📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

حل مشكلة الوزن الزائد وإضاعة الوقت وضعف الإرادة | الشيخ حسين عبدالرازق

الروح24:33

Transcription

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. صباح الخير.

أريد أن أتكلم في هذا اليوم كلمة مختصرة عن مشكلات أربعة تواجه كثيراً من الناس الذين عندهم طموحات، لكن تقف هذه الأمور الأربعة كعقبة في طريقهم: مشكلة الإفراط في النوم، ومشكلة إضاعة الوقت، ومشكلة الوزن الزائد، ومشكلة ضعف الإرادة.

في الواقع، أحب أن أبدأ بحديث شريف للنبي صلى الله عليه وسلم قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". أول ما يستوقفك في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بهذه الأمور، لأن دين الإسلام يعلي من شأن كل ما يكون سبباً في نشاط المؤمن أو زيادة إيمانه أو زيادة الأعمال النافعة. فأول شيء لابد أن تعلم أن الإسلام أعطى قضية الصحة والفراغ منزلة عالية، خصوصاً الوقت. والنبي صلى الله عليه وسلم بدأ حديثه فقال: "نعمتان"، فيبين أن هذه نعم، الصحة والفراغ نعمتان، هي نعمة. ثانياً: "مغبون فيهما كثير من الناس"، ليس كل الناس يحسن استثمار هذه النعمة. كثير من الناس يجحد النعمة أو لا يقدرها أو يسهل عليه التفريط فيها. فإذاً نعمة الصحة ونعمة الفراغ قد تكون نعمة وقد تكون نقمة، بحسب الأعمال التي تمارس في الصحة وبالفراغ.

فبالتالي، النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الناس تجاه الصحة والفراغ صنفان: أما صنف رابح فالح، وهو الذي يقدر أنها نعمة ويشكر ربه عليها ويستعملها فيما خلقت له. فإذا فعل ذلك فهو الفالح وهو الشاكر. طيب، الصنف الآخر هو المغبون. والمغبون هو الذي يملك سلعة ويبيعها بثمن رخيص أو يفرط فيها أو يهمل فيها، فهذا هو الخاسر وهذا هو المغبون. فالذي لا يدرك أن الصحة نعمة، الذي لا يدرك أن الوقت نعمة، هو خاسر. الذي يسهل عليه التفريط في الصحة أو الفراغ هو خاسر. كذلك الذي وضع صحته وفراغه في ما لم تخلق له، فهذا هو الظالم والمظلوم، ظلم صحته وفراغه وظلم نفسه، لأن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.

أحب كذلك أن أذكر بحديث شريف: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف". القوي في إيمانه، القوي في خلقه، القوي في إرادته، القوي الذي يملك نفسه عن فضول الأشياء، القوي الذي يملك نفسه عند الغضب، القوي الذي إذا وضع برنامجاً في الخير لابد أن يحمل نفسه عليه. فعندنا هنا حديثان: حديث يتكلم عن نعمة الصحة والفراغ، وحديث يتكلم عن القوة. إذا كنت تشعر بقيمة الصحة والفراغ وكنت قوي العزم، فلا شك أنك ستختلف كثيراً عن الذين أضاعوا أعمارهم وكانوا ضعفاء الإرادة.

هذه المشكلات الأربعة، هذه المشكلات في الواقع كثير من الناس يقع فيها: أنه ينام كثيراً أكثر من الحد، وأنه يعني كسول بمعنى أصح أو غير نشيط، أو أنه يضيع الوقت، يضيع يومه دون أعمال نافعة، أو أنه وزنه زائد، لا يهتم بمسائل الرياضة ولا تنظيم الأكل ولا نحو ذلك، وأنه ضعيف العزم، يعني إذا وضع برنامجاً في أي شيء من الخير لا يحمل نفسه عليه، يعني إنسان كسول من الآخر.

فأنا الآن أحاول أن أضع بعض النصائح أو الوصايا. بالنسبة للكلام أولاً عن مسألة الإفراط في الأكل أو الوزن الزائد بشكل عام، لابد أن تفهم أن أقل ضرر للوزن الزائد هو الشكل. يعني كثير من الناس بيظن أن المشكلة في الوزن الزائد هو أن أنا يكون عندي مثلاً بطن كبيرة أو أن أنا يكون جسمي كبير، لا، دي أقل مشكلة. في بقى مشكلات أكبر، مشكلات نفسية. ومشكله أن الشخص الكسول أو الشخص اللي وزنه زائد أو الشخص المهمل في الرياضة، هذا الشخص يصبح كالوباء يؤثر على كل من يخالطه، يؤثر على بيته، على أبنائه، على أصدقائه. في تصوراته هو بيفكر في الأكل، بيفكر في في النوم، بيفكر في الكسل، بيفكر هيضيع وقته في إيه. بعكس الإنسان النشيط، الإنسان النشيط ده بيبعث النشاط في كل من حوله.

فيبقى الفكرة الأولى أن تعرف أضرار السمنة أو الوزن الزائد. معرفة الأضرار هذه تعينك جداً على أن تحمل نفسك رغماً عنها على علاج هذه المشكلة. ولا بد أن تعرف أن أقل ضرر هو الشكل. المشكلة، الأمر الثاني، حل هذه المشكلة لا يحتاج إمكانيات كثيرة ولا فلوس، ولا يحتاج عزماً وإرادة، ويحتاج تتاج برنامجاً واضحاً. الأمر الذي بعد ذلك، انسَ فكرة "هتخس من غير ما تحس". هذه الفكرة الخيالية التي يضحك بها النصابون على الطماعين. كان لي صديقي تاجر بيقول لي: النصاب ما بيضحكش غير على الطماع، ليه؟ لأن الطماع عايز يوصل لشيء سريع من غير ما يتعب. فالنصاب بيقول له: خد الحباية السحرية، خد الأعشاب الهندي، خد الشاي الصيني، يبقى أنت خلاص هتخس من غير ما تحس. لا، ما فيش كلام ده، هتحس وتتعب وتصبر.

الأمر الذي بعد ذلك، إن إنقاص الوزن، الوزن الذي تربى معك في 10 سنوات أو 20 سنة لا يمكن أن ينقص في يوم أو اثنين أو ثلاثة أو حتى خمسة أشهر. لا، لابد أن تصبر، ولا بد أن تعرف أن هذه المشكلة لن يحملها عنك إلا نفسك. يعني ما فيش حد هيشيل همك. الفكرة التي بعد ذلك، أن في عندنا أربع اتجاهات مهمة جداً في موضوع إنقاص الوزن أو الاهتمام عموماً بالصحة. عندك النظام الغذائي، يعني أنت ماذا تأكل وكيف تأكل، طريقة الأكل ووقت الأكل، والعادات الصحية. مثلاً في إنسان لما بياكل وهو بيتفرج على شيء ممكن بيفرط في الأكل وبينسى أو إنسان لما بيوضع أمامه طبق كبير ممكن يخلصه وهو أساساً شبع من بدري. يعني أنت لازم تعرف، لازم تعرف نفسك وتفهم نفسك. فيبقى أنت لازم تعرف ماذا تأكل، وكيف تأكل، ومتى تأكل. مهم جداً، ولا بد أنك تتبع بع نظام غذائي لأي شخص تثق فيه من المتخصصين.

الأمر الذي بعد ذلك، ممارسة الرياضة، وهذه سنتكلم عنها في آخر في آخر الكلمة إن شاء الله. والعادات اليومية، يعني متى أستيقظ، متى متى أنام، كل هذه الأمور مهمة جداً. لازم يكون عندي برنامج واضح في اليوم. لا يصح أن أنا أستيقظ من النوم وأنا لا أدري ماذا سأفعل، يعني الفوضى تسود حينما تترك الوقت للمصادفة. يعني ممكن إنسان يفتح، كان اتكلم عن الفيسبوك، يفتح الفيسبوك عشان يكتب رسالة مثلاً لشخص، يبقى 10 ساعات. لماذا؟ لأنه ليس عنده أعمال واضحة. يبقى إحنا عندنا النظام الغذائي، وعندنا الرياضة، وعندنا العادات اليومية، وعندنا كذلك العبادات. من أخص الأمور التي يبارك بها في يومك، الإتقان العبادات، أنك أنت تعتني بالفرائض والنوافل وتكثر وتكثر من ذكر الله، كما سيأتي الكلام إن شاء الله عنه.

الآن أحب أن أتكلم كلم عن فكرة الكسل أو النوم الزائد. كثير جداً من الشباب، مش من الناس الكبيرة، شاب عنده 20 سنة أو 25 سنة بيقول لي: أنا بنام كتير جداً. أنا في رأيي أن هذه المشكلة لها أكثر من سبب. من ضمن الأسباب أن الإنسان الفاضي اللي ما عندوش برنامج واضح وأعمال يطلبها، هيضطر أن هو يقتل وقته بالنوم أو بالفيسبوك أو بمشاهدة أي شيء. لكن لو كان عندك برنامج واضح واضح، فدي أول خطوة. الخطوة الثانية، أن في عادات هي اللي بتأتي بهذا الكسل. من ضمن العادات الإفراط في السهر. أنت بتسهر ليه؟ أنا عايز أفهم، يعني أنت لماذا تسهر إذا لم يكن عندك عمل نافع؟ لماذا تسهر؟ أنت تنام يعني تنام مبكراً وتستيقظ مبكراً، وهذا يتكلم عنه في العادات. فده الأمر الثاني. الأمر الثالث، أنك أنت حينما يهجم عليك الشعور بالنوم في غير وقت النوم، فيجب أن تغير حالك، يعني تتوضأ مثلاً أو تلعب رياضة أو تصلي ركعتين أو تتمشى. يعني لا تستجب لداعي النوم في وقت تعرف أنك لا تحتاج فيه إلى النوم، لأن هذا النوم لن يزيدك إلا كسلاً. يعني أنت ما تفكرش أن أنت لما هتنام الساعة دي هتفوق، بالعكس. وأنا قلت كثيراً لأصدقائي أن أنت بينك وبين النشاط خطوة واحدة. إذا أنت قمت وتوضأت وصليت ركعتين أو لعبت رياضة، خلاص حالك اتغير تماماً. بدل ما تكون هتنام خمس ساعات ما لهمش أي لازمة، لا ده أنت اشتغلت أكتر من ست ست ساعات أو سبع ساعات في أعمال نافعة. يبقى لا تستجب لداعي الكسل والنوم في غير وقت النوم. وده هيأتي بقى لما تكون أنت نمت كويس، والنوم الكويس في رأيي وبحسب علمي هو النوم بالليل بعد العشاء.

طيب، بنتكلم هنا عن مسألة الوقت. طبعاً المفروض كل فكرة من دول تاخد كلمة، ولكن أنا أضع رؤوس أقلام. فائدتها هي التحفيز أو التنشيط أو التذكير. أحياناً يكون الإنسان منا محتاج ذكرى، هو عارف كل حاجة بس محتاج حد يذكره. بالنسبة للوقت يا شباب، الوقت هو الحياة. والإنسان الذي عرف أن ربه لم يخلقه لعباً ولا لهوا، ثم هو اتخذ حياته لعباً ولهوا، ما الفرق بينه وبين الإنسان الكافر؟ الإنسان الكافر هو الذي لا يدرك قيمة الحياة ولا يقدم لآخرته. فالإنسان المؤمن ما خلق ليتسلى ويلعب ويضيع وقته، لا، خلق ليكون في أعلى المراتب. "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم". "ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك". "في أي صورة ما شاء ركبك". الله سبحانه وتعالى جعلك مكرماً. "ولقد كرمنا بني آدم". إذا كان الله كرمك، فكيف تهين نفسك؟ إكرام النفس هو بأن تستعملها في الأعمال النافعة. "ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها". إنما يزكي الإنسان نفسه بأن يشعر بقيمة الحياة وقيمة الوقت، وأن يكون عنده أعمال واضحة صالحة يقدمها لله تبارك وتعالى في يومه.

يبقى فكرة الوقت، أول شيء تدرك أن الوقت نعمة عظيمة جداً، وأن الوقت الذي تتهاون في التفريط فيه، نفس هذا الوقت يصنع به كثير من الناس مجداً لأنفسهم، أما في أمور دنيوية أو عند الله تبارك وتعالى. يبقى لابد أن تدرك أن الوقت نعمة، وأنه إذا ذهب لن يأتي، يعني هو النعمة الذي لا تعوض. الأمر الذي بعد ذلك، أن الوقت حتى تحافظ عليه، لابد أن يكون عندك برنامج تطلبه. يعني أنا مثلاً في هذا اليوم أريد أن أمارس الرياضة مثلاً لمدة ساعة، وأريد أن أذاكر كتاباً، وأريد أن أحفظ مثلاً ربعاً من القرآن، وأريد أن أصل رحمي، وأريد أن أقف مع زميلي في مشكلة عنده، وأريد مثلاً أن أرتب المنزل. وأريد، لازم يكون عندي برنامج واضح. بناءً على هذا البرنامج يا شباب، أنا سأدخر وقتي. أضرب لكم مثال، لا واحداً فقط، كان في شاب يقول لي: أنا حافظ القرآن بس بنسى كتير، وأريد أن أفعل شيئاً حتى أجبر نفسي على مراجعة القرآن. قلت له: الزم نفسك مع الناس بأن تصلي بهم جماعة في رمضان، وانظر إلى يومك كيف سيتحول. طبعاً باقي على رمضان ستة أشهر، لكن هو وضع هذا الهدف. قلت له: ضع هدف أنك ستصلي بهم جماعة بالقرآن كاملاً. كان عندنا في مصر هذا، أن احنا أغلب المساجد تصلي، يصلي بـ كل يوم بجزء. فهو يدرك أنه حتى يصلي بالناس بطلاقة وصلاة صحيحة، لابد أن هو يتعب. مجرد والله يا شباب، مجرد أنه كتب أمامه: "سأصلي بالناس رمضان القادم بالقرآن كاملاً"، تحولت كل حياته. كل وقت من وقته ادخره للمراجعة أو التثبيت أو التسميع أو الحفظ أو يشوف الصور اللي هو ضعيف فيها، يسمع لأي حد. كل ما يكون ماشي للمسجد يراجع، لو منتظر شيء يراجع، يصلي بالليل. خلاص، مجرد كلمة واحدة، كلمة واحدة أو فكرة واحدة إذا وضعت أمامك أعمال تستيقظ لها، سيختلف يومك تماماً. بين شخص صحي، منهم مش عارف هيعمل إيه، يعني تاخذه ياخذه الفيسبوك وياخذه اليوتيوب وياخذه صديقه أو مكالمة هاتفية يقعد فيها 10 ساعات ما وراهوش حاجة. الفاضي يعمل قاضي. لذلك أنا في رأيي، قبل أن تتكلم عن المحافظة على الوقت، وقبل أن تتكلم، كلم عن الهمة العالية. ضع لنفسك برنامجاً واضحاً في الدين والطاعة والقرآن والقراءة والعلم والرياضة والجلوس مع أبنائك وإصلاح الناس ودعوتهم. ضع البرنامج، ثم تكلم عن الباقي.

أحب هنا بقى أن ألفت نظر إلى إدمان الهاتف أو إدمان وسائل التواصل. طبعاً يا شباب، لازم تعرف أن الحياة قديماً كانت مختلفة تماماً عن الحياة مع الهاتف. الحياة مع الهاتف أصبح إنسان عايش جوه الهاتف. يعني لو هو ماشي، لو هو بيذاكر، لو هو في حديقة، لو حتى خارج مع أولاده أو زوجته، لا يعرف شيء غير الهاتف. هذا الإدمان يا شباب، فصله عن العالم الواقعي، خلاه عايش في عالم افتراضي. وده في الواقع يعني نتج عنه مشكلات كثيرة جداً صحية ونفسية وأسرية، وأنه ضيع أعمال. أنا أعرف كثيراً من الشباب يمكن يفتح المصحف وجنبه الهاتف، فيقول: أنا سأنظر أو أبعث رسالة، فيقضي يومه كاملاً على الهاتف ويترك المصحف. فاكيد أنتم عارفين هذه المشكلات. أنا في رأيي، إذا لم تكن قوياً في ترك فضول الهاتف أو الإنترنت، وإذا لم تعرف لماذا تدخل ومن تتابع، في رأيي اترك هذه الوسائل جميعاً. والله لن تنفعك. ولازم تعرف أن الذي يفوتك فيها من الخير يمكن أن تعوضه، لكن الذي تأخذه منك من الخير لا يمكن تعويضه. يعني أنت بتقول: طيب، أنا أحياناً بسمع فيديوهات كويسة ومنشورات كويسة. نعم، إذا كنت عاقلاً تعرف من تتابع ومن تسمع، خلاص ابق على الفيسبوك، ادخل بين وقت وآخر. أما إذا كنت ضعيف الإرادة ولا تملك نفسك، اتركه. حتى لو فتتك هذه الأمور، تستطيع أن تعوضها. تستطيع، لكن الذي لا تستطيع أن تعوضه، أن ترى نفسك تجلس 10 ساعات عمال تعمل كده وتتابع أخباره وتدخل من فيديو لفيديو ومن منشور لمنشور. وللأسف أن نفس هؤلاء الشباب اللي هم بيقول لك: إحنا بننتفع من الفيسبوك عشان كده إحنا موجودين فيه، والله هم نفسهم لو وجدوا فيديو مفيد، لا يسمعه، يسمع منه دقيقة أو اثنين ويتركه. ولو وجد منشوراً نافعاً، لا يستطيع أن يسمع فيه مثلاً أكثر من، لا يستطيع أن يقرأ فيه أكثر من سطر. فيبقى أنت أخذت شره وتركت خيره، مع ما فيه من السخرية، واحد يعمل مثلاً فكرة يتريق على لاعب كرة أو يتريق على ممثل، وأنت معاه عمال تنظر في التعليق الظريف والفكره اللي دمها خفيف. كلام فارغ من الآخر. يا شباب، أنتم لم تخلقوا لتتسلى، أنتم خلقتم لأن تكونوا جادين نشيطين لتقدموا أعمالاً لله تبارك وتعالى تلقوا بها ربكم، اللي هي الباقيات الصالحات.

أحب هنا أن أتكلم عن العادات. أنا أحب منك أن يبدأ يومك من قبيل الفجر، أي أن يبدأ يومك في الثلث الأخير من الليل. أي وقت، حتى لو كان قبل الفجر مثلاً بع دقائق، تستيقظ تتوضأ، تذكر الله تبارك وتعالى، تصلي ركعتين وتصلي الوتر وتدعو الله تبارك وتعالى. في رأيي هذا زادك، هذا بركة يومك. يبقى هذه البداية، وتصلي الفجر في جماعة بحسب مكانك وبحسب استطاعتك. كذلك تذكر الله تبارك وتعالى، وتحرص على المحافظة على الوضوء، وتحافظ على الفرائض والنوافل. والله يا شباب، هذه بركة اليوم. كثير من الناس يقول: أنا أريد أن أنجح في حياتي. طيب، أنت تنجح في حياتك؟ أنت أمامك أعظم نجاح هو أن تنجح فيما خلقت، وهو أن تكون عبداً لله. فالذي يبحث عن النجاح في الرياضة أو في طلب العلم أو في الحفظ وهو مفرط فيما خلق له، هذا إنسان فاشل، حتى لو كان أعلم الناس، حتى لو كان أحسن رياضي في الدنيا، حتى لو كان مش عارف المحدث التحفيزي اللولبي، كل ده إذا لم تنجح فيما خلقت له، فأنت فاشل. وإذا نجحت فيما خلقت له، فأي شيء فاتك؟ الفكرة التي بعد ذلك، فكرة الرياضة. كثير من الناس الآن من الشباب ما يقدرش يلعب ماتش كورة 10 دقائق، ما يقدرش يطلع السلم. إهمال الرياضة ده مشكلة. حتى بعض الناس يقول لك: أصل أنا رفيع. لا، هو مين اللي قال أن الرياضة عشان أنت تخين أو عشان أنت وزنك زائد؟ لا، الرياضة دي اللياقة البدنية، أنك أنت تكون صحتك قوية. القوة والسرعة والرشاقة والمرونة والتوازن، يعني أنك أنت تكون إنسان نشيط. تمام. فبالتالي، فكرة لازم يكون عندك برنامج رياضي على الأقل نصف ساعة يومياً، وتمشي كتير وتجري وتلعب وتتحرك. يعني فكرة القاعدة. وأنا في رأيي كل ده مرتبط بـ فكرة الهاتف. كان زمان إحنا لما بنحب نتسلى بنطلع نلعب ماتش كورة، بنلعب أي لعبة فيها حركة. دلوقتي بقى الألعاب أمام الهاتف. يعني ضرر على عينيك، وضرر على مخك، وضرر في بدنك. أنت قاعد عمال تأكل في مأكولات سريعة، ويعني بص هي يعني بقت فكرة كده على بعضها: النوم الزائد والكسل وقلة الحركة ووسائل التواصل الاجتماعي وإضاعة الوقت، أنك أنت تنظر إلى الوقت أنه عبء تريد أن تتخلص منه، وليس فرصة تريد أن تستثمرها.

من الآخر يا شباب، الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض بالحق. والله سبحانه وتعالى كثيراً ما نبه على فكرة مهمة وهي، وهي أنه لم يخلقنا لعباً ولا لهوا ولا عبثاً، ولم يخلق الإنسان سدى. لماذا ينبه الله تبارك وتعالى كثيراً على هذا المعنى تحديداً؟ أنه خلق السماوات والأرض بالحق، وأنه أنه ما خلقها لعباً ولا لهوا ولا لهوا ولا عبثاً، وأن الإنسان لم يخلق سدى. لم يذكرنا الله تبارك وتعالى بهذا إلا لنلاحظ هذا المعنى. وبين في المقابل الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا. فلابد أن أنك تصحى، لازم تفوق. لن يحمل همك، مثل ما حدش فاضي لك. ما حدش فاضي يتابعك ولا يراقبك ولا يلزمك ولا ولا. وليس هناك أحد يعرف ماذا تفعل. فأنت لا تهتم بأن يعرف الناس عنك أنك رياضي، وأنك محترم، وأنك حافظ للقرآن، وأنك مجتهد. لا، لا ينبغي أن تثبت ذلك لنفسك. فإذا أثبت ذلك لنفسك، فأنت ناجح. الناس لن ينفعوك بشيء ولن يضروك، لا يملكون لك شيئاً. فبالتالي، ضع لنفسك هدفاً واضحاً في دينك، في أبنائك، في زوجتك، في صحتك، في لياقتك، في في العلم، في القرآن، في الحديث. اكتب برنامج واضح. لما تصحى الصبح تكون عارف أنك هتعمله. عارف أن في الوقت ده أنا وأنا راجع من صلاة الفجر هلعب رياضة، وبعد كده هجلس مع أولادي، بعد كده مثلاً هفطر، بعد كده هروح الشغل، بعد كده في الوقت الفلاني هراجع سورة كذا. لازم يكون بالليل إن شاء الله أنا براجع سورة مثلاً النور عشان هصلي بيها ركعتين بالليل. كل حاجة واضحة أمامي. صديقي في مشكلة، لابد أن أنا أحل مشكلته. يعني حاول أن يكون عندك برنامج أعمال واضحة، واحمل نفسك عليه. والله هذا بركة اليوم. وصدقني، صدقني أن الإنسان سيتذكر ما فرط فيه في صحته ووقته. قد يتذكر في الدنيا ويتحسر لأنه لا يستطيع أن يستدرك ما فات، وقد لا يتذكر إلا في الآخرة. "يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى". أنا له الذكرى؟ يعني ما عادتش تنفع. "يقول يا ليتني قدمت لحياتي". لذلك ربنا سبحانه وتعالى بين هذا: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد". واتقوا الله يعني انظر ماذا قدمت؟ ماذا قدمت؟ الذي يبقى لك من هذه الدنيا هو العمل الصالح. فإذا كان يومك يمر بغير العمل الصالح، فوالله لو كنت أعلم الناس، ولو كنت أقوى الناس، ولو كنت أذكى الناس، ولو كنت المتحدث اللي ما فيش زيك، يبقى أنت أضعت حياتك بلا حياتك بلا فائدة. فاستعن بالله واكثر من الدعاء. يعني كلمة "إياك نعبد وإياك نستعين" يعني لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك. خطة واضحة واجتهد فيها. وإذا كان في، أكثر من الاستماع إلى الأمور التي تحفزك وتنشطك، وأكثر من الدوافع، وضع أمامك هذه الأمور. يعني مثلاً، أنا وأنا ماشي معايا مثلاً مختصر صحيح البخاري، بقرا فيه في الوقت الفاضي، أو معايا مصحف في جيبي، أو مثلاً بستمع إلى أشرطة. حتى الأوقات القصيرة حاول أنك تستغلها. ما فيش وقت ضايع يا شباب. ما فيش حاجة اسمها أن أنا عايز أضيع وقتي أو عايز يعني الوقت يعدي بسرعة. لا، ده أنا نفسي الوقت يفضل واقف عشان أعمل أعمال أعوض بها اللي فات وأجد بركتها عند الله تبارك وتعالى.

آسف أنني طولت عليكم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هي الكلمة مش مرتبة والله خالص، هي خطرت ببالي الآن لأن كثيراً من الشباب يعني يحتاج بين وقت وآخر أن تبعث فيه الهمة. فـ أنا هتلاقي الكلام مش مترتب، ولكن أنا أردت التنبيه على الأربع مشكلات دول، لأن فعلاً المشكلات دي قاتلة، خصوصاً الإنسان الطموح، الإنسان اللي بيحب النجاح، بيزعل على نفسه أنه بينام كتير أو أنه مكسل، أنه ضعيف الإرادة، أنه وزنه زائد، أو أنه هو بيضيع الوقت. فيعني لابد أن تعالج هذه المشكلة، ولا بد أن تعرف أن علاج هذه المشكلة لا يحتاج إلى فلوس ولا نادي ولا إمكانيات ولا لا لا، يحتاج استعانة بالله، ويحتاج قوة العزم. "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين". جاهدوا فينا، أن يكون هناك جهاد، مجاهدة في الله لوجه الله، وليس لأن يقول الناس عنك ناجح أو مجتهد. أولاً لله، "لنهدينهم سبلنا"، وهذه اللام هي لام القسم، يعني ربنا يقسم أن كل من طلب الخير وسعى فيه أنه سيهديه. "وإن الله لمع المحسنين"، أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. فاستعن بالله واصبر، وربك معك، ولن يضيعك الله تبارك وتعالى ما دمت. مجرد أساساً أنك أنت فتحت فيديو بيتكلم عن هذه المشكلات، يبقى أنت تشعر أنها مشكلة وأنت تريد أن تحل هذه المشكلة. والحل بين يديك بإذن الله تبارك وتعالى. اجتهد وابدأ من الآن. ابدأ. اجلس مع نفسك، اكتب ورقة، شوف أنت عايز تعمل إيه في يومك. عايز تجلس مع أولادك، عايز تعلمهم، عايز تعلم زوجتك، عايز تراجع سورة من القرآن. اكتب كل ده. أنا أحب أن أكتب كل شيء أمامي على الحائط يذكرني. اكتب على الموبايل، اكتب، يعني حاول تشوف أنت بتصحى إزاي وبتفوق إزاي، وحاول تصحي نفسك. لأننا في زمن ما حدش فاضي لحد، ما حدش فاضي لك. يعني لو أنا قلت لك النهارده ده نصيحة أو ذكرتك، أنا مش عايش معاك ولا أعرف أنت بتعمل إيه ولا بتنام قد إيه. فوق، أنت لم تخلق لتنام، أنت خلقت للعلو. "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم". أحسن تقويم يعني أحسن شيء تعمله، أحسن شيء أن تكون قلبك سليم وعقلك حكيم وصحتك قوية وأعمالك وتكون نشيط. الإنسان النشيط ده يا شباب، يبعث الهمة في كل من حوله، عامل زي شعله، شعله كده يوضع في أي مكان يحول الناس. يعني أنا أذكر ابن تيمية رحمه الله لما دخل السجن، وجد الناس بتلعب وبتتسلى وبتلعب قمار وبيشربوا حاجات وحشة. دخل عامل زي النور كده، وضع في هذا السجن، بقوا علماء وبقوا يتناقشوا في المسائل الدقيقة في علوم. هكذا، وطبعاً قبله يوسف عليه السلام. فالإنسان الناجح هذا بركته تسري في كل من حوله. ولا قوة إلا بالله. وآسف أن أنا قطعت عليكم. وصباح الورد يا شباب. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.