمال ليه الدنيا اتقلبت بالشكل ده بعد الماتش؟ الإجابة مش في الاستحواذ ولا التسديدات، الإجابة في حاجة تانية خالص. رقم لوحده كده يوقف العقل ويشكك: خمس كروت صفراء لمصر مقابل صفر للأرجنتين. والرقم ده هو مفتاح القصة كلها.

الرقم اللي وقفنا عنده، خمس كروت مقابل صفر، ما كانش صدفة. ده كان انعكاس لطريقة طريقة إدارة الماتش نفسها، وتحديداً لثلاث قرارات تحكيمية بقت هي محور الأزمة كلها. نبتدي بالحكم نفسه، فرانسوا لوتكسييه، حكم فرنسي عنده 37 سنة، شغال في الأصل في مجال القانون. نزل أتلانتا وهو محسوب من أحسن حكام أوروبا، حكم السوبر الأوروبي سنة 23 ونهائي يورو 24. راجل سيرته التحكيمية زي الفل وما فيهاش غلطة. بس طريقة تعامله مع الالتحامات وتفسيره لبروتوكولات الفار في الماتش ده بالذات بقت محل هجوم عنيف.

القرار الأول والأخطر: إلغاء جون زيكو في الدقيقة 58. القوانين بتسمح للفار إنه يراجع مرحلة اللعب الهجومية اللي جابت الجون علشان يكتشف أي تسلل أو مخالفة. وهنا اتحسب إن مروان عطية عمل فاول على ليساندرو مارتينيز، والإعادة وضحت إنه مسك الفلنة بتاعته. بس الجدل كله في المسافة والوقت. الفاول حصل على بعد حوالي 100 ياردة من جون الأرجنتين، عند جون مصر في الكورنر العكسي بالظبط، وقبل ما الكورة تخش الشبكة بحوالي 12 ثانية. والحكم كمل اللعب بعدها. والأكثر من كده إن الفاول ده حصل والأرجنتين هي اللي كانت بتهاجم. وده فتح تساؤل: هل استحواذ مصر بعدها كان مرحلة لعب جديدة لوحدها ولا لأ؟

وهنا الخبراء نفسهم اختلفوا. فيه محلل قوانين كورة اسمه دكتور جو ماكينيك دافع عن القرار وقال إن حرفية البروتوكول بتسمح بأنه الهدف يتلغى لو فيه فاول في بناء الهجمة أدى لتغيير الاستحواذ وبعده جول. في المقابل، الأصوات الأكثر انتشاراً قالت العكس. الحكم السابق جراهام سكوت وصف الالتحام ده بأنه عادي جداً، وإنه أقل بكتير من إنه يتقال عليه خطأ واضح وصريح علشان الفريق يتدخل. وقال قاعدة مهمة: كل ما الوقت والمسافة زادوا بين الفاول والجول، كل ما كان لازم الفاول ده يكون كارثي أكتر علشان يلغي قرار الملعب. والحكم السابق مارك كلانبيرج أيد الكلام ده ووصف إلغاء الجون بأنه تجاوز ضخم للهدف الأصلي بتاع الفار.

نيجي للقرار الثاني: ازدواجية المعايير في ضربات الجزاء. لوتكسييه حسب بسرعة بلنتي للأرجنتين في الدقيقة 19، لكن في الآخر الكابتن محمد صلاح باين جداً إنه اتكعبل من خوليا الفريز جوه المنطقة، والحكم طنشها وعداها. البث المباشر جاب صلاح وهو بيضحك من كتر ما هو مش مصدق، والمشهد ده انتشر في ثواني. كمان الجون الثاني بتاع إنزو في الدقيقة 92، لعيبة مصر قالوا إن أليكسيس ماك أليستر شد حمدي فتحي جوه المنطقة. وفي الحالتين دول، الفار اختار إنه ما يدخلش، دخلش من أساسه خالص.

وهنا بقى بنسأل: طيب لو الفار رجع لبداية الهجمة على بعد 100 ياردة علشان يلاقي غلطة وفاول بسيط يلغي بيه جون مصر، إزاي يسيب التحامات قوية جوه منطقة جزاء الأرجنتين من غير أصلاً ما يراجعها؟ خلصنا هنا طبعاً لأ. القرار الثالث هو اللي جاوب على سؤال الكروت. في الدقيقة الأخيرة، الحكم طلع سيل كروت صفراء لمصر لوحدها. شوبير، فتحي، عطية، وحسن كلهم خدوا إنذارات في الدقيقة 80 واللي بعدها. في المقابل، المدافع كريستيانو روميرو فلت من إنذارات على التحامات عنيفة جداً كانت باينة في الفيديو، منها حركة ضرب المفروض إنها عدت كده من غير أي عقاب.

طيب الناس بره الملعب شافت الكلام ده إزاي؟ ده اللي هنشوفه دلوقتي في الجزء اللي جاي.

الناس اللي بره الملعب ما سكتتش، والكلام اللي اتقال عدى حدود غضب اللعيبة نفسهم، وبقى إدانة دولية واسعة من أسماء كبيرة في عالم الرياضة. صحفيين ومحللين ونجوم. المصطلحات اللي استخدموها كانت قاسية بشكل مش متعودين عليه في ماتش في دور خروج المغلوب في كأس العالم.

المدرب البرتغالي الأسطوري جوزيه مورينيو وصف الماتش بصراحة إنه سرقة في عز الضهر. الراجل ده سأل في محله عن فلسفة اللعبة تحت نظام الفار، وقال إنه عيب إن اللعب يكمل والجون يجي، وبعد كل ده يرجعوا يلغوه. لو كان فيه فاول كان المفروض يوقفوا الماتش على طول، مش يستنوا لحد ما الجون يجي.

وهنا بنسأل: طيب هو مورينيو لوحده ده اللي كان شايف كده؟ الإجابة لأ. كابتن منتخب إنجلترا القديم آلان شيرر ركز على التناقض نفسه وقال إن المفروض الحالتين يتحسبوا فاول أو ولا واحدة فيهم فاول. والمحلل جيمي كاراجر زود نقطة كمان أخطر: لو نفس السيناريو ده حصل ضد فريق أقل شهرة من بطل العالم، الجون المصري كان هيتحسب من غير نقاش. وحارس إنجلترا القديم روب جرين هاجم فكرة التوسع في استخدام التكنولوجيا وقال إن دوسة على صباع حد على بعد ملعب لعب كامل من الجون عمرها ما كانت السبب اللي عشانه اتعمل الفار.

والغريب إن الغضب طلع بره عالم الكورة خالص كمان. بطل العالم في شطرنج جاري كاسباروف هاجم الاتحاد الدولي ووصف الفيفا بأنها نكتة فاسدة بتجامل النجوم. ولاعب الكريكيت الدولي كارلوس براثويت عبر عن صدمته وسأل إزاي هيشرح للجيل اللي جاي السرقة اللي شافوها بعينيهم.

الخطير بقى كمان إنه كان فيه كلام لحسام حسن نفسه بعد انتهاء الماتش خطير كتير جداً، لكن خلينا قبل ما نقول حسام حسن قال إيه ونحلله، نشوف الاتحاد المصري الأول عمل إيه.

اتحاد الكورة المصري برئاسة هاني أبو ريدة قدم احتجاج رسمي للفيفا وطلب تحقيق شامل مع الحكم وطاقم الفار. كله الشكوى قالت بصراحة إن فيه أخطاء تحكيمية فاضحة وازدواجية معايير أدت للخروج. وأكتر من كده، الاتحاد طلب إن الطاقم الفرنسي يتمنع نهائياً من المشاركة في باقي مونديال 2026.

وهنا بنسأل السؤال اللي كل مصر كان بيسأله: طيب هل ممكن قرارات الماتش أو النتيجة نفسها تتلغي؟ الإجابة بعد فحص دقيق للقانون الرياضي الدولي إن فرص مصر في تغيير النتيجة ضعيفة جداً لدرجة إنها شبه مستحيل. السبب اسمه مبدأ حرمة أرض الملعب. المبدأ ده بيقول إن قرارات الحكام وقت الماتش نفسه بتعتبر نهائية ومحمية من إنها تتراجع قانونياً بأثر رجعي من محاكم زي محكمة التحكيم الرياضي "كاس". الفلسفة ورا ده إن الرياضة محتاجة حسم مطلق، ولو المحاكم فضلت تعيد تحكيم الماتشات بالفيديو بعد ما تخلص البطولات، هتقف وتتشل تماماً بقواضي ما بتخلصش.

بس فيه سابقة مهمة بتوضح حدود تدخل "كاس". قضية لاعبة الجمباز الأمريكية جوردان تشايلز في أولمبياد باريس 2024. القضية دي "كاس" عدلت توزيع ميدالية برونزية مش علشان تقييم الأداء نفسه، لكن علشان الاعتراض على الدرجة اللي اتقدم بعد الميعاد المحدد بأربع ثواني بس. "كاس" اعتمدت هنا على توقيت من شركة أوميجا وحكمت إن ده غلط إجرائي زمني بحت بيسمح بالتدخل لأنه خطأ إداري ملموس بره أرض الملعب. لكن المحكمة أكدت بوضوح إن التقييمات الشخصية اللي بيعملها الحكام عن الأداء ما ينفعش حد يعترض عليها إلا لو فيه دليل قاطع على سوء نية أو فساد أو تعمد.

وهنا القصة بتلبس مصر بالظبط. تطبيق الحكم للفار، مهما كان عليه جدل، بيقع بالكامل في خانة التفسير الشخصي للبروتوكولات. تقييم إذا كان الالتحام ده فاول واضح وصريح ولا لأ، ده حكم رياضي شخصي بطبيعته. يبقى تحت التطبيق الحرفي للمبدأ ده، "كاس" هترفض بنسبة كبيرة جداً إنها تغير نتيجة الـ 3-1 بناء على حجج ضعف التحكيم أو ازدواجية المعايير.

طيب يبقى ما فيش أمل خالص؟ استثناء واحد بس. إيه هو الاستثناء الوحيد لمبدأ حرمة أرض الملعب؟ بيحصل لما بيظهر دليل قاطع على تلاعب أو رشوة أو فساد مراهنات. وده اللي حصل في واقعة شهيرة سنة 2016، لما الحكم الغاني جوزيف لامبتي حسب ضربة جزاء مشكوك فيها لجنوب أفريقيا ضد السنغال في تصفيات كأس العالم. بعد الماتش، تحليل إحصائي لأسواق المراهنات العالمية رصد قفزات غريبة وضخمة كانت بتتوقع النتيجة دي بالظبط في أسواق آسيوية. الفيفا حققت واستنتجت إن لامبتي اتلاعب بالماتش لصالح شبكات مراهنات، واتوقف مدى الحياة، و"كاس" أيدت العقوبة. والأهم بقى، الماتش اتعاد من الأول.

وهنا بنسأل السؤال الحاسم: هل مصر عندها الدليل ده؟ الإجابة إنه حتى الآن للأسف لأ. علشان مصر توصل لنفس النتيجة دي، لازم تثبت بما لا يدع مجال الشك إن الحكم أو الفار اشتغلوا مش بجهل، لكن بفساد مقصود ومقبوض ثمنه.

وهنا نرجع بقى لكلام حسام حسن لما قال إن الماتش متدبر، لكن هو ما أظهرش ولا دليل واحد على تلاعب أو حركة مراهنة غريبة. يعني الفيفا ممكن تبعد الحكم بهدوء عن الماتشات الكبيرة، لكن تغيير النتيجة هيفضل مستحيل قانونياً إلا بظهور الدليل.

حسام حسن وجه اتهامات مباشرة لنزاهة الفيفا وقال إن الماتش متدبر علشان يضمن صعود الأرجنتين لأغراض تجارية وتسويقية بحت، وإنهم عايزين بطل المونديال اللي فات يفضل في البطولة، وعايزين ميسي يكمل. وسأل: لو أنتم عايزين الأرجنتين تكسب، أمال عزمتوا فرق تانية ليه؟

وهنا بنسأل: هل الكلام ده كلام غضب وخلاص، ولا وراه حقيقة؟ الإجابة إننا لازم نفصل بين تلاعب ومؤامرة صريحة (وده حتى الآن ما فيش دليل عليه حتى اللحظة)، وبين انحياز لا إرادي وواقع اقتصادي أوسع. يعني إيه؟

نبتدي بالانحياز. العلوم الرياضية والاقتصادية أو الاقتصاد السلوكي وثقوا من زمان ظاهرة اسمها "انحياز النجوم". دراسات أكاديمية اتعملت أصلاً على دوري السلة الأمريكي بتقول إن اللاعيبة النجوم المعروفين بياخدوا معاملة تفضيلية من الحكام في حساب الفاولات، بالذات في اللحظات الحاسمة. الحكام وهم تحت تأثير ضغط نفسي ورقابة من الجماهير بيبقى عندهم لا إرادي إنهم ينحازوا للأسامي الكبيرة في اللعب. ولما نطبق ده على كأس العالم، ميسي من غير نقاش هو أكتر لاعب معروف ومحمي تجارياً في الكورة. قرار الحكم إنه يحسب بسرعة بلنتي لميسي، وفي نفس الوقت يطنش التحامات شبهها على فتحي أو صلاح، ممكن ما يكونش مؤامرة متظبطة من الفيفا، ممكن يكون تجسيد لا إرادي للانحياز ده. وممكن الاثنين مع بعض.

طيب والواقع الاقتصادي؟ ده الجزء اللي كلام حسام حسن بيلمس فيه حقيقة ما حدش يقدر ينكرها. طرق أرباح الفيفا المبنية على حقوق البث العالمية والرعاية والمبيعات والرهانات بتستفيد بشكل مهول من بقاء النجوم والمنتخبات التقيلة لأدوار متقدمة. ميسي مثلاً سفير عالمي لمنصة "سوسيوس دوت كوم" المبنية على بلوكتشين، في صفقة قيمتها أكتر من 20 مليون دولار. المنظومة التجارية حوالين المونديال مربوطة مالياً بكيانات كبيرة زي الأرجنتين تكمل، بالإضافة لمئات المليارات من الدولارات في بزنس الرهانات. ورغم إنه ما فيش أي دليل إن مسؤولي الفيفا أمروا الحكم إنه ينحاز، بس البيئة التجارية العامة دي بتخلق جو ثقيل. بقاء نجوم اللعبة الكبار فيه بيمشي بالظبط مع المصالح المالية الأساسية للبطولة.

وهنا بنسأل: طيب هل ده كل القصة؟ لأ، برضه لسه فيه. لأن الجانب الأخطر والأعقد كان بره المستطيل الأخضر خالص، في عالم السياسة الدولية.

القصة السياسية ابتدت في دور الـ 32 في دبي، بعد فوز مصر الدرامي على أستراليا بضربات الجزاء. حسام حسن نزل الملعب رافع علم مصر وعلم فلسطين، وأهدى الفوز للشعب الفلسطيني وقال إن قلبه وروحه معاهم. الصورة لفتت العالم، ولقيت دعم ضخم جداً في الوطن العربي. الفيفا أكدت إن رفع علم فلسطين مسموح علشان بيمثل واحدة من أعضائها الـ 211، وعلشان كده ما عاقبتهوش.

بس حسام حسن صعد كلامه أكتر في اليوم اللي قبل ماتش الأرجنتين. في المؤتمر الصحفي اللي بيتذاع في العالم كله، خرج عن الكلام الرياضي وقال إن المعاناة في غزة عار على العالم كله، وناشد الإعلاميين والرياضيين في كل حتة في العالم إنهم يدافعوا عن الشعب الفلسطيني. واللي حصل ده ولّع تكهنات إقليمية واسعة إن التحكيم اتأثر بضغط سياسي من تحت لتحت من لوبيهات مؤيدة للكيان أو مدفوعة منه، اتضايقت من كلام حسام حسن وضغطت علشان تضمن خروج مصر بدري ومشهد رفع العلم الفلسطيني ده ما يتكررش في الأدوار الأخيرة.

لكن لو جينا نبص لها من زاوية تحليلية بحتة، إثبات إن فيه لوبي سياسي نجح إنه يأمر حكم فرنسي وطاقم الفار إنهم يتلاعبوا أو يعملوا فاولات بعيدة عن الكورة علشان يخسروا مصر، فده صعب جداً إثباته.

في النهاية، ماتش أتلانتا هيتسجل رسمياً فوز للأرجنتين 3-1، لكن أثره الحقيقي هيفضل أعمق من النتيجة. النتيجة اتحسمت والقانون قفل باب إنها تتغير، لكن الباب اللي مش ممكن يتقفل هو السؤال اللي الماتش ده زرعه في وجدان الملايين: لما تتقابل قيمة ميسي التجارية مع دعوة حسام حسن السياسية، ماتش الكورة بيتحول لمعركة أكبر بكتير من ماتش كورة. والأخطر إن الإحساس بالظلم، حتى لو من غير دليل، بيفضل أقوى من أي حكم رسمي.

كأس العالم ده ما حدش هيفتكره بالأرقام، ولكن إنه كان اللحظة اللي الكورة فيها بقت أكبر من مجرد كورة. والسؤال اللي هيفضل متعلق: مين اللي بيحدد النتيجة بجد؟

لو مهتم بالأمور العسكرية، أحدث الأسلحة والخطط الحربية، عالم الجاسوسية وتكتيكات المخابرات، وأحدث التطورات، فأنت في المكان الصح. "خفايا مع أحمد مبارك"، أكبر منصة سياسية وعسكرية في الشرق الأوسط. اشترك الآن في القناة من هنا وانضم لمليون متابع.