Transcription
نتحدث عن أقسام البيع، أي سنرى الآن تصنيفات وتقسيمات تندرج تحتها أنواع من البيوع. أي أن بعض أنواع البيوع يمكن أن نصنفها تحت قسم من الأقسام أو تحت نوع من الأنواع. يمكن أن تكون تحت نوع باعتبار، وتحت نوع آخر باعتبار آخر. هي تقسيمات كما ذكرت وتصنيفات يجمل بنا أن نتعرف عليها. وأهم من هذا أن نعرف هذه المصطلحات. وكما سنرى لاحقًا، أن هذه الاصطلاحات أو هذه الأقسام ستكون لها آثار فيما يتعلق بتصنيف هذا البيع وما يترتب عليه من أحكام أو آثار.
أول قسم من هذه الأقسام أن نقول: البيع من حيث نوع العوض. نحن تحدثنا فيما مضى، علمنا هذه الكلمة أو هذا المصطلح ماذا يعني. عندنا معاوضات وتبرعات وتوثيق وغير ذلك. إذا نوع العوض من حيث العوض، أو يعني تصنيف البيع من حيث نوع العوض ينقسم إلى ثلاثة أقسام. أما أن يكون بيع عين بعين، أو بدين، أو بمنفعة. أو بيع دين بعين، أو بدين، أو بمنفعة. أو بيع منفعة بعين، أو بدين، أو بمنفعة. ما هي المصطلحات الثلاثة؟ أولاً، لأن القسمة ستكون بالمجموع تسعة، لأننا نتحدث عن عين ودين ومنفعة. إذا ضربنا ثلاثة في ثلاثة سيكون الناتج حينئذ تسعة.
العين يراد به ها هنا الثمن. يعني المقصود ها هنا عندنا عين وعندنا دين وعندنا منفعة. العين يقصد به الثمن، وإن لم يكن عينا. العين له عدة اصطلاحات عند العلماء، عند الفقهاء عمومًا. يراد منه العين الذي هو الذهب والفضة، هذا كما يقال يعني فيما مضى مر معنا وسياتي كذلك. ومر معنا في الزكاة أن العين هو الذهب والفضة أو ما يقوم مقامهما كذلك. فهذا هو المقصود بالعين عند يعني، أو هذا أحد أحد المعاني للعين. لكن المقصد به ها هنا الثمن، وإن لم يكن عينا. ويقصد به أيضًا الشيء المعين. وهذا أيضًا في باب المعاملات مصطلح له آثاره. هنالك فرق بين بيع المعين المعين الذي يتاخر قبضه وغير ذلك.
إذا عندنا بيع عين. وعندنا بيع دين. الدين ما هو؟ الدين أمر اعتباري. الدين، عفوا، هو موصوف في الذمة. الذمة هذه شيء اعتباري، فيس يقبل الالتزام والالزام. كما قال الإمام ابن عاصم والشرح للذمة: وصف كان يقبل الالزام، يقبل الالتزام والالزام. يعني مثلاً، حتى أقرب الصورة بالمثال، أنا مثلاً يمكن أن أذهب إلى شخص وأقول له: أريد أن أشتري منك هذه السيارة. هذه الآن، أو هذا الجوال. فإذا أنا الآن عينت الشيء الذي أريد أن أشتريه، فهذا الآن أصبح شيئًا معينًا. لكن حينما أذهب إليه وأقول: أريد أن أشتري منك سيارة بالصفة الفلانية، والقوة الفلانية، والطراز الفلاني. وأشتري منك جوالاً بالمواصفات الفلانية، من صنع كذا، فيه الكاميرا والذاكرة، من مواصفات كذا. هذا الآن شيء يسمى موصوف في الذمة. هذا موصوف في الذمة، هذا يعتبر دينًا وليس عينًا. أي أنه يعتبر شيء موصوف في الذمة، يمكن أن آتي بدله. هذا سياتينا لاحقًا مثلاً في السلم. أن السلم يكون بيع لموصوف في الذمة. أنا آتي إلى أحد التجار مثلاً، المزارعين، وهو أكثر ما يكون فيه السلم، وأقول له: أريد أن أشتري منك مثلاً 100 كيلو من التمر، أستلمها في موسمها، في موسم حصاد التمر. أريدها من النوع الفلاني، و يعني الحجم الفلاني تقريبًا المتوسط يكون بهذا، واللون الفلاني. هذا الأم موصوف. البائع هذا الذي يبيعني هذا التمر، لو لم يستطع أن يأتي بهذه المواصفات من مزرعته أو من مزرعة يعني تحت إشرافه، يمكنه أن يأتي بشيء مساو لهذه الأوصاف.
إذا عندنا عين وعندنا دين. و يعني حتى أؤكد، إذا الدين هذا يكون في في الذمة. وكذلك عندنا منفعة. والمنفعة هي تكون في الإجارة. حينما أبيع منفعة، يعني أبيع سكن دار، أو أؤجر نفسي، أو أؤجر مثلاً، أعمل. هذه الإيجارات تعتبر من بيع المنفعة. إذا هذه الثلاثة الأشياء، هذه الأمور الثلاثة الآن، إذا بعت عيناً بدين، أو عيناً بعين، أو عيناً بمنفعة، أو عكست. إذا هذه التصنيفات الثلاثة التي تدخل أو تندرج تحت البيع من حيث نوع العوض، إذا هي هذه الأمور الثلاثة: بيع عين، ويكون فيما يقابله عين، أو دين، أو منفعة. والباء يعني ما الفرق طيب إذا بين بيع عين في في المربع الأول بيع عين بعين أو بدين، وفي المربع الثاني بيع بيع دين بعين أو بدين؟ الباء تدخل على الثمن. يعني حينما نقول عندنا ثمن ومثمن، فالباء في الغالب تدخل على الثمن. إذا هذا هو التقسيم الأول من حيث نوع العوض.
هنالك طبعًا شرط في بيع الدين بالدين، لأننا كما رأينا في النوع الثاني أو في التصنيف الثاني من أحوال البيع من حيث نوع العوض، أنه ربما يكون عندنا بيع دين بدين. إذا عندنا بيع دين شيء في الذمة، ويقابله كذلك يعني الثمن والمثمن كلاهما دين. يشترط في بيع الدين بالدين قبض أحد العوضين. لماذا قبض أحد العوضين؟ وهذا مرة معنا، والمفترض أنكم تستحضرون الآن، لأنه مر معنا في بيع الكالئ بالكالئ، أن أحد صوره أن يكون بيع دين بدين، أو ابتداء الدين بالدين. ورأينا أن ذلك من الصور الممنوعة، إلا ما استثني طبعًا فيما يكون في السلم، وفي تأجيل رأس مال السلم ثلاثة أيام. إذا هذا يشترط في بيع الدين بالدين أن يكون هنالك قبض لأحد العوضين.
هنالك تقسيم ثانٍ، وهو من حيث نوع المبيع. فمن حيث نوع المبيع، إما أن يكون بيعًا للأصول، أو أن يكون بيعًا للثمار. الأصول يقصد بها مثلاً، الأرض. هذه تعتبر أصول من الأصول. يعني أصلاً أنا أبيع الأرض وما يتصل بهذه الأرض، مما يكون من الشجر، ما يتصل بها مثلاً من البنيان الذي يكون فيها. أبيع دارًا. هذا كله يعتبر، عفوا، يعني ما يكون في في الأرض من يعني من دار، أو من بيت، أو من أو من شجر. هذا كله يعتبر من بيع الأصول. وطبعًا يذكر الفقهاء أو يخصص الفقهاء فصلاً يتحدثون فيه عما يلحق ببيع بالبيع، يعني ما يندرج تحت أنواع البيع. يعني مما يدخل تحت مثلاً الدار، مما يدخل تحتها مثلاً السلم. يعني كان في السابق السلم ربما يكون سلم خشبيًا، إذا كان مسمرًا أو غير مسمر. هل يدخله؟ هل يتناول العقد هذا ما يعني يصدرون به ذلك الفصل. ما يتناوله العقد. يتناول العقد البناء، البناء والشجرة وكذا، أو يتناول الشجر البناء كذلك. فهذه من المسائل التي أيضًا يناقشها الفقهاء. فعندنا بيع أصول، وعندنا بيع الثمار. وهذا له أحكامه كما ذكرت، ما يلحق بالأصول. وكذلك للثمار أحكام من مما يتعلق بطيبه، وكذلك يعني ما يكون فيه جواز البيع وغير ذلك من الشروط التي مر معنا جزء منها في أحكام الزكاة، وكذلك جزء منها في شروط المعقود عليه.
من أقسام البيع كذلك: البيع من حيث الأجل. يعني عندنا بيع معجل، وعندنا بيع مؤجل. في في كلا الطرفين عندنا الثمن والمثمن. إما أن يكون كلاهما معجلين، وهذا هو الغالب. أنني أعجل بالثمن وأقبض المثمن مباشرة حينما أذهب أشتري. فهذا من حيث الأجل كلاهما معجلان. وأما أن يكون أحدهما مؤجلًا والثاني معجلًا. أما أن يكون الثمن مؤجلًا، مثلاً أشتري سيارة ويكون ثمنها مؤجلًا، يستلمها صاحب السيارة بعد شهرين. أو أما أن يكون العكس، أن أدفع الثمن الآن وأستلم السيارة بعد شهرين. أو أما أن يكون كلاهما مؤجلًا. وهذا إذا كما رأينا، لو لاحظتم أنهم حينما يكون كلاهما مؤجلًا، إذا دخلنا في بيع في يعني في تأخر قبض قبض العوضين كليهما، كما كان في التصنيف السابق.
من حيث أثر القبض. يعني ما يكون من البيوع يفتقر إلى القبض حتى يتم العقد. ومنها ما لا يفتقر إلى القبض. يعني تترتب آثار العقد مباشرة بالإيجاب والقبول، ولو لم يكن هنالك قبض. وهنالك ما يفتقر إلى القبض. مما يسميه الفقهاء ما يكون فيه حق توفية. فما يكون فيه حق توفية لا يتم إلا بالقبض. هذا من آثاره ما يتعلق بالضمان. مثلاً، متى يضمن؟ على من يكون الضمان؟ على البائع أو على المشتري بناء على هذا النوع من البيوع.
من حيث أثر القبض كذلك، هنالك من أقسام البيوع ما يكون فيه البيع من أحكامه فيما يجري فيه الربا. وهذا سنتناوله بإذن الله تعالى بعد هذه الصفحة مباشرة في الجزء التالي. نحن مر معنا أنه من أنواع البيوع المنهي عنها الربا. وهذا أمر معلوم عند المسلمين. لكن هل كل البيوع يجري فيها الربا؟ هنالك بيوع أو بياعات يجري فيها الربا، وهنالك بيعات لا يجري فيها الربا. سنتعرف عليها لاحقًا.
كذلك من حيث ثبوت الخيار فيه. هنالك من البيوع ما يكون فيه خيار، خيار حكمي أو خيار شرطي. هنالك خيار يطلبه أحد البائعين، البائع أو المشتري، يطلب الخيار. خيار التروي. يقول: أنا سأشتري منك هذه السيارة، لكن أنا أطلب منك الخيار ثلاثة أيام. أريد أن أتأمل، أريد أن أسأل، أن أستشير. ولي الخيار الآن. هذا يمكنه المشتري أن يرجع السيارة ويلغي العقد في أي وقت. هذا من حقه. وهنالك أيضًا خيار آخر، وهو خيار النقِيصة. إذا وجد عيب من العيوب في سلعة من السلع. هذا ولو لم يطلبه المشتري. إنما هذا خيار ثابت في هذه السلعة في هذا العقد، عفوا، لكون هذا البيع موجود قبل انبرام هذا العقد. فهنالك يعني أنواع من البيوع في ما يتعلق بثبوت الخيار فيها. وهذا كذلك سنتعرف عليه.
هذه الأشياء الآن تقسيمات فقط، حتى نأخذ تصورًا إجماليًا، نأخذ نظرة عامة، نأخذ إطلالة كما يقال عن بعد، نتعرف فيها على أنواع وتقسيمات وتصنيفات. وإلا فإن كثيرًا مما سنراه، مما رأيناه الآن، سياتينا لاحقًا بإذن الله تعالى.
كذلك من التقسيمات: البيع من حيث الشروط فيه. يعني هنالك ما يكون من الشروط. وهذا مر معنا قريب منه في باب النكاح. أن هنالك شروطًا يصح اشتراطها. يعني أمور يصح اشتراطها في البيع لا تناقض مقتضى العقد، ولا تتعلق فيما رأيناه حتى في مفسدات العقد. لا يتعلق بها إخلال بالثمن. وهنالك ما يكون من الشروط مبطلًا للعقد. وهنالك شروط كما رأينا لا تبطله ولا تناقضه.
وهنالك من أقسام البيوع ما يكون فيه البيع مصنفًا، يعني من حيث الصحة، من حيث الصحة والفساد. ما يكون فيه العقد صحيحًا، إذا كان صحيحًا، يعني ترتبت عليه آثاره. صحيح. هذا رقم واحد. ورقم اثنين، يعني أصبح هذا البيع لازمًا، تترتب عليه آثاره من التملك، من حرية التصرف. هنالك بيوع صحيحة، وهنالك بيوع فاسدة. نحن مرت معنا صور للبيوع المنهي عنها، وعلمنا أن مقتضى القاعدة الأصولية أن النهي يقتضي الفساد، إلا فيما استثني من أنواع أو من بعض أنواع البيوع.
إذا هذه تصنيفات كما رأينا. إذا بعض هذه التصنيفات مر معنا، وبعضها أخذنا جزءًا منه، و البعض الآخر ربما نقرأه أو نتعرف عليه من حيث التصنيف والتقسيم أول مرة. وأتينا كذلك لاحقًا في كثير من الأحكام وكثير من المواضع، ما قد نحتاج معه إلى العودة أو إلى التذكير ببعض هذه التصنيفات. أن هذا البيع، وهذا العقد، أو هذه الصورة تندرج تحت أحد هذه الأقسام.
كنا فيما مضى علمنا أن من تقسيمات البيع: البيع من حيث جريان الربا. يعني أن هنالك من البيوع ما يجري فيه الربا. وقبل ذلك تعرفنا أيضًا أن من البيوع المنهي عنها الربا. وفي ذلك الموضع تعرفنا أن لعلمائنا رحمهم الله تعالى للربا معنيان. معنى عام يدرجون فيه كل نوع من البيوع المنهي عنها، لأن الله تعالى جعل بيعًا وجعل في مقابله الربا، وأحل الله البيع وحرم الربا. وكذلك قال المولى تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم". التي هي وسيلة لأكل المال الحلال. وقال في ذلك الشيخ محمد مولود: "والخلف في الربا فقيل كل بيع من البيوع لا يحل". إذا كان هنالك معنى عام للربا. ما هو المعنى الخاص الذي يكون فيه معنى الربا تحديدًا بالمعنى الخاص الذي جاءت فيه الآيات والأحاديث والأحكام الخاصة بالربا دون بقية البيوع أو العقود المنهي عنها؟ هي ثلاثة أو أربعة أنواع من أنواع الربا. أما أن تكون ربا فضل، أو ربا نساء، أو ربا الجاهلية. وكذلك من أنواع الربا بيوع الآجال التي جعلها أو جعل بعضها إمامنا مالك رحمه الله تعالى داخلة ضمن بعض صور الربا.
الآن نحن في هذا الدرس سنتناول بإذن الله تعالى ما يتعلق بالربا في البيوع. لأن ما يتعلق بربا القروض، وإن كان مندرجًا تحت الربا، إلا أن له بابًا يخصه. فهو متعلق بالقروض، له أحكام، له تفاصيل مختلفة تمامًا عن الربا في البيوع. إذا نحن نتحدث الآن عن الربا في البيوع. الربا في البيوع ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون ربا فضل، وإما أن يكون ربا نسيئة، أو ربا نساء.
الفضل ما هي؟ ما هو الفضل؟ الآن هذه نظرة عامة، وسندخل بعد قليل في شيء من التفصيل والتمثيل لبعض أنواع أو صور الربا في البيوع. عندنا نوعان قد يجتمعان، يعني في بعض البيوع قد يجتمع ربا الفضل والنسيئة. وقد ينفصلان أو ينفردان أو يفترقان. يعني قد يجتمعان وقد يفترقان. وهذا أمر لا بد من ضبطه. في البيوع التي سنتعرف عليها، مما يدخلها الربا، قد يشترط فيها ما يتعلق بربا الفضل وربا النسيئة في آن واحد. وفي بعض البيوع إنما يشترط فيها ما يتعلق بربا النسيئة فقط. إذا عندنا ربا فضل، وعندنا ربا نسيئة أو ربا نساء.
الفضل ما هو معناه في اللغة؟ الفضل هو الزيادة. فإذا الربا ها هنا يعني أن هنالك زيادة محرمة في المقدار. نحن سنبيع شيئًا، هنالك زيادة محرمة. يعني أن الشارع نها عن الزيادة في هذا النوع من البيوع. أما أن تكون هذه الزيادة في الكيل، في مثلاً زيوت أو كذا، أو في نقود، في ذهب وفضة، مثلاً كما سنتعرف بعد قليل. أما أن تكون كيلاً، أما أن تكون وزناً، أما أن تكون عدًا. فهذه الأشياء التي يدخلها الربا، ربا الفضل، يعني هذه زيادات في الكيل أو الوزن أو العد، لا في الصفة. فالصفات لها حكم آخر، فلا حرمة في زيادتها. يعني إذا كان سيرد شيئًا أفضل صفة، هذا ليس داخلًا ضمن الربا. إذا الفضل أو ربا الفضل يقصد فيه التفاضل. يعني هذا هو الممنوع. التفاضل فيما يشترط فيه التماثل. يعني أن بعض البيوع اشترط فيها الشارع حتى تكون جائزة، حتى تكون صحيحة، تترتب عليها آثارها، لا بد أن تكون هنالك تماثل في طرفي العقد، في الثمن والمثمن. أعطي مثالًا سريعًا. لو كنت سأبيع نقدًا بنقد، ذهب بذهب، ريالات بريالات. ها هنا الشارع اشترط أن يكون هنالك تماثل. اشترط ها هنا تماثل. اشترط تماثلًا. فإذا وقع التفاضل فيما يشترط فيه التماثل، إذا دخلنا في ماذا؟ دخلنا في ربا الفضل. ربما يقع ذلك مناجز، لا يكون هنالك نسيئة، لا يكون هنالك تأخير. ربما أصرف مثلاً عشر ريالات بتسعة ريالات الآن يداً بيد، لكن وقع تفاضل. فإذا دخلنا في دائرة ربا الفضل.
أما ربا النسيئة، فيقصد فيه أو يقصد منه، أو يقصد به التاخير فيما يشترط فيه التقابض. أن بعض البيوع يشترط فيها أن تكون يداً بيد، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يداً بيد". فبعض أنواع البيوع اشترط فيها التعجيل، يشترط في أن تكون في مجلس العقد، أن يقع هنالك تقابض. يعني ربما مثلاً أنا أصرف ريالات بريالات، وأعطيته عشرة ريالات وسيرد لي عشرة مثلها، ليس هنالك فضل، ليس هنالك زيادة. لكن لم يقع ذلك في مجلس العقد، إنما وقع نساء، وقع تأخير. إذا دخلنا في ربا النسيئة، لأنه وقع فيه تخيير فيما يشترط فيه التقابض.
إذا كما رأينا، ربما في بعض البيوع يشترط فيها الأمران. هنالك تفاضل ولا نسيئة. يشترط أن تخلو مقربا الفضل وربا النسيئة. وبعض البيوع، كما سنتعرف بإذن الله تعالى، لا يشترط فيها الأمران معًا، إنما يشترط أحدهما. إذا الآن هذه مقدمة سريعة. ننتقل بعدها بإذن الله تعالى إلى شيء من التفصيل والتمثيل.
إذا نحن علمنا ما المقصود بالربا في البيوع، وبشقيه: ربا الفضل وربا النسيئة. الآن نريد أن نتعرف على البيع من حيث جريان الربا. يعني ما الذي يدخله الربا؟ قبل ذلك، نستفتح بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جاء عن سيدنا عبادة بن الصامت. هنالك عدة أحاديث كانت متعلقة بالربا وبعض صوره وأحكامه. من بينها هذا الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد".
دققوا في العبارات قبلها. أولاً، في الأشياء التي بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها يدخلها الربا. قال: "مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد". لاحظوا الشروط بعد ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ "فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم". إذا اختلفت الأجناس، اختلفت الأصناف، فبيعوا كيف شئتم. يعني يكون هنالك تفاضل. إلا لا يكون هنالك تفاضل. هذا لا يدخله الربا في ربا الفضل. لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يداً بيد". الحديث كان محل خلاف بين علماء الأمة في المذاهب الأربعة. هذه الأصناف هل هي تخصيص تنصيص عليها؟ أم أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها إنما يراد به الإشارة إلى بعض الأنواع مما يكون، مما يقتاد في أغلب الأوقات، ومما يقتاد في زمن الرخاء، وما يقتاد في زمن الشدة فقط. وما يكون من التفكه أو من الفواكه كالتمر، وما يكون كذلك من مصلحات الطعام كالملح. لماذا نص على الملح؟ كذلك الذهب بالذهب، ما العلة؟ ما العلة أيضًا في هذه الأشياء؟ هذه محل خلاف كبير بين العلماء. قاسوا عليها ما يشبهها، وما يكون مثلها في الأحكام. إنما يعنينا ها هنا أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أشياء معينة، وبعد ذلك بين عليه الصلاة والسلام أنها مثلاً بمثل. أيضًا حتى مثلاً بمثل وسواء بسواء، المعنى ها هنا واحد. أن المثلية تكون فقط في النقدين، وسواء بسواء تكون في المكيل أو الموزون، والمدخر. على كل حال، إذا عندنا بيان من النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال بعد ذلك: "فإذا اختلفت الأصناف، فبيعوا كيف شئتم". إذا هذه أشياء بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها يدخلها الربا. علماؤنا جعلوا لها علة وقاسوا عليها غيرها مما يماثلها.
البيع من حيث جريان الربا يكون فيما يجري فيه الربا في المطعومات، وكذلك في نقود. رأينا النقود، الذهب بالذهب، ويقوم مقامهم الآن النقود والعملات المعاصرة. هذه علتها الثمانية، كما سنرى بعد قليل. وكذلك المطعومات. يعني أن كل مطعوم للإنسان، ما يكون مطعومًا لآدم. نحن الآن نتحدث بالمناسبة أيضًا عما يجري فيه الربا في الجملة. الآن لا نتحدث عما يدخله ربا الفضل أو ربا النسيئة. إنما نتحدث هل هذه الأشياء يدخلها الربا؟ نعم، يدخلها الربا. أي مطعوم فيه الربا؟ أي أنواع الربا؟ سياتينا بعد قليل. النقود هل يدخلها الربا؟ نعم، يدخلها الربا. طيب، ما هو نوع الربا؟ سياتينا بعد قليل. أما ما لا يجري فيه الربا، فهو العروض. العروض كل ما يكون معروضًا للبيع. لكن ما يكون معروضًا للبيع قد يكون طعامًا كذلك، وقد يكون أيضًا من النقود، لأن النقود أيضًا يدخلها البيع والشراء. لذلك نستثنيها هنا، نقول العروض ما عدا العين والطعام. العين الذي هو الذهب والفضة، أو ما يقوم مقامهما من النقود. وكذلك الطعام. فالسيارات، الأراضي، الملابس، الأجهزة الإلكترونية، البهائم مثلاً، الحيوانات، الكتب، كل ذلك عروض، وليست عينًا، ليست من النقد، ليس ذهبًا ولا فضة، وليست طعامًا. فإذا هذه لا يدخلها الربا. ما معنى لا يدخلها الربا؟ يعني أبيعها متفاضلاً. أبيع كتابًا بعشرة كتب. أبيع سيارة بخمسين سيارة. أبيع سيارة بسيارتين، ولا أقبضها الآن. يعني أقدم مثلاً السيارة وأقبض السيارتين بعد ذلك. هذا كله لا يدخله لا ربا فضل ولا ربا نسيئة.
تنبيه مهم. نبهنا الله من نومة الغافلين. أن الربا منحصر في هذه الأصناف، أو أن الربا المنحصر في هذه الأصناف هو ربا البيوع. وهذا نبهت عليه أنفًا. أما ربا الديون أو ربا القروض، فهذه التي هي الزيادة في الدين مقابل الأجل، فهذا جارٍ في كل أصناف المال بلا خلاف. يعني أنني لو كنت أقترضت شيئًا وسأرد بدله، هذا هو القرض. وكنت سأرد بدله مع زيادة، فهذا يدخله الربا، كان من الطعام أو كان من غير الطعام، من أي شيء، ولو كان من غير العين، وكذلك الطعام.
نخطو الآن خطوة ثانية للتعرف على علة الربا. نحن علمنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم. هذا أحد الأحاديث التي فيها أحكام الربا، من حديث سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه. هذه الأصناف التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم، هل هنالك قاسم مشترك بينها؟ أولاً، هل هي هل الربا أحكامه معللة؟ أم أنها تعبدية؟ وهذه من المصطلحات مرت معنا سابقًا، وسأتي هنا إن شاء الله تعالى ذلك مبينًا في مقرر أصول الفقه. الأحكام التعبدية، أي أنها ليست معقولة المعنى، لا يمكن القياس عليها. لكن الذي جرى عليه الأكثر من علماء الأمة أن هذه الأحكام معللة. أي أن هنالك علة، لابد أن تكون سما أو موجودًا، يعني موجودة، يمكن التعليل بها. العلة هي الأمر الباعث، العلة الوصف، يعني الذي يكون في هذه الأشياء التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وصف ظاهر منضبط.
هذه الأشياء اختلف فيها العلماء كما ذكرت سابقًا. الذي رآه علماؤنا رحمهم الله تعالى في مذهبنا المالكي، علة لهذه الأصناف التي جاءت، أن ما يدخله ربا الفضل في الطعام إنما علته الاقتيات والادخار. وهنا لابد أن ندقق. لدينا ربا فضل وربا نسيئة. العلة فيما يدخله ربا الفضل في الطعام: الاقتيات والادخار. هنالك علة أخرى سنراها بعد قليل فيما يدخله ربا النسيئة في الطعام. إذا ما يدخله ربا الفضل في الطعام علته أو علته مركبة من أمرين: الاقتيات والادخار. لدينا أن يكون أولاً هذا الطعام قوتاً، أي أن يكون فيه قوام بنية الإنسان، وكذلك أن يكون هذا الطعام مدخرًا، يعني أنه يكون يمكن ادخاره مدة من الزمن، لا يسرع إليه التلف أو الفساد. فهذا أمر مهم. الآن إذا عندنا علتان: الاقتيات والادخار. حتى يدخل في هذا النوع من البيوع علة ربا الفضل، لابد أن يكون مقتاتًا مدخرًا. طبعًا عندنا شرطان: أن يكون متحد الجنس، وكذلك أن يكون هذا الطعام نفسه. يعني من من الطعام الربوي. ما هي الأصناف؟ مرت معنا الأصناف الستة في الزكاة، هي هذه. إذا هذه الأصناف فقط من الطعام، من جميع أنواع الطعام، هي التي يدخلها ربا الفضل. يلحق به فقهاؤنا ما يصلحه، يعني من مصلحات الطعام التي جاء أحدها في النص وهو الملح، وكذلك غيره من الأبهار.
أما علة ربا الفضل في النقد، النقد الذهب والفضة، وكذلك ما يقوم مقامهما من العملات الآن، هي الثمانية. الثمانية يقصد بها أن تكون يكون الذهب والفضة، أو تكون هذه النقود الآن، تكون أثمانًا للأشياء. يعني ثمنًا. الآن نحن نبيع ونشتري. سابقًا يبيعون بالدراهم والدنانير. الآن نحن نبيع بالريالات، بالدراهم، بالدنانير، بالدولارات، بالجنيهات. الشاهد على كل حال، ما المقصود في في العلة هذه الثمانية؟ إنما يقصد بها طبعًا يعني غلبة الثمانية أو مطلق الثمانية. هذا خلاف يعني عندنا في المذهب. لكن الثمانية الآن نحن نقول الآن الثمانية، يعني أن يكون ا يعني هنالك طبعًا فرق بينهما فيما يترتب عليهما من يعني من أثر في الفرق بين غلبة الثمانية أو مطلق الثمانية. لا ندخل فيه الآن. لكن يعنينا الآن أن معنى الثمانية أن تكون هذه الأشياء أثمان رؤوسًا للأثم، وكذلك حتى قيمًا للمثل.
إذا وكذلك سنشرك ها هنا، كما ذكرت في الطعام قبل قليل، يعني أن يكون هنالك اتحاد في الجنس. يعني حينما أبيع ذهب بذهب، أو فضة بفضة. هذا الذي يدخله ربا الفضل. يعني أن يكون هنالك اتحاد في الجنس. يعني بمعنى أن نبيع ذهب بذهب، أو فضة بفضة، أو ريالات بريالات، جنيهات بجنيهات. لا أنا أبيع مثلاً ريالًا سعوديًا بدرهم مغربي. هذا أمر آخر سيدخله ربا النسيئة فقط، أو ربا النسيئة فقط. إذا هذا الآن الشق الأول: ربا الفضل يكون في الطعام فيما يعتبر مقتا ومدخرا، إذا هي علة مركبة من أمرين. وفي النقد ما يكون فيه، ما العلة فيه الثمانية.
أما ربا النسيئة، يعني التأخير. ما لا يجوز فيه التأخير، ما يشترط فيه التقابض، ولا يجوز فيه التأخير، فإنه في الطعام يكون في علة تكون علته المطعوم. يعني أن أي طعام، لأن الإنسان، ولو لم يكن مقتا أو مدخرا، فإنه يدخله ربا النسيئة. الطعام أو المطعوم، يعني مطلقًا. يعني سواء ها هنا كان مقتاتًا مدخرًا، أو غير مقتات، أو غير مدخر. وكذلك ها هنا، ولو لم يتحد الجنس. طالما سأبيع طعامًا بطعام. لاحظوا، ولو لم يتحد الجنس. سأبيع تفاحًا بتمر. سأبيع أرزًا بشعير. سأبيع شعيرًا مثلاً بزبيب. سأبيع عنبًا برمان. طالما كان طعامًا. إلا لاحظوا أن بعض الأصناف ليست ربوية، ربا الفضل، ليست مقتا أو مدخره. لكن طالما كانت مطعومة، ها هنا نشترط طالما ستباع بطعام مثلها، أن يكون هنالك تقابض، وأن لا يكون هنالك نسيئة. يعني الآن حينما نقول: الطعام أو المطعوم، أي طعام، ولو لم يكن مقتاتًا أو مدخرًا. الفواكه، البقول، الخضروات، كانت سائلة، كانت جامدة، أو غير ذلك. أما علة ربا النسيئة في النقد، فكذلك الثمانية. يعني الثمانية ها هنا نقول مطلقًا. يعني اتحد الجنس أو لم يتحد الجنس. حتى نفرق الآن، ل نكون أكثر دقة. الشق الأيمن فيما يتعلق فيه ربا الفضل، نشترط اتحاد الجنس حتى يكون هنالك عدم وقوع في ربا الفضل. نشترط اتحاد الجنس. أما ربا النسيئة، لا نشترط ها هنا اتحاد الجنس. سأبيع نقدًا بنقد، ولو لم يتحد الجنس. سأبيع ذهبًا بفضة. هل يشترط ها هنا التماثل؟ لا، لا يشترط التماثل. لكن يشترط التقابض. سأبيع ريالات سعودية بجنيهات مصرية. لا يشترط التماثل. أبيع 10 ريالات بـ 3 جنيهات مثلاً، أو أبيع مثلاً 50 ريالًا سعوديًا بدرهمين فقط مغربيين مثلاً. ها هنا لا يشترط التماثل، إنما يشترط التقابض. إنما يدخل ربا النسيئة في النقد في مطلق النقد، يعني ولو لم يتحد الجنس. يعني ولو كان حتى مع المماثلة أيضًا. ربما أبيع ريالًا بريال، كما مثلت سابقًا.
هنالك قاعدة يذكرها علماؤنا: أن كل ما يدخله ربا الفضل، يدخله ربا النسيئة دون العكس. ما الذي يدخله ربا الفضل؟ في المقات والمدخر، هذا مطعوم، إذا دخله ربا النسيئة، أليس كذلك؟ لأنه مطعوم. كذلك ما يدخله ربا الفضل من النقد، الثمانية، يدخله ربا النسيئة، لأنه طالما كان ثمنًا، سيدخله ربا النسيئة. لكن لا عكس. يعني ما يدخله ربا النسيئة، لا يدخله ربا الفضل. كما رأينا، يمكن أن أبيع أشياء متفاضلة، طالما لم يتحد الجنس. لكن يشترط ها هنا أن يكون هنالك تقابض، وأن لا يكون هنالك تأخير. المطعومية، يعني يشترط فيها في الطعام في ربا النسيئة، يشترط فيها المطعومية. إلا إذا كانت دواء. فإذا كانت دواء، فإن الربا لا يدخلها. يمثل يعني الفقهاء له ببعض الأعشاب وبعض يعني الأدوية القديمة. فهذه وإن كانت مطعومة للآدمي، لكن لما كانت دواء، فإنه لا يدخلها الربا.
نأخذ الآن جولة أخيرة. نحن بحمد الله تعالى قد علمنا ما المقصود بربا البيوع، وعلمنا نوعي الربا: ربا الفضل وربا النسيئة، وما يندرج تحت كل نوع من النوعين في المطعوم وكذلك في النقد. إذا إذا كنا سنتحدث عن بيع الربويات، إذا قلنا: بيع الربويات. إذا هذا مصطلح نعرف فيه المال الربوي الذي يدخله الربا. أي إما أن يكون طعامًا، أو مطعومًا، أو أما و أما أن يكون نقدًا. هذا الربوي إذا كان مطعومًا، وهذا المطعوم بيع بغير مطعوم. فهذا لا يجب تقابض ولا تماثل. بعت طنًا من التمر بسيارة أو ببيت. هذا لا يجب تقابض فوري في مجلس العقد، ولا كذلك تماثل، لأنه لم يكن طرفا العقد كلاهما مطعومًا حتى نقول ها هنا يدخله الربا. وأما أن يكون المطعوم بمطعوم. هذا إذا عندنا الثمن مطعوم، والمثمن كذلك مطعوم. يستثنى الدواء، كما مر معنا سابقًا. هذا إذا كان مقتا مدخرا، وما يصلحه. فهذا يدخله ربا الفضل والنسيئة. مطعوم بمط. وكلاهما مقتا مدخرا. طيب، إذا كان من جنسه. سنقول ها هنا: هذا أضيق أبواب الربا. الآن يجب التقابض في المطعومات. يجب التقابض والتماثل. سأبيع التمر بالتمر، ولو كان نوع التمر مختلفًا، لكنهما تحت جنس واحد. يعني تمر عجوة مثلاً بتمر برني. ها هنا، وإن كان هذا أكثر جودة وأعلى وأغلى ثمنًا، لابد أن يكون هنالك تماثل. سأبيع 100 كيلو، أبيعها بـ 100 كيلو تمامًا، تمامًا، لا يختلف أي شيء. لابد من التماثل، وكذلك التقابض، لأنهما مطعومان. وإذا كان مطعمين، يدخلهما ربا نساء. إذا إذا كان من جنسه، يجب التقابض والتماثل.
طيب، إذا كان من غير جنسه. ولو كان الآخر مقتا مدخرا، لكن من غير جنسه. سأبيع أرزًا بتمر. نعم، هذا مقتات مدخر، وهذا مقتات مدخر. لكن لما كان من غير جنسه، نقول ها هنا: يجب التقابض فقط. لماذا؟ لأنهما مطعومان. ولما كان مطعمين، يدخلهما ربا النسيئة فقط، ولا يدخلهما ربا الفضل. إن كان مطعومًا بمط عوم غير مقتات ولا مدخر، فهذا يدخل ربا النسيئة دون الفضل، كما تعرفنا سابقًا. فإذا كان من جنسه، يجب التقابض فقط. وإذا كان من غير جنسه، يجب التقابض فقط. سأبيع مثلاً تفاحًا بتفاح. نقول ها هنا: يجب التقابض فقط. يعني ماذا نفهم من ذلك؟ لو بعت 50 كيلو من التفاح بـ 300 كيلو من تفاح آخر، لا مانع. لربا ها هنا. لأنه ليس لا لربا فضل تحديدًا. ل ا ربا فضل لماذا؟ لأنه ليس مقتاتًا ولا مدخرًا. سأبيع مثلاً 100 كيلو كيلاً مثلاً من ا مثلاً من أنواع البرتقال بنوع آخر في مقداره أضعاف أضعاف ما بعت به. سأبيع مثلاً 100 كيلو بـ 500 كيلو مثلاً من أنواع البرتقال أو من أنواع الرمان. لا لا ربا فضل ها هنا، لأنه ليس مقتاتًا ولا مدخرًا. لكن ها هنا نقول: لابد من التقابض، لأنهما مطعومان. أما إذا كان من غير جنسه، فكذلك. إذا كان مطعومًا بمطعم، سأبيع تفاحًا برمان. أبيع تفاحًا بتمر. أبيع تفاحًا بأرز. ها هنا نقول: كلاهما مطعمان. فإذا يجب التقابض فقط.
أما إذا كان الربوي المبيع من النقد. فأما أن يباع بنقد، يعني نقد بنقد. فهذا إذا كان من غير جنسه، فهو يسمى صرفًا. فها هنا يجب التقابض دون التماثل. سأبيع فضة بذهب. الآن نقد ونقد، أليس كذلك؟ لامثل بالتمثيل المعاصر. سأبيع ريالات سعودية بجنيهات مصرية أو بدينار جزائري مثلاً. هذا الآن نقد بنقد، لكنه من غير جنسه. هذا يسمى صرفًا. ها هنا يجب التقابض دون التماثل. يعني وهذه مسألة مهمة كذلك. لا يشترط أن يكون الصرف بسعر الصرف العالمي. يعني مثلاً، الآن لو افترضت أن الدرهم المغربي يساوي، هو يساوي نصف مثلاً الريال السعودي. الريال السعودي يأتي بدرهمين مغربيين. على سبيل المثال، ماذا لو أن المغربي قال لي: سأبيع، لكن بشرط أن تبيعني أنت أن تعطيني الريال السعودي، وتعطيني مثله درهمًا مغربيًا. لا أعطيك درهمين. ورضيت بذلك. لا إشكال. لا يشترط أن يكون السعر هو السعر العالمي. إنما يكون هنالك سعر متفق عليه. ويذكر قابل، ولو كان سعرًا يعني بسعر صرف اليوم بغير أو بغير سعر صرف اليوم. إنما لما كان مختلفين في الجنس، ها هنا نقول طالما كان نقدًا، وإن اختلف في الجنس، لكن اشترط ها هنا التقابض حتى لا يدخله ربا النسيئة. فلا يجوز أن أقول: اتفقنا، إذا أعطيك 10000 ريال، وتعطيني 10000 درهم مغربي، لكن بعد ثلاثة أيام. هذا لا يجوز، لأنه لابد أن يكون في مجلس العقد. لكن كما ذكرت، وأؤكد مرة أخرى، لو اتفقت معه على سعر صرف، أو اتفقت على السعر العالمي، أو غير ذلك، لا إشكال في السعر.
إذا إذا كان نقدًا بنقد من غير جنسه، فيسمى صرفًا. إذا كان نقدًا بنقد من جنسه، وتم ذلك وزنًا. وهذا في الزمن السابق في الدنانير والدراهم يكون يسمى مراط. يعني هي كانت توزن، لها أوزان معينة. ربما الدينار يساوي أربعة جرامات، ثلاثة جرامات. فإذا كان بالوزن، هذا يسمى مراط. طالما كان من جنسه، ماذا سنقول؟ بجنسه وكلاهما يعني نقدًا، كلاهما نقد. إذا ها هنا يدخله ربا الفضل وربا النسيئة. فلا بد من التقابض والتماثل. وإذا كان من جنسه عددًا، فهذا يسمى مبادلة. فيجب التقابض والتماثل. سأبيع ريالات سعودية مثلاً. الآن في كثير من البلدان هنالك عملات مختلفة. يعني الصرف، نحن نسميه الصرف عرفًا، لكنه ليس هو الصرف شرعًا. الفكة هذه التي أو الصرافة مثلاً، أو الصرف بمعنى أنني أذهب بقطعة من 100 وأريد أن أصرفها مثلاً إلى يعني ريالات معدودة بمعدن أو غير معدنية. ها هنا إذا كان بالعدد، يسمى مبادلة. لكن لما كان مبادلة ومن جنسه، إذا سيكون هنا ما يدخله ربا الفضل والنسيئة. فنقول: يشترط أو يجب التقابض والتماثل.
أما إن كان النقد بغير نقد، فلا يجب تقابض ولا تماثل. سأشتري بنقد سيارة، أو سأشتري سيارة في مقابلها نقد. فها هنا لا يجب تقابض ولا تماثل.
الآن نأخذ هذا التطبيق للبياعات الربوية، أو ما يكون من البيوع الربوية، أو من أصناف الربا الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. نحن لا يخفى علينا أننا لما نتحدث عن البيع، أن هذه العقود اشترطوا فيها شروط البيع التي مرت معنا، مما يتعلق بالعاقل والمعقود عليه والصيغة، أليس كذلك؟ لكن إضافة وزيادة على هذه الشروط، اشترطت شروط أخرى متعلقة بالربا. إذا هنالك رموز: اليد تعني يداً بيد، الذي هو التقابض، كما رأينا حتى لا يدخلها هنا ربا النسيئة. وإذا وضعنا علامة يساوي، إذا هذا يشترط فيه أن يكون مثلاً بمثل، نشترط ها هنا التماثل حتى لا يدخل ربا الفضل. وإذا وضعنا علامة صح باللون الأخضر، يعني ها هنا لا يشترط إلا شروط البيع مطلقًا.
أنا أقترح عليكم أن توقفوا التسجيل الآن، وأن تجعلوا في العمود الأيمن الذي هو الذهب والفضة والقمح والشعير والتمر والملح، مع ما يقابله مما هو في الصف الأعلى: الذهب والفضة التي هي نفسها. لو كنت سأبيع ذهبًا بذهب، ما الذي يشترط فيه؟ ذهبًا بفضة، وهكذا. ذهبًا بقمح، ذهبًا بشعير، ذهبًا بتمر، ذهبًا بملح. ما الذي يشترط ها هنا؟ هل يشترط التقابض والتماثل؟ أم يشترط فقط التقابض؟ أم أم يشترط فقط شروط البيع؟ أوقفوا ذلك، و يعني كما يقال، هذا تمرين سريع، ثم بعد ذلك أكملوا التسجيل.
الذهب بالذهب: يشترط فيه التقابض والتماثل. كلاهما نقد، وكلاهما ثمن. علته الثمانية. وعلمنا أن الثمانية علة في ربا الفضل وفي ربا النسيئة. ومع اتحاد الجنس ها هنا، إذا نشترط التقابض والتماثل.
الذهب بالفضة: لما اختلفت الأجناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فبيعوا كيف شئتم". إذا كان يداً بيد. فإذا لما اختلفت الأجناس، ها هنا لا إشكال أن أبيع عددًا كبيرًا من الفضة بمقدار يسير من الذهب، أو العكس كذلك، إذا رخص الذهب، لو افترضنا ذلك. ولكن لما كان نقدًا، فشترط ها هنا التقابض.
الذهب بالقمح: لا تقابض ولا تماثل. إنما يشترط شروط البيع مطلقًا.
كذلك في الشعير. وكذلك في التمر. وكذلك في الملح.
الفضة بالفضة: يشترط التقابض والتماثل. كلاهما ثمن ونقد، وعلته الثمانية، واتحاد الجنس. إذا ها هنا لابد من التقابض والتماثل.
الفضة بالقمح: شروط البيع. لا تقابض ولا تماثل.
كذلك الفضة بالشعير. والفضة بالتمر. والفضة بالملح.
القمح بالقمح: نشترط ها هنا، لما كانا مقتاتًا مدخرًا، نشترط ها هنا التقابض والتماثل. كلاهما يعني قمح بشعير. نشترط ها هنا التقابض والتماثل. كما ذكرت، كلاهما مقتات مدخر. وكذلك هما مطعمان. فلما كان مقتاتًا مدخرًا، يدخلهما ربا الفضل، فلا بد من التماثل. ولما كانا مطعمين، نشترط ها هنا التقابض لكونهما مطعمين.
القمح بالشعير: كذلك. هذه من المسائل. الإمام مالك رحمه الله تعالى.
جعل القمح والشعير صنفا واحدا، فهما تحت صنف واحد. يعني نشترط في بيع القمح والشعير أن يكون كذلك فيهما تقابض وتماثل. وكذلك أما القمح بالتمر، فنشترط ها هنا التقابض فقط، لماذا؟ لأنهم ليسا جنسا واحدا. وإن كان مقتات، فليس جنسا واحدا، لكن لما كان مطعمين، فنشترط التقابض.
القمح بالملح كذلك، نشترط فيه التقابض، لأن ما مطعمين. الشعير بالشعير هذا واضح. الشعير بالتمر نشترط التقابض فقط لكونهما مطعمين وليس من جنس واحد. أما الشعير بالملح، فنشترط فيه كذلك التقابض لكونهما مطعوم.
التمر بالتمر هذا واضح، مقات بمثله من جنسه، فمع اتحاد الجنس نشترط التقابض والتماثل طبعًا، إضافة إلى شروط البيع. التمر بالملح نشترط فيه فقط التقابض لكونهما مطعوم.
الملح بالملح نشترط فيه التقابض والتماثل. هذه جولة سريعة جدًا لأحكام الربا، لم أرغب أن ندخل في كثير من التفاصيل وأن نتشعب كثيرًا، يكفي ما يمكن أن يعيننا على فهم أحكام الربا وصور الربا. سنتعرف لاحقًا، تعرفنا سابقًا على بعض يعني بعض الصور، وسيأتي لاحقًا فيما يتعلق ببيوض ما يمكن أن نستند عليه لاحقًا بإذن الله تعالى على ما تعرفنا عليه في مثل ذلك الذي يعنينا ها هنا.
الذي يمكن أن نخلص منه أننا حينما نقرأ كتب الفقه ونقرأ ربا الفضل أو ربا النساء وما يكون فيه من التقابض والتماثل، ما الذي يقصد به هاهنا؟ ما الذي يعنيه فقهاؤنا هاهنا؟ ما الأحكام المترتبة على بعض أنواع البيعات؟ ولا أريد كذلك حتى الحديث عن أن من حكمه الشريعة في تضييقها لهذه الأبواب، لماذا ضيقتها هنا؟ أنه يشترط في بعض البيوع التقابض والتماثل تمامًا، لأن هذه الأشياء يعني كما ذكرت لا أريد الاستطراد، ولكن يعني لأن الشارع إنما أراد أن تكون هذه يعني غالب غالب رغبة الناس لا تكون إلا في يعني في لا تكون في الأشياء يعني أنه يبيع ذهبًا ويأخذ ذهبًا مثله، أو يبيع مثلا تمرًا ويأخذ تمرًا مثله.
فلما كانت هذه الرغبات عند الناس، ضيق الشارع في البيع. بمعنى آخر، بمعنى اقتصادي آخر، كان الشارع أراد أن يتوسط. الله عليه وسلم أنه يعني بيع الجنيب واشتري به تمرًا، واشتري به التمر يعني الجيد الذي تريده. بمعنى أن من أراد أن يبيع تمرًا بتمر وكان مثلا أحد التمرين رديئًا والآخر من نوع جيد، ها هنا سيشترك عليه أو سيشتريه في الشرع أن يكونا متماثلين.
طيب يقول هذا نوع فاخر جدًا يباع الكيلو مثلا منه بـ 3000 وبـ 4000 مثلا، وهذا يباع منه بـ 50 أو بـ 100. نقول له اذهب إلى السوق وبيع هذا الرديء الذي عندك وبأي ثمن يأتيك، اذهب واشتري منه المقدار الذي يمكنك أن تشتري منه. فهذه هذه أشياء أيضًا لابد أن نوسع فيها مداركنا وأن نقرأ فيها ما سطره العلماء السابقون وكذلك المعاصرون من نظرة الشريعة المحكمة الدقيقة في هذه المسائل في هذه البيوع تحديدًا فيما يتعلق بالربا وما يتفرع عنه وما يندرج تحته.