Transcription
الساعة 2 الصبح، أنت مش نايم، مش لأنك مش تعبان، لأن دماغك شغالة على حاجات حصلت لك من الصبح. كلمة قلتها واتقالت لك، رسالة بعتتها وبعتت لك، قرار خدته ولسه بتفكر فيه. لو ده حصل معاك ولو لمرة واحدة، أنت عندك بالضبط اللي هنتكلم عليه النهارده، ألا وهي المبالغة في التفكير.
وفي حاجة واحدة مشتركة بين كل الناس اللي بيبالغوا في التفكير، وده اللي هنتكلم عنه في الفيديو ده. تفكير الزيادة والاوفرثنكين بياثر على كل الناس أكتر مما نتخيل. بس لفت نظري إن كل الناس اللي بتعاني منه عندهم حاجة واحدة مشتركة، حاجة واحدة بس لو فهمناها كل حاجة هتبقى منطقية، وهنتعلم إزاي نتعامل مع صفة الزيادة في التفكير. لو [أصوات شخير] عايز تعرف إيه الحاجة دي على طول، ممكن تروح للدقيقة دي. ولو عايز تفهم أكتر مخك إزاي بيوصلك للحاجة دي وبيفسرها لك إزاي عشان تقدر تتعامل معاها، كمل معايا الفيديو.
طب خلينا نتفق على حاجة. أولاً، إن التفكير الزايد ده مش مجرد إنك أنت مخك شغال على طول أو بتفكر كتير وبس. لا، ده بيعطل لك حياتك وقراراتك اللي أنت ممكن تاخدها. على سبيل المثال، في الشغل أو في الجامعة، عندك مثلاً بريزنتيشن أو محتاج تحضر لحاجة جديدة في الشغل، ودايماً بيبقى عندك التفكير الزايد اللي بيخليك توصل لمرحلة الأوبسيشن واللي بتوقف لك حالك. في العلاقات مثلاً، كلمة اتقالت ما بتعديهاش وبتفكر فيها 1000 مرة، أو كلمة قلتها وتحاول طول الوقت إنك أنت تعيدها في دماغك. الأدهى والأكثر لما التفكير ده يوصلك لدرجة إنك أنت مش عارف تنام. وده بيحصل لما دماغك مثلاً يعمل ريبلاي لموقف حصل من تلات سنين فاتوا.
طب هزيدك من الشعر بيت بقى وأقول لك التفكير الزيادة ده بيعمل إيه. زي ما دراسة اتنشرت في مجلة بيهفيال ريسيرتش أند رابي بتقول إن الأوفرثنكين ده بيزود احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق. الزايد ده مش لأن الناس اللي عندهم التفكير الزايد دي ضعيفة بس. زي ما اتعلمنا قبل كده، إن المخ بيتعلم باترن معين بنعيشه في حياتنا ويفضل يكرره.
طيب تعالى أفهمك ليه دماغك مش بيقدر يوقف تفكير، وبالتالي نقدر نفهم إزاي نتعامل مع الموضوع. عندنا في شبكة في المخ اسمها ديفولت مود نتورك أو دي إم إن. ودي الشبكة اللي بتشتغل لما كل المحفزات الخارجية بتقل، لما تكون قاعد وهادي مع نفسك. يعني التفكير ده بقى في الماضي، في المستقبل، في الحنين. وده طبيعي تماماً. المشكلة إن الناس اللي بتفكر بزيادة عندهم الشبكة دي بتشتغل وقت أطول من اللازم. يعني من الآخر، ده بيسبب إرهاق للمخ.
أبحاث اتعملت باستخدام حاجة اسمها إف إم آر آي أثبتت إن الناس اللي بيبالغوا في التفكير عندهم نشاط زيادة عن اللزوم في مكان في المخ اسمه البري فرونتال كورتكس. وده جزء من شبكة الدي إم إن اللي مسؤول عن التفكير في الذات والتقييم. يعني بالمصري كده، دماغ البني آدم اللي بيفكر بزيادة ده مش بيرتاح، حتى ولو بان إن البني آدم نفسه مرتاح.
المشكلة الأكبر بقى إنك أنت وانت بتفكر بزيادة بتحس إنك أنت بتحل مشكلة وانت مش بتحلها. إن هو بتحس إن التفكير الزيادة بيحميك من غلطات، بس الحقيقة هو بيثبتك في مكانك.
طب إيه اللي بيخلي الناس توصل إن هم يبقوا عندهم تفكير زايد أو يبقوا أوفرثنكر؟ علماء النفس لاحظوا باترن في الناس دي إن معظمهم عندهم إحساس عالي بالمسؤولية. يعني مش بس عايز النتيجة تبقى كويسة، لا بيلوم نفسه لو النتيجة طلعت وحشة. خلي بالك من الفرق ده كويس قوي. الشخص العادي اللي مش بيفكر بزيادة بيقول: "أنا هعمل أحسن حاجة أقدر عليها". بينما الأوفرثنكر بيقول: "دايماً لازم أتأكد إن ما فيش أي احتمال للغلط، لأن لو حصل غلط أنا المسؤول". وده بيخلي الدماغ دايماً تدور على السيناريوهات الممكنة والغير ممكنة الحقيقة عشان تحاول تقفل باب الخطر بتاع الندم ده.
مثال بسيط ممكن يحصل كل يوم. بنت بتبعت رسالة لصاحبتها، بتكتب الرسالة وبعدين تقعد تقراها مرة واتنين وتلاتة وعشر مرات خوفاً من إن الرسالة تتفهم بطريقة مختلفة. وده بيحسسها بالمسؤولية إن الناس لازم تفهم اللي في الرسالة زي ما هي كاتباه.
طيب بعد الكلام ده كله، إيه الحاجة الوحيدة اللي مشتركة عند كل الناس اللي بتفكر بزيادة؟ أكيد دلوقتي أنت توقعت ممكن تكون إيه. هي الحقيقة الخوف من الندم. مش الخوف من الفشل، مش الخوف من حكم البشر عليهم بعدين. هو الخوف من إنهم يقولوا لنفسهم بعدين: "كان المفروض أعمل كذا". هو الأوفرثنكر الحقيقة مش بيحاول يضمن النجاح، هو بيحاول إن هو ما يضطرش يندم. ودي راجعة لحاجة في علم النفس اسمها ريجريت أفرجن يوري أو تجنب الندم. وعلى عكس ما الناس فاكرة، الناس دي بتخاف من الندم أكتر ما بتخاف من الفشل.
وده معناه إن الأوفرثنكين ده لو أنت فكرت فيه، هتلاقيه إن هو آلية مخك بيحميك بيها. المشكلة بقى إن الندم ده مش هيتمنع بأنك أنت تفكر كتير في 50 مليون سيناريو للحاجة اللي أنت بتعملها. ولذلك الحل يكمن في إنك أنت تغير علاقتك بإحساسك بالندم.
ليه بقى الندم بالذات بيأثر علينا بالشكل الكبير قوي ده؟ الحقيقة ده مش كلام علم نفس بس، ده كلام موجود في الدواير بتاعة المخ نفسها. لما بتفكر في قرار وبتاخد نتيجته، في منطقتين في مخك بيبقى بينهم صراع. الأولى هي الأمجدلا، وده عامل زي جهاز إنذار كده بيشتغل لما تحس بأي تهديد، سواء كان فعلي أو مش فعلي. والندم بالنسبة له تهديد حقيقي لأنه بيترجمه على إنه فشل اجتماعي أو خسارة. وده بيخلي الجزء ده من المخ شغال أوفر درايف.
المنطقة الثانية، واللي إحنا بنتكلم عليها كتير، ألا وهي البري فرونتال كورتكس. وزي ما إحنا اتكلمنا قبل كده، ده الجزء المسؤول عن التفكير المنطقي واتخاذ القرارات. الجزء ده بقى هو المفروض اللي بيهدي الجزء الأولاني اللي إحنا اتكلمنا عنه اللي اسمه الأمجدلا ويقول له إن ما فيش خطر ولا حاجة. المشكلة بقى والمعضلة هنا إن لما الأمجدلا تشتغل بزيادة، بتقلل نشاط البري فرونتال كورتكس. يعني من الآخر، كلما زاد الخوف زاد الندم، كلما قلت قدرتك على التفكير المنطقي.
وأكيد زي ما أنت شفت دلوقتي، دي دايرة مغلقة. في دراسة تانية مهمة طلعت من جامعة أمستردام بتقول إن في حاجة اسمها رومينيشن أو إنك أنت تعيد التفكير في نفس الأفكار، بتزود نشاط الأمجدلا مش بتنقصه. يعني هتفكر أكتر، هيحصل ريبلاي في دماغك أكتر، الأمجدلا هتبقى شغالة أكتر، هتقلل قدرة الفص الأمامي عندك على اتخاذ القرار أكتر، والدائرة تستمر. وده بيفسر ليه التفكير الزيادة مش بيريحك، هو عكس كده تماماً، بيخلي دماغك في حالة تأهب مستمر.
إذاً، وفي آخر الفيديو، خلينا نقول إن الحاجة المشتركة بين كل الناس اللي بتفكر بزيادة هي الخوف من الندم. ولذلك إحنا اتكلمنا عن إيه اللي بيحصل في الدايرة بتاعة المخ عشان نفهم إيه التصرفات اللي إحنا نبطل نعملها أو التصرفات اللي إحنا نكتسبها عشان نخلي التفكير بزيادة ده أقل شوية.
فالخطوة الأولى، المرة الجاية تلاقي نفسك فيها بتفكر بزيادة، اسأل نفسك: أنا خايف من إيه بالظبط؟ الإجابة هتفاجئك وتبتدي تتعامل مع الحاجة اللي أنت خايف منها.
ودلوقتي اكتب لنا في الكومنتس إيه قرار كنت بتحاول تاخده والتفكير الزيادة آخرك إنك أنت تاخد القرار أو ضيعت فرصة. ولو الفيديو ده لمس حاجة جواك، ما تنساش تشترك في القناة وتعمل لنا لايك وتشير الفيديو مع أصحابك وتعرفهم على القناة بتاعتنا اللي بتتكلم عن المخ وإزاي نفهم التصرفات اللي إحنا بنعملها من خلال ترجمتها جوه مخنا.