📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الإيمان بالغيب | أ.د. صالح سندي

أ.د. صالح سندي5:11

Transcription

وتعيها أذن واعية، أذن واعية مع الشيخ الدكتور صالح سندي.

الكلام عن الإيمان بالغيب من الأهمية بمكان. فالتشكيل في الغيب من أعظم ما يبذل فيه اليوم أعداء الله شهودهم.

الإيمان بالغيب أول صفات المؤمنين في القرآن، الذين يؤمنون بالغيب. وهو يقتضي أن نرجع في معرفة ما لا نعرفه إلى من عرفنا به، ثم نصدق في قوله.

الإيمان بالغيب أساس الإيمان وأصل الاعتقاد؛ فعقيدة من التفكير في المحسوسات واستثمارها الاستثمار الصحيح. ثم إنه ليس في وجود الغيبيات ما يضاد أحكام العقل، إذ ليس في أدلة الوحي مسألة غيبية يحكم العقل باستحالة.

فإن إثبات الحقائق لا يكون إلا عن طريق التجربة الحسية، وعليه، فكل ما كان خارج الحس فهو عندهم محل شك أو إنكار. ومن هذا أمور الغيب؛ إن التأصيل العقلي لمسألة الإيمان بالغيب يكون بملاحظة سبعة أمور، لابد من ربط بعضها ببعض لتتكامل الصورة وتنكشف المغالطة.

الأمر الأول: ثمة أشياء مجهولة لنا داخل العالم وخارجه. هذه حقيقة لا تقبل الجدال، وكل اكتشاف علمي جديد يميط اللثام عن هذه الحقيقة.

الأمر الثاني: العقل أضعف من أن يحيط علماً بكل شيء.

الأمر الثالث: الحواس ليست المعيار الوحيد لإثبات الأشياء. وعليه، فإذا كان ما أدركه الحس موجودًا، فلا دليل على أن ما لم يدركه الحس غير موجود. فعدم العلم ليس علمًا بالعدم. ومن قال إن غير المحسوس غير موجود فقد خالف العقل والحس أيضًا، وسيسقط بكلامه أسس العلم التجريبي من أصلها.

إذ لم يرَ أحد الجاذبية، ولا التيار الكهربائي، ولا الذرة المكونة للمادة، ولم يرَ الإنسان أشياء كثيرة في هذا الكون. إذًا، مصادر المعرفة أكبر من أن تكون الحس أو العقل فقط. وإذا كان الإنسان عاجزًا عن إدراك كيفية روحه، وعن إدراك كنه عقله وذكائه، فهو عن إدراك ما هو أبعد أعجز.

الأمر الرابع: الخبر الصادق مصدر من مصادر المعرفة. فالعقلاء يدركون أن هناك أشياء تدرك بالحس، وأشياء تدرك بالعقل، وأشياء تدرك بالخبر الصادق أيضًا. ولا ينفك أحد قط عن قبول الأخبار، حتى الملاحدة أنفسهم، الذين يزعمون رفض الوحي لأنه مجرد خبر، فإنهم يقبلون نتائج أبحاث علمية وفلسفية لم يجربوها بأنفسهم، إنما قبلوا فيها أخبار غيرهم.

والأنبياء عليه السلام دلت الأدلة القطعية اليقينية على أنهم صادقون مبرؤون من الكذب، وخبر الصادق واجب القبول. فإذا أخبرونا عن الغيبيات، وجب قبول أخبارهم، ومن أنكرها فأنهك بغير حجة.

الأمر الخامس: ليس في أخبار الوحي الغيبية ما يضاد أحكام العقل، إذ ليس فيها مستحيل عقلًا. وعليه، فإنك أيضًا إنكار بلا دليل.

الأمر السادس: الوحي معصوم والعقل غير معصوم، والمعصوم مقدم على غير المعصوم، وهذا فيما للعقل فيه إدراك. فكيف بما ليس للعقل فيه إدراك كامور الغيب؟ فالواجب إذاً أن يسلم للوحي فيها، ومن أعرض عن الوحي فانه سيضل ويحتار، إذ ما ثم إلا وحي معصوم أو عقل يعارضه غير معصوم.

الأمر السابع والأخير: الإيمان بالغيب فطرة إنسانية، والله سبحانه كرم بها الإنسان. الإيمان بالغيب مغروس في فطر الناس كافة، ولذا تجدهم في كافة العصور مؤمنين بعقائد تتضمن غيبيات كثيرة.

وانظر إلى حال الملاحدة الذين هم من أعظم المنكرين للغيبيات. والواقع أنهم يعيشون في غابة كثيفة من الغيوب، ودون كما يؤمنون به من نظرية التطور والانتخاب، فما هي إلا غيب يدعون حصوله قبل ملايين السنين لم يدركوه بحسهم، فما الذي ينكرونه إذاً على أهل الإيمان؟

الخلاصة: من سلم بهذه الأمور السبعة، فسيسهل عليه الإيمان بالغيب والإقناع به بتوفيق الله.

والحمد لله رب العالمين.