📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

حلية البشر (108) | السُّنَنُ وَالأَعْمَالُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْد موته

الشيخ الدكتور وليد السمامعة57:03

Transcription

تطيعينني؟ قالت نعم. قال: إذا مت فتزوجي. اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلاً خيراً مني، لا يحزنها ولا يؤذيها. قالت: فلما مات، قلت: من خير من أبي سلمة؟ فما لبثت. قالت: فما لبثت وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الخطبة.

وفي رواية أنها قالت: لما توفي أبو سلمة، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: اللهم اغفر لنا وله، واعقبني منه عقباً صالحة. قالت: فقلتها، فأعقبني الله خيراً منه محمداً صلى الله عليه وسلم.

ويروى أن أم سلمة لما انقضت عدتها، قبل أن يتقدم لها النبي صلى الله عليه وسلم، طلبها أبو بكر فامتنعت، وطلبها عمر رضي الله عنهما فامتنعت، لأنها كانت امرأة ذات عقل وفهم ونسب. فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: مرحباً بك يا رسول الله، إني امرأة غيرى، وإني مصبية، يعني لي صبيان، وليس أحد من أولادي شاهداً، وليس أحد من أوليائي شاهداً. فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: أما قولك إني مصبية، فإن الله سيكفيك صبيانك. وأما قولك إني غيرى، فسأدعو الله أن يذهب غيرتك. فدعا لها النبي، فذهبت غيرتها عنها. وأما الأولياء، فليس أحد منهم إلا سيرضى به.

وروي أنه لما دخل بها صلى الله عليه وسلم، قال: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وسبعت عند هن، يعني عند باقي نسائي. وإن شئت ثلاثاً ودرت. أما سبعة أيام، وأما ثلاثاً. فقالت: بل ثلاثاً يا رسول الله.

ولما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بها، قال لها: يا أم سلمة، إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة. أرسل النبي إلى النجاشي بعد ما أسلم رضي الله عنه هذا النجاشي، فقال لها النبي: أرسلت إليه أواقي من مسك وحلة، وثياب، وإني أرى قد مات، ولا أرى الهدية إلا سترد، يعني لن تصل إليه سيرجعوها إلي، فإن ردت فهي لك. قالت: فكان الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية، وأعطاني سائر ذلك مع الحلة. رضي الله عنها وأرضاها.

هي تروي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلوات ربي وسلامه عليه عن الميت إذا مات. ولما دخل على أبي سلمة وقد شق بصره، يعني ما معنى شق بصره؟ أي يبقى بصره مفتوحاً، هذا معنى شق بصره. يبقى بصره مفتوحاً، لذلك ابن السكيت يقول: يقال شق بصر الميت، ولا يقال شق الميت بصره. هذا الذي حضره الموت يشق بصره، ويصير ينظر إلى شيء ولا يرتد إليه طرفه. هذا معنى أن بصر هذا الميت شق، ينظر إلى الروح وهي تصعد.

هذا المذكور في هذا الحديث فيه بيان شيء من حال الميت عند الموت، وهذا الحال الذي سنمر به، نسأل الله حسن الختام. لذلك هناك سنن ينبغي أن تعمل للميت قبل الموت وبعد الموت، منها ما هو مذكور في هذا الحديث من السنن التي تعمل للميت قبل موته وبعد موته، هذه مهم أن تعرفوها لأنكم تحتاجونها إذا مات لكم ميت.

توجهوه إلى القبلة، تضجعونه على جنبه الأيمن، إن تعذر على جنبه الأيسر. الأمر الثاني، تقرأ عنده سورة ياسين، لما جاء في الحديث: اقرأوا على موتاكم ياسين. هذا الحديث رواه أبو داوود وغيره وصححه ابن حبان، ولا يلتفت إلى من يمنع ذلك. سمعت أحداً يقول لكم: لا تقرأوا، لا تردوا عليه، هذا ورد في الحديث وصححه الحافظ ابن حبان. والحكمة قال العلماء في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة في هذه السورة، فإذا قرأت عنده تجدد له ذكر تلك الأحوال، يعني حتى وهو حي قبل أن يموت تقرأ عنده سورة ياسين في وقت الاحتضار، وكذلك بعد موته أيضاً كذلك.

يحسن، أي ينبغي أن يحسن هذا الميت قبل موته، يحسن الظن بربه، لأنه جاء في حديث مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاثة أيام: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى. شو يعني يحسن الظن؟ أنه ربنا يرحمه ويعفو عنه ويغفر له، كما جاء في الصحيحين في الحديث القدسي يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي به. لذلك إذا حضر الميت إنسان من أقاربه يقول له: أحسن الظن بالله، يعني يطمعه في رحمة الله عز وجل.

طيب، إذا مات هذا الميت، أول شيء يفعل له: يغمض عينيه، ليش؟ لا يقبح منظره، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثنا هذا، ويشد لحييه بعصابة، شدوا له لحيته من هنا، ربطوها فوق رأسه، لئلا يبقى فمه منفتحاً فيدخله الهوام، ويلين مفاصله، يعني بد ساعده إلى عضده، بينهم ساقه إلى فخذه، فخذ إلى بطنه، تمد وتلين كذلك أصابعه، هذا تسهيلاً لغسله وتكفينه، لأن الميت بعدما تفارق الروح جسده يبقى فيه حرارة، فإذا لينت المفاصل لانت، وإلا يصعب تلينها بعد ذلك، بعد ذلك يصير صعب أن تلين.

لذلك بعض الجهلة لما يجدوا يد ميت يقولون: يقولون عنا إحنا خشبة، يكسرونها له، يكسرونها حتى يضعونها في الكفن، هذا لا يجوز، حرام. النبي صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حياً، لا يجوز. ومن هنا أيضاً يؤخذ أنه لا يجوز أن يؤخذ قلبه، وأن تؤخذ عيناه، ويفعل به ما نسمع اليوم، يأخذون أعضاءه بعدما يموت، يعطونها لشخص آخر، هذا حرام، لا يجوز، هذا فيه إهانة للميت. كسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حياً، معناه المؤمن يحترم في حال الحياة وفي حال الممات.

تنزع ثيابه التي مات وهي عليه فوراً، ليش؟ تنزع لأنها تسرع إليه الفساد، بلا أن يكشف عورته أمام الناس، ثم يستر كله إذا ما كـ إذا لم يكن محرماً. هذا الميت يستر بثوب خفيف، يجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه حتى لا ينكشف، وخرج بالخفيف، أي الثقيل، الثقيل لا يلبس الثقيل الميت لأنه يحميه للميت، فلذلك يغيره ويثقل بطنه. يوضع على بطنه مثل المرأة من حديد، أو إن لم يجدوا حديداً، فطين رطب قدر، يعني وزن عشرين درهماً، ما بيكون كبير كثير حتى لا ينتفخ بطنه، لكن لا يوضع مصحف، بعض الناس يضعون المصحف على بطنه إذا مات، لا يوضع، لا المصحف ولا كتب حديث، لأن هذه تحترم، ويرفع عن الأرض.

إذا كان مات وهو على الأرض، ينفـ يرفع، يوضع على سرير، لماذا؟ حتى لا يتغير بنداوة الأرض، ويوجه إلى القبلة، ويتولى كل هذه الأمور أقاربه محارمه، الرجل مع الرجل، الأب مع ابنه مثلاً، البنت مع أمها، حتى لو الأب مع ابنته أو مع زوجته يجوز، لكن الرجل مع الرجل، والأنثى مع الأنثى أولى، ويبادر، أي بغسله وبقضاء دينه، يبادر بغسله، يعني يبدأون بتغسيله وبقضاء دينه وبتنفيذ وصيته إن تيسر. هذا يسرع فيه، اليوم ما يسرعون فيه بالدين، يتركونه، الوصية يتركونها، الأحسن يسد الدين إذا عليه دين من ماله يخرج، إذا له مال ترك تركة يسد الدين عنه، إلى إذا له وصية الثلث فما دون تنفذ، وإلا إذا أكثر من الثلث ينظر إلى الورثة ماذا يريدون.

وإذا لم يفعل ذلك، ما تيسر أن يسد دينه وينفذ وصيته، إذا ما تيسر سد الدين، أي وليه يسأل غرماؤه ماءه أن يحللوه إكراماً له وتعجيلاً للخير، يعني يطلب من غرمائه أن شاؤوا أن يسامحوه، لأنه ورد في الحديث: نفس المؤمن، يعني روحه، نفس المؤمن، يعني روحه معلقة، يعني محبوسة عن مقامها الكريم بدينه حتى يقضى عنه، كما جاء في جامع الترمذي. النبي كان إذا جيء له بميت يسأل: هل عليه دين؟ إن قالوا: عليه دين، يقول: صلوا على أخيكم. النبي لا يصلي عليه، إن لم يكن عليه دين يصلي، أو واحد يقول له: ديني علي يا رسول الله، خلص أنا أقضي الدين عنه، إيه نعم، عندئذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه.

هذا كله إذا تيقن الموت، زمان ما كان يوجد زي اليوم، كيف كانوا يتيقنون من موته؟ ليس بسهولة أن يحصلوا على طبيب، إنما كانوا هناك أمارات يعرفونها، إذا حصلت بالميت هذه دلالة على أنه مات: استرخاء قدمه، وامتداد جلده، ووجهه، وميل أنفه، وانخلاع كفه أيضاً. فإن شكوا في موته يؤخرونه إلى أن تظهر علامة، مثل يتغير برائحة أو غير ذلك، هذا إذا حصل شك. هذه صدغاه تنخسفان، هذه من علامات أنه كذلك مات.

بعد ذلك يتم تجهيز هذا الميت المسلم، إن لم يكن شهيداً، يغسل ويكفن ويصلى عليه ويحمل إلى المقبرة لأجل الدفن. ومن السنن التي تعمل أي في هذه الأمور أن يعز أقرباؤه، يعز أهله، يعز أقرباؤه، أصدقاؤه، أصهاره، يعزونهم، شو يعني يعزونهم؟ يأمرونهم بالصبر، يحملونهم عليه، أييه يخبرونهم بوعد ما للصابر من أجر، يحذرونهم من الوزر، من الندب والنياحة والصراخ وشق الجيوب ولطم الخدود، يحذرونهم من ذلك. يدعون للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة، لأنه صلى الله عليه وسلم مر على امرأة تبكي على صبي لها، صلى الله عليه وسلم، فقال لها: اتقي الله واصبري. هي ما عرفت أنه الرسول، فقالت له: إنك لم تصب بمصيبتي. فذهب الرسول، فقيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبت تعتذر، قالت: يا رسول الله، ما عرفتك. قال لها: إنما الصبر عند الصدمة الأولى. إنما الصبر عند الصدمة الأولى.

أي كذلك أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم تدعوه وتخبره أن ابناً لها في الموت، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ارجع إليها فاخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب.

التعزية، بيقول يقول العلماء: بعد دفنه أولى، بعد دفن الميت، لأنه قبل دفنه يكون أهله منشغلون بتجهيزه، إلا قالوا: إذا رأى من أهله جزعاً شديداً، فيقدم التعزية حتى يصبرهم إذا رأى منهم ذلك. والتعزية تكون ثلاثة أيام بعد دفنه. كيف تعزي المسلم؟ تقول له: أعظم الله أجرك، يعني جعل الله أجرك عظيماً، وأحسن عزاءك، يعني جعله حسناً، وغفر لميتك.

ويستحب أن يعمل طعام لأهل الميت لانشغالهم ولمن يأتي إليهم من أقارب من بعيد، أحياناً يكونون هم ببلد والميت ببلد، يأتي أقاربه مثلاً، يبيتون عندهم، أي ما في مانع أن يعمل لهم طعام. أييه وليس هذا بدعة كما يزعم بعض الناس اليوم، يقول لك: ما يجوز أنك تعمل طعام، وهذا من النياحة. النياحة شو دخل النياحة بهذا؟ النياحة هذه النساء اللواتي كن يؤتى بهن، يلطمن الخدود، يشققن الجيوب، يضعن التراب على رؤوسهن، هذا الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يؤتى لهن بالطعام. أما لأهل الميت، أي من باب جبر خاطرهم، فقد جاء في الحديث لما قتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، النبي قال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم. هذا حديث رواه أبو داوود وغيره وحسنه الترمذي. لا تردوا على هؤلاء الذين يقولون: ممنوع، بعضهم يقول: هذا حرام، لا يجوز أن تعمل طعاماً، هذا. لكن نحن لا نقول إذا قلنا: اعمل طعام، لا نقول أنك تذهب وتداين حتى تعمل الطعام، تكلف نفسك فوق طاقتها، لا نقول هذا، ولا نقول: اعملوا طعاماً بهيئة الفخر، يعني حتى الناس يقول لك: والله فلان بموت أبوه قدم ألف صدر ولا خمسمائة صدر، يفعل على ذلك للفخر، لا، ليس من هذا الباب. نحن لأجل الذي ورد في الحديث، قد تفعل طعاماً لأهل الميت فقط، ولبعض الأشخاص، ليس شرطاً أن تأتي بالألف شخص. النبي ماذا قال؟ اصنعوا لآل جعفر طعاماً، قد يكون عنده أقاربه جايين من بلد بعيد، هو ما عنده الوقت الآن يضيفهم، فأنت تدعوه مع أقربائه، تعمل لهم طعام يكفي مثل هذا الأمر.

الرسول صلى الله عليه وسلم أغمض عيني أبي سلمة لما مات، أغمضه. هذا العلماء يقولون: دل على استحباب إغماض الميت، هذا ما في خلاف بين المسلمين. قالوا: والحكمة فيه ألا يقبح بمنظره لو ترك إغماضه. بعض يقول لك: بصير أخاف، أنا بخوف، لذلك يغمض.

النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الروح، الروح يذكر ويؤنث، فيك تقول هي الروح، وهو الروح، والروح جسم لطيف. شو يعني لطيف؟ الله جعل المخلوقات على نوعين: أجسام كثيفة، نضبطها بأيدينا، مثل الإنسان والشجر والحجر والشمس والقمر والخشب، هذه أجسام كثيفة، تضبط باليد. لما بنقول جسم يعني مركب، مركب من أجزاء، له طول وعرض وعمق، هذا الجسم. هناك أجسام لطيفة، لا نضبطها بأيدينا، مثل الروح، هذا جسم لطيف، ما بتمسكه بإيدك، مثل الريح، مثل الظلام، هذه أجسام لطيفة، مثل الملائكة، مثل الجن. الله خلق الأجسام الكثيفة وخلق الأجسام اللطيفة، وخلق صفات الأجسام الكثيفة وصفات الأجسام اللطيفة. فإذا، لا يجوز أن يكون ربنا جسماً بالمرة، خلص انتهى الأمر، هو خالق الأجسام، يستحيل أن يكون جسماً. هي الأجسام لها صفات الجسم، يا متحرك يا ساكن. في بعض الأجسام من صفتها الحرارة، مثل النار، في بعض الأجسام من صفتها البرودة، مثل الثلج. الله خلق هذه الصفات، إذا لا يجوز أن يكون له صفة كهذه الصفات. فربنا صفاته لا تشبه صفات المخلوقين، كما أن ذاته لا يشبه ذوات المخلوقين. الله ذاته، يعني حقيقته، ليس حجماً، ليس جسماً، لا يحويه مكان، لا يجري عليه زمان، لا يوصف بالجلوس، لا يوصف بالقعود، لا يوصف بالتنقل من مكان إلى مكان، لا يوصف بالحركة، لا يوصف بسكون في مكان، كل هذا على الخالق مستحيل. لا يجوز أن يقال: الله يسكن السماوات، ولا يجلس على العرش. هو خلق السماوات، مش قال في القرآن: وبنينا فوقكم سبعاً شداداً. كيف بنى فوقنا سبعاً شداداً؟ ويحتاج إلى الشـ إلى السماء قبل أن يخلق السماوات، كان موجوداً بلا سماء، بعد أن خلق السماوات، الله لا يتغير. قبل أن يخلق المكان كان موجوداً بلا مكان، بعد أن خلق المكان الله لا يتغير. سبحان الذي يغير ولا يتغير، هكذا يقول المسلمون.

فإذا، هذا الروح جسم لطيف، يدبر البدن، لا يعلم حقيقته إلا الله. قال: ويسألونك عن الروح، قل: الروح من جهـ الجهلة المتصوفة في تصوف حقيقي. الصوف الحقيقي الذي يعمل بالقرآن وبالسنة، هذا الصوفي الحقيقي عالم عامل، مثل سيدنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، والجنيد والرفاعي والدسوقي والشاذلي وغيرهم من الأئمة الأكابر. هذول صوفية صادقون، صوفية صادقون. أما هناك مدعي تصوف كذابين دجالين، يتشبهون بالصوفية، والصوفية منهم بريئة. يسمون الله بما لا يليق، يسمون الله روحاً، يكونوا بيعملوا حضرة، بيقولوا: يا روح، يا روح، يا روح، عن الله الروح خلق من خلق الله. الذي يسمي الله روحاً، هذا ضال مضل، لا يجوز تسمية الله سبحانه وتعالى بالروح. هذا الروح خلق من خلق الله. أجرى العادة أن تستمر الحياة في أجسام الملائكة والإنس والجن والبهائم ما دامت الأرواح مجتمعة معها. هي الحياة، ما دام الأرواح مجتمعة بهذه المخلوقات، الحياة موجودة. وهذا الروح مخلوق، لكنه لا يفنى. يبقى المؤمن التقي إذا مات بعدما يبلى جسده ولا يبقى منه إلا عجب الذنب، روحه وين بتروح؟ في الجنة تصعد روحه إلى الجنة. أما شهيد المعركة، روح تصعد إلى الجنة فوراً. الله يرزقنا الشهادة في المعركة.

أرواح عصاة المسلمين، أي أهل الكبائر، اللي ما يصلوا، ما يصوموا، ياكلوا ربا، يعقوا أمهاتهم، يعقوا آباءهم، هذول بيقولوا لهم أهل الكبائر، إذا ماتوا ولم يتوبوا، بعدما يبلى جسده في القبر، روحه تكون بين السماء والأرض، بين هي السماء والأرض. نعم، وبعض العلماء قالوا: في السماء الأولى تكون. أما أرواح الكفار، بعد أن تبلى أجسادهم، تكون في سجين، يا لطيف، سجين هذا مكان مظلم موحش في الأرض السابعة، تبقى الروح في سجين إلى يوم القيامة. ورد في حديث ضعيف أن الأرواح خلقت قبل جسد آدم بالألفي عام، ثم جمعت في ظهر أبينا آدم عليه السلام، وأخرجت الأرواح من ظهر آدم. الله تعالى يقول: إن النفس لأمارة بالسوء. نفسنا، الروح، كثير [أصوات شخير] من الأنفس تأمر أصحابها بالسوء.

النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قبض تبعه البصر. هذا الروح إذا قبض تبعه البصر، ناظراً أين يذهب. هذا في دليل لأهل السنة، نصرهم الله ومن وافقهم. كما قال سيدنا النووي: إن الأرواح، إن الروح جسم لطيف متخلل في البدن، سارٍ في جميع البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها، ليست عرضاً كما يقول البعض، وليست دماً، إنما هي كما قلنا جسم لطيف.

هذا الموقف المذكور في هذا الحديث يذكرنا بلحظات خروج من هذه الدنيا، التي فصل فيها الفقهاء وذكروها وحذروا من الإقبال عليها دون أن تستعد للآخرة. لذلك الغزالي يقول: هذا أبو حامد الغزالي، عالم من علماء الشافعية، قال: اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها، لكان جديراً بأن يتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه سروره، ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيقاً بأن يطول فيه فكره، يطول فيه فكره، ويعظم له استعداده. لا سيما وهو في كل نفس بصدده. كما قال لقمان لابنه: يا بني، عن الموت أمر لا تدري متى يلقاك. هذا الموت ما تدري متى يأتيك، استعد له قبل أن يفجأك. والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات وأطيب مجالس له، انتظر أن يدخل عليه جندي فيضربه خمس خشبات كل يوم، تتكدر عليه لذته، يفسد عليه عيشه، وهو في كل نفس بصدد أن يدخل عليه ملك الموت بسكرات النزع، وهو عنه غافل. فما لهذا سبب إلا الجهل والغرور. بكل لحظة قد يأتي عليك الموت، أنت استعديت.

في عنا شيء اسمه النزع، النزع هذا الشيء مؤلم، نزع الروح، ينزع بنفس الروح، هذا يستغرق جميع الأجزاء، حتى لم يبقى جزء من أجزاء الروح الساري في أعماق البدن إلا وقد حل به الألم. الواحد منا إذا أصابته شوكة، الألم يجده، الذي يجده يجري في جزء في جزء من الروح، يلاقي ذلك الموضع. قلنا الروح سارٍ في جميع البدن، هون مثلاً الشوكة غزته، أيه بـ بون يلاقي الروح الجاري، فيحصل له الألم. فالنزع يهجم على نفس الروح ويستغرق جميع أجزائه. فإن المنزوع، الذي والمجوب من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل من المفاصل، شوف الروح ما بكل هذا سارٍ، فلما تخرج تخرج من كل هؤلاء الأعصاب والعروق والأجزاء، بل ومن كل أصل بشرة، حتى تخرج من جميع جسده من القدام إلى الرأس. وفي هذه الحال لا تسأل عن كربه ولا عن ألمه. لذلك قالوا: إن الموت لا أشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض. اللي يضرب بالسيف يصـ يصرخ مش هيك من الألم، يستغيث، لأنه بظل معه قوة، وفي قوة بلسانه، فيصرخ. أي أما الذي يموت بنزع الروح، ليش انقطع صوته وصياحه؟ هذا العلماء قالوا: من شدة ألمه، لأن الكرب بالغ فيه وتصاعد على قلبه وبلغ كل موضع منه، فهَدّ كل قوة وضعف كل جارحة، فلم يترك له صوت أو قوة يستغيث. أما العقل فقد غشيه وشوشة، وأما اللسان فقد أبكمه، يرتبط لسانه، لا يستطيع أن يتكلم، وأما الأطراف فقد ضعفها، ما بيقدر يحركها بالمرة. يود هذا الميت لو استراح بالصياح والاستغاثة، لكنه لا يقدر على ذلك. فإن بقيت فيه قوة سمعت له عند نزع، عند نزع روحه وجذبها، خواراً وغرغرة من حلقه وصدره، يتغير لونه، أزبد، الألم منتشر في داخله وخارجه، ترتفع الحدقتان إلى أعالي جفنيه، وتتقلص الشفتان، ويتقلص اللسان، وتخضر أنامله، ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجياً، فتبرد أول ما تبرد قدماه، ثم ساقاه، ثم فخذاه، ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة، حتى يبلغ بها إلى الحلقوم، فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها، ويغلق دونه باب التوبة، وتحيط به الحسرة والندامة.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: تقبل توبة العبد ما لم يغرغر. واحد كان بسبب الله، الرسول، سب الدين الإسلامي، قبل أن يصل إلى هـ المرحلة، إذا تشهد، تبرأ من هذا الكفر الذي صدر منه، كرهه، قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، رجع للإسلام. لم يتشهد، بقي على كفره، وصل للغرغرة، صار بده يرجع، الله لا يقبل توبته. الله تعالى قال في القرآن: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن. إذا، إذا رأى الملائكة، رأى ملك الموت، لا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته.

لذلك النبي وهو سيد الخلق وحبيب رب العالمين، أمين، كان يقول: اللهم أعني على سكرات الموت. وسيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: لا أغبط أحداً يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك يروى عن الرسول أنه كان يقول: اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل، اللهم فاعني على الموت وهونه علي. وجاء عن الرسول يروى أنه ذكر الموت وغصته، فقال: هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسيف. قديش شديد الموت. وسئل صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته، فقال: إن أهون الموت بمنزلة حسكة، حسكة في صوف، علقت بالصوف، فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها الصوف؟ ولذلك قيل: هو أشد من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض وقلي في القدور. بل إن الميت لو رجع فأخبر أهل الدنيا بالموت، ما تلذذوا بعيش ولا نوم.

الله يهون علينا سكرات الموت. كان واحد يظل يسأل من يكون على فراش الموت: كيف تجد الموت؟ كيف تجد الموت؟ حتى نزل به الموت هو، فقيل له: صفه لنا. قال: كان السماوات مطبقة على الأرض، كان السماوات مطبقة على الأرض، وكان نفسي يخرج من ثقب من ثقب إبرة. قدش شديد الموت. والنبي قال: موت الفجـ موت الفجأة راحة للمؤمن، إذا مات فجأة، وأسف على الفاجر. بعض الناس يموت فجأة، لا يعاني سكرات الموت، هذا إذا كان مؤمناً، ارتاح من سكرات الموت. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده قدح مثل الوعاء فيه ماء، عند الموت، جعل يدخل يده الشريفة المباركة في الماء، ثم يمسح بها وجهه المبارك، ويقول: اللهم هون علي سكرات الموت. لأنه هذا في رفع درجات. النبي ما عليه ذنوب صلى الله عليه وسلم، لكن لما ينزل به سكرات الموت، النبي ظل في سكرات الموت قريب 12 يوم. لما ينزل به هذا يرفع له أيـ بالدرجة. أما إذا كان الشخص مسلماً من أهل الذنوب، ونزلت به سكرات الموت، يكفر عنه من ذنوبه. أما الكافر، زيادة ألم وشدة عليه.

فاطمة رضي الله عنها كانت ترى والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الاحتضار، فتقول: وكرباه لكربك يا أبتاه. فيقول لها: لا كرب على أبيك بعد اليوم. وهذا الموت جاء عن النبي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليعالج، أو إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت، وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض. تقول: عليك السلام تفارقني وأفارقك. هذه يعني سكرات الموت هي على الأولياء، على أولياء الله وأحبابه، فكيف على العصاة؟ كيف على الغافلين؟ كيف على اللي ما يصلوا؟ كيف اللي ما يصوموا؟ كيف اللي ما يتعلموا علم الدين؟ كيف يكون حالهم في سكرات الموت؟ الله يرحمنا.

هذا غير بقية الدواهي، الدواهي النزع وشدته، أن يشاهدوا ملك الموت إذا جاء إلى الكافر، يأت بصورة مخوفة، لو رأى صورته التي يقبض عليها العبد، ما تحمل. نعم، لذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن داوود عليه السلام كان إذا خرج أغلق الأبواب، فاغلق ذات يوم وخرج، فامرأته أشرفت، طلعت، فرأت رجلاً في الدار، قالت: من أدخل هذا الرجل؟ لئن جاء داوود ليلقين منه عناء. فجاء سيدنا داوود عليه السلام، فراى هذا الرجل في البيت، قال: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب. فقال له سيدنا داوود: إذاً أنت والله ملك الموت. وزمل داوود عليه السلام في مكانه صلى الله عليه وسلم.

وروي عن عيسى عليه السلام أنه مر بجمجمة، جمجمة بعد ما مات هذا الإنسان، ظلت هذه الجمجمة، مر بها، شاف سيدنا عيسى معه عصاه، فـ بعصاه حركها، قال لها: تكلمي بإذن الله. هذه الجمجمة أيـ كانت أنثى أم رجل؟ فقال عيسى لها: تكلمي بإذن الله. فقالت: يا نبي الله، كنت ملكاً في زمان كذا وكذا، أنا كنت ملكاً من ملوك الدنيا، جالس في ملكي، علي تاجي، حولي جنودي، حشمي، خدمي، على سرير ملكي، حتى جاءني ملك الموت فجأة، فزال مني كل عضو على حياله، ثم خرجت نفسي إليه. فيا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة، ويا ليت ما كان من ذلك الأنس كان وحشة. هذه، هذا يتكلم عن حاله.

فهذه تلقاها العصاة، ويكفاها المطيعون. ولذلك خليفة قال لرجل من الصالحين: عظني ولا تطل علي، أعطني موعظة ولا تطل علي. فقال له: أيها الأمير، أيها الأمير، باتوا على قلل الجبال يحرسهم غلب لب الرجال، فما أغنتهم القلل. هذول الأمراء الملوك يبيتون ولهم حرس، لكن هل يغني عنهم الموت؟ هؤلاء الحرس يمنعون. قال: واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم، وأودعوا حفراً، يا بئس ما نزلوا. ناداهم صارخ من بعد ما قبروا: أين الأسرة والتيجان والحلل؟ أين الوجوه التي كانت منعمة؟ من دونها تضرب الأستار والكلل. فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم: تلك الوجوه عليها الدود يقتتله. قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا، فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا. وطالما عمروا دوراً لتحصنهم، يتحصنوا فيها، ففارقوا الدور والأهلين وارتحلوا. وطالما كنزوا الأموال وادخروا، فخلفوها على الأعداء وانتقلوا. أضحت منازلهم قفراً معطلة، وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا. سل الخليفة وجه له السؤال، سل الخليفة إذ وافت منيته، جاء موته، أين الحمامات وأين الخيل والخول؟ وين الحرس؟ أين الرماة؟ ما تحمى باسمهم لما أتتك سهام الموت تنتقل؟ أين الكمات؟ أما حاموا؟ أما اغتضبوا؟ أين الجيوش التي تحمى بها الدول؟ هيهات ما نفعوا شيئاً وما دفعوا عنك المنية إن وافى بها الأجل. فكيف يرجو دوام العيش متصلاً، وروحه بحبال الموت تتصل؟ هذا كلام فيه عظة، فيه عبرة.

فالذي يطيع، يطيع الله، يرى الملك في أحسن صورة. المؤمن الكامل، سيدنا إبراهيم مرة خرج من بيته فرجع، فوجد في بيته شخصاً، قال له: من أدخلك؟ من أدخلك داري؟ قال: أدخلنيها ربها. فقال له إبراهيم: أنا ربها، أنا مالكها. قال: أدخلنيها من هو أملك بها مني ومنك. فقال: من أنت؟ من الملائكة. قال: ملك الموت. قال: هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن الكامل؟ قال: نعم. قال: فاعرض عني. ثم التفت، فإذا هو بشاب، فذكر إبراهيم عليه السلام من حسن وجهه وحسن ثيابه وطيب ريحه، فقال: يا ملك الموت، لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه، كافيه. هذا شوف هذه الصورة الجميلة.

لما يموت الإنسان الميت، يتراءى له ملكاه، مين ملكاه؟ الكاتبان اللي كتبوا، رقيب وعتيد. >> إذا كان هالميت مطيع وتقي، شو بيقولوا له؟ جزاك الله عنا خيراً، فرب مجلس صدق، يعني كم من مجالس صدق أجلسنا، وعمل صالح أحضرتنا. إن كان فاجراً، قالا له: لا جزاك الله عنا خيراً، فرب مجلس سوء أجلسنا، وعمل غير صالح أحضرتنا. يسمعونه كلاماً قبيحاً، هذا الفاجر. فلا جزاك الله عنا خيراً.

ومن دواهي الموت مشاهدة العصاة تواضعهم في النار، من النار، وخوفهم قبل المشاهدة. فإنهم في حال السكرات قد تخاذلت قواهم، واستسلمت للخروج أرواحهم، ولن تخرج أرواحهم ما لم يسمعوا كلام ملك الموت. ملك الموت بأحد البشارتين، إما بقول له: أبشر يا عدو الله، أو أبشر يا ولي الله بالجنه. >> دخل مروان بن عبد الملك على أبي هريرة، وكان أمير المدينة، أبو هريرة رضي الله عنه، فقال مروان: اللهم خفف عن أبي هريرة. فبكى أبو هريرة وقال: والله ما أبكي حزناً على الدنيا، ولا جزعاً من فراقكم، ولكن أنتظر إحدى البشارتين من ربي: بجنة أم بنار.

وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره، وحتى يرى مقعده من الجنة أو النار. وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله إذا رضي عن عبد قال: يا ملك الموت، اذهب إلى فلان، فأتني بروحه، لأريحه، حسبي من عمله أني وجدته حيث أحب. فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة، الله يجعلنا من هؤلاء، ومعهم قضبان الريحان وأصول الزعفران. كل واحد منهم يبشر هذا الميت ببشارة سوى بشارة صاحبه. وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه، معهم الريحان. فإذا نظر إبليس اللعين، وضع يده على رأسه، ثم صرخ، ثم قال لجنوده بعدما سمعوا صراخه وقالوا له: مالك يا سيدنا؟ فقال: أما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة؟ أين كنتم من هذا؟ وين ما عنه أنتم؟ ليش ما أضللتموه؟ قالوا: قد جهدنا، حاولنا به، فكان محفوظاً. رب العالمين حفظه وأعانه على طاعته.

الرسول عليه الصلاة والسلام قال: فصاح ناس من أهله، أم سلمة تقول: لما النبي قال هذا الكلام، صاح ناس من أهله، يعني شو يعني صاح؟ صحوا، يعني رفعوا الصوت بالبكاء. هل قد يسال واحد هون سؤال: أن هل يجوز البكاء على الميت قبل موته وبعد موته؟ نعم، يجوز. النبي صلى الله عليه وسلم بكى على ولده إبراهيم قبل موته وهو بين يديه. النبي قال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. هذا حديث متفق عليه. والنبي بكى على قبر بنت له، كما في البخاري. والنبي زار أمه، زار قبر أمه صلى الله عليه وسلم، فبكى وأبكى من حوله. هذا دليل على جواز البكاء على الميت، ليس حراماً، ولا يوقع صاحبه في المعصية لمجرد ذلك. وبعض الناس يقولون: حرام أن تبكي على ميتك، بل بعض الجهلة يقولون: الدمع تنزل منك جمرة عليه، هذا كذب، غير صحيح. الذي يحرم هو النوح والندب والبكاء المقرون بهما أو بأحدهما، هذا الممنوع. النبي صلى الله عليه وسلم قال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال، وعليها سربال من قطران، اللي هو شو؟ هذا سربال من قطران، هذا دهن شجر يطلى به الإبل ويسرج به، وهو أبلغ في اشتعال النار بالنائحة. النبي قال: وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. نسأل الله السلامة. وقال صلى الله عليه وسلم: ليس منا من ضرب خدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية.

فإذا، النبي صلى الله عليه وسلم ما حرم البكاء بمجرده. بيقولوا: ما هو الرسول قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه؟ هذا حديث صحيح، بس سيدتنا عائشة بينته، قالت: إنما قال النبي ذلك في يهودية كافرة تعذب، وأهلها يبكون عليها، هي تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها عليها، مش تعذب لأجل البكاء، لا. لذلك خلاصة هذه المسألة حتى تحفظوها: حكم البكاء على الميت، العلماء قالوا: بكاؤهم عليه بلا نياحة، بلا ندب. الندب بتصير تقول: واكه يا جبلي، يا كهفي، صوت عالي، عد محاسن الميت، رفع الصوت، سورة الجزع، والنياحة، الصراخ. فبكاؤهم عليه بدون نياحة، بدون ندب، جائز بلا كراهة، جائز بلا كراهة. وعمة النبي شو قالت؟ صفية: بكيت على النبي بكاء كثيراً، وذاك مني على النبي قليل. بكت الأرض والسماء عليه، وبكاه نديمه جبريل. فما في إشكال بالبكاء على الميت. الصحابة قدش بكوا على الميت. وأما بكاؤهم على الميت بندب أو نياحة، بهما أو بأحدهما، لا يجوز.

طيب، هذا البكاء على الميت بنياحة أو بندب، إن كان هذا الفعل بوصية من الميت قبل ما يموت، قال لهم: إذا أنا متت اندبوا ونوحوا علي، فإنه إنهم آثمون بفعلهم، وهو مذنب بإيصائه ذلك. أما إن كان بغير وصية منه، ولا يعلم عنهم أنهم يفعلون ذلك، فالاثم ثبت عليهم، ولا ذنب على الميت فيما فعلوا، لأن ربنا قال: ولا تزر وازرة وزرة أخرى، لا تؤاخذ نفس آثمة بذنب نفس أخرى. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير. نبههم هون لا يقع في الدعاء على أنفسهم بعد فقد ميتهم، حتى لا يقعوا في الندب والنياحة، اللي هو حرام. فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، يعني في دعائكم من خير أو شر. الملائكة يحضرون الميت، يحضرون جنازته، سواء كانوا ملائكة رحمة أو ملائكة عذاب. ثم قال صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لأبي سلمة. دعا له بالمغفرة، وهي من أمور الآخرة، بل هذا من أعظم ما يتمناه المـ الميت عند موته، وارفع درجته في المهديين، أي الذين هداهم الله للإسلام سابقاً والهجرة إلى خير الأنام، وأخلفه من خلف يخلف، إذا قام مقام غيره بعده في رعاية أمره وحفظ مصالحه، يعني كن خلفاً أو خليفة له في عقبه، يعني في أولاده، في الغابرين، أي احفظ ذريته في المستقبل، أي الباقين في الأحياء من الناس. واغفر له، واغفر لنا. النبي قال: واغفر لنا وله. واغفر لنا يصح العلماء قالوا: أن تكون لتعظيم نفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم، ويصح له ولغيره من الصحابة، وله، أي لأبي سلمة خصوصاً. رجع النبي كرر ذلك تأكيداً. يا رب العالمين، اللهم افسح له في قبره، يعني وسع له قبره، ونور له فيه، أي في قبره.

أراد به دفع الظلمة. أكثر الناس عند الموت ترتبط السنته، أكثر الناس، لأن شدة الألم اللي يسمى سكرات الموت شديد، شديد، شديد. كل ما يلقاه الإنسان قبل موته من أوجاع وأمراض، هذا أكثر الناس ترتبط ألسنتهم. ألسنتهم، فكثير من الأمراض اللي تشوفها بحياتك، هذه قليلة بالنسبة لـ سكرات الموت. لكن المؤمن التقي، لما الملائكة الرحمة اللي وجوههم بيض، كأنهم شمس، يأتونه، يمتلئ فرحاً، لأنهم يراهم، يجلسون منه، أييه واللي حوله مش شايفين، هو شايف، هذا منه شيء غريب. واحد بيكون قاعد بداره معه أهله، بشوف الدنيا ضوت وما حدا شايف، يكون شاف ليلة القدر، هذا الله حجبها عن أولئك وجعله يرى. وكذلك الميت يرى الملائكة ويسمع تبشيرهم له، ومن بجانبه لا يرى شيئاً، حتى يأخذ ملك الموت روحه، فيصعد بها إلى السماء، ماء، فيبشرونه أهل السماء الأولى، بشروا له السماء الثانية، وهكذا إلى السابعة. سجل اسمه في عليين. لما يوضع في القبر، يجعل قبره عليه، في بعض الروايات سبعون ذراعاً بسبعين ذراعاً، طول بعرض. هلا القبر إذا بنطلع عليه أربعة أذرع طولاً بذراع عرضاً، هذا اللي بنشوفه أحياناً نحن، لكن قد يوسعه الله لوليه، يجعله مد البصر، يجعله مد البصر. لو كنا لا نرى ذلك، ثم بعدما يفنى جسد هذا الميت، يأكل التراب جسده، الروح يأوي إلى الجنة، يكون على شكل طائر يطير بين أشجار الجنة، يأكل من ثمارها، لا يتبوأ مقعده الذي يتبوأه يوم القيامة إلا بعد انتهاء من مواقف القيامة، عندئذ يتبوأ ذلك المنزل، بعدما يعيد الله الروح إلى الجسد الذي أعاده الله كما كان، فيتبوأ مقعد في الجنة، ما ويعيش حيث لا نكد، حيث لا انزعاج، حيث لا موت، حيث لا مرض، إلى أبد الآباد. نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء، ونسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. نسأل الله أن يحسن لنا الختام. نسأل الله أن يميتنا على كامل الإيمان. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجمعنا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يسقينا من حوضه الشريف بيده الشريفة المباركة شربة لا نضما بعدها أبداً. اللهم ارفع الكرب عن إخواننا في غزة وفلسطين، وفرج الكرب عن المسلمين يا رب العالمين. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بارك الله فيكم وأكرمكم.