Transcription
كان هو أشدّهم صوتًا، وأجرأهم قلبًا، وأقواهم، وأفصحهم لسانًا. قال النبيّ عنه: "ما رأيتُ مثلُهُ من رجلٍ عبقريّ". عمر بن الخطاب عمر بن الخطاب مع نايف بي دي | الجزء الثاني. هذه الحلقة برعاية بيتزا هت جدة، ترقّبوا الإعلان عن الفائز بمسابقة الأصمعي. شعرنا بقشعريرة من الكمّ الهائل من المشاركين في المسابقة، جميعهم يعشقون اللغة العربية. وبسبب ذلك، قرّرنا اختيار عشرة أشخاص، سنختار أفضل عشرة من الذين تلاوا قصيدة الأصمعي. أمّا الفائز الأوّل الذي سيحصل على جهاز بلاي ستيشن 5 فسيتمّ اختياره من قِبل بيتزا هت جدة، وهذا سيكون عادلًا. أمّا الفائزون الثلاثة المتبقّون فسيتمّ اختيارهم من بين التسعة المتبقّين. وسيتمّ تقديم جوائزهم من قبل القناة، المركز الأول سيحصل على 1000 ريال، والثاني 800 ريال، والثالث 500 ريال. شكراً لكم جميعًا على مساهماتكم، لقد جعلتمونا متحمسين للقيام بأشياء مشابهة للتفاعل معكم يا رفاق. وجعلناكم مشاركين في زمانكان، من المثير للاهتمام رؤية مدى انغماسكم في الأدب العربي. بصراحة، لقد صُدمنا بردودكم، وسنستمرّ. أيضًا، هذه الحلقة برعاية ستوري تيل. ستوري تيل هو تطبيق يحتوي على آلاف الكتب الصوتية باللغة العربية والإنجليزية. بعد تنزيل الكتب الصوتية، يمكنك الاستماع إليها دون اتصال بالإنترنت. الاشتراك هو 10 دولارات شهريًا، لكن لديهم تجربة مجانية لمدة 14 يومًا. ما هو جيّد في الكتب الصوتية هو، عندما بدأت الاستماع إليها يوميًا، أصبح تحسين كلامي أسهل لأن الصوت مُدقّق للغاية ودقيق. لذا ستتعلم الطريقة الصحيحة للتحدّث باللغة العربية الفصحى، لأننا لا نستخدمها كثيرًا. أنا برهانك الحيّ، وَلْبْ... على وتيرة واحدة، من دون تغيير بينهما...
لنستأنف من حيث توقفنا في الحلقة الأخيرة، تحدثنا عن طفولة عمر بن الخطاب، ومعارضته لرسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) النبويّة؛ الإسلام، وأخيرًا قبوله للإسلام. سنتحدث اليوم عن هجرته إلى المدينة. اتفق عمر مع رجلين على اللقاء في مكان بعيد عن مكة حتى يتمكّنا من الهجرة إلى المدينة، ومن لا يصل، فسوف يعرفون أنّهما أُسِرّا أو مُنِعا بطريقة ما، وهما: هشام بن الأعص، وأيّاش بن أبي ربيعة. هشام بن الأعص هو أخو عمرو بن العاص. مَن لم يشاهد حلّقته، يرجى مشاهدتها. لم يستطع هشام الذهاب لأنّ والده حبسه. أمّا أيّاش بن أبي ربيعة، فقد وصل إلى مكان عمر، هاجرا مع عشرين شخصًا. في طريقهما، تبعهما أبو لهب وأخوه؛ الحارث بن هشام. أيّاش هو ابن عمّ أبي لهب وأخوه من نفس الأمّ. عندما التقوا جميعًا، حاول أبو لهب مرارًا وتكرارًا إقناع أيّاش بالعودة إلى مكة معه. حذّره عمر: "لا تستمع وعدْ بالعودة معهم". وكان أبو لهب يقول، لأنّ أيّاش يحبّ أُمّه: "لقد نذرت أُمّك ألاّ تُمشّط شعرها، ألاّ تستظلّ من الشمس حتّى ترى وجهك". وكان عمر لا يزال يحذّره: "إنّهم يحاولون إضلالك عن دينك، كن حذرًا. لو كانت لأُمّك قمل، لَمشّطت شعرها، ولو اشتدّ الحرّ عليها لاستظلّت". لكنّ أيّاش تأثّر عندما سمع عن أُمّه، فقال لعمر: "سوف أوفي بنذر أُمّي، وسأتسلّم أموالي". أجاب عمر: "أنت تعلم أنّني من أغنى أهل قريش، سأعطيك نصف مالي. لا تتبعهم". لأنّ عمر كان يمتلك هذه الموهبة في فهم الناس وفهم نواياهم. رفض أيّاش عرض عمر، فقال له عمر: "افعل ما تشاء، خُذ بعيري، إنها أمينة وذكية، ابقَ راكبًا عليها، إن شعرت بأنّ هناك شيئًا خاطئًا، فاهربْ بها". بمعنى "اعثر على طريق عودتك إذا شممت رائحة شيء مشبوه". عندما اقتربوا من مكة، قال أبو لهب لأخيه: "بعيري تعبت، هل أركب معك؟". ووافق، وعندما انخفضت ناقته، أُسِرَ و رُبِطَ من قبل الآخرين، وأُخِذَ إلى مكة حيث غسلوا دماغه. وصل الخبر إلى عمر عن صديقيه، وحزن. وعندما وصل إلى المدينة، والتقى بالنبيّ، نزلت الآية التالية: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله". فرح عمر بهذه الآية، اعتقد أنّها كانت له ولأصدقائه. لذلك كتبها في رسائل، وأعطاها إلى رسول ليُسلّمها إلى هشام وأيّاش. بكيا عند قراءة رسائلهم، عرفا أنّ عمر كان يقصد بهما، وأنّ الله كان يخاطبهما، شاملاً الآخرين مثلهم الذين لم يتمكّنوا من المغادرة. قرّر هشام وأيّاش على الفور الهجرة إلى المدينة. كان ذلك دليلًا على أنّ عمر لم ينسَ أصدقائه، خاصةً وأنه كان يملك مبادئه ورسالته. عاش عمر في المدينة بجانب النبيّ مع أبي بكر. كان النبيّ قدوته ومعلمه، تأثّر كثيرًا بالقرآن. كان موهوبًا بشكلٍ هائل، أحيانًا كان يُشارك رأيه في بعض الأمور، وبالمصادفة كان القرآن يؤيّده. وقد أطلق العلماء على هذه الأحداث "مطابقات عمر". والحقيقة حول هذه الأحداث هي أنّ آيات القرآن لم تُنزَل دفعة واحدة، بل نزلت على أجزاء. معظم الآيات كان لها سبب في نزولها، وهكذا يمكننا معرفة ما إذا كانت الآية مكّية أم مدنية. لمعرفة كيف ولماذا نزلت وكلّ... واحد منها عندما كان عمر يُبدي رأيه في حدث وقع أمامه. لذا كانت آيات القرآن تنزل لتُبيّن الصواب من الخطأ، وكانت متوافقة بالمصادفة مع رأي عمر. في إحدى المرات، أخبر النبيّ برأيه بأنّهم يستطيعون استخدام مقام إبراهيم للصلاة عنده. فنزلت الآية: "وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى". حدث آخر هو عندما ضايقه النبيّ تصرّف زوجاته، غار عليهنّ. لذلك كان عليه أن يتخذ إجراءً. لذلك نذر ألاّ يزور حجراتهنّ لمدة شهر، لم يقترب من بيوتهنّ، وعاش بمفرده في غرفة في المسجد. لما يقارب شهرًا، كان يُصلّي مع الناس، ويبقى وحيدًا، فقط يلتقي من زاره. إحداهنّ كانت حفصة بنت عمر بن الخطاب. سار عمر على النبيّ، وقال له: "يا نبيّ الله، لا تُرهِقْ نفسك بأمور النساء، إن طَلّقْتَهُنّ فإنّ الله، وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأبا بكر، وأنا، وجميع المسلمين معك". فنزلت آية: "إِن يَطْلُقْكُمْ فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُتَبَسِّطٌ لَهُ هُوَ بِعْضِ الْعَرَبِيِّينَ أَن يَجْعَلَ لَكُمْ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُمْ". والآية: "وَإِن يَتَوَلَّوْا فَقَدْ أَتَيْتَ بِالْبَلاغِ وَعَلَيْهِمْ مَحِصْطٌ". في إحدى المرات، اجتمعت زوجات النبيّ معه، وكان كلامهنّ مرتفعًا. وعندما علموا أنّ عمر طلب الإذن للتحدّث مع النبيّ، هرعوا للاختباء خلف حجاب. فطلب الإذن، ووُهِبَ له، وعندما دخل، وجد النبيّ يضحك. قال عمر: "دام ضحكك، إنّك أغلى من والديّ". فقال النبيّ وهو يضحك: "لقد استغربت من الذين كانوا معي، عندما سمعوا اقترابك، لجأوا إلى المأوى". قال عمر: "إنّك تُعدّ أن تكون أكثر خوفًا من". ثمّ ذهب إلى الحجاب، وقال: "يا أعداء أنفسكم! هل تخافونني ولا تخافون نبيّ الله؟". قالوا: "لكنّك أكثر قسوة قلبًا". فقال النبيّ: "يا ابن الخطاب، أقسم بمن نفسي بيده، لو لقي الشيطانُك في طريقه، لَسَلَكَ طريقًا آخر لِلا تُقابلَهُ". عند منع الخمر، كان عمر يُصلّي دائمًا: "اللهمّ أعطنا قانونًا واضحًا وشفاءً للخمر". فنزلت الآية التالية من سورة البقرة: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ". قيل له نفس الآية، لكنّه ظلّ يدعو لإجابة واضحة. نزلت آية أخرى في سورة النساء: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى". في ذلك الوقت، كان المؤذّن يقول بعد دعوته للصلاة: "يا جماعة، إن كنتم سكارى فلا تأتوا". ومع ذلك، ظلّ عمر يطلب إجابة أوضح حول الخمر. في سورة المائدة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". عندما تُلِيَت الآية على عمر، سأله الناس: "يا عمر، هل انتهيت الآن؟". قال: "هذا كلّ شيء، لقد انتهيت". "لقد أصبح كلّ شيء واضحًا". بما أنّ عمر كان دائمًا برفقة النبيّ، أصبح أحد أهمّ رواة الحديث. فقد روى شخصيًا 539 حديثًا عن النبيّ. أحد الأحاديث التي رواها: في إحدى المرات، سار رجلٌ ذو شعرٍ أسودٍ داكنٍ وبشرةٍ بيضاءٍ على النبيّ. وكان جبريل متنكرًا، وقد استفسر عن الإسلام و تعاليمه، ويوم القيامة. حيث أجاب النبيّ على أسئلته. كان عمر بن الخطاب هو الذي روى ذلك الحديث. هو الرجل الذي اختاره النبيّ شخصيًا من بين جميع أصحابه، وسأله: "أتعرف من هذا؟". أجاب عمر: "الله ونبيّه أعلم مني". قال: "هذا جبريل، جاء ليعلمك دينك". اختاره النبيّ (عمر) لأنه كان يتمتّع بذاكرة جيّدة جدًا. ويُعتبر هذا الحديث ركنًا من أركان الأحاديث. أحد أشهر الأحاديث التي رواها، وهو معروفٌ لغير المسلمين أيضًا، هو: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". هذا الحديث نقوله دائمًا، خاصةً الجزء الأول "إنّما الأعمال بالنيات"، نقوله دائمًا. ويُعتبر هذا الحديث عند العلماء ميزان الأعمال الظاهرة. بعد سنتين من السلام منذ هجرتهم إلى المدينة، بدأ المسلمون بالتحضير لمحاربة قريش في غزوة بدر. كانت بدر أول اختبار عسكري للمسلمين، على الرغم من أنّها كانت بين أبناء العمّ. كان عمر من أشجع الناس في تلك المعركة، قاتل بكلّ قوّته، ومن الذين قتلهم كان عمّه الأعص بن هشام بن المغيرة. بعد انتصارهم، كان للمسلمين الكثير من الأسرى، وكان هذا أمرًا جديدًا عليهم، لم يكونوا في مثل هذه الحالة من قبل. كانوا 70 رجلًا، لذلك استشار النبيّ أبا بكر، وعليًّا، وعمرًا. قال أبو بكر: "يا نبيّ الله، هؤلاء إخواننا وأبناء عمومتنا. أرى أنّنا نأخذ فداءً منهم. لنأخذ قوّة مما أخذناه منهم، عسى الله أن يهديهم إلى الصراط المستقيم، ويلحقنا بهم". سأل النبيّ: "ماذا ترى يا ابن الخطاب؟". قال: "لا أرى كما يرى أبو بكر، ما أراه هو أن تدعني عند هذا الرجل". قريب عمر "حتى أقطع رأسه، وتدع عليًّا عند أخيل—" أخوه "ويقطع رأسه، وأيضًا حمزة يدعه عند هذا الرجل—" أخوه أيضًا "ويقطع رأسه. حتى يعرف المشركون أنّنا لا نرحم في قلوبنا عليهم، هؤلاء هم قادتهم، رجالهم الأفضل، وهذه هي فرصتنا". مال النبيّ لما اقترحه أبو بكر. في اليوم التالي، نزلت آية: "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ". موافقًا لما قاله عمر، وجعلته إحدى مطابقات عمر. بعد غزوة بدر، كان عمير بن وحب، وصفوان بن أمية جالسين معًا في السجن. كان عمير من أشهر رجال قريش، وابنه وحب بن عمير من الأسرى، فقال صفوان: "والله ما في الحياة من خير بعد هذا". قال عمير: "صدقت، لولا الديون التي عليّ، أو خوفي على أولادي من الضياع بعد موتي، لَقَتَلْتُ محمدًا بيدي". اغتنم صفوان الفرصة، ونفخ في صدره، قائلاً: "سأتحمّل ديونك، وأولادك في عهدتي". فقال عمير: "فليكن هذا سرًّا بيننا". توجّه عمير إلى المدينة، وفي هذه الأثناء، كان عمر جالسًا مع بعض الناس يتحدثون عن أحداث بدر ومعجزاتها. ولفت نظر عمر عمير بن وحب وهو ينزل من ناقته أمام منزل النبيّ. قال عمر: "هذا الكلب عدوّ الله، جاء هنا بشراً في عمله". هرع إلى النبيّ ليخبره: "يا رسول الله، هذا عمير بن وحب، جاء بسيفه في يده". قال النبيّ: "أدخلوه". وعندما دخل، قبض عليه حَمَلَة السيوف ليشدّوا عليه مثل هذا، وقال للآخرين: "ابقوا بجانب النبيّ، واحموه من هذا الرجل الخبيث. إنه غير جدير بالثقة". استعدّ وحب للقاء النبيّ. عندما التقيا، سأله النبيّ لماذا فعل ذلك، فأخبره كيف كان عليه ديونٌ، وابنه أُسِرَ. كان متوترًا جدًا، ولم يكن يعرف حتى كيف يتحدّث مع النبيّ بشكلٍ صحيح. كان النبيّ يُخبره بأن يكون صادقًا معه عدة مرات، لكنّه ظلّ يكذب. حتّى قال له النبيّ إنّه كان جالسًا مع صفوان، وتآمرتم معًا، أليس كذلك؟ قال: "أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله". هنا نرى الموهبة التي كان يمتلكها عمر بن الخطاب. الذي كان يقول: "من لم يستفد من شكّه، فلا تفيده عيناه". اجتمع المسلمون والمشركون عند جبل أحد، وقبل أن تبدأ المعركة، خلع عمر درعه، وأعطاه لأخيه زيد، وقال له: "أقسمُ بالله عليك أن تلبس درعي". لبس زيد الدرع، ثمّ خلعه قبل عمر، الذي قال: "ماذا بك؟". قال أخوه: "أريدُ لك ما تريدُ لي". فقاتل الأخوان المعركة بلا دروع. بالطبع نعلم جميعًا أنّ الكفة كانت لصالح المسلمين في البداية، لكنّهم انتهى بهم الأمر بالخسارة. لأنّهم لم يلتزموا بكلام النبيّ. كان قائد المشركين في ذلك الوقت أبو سفيان. كانت هناك مسافة بين الجانبين عندما انتشرت شائعة حول وفاة النبيّ. لذلك صرخ أبو سفيان لمعرفة ما إذا كانت الشائعات صحيحة، وقال: "هل محمد فيكم؟". وأراد أن يعرف ما إذا كان ميتًا أو حيًا، فكانوا على وشك الردّ. قال لهم النبيّ ألاّ يتحدثوا. فسأل أبو سفيان: "هل أبو قحافة فيكم؟". أبو بكر الصديق. قال لهم النبيّ ألاّ يردّوا مرة أخرى. ممّا دفع أبا سفيان إلى السؤال: "هل بن الخطاب فيكم؟". قال النبيّ: "لا تُجيبوا". التفت أبو سفيان إلى قومه، وقال: "إنّهم ماتوا، لو كانوا أحياء لكانوا ردّوا". لم يتمكّن عمر بن الخطاب من التحكّم بنفسه، وقال: "تكذب يا عدوّ الله، لا يزال هناك من يُذِلّك". "النبيّ، وأبو بكر، وأنا هنا". لذلك صرخ أبو سفيان – بطريقته الخاصة–: "هبل (صنم) كبير". قال النبيّ: "أجيبوا". سألوه كيف، فقال: "قولوا الله أكبر، جلّ جلاله". قال أبو سفيان: "عزّى (صنم) بجانبنا، وليس لكم أحد". قال لهم النبيّ أن يُجيبوا، لكنّ المسلمين سألوه كيف. فقال: "قولوا: الله وليّنا، وليس لكم أحد". قال أبو سفيان: "يومٌ ليوم بدر"، كما في الثأر. قال عمر: "ليست هي نفسها، موتانا ذهبوا إلى الجنّة، وموتاكم ذهبوا إلى النّار". شارك عمر بن الخطاب في جميع المعارك مع النبيّ، ولم يتراجع عن واحدة. في 6 هـ، أراد النبيّ الذهاب إلى مكة لأداء العمرة، وليس الحرب. لذلك أراد إرسال سفير إلى قريش، والتفاوض معهم. ونحن نعرف شخصًا كان سفيرًا مشهورًا؛ عمر بن الخطاب. في الحقيقة، اختاره لأداء المهمّة، لكنّه اعتذر، وقال: "قريش على علم بعداوتي الراسخة لها، سأرشدك إلى رجلٍ أكثر أهلية مني عثمان بن عفان". لأنه لن يوافق قريش من خلال الأفعال، لذلك أرسل عثمان بن عفان. كان هذا خيارًا استراتيجيًا، لأنّ عثمان بن عفان وأبا سفيان هما أبناء عمومة في الواقع. بالطبع، رفضت قريش دخول المسلمين لأداء العمرة، وهذا أدّى إلى ذهاب العديد من الممثّلين ذهابًا وإيابًا. في النهاية، أدّى ذلك إلى معاهدة الحديبية المعروفة. بعض الشروط هي: سيكون هناك هدنة بين الطرفين لمدة عشر سنوات، ولن يدعم أحد من الطرفين الآخر. حزن الصحابة لأنّ المعاهدة لم تبدُ عادلة مع المسلمين. وكان عمر من بينهم. ذهب إلى النبيّ، وقال: "ألستَ حقًا رسول الله؟". قال النبيّ: "ذلك صحيح". قال عمر: "ألستم على الطريق الصحيح وأعداؤنا على الباطل؟". قال النبيّ: "بالتأكيد". قال عمر: "فلماذا نقبل بالجانب الأقلّ؟". أجاب النبيّ: "أنا رسول الله، وهو بجانبنا، وسنكون منتصرين". بنهاية هذا الحوار، قال عمر: "ستذهب إلى هناك وتفعل طوافًا". بمعنى بغض النظر عمّا سيحدث، سيدخل مكة. شعر عمر بالسوء تجاه طريقة تعامله مع النبيّ في ذلك اليوم، ولم يستطع أن يغفر لنفسه. قال: "ما زلتُ أصلي، وأصوم، وأتبرّع، وأُحرّر العبيد لما فعلتُه في ذلك اليوم. خوفًا ممّا قلته، وعلى أمل أن يتحوّل إلى خير". كان يدعو بأن يكون رأي النبيّ صحيحًا. بعد توقيع المعاهدة، ألغتها قريش من خلال دعم قبيلة ماديًا ضدّ أخرى. التي كانت لديها معاهدة مع المسلمين، وقد اعتُبِرَ ذلك انتهاكًا. أدركت قريش نتيجة فعلها، وأنّها ليست مستعدّة لمواجهة الجانب المسلم. لذلك أرسلوا أبا سفيان للتفاوض نيابةً عنهم. لإصلاح ما هو مكسور، وتذكيرهم بأنّهم أبناء عمومة في الواقع. ذهب أبو سفيان إلى المدينة، والتقى بابنته أمّ حبيبة، إحدى زوجات النبيّ. طلب منها أن تتوسط له لدى النبيّ، لكنّه لم ينجح. لذلك طلب من أبي بكر نفس الشيء، فقال: "لن أفعل". ثمّ ذهب إلى عمر بن الخطاب، آخر شخصٍ ينبغي أن يُفكّر به. قال: "هل تطلب مني أنا أن أتوسط لك؟ والله لو كنتُ أقدر على محاربتك بأصغر الحبوب لفعلتُ!". لذلك، أمر النبيّ الجيش المسلم بالتقدّم نحو مكة في السنة الثامنة بعد الهجرة. عندما اقتربوا من مكة، دخل الخوف في قلب أبي سفيان وجميع أهل مكة. عرض عليه العباس، عمّ النبيّ، أن يطلب الأمان من النبيّ. والذي وافق عليه أبو سفيان، لذلك كان خلف العباس منذ أن كانا على نفس الجبل. وسارا بين نيران المسلمين، منذ أن كانوا على قمة جبل. أشعل كلّ مسلم شعلة، وكان مشهدًا رائعًا جدًا. ولفت نظر عمر بن الخطاب أبو سفيان. قال عمر: "أبو سفيان، عدوّ الله؟ الحمد لله على الوقوع فيك بدون هدنة أو نذر". ذهب عمر إلى النبيّ ليخبره بالخبر، وقال: "يا رسول الله! هذا أبو سفيان، لقد وقع الله فيه بدون هدنة أو نذر. أطلق سراحِي عنده لأقطع عنقه!". ردّ العباس: "لقد عرضتُ عليه الأمان". استمرّ الحديث حول هذه المسألة لفترة، فقال العباس: "يا عمر، انتظر. لو كان هذا الرجل من بني عدي، لما قلتَ هذا، لكنّك كنتَ تعلم أنّه من بني عبد المطلب". أجاب عمر: "يا عباس! يوم إسلامك أحبّ إليّ من يوم إسلام الخطاب". كان حديثًا طويلًا، وقد أسلم أبو سفيان قبل النبيّ، الذي قال للعباس: "خذه معك في طريقك يا عباس، وعندما يُشرقُ اليوم، أحضره معك". كما في ابقِه معك ليوم، ثمّ دعْه يظهر في اليوم التالي. دخلت القوات واحدة تلو الأخرى، كلّ عشيرة تحمل رايتها الخاصة، وكان أبو سفيان يشاهد الكتائب مندهشًا. سأل العباس من هم، فأجابه، فجأة سمع هذا الصوت العالي يُحفّز القوات المسلمة. كان فعّالًا في أفعاله، وكان يرتدي خوذة من الحديد، فقال أبو سفيان: "أبا الفضل، من يتحدّث؟". قال: "عمر بن الخطاب". قال: "هذا ما يفعله بعد أن كان ابن عدي؟". كما في "انظر ماذا أصبح عليه، من طبقة أدنى". قال العباس: "يرفع الله درجة من يشاء بما يراه مناسبًا، أصبح عمر في مكانة عالية بسبب الإسلام". حدث الفتح العظيم في 8 هـ، ومن أوّل الأشياء التي فعلها عمر هو: ذهب إلى الأصنام والتماثيل، وكسرها جميعًا. لقد قلنا دائمًا إنّ فتح مكة كان من أعظم الأحداث، ونقطة تحوّل. خاصةً وأنّ الله أنزل سورة كاملة عنه: "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا". في 11 هـ، توفي النبيّ، وانتشر الخبر بين أصحابه، بعضهم صدّقه وبعضهم لم يفعل. البعض لم يستطع تصديقه. لم يُصدّق عمر ذلك، وخرج إلى الناس حاملًا سيفه ليعظ: "لا تدعوني أسمع أحدًا يقول إنّ النبيّ محمدًا مات، فقد أُرسل إليه من الله كما أُرسل إلى موسى. ابتعد عن قومه لمدة أربعين ليلة". خرج أبو بكر إلى الناس وعمر يُعظ، وقال: "يا عمر، اجلس". ورفض عمر ذلك. اقترب الصحابة ببطء من أبي بكر لأنّهم استطاعوا أن يعرفوا أنّه كان لديه الخبر الحقيقي. قال: "من كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت". وتلا: "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا". تأكد عمر حينها من أنّ النبيّ قد توفي، فَسَقَطَ على ركبتيه في حزنٍ وقبول. بينما كانت عائلة النبيّ تُهيّئ جسده للدفن، تجمع الكثير من الأنصار في المكان المعروف سُقيفة بني ساعدة، لمناقشة خلافة النبيّ. علم عمر بذلك، وأرسل ليقابل أبا بكر الصديق. توجّهوا جميعًا إلى السقيفة، وكان معهم عبيدة بن الجراح. اختلف المؤرّخون حول ما حدث في سقيفة بني ساعدة، أجرى حوارات طويلة. لكننا سنقولها كما قال عمر بن الخطاب نفسه. عندما دخل، كان الأنصار مجتمعين حول سعد بن عبادة. وبدأ كلّ واحد منهم بإعلان رتبهم ومناقبه. كان عمر على وشك الردّ عليهم، لكنّ أبا بكر سكتّه، وتكلّم: "إنّكم أهلُ ما ذكرتم من الصفاتِ، ولكنّ هذا الأمرَ لا يكونُ إلّا من قريش، فإنّهم خيرُ العربِ نسبًا وموطنًا، فأراني أختارُ من هذين الرجلين". وأشار إلى عمر بن الخطاب وعبيدة بن الجراح. "بايعوا مَن شئتُم". بعد أن انتهى أبو بكر، ارتفعت الأصوات والجدالات ردًا. بعضها وصل إلى نقطة القول بأمير من المهاجرين وأمير من الأنصار. قال عمر: "كلاّ، توقّفوا هنا. سيفان في غمد واحد لا يناسبان". عندما رأى بعضهم مدى صرامة عمر، قالوا: "فلماذا لا تترشّح لنفسك؟". اضطّر عمر إلى تهدئة الوضع، وقال لأبي بكر: "أعطيني يدك يا أبا بكر". وبَايَعَهُ، وتبعه الآخرون، ودعم الجميع أبا بكر الصديق. كانت هناك العديد من القصص حول هذا الحدث، البعض يقول إنّ الصحابة عارضوه. من الطبيعيّ أن تختلف الآراء، بعد كلّ شيء، كانت وفاة النبيّ وضعًا خطيرًا. وأدّى ذلك إلى وضعٍ فوضويّ بعض الشيء للمسلمين، لأنّهم لم يكونوا مستعدّين لذلك. لكنّ ما هو مؤكّد هو أنّ عمر تعامل مع الموقف قبل أن يخرج عن السيطرة، وكان له دورٌ رئيسيّ في جعل أبي بكر الخليفة الأول. كان عمر جنديًا، وحاميًا، ووزيرًا، ومستشارًا، استخدم جميع قدراته من أجل الإسلام والمسلمين. وقمة ذلك الخليفة الأول، أبو بكر الصديق. على الرغم من حكمه لمدة سنتين وثلاثة أشهر، لا يمكنك تصوّر كم كانت هذه الأفعال صعبة بالنسبة لأبي بكر والمسلمين. كان الناس يُدهشون من قوة وصرامة أبي بكر. عندما كان معروفًا عنه أنّه لطيف. كان لديه العديد من المبادئ وقلبٌ رقيقٌ جدًا، لكن هذا كان في الماضي. مثلما قال الدكتور وليد فكري: "لقد أغفلنا جميعًا صرامة أبي بكر، لأنّ نظامًا جديدًا كان يُشكّل". أصبح أبو بكر خليفةً في عام 632 م، وقد سُمّيت تلك الحقبة وفقًا للدكتور وليد فكري "مرحلة التسهيل"، وهي قبل أن تصبح إمبراطورية في عهد عمر. لولا أبو بكر بعد مشيئة الله، لكانت أهداف عمر أصعب في التحقيق. لأنّ – لنبدأ بتحدّيات أبي بكر: واحد: بعض القبائل تركت الإسلام تمامًا، وهذا يعني مغادرة الدولة الحديثة. اثنان: تمردت بعض القبائل لأنّها أرادت أن يكون لها سلطة مركزية في أيديها، ولم تكن تحبّ الزكاة حقًا "نحن معك، ولكن ليس عندما يتعلّق الأمر بالمال". ثلاثة: ادّعت بعض القبائل أنّ لديها نبيًا بينها، وتمّ تقسيمها بينهم وبين النبيّ. أربعة: الحملة التأديبية التي أمر بها النبيّ نفسه، والتي كان هدفها التوجّه نحو المناطق المحيطة ببيزنطة، وأقصد بذلك بلاد الشام. لأنّهم قتلوا الرسول الذي أرسله النبيّ، وبقتله كان إعلانًا للحرب. باختصار، كان كلّ شيء فوضويًا. بعد أن كان الإسلام في اليمن وشبه الجزيرة العربية بأكملها، أصبح محدودًا بمكة والمدينة.
طائف وبعض المدن المجاورة، وصف الصحابة تلك الفترة بأنها "الأراضي كانت كافرة".
طبعاً، كان عمر أول من استشاره أبو بكر، ومعظم الصحابة لم يفضلوا فكرة الحرب، وكان عمر من بينهم، خاصة في غزوة أسامة بن زيد. لكن أبو بكر قال: "أقسم بالله، ولو كانت الكلاب تطارد أقدام نساء النبي، لزلت أُجهز جيشاً لأسامة".
عندما أعطى عمر رأيه في تغيير مكانة أسامة بن زيد لأنه كان شاباً، وكان عادةً يأخذ برأي الأغلبية، غضب أبو بكر وأمسك عمر بلحيته، وقال: "تالله، يا ابن الخطاب! إنه من نصب النبي، أتريد أن أعصي وصيته؟".
أيضاً عندما قال عمر لأبي بكر أن يكون أسهل في الزكاة، فأجابه أبو بكر: "يا عمر! أكنت قوياً قبل الإسلام وضعيفاً بعده؟" "سأقطع رأس من اختار بين الزكاة والصلاة".
كان لدى أبي بكر الكثير من الملفات على مكتبه ليمر عليها، فهو الخليفة الأول بعد كل شيء.
إحدى المهام السياسية التي كان عمر يقوم بها في عهد أبي بكر كانت أن يكون قاضياً في المدينة. وكان رئيساً للمستشارين، وكان هو الذي يقرر راتب الخلافة. كما قام بتنسيق الحملات، التي كانت متزامنة مع حروب الردة.
مع ذلك، كما قلنا، كان لعمر آراؤه الخاصة حول غزوات أسامة، حتى لا تضعف المدينة، تحسباً لأي هجوم، لكن أبو بكر تصرف وفقاً لوصية النبي وأرسل الغزوة.
خلال حروب الردة، حدث شيء أثر تأثيراً كبيراً على قلب عمر: موت أخيه في معركة اليمامة. كانت ضد مسيلمة الكذاب، وكان زيد قائداً بعد أن قسم خالد بن الوليد الجيش المسلم إلى أنصار ومهاجرين، وكان ذلك عاملاً من عوامل انتصار المسلمين. وإذا لم تشاهد حلقة خالد بن الوليد، فيجب عليك ذلك.
عندما سمع عمر خبر أخيه، حزن حزناً شديداً على وفاته، لأنه كان يحبه كثيراً. قال: "رحمك الله يا أخي، كنتَ سبّاقاً إلى الخير، مسلماً شهيداً من قبلي".
خلال حروب الردة، مات الكثير من الصحابة الذين حفظوا القرآن في معركة اليمامة. كانوا حوالي سبعين صحابياً. كان القرآن محفوظاً في قلوب الصحابة، مكتوباً على جلود وأوراق النخل، وليس بترتيب. لم يكن كله محفوظاً في كتاب واحد.
قال عمر لأبي بكر: "صار القتل وشيكاً يوم اليمامة بقراء القرآن، أخاف أن يقتل قراء أهل المدن، فيضيع من القرآن الكثير، أرى أن تأمر بجمع القرآن".
قال أبو بكر: "وكيف أفعل شيئاً لم يفعله النبي؟".
قال عمر: "يكون ذلك خيراً للجميع".
رفض أبو بكر الفكرة في البداية، ولكن بعد عدة محاولات من عمر اقتنع. سلموا المهمة لزيد بن ثابت. وبالفعل، جُمع القرآن في مصحف واحد لأول مرة.
عندما مرض أبو بكر مرضاً شديداً، جمع الصحابة وقال: "لعلكم ترون قد نزل بي ما أرى، وأظنني بموت، قد حل الله إيمانكم من عهدي إليكم، وانحل منكم، ورجع أمركم إليكم، فأمّروا عليكم من تحبون، سمّوه في حياتي، خير لكم أن لا تختلفوا من بعدي".
من بين الصحابة الذين استدعاهم، بعضهم لم يفضل أن يكون خليفة من بعده، وبعضهم فعل. فعادوا إلى أبي بكر وطلبوا منه مساعدته في اختيار الخليفة، "أرنا اختيارك".
فقال الخليفة: "أعطوني وقتاً لأصلي إلى الله لأعلم ما هو خير لعباده".
بعد فترة من التفكير، دعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف، وسأله: "حدثني عن عمر".
فقال عبد الرحمن بن عوف: "رأيه أحسن، ولكنه شديد القلب".
قال أبو بكر: "ذلك لأنه صديقي، لو كانت الأمور بيده لكان غير ذلك"، يعني عندما أكون لين القلب كان عليه أن يكون شديداً. "وإن شدتُ على رجل، لين له". قال أبو بكر: "وإن لينتُ، شدّ".
دعا عثمان ليسأل عنه، فقال: "ما عنده خير مما يظهر، وليس فينا مثله"، هو خيرنا.
قال أبو بكر لعبد الرحمن بن عوف و عثمان بن عفان ألا يذكرا شيئاً مما تكلموا فيه.
جاء صحابي آخر إلى أبي بكر، اسمه طلحة بن عبيد الله، قال: "رأيت عمر، كيف عامل الناس علانيةً وسراً، ستلقى الله ويسألك عن قومك".
كان يقول كيف يمكنه ترك رجل قاسٍ مسؤولاً من بعده؟
غضب أبو بكر وأمرهم بمساعدته على الجلوس، لأنه كان مريضاً، قال: "أترعبونني بالله؟" إن سألني الله، لأقلن إنّي تركتُ على أهلكم خيرَ أهلِكم".
بعد ذلك، أرسل إلى عثمان بن عفان وأمره بتدوين ما يقوله، وبينما هو جالس معه، دوّن كل ما قاله أبو بكر: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا وصية أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين".
أغمي على أبي بكر ولم يستطع أن يكمل، تاركاً عثمان في موقف صعب جداً. ربما كان ذلك أصعب موقف واجهه في حياته. ظن أنه مات، فكتب: "إنّي أوصي بعمر بن الخطاب خليفةً من بعدي".
عندما استيقظ أبو بكر، أمر عثمان بقراءة ما كتبه، وعندما انتهى، كبر وقال: "إني رأيتك خفتَ الاختلاف الذي قد يحصل لو متّ هكذا".
وافق، مما جعل أبا بكر يدعو بأن يجازيه الله خيراً عن المسلمين جميعاً.
بعد أن تمّت الكتابة، أمر أبو بكر بتجمع الناس لسماع وصيته الأخيرة. وأرسل لعمر ليأتي إليه، وقال عمر للناس: "اسمعوا خليفة المسلمين، إنه لا يريد إلا الخير لكم".
سكن الناس بعد ذلك، واستمعوا بهدوء إلى البيعة. ظهر أبو بكر قائلاً: "أترضون بخليفتي؟ ما اخترته قرابة، اخترت عمر، اسمعوا وأطيعوا، والله ما فعلت ذلك إلا بعد استشارة".
أجاب الناس: "سمعنا وأطعنا".
استدعى أبو بكر عمر وقال له: "هأنذا أوصيك بخلافتي على أصحاب النبي". ونصحه بتقوى الله، ووعظه، وشمل الناس أيضاً، واستمعوا وهو يعينه خليفةً جديداً.
بعد أيام، توفي أبو بكر، خرج عمر ووعظ الناس وقال: "العرب كجمل أنفه يتبع سائسه، فلينظر سائسهم إلى أين يقودهم، أما أنا فأقسم بالله لأحملنكم على الطريق".
تحدث إلى الناس في خطاب مُحفّز وقال: "يا أيها الناس، ماذا تفعلون لو مال عمر برأسه نحو الحياة هكذا؟".
سكت الجميع، فخافوا، إنه عمر بن الخطاب، "يا أيها الناس، ماذا تفعلون لو مال عمر برأسه نحو الحياة هكذا؟". بعد ثلاث مرات، قال أحدهم: "والله لو مال عمر برأسه نحو الحياة هكذا، لسالت سيوفنا على عنقك هكذا".
قال عمر: "الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يصحّح عنق عمر إن اعوجّ".
هذه كانت حلقتنا، نرجو أن تكون قد أعجبتكم. في الجزء الثالث من سلسلة عمر، سنتحدث عن خلافته وتحدياته حتى وفاته من أول اغتيال.
نود أن نذكركم برعايتنا؛ "Storytel"، يحتوي على آلاف الكتب الصوتية باللغتين العربية والإنجليزية، يمكنك الاستماع إليها وأنت تقوم بأي نشاط؛ أثناء القيادة، أو التمرين، أو حتى الطبخ... إلخ، الاستماع للكتب غير محدود. بالمناسبة، جميع موارد حلقة اليوم متوفرة على التطبيق، الروابط في الوصف، تفقّدها واشترك.
لقد وصلنا إلى سحب رعاية "بيتزا هت جدة" للفائز بجائزة PS5 لِمسابقة قصيدة الأصفهاني التي تحدثنا عنها. هيا بنا، حان الوقت لإيجاد الفائز بمسابقة قصيدة الأصفهاني، وكما قلنا، سيتم اختيار الفائز الأول من قبل بيتزا هت جدة، وسوف يقدم PS5. الفائز الأول هو: مبروك وليد، كان أداءً رائعاً.
أما بالنسبة للأشخاص التسعة من أصل عشرة الذين اخترناهم، فقد أداؤكم جميعاً رائع، لهذا السبب سنكافئكم من برنامجنا، المركز الأول سيفوز بـ 1000 ريال، 800 ريال للمركز الثاني، و 500 ريال للمركز الثالث. الفائزون الثلاثة هم: الفائز الثاني بـ 800 ريال هو: والفائز الثالث بـ 500 ريال هو:
مبروك للفائز بجائزة PS5 وللفائزين الثلاثة لتلاوتهم قصيدة الأصفهاني. من صميم قلبي، آمل أن تكون الحلقة قد أعجبتكم وأن تشتركوا في القناة، وأن تشغّلوا زر الإشعارات. أراكم جميعاً الأسبوع المقبل.