📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

أتعس حقيقة في الحياة

دروس أونلاين10:17

Transcription

ده احد الفيديوهات اللي في فكره، بمجرد ما تاخد بالك منها وتشوفها، للاسف مش هتقدر ماشوفهاش تاني. هتراجع نفسك في حاجات كتير، ولا ربما تسبب لك بعض الزعل والحزن والقلق، فكمل على مسؤوليتك.

بس في المقابل اللي جاي هتاخد بالك منه قوي، وهتاخد بالك من حاجات كتيرة، وهتقدر حاجات كتيرة ما كنتش واخد بالك منها، وهتكون حاضر اكت ومقدر اكت للحاجه اللي بين ايديك.

ايه يا عم الطلاسم دي؟ ما تخش في الموضوع على طول! لماذا التشويقه اذا يا رجل؟ عندك حق، بس افتكر انك مكمل على مسؤوليتك.

السلام عليكم! ايه الاخبار؟ يا رب تكون بخير.

الفكره باختصار ان في مره اخيره لكل حاجه بتعملها. هناك مره اخيره لكل شيء تفعله في هذه الدنيا.

شويه امثله مؤلمه: في مكالمه هتكون اخر مكالمه مع حد بتحبه. في حضن هيكون اخر حضن لحد بتحبه. في مره هتكون اخر مره تلعب فيها في الشارع وتنتقل من مرحله الطفوله للمرحله اللي بعد كده، وانت مش واخد بالك للاسف.

فكر فيها كده: في مره هي كانت اخر مره انت لعبت فيها في الشارع مع الاطفال والعيال، وبعدين انتقلت لمرحله الايه البلوغ بقى وخلاص الرشد وخلاص يعني كبرت على الحاجه دي. كنت واخد بالك وقتها؟

في مره هتكون اخر مره تتجمع فيها انت وشله اصحابك، وبعدها كل واحد هيشق طريقه: اللي هيسافر بقى، واللي هيبعد، ولا هيسكن في مكان ثاني، ومش هتشوفوا بعض الا كل فين وفين، ده لو عرفتوا اصلا تتجمعه للاسف.

في مره هتكون اخر مره تشوف فيها والدك او والدتك.

وفي مره هتكون اخر مره تقول للحلاق عايز تعمل ايه، لأن ما فيش الا حاجه واحده بس هي اللي تتعمل. يعني نحاول نخفف وطقه الموضوع ونلطف الاجواء شويه، بس وصلتك الفكره ان في عدد مرات لكل حاجه انت بتعملها في الدنيا دي؟

في عداد كده، في عدد المرات لكل حاجه بتعملها. كل مره بتعمل الحاجه دي، العداد بينقص واحد، وفي لحظه معينه العداد ده هيصفر. حياتك كلها اصلا هي عباره عن تايمر او عداد عمال يعد وينقص الثواني لحد نقطه معينه هيصفر.

اصعب حاجه انك مش عارف العداد بتاع كل حاجه للاسف الشديد واقف فين. ممكن يكون باقي لك 100 مره، وممكن المره دي تكون هي اخر مره.

الموضوع ده اول مره اخدت بالي منه عمل لي قلق وتوتر رهيب، وخلى فيه خوف وافكار على شاكل: طيب انا بقي لي ا مره لكذا؟ وكم مره لكذا؟ وهل فعلا ممكن يجي يوم وما يكونش فيه كذا؟ شيل كذا دي بقى وحط مكانها اي حاجه ثانيه.

والحقيقه قعدت فتره لما استوعبت الجانب الجيد للموضوع ده. اه، انا عارف ان صعب ان الانسان يلاقي جانب جيد للحقيقه القاصيه دي، ولكن في جانب جيد. والجانب الجيد للموضوع ده هو انك تقدر كل مره بتعمل فيها حاجه من الحاجات دي، وتحمد وتشكر ربنا انه اعطاك الفرصه انك تختبر الاشياء دي مره كمان.

قاعد مع اهلك؟ خليك حاضر معاهم، يعني خليك حاضر حاضر بذهنك وعقلك وكيانك وانتباهك وكل حاجه. اي حاجه ثانيه ممكن تتعوض وممكن تستنى.

قاعد مع اولادك؟ ده لو عندك اولاد يعني. العب معاهم، استمتع بالوقت ده، لأن الفرصه اصلا بتاعه انك تلعب مع اولادك برده فرصه محدوده.

وكان في حلقه بودكاست والمقدم بيسال الضيف سؤال عجيب صراحه. قال له: "مين الشخص اللي لما بتشوفه بتقول ده شخص محظوظ؟" كان الرد اعجب من العجب. كان رد الضيف بيقول: "لما بشوف الشخص لسه عنده اطفال بيكبروا، لسه عنده اطفال في البيت، بقول ان ده شخص محظوظ."

مش عايز اخد الموضوع لاقصاه واقول لك كل مره فكر ان الحاجه اللي بتعملها دي ممكن تكون اخر مره، لأن الموضوع ده بيبقى ثقيل على النفس وممكن ياخد الموضوع في ناحيه القلق والتوتر والخوف والزعل والحزن والاوفرينكين والكلام ده كله. ولكن المفروض اللي يحصل هو انك تقدر، تقدر الفرصه دي، تقدر الوقت اللي بتقضيه سواء بقى مع اهلك، مع اصحابك، مع اولادك، مع عيلتك، مع اي حد. فكر في الموضوع ان الحاجه دي مش هتخليها متاحه للابد، فقدرها قوي.

اي شخص توفي ما كانش عارف ان اليوم اللي توفي ده هو اخر يوم له. طيب ماذا لو انه كان عارف؟ اكيد كان هيتعامل مع الموضوع بشكل مختلف، وكان هيعمل حاجات بشكل مختلف.

وفي افلام كتيره جدا وحاجات يعني اتعملت بناء على المبدا ده: ان شخص اعطي فرصه اخرى، لا تفكيره وحياته واهتماماته وتركيزه كانت على الحاجات المهمه فعلا، الحاجات اللي لها ثقل في حياته، الحاجات اللي لها قيمه حقيقيه، وكل اللي حواليها ده هو عباره عن ضوضاء او نويز.

حقيقه ان ربنا اعطاك يوم جديد دي فرصه عظيمه. عشان كده يعني دعاء الاستيقاظ: "الحمد لله الذي احيانا بعد ما اتنا واليه النشور." بتحمد ربنا، بتحمد ربنا انه رد عليك روحك وصحيت وبتعيش يوم كمان. غيرك ما صحيش، غيرك ما عندوش الفرصه دي.

طيب، بالنسبه للحاجات اللي خلصت العدادها صفر خلاص؟ الناس اللي فقدتهم وحاسس بتانيب بضمير انك كنت مقصر معاهم، انك ما وديتهمش بشكل كافي، انك ما قعدتش معاهم بشكل كافي، ايه تاني؟

دي من الحاجات اللي كل انسان حتما ولابد هيمر بيها، يعني وانا مريت بيها، يعني مع ستي وعمي الله يرحمهم. اه، واحنا بنقول على الجده ستي، وعلى الجد سيدي. سيدي وست يعني الله يرحمهم جميعا.

ازاي الواحد ممكن يتعامل مع الموضوع ده؟ طبعا بتمر بفتره حزن وزعل شديد جدا جدا جدا وتانيب ضمير على التقصير، وان الحياه خدتك وما قضيتش وقت كافي معاهم، ان هم قد ايه كانوا بيحبوك بس انت يعني ايه كنت مقصر معاهم.

ولكن ادركت بعد فتره ان الفقد مش نهايه المطاف. لسه في وصله ما بينك وما بينهم، تقدر توصل لهم وتقدر تبعت لهم حاجات، وفعلا الحاجات دي توصل لهم ويفرحوا بيها. تقدر تبعت لهم دعاء، تقدر تبعت لهم صدقه او اعمال صالحه. هم لم يفنوا كليا، ولكن انتقلوا لحياه اخرى. هم سبقونا للمحطه التاليه، احنا لسه في المحطه الحاليه.

الحقيقه ان التصور ده ساعدني جدا جدا مع الفقد، فكره اننا في محطه قطار وكل واحد بيجي القطر بتاعه بيركبه ويمشي للمحطه اللي بعدها. انت القطر بتاعك لسه ما جاش، بس ما زلت تقدر تبعت هدايا للمحطه التاليه. ابعت لهم دعاء، ابعت لهم صدقه، ابعت لهم عمل صالح. كون متاكد ان الحاجات ديت بتوصلهم وبتفرحهم كمان.

ولما يجي دورنا ونركب بالقطر بقى ونروح لهم، يستقبلونا بالاحضان ونعيش معاهم في الجنه باذن الله، يعني بلا حساب او سابقه عذاب. قول امين.

نهايه الاول، عشان ما اطولش عليك، قول طول.

الفكره دي هي فكره بسيطه، ولكنها ثقيله جدا جدا، وقعها ثقيل على النفس. المره الجايه في اي حاجه من الحاجات دي، خليك حاضر، استمتع بيها لاقصى درجه، انبسط بالتجربه، اشبع من اللي بتحبهم، وكون عارف ان لربما المره دي تكون اخر مره.

ده ممكن في البدايه يخلق عندك شويه قلق، بس هيخليك تقدر الوقت والفرصه دي قوي وتكون حاضر، مش حاضر غايب.

يعني حتى الامام قبل الصلاه بيذكر الناس: "استقيم وارحمكم الله" وكده. وفي في كلمه كده بيقولها وجمله بيقول: "صلوا صلاه مودع." صلي الصلاه دي كان ده شخص دي اخر صلاه ليه في الدنيا وهيع. تخيل لو انت عارف ان الصلاه اللي بتصليها دي هي اخر صلاه انت هتصليها في الدنيا. تخيل الصلاه دي هتكون عامله ازاي؟ اكيد اكيد هتكون خاشع ومستحضر وحاضر، مش هتفكر في اي حاجه انيه، مش هتفكر ومش هيجي لك بقى الافكار اللي هو طب لو انا نسيت الشراب الكحلي في الدركي ولا في فيش ما فيش فيش الكلام ده والحاجات الغريبه اللي بتجيلك دي. دي اخر صلاه، وجيس وات؟ في مره فعلا هتكون دي اخر صلاه حقيقه، وانت مش عارف هتكون انهي مره، فتعامل على هذا الاساس.

الخلاصه عشان ما نطولش: كل حاجه بتعملها فيها عداد، وانت مش عارف العداد ده واقف عند رقم كام وباقي كام مره، وده بالضبط هو سر الموضوع. مش معنى الكلام ده انك تعيش في ضغط وقلق وحزن، لكن معناه انك تكون حاضر.

نفس الكلام بيتقال على الموت، يعني بيقولوا ان الموت هو اللي بيدي للحياه طعم، وبدونه هتكون الحياه رتيبه وممله ومؤجله. فحقيقه الموت هي اللي بتخليك تقدر الحياه، وكون ان الشيء محدود اصلا بعدد معين ده اللي بيدي له قيمه. يعني تخيل لو الحاجات اللي موجوده دي موجوده الى الابد ولن تنتهي، ف طب ما هي موجوده فخلاص مش هعملها، مش لازم اعملها النهارده هعملها بكره. وزي ما انت عارف ان غدا لا ياتي ابدا، بكره ما بيجيش.

فما تنساش تعامل مع كل يوم انه هديه، انه فرصه. استمتع بكل الحاجات اللي محدوده بعدد معين في حياتك. خليك حاضر بكيانك كله. كون ذكريات بصوره او باخرى. الذكريات دي هي اللي هتبقى، وذكرياتك وذاكرتك هي اللي بتخليك الشخص اللي انت عليه دلوقتي. يعني الشخص اللي بيفقد الذاكره هو بيفقد الشيء اللي بيخليه ما هو عليه الان، فبتلاقيه شخص مختلف تماما مش عارف هو مين. فقدر الحاجات المهمه في حياتك وخليك حاضر، خليك حاضر. ما تخليش اي حاجه ثانيه تشتتك على انك تكون موجود بكيانك كله.

وصلنا لفكره القوت، والقوت بتاع النهارده فيش اجمل من الحديث الشريف لما سيدنا جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له: "يا محمد، احبب من شئت فإنك مفارقه، وعش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزم به."

"احب حب من شئت فإنك مفارقه،" دي خلاصه الفيديو في كلمه واحده. يعني كل حد بتحبه في لحظه فراق، فمش عشان تحزن قوي انك انك حاطط الموضوع ده في دماغك، مش عشان تحزن وتخاف من المستقبل بالعكس، لكن عشان تحبه كفايه، تحبه وانت حاضر وهو لسه موجود وانتم موجودين. كون مقدر قوي اللحظه والنعمه اللي ربنا اهداك اياها في هذه اللحظه او في هذا الوقت.

فمش لازم تفكر في الموضوع ده كل يوم، ولكن على الاقل اقل مره في الاسبوع عشان تعمل اعاده ضبط مصنع وتظبط البوصله وتشوف ايه هي الحاجات المهمه اللي ما ينفعش انك تفوتها او تكون حاضر ولكنك غايب. افتكر العداد، كل مره بتنقص مره. انفاسك نفسها لها عدد، فبالك؟

شكرا. سلام.