Transcription
نحن تعدد الثقافه جزء من هويتنا كمسلمين منذ أن جاء الإسلام. إذا بدأت المجتمعات بالتخلي عن المرجعية الدينية، سوف تصل إلى ما وصل إليه الغرب. نحن تعدد الثقافه جزء من هويتنا كمسلمين منذ أن جاء الإسلام. يعني إسحاق بن حنين، رئيس أكبر مجمع علمي في التاريخ الإسلامي، كان مسيحيًا. فما عندنا مشكلة مع الأديان. وأنا الآن هذا يعتبر يعني ترف نضيع وقت في الكلام على أن والله المسلمين كانوا يحترمون الأقليات وإلى آخره، ولا كيف ما زالوا موجودين الآن؟ يهود اليمن وأقباط مصر، وهؤلاء كيف وجدوا إلى الآن؟ لو كان المسلمون لديهم مشكلة مع الأقليات الأخرى. يعني التعدد الثقافي هو جزء من الهوية الإسلامية، لا نحتاج الغرب أن يعلمنا. بس نحن نتكلم عن ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع هذا الأمر.
نحن بنشفي فكرة المسلمون ومصير المسلمون في المستقبل. هل سنقع تعتقد بنفس الخطا؟ كون اليوم تمددت الثقافة الغربية موجود اليوم عندنا في دول الخليج، دول العربية. الثقافة الغربية سواء عن طريق الإعلام ولا غيره، حتى المنصات الرقمية قاعد توصل لنا يوتيوب وغيره. هذه صار اليوم نوع من العولمة. فبالتالي اليوم الهيمنة الثقافية الغربية تمددت واقعيًا إلى البلاد العربية والإسلامية. شو وين تعتقد ممكن ندارك؟ هل في مقدمات؟ هل في مراحل معينة ممكن نحنا؟
هو المقدمة التي أبدأ بها الغرب هو التخلي عن المرجعية الأخلاقية المتعالية. بمعنى يعني لم تعد المرجعية متعالية على إرادة الناس، وإنما المرجعية فقط كاملة [تنحنُح] في الخلق. بمعنى إقصاء الدين. هذا الأمر موجود الآن على مستوى الدول، لكنه ليس مستوى موجودًا على مستوى المجتمعات المسلمة. لا تزال المجتمعات المسلمة تتمثل للإسلام وقيم الإسلام وتحب مرجعية الإسلام. فهذا ما زال موجودًا، وهذا عائق كبير عن الانفلات الأخلاقي الغربي. لا نزال نستطيع إرجاع الإنسان لهويته الإنسانية والثقافية التي تحفظ له أخلاقه حتى ما ينحدر مثل انحدار الإنسان الغربي عن طريق الإسلام. عن طريق الدين. الدين لا يزال رادعًا بشكل كبير جدًا عن الانزلاق إلى هذا المنزل. لكن إذا بدأت المجتمعات بالتخلي عن المرجعية الدينية، سوف تصل إلى ما وصل إليه الغرب أوتوماتيكيًا.
أوتوماتيكيًا لما تتنازل على المرجعية المتعالية، تصبح المرجعية سائلة. سائلة أنك راح تقولي العقل، راح تقولي الحرية، راح تقولي الأغلبية، راح تقولي كل هذه مرجعيات سائلة. بمعنى لا نعرف أين تنتهي. الدين نعرف أين ينتهي. له حدود من 1400 سنة. والإسلام له حدود معينة، تختلف، تجتهد في اجتهاداته موجودة، لكن معروفة حدوده. لأن موجود وحي نزل من السماء وما زال محفوظًا كما هو. فيحدد لي أين أذهب وأين آتي.
لكن لما تقول لي لا أنت بدون دين، أنت مرجعيتك ما يريده الناس. الأغلبية، الأغلبية اليوم رأي، بكرة على رأي مضاد. إذا أنا لا أعرف أين سانتهي. لذلك ما دامت المرجعية الإسلامية متعالية في مجتمعاتنا، نحن ننزل.
لكن قلت اليوم مجتمعات علمانية.
هذا كدول صح. لكن المجتمعات تكافح. الدول الحكومات اليوم لا تمثل الهوية الإسلامية، لكن المجتمعات تحاول أن تتمثل هذا الأمر. لذلك أنت تجد ناس يذهبون إلى البنوك الإسلامية ويذهبون هذا ليش؟ لأن هو مرجعية إسلامي. بصرف النظر أنا عندنا تحفظ كثير على البنوك الإسلامية والمشاكل اللي تسويها، وأنها أصبحت أصلًا جزء من الهيمنة الرأسمالية في مجتمع جماعاتنا. يعني ما عاد هي تمثل قيم إسلامية وهم يحزنون يعني. لكن بصرف النظر ذهاب الناس إلى هذا البنوك الإسلامية يدل على أن هو يرغب بأن يكون منسجمًا مع دينه ومع هويته الإسلامية. ما دام المسلمون متمسكين بهذه المرجعية، فهم لن ينزلقوا إلى المنزلق الغربي. لأن في حدود معينة تستطيع.
وهنا بالمناسبة، القرآن على فكرة تحدث عن حالة الانحدار الأخلاقي الغربي المعاصر.
كيف يعني؟ هو مشروع شيطاني بنص القرآن. يعني الله عز وجل لما لما إبليس قال: "لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا". يعني راح آخذ جزء من عبادك. طيب كيف الآلية؟ كيف التكتيك عندك؟ قال: "لأضلنهم". شوف أول مرحلة، مرحلة الإضلال. يعني إيش؟ أنت ماشي على الصراط المستقيم، يضلك. الإضلال ما معناه أن تنحرف عن الصراط المستقيم. أنت رايح باتجاه معين، لما تنحرف، مضيع الطريق ولا شيء يسمى ضالًا عند العرب. فلان ضل الطريق يعني ما عاد هو ماشي بسط المستقيم. "لأضلنهم". لأن هذه الآيات أصلًا جاءت كلها في سياق الشرك والمرتدين. بعد ذلك. طيب بعد ما أضلهم، أنا وين أروح؟ أنا والله كنت رايح عند فيصل، بس الآن غيرت رأيي، غيرت الطريق. طيب وين رايح؟ لازم في بديل. هنا تأتي مرحلة أخرى وهي مرحلة الأماني. "ولأمنينهم". ها، بيخلق لك أماني بديلة عن الهدف الذي كان لديك في البداية. أنت الهدف سابقًا كان عندك مرضاة الله عز وجل، مرجعيتك. شلت المرجعية، وين أروح؟ لا، أنا أعطيك أماني بديلة. طلع هنا مثلًا في السياق الغربي: القيم الكبرى هذه الحرية، العدالة، التنوير، العلم، العقل. هذه كلها أوهام. أوهام. صح في علم، صح في عقل، صح في كذا، لكن هذه ليست بديلًا عن الدين. ليست بديلًا عن الدين. الغرب اليوم، الاتحاد السوفيتي وصل لأقصى ما يمكن أن يصل إليه في حالته عن العلم، صح ولا لا؟ بل أحيانًا في مرحلة ما راح تتجاوز الولايات المتحدة الأمريكية. لكنه نهار. لأن العلم ليس كل شيء. عباد الإنسان تمام. فإنك تقول لي والله عصر العلم، عصر العقلانية، عصر هذه، هذه ما تؤكل عيش. ما تؤكل عيش. وإلا لو كان تؤكل عيش، ما وصلتوا إلى ما وصلتوا إليه الآن أنكم تلاحقون الأطفال لتغيير جنسه. تمام.
إذا خلق له أماني، أضل أول شيء، بعدين عطى أماني على أساس يتسلى فيها ويروج نفسه ويضحك على نفسه بهذه الأماني. بعدين تغير الخطاب. قال: "ولأمرنهم". أوه، وصلنا مرحلة الأمر. الأمر من الأعلى إلى الأسفل. ما في أحد يأمرك وهو مساوٍ لك. صح.
الذي يأمرك هو سيدك، هو من هو أعلم، مديرك، شيء من هذه القبيلة، أبوك، واحد فوقك أعلم منك. لاحظ غير العبارة. قال: "وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ". والقرآن في أكثر من مرة يقول: "يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ". "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ". شوف خطوات. خطوة. الخطوة الأولى الإضلال. الخطوة الثانية التمني. يخلق لك أماني. الخطوة الثالثة أن تكون إيش؟ بعدين يغير القرآن اللفظ هنا. ما يقول يوسوس ولا ينزغ. لا لا. "اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ". صار تحت سيطرته.
تحت مملكته. يعني خلاص سيطر عليك. صرت أنت متبع له. ولذلك الآن القرآن يستخدم عبودية. "أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ". ما في أحد يركع ويسجد للشيطان. لكن الانصياع التام، الخضوع التام لأوامر الشيطان.
هي عبودية الله. هنا أنت تصل إلى مرحلة العبودية. الأمر. وهذا تحديدًا ما وصل إليه الغرب. تركوا المرجعية العالية المتعالية، الدين. ثم انحرفوا بعد. هم انحرفوا من أول على سالفة تحريف الأديان. ثم بعد ذلك خلقوا الأماني، القيم الكبرى والعقلانية وما أدري إيش إلى آخره. ثم وصلوا الآن إلى مرحلة العبودية التامة. ولذلك ما في أحد يستطيع أن يفسر لماذا يلاحقون الأطفال لتغيير جنسهم.
صح ولا لا؟
لماذا الآن الإنسان يتحول إلى كلب، يتحول إلى حيوان؟ ما الحكمة من هذا الأمر؟ يعني هنا ما تقدر تفسرها إلا وفق لنموذج الشيطان. النموذج الشيطان اللي ذكره القرآن. بعد ذلك ماذا يقول؟ "وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ". هذه قصة الأنعام قصة كبيرة جدًا. لو رجعنا لسورة الأنعام راح نعرف إيش قصة تبتيك الأنعام. لما كانوا يقطعون الأنعام حتى تبقى خاصة لشركائهم. حرمت ظهورها كما قالت الآية في سورة الأنعام: "وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا". لا يركبونها. هذه تكون خاصة لشركائهم. طيب بس الأمر اللي بعده هو الذي يهمنا. قال: "وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ". هذا تحديدًا ما يحصل اليوم في الغرب. ما هو تغيير خلق الله؟ في آية أخرى توضح هذا. الآن الله عز وجل يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى". من الذي حدد أنك ذكر وأنثى؟ الله عز وجل هو الذي خلقنا بهذه الطريقة. الغرب اليوم يريد أن يغير خلق الله. يريد أن يجعل الذكر أنثى، والأنثى ذكر. ولذلك أنا أعتقد أن هذه الآية لم تتحقق إلا في عصرنا الحالي. 1400 سنة لم تتحقق تغيير الماهية. لم يحصل إلا في عصرنا هذا. والله عز وجل قال: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ". سيريهم الله عز وجل آياته. بعض الآيات لن نفهمها الآن. سنفهمها مستقبلًا. مثلًا والسماء والطارق. إيش هي السماء والطارق؟
ولذلك بعض الآيات ما نملك أن أن من المتشابه. لا نعرف معناه. لكن سيأتي يومها ويكتشف معناه. مثل هذه الآية لو سألت واحد قبل 100 سنة إيش معناها؟ صعب. لذلك أنت تجد المفسرين ذهبوا يمنة ويسرة في تفسيرها. حاروا فيها. لا. إذا ما تعرف اسكت. هذا منهج مهم جدًا في التعامل مع القرآن. إذا ما فهمت الآية بالضبط، خلها. اتركها. سيأتي بعدك من يحلها. لكن لا تقعد أنت تخمن وترمي بالظنون في معاني القرآن.
ولذلك بعض المفسرين كان يتركها. يترك الآيات التي لا يعرفه. "الله أعلم بمرادي". هذه الآية "تغيير خلق الله" هي تمامًا تعبر عن الحالة الغربية اليوم. أنهم وصلوا إلى مرحلة فعلًا، يعني الوعد الشيطاني بأنه سيأمرهم ويغيرون خلق الله حصل وتحقق أمامنا اليوم. تغيير خلق، تغيير الجنس. هذا هو تغيير خلق الله. القرآن ترى على فكرة يزود لنا نماذج تفسيرية للظواهر الإنسانية والاجتماعية بشكل كبير جدًا. بشكل مخيف ما تتصوره.
يعني لو تكلمنا عن النموذج القرآني في السياسة، ممكن تصدع من من حجم التفاصيل السياسية في الخطاب القرآني. نفس الشيء لما نتكلم عن النموذج المعرفي.
خاصة مثلًا الشيطان. الشيطان مشروع كبير جدًا. يعني قضية نموذج. نموذج يحتاج إلى أن مراحل وكل مرحلة لها آليات. مثلًا مرحلة آلية النزغ. ما يستخدمها في المرحلة الثانية والثالثة. هذه المرحلة الأولى. ولذلك أنت القرآن ما يذكر كلمة النزغ. "فَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ". إلا مع المؤمنين. ستخدمها مع المؤمنين فقط. ما يستخدمها مع غير المؤمنين. لأن النزغ هذه بداية الترويج للكرة. يعني أنت مثلًا إنسان طيب وصالح وكل شيء إلى آخره. مثلًا أختك ما تدري عن أمورها وجاك ورث. ممكن تأخذ إرثه بدون ما تدري.
أم.
الشيطان ينزغ. يقول لك يعني أنت تصرف عليها. أنت اللي تنفق عليها. يعني شنو اللي أخذت نصيبه؟ مو باقي العمر أنت اللي تنفق عليها. صح ولا لا؟ هذا النزغ اللي يجيك في البداية لكي تقع في المعصية. يتطور بعد ذلك إلى وسوسة ووى آخره إلى أن تصل في النهاية إلى مرحلة الاستحواذ.
الاستحواذ.
قصة طويلة. قصة.
هذا مشروع يحتاج حلقة بروح أتوقع.
موضوع السياسة في القرآن.
السياسة. وأنت بحث في موضوع السياسة. إحنا الحين أنا قاعد.
هذا اللي طلع روحي.
أنا الحين قاعد أحاول أنزغك عشان تجين [ضحك] مرة ثانية وثالثة. تعالنا مرة ثانية. وين المشكلة؟
فالسبب الأساس في نجاح الحركة الصهيونية ليس اليهودية، وإنما عنصرية الأوروبيين ضدهم. فلو كان الأوروبيون متسامحين والليبراليين متعايشين مع اليهود، كان اليهود ما جاؤوا إلى أرض فلسطين أصلًا. في الأساس. أنا أتكلم عن فكر أساس قبل أن يتطور لاحقًا ويستثمرها اليهود لأسباب أخرى. لكن في الأساس أنا أتكلم عن جذور النشاه. البداية قلت لك هي من ال من عند المسيحيين الإنجيليين. لكن لم يتقبلها اليهود إلى أن بدأت تزداد العنصرية الأوروبية ضد اليهود. هنا بدأ اليهود ب الالتفات ل فكرة الصهيونية كهوية بديلة. ولذلك متى نشأت الحركة الصهيونية؟ آخر القرن التاسع عشر. لماذا؟ لأنه ذروة كراهية الأوروبيين لليهود. وعلى فكرة كراهية الأوروبيين ليست فقط مرتبطة بالسبب الديني. هذه مشكلة اليهود مع أوروبا. أنهم لا يكرهون فقط لسبب ديني. حتى لأسباب غير دينية. مفكروه الحداثة كثير منهم كانوا يكرهون اليهود. فولتير نفسه له شتم هائل جدًا لليهود. بس كان يرى أن سبب ذلك جشعهم. أنهم الوجه المفترس للرأسمالية من خلال بنوكهم ومصاريفهم.
كان يقول أن هؤلاء عندهم نصوص تؤمن بقتل الأطفال وبقتل النساء وأنهم لا يرحمون إذا انتصروا. لماذا نبقيهم عندنا؟ وإذا نفس الشيء ال بعض فلاسفة فرنسا مثل شارل فوريه كان يقول أن هؤلاء يجب طردهم. أول من نادى بطرد اليهود من أوروبا هو هذا المفكر. والمفكر الأناركي نفسه جوزيف بوردن يقول بأن اليهود عدو للجنس البشري كله. يعني تخيل هؤلاء مفكرون حداثيون وليسوا متدينين. فهذا يدل على عمق كراهية اليهود. كراهية الأوروبيين لليهود. لكن لاحقًا لما جاء الصهاينة وأرادوا أن يؤسس هرتزل والجماعة التي معه. لما أرادوا أن يؤسسوا هذا المشروع. اليهود عارضوه. اليهود عمومًا عارضوا. انت تخيل هرتزل أين كان يريد أن يقيم المؤتمر الأول؟ المؤتمر الصهيوني الأول كان يريد أن يقيمه في ميونخ في ألمانيا. 78 حاخامًا من أصل 80 من الاتحاد العام للحاخامات رفضوا. رفعوا عريضة قالوا: لا يمكن عقد هذا المؤتمر في ألمانيا. فاضطر هيرتزل أن يحمل المؤتمر إلى سويسرا في بازل.
نعم.
وبعدين 500 طائفة يهودية في الإمبراطورية النمساوية المجرية رفعوا عريضة للقيصر بحظر الصهيونية. يعني أول من قاوموا المشروع الصهيوني لم يكن ال شو اسمه المسيحيون أو غيرهم. كانوا اليهود هم أول من قاوموا المشروع الصهيوني. فلذلك لما نقول الصهيونية ليست مشروعًا يهوديًا. هوية المشروع الصهيوني ليست يهودية. كيف يمكن أن تكون يهودية؟ واليهودية تحرمها. تحرم الرجوع لإسرائيل. وأول من عارض هذا المشروع هم اليهود أنفسهم. والقائمون على هذا المشروع قادة الحركة الصهيونية ليسوا مؤمنين أصلًا باليهودية.
لكن اليوم دكتور نائف، دولة الاحتلال القائمة على فكرة اليهودية. ينادون احنا دول الدولة اليهودية. نتنياهو في كل خطاباته يردد ذلك.
هذا صحيح. هذا ليش؟
لاحقًا لما تطور المشهد. هم في البداية اليهود كانوا يرفضون الفكرة.
نعم.
لكن لاحقًا لما تنام العداء لليهود، أصبح اليهود يفكرون فعلًا في الهجرة لفلسطين. ليس حبًا في الرجوع وليس إيمانًا بالرجوع، لكن لتأمين ذواتهم. أنت تعرف في 24 الأمريكان أغلقوا الهجرة. وبالتالي اليهود لم يعد لديهم أي مكان ليذهبوا إليه. المؤرخون اليهود كانوا يقولون أن أوروبا في العشرينيات أغلقت أبوابها في وجه اليهود. حتى وعد بلفور. بلفور ترى كان من المشهورين في كره في كره لليهود. لم يكن يحب اليهود. لكن يريد أن يتخلص منهم. عرفت ولا لا؟ فاليهود هاجروا وقالوا خلاص. بعدين اقتنعوا بالمشروع الصهيوني. لماذا؟ لأنه هو الحل الوحيد. الوحيد لهم. فبالتالي يريدون بما أنه بما أن الأوروبيين رفضوا قبول اليهود، فبالتالي صار الحل الوحيد لهؤلاء اليهود أن يرجعوا إلى أرض فلسطين. وبعضهم رجع لأسباب اقتصادية. يعني خاصة هذا غالبًا اليهود الاتحاد السوفيتي ويهود إثيوبيا جاؤوا بسبب اقتصادي. لا سبب يعني سياسي أو سبب آخر. يعني ففي أسباب أخرى لاحقًا أدت إلى نجاح المشروع الصهيوني. لكن لابد أن نفهم المشروع الصهيوني على حقيقته. للأسف نحن أحيانًا نفهم المشروع الصهيوني كما نتخيله. أنه والله مشروع عقائدي فقط. ونختزله كله في نختزله كله في في البعد العقائدي. ونترك الأبعاد الأخرى التي أسهمت في وجوده ونجاحه. يعني هو مشروع مركب. لأن صهيونية ماذا تعني؟ صهيونية تعني الفكرة التي تطالب بإرجاع اليهود إلى أرض فلسطين. طيب من لهم مصلحة بهذه الفكرة؟ الإنجيليون لهم مصلحة لكي تتحقق نبوءتهم. اليهود غير المتدينين يريدونه. يريدون هذا المشروع لأنه هوية بديلة لهم عن الهويات التي رفضتهم. المسيحيون الكاثوليك والأرثوذكس يريدون هذا المشروع للتخلص من اليهود أنفسهم. اليهود أيضًا المتدينون يريدون هذا المشروع لكي يؤمنوا أنفسهم من العنصرية الأوروبية. فدواعي قبول المشروع الصهيوني متعددة. يجب أن نفهمها جميعًا. لأننا إذا أردنا أن نفهم أسباب زوال الصهيونية، يجب أن نفهم أسباب نشأة الصهيونية. بس.
إذا أردنا أن نختزلها بهذا البعد الأحادي، لن نفهم الصهيونية ولن ندرك [تنحنُح] كيفية سقوط هذا المشروع.
هو إحنا ما بدنا نختزلها. لكن اليوم العقيدة هي اللي بتتصدر والتي تحكم دولة الاحتلال.
والبعض يتنبأ أنه هذا الموضوع، هذا التيار العقدي الحريدي، التيار الديني الصهيوني الديني هو الذي قد يقود دولة الاحتلال إلى الهلاك والنهاية.
شوف البعد العقدي يستثمر.
وليس إيمانًا حقيقيًا. كثير من اليهود أصلًا لا يؤمنون باليهودية. هم مجرد منتسبين ثقافيًا. لكنهم لا يؤمنون باليهودية. لكن هو مضطر لتوظيف. وكان المسير له عبارة مهمة يقول: المشروع الصهيوني يعتمد على دعامات يهودية. هم يستثمرون العقيدة اليهودية في هذا الأمر. ولذلك اليهود أنفسهم يدركون أنه مشروع. يعني لماذا أكثر من يعارض المشروع الصهيوني اليوم والمشروع الإسرائيلي في العالم هم اليهود؟ لماذا؟ لأنهم يدركون أن هذا المشروع ضد اليهودية. لكن اليهود الآخرون يستثمرون ويؤولون بعض النصوص. يعني هم اضطروا في النهاية حتى يقبلوا مشروع إسرائيل أن يؤلوا النصوص التي تحرم رجوعهم إلى إسرائيل إلى إلى أرض فلسطين حتى يتماشوا مع هذا الأمر. ف أنا لا أنفي البعد العقدي. لكن أنفي أن نختزل المشروع في البعد العقدي وحده. يجب أن ننظر لل أبعاد الأخرى كلها حتى نفهم طبيعة هذا المشروع.
أم.
هل اغتصاب الأسرى في السجون وتدوين ذلك وتسجيله والاعتراف به والحديث عن مشروعيته كذلك ليس فقط فعله هو تقدم؟ هل تجويع مليوني إنسان لأغراض سياسية هو تقدم؟ هل هذا هو التقدم؟ إذا كان معيار التقدم هو احترام الإنسان، لا يمكن أن يكون هناك تقدم. لكن معيار التقدم عندهم ماذا؟ هو التطور التكنولوجي، التطور المادي، حجم الأسلحة التي لديها هو التقدم. ولما اقتنعنا أن هذا هو التقدم، أصبحنا نقر بأن إسرائيل هي الدولة المتقدمة الوحيدة في العالم العربي. غير صحيح. غير صحيح. يعني كثير من الدول العربية أكثر تقدمًا من إسرائيل. باش ك التقدم المادي هو جزء صغير من التقدم العام اللي موجود. لكن أول معيار للتقدم هو التقدم الإنساني. وإذا وضعنا هذا المعيار الأول، كثير من الدول الغربية تخرج خارج الموضوع هذا. صح. عندهم. أنا ما ما أضع الدول الغربية كلها في سلة واحدة. لكن بعض الدول الغربية لديها مشكلات قيمية جوهرية. وبالتالي إحنا يجب أن نحاكم هذا الأمر من هذه الناحية أولًا. نبدأ بالقيم. نبدأ بالمعايير. نبدأ بالأخلاق. ثم نعيد اعتبار هذا الموضوع ب من هذه الزاوية. الركيزة التي بعدها.
الخامسة.
الخامسة.
شكرًا على الإنقاذ.
أنا متبع معك.
تمام. فكرة الاشتراك القيمي. أنت لما تذهب إلى وزارة الخارجية الأمريكية، إلى موقع وزارة الخارجية الأمريكية، تجدهم يقولون أن سبب هذا العلاقة القوية بين إسرائيل وأمريكا أننا نشترك معها في نفس القيم. والحقيقة أنه لا يوجد اشتراك قيمي. لا يوجد أي اشتراك قيمي بين إسرائيل وأمريكا. وهذا الشيء يجب أن يوضع للرأي العام الأمريكي. يجب على الإعلاميين أن يقدموا مقاطع مرئية وغيرها. وإن شاء الله الآن ممكن سنشتغل على منصات لتفنيد كل السرديات الصهيونية التي تكلمنا عنها الآن من خلال مقاطع مرئية موجهة للرأي العام الغربي والأمريكي على وجه التحديد. وحتى الرأي العام الإسرائيلي أيضًا المغيب والخاضع للسردية الصهيونية. حده إيش كنت أقول أنا؟ نسيت.
كنت بتحكي على اشتراك القيم.
أيوه. الاشتراك القيمي. هم يقولون في اشتراك قيمي بين أمريكا وإسرائيل. تمام. طيب أمريكا تقوم على فكرة المساواة المطلقة بين البشر. فكرة المساواة الإنسانية. وأن الناس متساوون. إسرائيل لا تؤمن بهذا علنًا. لا تؤمن بهذا وتؤمن بالتميز العرقي. وأن البشر ليسوا متساوين. حتى داخل اليهودية الواحدة. داخل الدين اليهودي نفسه هم متفاوتون طبقات. طبعًا يعني الأشكينازيم لا يسوون أنفسهم بغيرهم. أم.
والفلاش. تعرف الطبقة يعني التي تعاني من كل العنصريات الموجودة هنا. فإذا أنت كيف دولة عنصرية وتعترف وتقر بهذه العنصرية ودولة تؤمن بالمساواة المطلقة تقولون في اشتراك؟
هو في اشتراك واحد بينهم. أنه دولة الاحتلال السليل الجرائم والإبادة الأمريكية والغربية.
هذا صحيح. وهذا نفس الشيء هناك في أمريكا. الإبادة على نام لأفغانستان. طبعًا العراق. نعم صحيح. أسسوا على حالة من الاحتلال. لكن أنا أقصد موجهة للرأي العام. أنا لماذا أقول هذا الكلام؟
لأن هذا الذي يقوله السياسي الأمريكي. فأنت إذا فندت كل السرديات التي يتمكن السياسي الأمريكي من ترويجها للرأي العام الأمريكي. وأنت لا تعتقد أن الرأي العام الأمريكي ذكي بما فيه الكفاية لكي يفهم هذه الأمور. أنت الآن ممكن الأشياء التي يقولها كثير من العربي يعتقد أنها مسلّمات. لكن أنا لما ذهبت إلى أمريكا قديمًا قبل 15 سنة تفاجأت بحجم الجهل الهائل عما يجري. أنت تخيل.
تخيل أن ستيفن والت يقول في كتابه في 2007 و2008 كتب الكتاب يعني ليس بعيدًا. يقول معظم الأمريكيين يعتقدون أن المقاومة الفلسطينية هي مجرد حقد إسلامي على اليهود. حقد. يقول لا يعرفون شيئًا عن جرائم إسرائيل.
يذكرني بس نيجي عندها عشان نحكي كيف ممكن نقدم سرديتنا. سردية المقاومة.
تمام.
بس أنا أقصد الرأي العام الأمريكي مغيب فعلًا. فهو يحتاج إلى جهد كبير جدًا من قبل المسلمين لاختراق هذا الوعي ولإخباره بما يجري. لا نريد أن نكذب. نحن نريد أن نخب أخبرهم بالحقيقة كما هي. لأن هذا هو الأساس. إذا صنعت الوعي تستطيع أن تستثمره بعد ذلك وتبني عليه. لكن إذا لا يوجد. إذا لم يكن هناك وعي، لا تستطيع أن تبني عليه أي شيء. [تنحنُح]
تمام. رجعني وين كنا؟ في أي جزء؟
كنا عند اشتراك القيم.
أيوه. أنه ما في اشتراك قيم. حتى على مستوى دينية الدولة. أمريكا تفتخر بأنها تفصل الدين عن الدولة من حيث التشريعات. إسرائيل لا تفصل عن هذا. [تنحنُح] سموا أنفسهم الدولة اليهودية.
أنت أنت شوف. حتى تخيل يعني جولدمائير كانت تقول أن اليهودي الذي يتزوج غير اليهودية هو ينضم إلى 6 ملايين. يعني تقصد أنه ينضم إلى الذين راحوا في المحرقة. يعني ما لها فائدة خلاص انتهى. يعني وين المساواة في الموضوع؟ وين القيم التي لديهم؟ إذا كانوا ينظرون زواج اليهودي من غير اليهودية يلحقه بالموتى.
نعم.
عرفت؟ ففجوة القيمية يجب أن تظهر للرأي العام الأمريكي كي يدركها.
أيضًا من من ركائز السرديات السردية الصهيونية فكرة شيطنة الآخر. وهذا تخصص الصهاينة في شيطنة كل من يخالفون. وأبرز أدوات الشيطنة عند الصهاينة هي الشيطنة المصطلحية. صناعة المصطلحات عند الصهاينة تخصص.
تخصص.
أساسي.
ولذلك دائمًا نقول أنه يجب على المسلمين أن يبتكروا مصطلحاتهم التي تقود أفكارهم تجاه الآخر. الأفكار لا يدركها الجماهير إلا إذا وضعت لها مصطلحات. لأن الأفكار عادة تجريدية. والإنسان مجبول على الحس. لذلك حتى القرآن يكثر من الأمثلة الحسية. لماذا؟ لأن الإنسان لا يستمر معك في التجريديات. يحتاج أمثلة محسوسة. يحتاج إليها. ولذلك لذلك يعطيك مصطلحات حتى يقرب لك الفكرة. فمثلًا إيش يسوي المصطلح المشهور؟ إذا أنت واحد تختلف مع المشروع الصهيوني وليس معادل اليهودية. تختلف مع المشروع الصهيوني. معاداة السامية ومعاداة اليهود.
تمام.
حتى يخيفك. كيف يخيفك؟ أقول لك لا أنت عندك رأي آخر. لا ما يمشي هذا الكلام. أقول لك لا أنت معاد لليهود. وعلى فكرة المعادلات السامية ظهرت في لاحقًا بعد المشروع الصهيوني. في البداية كان في مصطلح كراهية اليهود. وهذا مصطلح منطقي. في ناس يكرهون اليهود. مثل ما ذكرنا في البداية أن الأوروبيين نعم.
يكرهون اليهود. لكن عندنا مشكلة مع معاداة السامية لأنه مصطلح غامض.
ولا يريدون أن يعرفوه. مثل مصطلح الإرهاب. في لما جاء بوش به لم يريد أن يعرفه حتى يستطيع من خلاله وتحت إطاره أن يفعل ما يشاء. الآن كل من الهان عمر كتبت مرة تغريدة. كلمة واحدة في واحد أمريكي سأل في تغريدة من الذي يقف وراء السياسيين الأمريكيين ويشتريهم؟ كتبت: الأيباك. الأيباك. من هو؟ جماعة الضغط الأمريكية. نعم.
اتهمت مباشرة بأنها عدوة الإسلامية.
أم.
ما انتقدت الصهاينة ولا انتقدت إسرائيل. انتقدت الأيباك فقط. اتهموها بأنها معاداة للسامية وفصلوها من اللجنة الخارجية في الكونغرس الأمريكي.
في السابق كنا نعتقد المواجهة دائمًا ضد أي باطل. لكن القرآن يخبرنا أن الباطل نوعان.
أم.
باطل يموت بالمواجهة وباطل يموت بالإعراض. في باطل إذا واجهته يموت. وفي باطل إذا واجهته ينمو ويزدهر. إن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان في حياته هو أكثر ما يفتقده في نظامه التعليمي. يعني أنا لما أدرس من الابتدائية إلى أن أتخرج من الدكتوراه وليس من البكالوريوس الجامعي. وأنا أرى أن منظومة التعليم هذه كلها لا تعطيني بوصلة في حياتي.
كيف أتعامل مع هذه الحياة؟ كيف أواجه؟ وكيف أعرض؟ كيف أحاور؟ وكيف أعرض؟ كيف أنتقد؟ وكيف أتجاوز؟ وكيف أتغافل؟ وكيف أنهي علاقاتي مع الناس؟ وكيف أنشئ علاقاتي مع الناس؟ كيف أتعامل مع أصدقائي؟ كيف أتعامل مع يعني القضايا التي تهم كل إنسان والتي ممكن أن إذا تجاهلتها خلقت لك بؤسًا وكآبة في حياتك. الأشياء التي تحكم نفسيتك إلى أن تموت هي التي لا تتعلمها في المدارس. المدارس تغذيك بالمعلومات. لكنها لا تزوجك ببوصلة حياتية من خلالها تدير حياتك كلها. وهنا ميزة النظام التربوي القرآني أنه يزودك ببوصلة. يعني تدير حياتك كلها وفقًا وبوصلة واضحة تمامًا. ممكن أذكر لك 20 مثال من من يعني في تجسيد البوصلة القرآنية. يعني مثال في السابق كنت مثلًا أتحاور مع الجميع. أي شخص أتحاور معه. ما في مشكلة. لكن حينما تعود إلى القرآن يخبرك أن الحوار ليس مع الجميع. لأن الناس نوعان. ناس تحب الحقيقة. وناس تكره الحقيقة. في ناس تكره الحقيقة لأن الحقيقة مسؤولية. والمسؤولية تتطلب عملًا. والعمل له كلفة. والإنسان يكره الكلفة. يريد الراحة. بالتالي هو لا يريد الحقيقة حتى لا يتحمل تبعاتها بعد ذلك. [أصوات شخير] فهؤلاء لا ينفع معهم الحوار. لأن هو أصلًا لا يريد الحقيقة. والحوار إنما شرع لكي يوصل الحقائق. فإذا كان الآخر لا يريد الحقيقة أصلًا، فلماذا نتحاور؟ وهذا ما توضحه جيدًا بداية سورة البقرة. الله عز وجل يقول: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ". طيب إيش الفائدة ندعوهم إلى؟ إذا كان الكفار ما في فائدة منهم. لا، هو يقصد الصنف الجاحد الذين كفروا. يعني الذين جحدوا. هؤلاء لا فائدة من الحوار معهم. اتركهم. لكن بعد شوي تجيك آيات: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ". يخاطب عموم الناس. الذين يريدون الحقيقة. هذول هم اللي ضالين عن الحقيقة. لا يعرفون الحقيقة. هؤلاء يتحاور معهم. "وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ". يصير في نقاش وحوار مع الذين يريدون الحقيقة ولا يعرفونها. أما الذي أخذ موقفًا سلبيًا من الحقيقة لأنه لا يريدها أصلًا، هذا لا تفتح معه باب الحوار. وهكذا. أنا ارتحت نفسيًا. أشوف أول شيء أتأمل في الدوافع النفسية عند الشخص. إذا كان هو فعلًا لديه ما يثبت أنه لا يريد الحقيقة أصلًا. وهذا يعني أكثر ما يكون لما يشخصن المسألة.
لما تجده مثلًا في شخصية مشهورة يحبها حبًا كبيرًا. ما يستطيع أن يناقشك بعقلانية. خلاص هو مؤيد لهذا الشخص تمامًا 100%. خلاص تقول: طيب الله يسعدك معاه. والله يسهل لك. بس أنا ما أقدر أناقشك في أي فكرة من أفكاره. لأن أنت معيارك الدليل. معيارك هذا الشخص. هذا الشخص بما أنه قال هذه الفكرة فهي صحيحة. وهكذا في أشياء كثيرة. أو أحيانًا في الآراء السياسية. هو مؤيد الدولة الفلانية. لا تقول إلا صواب الدولة الفلانية. لا يصدر منها إلا خطأ. خلاص. الشخص الذي متمحور حول الأشياء والأشخاص وليس الأدلة، لا فائدة من الحوار معه. لذلك الله عز وجل قال: "فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ". خلاص. فاعرض عنهم.
طيب من الأشياء التي تفيدك فيها البوصلة القرآنية ونفعتني أنا شخصيًا فكرة المواجهة والإعراض. متى تواجه ومتى تعرض؟ في السابق كنا نعتقد المواجهة دائمًا ضد أي باطل. لكن القرآن يخبرنا أن الباطل نوعان.
أم.
باطل يموت بالمواجهة وباطل يموت بالإعراض. في باطل إذا واجهته يموت. وفي باطل إذا واجهته ينمو ويزدهر. أنا أضرب لك مثال. شفت سلمان رشدي في بداية الثمانينات لما طلع كتابه "آيات شيطانية". آيات الشيطانية. كان عندنا أحد الأساتذة يقول أنه كان زميل لهم في لندن في ذاك الوقت. لما طلع كتاب آيات شيطانية ما حد درى عنه ولا أحد سمع عنه أي شيء. أعرضوا عنه.
لا الناس تركت أصلًا. وهو كاتب مجهول. لا أحد يدري عنه. إلى أن جاء الخميني وأصدر فتوى بإهدار دمه. صار حديث العالم. في كل منبر دولي يستضاف. وله جوائز دولية. وكتابه صار من أكثر انتشارًا في العالم. ماذا فعل؟ روج له ترويج مجاني. وهذا يدخل في باب الإثم والعدوان. التعاون على الإثم والعدوان. لأنك أنت أسهمت في إشهاره. أنت أسهمت في انتشار هذا الباطل من خلال المواجهة الخاطئة له.
أم.
فصار مشهور ومعروف وكل شيء بسبب إيش؟ التصدي له. ولو أنك أعرضت عنه كما قال القرآن، انتهت القضية.
شوف المقابلة الصهيونية. إيش فعل مع المسيري؟ المسيري.
عبد الوهاب المسيري.
عبد الوهاب المسيري من خيره العقول الإسلامية في العصر الحالي. في عام 2000 أصدر موسوعته. تعرف موسوعته الكبيرة عن اليهود واليهودية والصهيونية. وكان يترقب ردة فعل الصهاينة. ماذا سيقولون عنه؟ أنهم بيألفون كتب وبيعقدون مؤتمرات ويكتبون مقالات عنه. ولا سووا شيء. تركوه تمامًا. أهملوه تمامًا. حتى المسيري رحمه الله عليه كان يسميها مؤامرة الصمت. تركوه حتى يموت المشروع. لأنهم لو تصدوا له وتكلموا عنه سيبدأ الناس يتشفون ون له. إيش هذا؟ إيش قال؟ إيش كانت عنده أفكار؟ فيبدأون يهتمون بالكتاب. لكنهم أعرضوا عنه. فغاضب المسيري غضبًا شديدًا على هذا الإعراض. لكن هم طبقوا نفس هذا الذي نقوله اليوم. فكرة المواجهة لا تكون مع كل شيء. نحن لا نواجه لاجل المواجهة. هي القضية مش استعراض عضلات.
فإذا في شخص تافه مثلًا. الحين هذا حق المنصات الإعلامية. إذا في شخص تافه بعض المرات استضافته ممكن تزيد من انتشار هذه التفاهة. بعض المرات الإعراض عن هذه الشخصية. الأفكار يعني أنا قاعد أحاول أفتكشك حتى بطريقة عملية. يعني حتى حقي أنا على سبيل المثال يعني.
آه. لا هو هؤلاء يعني المشهورون الذين يعتمدون على التفاهة والذين يعتمدون على الأشياء السيئة في انتشارهم.
هؤلاء ينتشرون بسبب ماذا؟ بسبب التفاتنا لهم. لو أوقفنا الالتفات لهم ولم ننتبه لهم وأعرضنا عنهم، لا يستطيعون أن يكملوا مسيرتهم.
راح يصححونها على الأقل يمكن بعد.
التفاتنا وقود لهم. التفاتنا وقود. شفت السيارة مهما كانت فخمة تمشي بدون بترول ما تمشي. لازم تضع فيها وقود وتمشي. هؤلاء وقودهم الالتفات. إذا ما التفتنا ما يمشون. لذلك هو يريد أن يجلب انتباهك. ماذا يفعل؟ ما عنده شيء إيجابي. ما عنده شيء جيد. ما عنده شيء نافع يقدمه للناس. فيبدأ بالأعمال السيئة. يتاجر بكل الناس. يتاجر بأصدقاء. حتى بعضهم يتاجر بأهله ويعرضهم للناس. المهم أنه يجلب الانتباه. أنت لما تبدأ تتحدث عنه بهدف التحذير، أنت لا تدرك بذلك أنك ماذا تفعل؟ تروج له. هو يريد هذا الاهتمام. هو يريد لهذا الانتباه. المسألة خاضعة لتقدير الناس في الأساس.
لأن في بعض الناس مثلًا فعلاً إذا كان الباطل كبير جدًا ومنتشر يجب أن يواجه. لكن باطل صغير بالإعراض عنه ممكن أنه ينتهي. يجب أن تعرض عنه. لذلك لابد أن نفهم فلسفة المواجهة والإعراض في القرآن. لأنها تحدد لك بوصلتك تمامًا في هذه الحياة. متى تواجه ومتى تعرض. يعني كثير من الأحيان تجد معارك وهمية تفتح لك وأنت تضمن الانتصار فيها. لكنك تعرض. يعني أحيانًا أنت يكون هدفك عندك هدف أساسي في حياتك. لكن أي واحد عنده هدف أساسي في حياته وينجح في هذا الأمر يخرج له أعداء. هؤلاء الأعداء يفتحون لك معارك جانبية.
فإذا أنت ما تقول برد على هذا وبرد على هذا وبرد على هذا. وأنت ضامن أنك تنتصر عليه. لكن كله يأخذ من جهدك.
يحرق من رصيدك الاستراتيجي تجاه مشروعك الأساس.
مع الوقت إيش يصير؟ تصبح تصبح هذه المعارك الجانبية هي هدفك الأساسي وتنسى الهدف لك.
تنشغل.
هذا رأيته رأي العين. رأيت شخصيات بدأت بمشاريع كبرى في حياتها. لكن لما صار اشتباك مع خصومهم أنسوهم الهدف الأساسي. صار طول عمره مفرغ للمعارك الجانبية. إلى أن يصل 60 70 ثم يدرك بعد ذلك أن كل مشوار كان غلط في غلط.
لذلك إذا ما فهمت فلسفة المواجهة والإعراض في القرآن تتعب كثيرًا. ما في أسهل من أن تفتح لك المعارك الجانبية. وما في أكثر إغراء من شهوة الانتصار في المعارك الجانبية. هو تقول هذه أنا أقدر أكسرها. هذا الشخص أنا أقدر أكسره. يعني في مسؤول أحيانًا يناقش واحد. فأنت تقدر تكسر هذا المسؤول. بس يأخذ من جهدك. تقول إيش قيمته؟ إيش قيمته في مشروعك الأساسي؟ في هدفك الأساسي؟ في حد خلها. يعني تجاوز عنه. لو أخطأ إذا كان الخطأ ليس يعني يؤدي إلى ضرر عام في المجتمع. نعم اتركه. يعني إذا كان الضرر لحق بي أنا كنايف شخصيًا. أنا ممكن أتجاوز. إذا أخطأ في حقي أنا شخصيًا. بعدين جاتني فرصة الانتقام. لا أنا أتجاوز. إذا كان الأمر متعلق به. لكن إذا كان خطأه وفساده متعلق بالشان العام. لا أواجهه في هذا الأمر. لأنه يترتب عليه منفعة كبرى. لكن إذا كانت منفعة شخصية فقط. شهوة انتقام. لا أنا أتجاوز عنها. لأن إذا بنتقم من هذا وبنتقم من هذا. متى بخلص؟ ما أنت والشيطان دائمًا يغريك بأيش؟ أنك قادر.
صح.
قادر. والإنسان يحب أن يرى أثر الانتقام في الآخرين. يعني إذا أنت أسأت لي أحب أن أرى كيف وضعك بعد أن أسأت أنا لك بالمقابل. كيف أرد عليك. يعني. لكن الإنسان يكون حازمًا في هذه الأمور.
أم.
لأن شهوة الانتقام قاتلة. وهذا من الأشياء اللي يقول لك يعني بوصلة القرآن ترشدك لهذه الأمور بشكل واضح. لكن في المدارس أنت ما تدخل في هذه القضايا.
كلش.
أي. بعيدين عن هذه الأمور اللي أنت تحتاجها في حياتك. أنا أقول لك ممكن عمرك كله يحترق. فرصتك الوحيدة في هذه الحياة تنتهي بسبب أخطائك في هذه الأمور. والتي لا تتعلمها في المنظومة التعليمية السائدة اليوم. بينما لو المفترض أنك تعلم الطفل منذ البداية متى يواجه ومتى يعرض. لأن كثير سيخطئون في حقه. هل سيواجه الجميع؟ لا. لازم تعرف متى تواجه ومتى تعرض. حتى تتعلم مثل هذه الأمور. أيضًا من الأشياء التي تنفعني في يعني البوصلة القرآنية ترشدني لها فكرة متى متى تنتقد؟ كيف تنتقد؟ نحن نحب النقد. وهذا شيء جيد. النقد ليس سيئًا. مهم. لكن النقد له وقته. النقد فضيلة. ومثل كل فضيلة لها وقتها. الفضيلة إذا فعلتها في غير وقتها لا تكون فضيلة. الآن الصوم جيد. صح.
صح.
لكن لو صمت يوم العيد؟ ما يصير تصوم.
ما يصير.
شرعًا. صح. شرعًا ما يصير.
بس الصوم فضيلة.
لكن لما أتيته في خارج وقته ماذا صار؟ صار خطأ.
قراءة القرآن فضيلة. ولا ليست فضيلة.
فضيلة. لكن لو قرأتها في السجود.
لا. مش وقته.
في الركوع. لا. مش وقته. صح. هو فضيلة. لكن مش وقته. النقد نفس الشيء. النقد فضيلة ومهم وضروري لتقويم مسار الحياة الإنسانية. لكن إذا جاء في غير وقته يصبح سلبيًا. هذا شيء تتعلمه. مثلًا شوف مثلًا في معركة الطوفان. في معركة الطوفان كان في ناس ينتقدون أثناء المعركة.
صحيح.
ماذا تستفيد؟ أثناء المعركة. ماذا تريد من المقاومين حينما يسمعونك وأنت تنتقدهم؟ أن يرموا أسلحتهم. خلاص. المعركة بدأت الآن. إذا نقدك مثلًا أن والله معركة الطوفان المفروض ما كانت تصير. طيب اوكي. بعد الطوفان قول لنا هذا الكلام. الآن بدأت المعركة. الآن ليس أمامنا سوى خيارين. إما أن نسلم أسلحتنا ف تأخذ إسرائيل كل غزة وتهجر أهلها كلهم. أو أن نقاوم. وفي احتمالية كسر المؤسسة العسكرية لإسرائيل. يه. فخلينا في المسار الثاني. وأنت مثل ما رأيت اليوم أن المقاومين استطاعوا أن سنة ونصف أن يعجزوا المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في حسم ملف غزة. أنا كمقاوم مثلًا في غزة. من سرائيل القدس ولا من كتائب القسام. أسمع شخص يقول: أصلًا ليش أنتم بديتوا؟ البداية كانت خطأ. لو أنكم صبرتوا حتى تتوفر كذا. ولو أنكم صبرتوا حتى. راح أشك في مشروعية ما أقوم به.
صحيح.
وبالتالي أفقد الدافعية في المقاومة. وبالتالي أرمي سلاحي. وبالتالي تسيطر إسرائيل على غزة كلها. فأخذنا هزيمة مجانية. لذلك من الخطأ أن تنتقدوا المعركة قائمة. شوف الله عز وجل.
وجل ماذا قال يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا في وقت اللقاء. لا حديث إلا عن الثبات. إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص. في وقت المعركة، رص الصفوف هو الأولوية. الآن بدأت المعركة قبل المعركة. تعال انتقد المقاومة في حماس، في غزة عموما. وجهت لديها لها انتقادات كثيرة قبل الطوفان. تشوف مقالات كثيرة كتبت عنها من الإسلاميين أنفسهم. وبعد الطوفان، يجب أن تفتح ملفات الطوفان. لماذا كذا ولماذا كذا؟ حتى المفاوضات يجب أن تناقش وتساءل وإلى آخره. وإن كنا لم نقدم شيئًا أصلًا لأهل غزة حتى نسائلهم ونناقشهم. لكن على الأقل من باب إفادتهم في هذا الأمر. فالنقد قبل وبعد لا مشكلة فيه وهو واجب شرعًا. لكن أثناء المعركة، لماذا تنتقد؟
أثناء المعركة، أنت تسهم في ضرب إرادة الصمود لدى المقاومة. تكسر إرادة القتال، وبالتالي تنكسر إرادة الصمود، وبالتالي ينهزمون هزيمة مجانية. لذلك كنا نلوم الإخوة الذين ينتقدون أثناء المعركة. إذا اشتعلت المعركة، لا صوت يعلو فوق صوت المواجهة ورص الصفوف إلى أن تنتهي. بعد ذلك نتفاهم. لذلك القرآن ماذا يفعل؟ بعد كل غزوة يفتح ملفاتها. غزوة بدر انتهت، فتح ملفاتها. غزوة أحد انتهت، فتح ملفاتها. غزوة حنين انتهت، فتح ملفاتها. كل غزوة لازم يصير في عملية نقد بعد أي أي حدث يحصل. حتى نستفيد ونتعلم ولا نعيد الأخطاء مرة أخرى. أما أن نفتح المعركة الملفات ملفات النقد والمعركة ما تزال قائمة، فهذا كأنه إعانة للعدو على إخواننا. لذلك هنا يعطيك القرآن بوصلة متى تنتقد. لما أقول لك إن أهم شيء البوصلة القرآنية وهي التي نفتقدها في المدارس. متى ننتقد وكيف ننتقد؟ ومتى نواجه وكيف نواجه؟ متى نحاور وكيف نحاور؟ حتى فكرة الانسحاب. شوف في السابق لما تشعر أن الأفق مسدود تنسحب خلاص ما في حل. في الطوفان تقول ايش؟ ايش ممكن أسوي؟ كل يوم أشوف مجازر قدامي. كل يوم بعض الناس حتى صار يسوي ميوت لكل التغريدات اللي فيها شيء عن غزة ولا يتابع أخبارهم. يقول لك ما أقدر أسوي شيء.
صح. ما أقدر أسوي. ايش بسوي؟ في ناس يسوون كذا. لكن لما تقرأ القرآن يخبرك أن الانسحاب ليس خيارًا في الإسلام. ليس خيارًا. ليس خيارًا مش مطروح على الطاولة أصلًا. الانسحاب. ما ودك انسحاب تكتيكي؟ لا لا. انسحاب أنك تنسحب من المشهد هذا غير موجود. شوف المسلمون في مكة لما حوصروا في شعب أبي طالب حصار أخلاق. حتى الأكل يأكلون من حشاش الأرض. لا تجد آية واحدة تقول خلاص يا جماعة ترى الظروف صارت صعبة دعونا نقف سنة سنتين إلى أن تتوافر ظروف أفضل إقليميًا دوليًا إلى أن يحصل اختراق إلى أن تتوافر بيئة مناسبة. لا لا. ولا آية تقول توقفوا توقفوا. ما ليس هناك أفق. اعمل وفقًا للمستطاع. فاتقوا الله ما استطعتم. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ايش حدود عملك؟ اشتغل فيه. أنا والله ما أستطيع أن أناصرهم بالسلاح. ما أستطيع أن أناصرهم بالمال. بس أستطيع أن أناصرهم في تقنية. أستطيع أن أقود حملات إعلامية في الغرب لضرب الرواية الصهيونية. اشتغل على هذا المجال.
تبرع. أستطيع أن أعمل أفلام عن عن فظاعات الكيان الصهيوني وأروجها في الغرب. أستطيع أن أدعم أهالي المقاومين. هذا الذي يقاوم ويجالد ويرابط على الثغور لديه أهل. صح. صح ولا لا؟ وممكن بعض أهاليهم موجودين خارج أصلًا غزة وتفقد أحوالهم. فتستطيع أن تسهم. لا أحد لا يستطيع أن يسهم. لا أحد يستطيع أن. هذا بس نحن نزين لأنفسنا أن حتى نشعر براحة من تأنيب الضمير. أنا دائمًا وأنبضم. ولذلك بعضهم يقول لك أخي أنا سكرت الباب ما عاد أشوف الأخبار. يعتقد أنه كذا سوى حركة حلوة يعني. أنا سكرت الأخبار ولا عاد أسمع كذا. أنا مرتاح نفسيًا. لا أنت هذا خطأ في التصور الإسلامي. لما تكون عندك البوصلة القرآنية. البوصلة القرآنية تخبرك بأنه الانسحاب ما استطعت أن تفعل المرحلة رقم واحد انتقل المرحلة رقم اثنين. ما استطعت أن أنت تفعل رقم اثنين روح تسعة روح عشرة روح في ألف خطوة وخطوة ممكن تفعلها أنت. مش لازم يا إما تكون أنك مقاوم في غزة أو تكون جالس ليس لك عمل في شيء. لا بينهم تسعين مرحلة.
دعاء أضعف الإيمان. أضعف الإيمان لازم تتحرك بأي مستوى من الحركة هذا في كل شيء. تكون شكورًا. يجب أن أن تعمل بكل نعمة من النعمة التي أنعم الله عز وجل عليك وفقًا لإرادة المنعم كما أمر الله عز وجل. مثلًا الله أعطاك منصبًا هذه نعمة. صحيح. فبالتالي أنت أمام أحد حلين. إما تنظر لها كغنيمة وتوزعها على ربعك وأصحابك واللي يعزون عليك وتعّينهم في مناصب وما أدري إيش وهذا السائد للأسف. أنت لما تتعامل مع المنصب بهذه الطريقة تصبح كفورًا. تصبح كفورًا. وبعض الناس هكذا يعني. أنت تقول يا أخي أنت ليش تعين فلان هذا كارثة على المجتمع. يقول لك يا أخي يعني إيش أسوي فيه عشان ما يزعل. عشان ما يزعل. طيب عين مدير شركاتك الخاصة. يقول لك لا بيجيب العيد. بيخسرني. بيخسرني. طيب وحاطه على المجتمع ليش؟ عادي؟ هذه خيانة للوطن. خيانة الوطن ليس فقط أن تقف مع أعدائه. هذا نوع من أنواع الخيانة. لكن أيضًا من خيانة الوطن وهو السائد للأسف الشديد أن تعين الناس غير كفاءات فيورطوا المجتمع ويهدر طاقات الدولة. ولذلك المنصب إما تنظر له على أنه غنيمة أو على أنه مسؤولية. إذا نظرت على أنه مسؤولية سأجعل هذا المنصب وسيلة لكل خير. كل مشروع في الدولة أنا يجب أن أدعمه وأسانده. وكل نجاح في الدولة يجب أن أسانه وأدعمه حتى يزدهر ويكبر. لأن مسؤوليتي أنا وجدت في هذا المنصب كي أدعم كل شخص يريد أن يصل إلى نجاح. كل شخص يريد أن يصل نجاح أنا مسؤول ما دام أن هو في حقلي. عرفت؟ هذا مقتضى النعمة أن أكون مفتاحًا للخير منغلقًا للشر. لما يكون عندي منصب. لما يكون عندي ثروات وأموال يجب أن أسخرها فيما يرضي الله عز وجل. كيف يعني؟ في مشاريع في أعمال خيرية. وبعدين كثير من رجال الأعمال للأسف الشديد عنده تمسك هائل بأمواله. يعني بعضهم حتى كبار. أنا ما أفهم صراحة منطق الفلسفة هذه. يعني أنت تكون سبعين سنة ثمانين سنة وتمسك بأموالك وأنت عندك مئات الملايين. والله رأيت الناس هكذا يعني عجيبين. يفضل أن يرى أمواله أرقامًا في البنوك على أن يراها سعادة في وجوه الناس على أن يراها مشاريع تنفع الناس. ليش؟ يعني ليش؟ بالعكس. والله غاية سعادة الإنسان أن يرى كيف أن أمواله جعلت الناس أفضل. جعلت مجتمعاتنا أفضل. قادت الناس لطريق الخير. ما يسوى عليك يا أخي أنت يكفيك ما يعيشك. يكفيك أن تنعم. أنا ما أقول لك ما تتنعم. بس في كثير من أموالنا هي مجرد أرقام في البنوك. والله بعض الناس لو ينفق كل يوم مليون ريال ما خلصت فلوسه لما يموت. ومع ذلك متمسك. هذا كفران حينت. لما تحبس أموالك والمال نعمة من الله عز وجل هذا كفران للنعمة. أما الشكور فهو الذي ينفق هذه النعمة وفقًا لمراد الله عز وجل. ولما تجي حتى عند عقلك. عقلك نعمة. بعض الناس عنده قدرات هائلة في العقل في التحليل والنقد وكذا. شوف وين استثمارها. وبعض الناس عندها فصاحة في لسانه. شوف وين استثمرها. هكذا لما تربي الطفل. تخيل من يوم أنا صغير وأعرف أن كل نعمة يجب أن أستثمرها وفقًا لطاعة الله عز وجل. كيف تتغير عندي المعادلة؟ فقط لو رسخت فيني صفة الشكر هذا في المدارس من أول الابتدائي إلى أن تخرج من الجامعة وأنت ترسخ فينا صفة الشكر. خليني من الصفات الإيجابية الأخرى التي ذكرها القرآن. بس خليني في الشكر. الصفات السلبية. أنا أعتقد يكفيني فقط فكرة المناع. الله عز وجل لما تكلم عن المناع قال مناع للخير معتد أثيم. شوف العبارة دقيقة. وفي موطن آخر قال مناع للخير معتد مريب. الذي يمنع الخير. لاحظ القرآن دائمًا يصف إيش؟ معتدي. أم. مع أنه بس يمنع الخير. يمنع الخير بس هذا اعتداء على الآخر. يعني أنا مثلًا أعرفك أنت رايح مقبل على الوظيفة وأنت مؤهل فيستشيرني شخص يقول لي فلان أنا بوظف فيصل بس أنا أبي أمنع عن الخير. أقول له والله ترى فيصل عنده مشاكل كذا يعني وما يصلح يمكن كذا أحاول أفترِ عليك على أساس هذا اعتداء عليك في التصور القرآني. هذا اعتداء. تؤثم عليه؟ أي طبعًا. لذلك في القرآن لما سورة القلم لما فانطلقوا وهم يتخافتون أصحاب الجنة ألا يدخلن اليوم عليكم مسكين. لا تدخلون أحد. يمنعون الخير عن الناس. ها. بعدين لما احترقت إيش قالوا؟ قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين. الطاغي هو الذي يتجاوز حقه على حقوق الآخرين. شفت كيف؟ فلما تمنع الخير ماذا يحصل؟ تعتدي على الناس بهذه الطريقة. أنت لا لا. بعض الناس يعتقد مجرد كلمة لا. اليوم تجد مسؤولين تخصص الاعتداء على منع الخير. مسؤولون ليس لديهم وظيفة سوى أن يكونوا مثل العصا في العجلة. وين ما شاف مشروع ماشي راح يعطله. ليش؟ لأن هذا مشروع مش عندي. من غير ما يحسب نفسه. أي. لازم. ليش لو كان هذا المشروع عندي بدعمه. بس بما أنه مشروع عند الآخرين عند المسؤولين الآخرين لا والله عطله والله ما يمشي. بس هو ما يسويها بقصد أبو نار. هو يلقاها يسويها خوف يسويها ليش يعني ما في أحد. هذا خير. لا لا. كثير من الناس للأسف إذا ما كان النجاح من خلاله يقف ضده. أما أن يكون النجاح باسمي ولا أن ساقف ضده. وهذا وينه وين قول الله عز وجل وتعاونوا على البر والتقوى. بالعكس أنا إذا شفتك في مشروع ناجح يجب أن أتعاون. يجب مش يجوز. يجب أن أتعاون معك إذا تمكنت من ذلك. يجب أن أدعمك في هذا الأمر. بينما هذا الشخص لأنه مناع ومنوع للخير في النهاية صار مثل العصا في العجلة. حيث ما تحركت عجلة الخير أوقفها. كما جاء في سنن أبي ماجه عند النبي عليه السلام أنه تكون مفتاح. تخيل أنك تتربى على هذه الفكرة. أينما وجد مشروع فيه خير تسهم في تطويره. وأينما رأيت يعني سلوكًا سيئًا تسهم في إيقافه. أنت جالس في مجلس قاعدين يغتابون شخص معين. غير الموضوع. غير الموضوع. أنت هنا مغلاق للشر. أم. مغلاق للشر. كانوا بيكسبون سيئات من وراء هذا الأمر ويطعنون في عرض صديقك وإلى آخره. بس أنت غير الموضوع. مش بالضرورة تدخل معهم في نقاش يا جماعة هذه الغيبة حرام. كسر الباب. شفت ناس أنت تعرف ماشيين في مشروع تجاري وأنت تعرف أنهم عندهم ثغرة كبيرة جدًا وراح يدخلون في ورطة. كن مغلاقًا للشر. قل لهم يا جماعة ترى هذا بيوديكم كذا. وأغلق الباب. دائمًا تحرص على أنك تكون مفتاحًا للخير أو مغلقًا. تخيل النموذج التربوي والمنظومة التعليمية عندنا تقوم على هذه الفكرة. على فكرة أن يكون الطالب مفتاحًا للخير مغلقًا للشر. تخاف تصيب وتخطئ. نعم أنا. لا إذا كنت متأكد يعني إذا كنت تعرف وأنت صاحب خبرة. بس أنا ما عندي مشكلة بالخطأ إن ولا ما تحاول. حتى أنت الحين لما تاتيني تقول لي عندي مشروع بس ناقصني الشيء الفلاني وهذا الشيء عندي. أنا لما أفكر بمنطق أني مفتاح للخير سأدعمك. لكن لما أفكر بمنطق أنه والله لا هذا إذا نجحنا شو استفيد. لا هنا تتغير المعادلة تمامًا عند الإنسان. لذلك يجب أن تتصرف وفقًا لمنطق مفتاح للخير وماغلاق للشر. هذا لو أنا التعليم الآن المفترض أنه في كل سنة يعزز هذه الفكرة بتمارين مختلفة بتدريبات مختلفة للطفل إلى أن ينشأ على هذا بشكل راسخ وواضح. وأنا أشبه النموذج التربوي بمثال ربما يبدو غريبًا. لكن أنا أراه هو أقرب ما يكون لتقريب صورة النموذج التربوي في القرآن. لما تقرأ الآيات القرآنية التربوية يخيل إليك أن الإنسان في التصور الإسلامي لم يولد في منتصف طريق سهل. يعني مثل هذه الطاولة طريق سهل. لا. الإنسان ولد في منتصف طريق جبلي. لا يوجد أحد ولد في قمة الجبل. ولا يوجد أحد ولد في القاع. جميعنا ولدنا في منتصف هذا الطريق الجبلي. والمشروع القرآني والابتلاء الإلهي للإنسان كيف تصل إلى القمة؟ أمامك خياران. كل واحد فالهمها فجورها وتقواها. عندك القدرة أن تصعد وعندك القدرة على أن تنزل إلى القاع. الخيار خيارك. الآن الله عز وجل يقول لك شوف عندك عدوان أساسيان كل منهما يريد إنزالك إلى القاع. أنت سوف تصعد سوف تحاول. لكن أمامك عدوان الشيطان والنفس. الشيطان لديه آلية واضحة شرحها القرآن مرارًا وتكرارًا. تبدأ بالنزغ. فإما و إما ينزغنك من الشيطان نزغ. فاستعذ بالله. نزغ. خاطرة خاطرة كذا تجي في بالك. يعني لا ما فيها مشكلة عادي. سو. بعدين يزينها لك. زين لهم أعمالهم. يعني افترض مثلًا عندك ورث وأختك صغيرة مثلًا تقول والله ما تدري عادي يعني أصلا أنا أصرف عليه. ها. النزغ أول شيء إذا استعذت بالله ينتهي الأمر. تقول لا بعطيها حقها كاملة. [ضحك] إذا استجبت لهذا النزغ إيش يصير؟ يتطور. يصير تزيين. يا أخي أصلا أنت اللي تنفق عليها وأنت أصلا وين بتودي الفلوس في النهاية أنت أخوها يعني. وبالتالي الخير اللي لك الخير خير لها. وهكذا يزين لك إلى أن تحب المعصية. وبعدين تنجر معصية ورا معصية معصية ورا معصية إلى أن تنزل إلى القاع. أم. النزول سهل. النزول سهل. كأي جبل تنزله. النزول سهل. ولذلك الله الرسول عليه السلام ماذا يقول؟ حفت النار بالشهوات. يعني شيء بالعكس محبب للإنسان أنه ينزل. وبعض الناس لديه تصورات خاطئة أن يقول لك والله الإنسان أموره ميسرة يعني أنه ماشي على خير أموره ماشي كويسة. لا. أحيانًا السهولة ليست معيارًا للصواب والخطا. السهولة قد تكون معيارًا أنك ماشي في طريق خاطئ. دليل الفعل نفسه هل هو صح أو خطا؟ هل أنا أمتلك مشروعية من الوحي على صحة الفعل أو خطأ؟ أما السهولة والعسر ليست دليلًا. قد يكون طريق الخير عسرًا وقد يكون طريق الشر سهلًا. ولذلك الله عز وجل ماذا يقول؟ ونيسره للعسرى. في ناس الله عز وجل ييسرهم للعسرى. يجد أن طريق الخطأ ميسرًا له لأنه يكون تراكمات عنده من الأخطاء. فيبدأ القرآن الله عز وجل ييسر له طريق المعصية. وذا يقول لك فلان أموره ميسرة. لا أموره ميسرة لا يعني أنه على الطريق الصحيح. أحيانًا تكون هذه السهولة هي سهولة النزول. الصعود صعب. ولذلك أحيانًا كثيرة يعني كثير من الأحيان يعبر القرآن بفكرة الجهاد. جاهد به. لأن الجهد هو بذل المشقة. الآن الذي يسقطك تمامًا في القاع يعني إذا صح التعبير سقوط حر. مش يعني خطوة خطوتين ثلاثة أربعة وترجع وبعدين تقدم. لا. سقوط حر. هو الشرك. إذا وقعت في الشرك فأنت سقطت سقوطًا حرًا. وهذا التعبير جاء به القرآن نفسه. ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء. شوف التعبير. فسقوط حر. فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق. مالك يعني مفر. يعني ما في نجاة. لأن الشرك نهايتك. نهاية فرصتك في الحياة إلا إذا تبت إلى الله عز وجل. لكن من وقع في الشرك كل ما عمله من صالحات انتهى. خلاص أنت خرجت من دائرة التنافس. حتى نوضح مفهوم الشرك في الحلقة الماضية بعض الناس استفسر. إيش المقصود في الشرك وإلى آخره. الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. ابن حيان أن يقول هذا هو ما عليه جمهور المفسرين. أن الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. والآله ما معنى الآله؟ الآله هو كل ما تخضع له خضوعًا مطلقًا. خضوع مطلق يعني إذا قال لك لا ترفض أمره مهما كان يخالف الوحي. ما يخالف. أنت مسلم له. وهذا قد يكون بالضرورة صن الآله. قد يكون شخص مثل النصارى لما قال له عيسى عليه السلام وقال له القرآن. وقد يكونون علماء كبار. ممن تتخذهم. القرآن لماذا وصف أهل الكتاب بأنهم هم مشركون مع أن أهل الكتاب يدعون أنهم موحدون؟ قال اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله. ما فيش نصارى ويهود يركعون ويسجدون لأحبارهم ورهبانهم. لكنه في نهاية الآية ماذا قال؟ قال فسبحان الله عما يشركون. ليش؟ لأنهم نظروا لهم نظرة تقديس. خضوع مطلق. كل ما تخضع له خضوعًا مطلقًا. بعض العرب كان يقدس الجن. وهو قال الله عز وجل عنهم المشركون وجعلوا لله شركاء الجن. أشركوا. فبالتالي الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. بصرف النظر. كل من تخضع له خضوعًا مطلقًا. أنت وقعته في الشرك في هذا الأمر. لكن المهم هنا أن نوضح طبيعة المعصية في الإسلام. لأن نتكلم عن فكرة الصعود والنزول في التربية. أنت لما تقرأ في في سورة البقرة وتون الصفحة اللي تحدث فيها عن أني جاعل في الأرض خليفة. هذه الصفحة تشرح لك أن أنماط الخطأ الإنساني. كل أخطائنا لا يمكن أن تخرج عن أحد ثلاث. عن أحد أنواع. إما خطأ غفلة أو خطأ ضعف أو خطأ تمرد. غفلة ضعف وتمرد. إيه. ما في خطأ رابع. خطأ الغفلة هو خطأ الملائكة. لما قال إني جاعل في الأرض خليفة. قال وتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. ماذا قال لهم الله عز وجل؟ ما راح يشرح لهم يبرر لهم. وإنما قال لهم إني أعلم ما لا تعلمون. هم الآن أخطأوا في هذا الاعتراض. لأن الله عز وجل إذا أراد شيئًا لا يصح أن نسائله له. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. الله عز وجل مقتضى العبودية ألا نسأل الله عز وجل لماذا فعل؟ لماذا خلقني الله عز وجل؟ لماذا جعلني كذا؟ ولماذا جعلني كذا؟ خلاص الله عز وجل خلقك بهذه الطريقة انتهى الأمر. لا تسائل الله عز وجل. ليس شريكًا لك. أنتم مش داخلين شركة. أنت عبد لله عز وجل. وبالتالي كل ما يفعله الله عز وجل يجب عليك التسليم. هذا منطق العبودية. ولذلك الملائكة لما سألوا هنا الله عز وجل ينبههم تنبيه. بس. لذلك الغفلة يكفيها التنبيه فقط. أم. أو التذكير. أيوه. لذلك قال قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا. فخلاص مباشرة اعترفوا بمجرد ما تنبهوا. علموا خطأ الضعف. خطأ آدم. خطأ آدم عليه السلام. آدم ضعفه أمام إغراء إبليس. خلاص هو ضعف أمام هذا. ولذلك الله عز وجل ماذا قال؟ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمة. يعني ما كان يعني مقومًا لإغراء إبليس. كان ضعيفًا أمام هذه المقاومة. وبالتالي أخطأ. أم. المشكلة الكبرى أين؟ في خطأ إبليس. لأن خطأ إبليس نتيجة تمرد. هو مش ضعف ولا شهوة وتمرد. أبى واستكبر. استكبر وكان من الكافرين. شوف الله عز وجل لما إبليس أبى السجود سأله. قال استكبرت أم كنت من العالين؟ أنا كنت أسأله. أقول ما الفرق بين الاستكبار والعلو؟ المستكبر عال. طيب. صح. لا. الاستكبار هو رفض الأمر. العلو هو رفض الأمر. يعني افترض مثلًا أنت تشتغل عند في وزارة. أنت مدير إدارة وتحتك رئيس قسم. فجاء الوزير قال خلي رئيس القسم يجلس قبلك. فأنت تقول لا أنا ما أقبل. أنا مدير إدارة. هو رئيس قسم. أنت هنا لست عاليًا. أنت ترفض الأمر. ما عندك مشكلة مع الوزير أنه يأمر عليك. هو مديرك. لكن عندك مشكلة مع الأمر أنه غلط. أم. هذا على أي أساس يكون مقدمًا عليه؟ فانت ترفض الأمر ولا ترفض الأمر. لما ترفض الأمر أنت هنا دخلت في مرحلة العلو. لذلك سليمان ماذا قال لأهل اليمن لما استدعاهم؟ قال ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين. يعني لا تفكرون نفسكم أعلى مني مقامًا واني أنا ما يحق لي أمر عليكم. لا. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين. يعني خاضعين لي. مسلمين لي. فلما سأل إبليس استكبرت أم كنت من العالين؟ إبليس ما كان عاليًا. قال إيش؟ قال أنا خير منه. مشكلتي مع أمر. أنا ما عندي مشكلة أن الله يأمرني. لكن آدم لماذا أسجد لآدم؟ أنا خير منه. خلقتني من نار وخلقته من طين. فبالتالي أنا أعلى منه. هنا المشكلة. لذلك القرآن ماذا أراد بهذه القصة كلها؟ أن يبين للبشرية أن كل أخطائكم لا تتجاوز هذه الأمور الثلاثة. إما خطأ غفلة وحلها بالعلم. مثل حل محلها مع الملائكة. أو خطأ الضعف وحلها بالتوبة. فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه. أو خطأ التمرد. وهذا الفسق. وهذا هذا الفسق بوابه الشرك. للأسف كثير من الملائكة. كثير من المسلمين عفوا يقعون في خطأ إبليس. خطأ آدم. هذه معصية. شوف الله عز وجل كان دقيقًا في القرآن. ماذا يعبر؟ الجملة دقيقة. لما جاء عند إبليس قال ففسق عن أمر ربه. لما جاء عند آدم قال وعصى آدم ربه فغوى. وعصى. من قال ففسق؟ لأن الفسق نتيجة تمرد. لا أنا أعصي نتيجة تمرد. مرد. هذه مشكلتنا. مشكلتنا. شوف الإنسان عادة هو يعصي نتيجة وشهوة. يعني مثلًا والله في صفقة تجارية قالوا لي حرام. بس أنا المربح فيها عالي وربحت ودخلت. بعدين ندمت. ها. هنا ما في مشكلة. يتوب ويشعر بالذنب ويقول لك الله يغفر لنا. أو يشرب خمر مثلًا. يقول لك إن شاء الله عز وجل يتوب عليه. هذا ذنب نتيجه شهوة. لكن في ناس يتمادون على هذا الأمر. يقول لك أصلا الخمر مش حرام بشكل واضح في القرآن. ما في دليل واضح في القرآن. الخمر حرام. أصلا الربا ليش حرام؟ أنا أنتفع والبنك ينتفع وكلنا منتفعين. ليش حرام؟ ها. شوف انتقلنا من مسألة أن أنا مذنب وأخطأت وأنا سأحتاج إلى التوبة إلى لا أصلا عن المعصية. يحلل المعصية نفسه. هكذا الإنسان. الإنسان إذا فعل معصية يشعر بتأنيب ضمير. فماذا يفعل؟ حتى يتخلص من التأنيب الضمير يذهب ويشرعن المعصية. تمرد. أي. مثل ما فعل إبليس. شرعن عن معصيته. قال لا يعني جاب لك دليل منطقي. قال أنا فضل منه. هذا هو الإشكالية. لذلك الإنسان إذا جنح إلى هذه الطريقة هنا يدخل في بوابه الشرك. انتقلنا من المعصية الطبيعية إلى معصية التمرد اللي هي معصية إبليس. فبالتالي في فرق بين معصية آدم ومعصية إبليس. معصية آدم نتيجه ضعف. وهذا الخطأ العام عند البشرية. ولذلك الله عز وجل لما جاء بنموذج آدم ونموذج إبليس حتى يبين لنا أن أخطاء آدم لا مشكلة. كل البشر سيقعون في هذه الأخطاء. كل البشر. والحل سهل. تستغفر. التوبة. انتهينا. إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة. يعني بطيش. ثم يتوبون من قريب. خلاص هو فعلها وتاب ورجع. انتهينا. لكن خطأ التمرد هو المشكلة. شوف أنت الحين مثلًا لما صار طوفان الأقصى. كثير من الناس والله قال لك يا أخي إحنا ما نقدر نسوي شيء. ما نقدر. كل ما يشوف المجازر يشعر بتأنيب ضمير. 100%. بعدين شو يسوي؟ حتى يتخلص من تأنيب الضمير يذهب ويشرعن خذلانه. شلون؟ يقول لك أصلا هم أخطأوا. أصلا ليش يعني يحررون بلادهم وال إسرائيل دولة قوية لا يمكن مواجهتها. هم جابوا المشاكل حق نفس. هم جابوا المشاكل. لو كانوا قاعدين راضيين. اوكي في حصار وفي كذا. اوكي في تعذيب. اوكي في قتل يومي. بس قليل واحد اثنين. هو ما عنده مشكلة بالقتل البطيء. عنده مشكلة بس القتل إذا كان دفعة واحدة. ولا عاد أنت لو تعد اللي يقتلون كل يوم. شوف الحين في الضفة الغربية كل يوم يقتلون. من بدأت عملية السور الحديدي هذه وهم يقتلون عادي ترى ما حد يتكلم. ثلاثة أربعة خمسة. ما في مشكلة. المهم لا تقتلهم دفعة واحدة. وبعدين كذا تجرح مشاعري. لكن تدريجيًا اقتلهم. ما في مشكلة. هذا عند بعض الناس كذا تصورهم. فالشاهد إيش؟ حتى يبرر. يعطيك تبريرات كثيرة. ليش يواجهونهم؟ ليش إسرائيل دولة نووية؟ إسرائيل يدعمها الغرب. إسرائيل كذا. وهذا على فكرة بناء على هذا المنطق أنت يجب أن تسمح لهم يحتلوا بلدك. لأن إذا جاءت إسرائيل وتحتل بلدك يجب أن لا تقومها. لأنها أقوى منك وستبيدك. ستفعل فيك ما فعلت في غزة. نفس المنطقة. نفس المنطقة. وبالتالي يجب عليك أن تقبل. فهنا انتقلنا من المعصية. من معصية الضعف إلى معصية التمرد. أكبر خطأ يقع فيه المسلم حينما ينتقل فيه إبليس من الخطأ العفوي إلى الخطأ. خطأ الفسق لنتيجة التمرد. هذا هنا أنت تصبح في مشكلة. الفسق. وهذا يجرك تدريجيًا إلى حالة الشرك. لا. إذا فعلت المعصية يجب مباشرة أن تذكر. الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا. شوف الذين اتقوا. إذا مسهم. يعني مو تقي ويمس الشيطان. ما في عصمة. بس في الإسلام لا يجد عصمة. فإذا هم مبصرون. تمام. خلينا نرجع لنموذج الجبل. فإن الإنسان يرد يرد طبعًا. بس إذا دخلت في مرحلة الفسق ومرحلة الشرك هذا يردك بسرعة إلى القاع. فمشروع التربية القرآني الذي ينبغي أن تستند إليه المنظومة التعليمية في عصرنا الحالي أو على الأقل في دول العالم الإسلامي هي كيفية إعانة الطالب والشاب ليرتقي من منتصف الجبل الذي ولد فيه إلى القمة. طبعًا البقاء في القمة لا يعني انتهاء العمل. لا. البقاء في القمة. القمة لها شروط. يجب أن تعمل بها إلى أن تبقى. نبي نتكلم عن القمة الحين. بس قاعد أتكلم عن القمة. مجسم. بس هي القمة اللي قاعد أحاول أفهمها منك. أنه هي الجنة. أن أنت يعني توصل. لا لا. نفس مطمئنة. يعني أنك تصل إلى راحة نفس. يعني مرتاحة ومطمئنة وتسهل عليها الطاعة. حلو. أنك فرقت. فأنا أنا بالي أن توصل للقمة. لا لا. هذا بعد الموت. ما في جنة في الدنيا. بس أنا أقصد. أنا أقصد أن أنت توصل. أن تسلك هذا الطريق. أن أنت تقدر تموت وأنت. لا لا. أنت أنت الإنسان لما لما يعتاد على الطاعة. أم. ويعتاد على تطويع إبليس وقمعه. ويعتاد على قمع نفسه الأمارة بالسوء. بعد فترة يشعر براحة وطمأنينة مع الطاعة. خلاص اعتادت نفسه. النفس ترى هي فترة تدريب. فترة تدريب. كلما عودتها اعتادت. مثل ما تشوف أنت أصلا في أشياء كثيرة حتى في الرجيم. الناس كيف أسبوعين ثلاثة تتعود على نظام غذائي معين. أمورك تسلك. تمشي. فكل شيء يعني فترة معينة ثم تعتاد النفس الإنسانية. فحينما لما تعتاد على الطاعة. تعتاد على الطاعة. تعتاد. تصبح نفسك مطمئنة. ماشية بشكل كويس. بس هذا أيضًا له شروط في الاستمرار في هذه الحالة من الطمأنينة. وأنت هكذا تبقى مجاهدًا إلى أن يوافقك الله عز وجل. فهي عملية مستمرة. عملية التربية. فالشاهد أن المدرس في في العملية التعليمية حينما يدرك أنه هو في إطار نقل الطالب من هذا من هذه المرحلة. مرحلة الانتصاف إلى مرحلة القمة. سيتلذذ بهذا المشروع. أنه يكتسب أجر هذا الطالب لما يرتقي معه إلى القمة. طيب لو احنا كانت عندنا مدرسة اليوم تطبق النظام التربوي القرآني مقارنة بالنظام التقليدي الحالي. لأن أنت مثلا قلت تو لو نعلمه لو شيء واحد نعلمه مثلا أنه كيف يكون شكور ونقارن اليوم الأطفال في المدرسة يعلمونهم شلون يتشكرون من الناس. شلون يقدرون الناس. إذا حد سوى لك شيء زين تقدره. لكن مختلف تمامًا عن الصفة ولا الفكرة اللي أنت قلتها. أم. فطيب إذا خذينا هذا المسلك وعلمنا الطفل أكثر من مفهوم قرآني. شلون يقوم نفسه مقابل المفاهيم الموجودة الحين اللي تبدو أيضًا جيدة. يعني الناس اليوم تدش المدرسة ما تشوف أن أنت قاعد يعلمون الطلبة شيء سلبي. تحس أنك قاعد يعلمون الطلبة خاصة الصغار أشياء إيجابية. شلون يكون شخص جيد. شلون هو يتأسف. شلون هو يشكر اللي يمه. يعني إلى حد ما في صفات جيدة موجودة. مقارنة مع الصفات القرآنية أو تعليم الأطفال بهذا الشكل. كيف ممكن تخيل شكل الطفل لو تعلم بالشكل اللي أنت قلته. لا لا. سيكون مختلفًا تمامًا. يعني ما. اوكي أنا مقدر هذا الأمر اللي ذكرته من الإيجابيات الموجودة. لكن لا يمكن مقارنة النموذج التربوي القرآني لو جسد على الأرض مع النماذج المعاصرة مهما بلغت. شوف لو افترضنا أن طالبًا فعلاً دخل إلى مدرسة تجسد النموذج التربوي القرآني كما هو. سيخرج لك طالب طالب وهو حر في عقله. حر في عقله. لأن الإسلام يمنع تقديس الأشخاص. الناس عادة إذا أحبوا الأشخاص خلعوا عليهم الصفات العظيمة وقدسوهم وكانت لهم هالة. القرآن يرفض ذلك. القرآن يأمر العقل الإسلامي بأن يدور مع الدليل حيث دار. قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا. العقل الإنساني في الغالب يميل لتقديس الجماهير. يميل لعبادة الأغلبية. القرآن لا يابه بالأغلبيات ولا يقدسها. إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله. نعم. أحترم الأغلبية. أحترم الجماهير. أحترم مشاعرهم وأقدرهم. لكني لا أقدسهم ولا أخضع لرغباتهم. أنا أدور مع الدليل حيث دار. بل أكثر من ذلك. أن الإسلام يحرر العقل الإنساني من تحيزاته وأهوائه. حتى أهوائك يحرك من ذاتك. الله عز وجل يقول يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم. لو كان الحق على نفسك يجب أن تعترف به. يجب أن تقر. أنا أناقشك ثم اكتشفت أني أنا مخطئ. يجب أن أقر وأعترف. فأنا متحرر حتى من ذاتي. فالموضوعية في في أجل صورها. فالعقل حتى لو كنت لا تعلم. لو كان العقل لا يعلم ماذا يأمره القرآن. يأمره بالتوقف. ولا تقف ما ليس لك به علم. هذا تخيل طالب يتخرج بهذه العقلية. حر في عقله. لا يخضع لأحد. لا يسلم لأحد. يحترم الناس ويقدرهم. لكنه لا يسلم لأحد إلا إذا كان معه دليل. ما رأيك بهذا العقل؟ كيف سيكون هذا على المستوى العقلي؟ تعال على المستوى النفسي. يكون صلبًا في نفسه. يكون مطمئنًا في نفسه. ثابت الجأش. لماذا؟ لأن الله عز وجل يأمره بأن لا يخشى إلا الله. يأمر الإنسان أن يخشى إلا الله. يأمره بأن يرجو إلا الله. الناس عندهم خيرات لكني لا أتعلق بها. الناس عندهم قدرات. لكن لا أخشى منها. إذا جاءتني مصيبة لا أجزع. إذا جاءني خير لا أطمع وأمنع. هكذا طبيعة النفس الإنسانية في القرآن. يورثك الشجاعة. التوحيد يورث الإنسان الشجاعة. والشرك يورث الإنسان المذلة. في آية عجيبة تشرح هذه الصورة. الله عز وجل يقول سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب. ليش؟ بما أشركوا بالله. شوف يعني كان الباء هنا سببية. يعني شركهم بالله سيكون سببًا في إرعابهم. كان الشرك يخلق لك أرضية ويجعلك مهيئًا للخوف. أي. لذلك التوحيد يورث الشجاعة. أنت تشوف اليوم المقاتلين في غزة. الشجاعة التي جاؤوا بها من أين؟ هو هذا شجاعة التوحيد. هو يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه. وما أخطأه لم يكن ليصيبه. فمما يخشى؟ لذلك تجد أنت ممكن مجموعة من الجنود الإسرائيليين تكنولوجيا تقف في صفهم. وكل التقدم يقف في صفهم. في حين الجندي في في كتائب القسام أو في سرايا القدس لا يملك 1% مما يمتلك هؤلاء.