Transcription
كيف أراقب أفكاري وأراقب نفسي بهذه الطريقة؟ كيف أمسكها هذه الأفكار؟ أنا مش حاسس.
لا، أنت حاسس طبعًا، أنت راس.
مثلًا أي، مثلًا أي. يعني أنا مثلًا بشوف أنه هذه فكري هو الريالتي تبعي هو الحقيقة تبعي وبتصرف على، على، على غرار أفكاري. كيف أمسك هذه الفكرة وأتوقف عندها وأحللها وأختبرها إذا كانت صحيحة ولا افتراض؟
شفت، في ثلاث مبادئ مهمة جدًا للتعامل مع فكرك. المبدا الأول هو أن أنت مش فكرك، مش أنت اللي بتفكر. أنت فاهم الفكرة دي يعني إيه؟ خليني أشرح لك. قلبك بيضخ دم حوالين جسمك عشان تفضل حي. تمام؟ صح. هل أنت بتعتبر أن أنت قلبك؟ لا، أنا أفضل أنه أنا أكثر من قلب. بس. مظبوط. آه. لو نقول كليتك بتخرج السموم من جسمك عن طريق الـ urine، بول. هل أنت كلية؟ لا، أنت مش كلية. مخك بيحلل المواقف اللي حواليه ويقدمها لك في صورة مهضومة اسمها فكر. مع ذلك، احنا بنقول لنفسنا: "احنا مخنا". مش مخك خالص. نفهم دي. أنت حقيقتك ما هياش ما هياش جسدية، ماهيش موجودة في الهنا. أنت حقيقتك بت. جسدك ده بيتعامل مع العالم الفيزيائي عن طريق سنسرز، استشعارات، أجهزة استشعار، عيون ولمس وعضلات تتحرك بيها وصوت وسمع وكل دول بيتجمعوا جوه دماغك. فدماغك تاخدهم وتحللهم وتقول: "لا، ده في سيارة جاية، يبقى أنا ما أديش الطريق". تمام. كل ده الهدف منه إيه؟ زي قلبك اللي بيضخ دم حوالين جسمك عشان تفضل عايش. مخك الهدف منه أنه يحلل الموقف اللي أنت فيه من أجل البقاء. تمام كده؟ فاللي بيكلمك في دماغك ماهواش أنت.
أم. كويس. دي دي أكبر مشكلة في التاريخ. أن أنت فاهم أن أنت بتكلم نفسك. لا، ما هو لو فاعل ومفعول. لو أنت بتكلم لو أنت محتاج تكلم نفسك. لو أنت، لو اللي بيتكلم ده أنت بتكلم نفسك. أنت بتتكلم ليه؟ ما أنت عارف. لو أنت بتكلم نفسك، أنت ما أنت عارف أنت هتقول إيه. لا، هو اللي بيحصل أن مخك بيكلمك. مخك بيقدم لك أفكار في شكل أنت تقدر تهضمه وتستخدمه. تمام. أنت حقيقتك أنت إيه؟ ماهاش المخ ده خالص. المخ ده جزء منك. إنما وعيك أنت وبتاع ده وروحك أنت اللي بتتعامل اللي ممشياك بقى في العالم اللي أنت فيه ده. ده ما هواش نفسك، ما هياش مخك. الأفكار اللي أنت سامعها في دماغك دي مخك. فدي أول نظرية لازم تفهمها. تفصل ما بين نفسك وما بين مخك. أن الفكر ده مش أنا. كويس. الفكر ده محتاج رأيي. دي إيه؟ يعني عمرك مخك قال لك حاجة وبعدين قلت له: "لا، لا، ما ينفعش كده". يعني أنا مثلًا مرة اتخانقت مع بنتي. فانت نزلت الشارع لقيت نفسي بقول لنفسي: "ما بتحبكش". كويس. قلت له: "بقول لك إيه، الكلام الفاضي اللي أنت بتقوله ده. بتحبني جدًا. ما تقولش الكلام. كلام فاضي. أنت لسه بعت لي رسالة وعاملة لي فطار وعملت قهوة ومش حضنتني. هي بس زعلانة مني النهارده". تمام كده. فدام هفصل ما بيني وما بين فكري، يبقى أنا مش مست، مش مطلوب مني أن أنا أسمع كل الفكر. كويس. فجوزك قال لك مش عارف إيه، فتقعدي أربعة أيام عمالة تلفي وتدوري في دماغك على كل اللي هو قاله. تبتدي تفترضي وتقولي. ولا حاجة من الكلام ده حقيقة. كل اللي بيحصل ده عبارة عن مخك بيحاول يحلل الموقف اللي احنا فيه. تمام. ومعظمنا للأسف بنفضل في الدورة دي. بيسموها الـ Default Mode Network. صحيح. كويس. بنفضل في الدورة دي بالأيام بالسنين. في ناس تاخد فكرة معينة. ده أصل بابا ما بيحبنيش. تفضل تعايش عليها سنين. اللي بيتكلم ده مش أنت. اللي بيتكلم ده مخك بيحاول يفهم الأمور دي.
أول خطوة. الخطوة الثانية أنك تسأل نفسك وتقول: "هو بيتكلم ليه؟ هو هدفه إيه؟" أنت مخك هدفه إيه؟ مخنا ده نقدر نضغط عليه شوية فنطلع منه مناقشات زي دي. أو نضغط عليه شوية فنخترع بتاع ده برنامج جديد. زي نعمل مش عارف إيه. وهكذا. فده إيه الزيادة؟ أن احنا زي مثلًا ما ندخل الجيم فنبقى عضلات بس. هو هدف رجليك أن هي تمشيك تهربك لو في بتاع ده أسد هجم عليك. تمام. فهو هدف مخك زي هدف قلبك زي هدف كليتك زي هدف عضلاتك زي هدف عينيك زي هدف كل حاجة. الهدف الرئيسي للتصميم هو البقاء. وربنا خلقهم عشان يساعدوك على البقاء. كويس. فلو تسأل نفسك: "هو المخ ده علشان يساعدني على البقاء لازم يبقى إيجابي ولا سلبي؟" طبعًا لازم يبقى سلبي. يعني إيه؟ يعني أنا لو أنا النهارده ماشي في جنينة والجنينة دي جميلة جدًا وكلها ورد وكلها فواكه وكلها مش عارف إيه. المخ يبص عليها يقول لك: "تمام كده. دول ما يقلقونيش". بس لو شاف حشرة شكل العقرب هيقول لك: "أووه، بص شفت دي. خلي بالك من دي كويس". تلاقي نفسك قاعد على البحر والصوت حلو ومش عارف إيه وبتاع. بس في شوية هوا يقول لك: "لا، هتاخد برد". هو سايب كل الجميل اللي في حياتك ومركز على الحاجة الغلط. ما نقدرش نلومه. هو هدفه البقاء. كويس. فلما يطلع لك أن أن أصل جوزك جاب لك مش عارف إيه وعمل مش عارف إيه. بس هو كان تعبان من الشغل وبعدين جه ومع ذلك حضنك. وبعدين قعدت أغديت ومش عارف إيه. وبعدين في الآخر قبل ما تناموا على طول قال لك: "مش قادر بقى". فـ "مش قادر بقى" دي. آه. ده بيحب واحدة عليا. كويس. فناخد ناخد الفكرة دي. نلاقي إيه؟ أن هو المخ. البني آدم الطبيعي سبعة من كل عشرة أفكار سلبيين. ده بحث عملناه في ستانفورد. أنه سبعة من كل عشرة أفكار سلبيين. بس هل أنت حقيقة حياتك أن سبعة من كل عشرة أحداث سلبية؟ هل دي حقيقة حياتك فعلًا؟ طبعًا لا. احنا 99. احنا 9999. 1000. يعني هقول لك واحد من كل 10000 حدث سلبي. فكر فيها. صحيح. يعني أنت احنا ليه لما بنمرض بنخلي بالنا؟ لأن احنا حياتنا معظمها مش مرض. طبعًا بعضنا للأسف ربنا بيختبره بمرض كرونيك. يعني. لكن لما يجي لك برد، أنت مش الشتاء بيبقى أربع شهور يجي لك برد يومين. لما يعني في مننا كام عاش في زلزال؟ معظمنا ما شافش زلازل طول عمرنا ماشيين على الأرض عادي. تمام. فـ في مننا كان بيعدي في حادثة. والحادثة دي بتاخد قد إيه من حياته؟ فـ أنت اللي هتاخد واقع حياتك. واقع حياتك أنه معظم الحياة الحمد لله إيجابية. إخوانا للأسف في في مناطق الحروب طبعًا بيعانوا معاناة شديدة جدًا. بس أما تاخد النسبة تلاقي معظم البشر مش عايشين في منطقة حروب. ندعي لهم إن شاء الله ربنا يعني يحلها قريبًا يعني. لكن الـ الواقع أنه معظم البشر. الحمد لله ربنا ساترنا. تمام. ومع ذلك مخك يفضل سبعة سبعة من كل عشرة أفكار يقول لك أن في حاجة غلط.
فأنت سألتني نتعامل مع الكلام ده إزاي؟ أنا بقى بقول لك الـ القاعدة الثالثة. يبقى القاعدة الأولانية اللي بيتكلم ده مش أنت. الكلام اللي بيتكلم ده مخك. فـ أنت من حقك أن أنت تتحدى اللي هو بيقوله لك. النقطة الثانية أن هو اللي هو بيقوله لك ده الهدف منه البقاء. فمعظم الوقت سلبي. صحيح. بس نجيبه بقى للحق. فايه؟ فـ أنا أنا بقول لنفسي أن واحدة من كل عشر حالات في حياتي سلبية وتسعة إيجابيين. فلما مخي يقول لي حاجة سلبية أقول له: "طب اديني تسعة إيجابيين". بكلمك بصدق جدًا. فـ أبقى أنا ماشي على طريق الشيخ زايد. فمخي مخي يقول لي: "شفت بقى زحمة دبي بقى". زحمة دبي. أقول له: "تمام. أه. دبي. طريق الشيخ زايد الساعة 4 بعد الظهر يوم الخميس. زحمة إيه بقى حلو في دبي يا أستاذ؟" يعني إيه؟ بقول لك زحمة. أقول له: "بقول لك إيه اللي حلو في دبي؟ ما بندفعش ضرايب. والحمد لله كل شيء سهل. بنقابل صحاب متعلمين ومثقفين. والحمد لله في أمان. ما فيش قنابل فوق دماغنا". اضرب بقى. عايز تسعة؟ أديك تسعة. اضرب. عايز 90؟ أديك 90. بالفعل. فمخي بقى بعد شوية تدي مخك يتعلم ما يقلش أدبه. فـ أنت في الأول بتمرنه. أن هو كل ما يقول لك. لما مخك يقول لك: "اصل اصل جوزي معفن". تقولي: "بس معفن إيه؟ هو إيه بقى؟ وطيب وبيشتغل وبيحب أولاده وبيعمل". نفكر نفسنا. "اصل هي على طول حزينة". أه. بس طيبة وبتحبك. كويس.
أنت فعلًا تقعد تتناقش مع مخك؟
100%. طبعًا. أنت بتهزر؟ ده مجنون. وبش. هو بقول له بقول له بوضوح أنه مجنون. ده مجنون. مخ. كلنا مجانين من أولنا لآخرنا. مخنا مجنون. مخنا مش ما بيفكرش في حاجة غير في السلبي. تعلموا الأدب. وعلى فكرة دي من أهم نظريات الـ Stoicism. أن أن ما فيش حاجة في الدنيا كلها سلبية. ده في حاجات كتير جدًا في الحياة إيجابية. ده نعم أن أن تعدوا نعمة الله. هي إيه؟ لا تحصوها. لا تحصوها. ومع ذلك احنا بناخد الحتة اللي ماشية مش ماشية كويس نمسك فيها.
هل ممكن أطور الرواق بقية هذه بدون ألم أو معاناة؟