Transcription
في بعض الناس كده، أول ما بيدخلوا أي مكان، بتلاقي العيون اتحركت ناحيتهم، بتلاقي عندهم تأثير في هذا المكان. بل بالعكس، أنت هتلاقي ناس ممكن تحرك ملايين من البشر بكلمة واحدة بس. هو أصلًا لو أي حد طبيعي، جاب خياره ما بين فكرة زي الشهرة والمال، ولا الكاريزما والتاثير، معظم الناس لو هي بتفكر صح يعني، هتختار الكاريزما والتاثير. هم دول أصلًا اللي هيعملوا لك أي حاجة ثانية أنت عايزها.
ولكن يتبقى سؤال مهم جدًا جدًا، وفكرة كانت بتراود الكثير من الناس، ألا وهي: هل الكاريزما دي هي شيء فطري أم شيء مكتسب؟ يعني هل أنا اتولدت بيها، أو ما اتولدت خالص، ولا حاجة أنا بعرف أتعلمها؟
وعشان أجاوبك على السؤال ده، لازم أرجعك أصلًا للوقت اللي إحنا فيه ابتدينا نتكلم على حاجة اسمها الكاريزما. أنا عايزك تتخيل معايا هذا المشهد: أنت جندي موجود دلوقتي في الحرب العالمية الثانية، وفي حاجات كتيرة بتحصل حواليك، والجيش تعبان، وأنت مش قادر إنك تعمل أكتر من اللي أنت عملته في الحرب دي، وحاسس إن كل حاجة بتطرب فيك، وحاسس إن خلاص إحنا جبنا آخرنا كبلد أو كجيش. ولكن يطلع زعيم هذه الأمة، ويبتدي كده يخطب في الناس، ويقول لهم كلمات بسيطة زي مثلًا: "الطريق للحرية"، أو يقول لهم مثلًا حاجة زي: "I have a dream" (أنا عندي حلم)، والحلم ده كبير. كلمات صغيرة من قادة كبار، ابتدت إن هي تحرك جيوش كاملة، وابتدت تحرك ملايين من البشر.
اللي شاف بقى الكلام ده، عالم اجتماع شهير اسمه ماكس ويبر، أو يعني لو هتتنطق بالألماني هيبقى اسمه ماكس فيبر. عالم الاجتماع ده ابتدى يفكر: هو ليه في ناس ممكن تمشي بهذه الطريقة ورا شخص واحد، وتفضل مصدقة فيه، وتفضل يعني بتدي له كل حاجة ممكن تقدمها، مجرد إن هو بيكلمها بشكل مختلف عن باقي الناس؟ ماكس ده ابتدى يفكر: هو ليه الشعوب وليه الناس بتمشي ورا كلام القادة، مع إن ما عندهمش حاجة تثبت كلامهم ده؟ يعني ولا عندهم دليل على كلامهم إن هم ينجحوا أو لا، ولا حتى شكلهم حلو وهم بيتكلموا، ولا حتى كمان بيلبسوا حلو على فكرة.
هل السلطة تكبر الناس إن هي تتحرك؟ الإجابة كانت: لا. يعني شفنا ناس كتير جدًا كانوا موجودين في السلطة، ولكن الناس ما كانتش بتحبهم، كانت بتتمرد عليهم. طب أمال فين السر اللي هنا، اللي بيخلي ناس تمشي ورا قادة، حتى لو هياخدوا قرارات غلط ويضيع البلد كلها؟
ومن 1947 ولحد الوقت اللي إحنا فيه دلوقتي، كل شوية بتطلع فكرة جديدة، زي مثلًا الفكرة اللي طلعها اليون عن القيادة الكاريزمية، بعد ماكس ويبر، وأفكار تانية كتير، وكتب كتير بتتكلم عن موضوع الكاريزما ده. محاولات جدية لفهم هذه القوة الغير طبيعية اللي موجودة عند ناس، وفجأة كده ممكن ما تلاقيها عندهم، وفجأة تلاقي ناس ما عندهاش أصلًا هذه القوة، وفجأة اكتسبتها.
الحلقة دي هتبقى حلوة لو أنت عايز تعرف أكتر عن موضوع الكاريزما ده، وإزاي تكون صاحب تأثير. تابع مع الحال دي كويس جدًا، عشان إحنا هنكمل في سلسلة "مدرسة الكاريزما".
[موسيقى]
السلام عليكم، أنا مايكل راشد، وأنت بتشوف برنامج "الزيتونة"، والحلقة دي هي من سلسلة "مدرسة الكاريزما"، اللي بقى لنا فترة شوية يعني مش مركزين عليها. وهي الحلقة بمنتهى البساطة، نحاول نجاوب فيها هذا السؤال: هل الكاريزما مكتسبة أم فطرية؟ ولو هكتبها، اكتسبها إزاي؟
وخليني أبتدي معاكم الحكاية دي من بحث علمي اتقدم سنة 2011، من عالم اسمه جون أنتُكس. جون أنتُكس ده هو أستاذ في حاجة بنسميها علم النفس القيادي. والبحث بقى اللي قدمه في سنة 2011 في جامعة توزان، كان اسمه: "Can charisma be taught?" (هل ممكن نتعلم الكاريزما؟).
هذا البحث بمنتهى البساطة، عبارة عن إن هو قسم مجموعتين من الطلبة: مجموعة بيتم تعليمهم إزاي يتكلموا، وإزاي يحكوا القصة، وإزاي يكون عندهم مهارات في التواصل مع الناس الثانية. والمجموعة الثانية ما كانش بيتم تدريبهم. بل بالعكس، كان بيتقال لهم أفكار زي: "إن أنتم ما عندكوش أي تأثير، أنتم قُدراتكم محدودة، والكاريزما دي لو كانت هي موجودة، كانت بتتولد عندكم. معلش يعني، مواهبكم قليلة كده وعلى قدها".
وبعد ما خلص هذا البحث، اكتشفنا إن المجموعة الأولانية، باقي الجامعة شايفين إن دي مجموعة عندها صفات قيادية كاريزمية، تؤهلهم إن هم يثروا في باقي الناس. والعكس.
وبسبب الجملة اللي أنا قلتها دي، جون طلع بتعريف جديد للكاريزما. يمكن ده يكون أول مرة أنت هتسمعه: الكاريزما هي مجموعة من المهارات المعقدة والمجتمعة سويًا، تتمثل في مهارات اجتماعية ومهارات عاطفية. يعني الشخص اللي عنده كاريزما ده، هو شخص بس عنده مجموعة من المهارات اللي مش موجودة عند الناس الثانية.
طب مايكل، ما إحنا كده رجعنا لأول نقطة خالص. ما يمكن المهارات دي إحنا بنتولد بيها أصلًا؟ خليني أقول لك إن إجابتك صح وغلط في نفس الوقت. وده مش كلامي، ده كلام جون ماكسويل. جون ماكسويل من أكتر الناس اللي اتكلمت في مجال زي القيادة والتاثير في الآخرين، وكتب كتب على مدار 30 سنة. والكتب دي هي كانت خلاصة تجاربه على الناس القادة اللي موجودين في هذا العالم.
ماكسويل ليه وصف جميل جدًا في موضوع المهارات. يقول لك كده: إن المهارات دي هي عبارة عن ثلاث حاجات مضروبين في بعض. أول حاجة: هي مجموعة من المعلومات. ثاني حاجة: هي مجموعة من الخبرة. ثالث حاجة: هي مجموعة من المواهب. ثلاثة كده، اضربهم في بعض، تطلع المهارة بتاعتك في أي شيء.
يعني مثلًا، لو حضرتك شايف إن أنت مهاري في إنك تبيع أي حاجة، فالبيع ده مهارة. البيع في حد ذاته هي عبارة عن مجموعة معلومات: إزاي ممكن أنا أتكلم وأبيع، وإزاي أعرض المنتج بتاعي. هذه المعلومات مضروبة في عدد سنين الخبرة، مثلًا، اللي أنت حصلت عليها. والخبرة دي بتتم عن طريق إن أنت شفت مجموعة من العملاء المختلفين، وعشان كده بقيت بتعرف تتصرف أحسن مع العملاء دول في المستقبل.
وآخر حاجة خالص، هي جزء فعلًا ربنا حطه جوانا. الجزء ده بيخليك مثلًا تتكلم بطلاقة، أو يكون عندك انفتاح أكتر مع الناس، أو يكون مثلًا بيخليك تعرف تفكر بسرعة، وبالتالي تعرف تبيع بسرعة. لو عندك بقى موهبة أصلًا قليلة، ولكن عندك تعليم كبير عن مهارات البيع، وعندك كمان خبرة كبيرة عن مهارات البيع، فمبروك عليك، أنت بقيت مهاري. على عكس واحد تاني ممكن يكون مولود فعلًا بموهبة كبيرة جدًا في البيع، ولكن ما تعلمهاش ولا مارسها.
إذا، لو جمعنا كلام جون أنتُكس على كلام ماكسويل، هنكتشف إن في الآخر الكاريزما دي هي مجموعة من المهارات. لما أنت تتعلمها، بغض النظر عن الموهبة اللي موجودة جواك، أكيد الكاريزما بتاعتك هتزيد. آه، ممكن تزيد لليفل معين، ممكن ما تعرفش تتخطاه، بيعتمد على الموهبة اللي ربنا حطها فيك. ولكن أنت تقدر تسيطر على حجم الكاريزما اللي موجود عندك.
طب هل في دليل، ولا هنقعد نقضيها افتراضات علمية حلوة جدًا؟ تعال نشوف مين أكتر الناس اللي أنت شايفهم في وقتنا الحالي عندهم كاريزما، ونبص عليهم من كام سنة وراهم. مثلًا ستيف جوبز. الناس بتقول عليه هو أكتر واحد مشهور بالكاريزما ليدرشيب (القائدة الكاريزمية). وكل الكتب اللي اتكلمت على موضوع الكاريزما، ذكرت ستيف جوبز.
تعال بقى أبص عليه كده في أواخره وهو بيتكلم، وفي أوائل أيامه وهو بيتكلم، كان عامل إزاي؟ ستيف جوبز زمان كان بيتكلم بنبرة صوت جدًا، كان بيتكلم بطريقة تحس إن هو خايف. ما كانش بيتحرك على المسرح زي ما كان بيتحرك في الآخر. كانت كل الرياكشنز اللي طالعة منه، رياكشنز واحد مش عايز يكون موجود في المكان ده، أو يعني عايز يديك الكاريزما دي بس مش قادر يديها لك.
يعني واحدة كمان من المذيعات المشهورات جدًا، واللي يعني صاحبة كاريزما ما حدش يختلف عليها، واللي يمكن على فكرة شكلها ما يكونش حلو قوي، هي أوبرا وينفري. أوبرا في مذكراتها، ومن حكاوي الناس اللي كانوا عارفين أوبرا وهي صغيرة، بتقول إن هي كانت طفلة خجولة. تعال بقى شوف الطفلة الخجولة دي، إزاي انتهى بها الموضوع إن هي تكون أشهر مذيعة في العقد.
فأنت فكر فيها كده بالعقل: أنت عمرك ما هتعرف إن أنت أصلًا عندك الكاريزما دي من غير ما تتعلم عن الكاريزما، ومن غير ما تبتدي تمارسها مع ناس كتير كمهارة، وبعد كده تشوف الموهبة بتاعتك هتخدك في الاثنين دول ولا لأ. إنما بقى ما تجيش تقول لي: "أصل أنا ما بعملش تأثير عشان أنا شخص انطوائي". مالهاش أي علاقة.
أنا حاسس كده إن أنت عينيك لمعت، وبقيت حاسس إن في أمل فيك إن أنت تتعلم الكاريزما. حلو جدًا، خلي الأمل ده موجود. وتعالى معايا: لو أنا لسه في حياتي ببتدي كده، وعايز أتعلم الكاريزما، إيه هي الطريقة اللي ممكن أتعلم بيها الكاريزما؟ مثلًا، هل أتعلمها عن طريق إن أنا أقرأ كتب؟ ولا هل أتعلمها عن طريق إن أنا بقى أمَارِس؟ ولا إيه هو الكتاب، أو إيه هو المرجع اللي ممكن يساعدني في تعليم الكاريزما ده؟
في مراجع كتير جدًا، ولكن أبسطهم كانت أوليفيا فوكس في كتابها "Charisma Myth" (أسطورة الكاريزما). واللي قسمت فيه أوليفيا إن الكاريزما ممكن تعلمها عن طريق إن أنت تركز على ثلاث حاجات أساسية بس: القوة، الوجود، الدفء. بس كده؟ أهو أنت كده بقى معاك سر الكاريزما يا معلم.
هاف فن (Have fun). خلاص، ما تدقش. أنا جيت أهو. تعالى ناخدهم واحدة واحدة، وأحاول أبسطهم لك.
أول حاجة هنتكلم عليها هي فكرة القوة. الناس بتبقى دائمًا متخيلة إن الأشخاص اللي عندهم هذا التأثير، القوة اللي عندهم بتكون قوة المال، أو قوة السلطة، اللي هي في الأساس ممكن نعتبرها قوة خارجية. ولكن أنا عايز أقول لك: إذا كان في تأثير جاي من سلطة أو من مال، فده أضعف أنواع التأثير. ده صعب إن هو يخليك أنت شخص تتحرك من النقطة أ للنقطة ب. لو اتحركت، هتكون خايف، أو لو عملت حاجة، هتكون بتعملها لأن أنت مش عايز تخسر حاجة.
إنما لو بتتكلم بجد إن أنت تأثر في ناس، يعني مثلًا بتتكلم إنك تأثر على عيلتك مثلًا، أو تأثر على حد أنت بتحبه، استحالة تعمل كده من مبدأ إن هو يكون بيخاف منك، أو إن هو يكون شايف إن أنت عندك قوة طاغية عليه.
وعشان كده، القوة اللي بتتكلم عليها أوليفيا فوكس هي قوة داخلية. قوة تنبع من إيمانك أنت الشخصي بأن أنت تقدر تعمل حاجة مختلفة، أو تقدر تقود الناس دي، أو تقدر توفي وعد، حتى لو الوعد ده كبير عليك. بل في معظم الأمر، الوعد ده بيكون أصلًا أكبر منك أنت.
خلينا نرجع لورا شوية، معلش. في شخصيات من التاريخ مش هينفع أذكرها، بس عشان اليوتيوب والفيسبوك والحاجات دي بتقفل شوية. ولكن في شخصيات من التاريخ كانوا قادة، لم يكونوا يمتلكوا يعني أي شيء غير الوعود البراقة. وده جاي أصلًا من نشأتهم اللي كانت صعبة، اللي هم شافوا فيها طفولة قاسية، أو شافوا فيها ظروف صعبة لبلدهم، أو شافوا فيها ظروف شخصية هم عدوا بيها. الأمثلة اللي ممكن نذكرها هنا هو ممكن يكون حد زي غاندي، أو حد زي نيلسون مانديلا، أو حد زي أوبرا وينفري نفسها، أو حد زي ستيف جوبز على فكرة، اللي هو أصلًا متبني الفكرة إن معظم الناس اللي عندهم كاريزما، لو أنت بصيت هتلاقي إن هم جايين من سفرين قبلها، يعني جايين من بعض المعاناة اللي كانت موجودة في حياتهم.
أي شخص بيعاني من المعاناة، بيكون قدامه بقى طريق من اثنين: لا إما الطريق اللي هو فيه بيبتدي يصدق إن هو يقدر يعدي كل هذه المعوقات، لأنه هو جامد، وهو ما حصلش. أو الطريق الثاني بقى، بعد حالة الإنكار، إن هو بقى يستسلم ويخش في الإحباط وكل الكلام اللي أنتوا عارفينه ده.
أوليفيا فوكس في كتابها تقول لك إن القوة دي هي قوة مستمدة من الداخل، قوة مستمدة من إيمانها الشخصي بأن هي تقدر تعمل حاجات كبيرة. قوة نابعة من فالوز (values) أو معتقدات هي عايشة بيها في حياتها. زي مثلًا بالضبط القوة اللي كانت موجودة عند الأنبياء. هتلاقي إن كل الأنبياء كان عندهم قوة في المعتقد اللي هم بينشروه، أو في الدين اللي بينشروه بين الناس. وهذه القوة هو في الأساس هي اللي خلت الناس تنجذب ليهم، لأن هم شايفوا قد إيه هم مؤمنين بحاجة معينة.
زمان كنت مرتبط ببنت، كنا دائمًا بنتخانق مع بعض، وكانت دائمًا بتغلبني في الخناقات. ولما كنا بنفصل عن بعض، قالت لي: "عارف يا مايكل ليه كنت بكسبك في الخناقات؟" قالت لي: "بمنتهى البساطة، لأن أنا كنت ببقى عارفة إن أنا غلطانة، ولكن أنا كنت ببقى بحاول أصدق كل كلمة بقولها". طبعًا يعني بدون ذكر أسماء، الحمد لله إن إحنا انفصلنا.
هذه الفكرة بتاعة القوة: إن أنا مصدق في حاجة هي أصلًا أنا لا أمتلكها. وهل أنا لو مصدق في حاجة أنا أمتلكها، زي سلطة ولا مال فيي يعني، فضل أنا عملته في حياتي؟ ما حضرتك كده ده كده المفروض تقعد وتتأمل. إنما فعلًا الناس عندها تأثير، هي مصدقة في حاجة ما حدش غيرها قادر إن هو يؤمن بيها. وعشان كده أقول لك إن الناس اللي عندهم كاريزما دي، بيبتدوا يبانوا إمتى؟ في وقت الأزمات. الوقت اللي أصلًا الناس عندها ضباب ومش عارفين اللي جاي فيه إيه. لاي كده الشركة بتاعتك بتخسر، يقوم كده واحد في الميتنج قاعد كده ورا خالص، يبتدي يقول لك: "أنا عندي فكرة هتنقل الشركة دي نقلة نوعية".
معلش طولت معاكم في النقطة دي شوية، ولكن لأن في ناس كتيرة جدًا بتكون مستنية بس السلطة تيجي لها، أو بس مستنية المال يجي لها، أو مستنية عوامل خارجية عشان تبتدي تفرض القوة بتاعتها دي. ولكن القوة دائمًا قوة من جواك.
تفتكر تاني حاجة اتكلمنا عنها في موضوع الكاريزما كانت إيه؟ الحضور. تخيل لو أنا بكلمك وأنا مش موجود معاك كده خالص، وعمال بقى بتكلم وبستسلم الكاريزما ومش الكاريزما. هل نفس التأثير موجود لو أنا بقى موجود دلوقتي معاك؟
الحضور معناه إن أنا أكون موجود دائمًا في هذه اللحظة، ومركز في اللي بيحصل فيها، مش منغمس في أفكاري الذاتية، ومش عمال أفكر في سيناريوهات في دماغي ممكن تحصل أو ممكن ما تحصلش. الحضور معناه كمان إن أنا يمكن أكون بلبس كويس، ويمكن أكون البادي لانجويج بتاعتي، أو لغة الجسد، أو حتى صوتي بيتحرك للدرجة اللي تخليك أنت تركز فيها معايا. منغمس.
الحضور معناه إن أنا بحاول دائمًا أجذب انتباهك. وكل ما أجذب انتباهك أكتر، كل ما أنا أبقى حاضر أكتر، فأكون أقدر أثر عليك إزاي؟ تأثر على حد وأنت أصلًا مش متشاف؟ ولذلك الحضور ده مدارس كتير. في ناس من مدرسة الحضور بقى اللي هو جاي من إن أنا برسم نفسي، وإن أنا بلبس لبس كويس، وإن أنا يعني إيه هطلع أتحرك كده وأتنطط قدام المايك. وفي ناس تانية عندها الحضور هو إني أمَارِس أفعال بسيطة ولكن تبين إن أنا موجود معاك. زي مثلًا بيل كلينتون. بيل كلينتون كان معروف عنه إن هو لما بيدخل أي أوضة، بيبتدي يبص لكل الناس اللي موجودين في الأوضة، ويبتدي كل ما يقول أي حاجة، يبتدي يوزع نظراته. يحاول دائمًا يجذب الاتنشن بتاع الناس بخطوات بسيطة. على عكس مثلًا ترامب. لو أنت بتبص دلوقتي، فتلاقيه بقى بيتنطط وبيتحرك كتير، ويعني مش عايزين نتكلم كتير عن موضوع ترامب.
لو عايز نصيحتي في موضوع الحضور والوجود ده، أنت محتاج تعرف أصلًا الناس شايفاك ولا لأ. لأن في أوقات كتير إحنا بيكون عندنا تقدير لذاتنا قليل جدًا في الموضوع ده.
النقطة الثالثة اللي كانت بتتكلم عليها أوليفيا كانت إيه يا ربي؟ كانت إيه؟ تفتكروا بقى النقطة الثالثة اللي كانت بتتكلم عليها أوليفيا كانت إيه؟ الدفء. مش الدفء يعني إن أنت تقعد في مكان دافي، ولكن الدفء معناه هو الإحساس بمشاعر الآخرين، وإن أنت تحاول تبادلهم نفس المشاعر، مش عشان أنت تكون بتقلدهم وخلاص، ولكن عشان تعمل كده عملية إحنا بنسميها "الإمباثي" (empathy) أو التعاطف.
أصل أي شخص عنده حضور، والناس شايفاه، وعنده قوة، والناس قادرة تحس بهذه القوة، لو ما عندوش فكرة الدفء دي، هيبقى شخص جاف جدًا، ومتعجرف جدًا، ومتسلط جدًا، وهيبقى شخص غريب قوي. بص كده على أي مدير شاطر أنت اشتغلت معاه، هتلاقي المديرين الشاطرين دائمًا عندهم فكرة إن هو يسألك أنت عن أنت بتشتغل ليه، أو عن احتياجاتك إيه. دائمًا بيحاول يدخل معاك من المدخل الخاص بيك أنت. أنا بتكلم عن المدير الشاطر، أو عامة يعني الناس الشاطرة في التعامل مع الناس.
ودي بقى ممكن تكون من أهم النقط اللي إحنا أصلًا بنركز عليها في التدريبات اللي بنقدمها من "ذات". بص، إحنا في "ذات" بنقدم تدريبات الشركات وتدريبات الأفراد، وبقينا دلوقتي موجودين في الإمارات فور دي. بالفعل قدمنا تدريبات في الإمارات عن الإيموشن إنتلجنس (emotional intelligence) لشركات كتيرة، ومن هيئات حكومية، غير طبعًا تدريباتنا الفردية اللي بقى فيها فكرة زي الكوتشينج (coaching) والبزنس كوتشينج. ولو عايز تعرف أكتر عن الموضوع ده، ممكن تنزل وتتواصل معانا من تحت.
شفت أنا خطفتك إزاي في الإعلان ده؟ وأنا لو ما عنديش هذا الحضور، ما كنتش أعرف أتكلم.
طب عامة، أنا عايز أسيب لك حاجة تعملها في آخر هذا الفيديو، وتبتدي تقيس بيها النبض: هل أنت إنسان عندك كاريزما بجد بقى ولا لأ؟ هما سؤالين اثنين، وعايزك تفكر فيهم دلوقتي.
أولًا: هل الناس بتفتكرك بسهولة؟ يعني لو أنا بتعرف على ناس جديدة كل يوم، هل الناس دي بتفتكرني، ولا بيقعدوا فترة كده على بال ما بيفتكروا أنا مين، وبعمل إيه في حياتي، والكلام ده كله؟
السؤال الثاني: بالنسبة بقى للناس اللي أنت عارفهم في حياتك، اللي هم موجودين معاك، هل أنت ساعدتهم إن هم يتحركوا من أي نقطة هم فيها لنقطة أعلى شوية؟
لو الإجابتين: لا. فيعني أنت محتاج تتابع "مدرسة الكاريزما" كتير قوي. الحلقة الجاية عندنا تدريبات عاملة شوية في موضوع "مدرسة الكاريزما". ولكن عشان تقدر إنك تشوف الحلقات دي، محتاج إن أنت تكون مشترك هنا في البرنامج. وما تنساش تعمل لايك للفيديو ده لو عجبك، واعمل له مشاركة مع أصحابك.
شكرًا لكم، وأشوفكم على خير الحلقة الجاية إن شاء الله. كان معكم مايكل راشد، برنامج "الزيتونة".