📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ليش نحب الشخصيات الشريرة رغم شرهم؟

zeyn the seeker6:06

Transcription

ليس سرًا أن الشخصيات الشريرة هي الأكثر شهرة على الإنترنت، بل محبوبة جدًا من الجمهور. لكن هذه الشخصيات شريرة بالمعنى الحرفي؛ يعني لو سمعت أحدًا يفعل ما تفعله هذه الشخصيات في الواقع، لما ترددت في وصفه بالشرير، وضرورة كرهه أو الابتعاد عنه.

هذا السؤال دار في ذهني لسبعة أشهر أو أكثر: لماذا يحب الناس الشخصيات الشريرة في القصص رغم شرهم؟ المعلومات التي وجدتها لم تكن كثيرة كما توقعت. السبب أن هذه الشخصيات عادة ما تكون معقدة جدًا، ولديهم دائمًا أسباب نستطيع فهمها والتعاطف معها، وأحيانًا تكون هذه الأسباب مقنعة، فتُحدّي موقفك الأخلاقي. الموقف الأخلاقي، باختصار، هو تمييزك بين الصح والخطأ. مثلاً، السرقة شيء خطأ، لكن ماذا لو كان هذا الشخص يسرق لإطعام أخته الصغيرة؟ هنا يتم تحدي الجانب الأخلاقي من عقلك. الناس تستطيع رؤية الجانب غير المكتمل من هذه الشخصيات، الجانب الخاطئ الذي فيه عيوب كثيرة مثل الأنانية أو الكذب، وهذا يعطي للشخصية عمقًا وواقعية، والناس تتصل بها بسهولة أكبر. هذه أسباب سطحية عادية.

الآن سأخبركم بالسبب الحقيقي لصنع هذا الفيديو: هذه الشخصيات تسمح للناس باستكشاف الجانب المظلم من أنفسهم، بل لا يستكشفونه فقط، بل يعيشون التجربة بدون مواجهة عواقب حقيقية أو تانيب ضمير. قبل أن تستعجل، دعني أشرح لك شيئًا يجب أن تفهمه، ولا تغادر الفيديو لتبقى حياتك فهمها خاطئ. [موسيقى]

عادةً ما نفكر عن أنفسنا بأننا أشخاص طيبون، وطبيعتنا طيبة، وفطرتنا طيبة، وخالية من الشر. لكن كل فرد فينا لديه أجزاء مظلمة من نفسه، أجزاء نتجنبها أو نخاف رؤيتها، أحيانًا لا نعترف بوجودها أصلاً، مثل الغضب، الحسد، الأنانية، الكذب، الانتقامية، الطمع، الغرور، القسوة، الجبن. كم مرة سمعت أحدًا يقول: "لا، أنا لا أكذب. أنا مستحيل أغار من أحد. أنا لا ألعب بالناس. أنا لست مغرورًا"؟ هؤلاء هم الناس الذين لا يستطيعون الاعتراف، أو لا يعرفون، أن هذه الصفات جزء منهم، صفات بشرية طبيعية، وكل الناس لديهم هذه الصفات. لماذا يجب أن تفهم هذا الجانب من نفسك؟ التفكير بهذه الطريقة يجعل جزءًا منا دائمًا يصرخ ويحاول الخروج، ودائمًا ما يخرج عندما نتعرض للإهانة أو الاستغلال أو الخطر. شايف لما تكون مع صاحبك، يبدا يقول لك "والله لو مسكت فلان، بلعن خيره بمسحه في الأرض"؟ ولما ينحط في أرض الواقع، تشوفه ساكت، أو ما يسوي شيء مما قاله؟ لما تتخيلي في عقلك أنك تخربين سمعة شخص ما تكرهينه لأنه فعل شيئًا خاطئًا بحقك؟ لما تتخيلي سيناريوهات في مخك وأنت واثق كثيرًا من نفسك وأنت تتحدث مع الفتاة التي تعجبك، وينتهي بك الأمر حتى أنك لا تستطيع نطق كلمة واحدة عندما تراها؟

لكن إذا فهمت أنك لست شخصًا خطيرًا أو مؤذيًا، وإذا فهمت أن لديك جانبًا مظلمًا ولدت به، وإذا لم تتجاهل الأفعال السلبية التي تصدر منك، مثل الأنانية أو التلاعب أو الغضب وغيرها من الصفات، إذا عرفت أن هذه الأشياء جزء حقيقي منك، سترى نفسك بشكل مختلف، وتفهم تصرفاتك بشكل مختلف، ويعطيك صورة أفضل عن الفرق بين الخير والشر، ويخليك تحترم وتسيطر على أفعالك ونفسك أكثر. عليك أن تكون خطيرًا وقويًا، ثم مسالمًا. إن لم تكن قويًا هائلًا، فلا أخلاق في ضبط نفسك. إن كنت غير قادر على العنف، فإن عدم استخدام العنف ليس فضيلة. هذا الشيء دائمًا ما تراه عند الناس الذين يمارسون الرياضات القتالية. أحد الأشياء التي يُعلّمونها هو الاعتراف بهذا الجانب والسيطرة عليه. شايف شعار الكونغ فو؟ الدائرة بين أبيض وأسود، الأبيض يرمز للين، والأسود يرمز للين، وهو التوازن بين الخير والشر. إذا حبست هذا الجانب من نفسك، ودائمًا ما فكرت عن نفسك بأنك شخص غير مؤذي، جزء منك سيصرخ دائمًا، ويحاول الخروج، وينتج هذا أفعالًا خاطئة. هذا النوع من الشخصيات يسمح للناس باستكشاف الجانب المظلم من أنفسهم بدون عواقب، بل لا يستكشفونه فقط، بل يعيشون التجربة. اختراق القواعد الأخلاقية بدون مواجهة أي عواقب حقيقية. يعيشون تجربة أن يكونوا هذا الشخص الشرير الذي يتمنون أن يكونوا، أو في جزء منهم يتمنى أن يكون هذا الشخص، الشخص الذي دائمًا ما يقف لنفسه، الشخص الذي لديه سمات أنانية، الشخص الذي لا أحد يستطيع مخاطبته، الشخص الذي يحترمه الجميع. من خلال هذه الشخصيات، الناس ترى نفسها، ولهذا السبب تتعلق بها وتحبه أكثر من الشخصيات البطلة الرئيسية. ليس فقط الشخصيات في الأفلام والقصص، حتى أغاني الراب أو الهيب هوب العنيفة، أو الناس الأقوياء الذين لديهم نفوذ وسيطرة. كلما كان استكشافك للجانب المظلم من نفسك أقل، كلما فكرت عن نفسك بأنك خطير أو غير مؤذي، أو وصفت نفسك بأنك تعاني من الاكتئاب أو القلق، أو أنك لا تستطيع التحدث مع أحد، كلما أظهرت أو بينت لنفسك أنك شخص ضعيف، كلما لاحظت أنك تنجذب لهذه الشخصيات أكثر. لكن هنا كنت أفهم خطأ. ليس خطأ أن تنجذب لهذه الشخصيات، إنه أمر طبيعي جدًا، لأنها، كما قلت أعلاه، شخصيات عميقة جدًا، وتثير الفضول لدينا، وتُحدّي جانبنا الأخلاقي، وهذا يجعلها شخصيات مثيرة للاهتمام. اذهب واستكشف الجانب المظلم من نفسك، واعترف بأنه جزء منك، وتعلم كيف تسيطر عليه. ولا تقول عن نفسك أنك شخص طيب، أو شخص غير مؤذي، أو شخص ضعيف أمام نفسك. أنت مليء بالأفاعي، أفاعي كثيرة بداخلك. اذهب وانزل واستكشفها كما استكشفها هاري بوتر في الجزء الثاني لما وجد الأفعى داخل البيت.