Transcription
ون حقا لهم مغفرة ورزق كريم. الحمد لله رب العالمين، ناصر المؤمنين المجاهدين ومذل الكافرين ولو بعد حين. ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد:
شعبنا وأهلنا في غزة الصابرين الطاهرين، تقف الكلمات أمامكم صامتة، تفقد معانيها، عاجزة عن التعبير تجاهكم. فقد عانيتم الأهوال وتحملتم في هذا الطريق ما عجزت عنه أمة بأكملها. وكنتم الأعزة عندما هان كل شيء، وعلوتم وسموتم عندما سقط العالم في ظلمات سحيقة من الصمت والخذلان والهوان. فلا أجد من الكلمات والعبارات ما يوفيكم حقكم علينا، وإن تضحياتكم ومعاناتكم وصرخاتكم وآهاتكم كلها أمانة في أعناقنا لن نفرط فيها ما حيينا بإذن الله. ورغم كل ذلك، فلا يأس يدرككم والله معكم ولن يتركم أعمالكم أيها الأحرار الأطهار الأنقياء، يا من تتحملون ما ناءت به الجبال وعجزت عنه الأمم، تتوكلون على الله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل. حسبنا الله وأنتم تقتلون، حسبنا الله وأنتم تشردون، حسبنا الله وأنتم تجوعون، وما لانت لكم قناة ولا هانت لكم عزيمة. لله أنتم ما أعظمكم! أنتم تيجان رؤوسنا وعنوان العزة والكرامة والإباء.
يا أبناء كتائب القسام وسرايا القدس وفصائل المقاومة، إنما ما تقومون به من عمليات بطولية فاق كل تصور وأعجز العالم عن فهمه. وأنتم تذيقون هذا العدو المجرم جزاء ما يرتكبه من إرهاب وعدوان. واستطعتم عبر بسالتكم وحمم نيرانكم في سلسلة عمليات "حجارة داوود" إفشال ما تسمى "عربات جدعون"، أكبر عملية عسكرية صممها العدو الصهيوني وجيشه المجرم لهزيمة المقاومة، حتى أصبح رئيس أركان العدو يستجدي قيادته السياسية بالإذن له لسحب قواته من قطاع غزة ويغطي على فشله بالإبادة الجماعية والتجويع لشعبنا والقتل لأطفالنا.
شعبنا العزيز المعطاء، بجانب صبركم وبسالة مقاومتكم، سخرت قيادة المقاومة كل ما لديها من أدوات وعلاقات على مدار 22 شهراً في سبيل وقف العدوان على غزة وأهلها. وخذنا مفاوضات شاقة نضع فيها مصلحة شعبنا وحقن دمائه نصب أعيننا. وقدمنا في سبيل ذلك كل مرونة ممكنة لا تتعارض مع ثوابت شعبنا، وتجاوبنا مع الوسطاء في كل المحطات فيما عرض علينا. وفي جولة التفاوض الأخيرة، حققنا تقدماً واضحاً وتوافقنا إلى حد كبير مع ما عرضه علينا الوسطاء، وخاصة في ملف الانسحاب والأسرى ودخول المساعدات. ونقلوا لنا ردوداً إيجابية من الاحتلال الصهيوني، إلا أننا فوجئنا بأن الاحتلال الصهيوني ينسحب من جولة المفاوضات ويتساوق معه مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وتكوف في خطوة مفضوحة مكشوفة تهدف إلى حرق الوقت والمزيد من الإبادة لشعبنا. ثم يقدمون لنا ملاحظات على ما توصلنا إليه فيما يخص إدارة توزيع المساعدات بتقديم دور المؤسسات الأممية والمحلية، حيث يصر العدو على أن تبقى آلية المساعدات التي حولها لمصائد الموت والتي تسببت في قتل وجرح الآلاف من أبناء شعبنا. كذلك يصر على أخذ منطقة واسعة من رفح لإقامة منطقة عزل للنازحين تمهد الطريق لعملية تهجير لشعبنا الفلسطيني عبر مصر أو عبر البحر في مخطط مكشوف ومفضوح يمهد لتصفية قضيتنا.
وإننا أمام تنكر العدو لنتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات ومحاولة مواصلة الابتزاز والمماطلة واستخدام المفاوضات غطاء وأداة للتجويع واستمرار حرب الإبادة والضغط علينا ليحقق عبرها ما فشل في تحقيقه عبر الميدان والقتل والإرهاب. نقول بوضوح: لا معنى لاستمرار المفاوضات تحت الحصار والإبادة والتجويع لأطفالنا ونسائنا وأهلنا في قطاع غزة. وإن إدخال الغذاء والدواء فوراً وبطريقة كريمة لشعبنا هو التعبير الجدي والحقيقي عن جدوى استمرار المفاوضات. ولن نقبل أن يكون شعبنا ومعاناته ودماء أبنائه ضحية لألاعيب الاحتلال التفاوضية وتحقيق أهدافه السياسية. كما أننا نرفض المسرحيات الهزلية التي تسمى بعمليات الإنزال الجوي والتي لا تعدو عن كونها دعاية للتعمية على الجريمة، ولا أدل على ذلك أن كل خمس عمليات إنزال جوي تساوي شاحنة صغيرة. والخطوة الحقيقية هي فتح المعابر ودخول المساعدات بطريقة كريمة لشعبنا، وهذا ما كفلته القوانين الدولية حتى في وقت الحرب.
أمتنا العربية والإسلامية، إن شعبنا الفلسطيني يشعر بحالة كبيرة من الخذلان، ففي الوقت الذي يلاقي فيه الأهوال والمجازر والتجويع الذي فاق كل تصور، وما نشاهده من أطفال تقتل جوعاً ورجال لا يقوون على الوقوف ونساء يبكين ضعفاً ويتضورون جوعاً، وأمام هذا كله لا يتفهم أحد من شعبنا أن تبقى أمتنا العظيمة التي تملك الكثير من المقدرات والقدرات عاجزة أمام حرب الإبادة والتجويع ومنع إدخال المساعدات والماء والدواء لأهل غزة كرام الناس. كما لا يمكن أن نتقبل هذه الحالة من الخذلان لشعبنا وأمتنا تشاهد وتتابع شعبنا وهو يذبح ويجوع ويقتل ويباد على الهواء مباشرة في أبشع محرقة نازية في العصر الحديث. أما آن الأوان لتتحرك الأمة؟ أما آن الأوان لتتحرك الأمة عملياً لكسر الحصار عن غزة لإيصال الطعام والماء والدواء لأهلكم وإخوانكم؟ أليس من المؤلم بل من المفجع أن يحصل المحتل المجرم الصهيوني على دعم لا محدود فيما لا تمتد لشعبنا يد تدعمه حتى لو بالطعام ومقومات الحياة؟
إننا ندعو دول ومكونات الأمة العربية والإسلامية إلى قطع كافة أشكال العلاقات السياسية والدبلوماسية والتجارية مع الكيان الصهيوني. كما ندعو جماهير الأمة إلى التعبير عن الغضب الكامل في صدورهم بكل الوسائل والسبل جراء ما يجري في غزة الحرة. ونخص شعوبنا العربية والإسلامية وبالتحديد في الدول المجاورة لفلسطين إلى الزحف نحو فلسطين براً وبحراً، وحصار السفارات وتفعيل المقاطعة الاقتصادية والسياحية لكل ما يتعلق بالعدو ومصالحه، والعمل على عزله وملاحقة قادته وجنوده ومجرميه في المحافل القانونية.
إن فلسطين تناديكم، غزة وأهلها يناشدون فيكم نخوة العرب وأصالة الإسلام وينتظرون منكم فعلاً لا قولاً، فالصمت اليوم جريمة وليس عجزاً. وإلى علماء هذه الأمة وأحرارها: إن حرائر غزة يستنجدن بكم، زوجات وأمهات وأخوات الشهداء يحملن الأواني الفارغة ويبحثن عن بعض لقيمات من الطعام لأطفالهن ويتحملن في سبيل ذلك كل أنواع المشقة والإذلال حتى الموت فيما هذا العدو المجرم يمعن في القتل والإهانة. أما سمعتم صرخاتهن: واسلاماه! إن الأمانة في أعناق علماء هذه الأمة كبيرة وعظيمة، لذا فإننا ندعو علماء أمتنا لأخذ دورهم الحقيقي في قيادة الجماهير لمواجهة هذا العدو المجرم.
أهلنا في الأردن أرض الحشد والرباط، يتطلع شعبنا لكم بكثير من الأمل والأخوة كما جئتم بأرواحكم ودمائكم وارتقى شهداؤكم على حدود فلسطين، أن تواصلوا هبتكم الشعبية وتكثفوا جهودكم لتوقفوا هذه الجريمة البشعة ضد أشقائكم ومقدساتكم لتمنعوا اليمين الصهيوني من تحقيق مخططه بالوطن البديل وتقسيم المسجد الأقصى.
أشقائنا في مصر الكنانة، نخاطبكم بمكانة مصر السياسية والاجتماعية في أمتنا وفي الساحة الدولية وندرك أنكم تتألمون لألم أهلكم وإخوانكم في غزة. يا أهل مصر، يا قادة مصر، يا جيش مصر وعشائرها وقبائلها وعلمائها وأزهرها وكنائسها ونخبها، أيموت إخوانكم في غزة من الجوع وهم على حدودكم وعلى مقربة منكم؟ إن الاحتلال قد حول معبر رفح معبراً للموت والقتل والتجويع لتنفيذ مخططه في تهجير شعبنا بعد أن كان شريان حياة لشعبنا. لذا نتطلع بكل ثقة لمصر العظيمة أن تقول كلمتها الفاصلة أن غزة لن تموت جوعاً ولن تقبل أن يبقي العدو معبر رفح مغلقاً أمام حاجات أهل غزة.
أمتنا العزيزة، أحرار العالم، نقف باعتزاز أمام المبادرات الكريمة ونخص هنا الإسناد العسكري والشعبي في اليمن الشقيق، وكذلك المبادرات المهمة والفعالة من الحراك العالمي إلى المسير البري والبحري وسفينة مادلين وحنظلة والمسيرة العالمية نحو غزة وقافلة الصمود الأولى التي خرجت من تونس والجزائر وليبيا وساندتها مجموعات من دول أخرى. كل أولئك رفضوا جرائم الاحتلال وقرروا كسر حالة العجز ليقولوا: نحن معكم يا أهل غزة ولا مستحيل مع الإرادة.
ختاماً يا شعبنا الصامد الصابر في قطاع غزة، حقكم علينا وعلى أمتنا كبير وسنبقى الأوفياء لكم ولتضحياتكم بعون الله. وكلنا أمل وعلى يقين بأن هذه المعاناة بإذن الله زائلة وأن الحق منتصر وإن عربد الظالم وتجبر. فداكم حبات عيوننا، فداكم أرواحنا، فداكم دماؤنا. سلام عليكم في الأولين والآخرين وكل وقت وكل حين، وإنه لجهاد نصر أو استشهاد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
إذا مشاهدينا، كانت هذه كلمة لرئيس مكتب حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية. من أبرز ما جاء فيها، قال الحية بأن حماس قدمت في المفاوضات كل مرونة ممكنة وتجاوبوا مع الوسطاء في كل ما عرض عليهم. أيضاً تحدث الحية عن تقدم أحرز في جولة المفاوضات الأخيرة وموافقة حماس وتجاوب مع ما عرض بخصوص ملف الانسحاب والأسرى والمساعدات، وأن الوسطاء نقلوا لحماس ردوداً إيجابية من الاحتلال قبل أن يتفاجأوا بانسحابه من المفاوضات. يتحدث الحية عن انسحاب الاحتلال وويتكوف المبعوث الأمريكي يراه بأنه يهدف إلى حرق الوقت والمزيد من الإبادة الجماعية. تحدث الحية عن إصرار الاحتلال الإسرائيلي على أخذ مساحة واسعة من رفح لإقامة منطقة عزل للنازحين تمهيداً لعملية التهجير. وأيضاً تحدث عن إصرار لبقاء آلية المساعدات الراهنة. أيضاً تحدث الحية بأنه لا معنى لاستمرار المفاوضات تحت الحصار والإبادة والتجويع. أيضاً تعرض إلى جزئية الإنزالات الجوية التي حصلت اليوم وقال إن هذه الطائرات ترمي ما تحمله شاحنة واحدة فقط. إضافة إلى نقاط أخرى تعرض لها، يتحدث عن أن إدخال الدواء والغذاء فوراً وبطريقة كريمة هي تعبير حقيقي عن جدوى الاستمرار بالمفاوضات.