Transcription
أنت موهوم وفاكر إنك بتاخد القرارات بمزاجك أو بإرادتك، ولكن في الواقع أنت مسلوب الإرادة ومنوّم مغناطيسياً معظم الوقت. وأي قرار بتاخده في الغالب تم التلاعب بك عشان تاخد القرار ده، وفي نفس الوقت مش بتحس إن تم التلاعب بك على الإطلاق، وبتظن إن القرار ده نابع من فكرك ومن وعيك ومن إرادتك.
وعشان تنجح في مسعاك لتحقيق أي شيء في الحياة، لازم تدرك الموضوع ده كويس، ولازم يكون ليك تحكم في البيئة اللي أنت عايش فيها بشكل ما عشان ما تقعش ضحية التلاعب اللي لسه قايلين عليه من شوية. البيئة هي اللي بتتحكم في قراراتك معظم الوقت، وبالتالي لو أنت صممت البيئة اللي حواليك بشكل واعي بحيث تدفعك إنك تعمل حاجات معينة تساعدك في تحقيق مساعيك دي، فأنت كأنك هتكون هكرت اللعبة وطوّعت الموضوع لمصلحتك.
فالنهاردة إن شاء الله هنتعرف سوا كيف تصمم بيئة النجاح. يعني والله عنوان حلو كده وجميل، يلا بينا.
[موسيقى] [موسيقى]
عندك، فأنت بشكل ما كل ما تعدي هتحس إنك عايز تلعب لك جيمين كده ترفّه بهم عن نفسك، في حين إن لو ما فيش بلاي ستيشن مش هتتولد الرغبة من الأساس. وفي أمثلة كتير جداً بتوضح قد إيه البيئة اللي حواليك هي اللي بتتحكم بينا، والغالب والمعظم من أفعالنا ما هو إلا رد فعل للمحفزات البيئة اللي حوالينا.
فأول حاجة ناخد بالنا منها إن البيئة هي اللي بتسوقك وتوجهك، للأسف مش أنت اللي سايق معظم الوقت، وده مش أفضل حاجة الصراحة. فعشان كده من خلال الفيديو ده إن شاء الله هنحاول مع بعض نعرف إزاي أنت اللي تكون سايق، إزاي تصمم البيئة اللي حواليك بحيث إنها تدفعك للأفعال اللي أنت عايز تفعلها من الأساس.
واخد بالك؟ في ثلاث مصطلحات مكملين معانا وهم اللب بتاع الموضوع أصلاً. أول حاجة البيئة المادية، تاني حاجة البيئة الرقمية، تالت حاجة البيئة الاجتماعية. وما تخليش المصطلحات تخضك، يعني تعرفهم بسيط جداً.
يعني أنت عشان تحقق أي حاجة، فأنت محتاج تكون موجود في مكان موجود في بيئة مادية زي الاستوديو بتاعي ده، يعني أنا عشان أصور الفيديو ده فأنا موجود في البيئة المادية اللي هي الاستوديو. وبرضو عشان تنجح في تحقيق أي حاجة دلوقتي، فغالباً هتستخدم جهاز ما أو تكنولوجيا ما عشان تحقق الموضوع ده. وفي الحالة دي برضه اللاب توب مثلاً اللي أنا كاتب عليه بتاع الفيديو، فاللاب توب هنا هو البيئة الرقمية أو الديجيتال.
وكل تأكيد أنت مش عايش لوحدك ولا منعزل عن الناس، وحتماً ولابد هيبقى في تعاملات وهيبقى لك أصدقاء وأصحاب وزمايل إلى آخره، فدول بيمثلوا البيئة الاجتماعية. اللي أنت عايزه واللي إحنا عايزين نقوله في الفيديو ده ونوضحه هو إن يكون لك أكبر قدر من التحكم في تصميم البيئة المادية والبيئة الرقمية والطريقة الاجتماعية، بحيث إن التلاتة دول يزقوك في تحقيق اللي أنت عايز تحققه. حلو الكلام؟ يعني والله ما في أحلى من كده.
نيجي لأكبر خطأ إحنا بنرتكبه بشكل شبه يومي وإحنا مش واخدين بالنا، وهو خلط وظائف الأماكن والبيئات. مثلاً إن يكون مكان المذاكرة هو مكان مشاهدة التلفزيون والترفيه، هو مكان النوم والراحة. يعني أظن ما فيش حد نجا من تجربة إنه يذاكر وهو على السرير، وما فيش بالضبط ربع ساعة وتلاقيه واخد الكتاب في حضنه ونايم.
المشكلة التانية اللي بيولدها موضوع خلط البيئات ووظائف الأماكن دي هو إنه بيستهلك جزء كبير جداً من طاقتك الذهنية ومن قدرتك على التركيز في مقاومة إغراء الشيء الآخر اللي فيه جزء من الترفيه والتسلية. يعني لو أنت بتذاكر في أوضة وفيها تلفزيون، والتلفزيون ده مثلاً عليه خدمات الاستريمنج أو التطبيقات اللي فيها الأفلام أو على اليوتيوب أو عليه أياً كان من وسائل الترفيه، فأنت يعني بشكل جزء كبير جداً.
[موسيقى] [موسيقى] [موسيقى]
لاب توب أو كمبيوتر، وفي دلوقتي يعني أجهزة مستعملة في السوق المحلية بأسعار يعني مناسبة جداً جداً، يمكن أرخص بكتير من سعر التليفون الجديد. فكرة المذاكرة على التليفون هي فكرة عقيمة وغير عملية على الإطلاق ومشتتة، ومحصلتها في النهاية مش بتكون إيجابية أو بتساعدك بشكل ما. وتكون إن في ناس بتقدر تعمل ده بشكل ما جيد، لا يعني إن دي القاعدة، ولا يعني إنه مناسب لكل الناس. فحاول قدر الإمكان يكون فيه فصل ما بين أجهزة الدراسة والشغل ومن أجهزة اللعب وتضييع الوقت وتصفح السوشيال ميديا.
مثال شخصي، جهاز الآيباد هذا، يعني هذا الجهاز هو جهاز رائع جداً في الجيمز والألعاب، شاشة 120 هرتز، بروسيسور قوي جداً، ألعاب مصممة خصيصاً، شاشة الآيباد تجربة مذهلة. وأنا شفت بعض الأصدقاء وهم بيلعبوا على الأجهزة بتاعتهم فعلاً، يعني التجربة مغرية جداً. ولكن من يوم ما جبته قررت إني مش هحمل أي لعبة عليها على الإطلاق، والجهاز ده بالنسبة لي هيكون جهاز لأخذ.
[موسيقى]
الرد على الإيميلات، تنظيم المشاريع، بأخده وأنا مسافر بيكون خفيف معايا في السفر، بتفرج عليه على الكورسات، وبكون فاتح ويندو كده جنبها باخد نوتس. فأنا حددت من البداية أنا هستخدم الجهاز ده لإيه، وبدل ما يكون سبب إضافي للتشتت وتضييع الوقت، أصبح أداة أو طول مهمة جداً في شنطة التولز بتاعتي اللي بتساعدني إني أشتغل وأنجز بشكل كويس.
يبقى طلعنا من النقطة دي إننا نتجنب قدر الإمكان خلط البيئات ووظائف الأماكن. مكان المذاكرة ما ينفعش يكون مكان النوم، ما ينفعش يكون مكان الترفيه والفرجة على الأفلام والمسلسلات. جهاز المذاكرة والشغل ما ينفعش يكون هو جهاز تصفح السوشيال ميديا والجيمز وتضييع الوقت. حلو الكلام؟ حلو الكلام.
إزاي بقى نطبق الكلام ده بأفضل طريقة عملية وفعالة؟ ده اللي إن شاء الله هنتعرف عليه حالا في تصميم البيئة المادية والرقمية والاجتماعية.
رقم واحد: تصميم البيئة المادية. في مقولة لواحد اسمه دارين هارد بيقول: "البيئة اللي أنت بتصممها النهارده هي اللي بتحدد النجاح اللي أنت تحققه بكرة". أيوه، أعمل إيه بقى هنا؟ وصلنا للخطوات العملية.
أول خطوة عملية إن بيئة العمل، بيئة الشغل بتاعك، مكتبك، أوضتك اللي بتذاكر فيها، يكون خالي تماماً من المشتتات. وده كنا غطيناه في فيديوهات كتيرة جداً في كيفية التعامل مع التكنولوجيا والتليفون بالاخص.
وأياً كانت المساحة المتاحة لك، المساحة المادية المتاحة لك، أنت تقدر تطبق ده بكل سهولة. يعني على سبيل المثال، لو أنت لسه عايش مع والدك ووالدتك، لسه طالب بتدرس، وكل المساحة اللي ليك تحكم عليها هي أوضتك، هي أوضة نومك، وهي الأوضة اللي بتذاكر فيها، وهي الأوضة اللي بتلعب جيمز أو بترفه عن نفسك فيها أو بتتفرج على أي حاجة. تمام؟ فأنت تقدر تقسم الأوضة لأركان. يعني الأوضة فيها أربع أركان في الغالب، ففي ركن يعني زي الناس كده أحياناً بتعمل ده كافي كورنر ودا كورنر وده مش عارف إيه، فانت هتقدر تعمل ده بالظبط.
تقدر تخلي فيه ركن للمذاكرة، أحد أركان الغرفة يكون مخصص للمذاكرة، فيه الترابيزة أو المكتب، عليه الكتب، عليه أدوات المذاكرة، وجاهز للمذاكرة، وعليه لمبة المذاكرة. فاكر لمبة المذاكرة زمان قوي؟ في ركن تاني يكون ده ركن الترفيه، فيه مثلاً التلفزيون لو ده متاح، أو أي حاجة تانية تكون لها علاقة بالترفيه. في ركنة آخر هيكون هو ركن النوم والراحة. ده هيكون برضه إيه؟ أحد أركان الغرفة. وفي الغالب يعني السرير بيكون محطوط في ركن كده أو في أحد زوايا الغرفة. فده مثال بسيط بيوضح فكرة إنه ما يكونش فيه خلط في وظائف الأماكن حتى لو المساحة ضيقة.
طبعاً لو أنت عايش في شقة وليك تحكم أكبر على المساحة، فتقدر تخلي فيه أوضة للشغل أو مكان للشغل فقط، ما لوش أي علاقة بأي حاجة تانية. ما فيش فيه أي وسيلة من وسائل الترفيه، ولا تلفزيون ولا أي حاجة من الحاجات دي. التلفزيون ممكن تستخدمه لو ده بيساعدك في شغلك بشكل، ولكن بخلاف ذلك الإمكان إن بيئة الشغل ما يكونش فيها أي مشتت أو أي وسيلة من وسائل الترفيه. وبكل تأكيد حجرة المعيشة بيكون فيها التلفزيون، فده بيكون مكان الراحة والترفيه. وكذلك حجرة النوم بتكون مخصصة للنوم.
حاول تفكر بعقلية "سنجل بليس"، يعني فكرة إن المكان ده له وظيفة واحدة فقط. ما يكونش المكان اللي بتشتغل فيه هو المكان اللي بتنام فيه، هو المكان بتاع الترفيه ومشاهدة الأفلام أو المسلسلات مثلاً. على سبيل المثال، بالنسبة لي الاستوديو أنا عامله مكان للشغل فقط. يعني ده مش مكان للترفيه على الإطلاق. حتى كنت عايز أجيب أو ليزي بوي هنا بحيث إني أستريح لما أتعب من الشغل، يعني. ولكن رجعت عن هذه الخطوة لأني خليت في حتة تحت كده في البيت، هي دي مكان القراءة، هو ده المكان اللي أنا باخد فنجان القهوة بتاعي أقعد عليه، أدور اللمبة وأقعد أقرأ الكتاب. فده بالنسبة لي بقى كورنر.
بحاول قدر الإمكان برضه ما آخدش اللاب توب معايا تحت. يعني فكرة إن مكان الشغل للشغل فقط، مكان الراحة للراحة فقط. فطول ما أنا فوق في الاستوديو أنا بشتغل، تعبت وعايز أريح بنزل في مكان الراحة، ولكن ما بحاولش أخلط الاثنين مع بعض.
أحياناً بزهق أو الواحد بيحس بـ "صَبّة" كده أو عايز يكسر الروتين، فبخرج بره. أحياناً بروح الغيط، بقعد في الغيط كده وسط الخضرة أكتب سكريبت أو أصور حاجة. أحياناً بروح كافيه، ودي برضه من الحاجات المهمة جداً جداً إنك تكون منفتح ذهنياً أو لأنك تجرب. لأن أحياناً الحاجات اللي بتشتغل معايا مش بتشتغل معاك، أو ما اشتغلتش مع شخص آخر.
فكرة إنك تجرب وتشوف إيه اللي بيظبط معاك. في ناس بيركزوا جداً لما بيروحوا كافيه وصوت الناس في الكافيه والقهوة وهي بتتصب والكلام بيشتغل كده كـ "باك جراوند نويز" بيساعدهم إنه يركز في مذاكرته أو في الحاجة اللي هو بيعملها. في ناس كده. فحاول تجرب. أنت في رحلة استكشاف برضه الحاجات اللي بتشتغل معاك.
أحياناً ممكن تضطر إنك تحذف حاجات من حياتك كنت تظنها حاجات مهمة، زي مثلاً التلفزيون. لو التلفزيون بيلهيك لأنك منزل كل الستريمنج سيرفسيز وعندك مشروع مهم، حاجة ضرورية شغال عليه، ممكن تشيل التلفزيون تماماً نهائياً. يعني أنا أعرف ناس ما عندهمش تلفزيون وناس ما شاء الله مبسوطين جداً في حياتهم والدنيا تمام. يعني أحياناً إحنا بنظن إن في حاجات من أساسيات الحياة، ولكن هي ليست كذلك.
في أمثلة كتير جداً على ناس غيروا البيئة اللي حواليهم بحيث إنهم ينجزوا المشروع اللي شغالين عليه. يعني الكاتبة المشهورة جداً بتاعة سلسلة هاري بوتر، في أحد الأجزاء بتاع السلسلة ما كانتش عارفة تركز، حاسة كده بالـ "رايتنج بلوك" أو مش عارفة تعمل حاجة والبيئة اللي حواليها مش مساعداها، فراحت حجزت في فندق يعني تقريباً حجزت دور كامل أو جناح كامل في فندق غالي جداً عشان يوفر لها السلام والراحة والهدوء اللي يساعدها إنها تنجز. وفي نفس الوقت فكرة إنها دافعة فلوس كتير في الموضوع ده بيكون زي حافز كده إنها "أنت بتدفع فلوس وجاي وبتاع، ركز بقى اشتغل في اللي أنت بتشتغل فيه، انجز". وبالفعل أنجزت الجزء اللي كانت شغالة عليه بكفاءة. وكذلك الكاتب الفرنسي فيكتور هيجو المشهور قوي بكتابته.
[موسيقى]
على السبورة دي بحيث إنها تكون قدامي. فدي برضه أحد الحاجات اللي ممكن تساعدك في تصميم البيئة المادية بحيث إنها تدفعك لتحقيق الهدف بتاعك. كفانا حديث عن البيئة المادية وننتقل للبيئة الرقمية.
كيف تصمم البيئة الرقمية؟ شيء مذهل فعلاً لما تستخدم التكنولوجيا لمصلحتك. استخدم القوة الجبارة دي في الحاجة اللي أنت عايز تعملها. ولكن في نفس الوقت شيء مرعب لما التكنولوجيا هي اللي تستخدمك. مع الثورة الكبيرة اللي حاصلة في مجال ولكل زي المنتشرة دلوقتي، أنت بتحس إنك لا، أنت محتاج تستخدم التكنولوجيا بشكل أكبر. ولكن الحقيقة والواقع والأفضل إنك تكون مقل في استخدام التكنولوجيا، إنك تكون "ديجيتال مينيماليست"، إنك تكون شخص مقل رقمياً أو مقل في استخدام التكنولوجيا.
لابد يكون في حدود لاستخدامك لأي تكنولوجيا في حياتك. لابد الحاجات دي متصممة بشكل إنه يخليك مش قادر تبطل استخدامها. تسرق عمرك، بتسرق تركيزك، بتسرق ذكرياتك، بتسرق حياتك كلها. فالحقيقة كلما حددت من الاستخدام ووضعت حدود واضحة جداً لاستخدامك للتكنولوجيا، كل ما كانت حياتك هتكون أفضل، وكل ما ده هيساعدك في تحقيق أهدافك بشكل ما.
وبالحديث عن تصميم البيئة الرقمية والبيئة الرقمية اللي معظمنا منغمس في استخدامها بشكل يومي، واللي أنت ممكن تكون ماسكه دلوقتي هو التليفون. كله تأكيد، فكنا عملنا فيديو عن برضه تجربتي ومحاولتي في استخدام التليفون ده في الحاجات اللي أنا عايز أنجزها. استخدام وعدم استخدام تطبيقات السوشيال ميديا مثلاً في الهوم سكرين أو الكلام ده بيساعدني بشكل ما أكون فوكس بتاع الحاجات اللي أنا عايز أحققها، وبكون شكل ما بستخدم التكنولوجيا مش هي اللي بتستخدمني.
برضه أحد الأجزاء المهمة المرتبطة بتصميم البيئة الرقمية هي الناس اللي بتتابعهم، الأخبار اللي بتتابعهم. بداية يفضل إنك تعمل "عدم متابعة" لكل صفحات الأخبار، لأن لن يصيبك منها أي خير ولا أي منفعة تذكر. الحقيقة يعني، الحاجة اللي أنت محتاج تعرفها هتعرفها بشكل ما. بالإضافة إنك تكون متحكم أكتر في بيئة الناس اللي أنت بتتابعهم. يعني السوشيال ميديا والتكنولوجيا والحاجات دي طبعاً أتاحت الوصول لعدد كبير جداً من الناس ومشاركة الأفكار والحاجات الجميلة دي، ولكن اختار بحذر الناس اللي تتابعهم. غصب عنك بتأثر بكل ما تقرأه وكل ما تتابعه. فحاول تحسن من جودة الناس اللي أنت بتتابعهم بحيث إن ده ينعكس عليك بشكل إيجابي.
وبالطبع كنا اتكلمنا عن الموضوع ده في تجربتي في الانعزال تماماً عن فيسبوك أو اختياري للناس اللي أنا بتابعهم وإزاي بتابعهم. وهنسيب لك الفيديوهات دي في آخر الفيديو، يعني ما تقلقش.
موضوع التقليلية الرقمية أو "الديجيتال مينيماليزم" أو الحد من استخدام التليفون مثلاً أو بيئة التليفون الرقمية، هي من الحاجات اللي ممكن أتكلم وأستفيض فيها كتير جداً. إني جربت حاجات كتير جداً والحقيقة كل ما بجرب حاجة كل ما بكتشف حاجة جديدة عن نفسي وعن إزاي الأجهزة دي فعلاً بتجذبنا وتخلينا مدمنين في استخدامها. والموضوع وصل إني اشتريت أحد الأجهزة اللي بتحبس فيها التليفون عشان تحد الموضوع تماماً وتحذف أي فرصة ممكن كده إني أستخدم التليفون إلا لما المؤقت ده يخلص ويفتح لي القفل. وجربت إني مستخدمش التليفون إلا وهو على السفرة وأنا واقف عشان ما أطولش في استخدامه، وكمان عشان رقبتي ما توجعنيش، لأن طول التليفون إحنا باصين لتحت كده بيسبب مشاكل فعلاً فعلاً مشاكل عويصة في الرقبة والعمود الفقري. الحقيقة الموضوع ده محتاج له فيديو لوحده اللي هي "مستويات التعامل مع التليفون" أو "مستويات التقليل من استخدام التليفون". إن شاء الله شغالين عليه حالياً.
فبرضه إحنا عملنا فيديوهات كتير عن الموضوع ده، تقدر تتفرج عليها وتجرب اللي يناسبك من الحاجات اللي إحنا بنقترحها والحاجات اللي إحنا جربناها. يعني الموضوع وصل معانا في بعض الأحيان لاستخدام التليفون أبو زراير والتجربة كانت مذهلة حرفياً.
فزي تصميم البيئة المادية اللي بيحتاج منك إنك تجرب لحد ما توصل للحاجة المناسبة معاك، برضه تصميم البيئة الرقمية هيحتاج إنك تجرب حاجات كتيرة لحد ما توصل للخلطة اللي فعلاً بتساعدك إنك تستخدم التكنولوجيا ولا تدعها تستخدمك أو تستغلك بشكل.
نيجي لتصميم البيئة الاجتماعية. دايرة معارفك وأصحابك وأصدقائك وزمايلك بيأثروا فيك بشكل أنت لا يمكن إنك تتخيله. أنت مع الوقت أصلاً بتصبح بشكل ما نسخة كده إيه؟ من خلطة الناس اللي أنت بتقعد معاهم وتتكلم معاهم، تصاحبهم، وتسافر معاهم، وبتقضي معاهم معظم وقتك. لو دايرة صحابك بيحبوا القراءة هيسحبوك وهيخلوكوا تقرأ. لو دايرة أصحابك بيدخنوا هيسحبوك ويخلوك تدخن. لو دايرة أصحابك مهتمين بالرياضة هيسحبوك ويخلوك مهتم بالرياضة. لو دايرة أصحابك مهتمين بالكورة والماتشات والكلام ده هيسحبوك ويخلوك مهتم بالكرة والماتشات.
أنا بصراحة يعني من الحاجات اللي أنا قادر أتذكرها من تجربتي الشخصية، لما كنت في شغلي في مرسى علم، المهندسين اللي هناك كانوا مهتمين قوي بالتنس، التنس الأرضي. ودي حاجة مش من اهتماماتي على الإطلاق، على الإطلاق. ولكن كنت بقعد عشان إيه؟ التلفزيون مشغلين ماتشات نافال وجوكوفيتش والكلام ده كله، ولا اسمه نادال؟ نافال ده قصة يعني. نادال ومش عارف إيه والسيرف والبتاع. طب الموضوع وصل فعلاً خلينا نزلت اللعب على التليفون وقتها، اتأثرت وبقيت متابع وبقيت مستني الماتشات والنهائيات وبتفاعل. ورغم إن ده مكنش أحد اهتماماتي على الإطلاق، ولكن البيئة الاجتماعية اللي أنا موجود فيها أثرت علي في الموضوع ده لدرجة إني بقيت مهتم.
فحاول قدر الإمكان بدري بدري كده يكون عندك تحكم في الدائرة الاجتماعية اللي حواليك. ابعد عن الناس التوكسيك والحساد، ابعد عن الناس اللي بيشوفوا الخطأ والقصور في أي حاجة أنت بتعملها، الناس اللي بينتقدوا أي حاجة كويسة أنت بتعملها. احذفهم تماماً من حياتك وما تبكيش عليهم كتير. لأن بشكل ما طول ما أنت ماشي في حياتك أنت بتكتسب صداقات وبتخسر صداقات، تجذب صداقات وبتخسر صداقات. وفي بعض الأحيان خسارة بعض الصداقات بيكون أكبر مكسب أنت ممكن تعمله.
فلو في أي ضرر بيجي من ناحية أي دايرة اجتماعية حاول تبعد عنها قدر الإمكان. الشيء الآخر واللي مهم جداً جداً بخصوص الدائرة الاجتماعية وهو تجنبك لإرضاء كل من حولك. لأن باختصار شديد، ما حدش هيرضى خالص. وفي قصة بصراحة قصة شخصية أو حقيقية يعني حصلت لي، كنت في مرحلة الإعدادية وكنت عند خالي، وفي صديق لخالي بيزوره في الوقت ده. فخالي يعني إيه يفتخر بيه، ربنا يباركله عليه، فايه بيقول له: "أحمد ابن اختي طالع الخامس على الإعدادية". المدرسة الإعدادية؟ الخامس بعيدة قوي يعني. ليه مش التاني أو الأول؟ طبعاً وقتها أنا كنت مستغرب جداً جداً، يا عم أنا أنا طالع الخامس، يعني هم دايماً كده يقول لك: "العشرة الأوائل". فأنا يعني من العشرة الأوائل، يعني تقدر تقول من النص الأولاني. ما عجبوش. لحد دلوقتي مش قادر أستوعب بصراحة فكرة اللي هو إيه؟ هي تطلع الأول، التانية خلاص يعني.
فكرة أو عقلية "الأول أور نوت" دي من من أكتر العقليات الهدامة. الشيء الجميل وقتها إن أنا ما كنتش مهتم برأيه، لأن ما كنتش أعرفه. الموضوع عدى، ولكن القصة فضلت راسخة في دماغي والموقف فضل يعني محفور في ذاكرتي نظراً لأنه خارج المالوف تماماً.
فباختصار شديد، ما تحاولش ترضي حد. افرح وانبسط باللي أنت بتعمله، بالإنجاز البسيط اللي أنت ممكن تكون حققته. هو بالنسبة لك خطوة لقدام، ممكن يبان للناس إنه مش الحاجة الواو أو مش الحاجة المبهرة أو الكلام ده كله. فما تهتمش. يعني ما تحاولش ترضي أو تبهر أي حد. ما دام أنت ماشي في سكتك وعارف أنت بتعمل إيه ومحقق نجاحات بسيطة دي، فانبسط يا صاحبي.
فباختصار، حاول تخلي الشبكة الاجتماعية اللي حواليك هي السبورت والسيفتي نت أو شبكة الأمان اللي هتلجأ لها لما تقع أو لما تحتاج دعم. واحذف التوكسيك والحساد والحقاد والناس اللي دايماً ما بيشوفوش إلا الحاجات السلبية. وصدق إنك تكتسب أصدقاء على طول الطريق. أنت لسه مكمل الفيديو؟ تحييك والله. يعني إحنا في زمن صعب، ففكرة إنك لسه مكمل لحد دلوقتي يعني.
تمام، وصلنا للخلاصة الحمد لله، وصلنا بالسلامة. وهي باختصار: لابد أن يكون في تصميم واعي نابع عن إرادة وفكر لكل تفصيلة في البيئة المادية والبيئة الرقمية والبيئة الاجتماعية. كلما كان في سبب لوجود حاجة معينة في أحد البيئات دي، يعني بشكل ما أنت قادر تقول: "أنا ليه حاطط البتاع ده هنا عشان يعمل كده؟" مثلاً. "أنا ليه حاطط اللمبة دي هنا عشان تعمل كده؟" "ليه أنا منور بتاع الأخضر ولا الأزرق اللي ورا ده عشان يدي كونتراست؟" كل لما بتكون قادر تقول أنت ليه حاطط ده هنا، كل ما ده كان كويس. وده بينطبق على أي بيئة من البيئات. يعني أنا حاطط السبورة في البيئة المادية عشان بتساعدني بكذا. أنا منزل التطبيق الفلاني عشان بيساعدني في كذا. أنا والله دي دايرة أصدقائي لأن أنا مهتم بكذا وهما بيساعدوني وكده.
فكل مكان فيه فكرة، وكل ما كان فيه غاية ورا وجود كل حاجة، كل مكان ضاع أفضل. وأخيراً وليس آخراً، مختصر كل الكلام اللي إحنا قلناه ده بخصوص البيئات وبيئة النجاح المادية والرقمية والاجتماعية هو مصداقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى". "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى".
فقرة القوة والكوت من حبيبنا جيمس كلير صاحب كتاب "Atomic Habits" بيقول:
[موسيقى]
بيقول إن مفتاح النجاح هو تصميم البيئة اللي حواليك عن عمد بحيث إنها تتماشى مع الأهداف اللي أنت عايز تحققها والقيم اللي أنت مؤمن بها. يعني القوة شارح نفسه مش محتاج أي توضيح. وأظن إنه إيه؟ بيلخص برضه كل الكلام اللي إحنا قلناه.
شكراً لك إنك كملت هنا. سلام.
[موسيقى]